خيال علميفلككونيات

غزاة من الفضاء؟

لا تنسى أن تدعم السايوير بودكاست من خلال Patreon، كن مع الداعمين.
Become a Patron!

أفاقت غادة الأنصاري من نومها الساعة 4:23 صباحا على جرس الإنذار، لم تكن بكامل وعيها، مدت يدها من تحت الغطاء وإلى الطاولة التي كانت بجانب السرير لكي تطفئ المنبه، ولكنها لم تفلح، حاولت مرارا إلى أن سقط على الأرض، لقد استرجعت وعيها فجأة، ذلك الصوت ليس صوت المنبه، إنه جرس الإنذار، رفعت الغطاء بعنف، فتحت لوحها الذكي من انطوائه، ونظرت إلى الشاشة الهولوغرامية، إنها إشارة واضحة، لقد أرسل المسبار يونس 1024 إشارة تدل على إنه مر بكوكب مأهول، كوكب يحتوي على حياة، يبدو إنها حياة بدائية، لا تزال تستخدم إشارات راديوية للتواصل.

اتصلت مباشرة برئيستها الجنرال غادة الغرير: “سيدتي، كوكب أزرق… كوكب أزرق… لقد وصلت إشارة قوية، اكتشفنا كوكب في مجموعة نجمية تبعد عنا 1000 سنة ضوئية، كوكب مأهول بالحياة، حياة متأخرة عنا، تعيش على غازات سامة، ولكن الماء موجود هناك… الكوكب أزرق” تحدثت وهي تلهث من سعادتها للاكتشاف، لطالما بحثت عن كوكب يحتوي على مخازن للماء، حتى وإن كانت غادة عسكرية إلا إنها في صلبها عالمة كونية مرموقة.

الجنرال الغريري: “هل هناك كواكب أخرى في المجموعة النجمية؟ وهل استعمرت الحياة تلك الكواكب بعد؟” كانت تسأل لأن من طبيعة أي حياة ذكية استعمار ما حولها من كواكب، أرادت أن تتأكد إن قدراتهم لم تصل إلى مستوى صناعة المراكب الفضائية الكبيرة بعد.

غادة الأنصاري: “المجموعة تحتوي على 8 كواكب، الكوكب الأزرق هو الثالث في المجموعة، هناك الكثير من الكويكيبات على مسافة بعيدة، لا يبدو إن أي من الكواكب مأهول بعد سوى الأزرق، إشارة المسبار يونس 1024 أتت بعد ألف عام، فلربما تمكنت الحياة من استعمار الكواكب من حولها، وحتى مع ذلك ربما لا تزال إمكانياتهم محدودة.”

هل التفتوا إلى حقيقة المسبار؟

لا يبدو كذلك سيدتي، المسبار بشكله الكويكبي وغلافه المعدني لم يعطيهم أي مؤشر على حقيقة مكوناته، المؤشرات تبين إن قدراتهم محدودة في الكشف، الإشارات المنبعثة من الكوكب تدل على إنهم في العصر الراديوي، لم يتوصلوا للاتصال بالموجات الجاذبية بعد. نحن متقدمون عنهم بعشرة آلاف عام“، وكانت تقصد بذلك عشرة آلاف عام نائني.

ضغطت الغريري على زر المذياع العام: “جهزوا الثقب الدودي، جهزوا السفينة للسفر عبر الفضاء الداخلي، لقد وجدنا كوكبا عليه ماء، ابدأوا بالتسلح بالأسلحة الخفيفة، سنعود بغنائم لكوكب نائين.” نظر إلى الرجل الثاني في القيادة: “أدخل الموقع النجمي…

أدار الرجل الثاني وجهه إلى الجنرال وأومأ لها بإن المركبة جاهزة بعد أن أدخل الإحداثيات.

أشارت غادة الغريري بيدها إلى الأمام، وعلى وجهها آثار الجدية التامة: “أثقب الفضاء…“، انفتح الثقب الدودي تدريجيا، وعند اللحظة الحاسمة، وبصوت عال: “انطلق!”

أموا موا

بتاريخ 19 أكتوبر 2017 أتى جسم غريب من بعيد، جسم من خارج المجموعة الشمسية، كان عبارة عن كويكب طويل رُسم على شكل سيجار (تقريبا)، لونه بني يميل إلى الحمرة، دخل إلى داخل المجموعة الشمسية، اتجه ناحية الشمس، ثم التف حولها بانحناء سريع، وانطلق مرة أخرى وبسرعة كبيرة إلى في وجهة إلى خارج المجموعة الشمسية، أطلق على هذا الجسم اسم أومواموا، اسم مشتق من لغة هاواي وتعني “كشاف أو رسول قادم من بعيد يتواصل معنا”، من أين أتى هذا الجسم؟ وإلى أين سيذهب؟ هل الجسم مركبة فضائية أرسلت من كائنات ذكية بعيدة عن الأرض، حتى تستكشف ما إذا كانت هناك حياة على الأرض؟ يعتقد بعض العلماء إن ذلك من الممكن أن يكون.

المرصد بان ستارز (Pan-Starrs) -الموجود في هاواي- يمسح السماء بحثا عن أجرام تتحرك بشكل دائم، إحدى أهداف هذا المسح المحافظة على أمن الأرض من أي جسم يتوجه إليها في وجهة تصادمية، يراقب السماء ليلا، ويجمع المعلومات، ثم ينظر العلماء إلى هذه المعلومات في الصباح.

رصد التلسكوب على مدى ثلاث أيام جسما غريبا، وبعد دراسته على مدى تلك الأيام تبين للعلماء إن هذا الجسم ليس من المجموعة الشمسية. لقد كان الجسم يتحرك خارجا من المجموعة الشمسية بسرعة.

للأسف لم يكتشف العلماء أمواموا إلا متأخرا، حيث إنه كان يبعد عن الأرض حوالي 33 مليون كيلومتر، وكان في حالة ابتعاد عن المجموعة الشمسية، لقد كان ذلك 40 يوما بعد أن مر بين الشمس وفلك عطارد (أول كوكب في المجموعة)، في أقرب نقطة له من  الشمس، لو أعدنا الشريط قليلا لتبين إنه دخل إلى دخل المجموعة الشمسية من أعلى القرص، ومر بين فلك عطارد والشمس، وبفعل جاذبية الشمس التف حولها، وارتد إلى الخارج إلى أعلى القرص مرة أخرى وخرج بين فلك الأرض وفلك المريخ.

تخيل لو كانت المجموعة الشمسية مثل اللوحة الدائرية في لعبة الأسهم القصيرة، وقذفنا عليها سهما، فتوجه السهم إلى دائرة المركز، وبدلا من أن يرتكز على اللوحة دخل إلى الداخل، واستدار حول نقطة المركز من خلف اللوحة، ثم عاد ليثقب اللوحة ليخرج منها ويعود إلينا. وذلك على اعتبار إن المجموعة الشمسية هي اللوحة وجميع الكواكب تدور على سطحه.

إذن، اكتشفه العلماء متأخرين، فقد فاتهم دخوله إلى المجموعة، واستدارته، وخروجه إلى 40 يوم بعد ذلك. ولكنهم مع ذلك تمكنوا من معرفة حركته بسبب القوانين الفيزيائية التي تفسر المسار. وبحسب الحسابات كان أقرب ما يكون إلى الأرض بتاريخ 14 أكتوبر، وذلك قبل اكتشافه بخمسة أيام، وكان يبعد عنا بقدر 24 مليون كيلومتر.

بمجرد اكتشاف أمواموا، تراسل العاملين في مرصد بان ستارز بالمراصد من حول العالم بسرعة كبيرة، قبل أن تفوت فرصة مراقبته واختفائه تماما، حيث كان الإضاءة المنعكسة منه تنخفض بسرعة كبيرة. وبالرغم من إن إقناع المراصد الأخرى بتغيير وجهتها إلى نقاط أخرى في السماء أمر يتطلب أشهر والكثير من الكتب الرسمية والبيروقراطية، إلا إنهم لم يكونوا ليفوتوا هذا الحدث فاستجابوا بسرعة كبيرة جدا، وتوجهت 7 مراصد عالمية أخرى – غير بان ستار – بما فيها تلسكوب هبل لمراقبة أمواموا.

أما عن شكل هذا الجسم، ذكرت في البداية إن يشبه سيجار، هكذا سترى رسماته على الإنترنت، ولكن العلماء لم يفسروا شكله بهذه الطريقة، بل ذكروا إنه يشبه قرص، ولكنه طويل من جانب ونحيف من الآخر، إن كان طوله مثل طول السيجار فسيكون مضغوط أو مفلطح، أو ربما الصورة الأقرب لذلك ربما بان كيك ممطط، طول أمواموا غير معروف تماما، ولكن لنقل إن طوله أطول من عرضه بقدر 10 مرات، يعتقد إن طوله حوالي 100 متر وقد يصل إلى كيلومتر، وذلك يعني إن عرضه هو 10 أمتار ويصل إلى 100 متر، ضعوا في الاعتبار إنني أقرب الأرقام، حيث لا يعرف الطول بالتحديد، الأطوال المختلفة كانت تعرف من شدة الإضاءة المنعكسة منه. لا أحد يدري كيف أصبح الطول أطول بعشر مرات من العرض، العلماء يعرفون إن هناك أجساما تصل إلى 5 مرات الضعف، فهل هذه خاصية للأجسام التي تكون فيها أمواموا في المنطقة المجموعة النجمية التي نشأ فيها؟

أما من ناحية لونه، فلونه يقارب اللون الأحمر، وهذا يعني إنه قد يحتوي على الحديد على خارجه، أو معادن أخرى احمرت من الإشعاعات أثناء سفره الطويل في الفضاء.

لاحظ العلماء إن شدة إضاءة أمواموا تتغير باستمرار، ما الذي يجعله انعكاس الضوء يتغير؟ إنه بسبب تقلب الجسم في جميع الاتجاهات، فتخيل أن تمسك الهاتف الذكي، وتديره حول جميع محاوره، بالطول العرض والارتفاع، وحينما تواجهنا جهة تعكس كمية من الضوء تتناسب مع مساحة السطح، ومع إنه يدور بهذه الطريقة، إلا أنه لم يتحطم ويتفتت، وهذا يعني إنه مكون من مادة صلبة كثيفة تمنعه من التحطم.

من أين أتى أمواموا؟ يعتقد العلماء إنه أتى من مجموعة نجمية أخرى بعيدة جدا، لاحظ إن أقرب نجم لنا هو النجم براكسيما سانتوري 4.22 سنة ضوئية أو الثنائي ألفا سانتوري وهو يبعدان عنا حوالي 4.3 سنة ضوئية، ولكن لا يعتقد إنه أتى من هذه النجوم القريبة. من أي مجموعة نجمية أتى؟ لا أحد يدري. ولكنه لو أتى من حوالي النجم فيغا (Vega) الذي يبعد عنا 25 سنة ضوئية، لاحتاج إلى 600,000 عام للوصول إلى الأرض، ولكنه لم يخرج من ناحية فيغا، لا أحد يدري كم سبح في الفضاء، قد يكون ملايين أو حتى مليارات السنوات.

يعتقد إنه خرج من مجموعة بطريقة عنيفة أثناء تكون مجموعة نجمية، فقذف بانفجار هائل، وعبر مسافات هائلة من الفضاء، حينما مر بالقرب من الشمس كان يتحرك بسرعة 26.33 كيلومتر في الثانية أو بسرعة 94,788 كم/ساعة بالنسبة للشمس. سرعة كبيرة، ولكنها ليست أسرع من المراكب الفضائية التي أرسلتها ناسا إلى الفضاء، ولو إننا كنا جاهزون، فلربما استطاع العلماء إرسال مركبة تلاحق أمواموا.

رغم إن العلماء يعتقدون إن أمواموا ليس إلا جسما طبيعيا، إلا إنه يحتمل أن يكون الجسم مصنع، فلربما صنعته حضارة فضائية أخرى، وبعثته إلى مجموعتنا الشمسية، فهل من الممكن أن يكون مركبة فضائية؟ هذا ما سننظر إليه الآن.

أمواموا مسبار من فضائيين

نشر مجموعة من العلماء ورقة علمية، تبين إن بعد دراسة على المعلومات الملتقطة لهذا الجسم، إنه لا يمكن أن يكون الجسم مجرد كوكيب أو جسم طبيعي، إنما قد يكون مركبة أو مسبار فضائي من نوع ما، خصوصا إنه يتسم بصفات تبين إنه لا يمكن لجسم طبيعي في حالته أن يتحرك بهذه الحركة. بحسب إولئك العلماء فإن حركة الجسم تبين إنه حينما مر حول الشمس انطلق بسرعة أكبر من المفروض، ولا توجد دلائل واضحة تبين سبب هذه الحركة من الناحية الفيزيائية الطبيعية البحتة، إلا إذا أخذ في عين الاعتبار إن الجسم مصنع بطريقة يمكنه التسارع. أمر مريب.

في العادة لو إن شخصا عاديا ذكر هذا الموضوع لقلنا إنه كلامه سخيف وغير مقبول، حتى لو ذكر هذا الأمر مجموعة من العلماء في حديث عابر أو في نقاش فلسفي، لقلنا إن هذا الأمر لا يمكن تصديقه، لكن العلماء الذي ذكروا هذا الموضوع هم من جامعة هارفرد الشهيرة القوية، أشرف على الورقة عالم معروف بمصداقيته الدكتور ابراهام آفي لوب (Abraham Avi Loeb)، يؤلف أوراق علمية دقيقة، كتب هو وطلابه ورقة علمية تشرح فيها أسباب اعتقاد العلماء بما زعموه، واستخدموا الحسابات المعتمدة على القوانين الفيزيائية لدحض بعض الافتراضات التي تبين إن أمواموا جسم طبيعي، ومع ذلك لم يؤكدوا على إنه جسم أتى من حضارة ذكية أخرى، إنما توصلوا إن هذا احتمال يجب الأخذ به.

بعد حسابهم للسرعة التي يتحرك بها أمواموا تبين لهم إنه ازداد في سرعته قليلا، ولك أثناء خروجه من مسطح المجموعة الشمسية، وهذه السرعة وإن كان بالإمكان تفسيرها لو كان الجسم عبارة عن مذنب، حيث إن المذنب حينما يمر بالقرب من الشمس تتبخر السوائل من عليه وتتطاير الغازات والغبار، فتساعد على دفعه بسرعة أكبر كالنفاثة، إلا إن الملاحظات الرصدية لم تبين إن أمواموا أطلق أي أبخره، ولذلك لا يمكن تفسير التسارع من ذلك الطريق.

بل إن أمواموا كان يعكس ضوء الشمس بشدة، وهذا يعني إن قد يكون هذا الجسم عبارة عن شراع ضوئي يستخدم فوتونات الشمس للتحرك بسرعة أكبر، فهناك فكرة ذكرتها في حلقة “الغزو الحقيقي للفضاء” بنيت فيها إن هناك مشروع لإنتاج أقمارا صناعية بأشرعة، بحيث تنطلق من الأرض ثم تعتمد على الليزر لتحريكها بسرعة كبيرة، وقد تصل سرعتها إلى 20% من سرعة الضوء، وهذه فكرة يعمل عليها العلماء للوصول إلى الأماكن البعيدة في المجرة بسرعة. فلماذا لا يكون أمواموا مسبار شراعي من حضارة ذكية؟

ابراهام يضرب مثلا جميلا على هذه الفكرة، يقول إنه حينما يذهب مع أبنائه إلى شاطئ البحر لالتقاط القواقع، بين الحين والآخر يكتشفون في فسيفساء القواقع المنتثرة على الأرض قنينة بلاستيكية، وهي تختلف عن جميع ما الأمور الطبيعية على الأرض، حيث تبدو مصنعة، ولذلك وجب عليهم أن يتفحصوها، وكذلك يجب عليهم أن يتفحصوا أمواموا أكثر.

ويقول، “لو نفترض إن هذا الجسم جسما عشوائيا (ويقصد هنا إنه جسم طبيعي صدر من مجموعة نجمية)، لاحتاج الأمر أن تطلق كل نجمة 10^15 جسما”، يقصد بذلك إن المفروض حينما تتكون المجاميع النجمية وتقذف شظاياها إلى الخارج، فذلك يعني إن من المفروض أن تطلق 1 بيتا (Peta) جسم إلى الخارج، أو ألف مليار شظية حتى نضمن إن واحدة تأتي إلى المجموعة الشمسية في هذا الفضاء الواسع. وهذا الرقم أكبر بكثير مما يعتقد عن ما قذفته مجموعتنا الشمسية إلى الخارج، ولا يُتَوقع إن المجاميع النجمية الأخرى ستطلق شظايا أكثر بكثير مما أطلقته مجموعتنا الشمسية.

أمواموا ليس من فضائيين

رغم هذا الادعاء، إلا إن غالبية العلماء لا يعتبرونه مسبار أرسل من فضائيين، لأن هناك الكثير من الأدلة التي تبين الاحتمال الأكبر والأقوى إن الجسم ليس إلا كوكيبا طبيعيا أتى من نتاج تكون مجموعة نجمية. ما هذه تلك الأدلة المعارضة؟

أولا، بالنسبة لزيادة السرعة، قد يكون وإن فعلا أمواموا أطلق أبخرة لا ترى، لماذا لا ترى، لأن في العادة حينما يرى العلماء الأبخرة المختلفة من المذنبات، فسبب ذلك يعود إلى انعكاس ضوء الشمس من ذرات الغبار، لذلك ستلتقط التلسكوبات هذه الذنب، أما في حالة أموموا فلربما لا يوجد عليه غبار، فلن نستطيع أن نرى الأبخرة المائية متطايرة منه لعدم وجود ما تنعكس أشعة الشمس منه، وبهذا يمكنه أن يتسارع بدفع الأبخرة الخفية عن الرؤية.

ثانيا، بالنسبة لشكل أمواموا الغريب، فقط بين العلماء عدة احتمالات لتكون شكل البان كيك الطويل، وذلك من خلال التموجات المدية في مجاميع نجمية، التي بإمكانها أن تمزق الأجسام لتصبح طويلة، أو قد يكون وإن أمواموا يعتبر كويكيبين التحما مع الوقت، فالشكل الغريب يمكن تفسيره طبيعيا، ولا حاجة لأن يكون مصنعا.

ثالثا، بالنسبة لأعداد الأجرام التي من الممكن أن تطلقها المجاميع النجمية، وإنها يجب أن تكون بكميات كبيرة لكي تأتي واحدة بالقرب منا، هناك فرضية تقول إنه من الممكن أن تطلق النجوم السحابة الأورطية (Oort Cloud)، بعدما تموت، لأوضح أكثر، حول مجموعتنا الشمسية وعلى مسافات بعيدة جدا هناك أحزمة وكرات محيطة مكونة من الكوكيبات، فمنها حزام كايبر، وهناك حزام أخر يبعد 150 مليار كيلومتر عن الشمس، وهناك أيضا على مسافة أبعد بكثير (300 مليار كيلومتر) كرة محيطة بالمجموعة الشمسية مليئة بالكوكيبات، وتمتد هذه الكرة إلى مسافة سنة ضوئية أو 10 ترليون كيلو متر، تخيل الحجم الهائل من الكويكبات المحيطة بالمجموعة الشمسية، ماذا يحدث لو انفجرت الشمس؟ قد تتبعثر الكوكيبات في كل مكان، وستكون لدينا صخور بكمية كافية للانتشار في كل مكان.

وحتى لو قلنا إن النجوم لا تطلق كمية كبيرة من الشظايا الكويكبية، فقد يكون وإننا محظوظين في استقبال شيء فريد من نوعه، وهو مرور كويكيب من مجموعة نجمية أخرى.

رابعا، لو كان أمواموا شراع ضوئي، فما الذي يفسر حركته التقلبية؟ أليس من المفروض أن يوجه سطح الديسك إلى الشمس لكي يستقبل أشعته ويتحرك بسرعة؟ التقلب لا يدل على فكرة ذكية أو صناعة ذكية، ثم لماذا كان أمواموا يتحرك بسرعة 26 كيلومتر في الثانية، فهذه السرعة تعتبر بطيئة جدا بالمقارنة مع ما يفكر به العلماء لإرسال أشرعتهم، فهم يخططون لإرسالها بسرعة 20% من سرعة الضوء أو 60,000 كم/ث، لو كانت هناك حياة ذكية تريد إرسال شراع إلى المجموعة الشمسية، فمن المفروض أن ترسله بسرعة كبيرة، وإلا ستأخذ الرحلة مليون سنة قبل الوصول إلينا مثلا، فما الفائدة من معلومات قديمة جدا؟ ولو كان الحياة هذه بهذا التقدم لابد إنها قادرة على أن تصنع أشرعة تتحرك بسرعة خيالية بكل تأكيد، فنحن على بدائيتنا قادرون على ذلك.

إن كان إمواموا عبارة عن مركبة فضائية فلربما أطلق إشارات راديوية لإرسال معلومات عن المجموعة الشمسية من صور ملتقطة أو مسح لأجواء الأرض لمعرفة ما إذا الكوكب قابل لأن تكون عليه حياة، وتحسبا لهذا الاحتمال فقد حاول العلماء الاستماع للإشارات منه، ولكنهم لم يلتقطوا أية إشارات صادرة منه، وعلى جميع الموجات الممكنة، فهذا يعني إن أمواموا لا يرسل إشارات راديوية، ولكن ربما (وإن كان الاحتمال ضعيف جدا) إن طريقة اتصال متقدمة جدا، ولا نعرف كيف نلتقطها. خصوصا إن الحضارة التي أرسلت هذا المسبار قد تكون متقدمة جدا على الأرض. أو قد يكون وإن المسبار أمواموا متعطل.

من الردود على فرضيات الدكتور ابراهام يتبين إن الاحتمال الأقوى إن أمواموا ليس إلا صخرة تائهة في الفضاء. وإن كانت واحدة من أعجب الصخور التي مرت على الأرض.

سؤال من البيتروين محمد الرفاعي

سؤالي عن المجال المغناطيسي للكواكب كيف يتكون؟ ولماذا أو كيف يؤثر على العواصف الشمسية القادمة الى الأرض من الشمس؟ ما أدري إذا هذا سؤال من جزئين أو سؤالين.. لكن لو كانت سؤالين أفضّل السؤال الثاني المتعلق بالعواصف الشمسية.

المجال المغناطيسي الأرضي عبارة عن مجال يمتد من داخل الأرض، وإلى الفضاء الخارجي، خطوط ممتدة من القطب الشمالي تقريبا إلى القطب الجنوبي. لو وضعت بوصلة لتوجهت إبرة البوصلة باتجاه تلك الخطوط، وهذه الخطوط تحمي ال أرض من الوهج الشمسي، وهي أيضا التي تحرك الجسيمات الآتية من الوهج الشمسي إلى الأقطاب لتتكون الأورورا الجميلة، وهي أيضا التي تحمي الغلاف الجوي من الخروج والنفاد.

كيف يتكون؟ بسبب لب الأرض الحديدي المصهور المحيط بكرة حديدة صلبة، وبسبب حركة الجزء المصهور، تتكون تيارات من الكهرباء، وحينما تتكون التيارات الكهربائية الملتفة يتكون المجال المغناطيسي، جرب أن تأتي بسلك، وتلفه على مسمار كبير عدد من اللفات، ثم توصل بطارية بطرفي السلك، سيتولد مجالا مغناطيسيا، ويصبح المسمار ممغنطا. هناك اختلاف بين هذه الفكرة والأرض، ولكن المبدأ العلمي هو ذاته، ضع في عين الاعتبار، الصورة العلمية لما يحدث بداخل الأرض ويتسبب في المجال المغناطيسي غير كاملة بعد.

حينما يصدر الوهج الشمسي، ويتجه إلى الأرض، سيكون محملا بجسيمات مؤينة وجسيمات نشطة جدا، ومعها مجالها المغناطيسي، المجال المغناطيسي للأرض يتصادم مع مجالها ويمنعنها من الدخول إلى الأرض، ولكن مجال الأرض المغناطيسي يلتوي ويسحب هذه الجسيمات إلى الشمال والجنوب، وأماكن أخرى بعيدا عن الأرض، فتصطدم الجسيمات المؤينة بالأجواء وتؤينها، فتنطلق ألوان الأورورا الجميلة.

ولو سمح لهذه الجسيمات بالمرور لنخرت بالهواء تدريجيا، إلى أن ينتهي، ولن تبقى على الأرض حياة.

المصادر

  • COULD SOLAR RADIATION PRESSURE EXPLAIN ‘OUMUAMUA’S PECULIAR ACCELERATION?

https://arxiv.org/pdf/1810.11490.pdf

  • Is ‘Oumuamua a Light Sail? Featuring Dr. Avi Loeb

https://www.youtube.com/watch?v=VlpVIyBCG3s

  • The story of ‘Oumuamua, the first visitor from another star system | Karen J. Meech

https://www.youtube.com/watch?v=rfi3w9Bzwik

  • ‘Oumuamua Is Not Aliens

https://www.youtube.com/watch?v=wICOlaQOpM0

  • The Oort Cloud: Crash Course Astronomy #22

https://www.youtube.com/watch?v=ZJscxTyI__s

 

لا تنسى أن تدعم السايوير بودكاست من خلال Patreon، كن مع الداعمين.
Become a Patron!

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. مافي طريقة لتحميل البودكاست على الجوال أو الكمبيوتر؟ بدل الاستماع على الصفحة أو عن طريق تطبيقات خاجية؟

اترك رداً على محمد قاسم إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق