تجربتي مع المسابقات العلمية


تجربتي مع المسابقات العلمية

نزل
disk

اشترك مجانا على الآيتيونز
ipod

سجل إعجابك على الفيس بوك
Sciware Pod

أنا موجود على التويتر
mqasem

 

نعود مرة أخرى مع حلقة جديدة للسايوير بودكاست، وأود أن أذكركم أن هذه تعتبر من ضمن الحلقات التي أقدمها وأنا حاليا مشغول إلى رأسي في كتابة البحث العلمي، لذلك لن تكون الحلقات بنفس المستوى من التركيب الاهتمام الذين أوليهما للحلقات التي سبقتها، ولكن حينما أنتهي سأعود إليكم بنفس المستوى إن شاء الله.

ربما من أكثر ما أثر علي في حياتي الشخصية هو المسابقات العلمية التي شاركت فيها خلال حياتي الجامعية أو خارجها، فكان تأثيرها الإيجابي علي في وقتها، وبقي طعمها معي حاضرا إلى يومنا هذا، في وقت المسابقة كانت المشاعر ملتهبة مشتعلة متحمسة، والفوز في تلك المسابقات تعطيك جرعة من السعادة غير مسبوقة، والأهم من هذا هو التجربة التي تتعلم منها كيفية معالجة المشاكل من ضمن فريق تحت ضغط ضد من فرق أخرى في غاية الذكاء والحنكة. هذه التجارب أنا خضتها شخصيا، وعشت أجواءها، خرجت منها بالجوائز سواء على مستوى العالم أو أمريكا، هذه المسابقات تقام في العالم المتقدم كله وسواء على المستوى الجامعات أو حتى طلبة الثانوية، لا أستطيع أن أحصى جميع أنواع المسابقات الموجودة حول العالم، ولكن هناك مسابقات لها شهرة كبيرة وخصوصا ما يختص بالجمعيات العلمية، مثل مسابقات جمعية المهندسيين والكهربائيين الإلكترونيين (IEEE)، وهناك مسابقات في البرمجة مثل تلك التابعة للـ ACM، وأيضا مسابقات فيرست روبوتيك (First Robotic Competitions)، في كل هذه المسابقات يجتمع فيها الطلبة والطالبة على شكل فرق تمثل جامعاتها أو مدارسها، وتقوم بمحاولة حل لمسائل أو بناء أجهزة أو روبوتات بحسب شروط معينة يضعها المنظمين للمسابقات، ويدخل الطلبة والطالبات بحماس وتنافس وحرارة، وتصل هذه المسابقات في حماسها إلى مستوى المباريات الرياضية.

 

 

أول تجربة لي المسابقات كان في سنة 1987، حيث قمت أنا وصديقي العزيز عقيل موسى بعمل برنامج يدخل معادلات رياضية ويرسم لها رسما بيانيا، سهرنا مع بعض وجلسنا أمام الكمبيوتر نفكر ونحلل ونبرمج، وكان هذا البرنامج ربما أول برنامج من نوعه يرسم المعادلات على نظام ويندوز على كمبيوتر الأتاري إس تي (Atari ST)، في وقتها حتى الويندوز لميكروسوفت كانت في بدايته، لذلك لم يكن متعارفا عليه كما هو الآن. ومن ضمن وفد من النادي العلمي في الكويت، أدخلنا البرنامج في المعرض العلمي الدولي (International Science Fair) في كيوبيك كندا في جامعة كيوبيك، وقد شاركت فيه الكثير من الدول من حول العالم، من الولايات المتحدة، ومن اليابان، ومن أوربا، وما أشبه، فتميز البرنامج ونال على إعجاب الكثيرين، هذا بالإضافة لإعجاب الحكام، فلم يكن هناك برنامج آخر بنفس المستوى، ففزنا بالمدالية الذهبية على العالم في مجال الكمبيوتر، وسأتحدث عن تجاربي الأخرى في المسابقات والتي فيها حماس وتنافس كبيرا بعد أن نستمع للمقابلة مع بسام فران طالب دكتوراة في جامعة ساوثهامتون، وزميلي في الدراسة، الذي كانت له فرصة في الدخول في مسابقة عالمية عن طريق جامعة الكويت.

(تسجيل صوتي لمقابلة مع بسام فران)

Bassam Farran

بسام فران طالب دكتوراة في جامعة ساوثهامتون

 

 

 

 

في السنوات الثلاث من 1993 إلى 1995 شاركت في مسابقات جمعية المهندسين الكهربائيين والإلكترونيين (IEEE)، فكانت المسابقات ما بين برمجة الكمبيوتر أو برمجة الكمبيوتر للتحكم بجهاز وعمل روبوتات، والمنافسة كانت شرسة، حيث نتسابق مع 26 جامعة على مستوى منطقة جنوب شرق أمريكا، كنا في كل سنة نجتمع في فندق معين ونواجه الطلبة من الجامعات الأخرى، العادة في المسابقات أن ترسل لك الجميعة شروط المسابقة، فإما أن يتم التجهيز لها قبل المسابقة بأشهر أو يتم التجهيز لها هناك حيث تفاجأ بشروط المسابقة.

 

في سنة من السنوات أرسلت لنا طريقة عمل المسابقة، فكانت عن القيام ببرمجة فيروسات بحيث يعمل الفيروس في بيئة مخصصة له ليتنافس مع فيروسات من الجامعات الأخرى، فعملت على الفيروس قبل السفر إلى حيث المسابقة، وبدأ السباق، وأدخلت فيروساتنا على الكمبيوترات المخصصة له، وكان هناك عدة أنواع من الفيروسات، منها من يتحرك لمسح الذاكرة كالدودة، وبعضها كالضفدع، والبعض الآخر يخلق نسخا من نفسه ليملأ الذاكرة إلى أن يقضي على جميع ما فيها من فيروسات منافسة، ما قمت به شخصيا هو أنني صنعت فيروسا يلقي قنابل عنقودية بسرعة مذهلة في كل الذاكرة، فعند تشغيل البرنامج يقوم برنامج بعمل مسح خارق السرعة على الذاكرة ويمسح كل ما يمر في طريقه، فلم يبقي ولم يذر أي فيروس منافس، وبعد عدة منازلات ضد 26 جامعة أخرى حطم فيروسي كل الفيروسات، وفازت جامعتي بالجائزة الأولى على جنوب شرق أمريكا.

 

وفي السنة التي تليها أصبحت رئيسا للجمعية ودخلنا ولأول مرة في تاريخ جامعتنا في مسابقة الروبوت، فقمنا بصناعة روبوت يتحرك أتوماتيكيا على خطوط، والهدف هو أن يسير الروبوت على الخطوط على حسب إشارة ضوئية تحت الحمراء من نقاط معينة، وللأسف لم نربح جائزة في هذه المسابقة، ولكن يكفي أننا شاركنا واستفدنا من هذه التجربة، وفي نفس السنة شاركنا في مسابقة لعبة السابير (Cybergames)، والفكرة منها أننا نقوم ببرمجة مركبات فضائية كما تراها في ألعاب الكمبيوتر، بحيث تتصارع مركبتنا مع المراكب الأخرى من الجامعات الأخرى، حيث تكون هناك عدة كمبيورترات متصلة على شبكة، وكل جامعة تبرمج مركبتها على الكمبيوتر المخصص لها.

جلست على الكمبيوتر المخصص لجامعتنا، ووقف فريقي خلفي، وتبادلنا الأفكار وبدأت بالبرمجة، وبقيت على الكمبيوتر أبرمج لمدة يومين متتالين، ووصلت إلى 48 ساعة من العمل بتوقفات قصيرة للراحة، وكلما تقدم الوقت أحسست بالتعب، ولكن مع تشجيع الفريق والنقاش لم أتنبه للوقت، ولكن في آخر المطاف انهرت من شدة التعب، فساعدوني الأصدقاء للتوجه للغرفة لأخلد إلى النوم، في بعد ساعتين من النوم، أفقت، لم أستطع أن أكمل نومي، وخفت من تفوتني المسابقة، فنزلت إلى قاعة المسابقة وجلست على الكمبيوتر وأكملت البرمجة.

وكان مما جعلني أتوتر أن التمثيل للمركبات الفضائية كان من الصعب التغلب عليه، فكانت على شاشتي عدة مراكب فضائية، وكانت مركبتنا تقاتل هذه المركبات أتوماتيكا، وتلاحقها وتضربها وتفجرها، ولكني كنت أستغرب من قوة تلك المراكب الفضائية في الهروب وكأنها ذكية للغاية، فأستدرت لطالب على يميني من جامعة أخرى، وهو أحد الأشخاص الذين سننافسهم في اليوم التالي، فقلت له: “كم هو صعب التغلب على المركبات الأخرى، وأنني محتار جدا من الوضع.” فضحك في وجهي، وكأنما يعلم شيئا لم أكن أعلمه، فقال لي أنه منذ أن بدأنا البرمجة وهو يحاول أن يضرب مركبتي وكان يستخدم الماوس للتحكم في مركبته لاكتشاف كيفية عمل مركبتي، في هذه اللحظة اكتشفت شيئا خطيرا لم أكن أعلمه أن كل الكمبيورترات كانت متصلة مع بعضها البعض، وأننا حتى أثناء التمثيل كنا نتبارى مع الجامعات الأخرى، وهذا الشيء لم أكن أعلمه، حيث كنت أعتقد أن كل التكتيكات الحربية مخفية عن الآخرين إلى حين المبارزة، وأكمل ضاحكا، أنه منصدم لقوة مركبتي، وأنه كان يحاول شخصيا وبيده أن يقضي على مركبتي، ولكنه في كل مرة كان يفشل، وقال لي أن مركتبي كانت تتغلب عليه كإنسان فكيف له أن يبرمج مركبته للتغلب مركبتنا أتوماتيكا.

بدأت المسابقة، وانطلقت المركبات، وتقاتلت مركبتنا مع المراكب الأخرى بجدارة، وكانت مركبتنا تقاتل عدة مركبات أخرى، وكان أسلوبنا هو أضرب واهرب، فلاحقت المراكب كلها، وحينما أصل بالقرب منها تقوم مركبتنا بالضرب كما لو أن شخصا من أسرة المافيا آل كابون وفي يده رشاش، فتستدير المركبة لتضرب المراكب الأخرى وتفجرها، وتستفيد من هذه الإستدارة للهروب بعدما لقنت المراكب الأخرى الدرس، فلو فلتت مراكب من الصواريخ التي أطلقناها عليها لم تستطيع أن تلحق بنا لتطلق علينا صورايخها.

انتهت المسابقة بالمفاجأة أننا كنا في المرتبة الثالثة، ما حدث أنني كنت أبارز المركبات كلها في ما عدا اثنتين، فقد كان الفضاء كبيرا، وكانت كل المراكب القوية بجانبي، ألقنها ضربا مبرحا، ولكن كانت هناك مركبتان أخرييان خارج الرادار بعيدا في الفضاء تتقاتلان مع بعضهما البعض، وللأسف، وإن كانت تلك المركبتين لسيتا بنفس المستوى ولكنها استفادا من بعضها البعض حيث كل منها كانت تفجر الأخرى بالتتالي، بعيدا عن الحرب الكبيرة الدائرة في قسم آخر من الفضاء، فجمعوا عددا كبير من النقاط مما أهلهما للمركزان الأول والثاني، ولكني لم أتضايق، فقد اكتشفت أن الرابح بالمركز الأول هو طالب هندي يمثل جامعة لم تشارك من قبل في المسابقات هذه، وقد أتى هو والدكتور المسؤول عنه للاشتراك، ولم يكن معهما أحدا، ففوزهما كان سيعطيهما دافعا للاستمرار في المسابقات القادمة، وكانت السعادة واضحة على ووجوههما، ففرحت لذلك كثيرا.

وفي نفس السنة ربحنا أيضا المركز الأول في الأوراق العلمية المقدمة، حيث قدم أحد أعضاء الجمعية ورقة في تشفير المحادثات، كانت ورقة رائعة، وحنيما كنا ننتظر وقت إعلان النتائج كنت جالسا على طاولة فيها الأعضاء الرئيسيين في الجمعية مثل نائب الرئيس وأمين الصندوق والدكتور المسؤول، وحنيما أعلنت الأسماء علمنا أن صاحبنا ربح الجائزة الأولى، قام صاحب الورقة من الطاولة للتوجه لاستلام الجائزة، فلم أتمالك نفسي فحضنته وانهمرت الدموع من عيني من شدة الفرح.

هذه التجارب انعكست بشكل إيجابي علي إلى يومنا هذا، فالشهادات التي اكتسبتها بفضل توفيق من الله لازالت معلقة على الجدران تذكرني في الوقت الذي تجري فيه الرياح بما لا تشتهي السفن، حينها أتذكر تلك الأيام والنجاحات، فأتذكر وترتفع حالة الإحباط التي اصاب بها، وصقلت هذه المسابقات تجرتبي في العمل مع الغير في فرق وتحت الضغط، ونمت قدراتي وثقتي بنفسي. ومني إلى الطلبة والطالبات الذين أقوم بتدريسهم في الكلية، حيث انعكست تجاربي عليهم، لذلك أنا دائما أحاول أن أنقل لهم هذه التجربة بشكل عملي، وربما أترك هذا لبوكاست آخر أتكلم فيه عن طلابي وبعض المشاريع الرائعة التي قاموا بصناعتها.

عقيل موسى

تطوعت في الجيش حنيما كانت الكويت تحت الغزو العراقي (هذا كان بعد المدالية الذهبية على العالم، وقبل المسابقات على مستوى أمريكا)، وانضممت إلى الجيش ودخلت إلى الكويت معه اثناء التحرير، وكان من أولوياتي بعد الإطمئنان على أهلي هو البحث عن صديقي عقيل موسى، ما عرفته عنه أنه كان يقوم بتوزيع الأغذية على الأسر الكويتية أثناء فترة الغزو، وفي الأيام الأخيرة للتحرير حينما عرف الجيش العراقي أنه سيخرج من الكويت بدأ بالتقاط الشباب من الشوارع وأخذهم كأسرى حرب، فاختبأ عقيل في بالوعة المنزل (البالوعة هي تجويف في الأرض تمر في خلاله المجاري، وفيه الوسخ والصراصير)، والحمد لله أنه فعل ذلك وإلا لما استطعت أن أتحمل سماع فقدان هذا الشخص المهم في حياتي، لا أتذكر تماما كيف وجدته، ولكن حينما رأيته، رأيت شخصا مختلفا في هئيته، كان شعره منفوشا كشعر آينشتين، بملابس غير مرتبة رثة ولا حتى نظيفة، وبعد التحيات الحارة، قال لي أنه يريد أن يريني شيئا، فأدخلني إلى غرفة خلف الجميعة التي كان يوزع منها الطعام، فطلب لي وبكل حيوية ونشاط أن أنظر إلى شاشة الكمبيوتر، بدا وكأنه أمامي طفل صغير يلعب بلعبته المفضلة فرحا، فأراني كيف أنه قام بتعلم برمجة قواعد البيانات أثناء فترة الغزو حتى يقوم بحفظ معلومات الأشخاص الذين يقوم بتوزيع الطعام عليهم، فقد كانت العلمية تحتاج إلى تنظيم دقيق، وكانت تحتاج إلى إخفاء الأسماء حتى لا يكشتفها الجيش العراقي احتياطا، وكنت أنظر إليه باستغراب، هذا الشخص الذي لتوه خرج من حرب ومن بواليع ومن ربكة في أنحاء الكويت، وكل ما كان يفكر فيه هو كيف يحلل ويبدع ويبتكر… لن أنسى ذلك اليوم.

قليل من الناس مثل عقيل، ولكني أحمد الله أني محاط بأصدقاء بهذا المستوى من التفاني، هذا النوع من الناس لا يفكر في نفسه، يفكر كيف يعالج المشاكل، ويستمتع بالتفكير والتحليل، ويسرح في الخيال، الحياة كلها سباق بالنسبة له، وإن لم يكن من هناك يتسابق معه فهو يتسابق مع نفسه، لا حاجة لأن يصفق له أحد، بل هو ماضي في بناء مجتمعه وتطويره، هو وأمثاله لم يأتوا من كواكب أخرى، ليست لديهم القدرة على حمل السيارات أو إيقاف القطارات، ولا هم اسرع من الطلقة، وليست لديهم القدرة على الطيران، قد تعرف شخصا من هذا النوع، قد تكون أن هو هذا الشخص، هؤلاء هم المتسابقون الأبطال.

4 أفكار على ”تجربتي مع المسابقات العلمية

  1. اسراء عبدالله احمد علي روبوتيك الفضاء الحروب – نساء النار الشعور الاسراء المعاراج – البراق عليه السلام – اسرافيل عليه السلام

  2. ممكن تثولاسماء المسابقات الي اشتركت فيها
    لو ممكن تكتب مدونه عن اسماء المسابقات الي ممكن الاشتراك فيها

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s