قصة القمر


قصة القمر

نزل
disk

اشترك مجانا على الآيتيونز
ipod

سجل إعجابك على الفيس بوك
Sciware Pod

أنا موجود على التويتر
mqasem

تعزل به الشعراء، ووصفت به الجميلات. كان محلا للأساطير القديمة ولم يسلم من الإشاعات الحديثة، هبط على سطحه الرواد، وحامت حوله الستالايتات، وفي القصص الخيالية استذأب به البعض حينما اكتمل، واستعمره الناس في المستقبل. استنار به الرحالة القدماء، وتعبدت بتقويمه به بعض الأديان، وصلى بخسوفه الإنسان. ذكر نوره في الإنجيل، وسميت سورة بإسمه في القرآن، إنه القمر، الذي لا يمكن لأحد إنكار جماله، ولا سحر تأثيره. ولكن مع ذلك الغزل والجدل لم يعرفه إلا القليل، فما هي قصة القمر؟ كيف نشأ؟ وما هي افضل الفرضيات التي تفسر وجوده حول الأرض؟

في سنة 1879 أو 1898 اقترح جورج هاوارد داروين (George Howard Darwin) الفلكي الرياضي وابن تشالز داروين (Charles Darwin) مؤسس نظرية التطور أن الأرض والقمر كانا جسما واحدا، وأن كتلة الأرض المنصهرة الحارة التي كانت في بداية تكوينها في المجموعة الشمسية أي بعد 30 – 50 مليون سنة من التكون، كانت هذه الكتلة تدور حول نفسها فقذفت كتلة كبيرة بسبب القوة الطاردة المركزية، وهذه الكتلة هي القمر، وباستخدام القوانين الرياضية النيوتونية للأجسام قام بحساب حركة القمر، فاكتشف أن القمر – يوما ما – كان قريبا من الأرض، وأخذ بالابتعاد تدريجيا (وفعلا القمر إلى يومنا هذا يبتعد عن الأرض كل سنة 3.8 سم)، بقيت هذه الفرضية حية حوالي  100 سنة، ولكن لم تصمد الفرضية هذه حيث أن المشكلة الأساسية فيه أنه حتى يمكن للأرض أن تقذف كتلة ملتهبة لابد لها أن تدور بسرعة هائلة، وكان الاعتقاد أن الأرض قبل 4.5 مليار سنة كان يومها قصيرا جدا، قد يصل إلى 4 ساعات بدلا من الـ 24 ساعة، وحتى ذلك لم يكفي لأن ترمي الأرض بكتلة القمر، لتصحيح الفرضية افترض العلماء أن الأرض كانت تدور حول نفسها بحيث يكون طول اليوم أكثر من ساعتين بقليل، ولكن هذا يعني أن الأرض ستنضغط وستتطح بسبب هذه السرعة الهائلة، والمشكلة الأخرى أنه لا يمكن الوصول من تلك السرعة في الدوران إلى السرعة الحالية التي يكون فيها اليوم 24 ساعة.

الفرضية الأخرى التي اقترحها العالماء لتفسير تكون الأرض هي نفسها التي اعتمدت عليها الأرض للتكون، فالأرض تكونت في المجموعة الشمسية من خلال اجتماع كتل صغيرة وكبيرة، فيمكن أن يكون قد تكون القمر بنفس الطريقة من تجمع للأجسام تدريجيا، ولكن حتى هذه الصورة لم تصمد أمام الحسابات الرياضية، فقد قام العلماء بحساب كثافة القمر من كتلته وحجمه، واكتشفوا أن كثافة القمر أقل من كثافة الأرض، فإذا كان تكون القمر اعتمد على نفس الطريقة التي تكون فيها الأرض فما السبب في اختلاف الكثافتين.

وهناك أيضا فرضية القبض، والتي تنص على أن القمر تكون في مكان آخر في المجموعة الشمسية وتحرك ناحية الأرض، وبمجرد اقترابه قبضت عليه جاذبية الأرض، ولكن حتى هذه الفكرة تحتاج لأن تتغير سرعة حركة القمر بعد القبض عليه حتى يثبت في المدار الذي هو فيه حاليا.

إذن ما هي أفضل فرضية تشرح تكون القمر؟ إنها فرضية التصادم العملاق.

فرضية التصادم العملاق

بعد حوالي 100 مليون سنة من تكون المجموعة الشمسية كانت الأرض تدور في مدارها حول الشمس، وعلى مقربة وفي نفس المدار الذي تدور به الأرض كان هناك كوكبا آخر يدور حول الشمس، ولكنه لا يلتقي مع الأرض، يتلقى الضربات من الشهب والنيازك ومع كل ضربه تزداد حراراته، تفصله عن الأرض مسافة، حتى تلقى الضربة الأخيرة التي حركته من مكانه، فتحرك ناحية الأرض متجها لها للإتلقاء بها، كوكب بحجم المريخ، أثقل منه 3 مرات، هائل في حجمه، ملتهب، منصهر، لبه الحديد، الأرض هي أيضا منصهرة حمميه متجهة في مسارها المعتاد بلبها الحديدي، تقترب من الكوكب المنصهر وتجذبه بقوتها الجاذبة، يقترب الكوكبين من بعضهما البعض للتصادم بعنف، فيضرب الكوكب الأرض ضربة مدمرة بسرعة 40000 كيلومتر في الساعة، ويغوص ويذوب في الأرض، ويمتزج اللبين، وكما تلقى الصخرة في بركة، تطايرت أجزاء من قشرة وغلاف الأرض والكوكب إلى الفضاء، حمم بركانية وأشلاء تسبح في الفضاء الخارجي، هذه الضربة من قوتها سرعت دوران الأرض، تطايرت هذه الأشلاء بشكل حلزوني جميل حول الأرض بسبب دورانها حول نفسها، فأمسكت الأرض بهذه الأشلاء بفعل جاذبيتها، وأخذت تسبح في مدارها، فتجمعت هذه الجزئيات وتراكمت، وعلى مدى أقل من قرن تكونت كتلة كبيرة، لتكون هذه الكتلة القمر كما نعرفه اليوم.

 

 

هذه هي أصح فرضية قبل بها العلماء، ولكنها لم تقبل مباشرة، فقد اقترحها فريقين من العلماء بانفراد في السبعينات، ولكن تردد العلماء في قبولها، وفي مؤتمر في سنة 1984 تداول العلماء النظرية، حيث منذ السبعينات إلى يوم المؤتمر أخذت النظرية بالانتشار والقبول بشكل تدريجي، وباستخدام الكمبيوتر لتمثيل التصادم الكبير استطاع العلماء – وخصوصا مؤخرا وتحديدا في سنة 1998 – من حساب – بدقة – تلك الكيفية التي تصادم فيها ذلك الكوكب مع الأرض لينتج منه القمر، بالإضافة لذلك، حينما عاد رواد الفضاء من القمر أحضروا معهم أكثر من 2000 عينة من الصخور والتراب من القمر وبتحليل هذه الصخور ثبت أن نظائر الأكسجين التي على القمر قريبة جدا لتلك التي في غلاف الأرض، وهذا يدل على غلافي الأرض والقمر لهما علاقة ببعضهما البعض، ومن خلال دراسة المواد المشعة من الصخور التي جلبت من القمر عرف العلماء أنه لا يمكن أن يكون القمر أقدم من الأرض أي أنه كان جسما قد تكون مسبقا في المجموعة الشمسية قبل الأرض واجتذبته الأرض بعد ذلك، وهذه الدراسة بينت لهم أن القمر لابد أنه نشأ من قشرة الأرض. ولكن لا تزال هناك مجموعة من التناقضات التي لابد للعلماء من علاجها حتى تصبح هذه الفرضية نظرية، فواحدة أن ضربة لكوكب أثقل من المريخ بثلاث مرات من المفروض أن يسرع من دوران الأرض بدرجة أكبر مما هي عليه الآن،  وأشياء أخرى لن أتطرق لها في هذه الحلقة.

 

protoplanetearth

 

كنت سأتكلم عن مستقبلنا مع القمر، ولكني سأترك هذه الموضوع لوقت آخر حتى أتمكن من العمل على بحث الدكتوراة في آخر مراحل دارستي.

 المستجدات العلمية والتكنولوجية

+ قام العلماء بالتعديل على إحصائياتهم لعدد المجرات في الكون، حيث اكتشفوا أنهم بخسوا تقدير عددها بقدر 90%، والسبب لضعف التقدير السابق هو أن المجرات البعيدة تفوتها التلسكوبات لأن الضوء الصادر منها يعاق بسبب السدم (Interstellar Cloudوالسديم عبارة عن جرم سماوي شبيه بالغيوم مكون غازات وبلازما (أو غازات مؤينة) وغبار كوني، كان لدى العلماء تصور أنه قد تكون فاتتهم بعض المجرات في الإحصائيات، ولكنهم لم يتصورا أن يكون بهذا العدد الهائل، وللقيام بهذه العملية استخدم فريق هيز (Hayes) أكثر التلسكوبات تطورا، وهو التلسكوب الكبير جدا (Very Large Telescope VLT) الأوربي الموجود في تشيلي، وبحثوا عن الضوء الذي صدر من مجرات قبل 10 مليارات السنين، أي أن أنها تبعد عنا 10 مليارات سنة ضوئية، واكتشفوا بمقارنة طريقتين للنظر إلى الضوء: الطريقة القديمة والتي تسمى بـ: ضوء ليمان ألفا، وبطريقة حديثة تعتمد على كاميرا هوك-1 (Hawk-1) والتي تبحث عن الموجات الضوئية المتعددة، وبعد المقارنة بين الطريقتين اكشتفوا المقدار الهائل من المجرات التي فوتتها الطريقة القديمة، واكتشفوا أن هناك أضواء باهتة لمجرات قديمة جدا تعود للكون ايام ولادته، ويقول هيز: “إذا شوهدت 10 مجرات، فإنه قد توجد مئة هناك.” سيعود العلماء الآن للعمل خرائط أفضل للكون.

+ اكشتف فريق من ناسا اكتشافا أذهلهم، ففي عمق 600 قدم تحت صفيحة الجليد في غرب انتآركتيكا حيث حفروا حفرة عميقة فيه مخلوق برتقالي وردي اللون شبيه بالروبيان يسبح في الماء في درجة حرارة متدنية جدا، لم يكن متوقعا وجود مخلوقات في المكان البارد جدا، طول هذا المخلوق 7.5 سم تقريبا، وصورا هذا المخلوق بالكاميرا أثناء سباحته في الماء، والفكرة الأساسية في هذا الموضوع أنه لو كان بإمكان مخلوق بهذا التعقيد أن يعيش في هذه الأجواء من البرودة، فهل يعني ذلك إمكان وجود مخلوقات أخرى تحت ظروف قاسية في كواكب أخرى وتحت طبقات الجليد؟ تستطيع مشاهدة لقطة الفيديو للمخلوق الشبيه بالروبيان على الرابط.

+ رفض عالم الرياضيات الروسي العبقري استلام مدالية الفيلدز (Fields Medal) وهي ارقى جائزة يمكن للعلماء الرياضيات الفوز بها، ورفض أيضا جائزة الـمليون دولار والتي منحت له بسبب حله واحدة من أعقد المسائل الرياضية، وهي حدسية بوينكاري (Poincare Conjecure)، هذه النظرية المعقدة بقيت أكثر من 100 سنة حتى استطاع جريجوري بريلمان (Grigory Perelman) الرجل الغريب المنعزل من حل هذه المسألة،  وقد طالبته جمعية خيرية قريبة من المكان الذي يعيش فيه أن يتسلم المبلغ ثم يتصدق به، ولكن هذا العالم المنعزل الذي يعيش مع أمه في شقة مليئة بالصراصير رد بقوله: “لدي كل ما أحتاج إليه.” وحتى هذه الكلمة التي سجلها صحافي منه سجلها من وراء الباب المغلق، واخبر آخرين أنه لا يحب المال أو الشهرة.

 Grigory Perelman (undated photo)

 

فكرة واحدة على ”قصة القمر

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s