الخلية الصناعية والانتقادات


الخلية الصناعية والانتقادات

نزل
disk

اشترك مجانا على الآيتيونز
ipod

سجل إعجابك على الفيس بوك
Sciware Pod

أنا موجود على التويتر
mqasem

بعد قراءتي للعديد من المقالات حول الخلية المصنعة وبعد سماعي لعدة مقابلات مع مصنع هذه الخلية الفريدة من نوعها والأولى في العالم التي قال عنها كريج فنتر أن أبوها كمبيوتر أحببت أن أشارككم في  هذه الحلقة عن بعض الآراء التي تناولت هذا التطور، تطورا جديدا فتح بابا من الأمل في وضع حلول في مجال الأمراض والطاقة والبيئة، وفي نفس الوقت فتح بابا من الخوف من نتائج هذا الخلايا المصنعة إنسانيا، مما قد يسببه من أمراض وتلوث بيئي، هذا بالإضافة إلى الحالة الدينية التي أشعلها هذا التطور وخصوصا عند البعض في العالم الإسلامي. سأتكلم عن عدة جوانب، حتى تكون لديك معلومات أكثر حول الموضوع وهدفي ليس أن أصل بك إلى نتيجة واضحة، ولكن أريد أن أقدم لك أدوات التفكير حتى تصل إلى نتيجة بنفسك، وتفكر في هذا التطور بشكل أفضل. هذه الحلقة ستكون قصيرة وذلك لقرب موعد الاختبار الذي سأخوضه للحصول على الدكتوراة.

ما الحكاية؟

في الحلقة السابقة ذكرت أن الدكتور كريج فنتر (Creg Venter) ومجموعة من العلماء استطاعوا تركيب جينات لبكتيريا من المواد الأساسية في المختبر باستخدام كمبيوتر، ثم قاموا باستخدام الخميرة لتجميع هذه الجينات، بعدها أدخلوا هذه الجينات إلى خلية بكتيريا، وعملت هذه الجينات بإعادة برمجة الخلية، وقامت الخلية بإنتاج بروتينات جديدة على حسب أوامر هذه الجينات، وبذلك تكونت أول خلية حية صناعية، وتكاثرت هذه الخلية لإنتاج مليار خلية أخرى، الجزء المصنع منها هو تركيب الدي إن إي بالكامل بحيث تم تركيب مليون Base Pair أو زوج من القواعد.

DNAالفكرة تختلف تماما عن الاستنتساخ، لم تصنع نسخا من خلية (قرأت قبل يومين أن إيران اسنتسخت ماعز)، الموضوع أكبر من ذلك، في مقابلة على برنامج ساينس فرايدي (Science Friday) قال كريج فنتر أن هذه الخطوة ليست إلا بداية الطريق وأن كانت لمجرد إثبات الإمكان أو إثبات صحة الفكرة، ما هي الفكرة التي تم إثبات إمكانها؟ الفكرة أنه تم إنشاء البرنامج الذي تعمل عليه الخلية من الصفر، وهذا هو التطور الأساسي الذي تكلم عنه فنتر.

أنا قرأت وسمعت الكثير من البرامج حول هذا الموضوع، لابد لي أن أبين شيء مهم، وهو أنه ما قام به فنتر والعلماء الذين معه هو تقليد لتركيبة الدي إن إي للبكتيريا لإنشاء الدي إن إي الجديد، صحيح أنهم أضافوا له إضافات مثل تشفير كلمة لشاعر آيرلندي في الجينات، وصحيح أنه تم التعديل على الجينات بشكل بسيط، ولكن كانت تركيبتها قريبة إلى حد كبير من جينات البكتيريا الأصلية.

السؤال هو لماذا لم يتم إنشاء خلية على حسب المواصفات بحيث يتم تغييرها إلى أي شكل يريده العلماء؟ لأنه لا يزال العلماء لا يعرفون ما هي التركيبة او التسلسل الجيني الصحيح الذي بإمكانه أن يشغل خلية ويجعلها حية. القصد أن عملية بناء الدي إن إي من مكوناته تحتاج إلى ترتيب معين حتى يمكن للخلية أن تتقبله، وهذه المعلومات إلى يومنا هذا غير متوفرة، لذلك اضطر فريق فنتر أن يقلدوا ما هو موجود، ولكن مع الوقت سيفهم العلماء ما هو عمل كل جين وخصوصا إذا عرفوا أقل عدد من الجينات المطلوبة لتشغيل خلية، عندها سيكون بناء هذا التسلسل سهلا، وعندها سبيدأ العلماء بإضافة تلك الجينات التي تقوم بوضائف إضافية لإنتاج خلايا تعمل بالطريقة التي نريدها.

المواجهة

بعد انتشار هذا الخبر على الإنترنت وبعد تصريح فنتر باستخدام كلمات حساسة بدأ سيل من الانتقادات على هذا المشروع، فهناك ربما 43 انتقادات أساسية، الأولى هيScientist Craig Venter created life for first time in laboratory الخوف من النتائج السلبية لمثل هذا التطور، والثاني هو نقد للحجم الذي أخذه هذا التطور العلمي في الإعلام، وثالثا، حقوق الملكية الفكرية، ورابعا، الخطاب الديني لهذا التطور.

سأبدأ أولا بالخطاب الديني، من جملة ما ظهر في عناوين ومحتويات الأخبار سواء مما صرح به الدكتور كريج فنتر أو عن طريق الصحفيين أن تم خلق حياة صناعية أو أن أب هذه الخلية هو كمبيوتر، وهذه الكلمة بالنسبة للعالم الإسلامي بالخصوص حساسة جدا، وأنا قرأت مجموعة من المقالات والتي تهاجم بشراسة التطور الجديد، حيث تستخدم كلمات مثل: “فرقعة إعلامية” أو “تزوير” أو “شيوع جريمة” أو “تدمير مجتمع” و الكثير من الكلمات الأخرى، وربما أهم ما في الموضوع هو عملية خلق الحياة، هل فعلا تم خلق حياة صناعية؟ طبعا البعض في العالم الإسلامي يعارض هذا الكلام بشدة، وحتى بعض العلماء الغربيين يعارض هذا الكلام، ومنهم من حصل على جائزة النوبل، بول نيرس (Paul Nurse) على سبيل المثال الحائز على جائزة النوبل يقول: “عمل فنتر هو تطور مهم، ولكنه ليس خلقا لحياة صناعية… خلق حياة إصطناعية هو أن تصنع خلية كاملة من المواد الكيميائية.” ويقول يقول ديفيد بولتيمور (David Baltimore) عالم في الجينات الحائز على جائزة النوبل: “في نظري أن كريج بالغ في أهمية هذا الشيء، “ وبين أن هذه النتائج على أنها: “تقنية تور دي فورس (Tour De Force)” وهو تعبير عن تألق والسيادة في التقنية التي إنجز بها الدي إن إي،… ثم يكمل ويقول “إنه لم يخلق حياة بل قلدها”.

الفرق بين العالم الإسلامي والعلماء في مقالات الانتقاد،  أن الكثير من علماء البيولوجيا يؤمن بإمكانية خلق حياة من مكوناتها الكيميائية الأساسية، ولكن يحتاج ذلك لأن يتطور العلم بشكل كبير، حاليا كما ذكرت العلماء لا يعلمون حتى تركيبة الخلية بالكامل ولا طريقة عملها، ولكن الاعتقاد أن بالإمكان أن يتحقق إنتاج حياة في المسقبل، ولكن في العالمي الإسلامي البعض الكثير أنه لا يمكن أن تخلق حياة في المختبر، حتى انني قرأت في بعض الأماكن أنه لأن تخلق حياة لابد أن تخلقها من العدم، لماذا؟ لأنه إذا ما استخدمت المكونات التي خلقها الله فأنت تستخدم مكونات لم تخلقها أنت، ولذلك لا يمكن أن تكون خالقا بمعنى الكلمة، يذكرني في كلمة قالها العالم كارل سيجن: “إذا اردت أن تصنع كعكة التفاح من الصفر لابد لك أن تخترع الكون.” صحيح لا يمكن لنا إنتاج شيء من لا شيء،  ولكن وصف الخلق بأنه إنتاج شيء من العدم مبالغة كبيرة في وصف الخلق، وخصوصا أن النبي عيسى عليه السلام استخدم المكونات التي خلقها الله في الأساس لتكوين طائر ثم بث الروح فيه بإذن الله وسمي هذه الشيء خلقا. وفي القرآن الكريم نجد: “فتبارك الله أحسن الخالقين.” إذن الله هو احسن الخالقين، وفسح المجال لغيره لأن يخلق ولكنه أحسنهم.

في الحقيقة أنا لا أفهم هذا النقاش الدائر حول الكلمة، حتى العلماء الغربين حينما يناقشون الكلمة يناقشون من أجل التحسين والتطوير إلى أن نصل إلى اليوم الذي بالإمكان فعلا تكون خلية كاملة من مكونات كيميائية، في المقابل نحن نتصارع على الكلمات والمعاني، والمختبرات العالمية تستغل كل دقيقة أهدرناها في هذه النقاشات لصناعة شيء جديد، أضف إلى ذلك أن النقاشات التي تدور في معظمها تدور حول النتائج لمثل هذا البحث، وهذه قد تكون مخاوف حقيقية.

البعض يسميها فرقعة، وكأن ما كتبوه في النقد هو سنفونية، كلماتهم جارحة إلى اقصى الحدود، حتى العلماء الغربيين الذين يعيشون في المختبرات ويعرفون تفصيل المعلومات هذه لم يستخدموا نفس الكلمات القاسية هذه، فبعد 15 سنة من العمل المضني في المختبر يحق لفنتر وفريقة أن يفرقع قليلا، لنترك العلماء يعملون ويفرقعون، ففرقعاتهم أفضل بكثير من فرقعاتنا.

المخاوف

إحدى المخاوف أنه قد ينتج من تكوين خلايا جديد أو فصائل جديدة حياة لا نعرف مدى تأثيرها الحياة الأخرى، فإحدى الأفكار التي يقترحها فنتر هي القضاء على التلوث الناتج من ثاني أكسيد الكربون والذي ينتج منه الاحترار العالمي، فمن الممكن صناعة بكتيريا تمتص ثاني إكسيد الكربون، أو من الممكن تصنيع خلايا تنتج الطاقة، ولكن في الوقت الذي ننتج هذه الخلايا لأجل تحسين الحياة قد تتطور ذاتيا بعد أن تنتج، وبالإمكان أن تتحور إلى خلايا ملوثة وقد تكون قاتلة.

ربما تتذكر قضية فيروس الإتيش وان إن وان (H1N1) أو انفلونزا الخنازير والذي خاف من انتشاره العالم بأجمع، لم يكن العالماء خائفين من انتشاره،  ولكن الخوف كان من أن يتحور هذا الفيروس إلى فيروس قاتل ويصبح وباءا عالميا فيقضي على عدد هائل من البشر، إذن الخوف من أن لا نعرف نتيجة هذا الانتاج الجديد. ولذلك قام فريق فنتر في التسعينات وحتى قبل بداية التجارب في طلب دراسة للجانب الأخلاقي لهذا النوع من التجارب، وأتت النتيجة بالقبول كما وضح في عدة مقابلات.

ربما ما لا يعرفه الكثير من الناس أن هذه التعديلات الجينية أصبحت واقع حتى قبل قيام فنتر وفريقه بإنتاج جينات بثلاثين سنة، وأن النقاش الأخلاقي قديم، وليس بالشيء الجديد، وهناك علم كامل في هذا الموضوع يسمى ببايو تكنولوجي (Biotechnology) تقانة حيوية، وفيها تعدل الجنيات لإنتاج منتوجات جديدة محسنة وراثيا، حيث قام العلماء بالتعديل على النباتات والبكتيريا وغيرها، خصوصا أن بعض ما تأكله الآن معدل جينيا، وبعض النباتات عدلت لتقاوم الحرارة والأمراض، وعدل على البكتيريا لإنتاج الوقود والأسمدة، وحتى لإنتاج الأدوية، والكثير الكثير من الأمور، إذن هذه التقنية موجودة في الأصل وأصبحت جزئا لا يتجزء من حياتنا وهذا النقاش قديم جدا. قبل أيام كنت أتناقش من الطلبة والدكتاترة المشرفين في القسم على الموضوع، فلوح مشرفي بيده حينما قلت له عن النقاش الدائر حول موضوع كريج فنتر، وقال لي: “لقد انتهى هذا النقاش منذ قديم الزمن، ولكن الناس لا تعرف.”، وأبدى بول نيرس رأيه بأن يشك بأن هذا التطور العلمي سيضيف الكثير للقدرات الحالية، ويبين أن العلماء حاليا لديهم قدرات كبيرة لهندسة الكائنات الحية. إذن هذا التعديل الجيني موجود منذ فترة طويلة ومستخدم بشكل يومي، وهو في مستوى عال من التطور حتى قبل فكرة فنتر، والنقاش الأخلاقي حوله لم يبدأ مع تصريح فنتر.

ثم لا ننسى أن التعديلات الجينية هذه تحدث في الطبيعة بشكل يومي، وربما الخوف الذي تكلمت عنه من تحور فيروس انفلونزا الخنازير إلى فيروس قاتل بين أن الطبيعة تعمل نفس العمل يوميا، وها هي البكتيريا والفيروسات تمرض وتقتل في كل سنة العديد من الناس، ولكن لو أن أحدهم أراد أن يقوم بنفس الشيء في المختبر تبدأ الانتقادات بالإنطلاق. بالتأكيد ما يقوم به العلماء هو تسريع لهذه العملية ولكن لا يعني ذلك أننا نخاف من النتائج السلبية ونغض البصر عن الإيجابيات والثمار التي تأتي به هذه التطورات المذهلة.

إحدى المخاوف الأخرى التي يخشاها العالماء هي تسجيل فنتر للحقوق الملكية لطريقته في تكوين الدي إن إي، حيث أن هذا سيعطل البحث العلمي، وخصوصا أنه سيكون لفنتر الحق المطلق في الفكرة، خصوصا أنه قام بطلب التسجيل لحق الملكية الفكرية في إدخال الجينات المصنعة في الخلية، وينتظر قبول هذه الطلبات ، والمشكلة أن هذا التسجيل هذا عام، ليس فيه تحديد لنوع الخلية، ولا لحجم الجينوم، ولا النوع، وذلك يعني أن الاحتكار عام، وسيمنع العلماء الآخرين من التقدم في هذه المجال. تخيل لو كان لديك حق الملكية الفكرية لصناعة عقد من الخرز، ذلك يعني أن تستطيع أن تقاضي أي شخص يصنع عقدا أو مسباحا بأي شكل من أي نوع بأي عدد من الحبات (ربما ستعدل على هذه الحقوق الفكرية بعد أن تبدأ الصراعات في هذه المجال).

إذن هذه مجموعة من المعلومات حول التطور الجديد لإنتاج دي إن إي صناعي، وهو تطور جديد من ناحية تركيب الدي إن إي من الصفر، ولكنه ليس جديد من ناحية البيو تكنلوجي، العلماء يتناقشون على الموضوع ونحن نتناقش على الهامش، والدول من حولنا تتطور، نحتاج أن نرتقي في العلم حتى نرتقي في النقاش. وكان بودي أن أتكلم عن فرقعة إعلامية أخرى ولكن لم يسعفين الوقت.

 

5 أفكار على ”الخلية الصناعية والانتقادات

  1. اشكرك على ماتقدم من مواضيع مفيدة وهادفة لكن من الافظل ان يتكلم كل شخص بما هو من اختصاصة ويترك ماليس له به علم
    لقد سمعت هذه الحلقة واستغربت من طرحك لاحد الشبه فى قوله تعالى

    ( فتبارك الله أحسن الخالقين )

    واريد ان اوضحها لك وللمستمعين لانك لم تفهم الموضوع كما ينبغي

    يقول الله تعالى رد على كل من يحاول عمليه الخلق بقوله تعالى

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ)
    يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) الحج (73

    ولمن يريد معرفة الرد الكامل على هذه الشبهه
    http://www.alsalafway.com/Sisters/showthread.php?t=10572

    واجدد شكرى لك على كل ماتطرحة من مواضيع رائعة ومفيدة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s