التنافس الكبير: العقل البشري والذكاء الإصطناعي 1


التنافس الكبير: العقل البشري والذكاء الإصطناعي 1

نزلdisk اشترك مجانا على الآيتيونزipod سجل إعجابك على الفيس بوك Sciware Pod أنا موجود على التويتر mqasem

بتاريخ 14، 15 و 16 من فبراير 2011 لعب ثلاث متسابقين في أشهر لعبة تلفزيونية على مستوى أمريكا، هذه اللعبة هي الجيبردي (!Jeopardy) أو الخطر المحيق، وإثنان من اللاعبين هما كن جينينجز (Ken Jennings) وبراد رتر (Brad Rutter)، يعتبر هذان اللاعبان من أقوى لاعبي الجيبردي على الإطلاق، براد رتر يعتبر أكبر رابح من حيث المبلغ على هذه اللعبة، حيث فاز بإجمالي 3,455,102$ دولار، بالإضافة لجوائز متفرقة، وكذلك كن جينيجز ربح أكثر عدد من مسابقات الجيبردي بالتوالي، وحصل على 3,172,700$، هذين المتسابقين لعبا ضد واتسون، وواستون هو كمبيوتر، من فاز يا ترى؟ هل تغلب الإنسان بقدرته الفائقة في تحليل السؤال، وسرعته في البحث عن المعلومات في دماغه، وبخفة حركته بالضغط على زر الإجابة؟ الجواب هو لا، فقد فاز واتسون فوزا هائلا ضد أعتى متسابقي هذه اللعبة.


لعبة الجيبردي

في سنة 1964 أسس ميرف جريفين (Merv Griffin) في أمريكا لعبة من نوع جديد، وهذه اللعبة تعتمد على أن يعطى المتسابق أدلة أو قرائن بصيغة أجوبة، فيقوم المتسابق بالإجابة على هذه الدلائل بالسؤال المناسب، كالألغاز في سردها لأدلة، ولكن الإجابة تأتي على شكل سؤال ، فمثلا، من الممكن أن يكون هذا هو أحد الأدلة، “مطلوب لقتل السير دانفرز كارو (Danvers Carew)، مظهره باهت وقزمي، يبدو وكأن لديه تعدد شخصية”، وسيكون رد المتاسبق على هذه الأدلة بالسؤال التالي: “من هو هايد؟”، والسيد هايد معروف من القصة الشهيرة “قضية غريبة لدكتور جيكل والسيد هايد” (Strange Case of Dr. Jekyll and Mr. Hyde) للكاتب الأسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون (Robert Luis Stevenson)، لابد وأن إما قرأت القصة، أو رأيت الفيلم أو حتى مرت عليك فكرة القصة من قبل، ومثال آخر على الأدلة: “لا حاجة لتذاكر لهذا الحدث، الحد لثقب أسود، حيث لا تقدر المادة على الهروب”، وسيكون الرد على هذه الأدلة هو: “ما هو أفق الحدث؟”، وقد تكلمت في السابق عن الثقوب السوداء، والمنطقة التي لا شيء يستطيع الهروب منها.

لابد أنك قد لاحظت شيئا مهما في السؤال السابق، وهو أنه يحتوي على مزحة أو تورية في الكلمات، حيث أن كلمة حدث (Event) لها معنيين، الأول هو الحدث والذي يتناسب مع قضية الثقب الأسود، والمعنى الثاني وهو نشاط  معين يشترك فيه الناس، ومن الممكن أن تحتاج لأن تشتري تذكرة للمشاركة، كالحفلة أو السينما أو ما شابه. في محاولتك لحل هذه الألغاز لابد أن تفهم هذا التلاعب بالألفاظ حتى تتمكن من فرز الصالح من الطالح من اللغز، والتفكير في قصد اللغز، فلا داعي لأن تفكر في حفلة أو مسرحية حينما يكون الهدف هو الثقوب السوداء. سنعود مرة أخرى لهذه الفكرة، أما الآن سنكمل فكرة لعبة الجيبردي.

في هذه اللعبة يختار المتسابق الأول بابا يختبر فيه، والأبواب تترواح من التاريخ والثقافة والعلم والرياضية والجغرافيا والأفلام والموسيقى، وو…، وكل باب يتكون من عدة ألغاز، وكل لغز له قيمة، وهذه القيمة ترتفع بقدر صعوبة اللغز، فمثلا، تبدأ الألغاز بقيمة 200$، 400$، إلى أن تصل إلى 1000$، تحت كل باب (طبعا ترتفع هذه القيم إلى 400$، ثم 800$ إلى 2000$ في المسابقات المتقدمة) وللمتسابق الحق في اختيار أي لغز من أي باب وبأي قيمة، فلا يحتاج للتدرج في الأسئلة من 200$ إلى 1000$، ,بعد أن يسرد مقدم البرنامج اللغز أمام المتسابقين الثلاث، ينطلق كل مهم  للضغط على الزر ليجيب على اللغز، إذا أجاب على السؤال بعد سبق بالضغط على الزر، وكانت إجابته صحيحة، سيربح قيمة اللغز بالدولار، ولكن إذا أخطأ ستخصم من المبالغ التي يمتلكها، ولو لم يربح شيئا إلى الآن، أي حتى لو كل ما يمتلكه صفرا، سيخصم منه المبلغ ليصبح في السالب.


وهناك أيضا ما يسمى بـ “المضاعف اليومي”، فأحيانا حينما يختار متسابق قيمة معينة من على الشاشة يصدف وأن يكون هذه السؤال من النوع الذي يضاعف المبلغ المراهن عليه، إذا ما اختار سؤلا مثلا، وظهر أنه المضاعف اليومي يستطيع أن يراهن المتسابق بملبغ من المبالغ التي ربحها وبأي قيمة كانت ولكن قبل أن يكشف له اللغز، فإذا كشف اللغز، ولم يستطع المتسابق تكوين السؤال المناسب عندها يخسر هذا المبلغ الذي راهن عليه، وإلا فسيربح ضعف المبلغ. في هذه النقطة لابد أن يراعي المتسابق مبلغ الرهان، فمثلا، لو أنه يتقدم على المتسابقين الآخرين بـ 1000$، ذلك يعني أنه إذا راهن بمبلغ أكبر من 1000$ وخسر فإنه سيكون في المؤخرة، فحتى يضمن مكانه في المقدمة لابد أن لا يراهن بأكثر من ألف، وهناك أيضا تكتيكات أخرى لابد للمتسابق من العمل بها حتى يضاعف من احتمالات نجاحه.

بالإضافة لذلك فإن على المتسابق أن يكون سريعا في الضغط على الزر، وأن لا يستعجل الضغط قبل أن ينتهي المقدم من تقديم السؤال، فإذا ما تأخر قليلا سيسبقه من لديه ردة فعل سريعة، ولو تقدم قليلا سيعاقب من قبل البرنامج بسبب استعجاله، فلابد من التوازن مع السرعة، وهذه عملية  صعبة للغاية، وسنعود لهذه النقطة بعد التحدث عن واتسون ودخوله في المسابقة. وقد كنت أستمع للبرنامج الشهير ساينس فرايدي (Science Friday)، وقال ستيفن بيكر (Stephen Baker) كاتب كتاب “الخطر المحيق الأخير: الإنسان في مقابل الآلة والطلب لمعرفة كل شيء، (Final Jeopardy: Man vs. Machine and the Quest to Know Everything)، يقول في هذا البرنامج أن المتسابق براد رتر اشتهر بسرعته الفائقة بالضغط على الزر، وقد تعلم هذا الشيء من خلال لعبه بلعبة النينتندو.

واتسون (Watson)

ما هو أو من هو واتسون؟ لنتكلم عمن هو واتسون أولا، ثم سأشرح ما هو واتسون، واتسون أو توماس واتسون جيونير (Thomas  Watson Jr.) كان الرئيس الأول لشركة آي بي إم (IBM)، وقد قاد الشركة من سنة 1914 إلى سنة 1956، وهو من أنجح الشركة نجاحا كبيرا، وقد كان من أغنى الناس في أمريكا، وقد تمت تسمية الكمبيوتر الذي تنافس على لعبة الجيبوردي باسمه.

الآن نأتي لواتسون الكمبيوتر، مم يتكون؟ لو أنك نظرت إلى الشاشة المتواجدة بين المتسابقين براد رتر وكن جينيجز لرأيت صورة للكرة الأرضية في الشاشة وتعلوها خطوط  خمسه تعطي الإنطباع وكأنها وجه وعليه شعر، أضف لذلك أن هناك خطوط نحيفة تتحرك وتدور حوالي الكرة الأرضية وتضيئ فيها نقاط، وحينما يتكلم واتسون تختفي الكرة الأرضية لتظهر مكانها دائرة تضيء بومضات تتناسب مع الصوت الذي يتكلم فيه واتسون، وصوت واتسون ناعم ومريح، حينما تستمع إليه فإنك تستمع لإنسان لولا ملاحظتك لبعض الإختلالات في الصوت التي تفقد ذلك الإيحاء قوته، فتفيق من التنويم المغناطيسي لتستمع لصوت لا تشك في أنه كمبيوتر.


(صوت واتسون)

اتبع الأسلاك التي ترتبط بهذه الشاشة إلى الغرفة الخلفية، ستجد نهايتها تصل إلى غرفة بها ثلاثة صفوف، وفي كل صف 5 كبائن، وكل كبينه تحتوي على 10 أرفف، وفي كل رف كمبيوتر آي بي إم باور 750 (IBM Power 750)، لتجتمع كل هذه لتعطيك 2880 نواة معالجة (Processor Cores) وتم برمجةهذه الكمبيوترات ببرنامج اسمه ديب كيو أي (DeepQA)، ويستطيع أن يخزن هذا التصميم الهائل من الكمبيوترات 16 تيرابايت من المعلومات، ربما هذه الكمية من التخزين لا تعتبر هائلة بالمقاييس الحالية، حيث أنني شخصيا أمتلك في حدود 4 تيرا بايت بين مجموعة الكمبيوترات التي أمتلكها شخصيا، ولكن ما يميز واتسون أنه قادر على أن يعالج 500 جيجا بايت (أو نصف تيرابايت) في الثانية الواحدة، هائل! ويستطيع واتسون أن يجد إجابة للأسئلة في أقل من 3 ثوان، تخيل أنك تستطيع أن تبحث في مليون كتاب في ثانية واحدة، وتحاول استنباط الإجابة الصحيحة منها في خلال ثانيتين.


حينما يقدم ألكس تروبيك مقدم برنامج جيبوردي اللغز، فإنه يتم إرسال هذا اللغز بصيغته المكتوبة لواتسون (لا تنسى أن واتسون ليست له القدرة على سماع اللغز صوتيا، لذلك فيرسل له السؤال إلكترونيا)، فيقوم واتسون بتحليل السؤال باستخدام برمجيات متقدمة في معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing)، ولربما يكون هذا أهم ما في الموضوع، حيث أننا نتميز عن الكمبيوتر بقدرتنا على سماع سؤال معين وتحليله بطريقة يمكننا التفاعل معه بشكل يتناسب معه، تخيل ما يحتاجه واتسون لتحليل لغز مثل الذي ذكرته في البداية: ” لا حاجة لتذاكر لهذا الحدث، الحد لثقب أسود، حيث لا تقدر المادة على الهروب.” أي شخص يعرف عن الثقوب السوداء لن يتردد في التغاضي عن “لا حاجة لتذاكر لهذا الحدث،” وذلك لعدم أهمية هذه الجملة في حل اللغز، ولكن كيف لكمبيوتر أن يميز الصحيح من السقيم؟ بل كيف له أن يعرف الكناية؟ نحن نختص بهذه الخاصية وبكل تمكن.

كيف نشأت فكرة واتسون؟ ولدت فكرته سنة 2004، حينما جلس تشارلز ليكل (Charles Lickel) من شركة آي بي إم مع زملائه في العمل في المطعم، ولاحظ الهدوء التام لكل الحاضرين في محيطه، الكل كان منجذبا إلى شاشة التلفزيون، الكل كان يشاهد برنامج جيبردي حيث كان المتسابق الكبير كن جينينجز يتسابق للمرة الـ 74 على التوالي، فأعجبته فكرة صناعة كمبيوتر يتسابق على نفس البرنامج، لا ننسى أن شركة آي بي إم قد صنعت كمبيوترا في السابق تبارى من لاعب الشطرنج الكبير كاسباروف في سنة 1997 وغلبه، وفي سنة 2005 أقرت الشركة فكرة تشالرز وبدأ الفريق بالعمل على الفكرة، وبعد عدة تجارب في الشركة، وبعد أن فشل واتسون في العديد من المسابقات التجريبية، في النهاية وفي سنة 2008 أصبح واتسون جاهزا للمنافسة.

بدأت شركة الآي بي إم بالتخاطب مع منتج برنامج جيبردي حتى يتم إدخال واتسون في المسابقة ضد أقوى متسابقين، هنا واجهت شركة الآي بي إم عدة ععقبات، منها اختيار الأسئلة، فواتسون على كل أوتي من قوة بالإمكان الإطاحة به باستخدام بألغاز منتقاة بأسلوب خاص، لذلك، كان بإمكان كتاب الألغاز أن يطرحوا ألغاز كلها بطريق غير مباشر بحيث يقلب الإختبار إلى ما يسمى باختبار التورينج (Turning Test)، والفكرة باختصار تتلخص في أن آلن تورينج كتب ورقة علمية في سنة 1950 عنوانها:  “الآلات الحاسبة والذكاء”، وفيها اقترح اختبارا يكون فيه الفيصل النهائي في تحديد ذكاء الكمبيوتر، فتساءل تورينج أنه هل بالإمكان لكمبيوتر أن ينتحل شخصية إنسان؟

الإختبار يتم عن طريق وضع غرفة مغلقة، ولا يعلم ما إذا كان ما بداخل الغرفة كمبيوتر أو إنسان، ويتم التخاطب مع ما في الغرفة من الخارج كتابيا عن طريق حكم، وبعد الأخذ والعطاء بين الحكم والكمبيوتر يقوم بإصدار حكمه فيما إذا كان الذي يخاطبه كمبيوتر أو إنسان.

لماذا تم إقتراح إختبار مثل هذا؟ لسبب بسيط، ولربما ستعرف أهمية هذا الإختبار بهذه الطريقة إذا ما نقاشت أي شخص عن إمكانية أن يصبح الكمبيوتر أذكى من الإنسان، جرب أن تخوض مع أصدقائك في هذه النقاش لترى بنفسك كيف ستواجه صراعا عنيفا، أنا شخصيا ناقشت العديد من الناس حول الموضوع، وكلما سألت السؤال: هل بإمكان الكمبيوتر أن يصبح أذكى من الإنسان أجد إجابات عديدة هي في الغالب الأعم تناصر الإنسان، وكل الأجوبة التي تناصر الإنسان ترفض بأي شكل من الأشكال أن تتقبل أن يكون هناك كمبيوتر أذكى من أنفسنا، فمثلا هذه بعض الإجابات:

1. بما أن الإنسان هو الذي يبرمج الكمبيوتر فسيظل هو أذكى منها.

2. الإنسان مبدع، بينما الكمبيوتر ليست لديه القدرة على الإبداع، لأنه مبرمج.

3. الأنسان له روح، بينما الكمبيوتر لا روح له، والإنسان يفكر ليس فقط باستخدام مخه، بل له بعد آخر، وهوالروح.

4. الكمبيوتر لا يعي، بل أنه مجرد حاسوب، بينما الإنسان حتى أنه يعي أنه يعي، فلا يمكن لكمبيوتر أن يكون أفضل من الإنسان.

5. الإنسان يشعر، وله عواطف، وهذه الجزئية من تركبيته تجعله يفكر ويبدع، بينما الكمبيوتر ليست لديه تلك الأحاسيس.

6. وربما الأهم من ذلك كله الكلمة التي تقول أنه إذا ما إخترع كمبيوتر وتمت برمجته ليكون ذكيا فإنما هو يقوم بمماثلة الذكاء، أو بتمثيل الذكاء، وليس بذكاء حقيقي مثل ذكاء الإنسان، وأنه لا يمكن للكمبيوتر أن يحل مشكلة معنية ما لم تكن هذه المشكلة من ضمن برمجته المحددة لغرض معين التي برمجه بها الإنسان.

ربما لديك أنت شخصيا أسباب أخرى بسببها ترفض فكرة الكمبيوتر الأذكى من الإنسان، وستجد نفسك إلى جانب حتى الفلاسفة  وفرع فلسفة الذكاء الإصطناعي، تعال معي الآن إلى ما قام به تورينج، تورينج ابتعد عن كل هذه الفلسفات، والظنون، وربما أحيانا الاستعلاء، ووضع أساس واضح للتحكيم، أساس يمكن القياس عليه، وهو أن تختبر إنسان أو كمبيوتر بلا دراية مسبقة بمن تختبر، ولو اجتاز ذلك الشيء الإختبار فلن تستطيع تمييز ما إذا كان هذا الكمبيوتر فعلا ذكيا أو أنه يمثل دور الذكاء. خذ على سبيل المثال، لو أن فضائين أتوا  بمركبات إلى الأرض، وبعد أن خفت حدة صدمتك بأشكالهم الغريبة، بدأت بالحوار معهم، فرأيت أنهم أذكياء، وبنفس مستوى ذكائك، وأنهم مبدعون، وخصوصا أنهم صنعوا مركبات فضائية للسفر عبر المجرات، وتحدثت معهم عن الكون والفضاء والفلسفة، وغيرها من الأمور، حينما ترجع ماذا ستخبر أصدقائك إذا ما رأيتهم؟ هل ستقول أنهم أذكياء أم أنهم أغبياء؟ بالطبع ستقول أنهم أذكياء، ولكن لو كشف لك أنهم في الواقع كمبيوترات، وفي الأساس لديهم برنامج يعملون عليه، هل ستغير رأيك فيهم؟ إذن اخبتار التورينج ينزع الصفة الشخصانية التي ربما تتحلى بها في تقييمك للأمور.

لماذا كانت شركة الآي بي إم خائفة من أن يكتب الكتاب أسئلة خاصة لتحدي واتسون؟ لأنه إلى الآن لم يصمد أي كمبيوتر يعمل بالذكاء الإصطناعي في اختبار التوريج، ففي كل سنة منذ 1991 وهذه المسابقات تقام، والكل يهدف للحصول على جائزة لوبنر (Loebner Prize)، وفي هذه المسابقة يقوم حكم بالتخاطب مع إنسان وكمبيوتر، ولا يعلم الحكم أي منهما الإنسان وأي منهما الكمبيوتر، وبعد المحادثة لمدة 5 دقائق، يراجع الحكم المحادثة مرة أخرى، ثم يحدد أي منهما الكمبيوتر، فإذا لم يقدر على تحديد الكمبيوتر يفوز المبرمج بالجائزة (طبعا هناك محكمين آخرين يقرأون المحادثة حتى يتأكدوا أنه لم يكن هناك أي ضعف أو انحياز فيها)، ولكن إلى الآن لم يفز بها أحدا، وذلك لأنه إلى الآن الإنسان قادر بالإطاحة بالكمبيوتر بأسئلته المعقدة، ومحادثة صغيرة بسيطة كافية لأن توقع بأي برنامج قائم على الذكاء الإصطناعي، هذا لا يعني أن البرامج هينة، بل بعضها معقد، وتستطيع أن تحادثة كما لو أنك تحادث أشخاصا حقيقيين، ولكن مع قليل من الصبر ستكتشف سر الكمبيوتر. فإذن، مخاوف شركة أي بي إم حقيقية، وخصوصا أن واتسون صنع لكي يتنافس مع البشر في مسابقة جيبردي بالطريقة المتعارف عليها وليس على طريقة التورينج.

لذلك اتفق المنتج على أن تقوم جهة محايدة بانتقاء ألغاز من ضمن مجموعة منها ، والتي كتبها الكتاب في السابق ولم يتم استخدامها في المسابقات السابقة، بذلك لا تكون الأسئلة مخصصة للإطاحة، ويكون التنافس على المستوى المعتاد، هذا لا يعني أن الأسئلة التي انتقيت كانت هينة، بل لا تزال صعبة، وبنفس المستوى المعتاد عليه في المسابقات البشرية.

عند هذه النقطة أتوقف حتى أكمل في الحلقة القادمة موضوع التنافس، وخصوصا أن فيه تنبؤات مستقبلية، وخبر جديد عن كمية المعلومات على وجه الأرض اليوم، وعن الاستخدامات المستقبلية لواتسون وقصة للكتاب آيزك أزيموف المسماة بـ “السؤال الأخير” (The Last Question) قصة في غاية الروعة، وقد صنفها آيزك أيزموف على أنها أفضل قصة كتبها على الإطلاق، وقد قرأتها عدة مرات ولازلت أحب قراءتها،  إن أحببت تستطيع قراءتها من على النت من الآن، فهي قصة رائعة ترتبط في سياق الحديث، وربما لن أستطيع أكملها إلى النهاية لأنها ربما تجرح إيمان بعض المستمعين، وسأكمل شرحي عن واتسون وطرق تفكيره  واستخدامه للاحتمالات في تقييم صحة الإجابة.


5 أفكار على ”التنافس الكبير: العقل البشري والذكاء الإصطناعي 1

  1. يعطيك العافية دكتور محمد
    أنا بصراحة مذهول بإختيارك للمواضيع الساخنة والغريبة بنفس الوقت
    أتمنى أنك تكمل مشوارك في نشر المعرفة باللغة العربية
    فهناك الكثير من المهتمين والمتابعين
    وعلى فكرة
    أنا الحمدلله على قدر من المعرفة وراح أكون سعيد في خدمتك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s