frog birth form mouth

إعادة ضفدع منقرض للحياة والشيء الأسرع من الضوء


speaker_icon disk
ipod

ضفدع يلد من فمه يعود للحياة بعد انقراض دام 30 سنة

أعاد العلماء في إستراليا ضفدع انقرض في سنة 1983 إلى الحياة، هذا النوع من الضفادع يلد من فمه، فهو يبتلع البيض بعد أن يتم تلقيحه من الذكر، فتدخل أنثى الضفدع البيض إلى المعدة، البيض يبقى في البطن، وتتوقف عن الأكل إلى أن تلفض الأم الضفادع الصغيرة من خلال فمها. أعاد العلماء هذا الضفدع إلى الحياة بعد أن زرعوا الدي إن إي (DNA) في بيضة ضفدع آخر في نفس السلسلة من الضفادع، ولكنه بعيد نسبيا من ناحية القرابة.

هذا النوع من الضفادع كان يعيش في استراليا، ويسمى بالضفدع الحاضن المعدي، أو الضفدع المفقس المعدي (Gastric-Brooding Frog)، تبيض الأنثى حوالي 40 بيضة، نصف قطر البيضة الواحدة هو تقريبا نصف السنتيميتر، يلقح الذكر البيض، ثم تبتلعها الأنثى، الملاحظ أن هذا الضفدع يلد من فمه حوالي نصف عدد الضفادع، أي أنها تلد 20 إلى 26 ضفدع، ويعتقد العلماء أنه إما أن الأنثى لم تتبلع كل البيض في  البداية أو أن بعض البيض تم هضمه في المعدة بعد ابتلاعه.

لماذا لا يهضم الضفدع كل البيض في المعدة؟ لأن البيض محاط بمادة بروستاجلاندين (Prostaglanding) ـ E2، وهذه المادة توقف إفراز مادة الهيدروكلوريك أسيد (Hydrocholoric Acid) في المعدة، وحينما يفقس البيض وتخرج الشراغيف (وهم صغار الضفدع)، تتكون المادة مرة أخرى لتعطل المعدة، طوال المدة التي يكون فيها البيض في المعدة وبعد أن يفقس البيض لتخريج الشراغيف إلى يخرج الضفادع من فم الأم تتوقف الأم عن الأكل. بطن الأم يكبر خلال فترة الستة أسابيع أثناء نمو الشراغيف، وتظل الأم نشطة حتى خلال الحمل مع انتفاخ البطن. الولادة أو إخراج الضفادع من البطن يتطلب أسبوعا كاملا، فتلفض الأم صغار الضفادع على فترات خلال مدة الأسبوع، ولكن لو أن الأم أصابها نوع من الضيق فإنها تلفض كل الضفادع دفعة واحدة.

لإعادة إحياء الضفدع الحاضن المعدي المنقرض قام العلماء بأخذ جيناته من خلية ميتة بعد إحيائها، ثم أخذوا بيض من فصيلة من الضفادع بعيدة نوعا ما بصلة القرابة عن الضفدع المنقرض، ثم أبدلوا نواة البويضة بتلك التي ترجع للضفدع المنقرض. الجنين تكون وبدأ بالنمو،ولكنه توفي بعد عدة أيام، أي أن العملية نجحت جزئيا، ولم يتكون ضفدع كاملا. الضفدع المنقرض عاد للحياة ونمى بلا شك، ولكنه لم يكمل نموه، العلماء يعتقدون أن المشكلة كانت تقنية ولم تكن بيولوجية، ويمكن في المستقبل تخطي المشكلة، مع تحسين الإمكانات التقنية.

هل يمكن إعادة الدينصورات للحياة؟

قد يتصور البعض أن مثل هذه العملية من الممكن أن تُستخدم لإحياء الديناصورات، العلماء لديهم الكثير من عظام وأسنان الديناصورات، خذ منها الدي إن إي، واحقنه في بيضة دجاجة، وخصوصا أن الدجاج يعتبر من أقرباء بعض الديناصورات، ومع بعض التقنية المتقدمة يمكن الحصول على ديناصور، أليس كذلك؟ مثل هذه الفكرة استبعدت قبل أشهر في مقالة في مجلة النيتشر، بعد أن اكتشف العلماء أن للدي إن إي نصف عمر، مثله كمثل المواد المشعة، وهذا العمر هو 521 سنة،  وهذا يعني أنه بعد مرور فترة زمنية طويلة نسبيا لن يمكن استرجاع الدي إن إي، وهذا يعني أنه لا يمكن زرع الدي إن إي في بويضة ومنها احياء الميت القديم مثل الديناصورات.

ماذا يعني أن نصف عمر الدي إن إي هو 521 سنة؟ هذا يعني أن بعد مرور 521 سنة على موت حيوان معين، فإن نصف الروابط الموجودة بين النيوكيلاتايدز (Nucleotides) تتحلل، ويبقى نصفه سليم، وبعد مرور 521 سنة أخرى، سيتحلل نصف النصف المتبقي، وذلك يعني أن سيبقى ربع الدين إن إي سليما، وهكذا، في كل 521 عام يتحلل نصف ما تبقى إلى أن لا يبقى من الدي إن إي شيئا، فلو أن الديناصورات انقرضت قبل 66 مليون سنة، ذلك يعني أن الدي الذي يمكن استخراجه من الديناصور لن يكون مناسبا للإعادته للحياة مرة أخرى. لابد من التنويه لنقطة مهمة بالنسبة لنصف العمر، وهو أن الظروف المحيطة تؤثر على هذا العمر، فمثلا الحرارة التي أقيمت عليها الدراسة هذه كانت 13.1 درجة مئوية، ولو كانت الحرارة منخفضة أكثر، لكان نصف العمر أكبر، وحتى مع زيادة نصف العمر تحت درجة حرارة منخفضة مثل -5 درجات مئوية (الحالة المثالية للحفاظ على الدي إن إي)، لما بقي منه شيء بعد 6.8 مليون سنة. والنقطة المهمة الأخرى هي أن هذه الدراسة جديدة، وربما تحتاج للتأكيد، وإن كانت تعتمد على تجارب سابقة وأدلة يعتقد العلماء أنها داعمة لها.

ربما تتذكر مسلسل جيراسك بارك (Jarrasic Park)، الفيلم كان يتحدث عن طريقة لإعادة الديناصورات من خلال استخلاص الدي إن إي من بعوضة امتصت دم الديناصور، فوقفت هذه البعوضة على شجرة، والشجرة كانت تُنزل النُسغْ، وهو السائل الذي يخرج من لحاء جذع الشجرة، فتجمدت هذه البعوضة لتبقى ملايين السنين، ليكتشفها العلماء، وليستخلصوا دي إن إي الديناصور ثم ليقوموا بإحيائه، هذه الطريقة لا يمكن أن تحدث كما شرحت قبل قليل، وقصة الفيلم خيالية لا يمكن تطبيقها نهائيا بالطريقة التي صُورت بها.

إذن كيف يمكن إحياء الديناصورات؟ من الممكن مثلا أن يجمع العلماء العديد من أجزاء من الدي إن إي، ومن ثم محاولة لصقها ببعض، إن لم تتحل بشكل كامل، لنتذكر أن كريج فينتر (Craig Venter)، استطاع أن يصنع دي إن إي كامل من خلال تركيبه في المختبر باستخدام الكمبيوتر (كما ذكرت في حلقة الخلية الصناعية والانتقادات) ، وهذا يعني أن مثل هذه العملية ممكنة، وإن كانت طموحة وربما مستقبلية، ويبقى الشرط أن لا تتحلل كل الأجزاء، صحيح أنني قرأت مثل هذه الأفكار على الإنترنت، ولكني أشك أن حتى تركيبها ممكنا، وخصوصا أن في أفضل الحالات فإن الدي إن إي يتحلل بعد 6.8 مليون سنة، الديناصورات انقرضت قبل عشر مرات هذه المدة، فلا يمكنني أن أتصور إعادتها هي، ولكن ربما تنفع مع الماموث مثلا أو مع حيوانات انقرضت لتوها.

هناك طريقة أخرى وقد تحدث فيها العالم جاك هورنر (Jack Horner) في محاضرة في التيد، وذكر أنه بالإمكان استخدام الطيور لإعادة إحياء أو تكوين الديناصورات، فالطيور ترجع في أصولها إلى الديناصورات، ويقول ساخرا: “لا نحتاج لأن نصنع الديناصورات، نحن لدينا ديناصورات” حينما تحدث عن الدجاجة، ثم يعود ليشرح الطريقة التي بإمكاننا فيها إرجاع الديناصور من خلال الطيور، الفكرة تعتمد على ما يسمى بأتفيزم أكتيفيشن (Atavism Activation)، وهي إعادة تشغيل جين لم يكن يعمل في السابق ليُظهر خاصية قديمة أو أصولية في الحيوان (أي أنه يظهر صفة في الحيوان الحديث كانت موجودة في أسلافه).

فعلى سبيل المثال من الممكن أن يتم تشغيل جين معين في الدي إن إي بحيث تتكون للدجاجة أسنان، وقد قام العالم ماثيو هاريس من جامعة ويسكانسون بذلك من خلال التعديل على الجين الذي يُخرج الأسنان (هذه الأسنان ظهرت بصورة مؤقتة في الدجاج، وكانت هذه الأسنان مشابهة لأسنان التمساح)، الدجاجة في العادة ليست لديها أسنان، أما الديناصور فلديه أسنان، وهذه الجينات المسؤولة عن تكون الاسنان اختفت، ولكن بالإمكان تشغيلها لإعادة الأسنان التي كانت موجودة في الديناصور. اكتشف العلماء أيضا أن الحمام حينما جنينا فإنه يُكوّن أصابع مثل تلك التي لدى الديناصور، وكذلك يتكون لديه الذيل، ولكن يبدو أن هناك جين يبدأ بالعمل فيلصق تلك الأصابع مع بعضها لتتحول الأصابع إلى الجناح، وهناك ربما جين آخر يعطل الذيل من إكمال نموه. قد تتذكر شكل الديناصورات، الديناصور له ذيل طويل، والحمام والذي ينحدر منه له ذيل قصير، لذا إن عرفت هذه الجنيات فبالإمكان تعطيلها لتتكون لدينا حمامة أو دجاجة بذيل طويل وأصابع بدلا من أجنحة، فيكون لدينا ما سماه جاك هورنر “بدجاجصور” بدلا من الديناصور.

ما هو الشيء الأسرع من الضوء؟

طرحت هذا السؤال على صفحة المعجبين في الفيس بوك، وربما فوجئ البعض وتسرع الآخر في الإجابة عليه، السؤال هو: نحن نعرف أن الضوء هو أسرع شيء في الكون، ولكن ما هو الشيء الأسرع من سرعة الضوء؟ إذا كنت تعرف القليل من الفيزياء ربما ستقول أنه لا يوجد ما هو أسرع من الضوء، وهذا معروف من الناحية العلمية، فالضوء هو أسرع شيء في الكون، فالتجارب والنظريات كلها تبين أن الحد الأقصى لأي سرعة هي 300,000 كليو متر في الثانية. فكيف يكون هناك شيء أسرع منه؟

ولو لم تكن مطلعا على الفيزياء، ولكنك تقرأ الأخبار العلمية بين الحين والآخر لقلت أن هنا الكثير من الأشياء التي تتحرك بسرعة أكبر من سرعة الضوء، فمنها النيوترينو، والذي ظهر في الأخبار قبل فترة، وكذلك ما يحدث بين جسيمين أو فوتونين متربطين مع بعضهما في ما يسمى بالتشابك الكمي (Quantum Entanglement)، وإذا كنت متابعا للمعلومات الشبه علمية والتي يتناولها البعض بين الحين والآخر في الدواوين أو بعض المحاضرات الغير علمية، فلربما قلت التخاطر أو الطاقة، ولو لم تكن لا من هذا ولا ذاك، فربما ستقول الظلام أو الخيال.

الإجابات التي ذكرتها كلها غير صحيحة، والمعروف من الناحية العلمية أنه لا يوجد ما هو أسرع من الضوء في الكون، ولكن… قبل أن أشرح الشيء الأسرع من الضوء، لنمر على بعض الإجابات المهمة، وربما أهمها وأكثرها خطأ وهي أن النيوترينو هو أسرع من الضوء، وهذه كانت تجربة  أقامتها سيرن (CERN) قبل فترة ونشرت فيها ورقة علمية، وبعد أن جيشت العلماء وأشعلت النقاشات العلمية اكتشف أن التجربة كانت خاطئة، وأن الضوء لا يزال يحتل المركز الأول، وأتذكر أن الشخص المسؤول استقال من منصبه بعد أن أكتشف الخلل الموجود في التجربة، وبعد أن أخطأ في استعجاله في نشر البحث، إذن النيوترينو ليس أسرع من الضوء.

ماذا عن التشابك الكمي؟ أولا لنتساءل ما هو التشابك الكمي، وكيف يمكن أن يكون أسرع من الضوء؟ التشابك الكمي استخدمه آينشتاين للرد على فريق نيلز بور حينما كان هناك صراع بين الفيزياء النسبية والميكانيكا الكمية، حاول أينشتاين أن يفند الميكانيكا الكمية وخصوصا مبدأ الريبة، ولكن انعكس عليه التفنيد، واكتشف العلماء أن هناك سر غريب في الجسميات الصغيرة. لقد سردت هذه الفكرة من قبل، ولكن على عجالة أعود لطرح الفكرة.

يستطيع العلماء أن يجعلوا إلكترونين يتفاعلان مع بعضهما البعض، ليتشابكا، ثم لينطلق كل من هذين الإلكترونين مبتعدين عن بعضهما البعض، إذن لدينا إلكترونين انفصلا عن بعض، ولكنهما مرتبطان بطريقة غريبة، ما الغرابة في هذا الارتباط؟ الغرابة أنك لو أقمت التجربة على واحدة من هذه الإلكترونات لعلم الآخر أنك أقمت التجربة على الأول، حتى لو كان واحد من الإلكترونات على طرف من أطراف الكون والآخر على الطرف الآخر من الكون، فإن هذه الإلكترونات ستتخاطب مع بعضها البعض بطريقة خفية، وسيبدو وكأنهما تخاطبا بسرعة أكبر من سرعة الضوء بمرات ومرات ومرات، إلى درجة أن آينشتاين لم يقبل بالفكرة، وأسمى هذه التخاطب “فعل مخيف عن بعد” أو “فعل شبحي عن بعد” (Spooky action at a distance).

وهذه حقيقة علمية دقيقة، فقد أجرى العلماء العديد من التجارب لإثباتها، ولست بصدد شرح هذه التجارب الآن، ولكن ألا يعني ذلك أن لو كانت الإلكترونات أو الفوتونات أو الجسيمات تتخاطب مع بعضها على مسافات شاسعة وبشكل لحظي، ألا يعني ذلك أن هناك ما هو أسرع من الضوء؟ الإجابة هي: ربما، العلماء لا يعلمون ما هي حقيقة هذا التخاطب أو إن كان هناك تخاطب في الأساس، أي أنه قد تكون هناك تفسيرات أخرى لهذه العملية، ولكننا نجهل كيفيتها، وقد تكون أحدى هذه التفسيرات تدعي: أنه صحيح أن الإلكترونين تباعدا عن بعضهما البعض إلا أنهما في الحقيقة لم يتباعدا حتى لو كان كل منهما في طرف من أطراف الكون، وهذا ما يسمى بفكرة الميكانيكا الغير مكانية (Quantum Nonlocality)، أي الكون الذي نعيش فيه وكأنه يحتوي على طرق مختصرة خفية تمكن الإلكترونات من التخاطب في ما بينها حتى لو بدت لنا وكأنها بعيدة عن بعضها مليارات السنوات الضوئية، إذن، صحيح أن المكانيكا الكمية فيها من الغرابة ما يحير العقول إلا أنها لا تدعي أن هناك ما يعمل بسرعة أكبر من الضوء إلى يومنا هذا.

وهنا لابد من ذكر نقطة مهمة جدا، وهي أن العلماء حينما يقولون أن الضوء هو أسرع شيء في الكون فالمقصود أن الضوء هو أسرع وسيلة لنقل المعلومات، فلا توجد أي وسيلة أخرى أسرع من الضوء لنقل المعلومات، فلو أن الإلكترونين المتشابكين استطاعا أن يتخاطبا بطريقة معينة، فذلك يعني أن التخاطب لا يمكن الاستفادة منه لصنع جهاز اتصال، ولو أن شخصا كان على كوكب في طرف من أطراف المجرة، وأراد التخاطب مع شخص آخر في الطرف الآخر من مجرة درب التبانة، فإنه حينما يتحدث في الهاتف سيحتاج لـ 100,000 سنة حتى تنتقل رسالته بسرعة الضوء من وإلى المتلقي. ولو أنه كان بالإمكان الاستفادة من التشابك الكمي، لربما كان بالإمكان التخاطب لحظيا… ربما.

إذن، الضوء هو أسرع وسيلة للاتصال، ولا يوجد ما هو أسرع من الضوء في الكون، إذن، ما هو الشيء الأسرع من الضوء؟ لاحظ أن الضوء هو أسرع شيء “في الكون”، ولكن الكون في تمدده هو أسرع من الضوء. الكون يتمدد، وهو في بعض أنحائه يتمدد بسرعة بحيث أن الضوء لا يستطيع بأي حال أن يتسابق مع، وهذه واحدة من الأشياء التي تمنع العلماء من معرفة حجم الكون ككل، فالضوء البعيد جدا عنا المنطلق في اتجاه الأرض لا يمكن أن يصل إلى عدسات التليسكوبات نهائيا، حتى لو انتظرناه إلى الأبد، أو إلى أن ينتهي الكون، فهو يتسابق مع التمدد، ولكن التمدد أسرع.

لأوضح هذه النقطة أكثر، الكون يتمدد بسرعة، ولكن هذه السرعة ليست كبيرة في كل مكان، كلما كانت المسافة بين النقطتين في الكون أكبر كلما كان التمدد أسرع. سرعة تمدد الكون هي حوالي 67 كيلو مترا في الثانية الواحدة لكل مليون (ميغا) فرسخ فلكي، وهذا يعني أن لكل 2 مليون فرسخ كوني السرعة ستكون مضاعفة، وستكون 2× 67 = 134 كيلومترا في الثانية، لو كانت المسافة 3 مليون فرسخ، فذلك يعني أن 3 × 67 = 201 كيلومترا في الثانية، نحن نعلم أن سرعة الضوء هي 300,000 كيلومترا في الثانية، وهذا يعني لو أن لو أن الضوء انطلق من على مسافة 4.5 مليار فرسخ فلكي، لما استطاع الضوء أن يصل إلينا أبدا، لأن التمدد سيكون على هذه المسافة أسرع من الضوء بقليل (الفرسخ الفلكي يقدر بـ ثلاث وربع سنة ضوئية).

حتى تكون الفكرة أكثر وضوحا، وخصوصا أنني شرحت الفكرة على الفيس بوك، والبعض لم يفهمها، تخيل لو أن مجرة درب التبانة تبعد عن مجرة أخرى مسافة مليون فرسخ فلكي واحد، أي أن الضوء يحتاج لأن يقطع مدة 3 مليون وربع المليون سنة إنطلاقا من المجرة البعيدة إلى حتى يصل إلى مجرتنا، اعتبر أن مجرتنا والمجرة الأخرى لا يتحركان من مكانهما، ولكن الذي يحدث هو أن الكون هو الذي يتمدد بين المجرتين، وسرعة هذا التمدد هي 67 كيلو مترا في الثانية، أي أن بعد مرور ثانية واحدة ستبتعد مجرتنا عن المجرة الأخرى بقدر 67 كيلو مترا. كما لو أنك ترسم نقطين على طرفي شريط من المطاط وتجر المطاط، بعد فترة ستبتعد هاتين النقطتين عن بعضهما من غير أن تتحرك أي منهما على الشريط.

تخيل الآن أن مجرتنا تقع بين مجرتين (أ) و (ب)، وكلاهما على الطرف الآخر من مجرتنا، (أ) تبعد عنا بمسافة مليون فرسخ فلكي، و (ب) تبعد عنا بمسافة مليون فرسخ فلكي في الطرف المقابل، الكون يتمدد بيننا وبين (أ) بقدر 67 كيلومترا في الثانية، وكذلك الكون يتمدد بيننا وبين المجرة (ب) بنفس القدر، نتساءل الآن: كم هي سرعة ابتعاد المجرة (أ) عن المجرة (ب)؟ الإجابة هي: ضعف السرعتين بيننا وبين أي من المجرتين (أ) و (ب). الآن كلما أضفت مجرات أبعد وأبعد، كلما كان التمدد أسرع بين المجرات البعيدة، تستطيع الآن أن تضاعف سرعة التمدد بحسب المسافة إلى أن تصل إلى المرحلة التي يتعدى فيها التمدد سرعة الضوء، لذا ستكون هناك مجرات خارج نطاق قدرتنا على رؤيتها، وهذا يعني أن الكون الذي نعرفه ونراه محدود بهذه الخاصية، خاصية عدم تمكن الضوء من الوصول إلينا، وهذا يعني أن هناك أجزاء بعيدة من الكون لا نراه، ولن نراها أبدا، وكلما تقدم الوقت كلما ابتعدت المجرات إلى أن تصبح هي خارج نطاق رؤيتنا وستبقى مجموعة بسيطة من المجرات القريبة، وسيتحول الكون من كون مليء بالمجرات إلى كون مظلم تنيره مجرة واحدة  فقط.

إذن تمدد الكون في بعض المناطق أسرع من الضوء. الضوء هو أسرع شيء في الكون، ولكن الكون أسرع في التمدد.

4 أفكار على ”إعادة ضفدع منقرض للحياة والشيء الأسرع من الضوء

  1. اعتقد ان الكلام العلمي روعة ويعجبني ان اقول ان التخاطر الذي جرى بين الالكترونات بفارق المسافة (الزمن ) يلغي تقدم او تاخر الازمة لتصبح حاضرة بوحدة واحدة متشابكة ولا يكون الضوء سوى جزء من منظومة الحوادث اي ان هناك امر خاج عن تفاصيل الكون لان الكون في النهاية يجب ان يكون صفر في طرف المعادلة الرياضية وهنك في الوجد بقية لمن اراد والسلام ختام

  2. ابداع .. أنت مبدع يا أخي .. مبدع حقاً في الشرح المبسط الرائع والمفيد أيضاً .. شكراً جزيلاً على كل تلك الإفادة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s