blue black dress

لماذا رأى الناس الفستان بألوان مختلفة؟ وكيف تحسن من نومك؟


speaker_icon disk
ipod

مقدمة

blue black dress

كنت جالسا في منزلي في بداية الصباح أقرأ بعض “التغريدات” على “التويتر”، وإذا بأحدهم يرسل لي “منشن”، وقد أرفق معه صورة لفستان أزرق وعليه خطوط سوداء من القماش مخاطة بالعرض. وسألني عن موضوعه، فنظرت له نظرة سريعة، ولم أعبه به، كنت أعتقد أن الشخص الذي أرسل الصورة كان مازحا، فأكملت كتابة “تغريداتي” المنوعة بين العلم والتكنولوجيا والفن كالعادة، ثم خرجت إلى السوق.

أثناء الاستراحة في فترة الظهيرة، جلست لأنظر إلى “التويتر” مرة أخرى، وإذا بانفجار بركاني من “التغريدات” تتحدث عن موضوع الفستان الذي رأيت صورته في الصباح، حتى المواقع الإخبارية المختلفة تناولت هذا الموضوع بالكثير من الحماس، فقررت أن أعير وقتي لهذا الفستان الذي أصبح له صدا كبيرا في العالم، الفستان الذي أدهش الجميع.

التغريدات كانت تقول أن البعض يرى الفستان باللون الأزرق والأسود وآخرين يرونه الفستان باللون الأبيض والذهبي، لم أصدق، وعدت لأنظر للفستان مرة أخرى، من الواضح أن لونه أزرق وأسود، كيف يمكن لأحد أن يراه بغير هذين اللونين؟ لم أكن أعلم، فقررت أن أسأل الناس من حولي على كراسي الاستراحة.

كانت بجانبي بنتا، فسألتها: “ما هو لون الفستان؟” فقالت لي أن لونه أزرق وأسود، هذه البنت تراه كما رأيته، نظرت إلى الخلف، وإذا بامرأة مع ابنتها، فسألت الأم عن اللون، فردت علي بنفس الرد، ولكني حينما سألت ابنتها، أجابتني: “أراه باللون الأبيض والذهبي” باستغراب. نظرت إلى أمها، وقالت لها: “ماذا تقولين، كيف رأيتيه باللونين الأزرق والأسود؟ هل أنت تمزحين؟”، كانت مستغربة جدا، وأمها بينت لها أنها فعلا ترى الفستان بالأزرق والأسود، وكلما سألت أحدا عنها اكتشفت أن الأشخاص يرون هذه الصورة بألوان مختلفة، البعض أيضا رآها باللون الرمادي والكستنائي.

صعقت من الإجابات، وعلمت أن لهذه الصورة أهمية كبيرة في فهم طبيعتنا، فبدأت بالبحث في الموضوع للوصول إلى الإجابة العلمية، لماذا رأى الناس ألوانا مختلفة لنفس الصورة؟ هل هذه الصورة تتميز عن الصور الأخرى؟ لكي نفهم الإجابة على هذه الأسئلة لابد من فهم الكيفية التي نرى بها الألوان، وذلك قبل أن نعرف السبب الذي جعل الناس ترى الصورة بألوان مختلفة.

الكثير من الناس فسرت الألوان تفاسير خاطئة، منهم من فسرها بالطاقة الإيجابية والسلبية، وهذا التفسير ليس له معنى من الناحية العلمية، ومنهم من فسرها بحسب شخصية الناظر، ومنهم من الحالة النفسية للشخص، وهكذا، ولكن كل هذه التفاسير هي شخصية، وليست علمية أو مستندة إلى العلم. قبل أن أبدأ بتقديم السبب الذي يجعل الناس تختلف على ألوان الفستان، لنتحدث قليلا عن الألوان وعن كيفية رؤيتنا لها.

البعض قد يتفاجأ من المعلومات التي سأذكرها الآن، وبالخصوص فيما يتعلق بعدم وجود الألوان في الطبيعة، فكل ما تراه من ألوان حمراء للزهور، أو زرقاء للسماء، أو ذهبي للذهب أو أخضر للنباتات إنما هي ألوانا ليس حقيقية، إنما هي أشياء يقوم المخ بتكوينها، وهي أشياء غير موجودة في الخارج. بعد أن أبين هذه الحقيقة، سأشرح بعض المواضيع الفلسفية حولها، ثم أعود مرة أخرى للفستان لأشرح السبب الذي جعلنا نراه بألوان مختلفة.

كيف نرى الألوان؟

حينما تنظر إلى ورق شجر في الصباح، ما اللون الذي تراه؟ أنت ترى اللون الأخضر، وحينما تنظر إلى جذعها الكبير سترى اللون البني، ولما تنظر إلى البرتقالة التي على الشجرة أنت ترى اللون البرتقالي، ما الذي جعل لكل شيء لونا؟ ما يحدث هو أن الشمس تطلق الضوء بترددات مختلفة، فتصل إلى الكرة الأرضية لتنعكس من الورقة والجذع والبرتقالة، فتنعكس بعض الترددات، وتُمتص الترددات الأخرى. الورقة تمتص جميع الترددات، فيما عدى تردد اللون الأخضر، وكذلك في البرتقالة، فإنها تمتص جميع الترددات ما عدا التردد البرتقالي.

هل لون الضوء الذي انعكس من الورقة هو فعلا أخضر، وهل الذي انعكس من البرتقالة هو فعلا برتقالي؟ ماذا يعني أن يكون اللون أخضرا أو برتقاليا في الأساس؟ فالضوء بحد ذاته غير ملون، فهو مجرد مجموعة من الترددات المختلفة، فالضوء ينطلق على شكل موجة، كل لون من الألوان الموجود في طيف أشعة الشمس له طول موجي، فماذا يعني أن الضوء له لون؟ في الحقيقة لا شيء، فالضوء بما هو ضوء ليس له جوهر لوني.

وماذا عن الأضواء التي لا نراها بالعين المجردة، هي أيضا موجية، نحن لا نرى إلا حزمة بسيطة من الضوء، أو الموجات الكهرومغناطيسية، فمثلا الأشعة تحت الحمراء، والأشعة فوق البنفسجية، كل هذه هي أضواء، ما هو لونها؟ لماذا سميت بألوان وتحتية وفوقية؟ هذه الأضواء هي خارج نطاق استشعارنا له، فلذلك لا نرى لها لونا، حتى بعد تلك الترددات التحتية والفوقية ، بعيدا عن الحمراء والبنفسجية، مثل أشعة جاما، وأشعة إكس، وأشعة المايكرويف، والراديو، كل هذه تعتبر أضواء، ما هو لونها، هل لألوانها أسماء؟ بالطبع فهذه، وإن كانت أضواء، إلا أنه لا لون لها.

قد تقول لأنها غير مرئية، وبما أننا لا نراها، إذن من الطبيعي أن لا تكون ملونة… غير صحيح، فالنحل على سبيل المثال يستطيع أن يرى الأشعة فوق البنفسجية، وبالنسبة له هي لون معين، والأفاعي ترى الأشعة تحت الحمراء التي لا نراها نحن، وهي أيضا بالنسبة لها لون ما. هناك لقطات على اليوتيوب تقرب الألوان التي تشاهدها النحلة، ولكن حتى وإن قُرِّبت هذه الألوان لكي نراها فسنراها بالألوان التي نعرفها نحن، ولكن لن نرى اللون الذي تراه فيه النحلة أو الأفعى.

كيف تلتقط العين الترددات؟

كرة العين تحتوي على 4 أنواع من الخلايا الملقبة بالـ “مستقبلات الضوئية”، وهي موجودة على الشبكية بداخل التجويف الكروي، ثلاثة منها مخروطية، وهي التي تلتقط الترددات المختلفة للضوء “الملون”، أحد أنواعها يستقبل الضوء ذو التردد الذي نسميه بالأحمر، ونوع يستقبل التردد المسمى بالأزرق، والنوع الأخير يستقبل الملقب بالأخضر، وهذه الخلايا الثلاث تعمل بامتياز في ظل وجود الأضواء الثلاثة ( في النهار أو تحت الأضواء في المنزل مثلا)، العين تحتوي على 4.5-6 ملايين خلية من هذه الخلايا تقريبا.

بالطبع فإن هذه الخلايا الثلاث لا تعمل فقط باستقبال الألوان الثلاثة، بل كل خلية تؤثر على الأخرى، فالخلية الحمراء تؤثر على استقبال الخلايا الخضراء، والخضراء والحمراء تؤثران على الخلايا التي تستقبل الضوء الأزرق، وهكذا، هناك نوع من التفاعل بين الخلايا، وهذا التفاعل عادة ما يُستثمر في الخدع البصرية الشهيرة.

أما الخلية من النوع الرابع فهي خلية عصوية، وتعمل ليلا، حينما تكون الأضواء خافتة، ولكنها لا تستقبل الألوان، فأنت ترى في الظلمة نوعا ما، ولكنك حينما ترى الأشياء فإنك تراها بلا ألوان، جرب الليلة أن تدخل إلى داخل غرفة معتمة (لا تكن الغرفة مظلمة كليا)، انتظر حتى تعتاد عيناك على الظلام، وانظر إلى ما حولك، سترى الأشياء أحادية اللون (لكي ترى اختفاء الألوان امسك بورقتين ملونتين بلونين مختلفين، وانظر لهما في الظلام، ستجد أن الألوان تختفي). هذه الخلايا تشتغل بمجرد سقوط ضوء خافت جدا، فيكفي أن يسقط عليها عدد 6 فوتونات من الضوء لتشتغل، إنها حساسة بأكثر من 1000 مرة من الخلايا المخروطية التي تستقبل الأضواء التي تضفي صبغة الألوان، ولذلك فهي تعمل ليلا. العين تحتوي على 120 مليون خلية من هذه الخلايا.

حينما يسقط الضوء على خلايا المستقبلات الضوئية فإنها تنطفئ، وبانطفائها تشتغل الخلايا العصبية التي ترتبط بها من الأسفل، فترسل إشاراتها إلى المخ. شرح هذه الفكرة يحتاج لتفصيل يخرج عن نطاق البودكاست، هناك شرح ممتع للغاية لكيفية عمل هذه المستقبلات، إن أحببت تستطيع مشاهدة الشرح في اللقطة التالية.

إلى هذه اللحظة التي تحدثنا فيها عن الضوء الذي يأتي من الشمس، لينعكس من الأوراق، لينتقل إلى العين وتستقبله الخلايا المخروطية ثم ترسلها كإشارة إلى المخ، أين هي الألوان؟ الضوء غير ملون، الضوء يأتي بترددات مختلفة فتطفئ المستقبلات الضوئية، بحسب التردد، ثم تنقل الإشارات إلى المخ، صحيح أننا نسمي هذه الترددات بأسماء معينة لتضفي عليها معنى لوني، ولكن الضوء بجوهره ليس ملونا، والخلايا العصوية لا تلون الضوء، إذن من أين تأتي الألوان؟

الألوان كلها ليست إلا تفسيرا يضفيه المخ على الترددات المختلفة، فلا وجود للون سوى في عقلك، المخ هو الذي يسمي الأشياء بأسمائها، وهو الذي يعطي الشعور النوعي بالألوان. إذن المخ هو المسؤول عن تكوين الألوان، وهو الذي يقلّم أو يمز الأشياء عن بعضها بإضفاء صبغة معينة كل بحسب تردده.

مشكلة حقيقة الألوان

نتساءل الآن، إن كانت الألوان هي تفسير المخ للترددات المختلفة للضوء، فكيف نعلم أننا نرى نفس الألوان؟ العين تدخل نفس معلومات التردد إلى المخ، ولكن المخ هو المسؤول عن التفسير، وبما أن توصيل الخلايا في مخ كل شخص يختلف عن الآخر (أنا مخي فيه خلايا متصلة مع بعضها، مخ أنت أو مخ صديقك أو زميلك أو أخيك يحتوي على توصيلات مختلفة) قد يعني ذلك أن رؤيتك للألوان يختلف عن كيفية رؤية الآخرين لها.، فكيف لنا أن نعرف أن طريقة تفسيرك لتردد ضوئي ما في ذهنك هي نفس طريقة تفسير ذلك التردد في ذهني أنا؟

لنفترض أننا ننظر إلى وردة، نحن نسمي لون هذه الوردة “أحمر”، ولكن ما يدريك أنني أراها بنفس اللون، قد يكون وأن اللون الذي أراه هو اللون الأخضر، وأنت ترى اللون الأحمر، ولكن كلانا يسمي اللون الذي نراه في عقولها باسم “أحمر”. كيف يمكن لنا أن نعرف ما يراه الشخص الآخر؟ لا توجد طريقة لفحص اللون الذي يراه غيرنا في المرحلة الحالية من الناحية العلمية، فكل ما نعرفه أو نحس به هو ذلك اللون الذي نراه بداخلنا، ولا توجد طريقة لكي نرى الألوان التي بداخل عقول الأخرين.

كنت أتمنى لو أنني أدخل إلى داخل عقول أصدقائي لأرى ما هي الألوان التي يرونها، قد تكون مختلفة تماما عما أراه، وقد تكون أجمل، أو ربما أقبح، لا أدري كيف هي. كل ما أعرفه هو كيف أراها بنفسي. وكذلك أصدقائي لا يعرفون كيف أرى الألوان، فهم يرونه على طريقتهم الخاصة، كل شخصا منا له تجربته الخاصة في رؤية الألوان.

تخيل أن هناك مجموعة من الناس يجلسون حول طاولة، وكل منهم لديه صندوق مغلق، بداخل كل صندوق توجد خنفساء، وكل شخص من الجالسين حول الطاولة يستطيع أن يرى الخنفساء بداخل صندوقه هو فقط، أي أنه لا يستطيع أن يسترق النظر إلى داخل صناديق الآخرين، كل شخص يطلق على ما بداخل صندوقه اسم خنفساء، ولكن كيف يمكن للأشخاص معرفة شكل الخنفساء التي يتحدث عنها غيره، فهل كل الخنفساوات متطابقة؟ بما أن لا أحد يستطيع النظر إلى ما بداخل صناديق الآخرين لن يمكنهم معرفة تطابق ما بداخلها، الصندوق في هذه الحالة يمثل المخ ومحتوياته.

طرح هذه الفكرة الفيلسوف لودفيغ فيتغنستاين (Ludwig Wittgenstein) لربط العلاقة ما بين اللغة الخصوصية للبشر والصور الذهنية، حيث أننا نستخدمها لوصف الأشياء التي يتم تمثيلها في العقل، أيمن يرى في ذهنه صورة ما، فيربط كلمة في هذه الصورة، ثم ينطق بها، فيلتقطها نبيل بأذنه ويسمعها، ثم يربطها مع ما هو موجود في عقله، قد تكون الصورة الموجودة في ذهن أيمن مختلفة عما هو موجود في ذهن نبيل. وكذلك بالنسبة للون، قد يكون وأن اللون الموجود في ذهنك وإن نطقت باسمه، والتقطته بسمعي، ثم ربطته بلون في ذهني، قد يكون وأنه لون مختلف.

هل هذا يعالج مشكلة رؤية الفستان بألوان مختلفة؟

صحيح أننا نرى قد نرى الألوان بطريقة مختلفة بداخل الذهن، ولكن هذا لا يحل مشكلة الفستان، قد نرى الألوان بطريقة مختلفة، ولكننا متفقون على التسمية، فحتى وإن كان التمثيل للون الأزرق مختلف في أذهاننا فإننا من المفروض أن نطلق عليه اسم أزرق، وهذا الأمر لا ينطبق على الفستان، حيث أننا نرى نفس اللون، ولكن البعض يقول أن لونيه هما الأزرق الأسود، والبعض الآخر: أبيض وذهبي، فكيف للناس – وإن اتفقوا على تسمية الألوان – أن يروا ألوانا مختلفة في الفستان؟

نعود مرة أخرى للمخ، فالسر مخبأ في طريقة عمله، حيث أن مشكلة الألوان لم تتوقف على التمثيل الشخصي للون، فهناك خاصية إضفاء المخ للون بحسب إدراكه للبيئة المحيطة به. المخ بطبيعته يكمل الصور، ويضفي عليها أشياء ليست فيها. وهذا يحدث في الألوان دائما.

انظر إلى طاولة الآن، ما هو لون سطحها؟ لنفترض أن لونها هو بني، دقق قليلا في النظر إليها، هل السطح بني اللون فعلا؟ ربما يكون بعض أجزائها بهذا، ولكن هناك بعض الأماكن التي تختلف، حيث ينعكس الضوء الساطع من السطح فيختفي اللون البني، وليحل محله اللون الأبيض، هل تراه؟ إذن الطاولة ليست بنية اللون، إنها متعددة الألوان، (لاحظ أن الرسام الذي يرسم هذه الطاولة، يستطيع أن يرى هذه التفاصيل، ولذلك حينما يرسمها، فهو يستخدم اللون الأبيض ليلون السطح في تلك الأماكن التي سطع عليها الضوء، ويلون باقي الطاولة بألوان مختلفة وبدرجات مختلفة، ولو لم يقم بذلك لن تصبح الطاولة واقعية). مع أن الطاولة تحتوي على ألوان متنوعة، إلا أنك حينما تُسأل عن لونها تقول أنها بنية اللون.

الكثير من الخدع البصرية تستغل هذه الخاصية في مفاجأتنا، هناك خدعة عجيبة ومشهورة تعمل على استغلال كيفية معالجة المخ للألوان، فعلى سبيل المثال، هناك خدعة شهيرة لصورة أسطوانة تقف على سطح شبيه بطاولة الشطرنج ذو المربعات المتباينة الألوان، الأسطوانة تسقط بظلالها على جزء من الطاولة الشطرنجية، لتغطي مرGrey_square_optical_illusionبعات بيضاء ورمادية غامقة، حينما تنظر إلى المربعات أسفل الظل ستجد أن البيضاء منها أصبحت رمادية غامقة بدرجة بسيطة، مع احتفاظها باللون الأبيض، وسترى الرمادية المظللة على أنها أكثر دكونة. ما لن تصدقه هو أن المربعات البيضاء المظللة تطابق الرمادية غير مظللة، رغم أنك تراها مختلفة، ربما لن أستطيع أن أشرح هذه الفكرة بالشكل المناسب، لابد لك أن ترى هذه الصورة بنفسك لتتفاجأ (الصورة على الجانب الأيسر، اللونين A و B متطابقان تماما، رغم أنك تراهما خلاف ذلك، شاهد الصورة التي بالأسفل). هذا الشيء يسمى الثبات اللوني (Color Constancy).

Same_color_illusion_proof2

ما نستنتجه من كيفية إبصار العقل (والعقل هو الذي يبصر، وليس العين، العين هي مجرد أداة استشعار، ربما مع بعض التحليل)، هو أن المخ يكوّن الصور الذهنية من خلال سياق المعطيات، وليس المعطيات فقط ثم يقوم بتفسيرها بطريقة مختلفة عن شكلها الظاهري، ففي حالة الطاولة البنية والخدعة البصرية، المخ يقوم بالتعرف على مكان الضوء أو الظل، ثم يعوض النواقص، فيضفي عليها ألوانا غير تلك التي هي من المفروض أن تكون.

قد يعتبر هذا العمل الذي يقوم به المخ فشلا دائما، بل بالعكس، المخ يحاول أن يفهم العالم الذي حوله بحيث يستطيع أن يتعامل معه، صحيح أن هناك بقعا مختلفة على الطاولة من اللون الأبيض وألونا مختلفة، ولكن المخ قادر على تمييز اللون البني بالرغم من ذلك، إذن ربما تكون هذه هي خاصية للمخ يستطيع من خلالها الكشف عن ما هو ظاهر للعيان.

من هذه الفكرة نستطيع أن نعرف كيف رأى الناس الفستان بألوان مختلفة. إذا ما نظرت إلى الصورة ستجد أن هناك ضوء براقا بجانب الفستان، وشيء من الظل عليه أيضا، حينما يسقط الضوء الصادر من الصورة على العينين ويصل إلى المخ سيبدأ المخ بإدراك وتفسير الألوان بحسب الظروف المحيطة، فإذا اعتقد المخ أن الفستان يقع تحت الظل، فسيقوم بتلوينه باللونين الأبيض والذهبي، لماذا؟ لأن الظل يجعل الصورة داكنة، فيقوم المخ بتعويض هذه الدكونة، فيلونها بألوان فاتحة، ولكن إن اعتقد المخ أن الفستان هو في مكان منير، فسيعوض الألوان في الصورة لتصبح وباللونين الأزرق والأسود الغامقين بالمقارنة مع اللونين الأبيض والذهبي، ولهذا رأى الناس الفستان بألوان مختلفة، كل بحسب إدراكه للمعطيات. وهذا ربما يكون أفضل تفسير لاختلاف الناس على الألوان، والعديد من العلماء فسر الموضوع بهذه الطريقة، وربما من أشهرهم هو العالم السيكولوجي المختص في المخ والنظر ستيفن بينكر (Steven Pinker).

الكثير من الناس استطاعوا أن يرون الفستان بطريقتين، وأنا أحدهم، بعد عدة محاولات استطعت أن أرى الأزرق والأسود، ثم الأبيض والذهبي، والآن أستطيع أن أغير بين الحالتين متى ما شئت بعد بعض التمرين، وبعد مشاهدة صور مختلفة تغيير من الألوان، الآن أستطيع أن أغير الألوان بمجرد تغيير إدراكي لسياق الضوء والظل في الصورة بقليل من الجهد الذهني.

ولكن ما هي حقيقة صورة الفستان، هل هو أزرق وأسود أم أنه أبيض وذهبي؟ أقصد إن حللنا الألوان بالأرقام الدقيقة وباستخدام الكمبيوتر وربما الفوتوشوب فما هي الألوان؟ الحقيقة أنه يعتمد على المكان الذين تنتقي منه اللون، فهو يحتوي على اللون الأزرق الفاتح والغامق والبني الداكن المائل للسواد في الأسفل، والبني الوسط المائل للذهبي (بالقرب من منطقة الرقبة حيث ينعكس الضوء)، لقد قام البعض على الإنترنت بإدخال الصورة على برنامج فوتوشب، ومن خلاله استطاعوا معرفة الألوان بالأرقام، هذا بالنسبة للصورة، وأما الفستان الحقيقي الذي بيع بالمحلات، فلو نظرت إليه في الواقع، فستجد أنه أزرق وأسود.

أما بالنسبة للشركة التي تبيع هذا الفستان واسمها رومان أوريجينالز (Roman Originals) وهي في بريطانيا، كانت تبيع حوالي 100 فستان في الأسبوع، ولكن بمجرد اشتهاره بيع 300 فستان في خلال نصف ساعة، وقد أنتجت اللونين الأبيض والذهبي حتى تلبي طلبات الألوان الجديدة بالإضافة لألوان أخرى مثل الأحمر والأسود.

المخ ليس هو الكل في الكل

هل تعلم أن العين تتحرك دائما بلا توقف؟ حاول أن تنظر إلى نقطة معينة من غير تحريك عينيك، ستجد أنه من المستحيل أن تقوم بذلك، عيناك ستتحركان بقفزات خفيفة هنا وهناك في محاولتك للتركيز، هذه هي خاصية أخرى للعين، ولولا أنها موجودة لأصبحت أعمى. لماذا؟ بحسب شرح ستيفن بينكر في أحد محاضرته عن المخ والعين فإن المستقبلات الضوئية في العين بعد أن تتعرض لرؤيتها للون ما لفترة طويلة فإن حساسيتها تضعف بعد النظر إلى الشيء الواحد، بعد ذلك تفتقد قدرتها على التأثر، فلا تُشعل الخلايا العصبية، ولا تُوصل أي إشارة إلى المخ، وبذلك تنقطع المعلومات، فلا ترى شيئا، وحتى يتفادى المخ الضعف في الحساسية يقوم بتحريك العين بعيدا عن نقطة التركيز ولو لوهلة، ثم يعيدها مرة أخرى، فتنتعش الخلايا مرة أخرى، وتعود حساسياتها.

ضعف الحساسية بإمكاننا تجريبها بأنفسنا باستخدام مستشعر آخر في الجسم، وهو موجود في اليد، جرب بنفسك أن تأتي بكوب ماء بارد، ضع يدك بداخل الماء، في البداية ستشعر ببرودته، ولكن مع الوقت ستتأقلم يدك مع الماء البارد، وستستطيع تحمله أكثر، الخلايا العصبية تشبعت، ولم تعد ترسل الإشارات التي أرسلتها في البداية إلى المخ. أو مثلا حينما ترش عطرا على نفسك، ستشتم الرائحة الطيبة لفترة، ولكن بعد ذلك ستنسى الرائحة وستتأقلم معها، ولن تشتمها بعد ذلك، هذا أيضا يرجع للخلايا في الأنف وليس المخ. هذه كلها تندرج تحت باب Sensory Adaptation.

الفكرة العامة في هذا الجانب أنه إذا تعرضت الخلايا المستقبلة لمؤثر ثابت ستقوم أوتوماتيكيا بتخفيض حساسيتها. ولن تستطيع أن تتحكم بها بنفسك، وهي خارج سيطرتك الذهنية.

الضوء الأزرق والنوم

أود أن أذكر معلومة ستستفيد منها مباشرة، وهي عن كيفية تحسين نومك، وذلك من خلال العين، دراسات انتشرت مؤخرا عن تأثير الضوء الأزرق على النوم، فقد اكتشف العلماء أن استخدامك للأجهزة الذكية أو الكمبيوتر قبل النوم يطيل المدة التي تبقى فيها متقلبا على الفراش في محاولتك للدخول إلى النوم، وكذلك فإنه يؤثر على جودة النوم بعد أن تغوص فيه، وسوء النوم يرتبط مباشرة مع الكثير من الأمراض الفسيولوجية.

حينما يجن الليل، يقوم الجسم بإفراز هرمون المليتونن، وأثناء النهار يقوم الضوء الصادر من الشمس بالتقليل من افرازه في الجسم، ولذا تشعر بالنشاط، المليتونن هو أحد أسباب انتظام أوقات اليقظة والنوم، الأضواء تؤثر على إفرازه بدرجات مختلفة، ضوء الشمس المرئي يتكون من عدة ألوان، تبدأ من الأحمر إلى أن تصل إلى اللون الأزرق ثم إلى البنفسجي، كلما تصاعد اللون ناحية الأزرق أو البنفسجي، كلما كان اللون أكثر تأثيرا في تخفيض نسبة إفراز المليتونن.

حينما تفيق في الصباح لتستقبل ضوء الشمس فإن الضوء الذي يدخل إلى العين ليزيد من نشاطك الذهني، ويزيد من انتباهك، وسرعة استجابتك للأشياء، ولكن مع انخفاض الضوء أثناء الليل تنخفض معها هذه المؤشرات، إلى أن تصل إلى وقت النوم ليلا مع الضوء الخافت ستنام بطمأنينة وراحة، هكذا كانت الحياة في الأيام الغابرة البعيدة عن العصر الحالي، ففي هذا العصر تتوفر فيه أضواء تجعل تقلب الليل نهارا، وواحدة من أهم الأضواء التي تقلل من افراز المليتونن هي الضوء الأزرق.

أين يوجد هذا الضوء؟ إنه موجود في جميع الأضواء المحيطة بك، حتى المصباح المتوهج (Incandescent Light)، وهو الضوء الذي يشبه شكل الكمثرى، ويحتوي على سلك ملتف متوهج، هذا النوع من المصابيح تأثيره السلبي على النوم قليل، ولكن شاشة التلفزيون، وشاشة الهاتف الذكي، وشاشة الكمبيوتر، وكل شاشة تحتوي على الأضواء الثلاثة الأحمر والأخضر والأزرق RGB، Red Green Blue، فإنها هي الأكثر ضررا على النوم، وبالأخص يكون التركيز هنا على اللون الأزرق، لأنه هو الأكثر تأثيرا، وهذا الضوء الأزرق موجود بالخصوص في الأضواء الحديثة التي تقلل من استهلاك الطاقة، يطلق عليها اسم LED، هذه كلها تؤثر على الإفرازات في الليل كما تؤثر الشمس عليها في الصباح، ولذلك إن وجدت نفسك تتقلب على الفراش ليلا فاعلم أن أحد الأسباب قد يكون إمساكك للهاتف قبل النوم والنظر إلى شاشته، وإن وجدت أنك تفيق من النوم في الصباح وأنت مضطرب، فقد يكون وأن السبب هو ضوء الهاتف الذكي.

ما الحل؟ هناك عدة حلول للمشكلة، أولا، لا تستخدم الهاتف قبل النوم بفترة، وأنا أعلم أن هذا الأمر يعتبر شبه مستحيل بالنسبة للكثير من الناس. الحل الثاني هو أن تستخدم نظارات تمنع مرور الضوء الأزرق، هناك منها عدسات للذين يلبسون نظارات طبية، وهناك أيضا نظارات عادية كالشمسية، وستجد أن لونها يميل إلى البرتقالي، وهي تحجب الضوء الأزرق .

هذا هو شكل النظارة، وهناك عدة شركات تبيع هذا النوع منها، ابحث عن Blue Light Blocker Glasses

download

تستطيع شراءها من الأمازون.

أنا حاليا ألبس الطبية أثناء استخدامي للكمبيوتر، وقد تحسن نومي بشكل كبير (هذه هي تجربتي الشخصية، ولكن التجارب العلمية مثبتة حول تحسين النوم باستخدام النظارات هذه)، يمكنك استبدال العدسات من محل النظارات، فقط اطلب منه نوع يمنع الضوء الأزرق. للعلم هو لا يمنع الأزرق بالكامل، ولكنه بإزالته هذه الكمية البسيطة فهو يساهم كثيرا في تغير نمط النوم إلى الأفضل.

والحل الثالث هو أن تنزل بعض البرامج أو آب على الهاتف الذكي التي تزيل الأضواء الزرقاء أو تخفف منها، وهذه موجودة على أجهزة الآندرويد، ولا أدري إن كانت موجودة على أجهزة الأبل.

نوما هنيئا!

احتضن الاختلاف

رؤية الألوان بطريقة مختلفة إنما هو شيء واحد من الكثير من الأشياء التي قد نراها باختلاف، فمثلا كيف تعرف أنه حينما يتألم صديقك ويصف لك آلامه أنه يصف نفس تلك الأحاسيس التي أحسست بها حينما وقعت على الأرض كما وقع هو؟ نعم، هو يصف الآلام بنفس الطريقة كلاميا، كما يسمي اللون بنفس الاسم، وربما يقلد الحركات، ولكنه قد يختلف عنك في أحاسيسه من الداخل. ماذا عن فهم العالم من حولك؟ كيف يراه أخوك؟ هل يراه بنفس الطريقة التي تراه بها أنت؟ أم أنكما مختلفان؟ هل صندوقه الفيتكنشتايني يختلف عن صندوقك؟

أنت تجلس مع أناس كثيرون، أغلبهم ربما يتفقون معك في الآراء، ولكن حتى مع اتفاقهم أنت لا تعلم كيف هم من الداخل، قد يرون العالم بطريقة مختلفة تماما عما تراه أنت. هذا الاختلاف من الداخل إن وجد إنما هو صفة تميز البشر عن بعضهم، وتوفر شخصية فريدة لكل منهم، أحيانا نجد أنفسنا مستائين من الاختلافات بيننا، ونتقاتل لكي نجر الآخرين إلى أفكارنا، نحن نعتقد أننا نعلم ما بداخل عقول الآخرين لمجرد استماعنا لما يقولون، ولكن صناديقهم الذهنية مغلقة عنا، لا يرى ما بداخلها سواهم، نحن لا نعرف سوى ما نراه بداخل أذهاننا، كل منا يمتلك مفتاحا واحدا لا يفتح به إلا صندوقه الفيتكنشتايني الخاص به. فاحتضنوا الاختلاف، واستثمروه به.

المراجع

1. مقالة حول تشرح ألوان الفستان بحسب رأي ستيفن بنكر، Rock Star Psychologist Steven Pinker Explains Why #TheDress Looked White, Not Blue

2. Rods and Cones، المستقبلات الضوئية.

3. The Science of Why No One Agrees on the Color of This Dress, Adam Rogers

4. Blue light has a dark side, Harvard Health Publications.

5. Amber lenses to block blue light and improve sleep: a randomized trial, Burkhart , Phelps JR

6. Blue Light Hazardous to Sleep, But Helpful to Daytime Functioning?, Dr. Michael J. Breus

7. Ludwig Wittgenstein

5 أفكار على ”لماذا رأى الناس الفستان بألوان مختلفة؟ وكيف تحسن من نومك؟

  1. شكرًا جزيلًا دكتور محمد على الحلقة الرائعة أنا من المعجبين بالسايوير وأنتظر الحلقات بفارغ الصبر استمع اليها بشغف ويحزنني انه لا توجد مناقشات حول الحلقات من المستمعين
    أعتقد أن السؤال كيف تتأكد من أني أرى نفس الألوان التي تراها قد اجابت عليها الطبيعة
    فالاخطبوط مثلا عندما يريد ان يتموه يغير لونه بحسب البيئة المحيطة وبالشكل الذي هو يراه
    فلو لم تكن الحيوانات المفترسة الاخرى ترى الالوان بنفس الطريقة التي يراها هو لما كان التموه نافعا
    لذلك اقترح تجربة شبيهة بتموه الاخطبوط لنتاكد اننا نرى نفس اللوان
    ربما جميع الكائنات المبصرة للاوان وليس فقط البشر ترى الاوان بنفس الهيئة

  2. يبدوا أنه حدث خطأ عند بشر التعليق وتم حذفه سأعيد كتابته
    الإجابة عن السؤال كيف نتأكد من أننا نرى الألوان بنفس الهيئة التي يراها الآخرون موجود في الطبيعة في خدعة الأخطبوط
    فهو يغير لونه بحسب البيئة المحيطة وبالهيئة التي هو يراها
    فلو لم تكن الكائنات المفترسة ترى الألوان بنفس الهيئة التي هو يراها لما كان التمويه نافعًا

  3. السلام عليكم دكتوري العزيز

    أحلى مصادفة أني تعرفت لعالم السايوير بودكاست.

    مقال مُثري كالعادة ، بس بقتبس من كلامك شوي

    إقتباس ” فإذا اعتقد المخ أن الفستان يقع تحت الظل، فسيقوم بتلوينه باللونين الأبيض والذهبي، لماذا؟ لأن الظل يجعل الصورة داكنة، فيقوم المخ بتعويض هذه الدكونة، فيلونها بألوان فاتحة، ولكن إن اعتقد المخ أن الفستان هو في مكان منير، فسيعوض الألوان في الصورة لتصبح وباللونين الأزرق والأسود الغامقين ”

    أنا آشوف العكس وربما آكون مخطأ طبعاً. أنهو إذا أعتقد المخ آن الفستان تحت تأثير الظلال فسيقوم بتلوينه باللونين الآزرق و الأسود ، بدون تآثير الظلال أرى الذهبي و الأبيض ، وهذا إلي ظاهري بالصورة اللي اللي وضعتها انت بأول المقال.

    شُكراً لك ..

  4. السلام عليكم ..
    عفواً دكتور آحترم رأيك وأوافقك من ناحية خداع البصر في معظم الأمور
    من ذلك مثل استخدام اللون الأخضر في الأستديو ورؤيتنا للبحر بأنه أزرق من بعيد لكن في الواقع لون الماء شفاف لكنها انعكاسات الضوء ..
    حين قلت في الوآقع هذا يعني أنه هناك ألوان متفق عليها وليست كما تقول ..
    (فلا وجود للون سوى في عقلك، المخ هو الذي يسمي الأشياء بأسمائها، وهو الذي يعطي الشعور النوعي بالألوان. إذن المخ هو المسؤول عن تكوين الألوان) !
    هذا يتعارض مع قوله تعالى ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَاٌ﴾
    مختلف الآلوان الثابتة واقعياً هذا لونها الحقيقي أثبتها الله في القرآن
    إذاً ايش فائدة عمى الآلوان في طب العيون ..؟!
    لما ما يشوفها على حقيقتها معناته عنده مشكلة ..
    والا على كذا بنقول لا فآئدة من طب العيون
    ويا عزيزي لا تعالج عمى الآلوان هذا طبيعي .. لأن كل إنسان يشوف بما يراه هو !
    <هذا مخالف للمنطق العلمي وإلا لما كان هناك فائدة آلبرمجة في الكمبيوتر حين اختيار الآلوان ..
    أو الآلوان المصبوغة المختلفة الآلوان !
    لانو على كلامك دكتور كل شخص بكيفه يعطي الشعور النوعي بالآلوان !
    ومعناته بكلآمك أن آلوان البشر معناته موحدة !
    والله يقول (واختلاف آلسنتكم وآلوانكم)
    منطقياً كما تختلف صفاتنا تختلف آلواننا ..
    إذاً هنآك آلوان حقيقية واقعية ثابتة ووآضحة
    بالتوفيق دوماً ،،

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s