تكنولوجياعلممراجعة

أفضل الأخبار العلمية 2017

رصد موجات جاذبية لتصادم واندماج نجمين نيوترونيين

بتاريخ ١٧ أغسطس قدم الكون هدية رائعة للعالم على شكل موجات جاذبية لتصادم نجمين نيوترونيين، رغم إن العلماء اكتشفوا موجات جاذبية لعدة ثقوب سوداء، إلا إن هذا الرصد كان من أروع الأخبار العلمية التي حدثت لهذا العام وفاقت بانتشارها كواحدة من أجمل الأخبار العلمية لعام ٢٠١٧، ليس فقط لرصد الموجات الجاذبية، إنما ما تبع ذلك من رصد للأشعة الصادرة من الاندماج.

نجمين نيوترونيين على بعد ١٣٠ مليون سنة ضوئية دارا حول بعض في حركة حلزونية بسرعة هائلة، كتلة أحد النجوم ١.١ مرة كلتة الشمس، وكتلة الآخر ١.٦ كتلة شمسية، اندمجا بعنف شديد، وأصبحا كتلة واحدة، وانفجرت منهما كتلة متطايرة منها الذهب الذي تعادل شضاياه كتلة كرة أرضية كاملة، بعد تصادمهما مع بعض واندمجا يعتقد العلماء إن ثقبا أسود تكون في مكانهما، لا يعلم ذلك بالتأكيد.

بعد أن الاندماج تكونت الموجات الجاذبية، وتحركت على مدى ١٣٠ مليون سنة إلى أن وصلت إلى الأرض ليلتقطها في البداية إحدى مراصد لايغو هانفورد (هناك مرصدان لايغو، أحدهما مرصد لايغو هانفورد، والآخر لايغو ليفينعستون)، ولكن لم يلتقط لايغو ليفنغستون الإشارة، حينما راجع العلماء الإشارات في المرصد وجدوها مدفونة تحت تشويش، بعد إزالة التشويش استطاع العلماء تحديد الإشارة بوضوح، وتطابقت مع الإشارة الأولى، كانت مدرة الإشارة حوالي ١٠٠ ثانية، وهذا أكبر بـ ٥٠٠ مرة من الإشارات الملتقطة من الثقوب السوداء في السابق.

بعد أن رصد العلماء هذه الإشارات بثانيتين تقريبا التقط تلسكوب فيرمي الفضائي أشعة جاما قادمة من الفضاء، هل من الممكن أن تكون هاتين الإشارتين (إشارة موجات الجاذبية، واشارة جاما مرتبطتان معا)،  فأراد العلماء معرفة مكان انطلاق تلك الإشارات، لديهم مرصدين لايغو، وهناك مرصد فيرغو في إيطاليا، بعد تحليل الإشارة استطاع العلماء تحديد موقع التقريبي للنجمين، فوجه العلماء المراصد الفلكية التي تستقبل أشعة جاما، وإذا بهم يلتقطون الإشارة لهذه الأشعة أيضا، وبهذا أثبت العلماء صحة عمل مراصد الجاذبية، وكذلك بينوا إن أحد مصادر الموجات الجاذبية هي اندماج النجوم النيوترونية.

الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق

مستقبل البشرية على حافة تغير إلى عالم جديد لا يكون هو المتفوق أو المتسيد فيه، عالم الذكاء الاصطناعي، وبالخصوص التعلم العميق المعتمد على الخلايا العصبية الاصطناعية، لقد تغلب ألفا غو – الذكاء الاصطناعي – على بطل العالم لي سيدول قبل سنتين وخرج بنتيجة ٤-١، وفي هذا العام حصلت تطورات مذهلة أكبر وقعا، حيث إن قسم العقل العميق Deep Mind في جوجل طورت ألفا غو إلى ألفا غو زيرو، بحيث تعلم الكمبيوتر فقط من نفسه، ومن غير أي مبارات مع إنسان، ثم لعب مع ألفا غو، وإذا بألفا غو زيرو يتغلب عليه بنتيجة ١٠٠-٠، نتيجة مذهلة، تخيل ألفا غو تغلب على البشر، وألفا غو زيرو تغلب على الذكاء الاصطناعي الذي تغلب على البشر، والاعظم إنه لم يحتج للتعلم من الإنسان طريقة لعبه فلا شك إنه اكتشف طرقا جديدة لم يكتشفها الإنسان.

بل طور قسم العقل العميق نفس الذكاء الاصطناعي لكي يصبح قادرا على تعلم ولعب الألعاب الأخرى من غير الحاجة لتغييرات كبيرة في البرمجيات، وقد تعلم ألفا غو زيرو لعبة الشطرنج في ٤ ساعات، ولعب ضد ذكاء اصطناعي آخر اسمه Stockfish، تغلب عليه ١٠٠ لعبة، فتغلب ألفا غو زيرو على ستوكفيش ٢٥ مرة، وتقاسم الإثنان الانسحاب. مدهش! لم يعد الذكاء الاصطناعي يلعب مع الإنسان، لأنه أصبح أدنى مستوى في اللعب من الذكاء الاصطاعني، وما يتعلم الإنسان على مدى سنوات، أصبح الذكاء الاصطناعي يقتنه في ساعات.

الذكاء الاصطناعي ليس حكرا على ألعاب الكمبيوتر فقط، بل يعلم العلماء حاليا على تطويره للقطاعات التي يحتاج لها الإنسان. لا يكاد يكون هناك أمر لا يدخل فيه الذكاء الاصطناعي بطريقة أو أخرى، ولعل من أهمية الذكاء الاصطناعية أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة وازرة خاصة للذكاء الاصطناعي، وكذلك ومن باب الدعاية الإعلامية بإعطاء أول ذكاء اصطناعي الجنسية السعودية، فقط لكي تبين إن السعودية تريد التحرك ناحية هذا الجانب المهم في التكنولوجيا.

أنا شخصيا أرى إن الذكاء الاصطناعي سيصل إلى ما يتفوق على الإنسان في جميع المجالات، وسيأتي اليوم الذي يأخذ الوظائف التي كان يتميز بها الإنسان فوق الكائنات الأخرى والآلات، وربما على المدى البعيد ستصبح هذه التكنولوجيا هي المتسيدة على البشر، ولكن سيكون ذلك في المدى البعيد وليس القريب.

اكتشاف كواكب منها ما تم التعرف عليه عن طريق الذكاء الاصطناعي

في هذا العام اكتشف العلماء عدة مجاميع نجمية قريبة نوعا من المجموعة الشمسية، المجموعة الأولى التي اشتهرت هي ترابيست 1 الذي اكتشف في مايو 2016، ولكن أعلن عنه بعد التحقق منه في فبراير 2017. أما المجموعة الكوكبية الأخرى – كبلر 90، وهي الأغرب حيث اعتمد اكتشافها على الذكاء الاصطناعي. كانت معلوماتها ملتقطة من قبل التلسكوب كبلر، ولكن لم يستطع العلماء في ناسا تمييزها، فميزها الذكاء الاصطناعي.

ترابيست 1 – المجموعة الأولى تتكون من نجم وسبعة كواكب تدور حوله، عملت حلقة كاملة لهذه المجموعة، وتستطيع مراجعة الحلقة 126 لمعرفة التفاصيل.

 ناسا تستخدم الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق لاكتشاف كواكب جديدة خارج المجموعة الشمسية، بعد استخدامها للخلايا العصبية الاصطناعية اكتشفت مجموعة نجمية مكونة من 8 كواكب (تساوي عدد الكواكب في مجموعتنا الشمسية). الاكتشاف الجديد اعتمد على معلومات التقطها التلسكوب كبلر سابقا ولم يأخذها العلماء بعين الاعتبار.

استخدمت ناسا الذكاء الاصطناعي لدراسة 35,000 مجموعة نجمية محتملة كانت ملتقطة في السابق عن طريق التلسكوب كبلر، ولكن العلماء لم يعرفوا إن كانت تحتوي على كواكب من عدمه، خصوصا إن المعلومات لم تكن واضحة بشكل جيد، ولكن مع الذكاء الاصطناعي، بإمكان ناسا إعادة النظر في المعلومات السابقة لاستخلاص وجود مجاميع نجمية أخرى.

فكرة الذكاء الاصطناعي التي اكتشفت الكواكب تعتمد على ما يطلق عليه اصطلاح التعلم العميق، وهو مكون من خلايا عصبية اصطناعية أخذت مبادئها العلمية من المخ، وبتركيب الخلايا العصبية الاصطناعية في طبقات فوق بعضها تصبح قادرة على تعلم المعلومات بنفسها، ومن ثم استخلاص معلومات جديدة، رغم إنها بسيطة في بنيتها بالمقارنة مع المخ، إلا إن هذا النوع من الذكاءات الاصطناعية يتعدى قدرة الإنسان في مجالات شتى، ولذلك استطاعت في هذه الحالة تمييز الكواكب في المجموعة النجمية Kepler-90i حيث لم يستطع العلماء القيام بذلك.

رغم إن عدد الكواكب في المجموعة Kepler-90i يساوي عدد الكواكب في المجموعة الشمسية، إلا التشابه ينتهي عند العدد، فالكوكب الأول بالقرب من النجم يدور حوله كل 14.4 يوم (هذه هي سنته)، ودرجة حرارته تصل إلى 427 درجة مئوية، أما أبعد كوكب من النجم فهو كبعد الأرض من الشمس، مجموعة نجمية مضغوطة المدارات بالمقارنة مع المجموعة الشمسية، وكذلك فإن ترتيب الكواكب بالنسبة لحجمها يختلف عن المجموعة الشمسية، فأكثر الكواكب كتلة أبعدها من النجم.

تبعد هذه الكواكب عن الأرض مسافة 2545 سنة ضوئية، لن نحلم في الذهاب لها أو لأي كوكب آخر مكتشف سابقا في القريب العاجل، فحتى نصل لها نحتاج إلى 2500 سنة من السفر في مركبة سرعتها بسرعة الضوء، وهذا أمر لا يمكن القيام به بحسب القوانين الفيزيائية.

بيتكوين Bitcoin

موضوع البيتكوين حار جدا، وخصوصا في هذه الفترة، وبعد أن نزل في البورصة الأمريكية، بعد أن كانت عملة نوعا مشبوهة، استخدامها الكثير من المجرمين حول العالم للتغطية على تداوله الأموال المتعارف عليها، اليوم أصبحت قيمة السهم حتى لحظة كتابة البودكاست هي ١٣,٣٢٢ دولار للبت كوين الواحد (بتاريخ ٢٢ ديسمبر ٢٠١٧).

لا أحد يعرف مصدر البت كوين تماما، نشر في بداياته من شخص اسمه ساتوشي ناكاموتو، ولكن لا يعرف من هو هذا الشخص، ويعقتد إن الاسم مجرد رمز، وقد يكون خلف البت كوين مجموعة من الأشخاص لا شخص واحد. حاول الصحفيين تتبع الموضوع، ولكن كل صحفي وصل إلى شخص مختلف. كل شخص من الأشخاص المختلفين قد لا يكونون المؤسسين له، ولكن كثير منهم كان له يد في تطوير الفكرة.

مبدأ البت كوين عظيم جدا، سأشرحه باختصار حتى نفهم كيف يعمل وما هو الشيء الذي يميزه عن باقي أنواع التداولات المالية، وسأبين من أين تأتي قيمة كل بت كوين، الموضوع الذي حيرني، ولم أفهمه إلا مؤخرا، أو بالأحرى قبلته كما هو.

أنت لديك حساب في البنك، أو كرت إئتمان، البنك فيه أموالك، والشركة التي استخرجت منها بطاقة الائتمان تضع في الكرت مبلغ من المال في البطاقة لكي تستخدمها في شراء الأشياء. من الذي يعرف المبالغ المصروفة والمبالغ التي تدخل إلى حسابك؟ إنها تلك الشركات: البنك، الفيزا، وما أشبه، مكان واحد يحتوي على تفاصيل العمليات التي قمت بها، لو إن البنك أخطأ في حسابك، ليس هناك من يعرف بهذا الخطأ إلا هم، وربما أنت، أو لو أراد شخص أن يقوم بعملية مزورة مثل أن يدفع لجهة مبلغ لشراء شيء، وقبل أن تجرى العمليات على الحساب يستخدم المبلغ مرة أخرى للدفع في مكان آخر سيستطيع القيام بذلك، إذا كان نصابا حاذقا بما فيه الكفاية. ونحن نعرف إن الجرائم المالية لا تحصى، وهي تستغل مثل هذه الثغرات.

فكرة البت كوين تخالف مبدأ مركزية العمليات الحسابية، فبدلا من أن يكون هناك بنك أو فيزا، ستسجل جميع العمليات التي تقوم بها على سجل حسابي منتشر حول العالم وموجود لدى الجميع على الإنترنت، وبالرغم من وجوده عند الجميع، إلا إنه من الصعب تزويره أو حتى التلاعب بالحسابات، الصعوبة تكمن في إنه يعتمد على قواعد رياضية معقدة لا يمكن كسرها إلا ربما من خلال كمبيوتر كمي.

لأشرح كيفية تداول هذه الأموال في البت كوين، لنفترض إن أحمد وبدرية أرادوا التبادل فيما بينهم، وكل منهم لديه حساب بت كوين، أحمد يدريك أن يشتري سيارة بقيمة ٥٠ بت كوين من بدرية، يصدر أحمد مبلغ ١٠٠ بت كوين من حسابه، ويستخدم التوقيع الإلكتروني لكي يوقع على إصداره أمر بإرسال المبلغ إلى بدرية، كل شخص لديه توقيع يستخدمه عند إصدار مبلغ لطرف آخر، وهذا التوقيع دليل مؤكد على صحة صدور المبلغ من أحمد، ولا يمكن لأحد أن يزوره مهما حوال، وأقصد هنا لو أن هناك مليار كمبيوتر على كوكب الأرض، وهناك مليار كوكب في المجرة كل منها عليه مليار كمبيوتر، وهناك مليار مجرة كل منها يحتوي على مليار كوكب وعلى كل كوكب مليار كمبيوتر لحساب مليار عملية، لما استطاع أحد أن يفك مفتاح أحمد حتى لو قضت الكمبيوترات عمر الكون في محاولة كسره.

إذن، يرسل أحمد المعلومة إنه أراد دفع ٥٠ بت كوين عبر النت وإلى ما يطلق عليهم المعدنين (من كلمة تعدين)، يأخذ المعدنين العملية الحسابية من أحمد، ويأخذ عمليات حسابية أخرى تتم على النت في الوقت الحالي لغير أحمد، حيث إن هناك آلاف الناس تقوم بالتبادل، ثم توضع هذه العمليات في كتلة، تخيل مثل أن تكتب في صفحة واحدة، طبعا يتأكد الجميع إن العملية الحسابية صحيحة، وإن أحمد لديه المبلغ ٥٠ الذي يريد دفعه، ثم تربط الصفحة مع الصفحة السابقة (عمليات تمت مسبقا)، وتشفر بشفرة معقدة.

وهذه الشفرة المعقدة تحتاج إلى كمبيوترات كثيرة لحسابها، وهذا ما يتسابق عليه المعدنين عند وصول ورقة الحسابات لهم، ولأن هناك عدد كبير من الكمبيوترات، كل منها يحاول الوصول للشفرة، سيجد أحد المعدنين عن الشفرة خلال عشر دقائق (فرق بين هذه الشفرة، وبين الشفرة التي لا تفكها كمبيوترات المجرات كما في السابق). وبمجرد أن يجد أحد المعدنين الشفرة، يغلق الورقة، ويبثها على النت، فيتوقف الجميع عن البحث عن شفرة لنفس الورقة.

فأصبحت لدينا الآن ورقة، لنسمها باصطلاحها كتلة، تحتوي على معلومات دفع أحمد لبدرية المبلغ (طبعا مع عمليات لأشخاص آخرين)، وترتبط هذه الكتلة بشفرة الكتلة التي تسبقها، والآن أصبح لدينا دفتر حسابات مكون من سلسلة من الكتل واحد تلو الأخرى، كل منها مشفر بشفرة اكشتفها معدن، وبالإضافة لذلك فإن بعد أن يكشف المعدن الشفرة يضع لنفسه مبلغ بيتكوين في نفس هذه الكتلة، قيمة متفق عليها تنخفض مع السنوات. المعدن يدفع لنفسه أجر مقابل اكتشافه للشفرة. بالإضافة للمال الذي يقدمه المعدن لنفسه، فهو أيضا يحصل على مبلغ من أحمد مقابل تعدينه عن الشفرة.

الآن لدينا سجل طويل يحتوي على جميع العمليات الموثقة، وكلما وثقت عملية جديدة خلقت أموال جديدة من الهواء، أموال لا أصل تضاف للمعدن، وكذلك يحصل المعدن على أموال أخرى من القائم بالعملية لدفع للبحث عن الشفرة.

بعد إن إضيفت الكتلة إلى السجل، ترسل للجميع، وتصبح العمليات موجودة لدى الجميع، وهي موثقة بشفرة، وإن أراد أي شخص التحقق من صحة العلميات بإمكانه متابعة السجل إلى البداية إن أراد.

بإمكان الناس أن تزور السجلات وخلق شفرات، ولكن الأمر صعب بما فيه الكفاية تجعل محاولة تزويرها أكثر تكلفة من محاولة التعاون مع المجتمع في تكوين شفرات للعمليات الحسابية الحقيقية بدلا من المزورة.

فكرة سلسلة الكتل (Block Chain) هي أهم في فكرة في الموضوع، وقد بدأت المؤسسات المختلفة باستخدامها للتثبت من المعلومات.

هذا شرح مبسط للفكرة، والبيتكوين الآن يندرج تحت عنوان موحد للعديد من التعملات في العملات المشفرة، بعنوان: Cryptocurrency وقد تركت التفاصيل التقنية خارج الموضوع، ولكن من أراد معرفة المزيد يتوجه لصفحة السايوير، وضعت رابطين يشرحان الفكرة، الأول فيديو رائع مبسط، والآخر مجموعة من الفيديوهات من خان أكاديمي.

https://www.khanacademy.org/economics-finance-domain/core-finance/money-and-banking/bitcoin/v/bitcoin-what-is-it

كريسبر/ كاس ٩

اكتشف العلماء آلية للتعديل على الجينات ليست لها مثيل، قدرتها قد تصل إلى ١٠٠٪ من الدقة في تحديد المنطقة المراد تغييرها وقصها، مقص يبحث عن تسلسل دي إن إي معين، ثم يقطع الجينات عند النقطة المطلوبة، فكرة استقاها العلماء من البكتيريا، آلة كان يستخدمها للدفاع عن نفسه من الفيروسات، واليوم تعتبر واحدة من أفضل الطرق لتصحيح الأخطاء في الجينات. تقنية مذهلة!

تطورت لدى البكتيريا طريقة فذة لمقاومة الفيروسات، حيث إن لديها سلسلة طويلة مكررة من جينات قطعتها من فيروسات سابقة دخلت جيناتها إلى خليتها، إذا ما دخل جي إن إي فيروس جديد إلى داخل خلية البكتيريا، تقوم الخلية بإنتاج جزء RNA على شكل قسم من السلسة الطويلة لدي إن إي الفيروس، ويمسك بهذه القطعة بروتين كاس، فيتحرك كاس على دي إن إي الفيروس ليقارن الجزء الذي لديها مع الجينات الموجودة في دي إن إي الفيروس، فإذا ما تطابق الإثنان قطع البروتين كاس الدي إن إي عند هذه النقطة، ليعطل استخدامه.

تخيل حرامي هارب من العدالة يدخل إلى منطقة تحت مراقبة الشرطة، كل شرطي لديه صورة وجه هذا الحرامي، ويراقب الشرطي الناس وهي تمر عليه في الشارع، وإذا ما رأى الوجه المطابق، ذهب إلى الحرامي وقبض عليه، الشرطي في هذه الحالة هو كاس 9، والآر إن إي هي الصورة.

أخذ العلماء نفس هذا المبدأ، وكونوا آر إن إي بالشكل الذي يريدون قطعه من دي إن إي شخص، وألصق بكاس ٩، فإذا دخل إلى الخلية بحث عن الجزء المطلوب في دي إن إي الشخص، وإذا ما وجده قطعه، وما سيحدث بعد القطع هو محاولة الخلية ترميم الدي إن إي، فالخلية تحاول إصلاح المعطوب، ولكن في محاولة إصلاحها له تحصل أخطاء، وعندها لا يتعطل الدي إن كله، بل فقط الجين الذي كان عند نقطة القطع. هذه كانت طريقة لإعطال عمل جين معين، ولكن هناك طريقة أخرى، وهو إن العلماء يقدمون جينات أخرى لكي تركبها الخلية في الأماكن المقطوعة، فبذلك تصحح الجين بجين آخر.

في هذا العام بدأت بالانطلاق للتعديل الجيني على الأجنة البشرية، بدأت التحرك في الصين، حيث أزال العلماء جينات وراثية مرضية، ثم تبعها بريطانيا بإدخال تعديل على الجين لإضافة شيء جديد، لا ننسى إن هذه التعديلات إن أقيمت على جنين سيولد ذلك يعني إن التعديلات ستبقى معه مدى الحياة، الخلايا سوف تنتج دي إن إي بناء على ما عدل، ليكبر الطفل من غير الأمراض الوراثية، أو لتصبح لديه قدرات جديدة. حاليا لم تعطى الفرصة لهذه الأجنة لتكمل مسيرة الحياة، ولكن هذه التجارب قادمة لا محالة.

السنة القادمة ستبدأ تجارب على بعض المرضى لتغيير جيناتهم لإزالة بعض الأمراض الوراثية منهم، وربما بعد أن تصبح التقنية ناضجة سيبدأ العلماء بتغيير البشر بحيث تصبح عظامهم أو عضلاتهم أقوى، أو عيونهم تأتي بألوان مختلفة، يبقى هناك جانب أساسي في الموضوع، وهو الجانب الأخلاقي، لك أن تتخيل ماذا يحدث عندنا تتفوق دول في تطوير البشر لديهم لجعلهم أكثر قوة وتحمل، وهذا يعني يمكن تقوية الجيش بهم، ماذا لو إنهم طوروا جيل من البشر خارقي الذكاء، سوف تتفوق هذه الدول أكثر فأكثر، وتترك الدول الفقيرة علميا في الخلف، فتستغني أكثر تفتقر الدول الفقيرة أكثر، ماذا عن الوظائف، هل تعطى الوظائف للأقوى والأكثر ذكاء، بينما غير المعدلين جينيا لا يعطون نفس الفرصة؟ تجد مثل هذه القضايا مطروحة في فيلم غاتيكا الرائع، يطرح تأثير تغيير جينات البشر على فرصهم في الحياة.

 لا تزال التجارب العلمية فيها مشاكل، ولا تزال هناك عقبات، ولكن مع وجود العديد من العلماء الذين يعملون على كريسبر، سينجح العلماء، وستبدأ مسيرة تغيير البشر.

https://www.sciencenews.org/article/crispr-gene-editing-top-science-stories-2017-yir

مثل الشرطي الذي يحتفظ بصور المجرمين للبحث عنهم

طريقة منخفضة التكاليف لتحرير الدي إن إي

كاس ٩ هو الذي يفتح الدي إن إي ويقص

الخلية تصلح الخلل، وقد يتسبب ذلك في تعطيل الجين، أو بإمكانه أن يغرس جين جديد سليم.

اكتشاف عظام بشرية تعود إلى 300,000 عام

كتشف مجموعة من العلماء أحافير بشرية للهومو سيبين تعود إلى ما بين 280,000 إلى 315,00 عام في الماضي، وتعد هذه الأحافير أقدم من المكتشفة سابقا، حيث أن الأحافير المكشتفة في أثيوبيا ترجع إلى ما بين 160,000 إلى 195,000 عام، اكتشفت الأحافير الأقدم في المغرب على مسافة 62 ميل غرب مراكش في كهف بجبل إيغود.

لهذه العظام أهمية كبرى في تتبع تطور الإنسان القديم، فقد تدل على أن أصل الإنسان الهوموسيبين (نحن) يعود إلى المغرب وليس إلى أثيوبيا كما كان يعتقد سابقا. حيث أن الاعتقاد السائد أن البشر يعودون في أصولهم إلى شرق أفريقيا، ولكن يبدوة أن القصة تمتد إلى الخلف تراجعا من حيث الزمن وتراجعا إلى غرب أفريقيا في المغرب من حيث المكان، وهذا من شأنه أن يعقد القصة أكثر.

لقد اكتشفت عظاما أخرى قبل ذلك في الستينات في نفس المكان، ولكن ظن العلماء أنها تعود للنياندرثال، وقدر زمن تلك الأحفاير بحوالي 40,000 عام، أُهمل الكهف لسنوات طويلة بعد المكتشفات الأولى، ثم عاد إليه علماء من مؤسسة ماكس بلانك لعلم الإنسان التطوري (Max Planck Institute for Evolutionary Anthropology) عام 2004 مرة أخرى، وأزالوا الحطام المتراكم على مدى السنوات بحثا عن أحافير أخرى، فوجدوا أجزاء من جمجمة، وفتاتا من عظام الوجه، وعظاما شبه مكتملة لفك، وقطعا أخرى لعدة أشخاص.

من الملاحظ أن العظام (كما هو موضح في الصورة التالية) تشابه في بنيتها العظام البشرية الحالية. الصور على اليسار هي المكتشفة بجبل إيغود، والتي على اليمين لبشر المعاصر. مع ذلك فإن هناك اختلافات متعددة، منها بروز عظام الحاجب، وكذلك فإن رأس الإنسان المعاصر كروي الشكل، بينما جمجمة العظام القديمة مطولة من الخلف، ومنخفضة من الأعلى بالمقارنة، أي لو أن صاحب هذه الجمجمة يعيش بيننا اليوم ونظرنا إليه وجها لوجه لاعتقدنا أنه منا، ولكن إن نظرنا إليه من الجنب سنجد فارقا ملحوظا.

يعتقد العلماء أن المخ أيضا قد يكون مقاربا للمخ الحالي من حيث الحجم، ولكن بسبب اختلاف شكل الجمجمة فإن ذلك يعني أن الوعاء قد يغير من شكل المخ، مع مر الوقت، تطور المخ ليصبح ما هو عليه اليوم.

بالإضافة لوجود العظام، اكتشف العلماء أن هناك أدوات مختلفة مدببة وحادة، واتضح أن بعضها قد سُخن، ليس عن طريق الحرق إنما عن طريق إلقائها على الأرض لتُكوّن الشرر وإشعال النار، وذلك بحسب خبير الصخور شانون ماكفيرون Shannon McPherron من مؤسسة ماكس بلانك، وقد استخدم العلماء الحرق المتكون على الأدوات وتفاعلها مع مواد مشعة لقياس عمرها راديومتريا. يطلق على هذه الحالة المتكونة في المواد المحترقة اصطلاح الإضاءة الحرارية (thermoluminescence)، ثم قام العلماء بقياس عمر الطبقة التي دفنت فيها تلك الجماجم، فتطابق عمر الأدوات مع عمر الطبقة، حيث رجع التاريخ إلى حوالي 285,000 عام، ومن هذين القياسين استطاعوا التأكيد على صحة القياسات.

نشرت ورقة علمية في مجلة النيتشر بهذا الموضوع، بعد أن أخذ البحث 13 سنة حتى ينشر نتائجه العلماء، إلا أننا سننتظر نظر علماء آخرين إليه لمعرفة دقة النتائج، ورغما عن ذلك كله، لدينا اليوم صورة أفضل لتطور البشر عبر الزمن، ولدينا أدلة أكثر، ومع ازدياد الأدلة تصبح قصة تطور البشر أكثر عمقا وأكثر متانة.

أخبار أخرى رائعة

  • اكتشاف فصيلة جديدة من الأورانغوتان، المشكلة إنها مهددة بالانقراض، ولم يبق منها إلا 800 فرد في العالم، الفصيلة اكتشفت في غابات سومطرة.
  • إسقاط المركبة كاسيني في كوكب زحل بعد مهمة استكشاف دامت 13 سنة، تحللت المركبة أثناء سقوطها في الكوكب الهائل.
  • إعادة استخدام صواريخ سبيس إكس لتزويد المحطة الفضائية الدولية، صاروخ سبيس أكس يستطيع العودة للهبوط على المنصة بعد استخدامه.
  • مرور كويكب أمواموا إلى داخل مجموعتنا الشمسية، يعتقد العلماء إنه من خارج المجموعة تماما، ربما أتى من مجموعة نجمية تبعد عنا ملايين السنين الضوئية، رحلة طويلة جدا، وجهت له مؤسسة سيتي SETI مراصدها لعلهم يستمعون إلى إشارات لا سلكية تدل على إنه مركبة، خصوصا إن شكل الكويكب يختلف عن المعتاد، شكله طويل مثل الخيار، ولكن بعد الاستماع لم يجد العلماء شيئا، طبعا كان يتوقع العلماء عدم سماع شيء، ولكنهم لم يخسروا شيئا في توجيه المراصد إليه.

مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق