نص المؤلف الأصلي، يليه تفريغ التسجيل الكامل بما فيه الحوار.

حرب الثقوب السوداء، ومقابلة مع الفيزيائي أحمد المهيري

ذكرت في الحلقة السابقة ملخص عن الثقوب السوداء، وقانون حفظ المعلومات، وكيف أن ستيفن هوكنج أنتج بحثا علميا يبين فيه أن الثقب الأسود يتبخر، وحينما ينتهي لا تبقى أي معلومات عن الأشياء التي دخلت بداخله، تسبب هوكنج بربكة بين العلماء، لا سيما العالم ليونارد ساسكيند، والذي حاول على مدى 40 عاما أن يكتشف المشكلة في التحليل. نعود مرة أخرى، ونكمل المشوار حيث كنت في المرة السابقة.

كنت أتحدث عن المعلومات، وبينت أصغر ما هو أصغر قدر يمثل المعلومات ألا وهو مساحة ثابت بلانك، الآن نتأتي لتفصيل أكثر إيضاحا لما هو مقصود من قانون حفظ المعلومات؟ قبل أن تأتي قوانين ميكانيكا الكم التي تتحدث عن الأشياء الصغيرة جدا، كانت هناك قوانين نيوتن، ومعها كان الاعتقاد السائد أن التنبؤ في المستقبل هو أمر ممكن، فمثلا لو ضربنا كرة على طاولة بليراد لتصطدم بكرة أخرى، ثم تتحرك تلك الكرة بزاوية معينة لتسير في خطا تصادم مع كرات أخرى، مما يؤدي إلى سقوط تلك الكرات في جيب الطاولة، فإننا حينما نقوم بذلك إنما هو بتخطيط مسبق لإدخال الكرات إلى المكان الذي كنا نودها أن تدخل إليه، ومن ضمن التخطيط المسبق أردنا أن تقف الكرة البيضاء في مكان محدد بعد اصطدامها الأول، حتى نستطيع أن نضرب بها كرات أخرى في المرة القادمة، فحينما نريد أن نضرب الكرة البيضاء فسنقدر الوجهة التي سنحركها إليها، وكذلك القوة التي سندفعها باستخدام العصاة، فلا نضربها بقوة كبيرة جدا، ولا بقوة منخفضة جدا، بل نضربها بقوة مناسبة لتحقيق المطلوب. نَجَم هذا التخطيط الدقيق من معرفتنا بأن قوانين الفيزياء دقيقة جدا، وستُطبق بدقة متناهية، لذلك نخطط للمستقبل، ولو لم تكن القوانين دقيقة جدا لما كان للتخطيط أي معنى. وهذا بحسب نيوتن.

والعكس أيضا بالعكس، لو أن أحدا شاهد الكرات وهي تتحرك في جهة معينة وبسرعة معينة، فسيمكنه أن يقلب الخط الزمني ليتنبأ من أي جهة أتت تلك الكرات، حتى إذا ما وصل إلى الكرة البيضاء التي تحركت أولا علم ما مقدار القوة والوجهة التي تحركت بها. إذن، قوانين نيوتن هي هي من حيث التنبؤ في المستقبل، ومن حيث التنبؤ في الماضي، فلا فرق بينهما.

ولكن حينما أنشأ علم ميكانيكا الكم أصبح التنبؤ في المستقبل والماضي أمر لا يمكن الحصول عليه، بالخصوص إذا ما قمنا بقياس معلومات الجسيمات، على سبيل المثال لنقل أن لدينا ورقة مثقبة، وأضأنا عليها ضوء ليزر بحيث نطلق فوتونا واحدا تلو الآخر، ليدخل الفوتون بداخل الثقب، ووضعنا شاشة أمام الورقة المثقوبة، فسيمر الفوتون من خلال الفتحة، ويصطدم بالشاشة في نقطة معينة، لنقل أننا سجلنا مكان هذه النقطة، ولنفترض أننا علمنا السرعة التي كان يتحرك بها الفوتون في لحظة الاصطدام بالشاشة، ولنقل أننا أردنا معرفة من أي زاوية دخل الفوتون من الثقب، لن نعرف ذلك، وكأن الفوتون يخفي معلوماته بعد أن يتم قياس معلوماته، السبب يعود لكون المعلومات التي قمنا بقياسا لا يمكن قياسها بدقة متناهية، فقوانين هايزنبريغ لا تسمح بذلك.

ولكن حتى في ميكانيكا الكم، لو أننا لم نقس معلومات الجسيمات الصغيرة سنتمكن من معرفة ماضيها، أي أن معلومات الجسيمات محفوظة حتى في ميكانيكا الكم، ولكن بشرط عدم قياسها، وهذه خاصية في الجسيمات الصغيرة لابد من تقبلها كما هي، هذه هي إحدى معضلات ميكانيكا الكم. بالطبع فإني لابد أن أذكر ملاحظة مهمة، أن المقصود في معرفة ماضيها هو المعرفة التي تتجسد باستخدام الرياضيات، وليس من حيث القياس، وهذه هي خاصية مهمة يجب الانتباه لها.

وهنا يأتي موضوع حفظ المعلومات، وهو أن معلومات الماضي تدل على ما سيحدث في المستقبل وأن المستقبل يدل على معلومات الماضي، لا تضيع هذه المعلومات من هذا الكون نهائيا، ولكن في حال الثقوب السوداء، فإن الجسيمات تغوص إلى داخل الثقب الأسود، ولا تخرج منه، ولكن معلوماتها موجودة بالداخل، وحينما يحدث انشقاق الجسيمات على أفق الحدث وتدخل طاقة سالبة إلى داخل الأفق فإن المعلومات تتبخر تدرجيا، فتذهب جميع المعلومات المخزنة بداخل الثقب، فلا يبقى لها أثرا لها، فأين ذهبت؟ (راجع الحلقة السابقة لتعرف ماذا أقصد بتبخر الثقوب السوداء).

في عام 1997 وبعد مؤتمر كان فيه مجموعة من العلماء منهم ستيفن هوكنغ وكيب ثورن (أذكركم بكيب ثورن، هو العالم الذي أسس مرصد اللايغو، ومن خلاله كشف عن الموجات الجاذبية، وهو أحد منتجي فيلم انترستلر وكذلك الفيزيائي المشرف على المعلومات التي فيه، وقد كان لي الشرف بمقابلته في السايوير بودكاست في الحلقة 117) وليونارد ساسكيند وجون بريسكيل (Preskill)، تراهن ستيفن وثورن من طرف مع بريسكل من طرف آخر على قانون حفظ المعلومات، كان يعتقد بريسكل أن المعلومات ستبقى وأن ستيفن مخطئ، وكان الرهان على أن يقدم الطرف الخاسر موسوعة بحسب ما يطلبه الطرف الرابح. وبقي هذا الرهان ينتظر إلى سنوات طويلة.

معلومات على أفق الحدث

قام العالم جيكوب بكينستاين مع ستيفن هوكنج بحساب نمو حجم الثقب الأسود، حينما يقال "حجم الثقب الأسود" فلا يقصد بذلك حجم نقطة التفرد، فحسب قوانين آينشتين التفرد لا نهائي الصغر، المقصود بحجم الثقب الأسود هو حجم أفق الحدث، تساءل بكنستاين، ماذا يصبح حجم الثقب الأسود كلما أضيفت إليه مادة جديدة؟ ولكي يبسط الأمور تساءل: كم يكبر الثقب الأسود لو أضيف له فوتون واحد؟ بهذا يمكن وضع قوانين رياضية مبسطة للإجابة على السؤال.

بعد أن قام بمعالجة مجموعة من القوانين الرياضية توصل إلى إجابة تقريبية، وبعد سنوات من ذلك قام العلماء بتحسين الإجابة، وقد كشفت قوانين بكنشتاين أن مساحة أفق الحدث تكبر بقدر ثابت بلانك مربع حينما يبتلع الثقب فوتونا واحدا. انتبه، حيث أن هذه النقطة عميق في مضمونها الفكري، فحينما تضاف نقطة ضوء واحدة فإن مساحة أفق الحدث تكبر مربع ثابت بلانك، أو بعبارة أكثر أهمية، لو أننا أضفنا قدر معلومة في الثقب الأسود فإن "مساحة" أفق الحدث تكبر، وأخيرا، بصياغة تجعل الموضوع أكبر أهمية، "المعلومات تساوي المساحة" يقول ليونارد ساسكيند، ويبين وكأنه حينما نضيف وحدة واحدة من المعلومات إلى الثقب وكأننا وضعناها على سطح كرة أفق الحدث، كما لو كانت هناك طاولة وعليها عملات معدنية وأدخلنا بينها عملة جديدة، فإن هذه العملة تكبر المساحة التي تغطيها هذه العملات. الفرق بين العملات المعدنية على الطاولة هو أن العملة تقع تقبع على السطح، أما الضوء فيدخل إلى داخل أفق الحدث، ولكن يكبر الأفق بقدر ثابت بلانك. ولكن سيتضح بعد قليل أن هناك تشابها كبيرا بين مثال العملات مع دخول الضوء إلى الثقب.

علينا أن نفهم الثقب الأسود وأفق الحدث بطريقة أفضل حتى نفهم ما الذي تكبر مساحته، لنفترض أن إيمان وبدر اكتشفا ثقبا أسود وأرادا أن يدرساه عن قرب، ركبا مركبة فضائية وتوجها بسرعة كبيرة إلى أن وصلا إليه، بعد نقاش طويل حول من سيدخل الثقب الأسود قرر بدر أنه سيدخل إلى الداخل ليدرس الثقب، وستبقى إيمان في الخارج تراقب ما سيحدث له. لبس رداء الرواد، وخرج من المركبة الفضائية، وبقيت المركبة في حالة دوران حول الثقب، وانطلق ناحية أفق الحدث، جذب الثقب بدر حتى أدخله إلى داخل أفق الحدث، لم يشعر بشيء، وذلك لأنه لا يوجد أي فارق بين قبل أو بعد الدخول إلى داخل الثقب الأسود، لا يوجد خط فاصل، ولا توجد كرة شفافة مثلا، في محيط الثقب، أين ذلك الشيء الذي يطلق عليه أفق الحدث؟ أراد بدر أن يبعث برسالة إلى إيمان باستخدام اللاسلكي، ولكنه لم يستطع فعل ذلك، فتذكر أن بحسب قوانين آينشتاين بمجرد أن يدخل إلى داخل أفق الحدث لن يخرج منه، إنها رحلة في وجهة واحدة لكل الأشياء، حتى الموجات اللاسلكية الكهرومغناطيسية والتي تتحرك بسرعة الضوء، هي أيضا لا تستطيع الخروج من الثقب.

هكذا بالضبط ما يراه بدر حينما يسقط بداخل الثقب الأسود، لن يرى أي تغير، سيدخل إلى داخل أفق الحدث ولن يشعر بأي شيء غريب (خصوصا إن كان الثقب كبيرا جدا فإنه قد يستغرق ساعات قبل أن يصل إلى نقطة التفرد لتبدأ الجاذبية بتحطيم جسده، بالطبع لو كان الثقب صغيرا، فبمجرد دخوله إليه سيتمزق بدر بسرعة)، أفق الحدث هو خط يُعبّر عن حدود الثقب الأسود، أو النقطة التي لا عودة بعدها، مثل الحدود بين الدول، والتي ليس عليها سياج، حينما يمر الشخص عبر الحد الفاصل بين الدولتين فسينتقل من دولة إلى أخرى، وإن لم ير خطا واضحا معبرا عن انتقاله إلى الدولة الأخرى، لكن بمجرد دخوله إلى الدولة الأخرى ستنطبق عليه قوانين تلك الدولة.

ولكن ما الذي تراه إيمان حينما يدخل بدر إلى أفق الحدث؟ من وجهة نظر بدر فقد دخل إلى داخل أفق الحدث، ولم يحدث أي شيء غريب، ولكن من وجه نظر إيمان، فإن بدر كان يقترب تدريجيا من أفق الحدث فيتباطء شيئا فشيئا حتى إذا ما اقترب من سطح أفق الحدث التصق به، ولم يسقط بداخله، وظل معلقا هناك إلى الأبد. صورتين متناقضتين، في الأولى يدخل بدر إلى داخل الثقب الأسود ويعبر أفق الحدث، والثانية لا يدخل إلى ما بعد أفق الحدث، بل يلتصق على سطح الأفق.

ما هي الصورة الصحيحة؟ تخيل السيناريو التالي، أنت جالس في المنزل تنتظر حضور صديقك بدر، إيمان جارتك تراقب منزلك، رأت بدر يأتي إلى الباب، ويضغط على الجرس، لكنك لم تفتح له الباب، انتظر على الباب طويلا، في المقابل، أنت بداخل المنزل تسمع الجرس، تذهب للباب وتدخل بدر إلى الداخل، وتجلس معه. إيمان رأت أن الباب لم ينفتح نهائيا، وبقي بدر يطرق الباب طوال النهار إلى الليل، وأنت في المقابل أدخلت بدر بمجرد أن ضغط على الجرس. كيف ذلك؟ تخيل الآن أنك ترى إيمان في اليوم التالي، فتقول لك: "لماذا لم تفتح الباب لبدر؟ لقد ضغط على الجرس طوال اليوم" وأنت تنظر لها باستغراب: "ماذا تقصدين؟ لقد فتحت له الباب، وجلسنا إلى الليل نتبادل أطراف الحديث".

من فيكما يقول الحق؟ الصحيح أن كلاكما أنت وإيمان على حق رغم تناقض النظرتين للموضوع. فبدر لم يدخل إلى البيت، وبدر دخل إلى البيت، ولكن كل حالة بحسب وجهة مختلفة، من زاوية إيمان بدر لم يدخل، ومن زاويتك بدر فقد دخل. أطلق لينوارد ساسكنيد على هذه الفكرة اسم Complementarity أو التكامل. نفس هذا الاصطلاح يستخدم في ميكانيكا الكم، حيث يوجد تناقض بين حالتين للشيء، فمثلا الضوء هو موجة أو جسيم، ولكن بمجرد قياسنا للضوء سنراه على إحدى حالتيه، لن نستطيع بأي حال من الأحوال قياس الحالتين معا. وهكذا بالنسبة لحالة بدر ودخوله إلى الثقب الأسود، هو دخل وهو لم يدخل، الآن يجب الانتباه لشرط أساسي لتحقق صحة التكامل، وهو أنه كما في حالة الضوء فإن حالة واحدة يمكن قياسها عند أي طرف في موضوع الثقب الأسود، ولا يمكن أن يكون هناك أي تبادل للمعلومات.

أي أن إيمان حينما تقيس حالة بدر فإنها تراه على أفق الحدث، وحينما يقيس بدر حالته فسيجد نفسه بداخل الثقب الأسود، ولكن لا يمكن لبدر وإيمان إرسال رسالة لبعضهما للإبلاغ عما يرونه، ذلك أمر محال، وطالما هذه الاستحالة موجودة فإن التناقض يرتفع، ولا يكون هناك أي تناقض في المعلومتين. أمر محير بقدر الحيرة التي نقع فيها عند محاولة فهم ميكانيكا الكم.

لنعود لنظرة إيمان وهي خارج أفق الحدث لبدر، لماذا لا يدخل بدر إلى الداخل أبدا من وجهة نظرها؟ ذلك يعود لقوانين النسبية العامة لقوانين آينشتاين، لنتذكر مبدأ من مبادئ النسبية العامة وهو اختلاف الوقت بالنسبة للناظرين المختلفين. إن كنت قد شاهدت فيلم إنترستلر ستتذكر أن كوبر وزملائه هبطوا على كوكب بالقرب من الثقب الأسود غارغانتشوا، وبقي رائد الفضاء روميلي (Romilly) ينتظرهم بعيدا عن الثقب، بقي فريق كوبر على الكوكب سويعات، وحينما عادوا إلى المركبة حيث كان روميلي، تبين لهم أنه في هذه الساعات القليلة كبر 23 سنة، الجاذبية تغير من الوقت، وكلما كانت الجاذبية أكبر، وكنا أقرب الجسم الجاذب كلما تباطأ الوقت بالنسبة للناظر البعيد، وإن كان كلا الطرفين - في هذه الحالة كوبر وفريقه وروميلي - لا يشعران بأي تغير زمني لأنفسهم.

بالنسبة لبدر الذي توجه للثقب الأسود، حينما تنظر إليه إيمان ستراه وهو يقترب إلى أفق الحدث، وكلما اقترب إليه كلما رأته يتباطأ بالسرعة، فوقته يطول مع اقترابه، وإذا ما وصل إلى أفق الحدث فإن يصل إلى مرحلة ليتوقف تماما... بالطبع هذا بالنسبة لإيمان، أما بالنسبة لبدر، فهو يتحرك كالمعتاد، فلا يشعر هو بأي فارق، بل يتحرك إلى أن يدخل الثقب الأسود بعد أفق الحدث، ما تراه إيمان في هذه المرحلة ليس إلا طبعة لبدر على أفق الحدث، لقد بقيت معلوماته هناك، لم يبتلعها الثقب بتاتا، بينما من وجهة نظر بدر فقد ابتلع الثقب معلوماته، تناقض، ولكن هذا ما يحدث.

أذكركم بالعملة المعدنية على الطاولة، حينما وصل بدر إلى الثقب طبع على أفق الحدث، وبما أنه دخل إليه فقد اتسع أفق الحدث قليل ليشتمل على طبعة بدر، كما في العملة المعدنية حينما توضع في وسط عملات معدنية أخرى، لابد من زيادة المساحة لكي تستوعب العملة.

بهذه الفكرة العبقرية، استطاع ليونارد ساسكيند والفيزيائي الكبير جرارد إيتهوفت – حائز على جائزة النوبل، طرح فكرة عدم ضياع المعلومات بسبب وجودها على سطح أفق الحدث، فقدان المعلومات أمر لا يمكنه الحدوث. لماذا لأن المعلومات من وجهة من هو خارج الثقب الأسود لم تدخل إلى داخل الثقب، بل بقيت على الحدود... على أفق الحدث. بل أكثر من ذلك، فقد قام بشرح كيف أن تبخر أفق الحدث يعيد هذه المعلومات الموجودة على السطح إلى الكون مرة أخرى، فصحيح أن المعلومات ستكون ملخبطة بالكامل، إلا أنها لا تزال موجودة.

بهذه الفكرة استطاع أن يتغلب على فكرة ستيفن هوكنغ التي كانت تدعي ضياع المعلومات، وفي عام 2004 وذلك بأقل من عشر سنوات لنشر ستيفن ورقته التي يشرح فيها كيف أن المعلومات لا تضيع (التي بدأت فيها الحلقة السابقة)، أعلن هوكنغ عن خسارته للرهان، وقدم لجون بريسكل موسوعة لعبة البيسبول (Total Baseball, The Ultimate Baseball Encyclopedia)، وقال هوكنغ مازحا: "أعطيت جون موسوعة البيسبول، ربما كان من المفروض أن أعطيه رمادها" يقصد بذلك أن المعلومات التي تتبخر من الثقب الأسود، وإن كانت تمثل المعلومات التي دخلت إليه، إلا أنها في حالة من اللخبطة بحيث تصبح عديمة الفائدة.

الكون الهولوغرافي مرة أخرى

بعد أن بين ليونارد ساسكيند وزملاءه أن المعلومات تحفظ على أفق الحدث، وأن ذات المعلومات دخلت إلى داخل أفق الحدث، هذا يعني أن الأشياء التي بالداخل هي هي الأشياء التي على الأفق، لا فرق بينهما، أي أن المعلومات الثلاثية الأبعاد هي ذاتها المعلومات المطبوعة على مساحة ثنائية الأبعاد، ولكن كيف يمكن لمعلومات ثنائية الأبعاد أن تمثل معلومات مطابقة لها ثلاثية الأبعاد؟ فكر قليلا في النقطة هذه، تخيل أن لديك مكتبة كبيرة، وبداخل المكتبة كتبا، ولنفترض أن الكتب تملأ المكتبة بالكامل بحيث لا يكون فراغ بينها، ولنقل أن هذه الكتب تحتوي على كلمات متراصة مع بعضها، ولا توجد أي صفحات فارغة، كل صفحة بما فيها الغلاف كتب عليها بالكامل، والأرفف تمتلئ بالكتب من جانب إلى آخر، من شرق المكتبة إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، ومن أعلاها إلى أسفلها، تخيل الآن تطلب من شخص أن يكتب محتويات جميع الكتب التي بالدخل على جدران المكتبة، بحيث لا يترك كلمة واحدة من غير أن تدون على جدران المكتبة، هل يعقل أن جدران المكتبة ستتسع لجميع الكتب؟

قام الفيزيائي خوان مادلسينا (Juan Maldacena) باستخراج إثبات رياضي يبين أن الأبعاد الثلاثة + البعد الزمني يمكن تمثيلهما باستخدام بعدين + الزمن، أي جميع المحتويات الثلاثية الأبعاد بداخل كرة يمكن تمثيلها على سطح هذه الكرة الثنائية الأبعاد المحيطة بها، بشرط أن لا يكون هناك جاذبية في البعدين، وقام بعدها بتوسعة هذه الإثبات لتشتمل على الثقوب السوداء العالم الرياضي الفذ إدوارد ويتون، فانبته لها ليونارد ساسكيند، ليلاحظ فكرة الهولوغرام من خلالها.

تخيل الكرة الأرضية بما فيها من محتويات، كل نقطة فيها يعبر عنها بكلمة فوكسل (Voxel)، كل هذه المحتويات يمكن تمثيلها بكرة محيطة بالكرة الأرضية، على سطحها نقاط بيكسل (كما يطلق على النقاط على سطح شاشة الكمبيوتر)، كل بيكسل بمساحة ثابت بلانك، هذه النقاط ليست نقاطا ثابتة، بل هي متحركة، تتراقص مع حركة الأجسام الثلاثية الأبعاد على الأرض وبداخل الأرض، الآن كبر الصور لتشتمل على المجموعة الشمسية، ضع كرة محيطة بها، كل الأشياء التي بداخل الكرة في المجموعة الشمسية يمكن تمثيلها على سطح الكرة المحيطة بها، وهكذا إلى أن تشتمل المجرة، ثم على الكون المنظور، وإلى أبعد من ذلك.

هذا هو المبدأ الهولوغرافي، كل طبقة محيطة تحتوي على ما بداخلها، يمكن تمثيلها رياضيا، ولكن أين هذه الطبقة؟ إذا ما بحثنا عنها حول الأرض لن نجدها لأنها موجودة في الطبقة التي بعدها، وإن بحثنا عنها في التي بعدها لم نجدها لتكون في الطبقة التي تليها، وهكذا إلى ما هو أبعد وأبعد. رغم أن هذا المبدأ قائم على الرياضات، إلا أن رياضياته مقبولة فيزيائيا ويعمل بها بشكل رسمي. "لا توجد فكرة أقل بديهية من هذه"، هكذا يصف ليونارد المبدأ الهولوغرافي.

المصادر

اقرأ التفريغ الكامل للتسجيل، بما فيه الحوار

تفريغ صوتي تكميلي؛ قيد المراجعة، ويتيح الرجوع إلى التسجيل.

أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. الحلقة الماضية كانت عن الثقوب السوداء، أو بالأحرى عن حرب الثقوب السوداء. اليوم لدينا حلقة تكميلية لتلك الحلقة، تتضمن مقابلة شيقة مع الفيزيائي أحمد المهيري.

وكانت هناك مفاجأة، على الأقل كانت مفاجأة لي شخصياً، عندما كنت أعرف معلومة مهمة عنه واكتشفتها أثناء النقاش، ففوجئت بصراحة ولم أكن أتوقع أن يكون أحمد من أهم الشخصيات العلمية في هذا العصر، لأن إنتاجه العلمي قيّم جداً ومهم، والعلماء اليوم يتناقشون في

مدى صحتها أو مدى انطباقها على الثقوب السوداء. وستكون هذه المقابلة في نهاية الحلقة، فتابعوا الحلقة. في البداية سأبدأ بطرح تكملة للحلقة السابقة حتى تكتمل الصورة عن الكون الهولوغرافي وحرب الثقوب السوداء، ثم بعد ذلك ننتقل إلى المقابلة.

ذكرت في الحلقة السابقة ملخصاً عن الثقوب السوداء وقانون حفظ المعلومات، وكيف أن ستيفن هوكينغ أنتج بحثاً علمياً يبين فيه أن الثقب الأسود يتبخر، وحينما ينتهي لا تبقى أي معلومات عن الأشياء التي دخلت فيه. تسبّب هوكينغ بربكة بين العلماء، لا سيما العالم لينارد ساسكند، والذي حاول على مدى 40 عام أن يكتشف حلاً للمشكلة.

الآن نعود مرة أخرى ونكمل المشوار من حيث توقفنا المرة السابقة. كنت أتحدث عن المعلومات، وبينت أن أصغر قدر يمثل المعلومات هو مساحة بلانك. الآن نأتي لتفصيل أكثر إضاءةً لما هو المقصود من قانون حفظ المعلومات. قبل أن تأتي قوانين ميكانيكا الكم التي تتحدث عن الأشياء الصغيرة جداً، كانت هناك قوانين نيوتن.

ومعها كان الاعتقاد السائد أن التنبؤ بالمستقبل أمر ممكن. فلو ضربنا كرة على طاولة بلياردو لتتصادم بكرة أخرى، ثم تتحرك تلك الكرة بزاوية معينة لتسير في خط صادم مع كرات أخرى، وذلك يؤدي إلى سقوط تلك الكرات في جيوب الطاولة، فإننا لما نقوم بهذا إنما هو بتخطيط مسبق لإدخال الكرات إلى المكان الذي كنا نود

أن تدخل إليه. ومن ضمن التخطيط المسبق أردنا أن تقف الكرة البيضاء في مكان محدد بعد اصطدامها الأول، حتى نستطيع أن نضرب بها كرات أخرى في المرة القادمة. فحينما نريد أن نضرب الكرة البيضاء، فسنقدر الوجهة التي سنحركها إليها، وكذلك القوة التي سندفعها باستخدام العصا، فلا نضربها بقوة كبيرة جداً ولا بقوة منخفضة جداً، بل نضربها بقوة مناسبة

لتحقيق المطلوب. نجم هذا التخطيط الدقيق من معرفتنا بأن قوانين الفيزياء دقيقة جداً، وأنها ستطبق بدقة متناهية، لذلك نخطط للمستقبل. ولو لم تكن القوانين دقيقة جداً، لما كان للتخطيط أي معنى. وهذا طبعا، ولا ننسى أننا ما زلنا في نطاق قوانين نيوتن. والعكس صحيح أيضاً؛ فلو أن أحداً شاهد كرات

تتحرك في جهة معينة وبسرعة معينة، مما يجعل من الممكن عكس الزمن ليتنبأ من أي جهة أتت تلك الكرات. حتى إذا ما وصلنا إلى الكرة البيضاء التي تحركت أولاً، علمنا مقدار القوة والجهة التي تحركت بها. إذن، قوانين نيوتن من حيث التنبؤ بالمستقبل ومن حيث التنبؤ بالماضي لا فرق بينهما.

ولكن لما أنشئ علم ميكانيكا الكم، أصبح التنبؤ بالمستقبل والماضي أمراً لا يمكن الحصول عليه، بالخصوص إذا ما قمنا بقياس معلومات الجسيمات. على سبيل المثال، لنفترض أن لدينا ورقة مثقبة وأضعنا عليها ضوء ليزر بحيث نطلق فوتوناً تلو الآخر. يدخل الفوتون من خلال الثقب، ووضعنا شاشة أمام الورقة المثقوبة.

سيمر الفوتون من خلال الفتحة ويصطدم في نقطة معينة. لنفترض أننا سجلنا مكان هذه النقطة، ولنفترض أننا علمنا السرعة التي كان يتحرك بها الفوتون في لحظة الاصطدام بالشاشة. ولنقل أننا أردنا أن نعرف من أي زاوية دخل الفوتون من الثقب، لن نعرف ذلك، وكأن الفوتون يخفي معلوماته بعد أن

نقوم بقياسه. سبب ذلك يعود لكون المعلومات التي قمنا بقياسها لا يمكن قياسها بدقة متناهية، فقوانين هايزنبرغ لا تسمح بذلك. ولكن حتى في ميكانيكا الكم، لو أننا لم نقس معلومات الجسيمات الصغيرة، سنتمكن من معرفة ماضيها، أي أن معلومات الجسيمات محفوظة حتى في ميكانيكا الكم، ولكن بشرط عدم قياسها.

وهذه خاصية في الجسيمات الصغيرة لابد من تقبلها كما هي. هذه هي إحدى معضلات ميكانيكا الكم. طبعاً، أنا لابد أن أذكر ملاحظة مهمة في هذا الصدد، وهو أن المقصود في معرفة ماضيها هو المعرفة التي تتجسد باستخدام الرياضيات، وليس من حيث القياس. وهذه خاصية مهمة يجب الانتباه لها. الآن يأتي موضوع حفظ المعلومات.

المقصود أن معلومات الماضي تدل على ما سيحدث في المستقبل، وأن المستقبل يدل على معلومات الماضي. لا تضيع هذه المعلومات من الكون نهائياً. ولكن في حال الثقوب السوداء، فإن الجسيمات تغوص إلى داخل الثقب ولا تخرج منه، ومعلوماتها موجودة في الداخل. وحينما يحدث انشقاق الجسيمات على أفق الحدث

وتدخل طاقة سالبة إلى داخل الأفق، فإن المعلومات تتبخر تدريجياً فتذهب جميع المعلومات المخزنة بداخل الثقب فلا يبقى لها أثر. فأين ذهبت؟ طبعاً، حتى تفهم هذه الفقرة بالذات وهذه الجمل، راجع الحلقة السابقة لتعرف ماذا أقصد بتبخر الثقوب السوداء في عام 1997 وبعد مؤتمر

كان فيه مجموعة من العلماء منهم ستيفن هوكينغ وكيب ثورن. أذكركم كيب ثورن هو العالم الذي أسس مرصد لايغو، ومن خلاله كشف عن الموجات الجاذبية، وهو أحد منتجي فيلم انترستيلر، وكذلك الفيزيائي المشرف على المعلومات التي فيه. طبعاً كان لي شرف بمقابلتها في السايوير بودكاست في الحلقة 117

لينرد ساسكند وجون برسكل كانوا حاضرين في هذا الاجتماع أو هذا المؤتمر. تراهن ستيفن هوكينغ وثورن من جهة، وبرسكل من جهة أخرى، على قانون حفظ المعلومات. كان برسكل يعتقد أن المعلومات ستبقى، وأن ستيفن هوكينغ مخطئ. كان الرهان على أن يقدم الطرف الخاسر موسوعة بحسب ما يطلب الطرف الرابح، وبقي هذا الرهان معلقاً لسنوات طويلة.

قام العالم جاكوب بيكنشتاين مع ستيفن هوكينغ بحساب نمو حجم الثقب الأسود. حين نقول حجم الثقب الأسود، فلا نقصد بذلك حجم نقطة التفرد فحسب؛ فبحسب قوانين أينشتاين، التفرد لا نهائي في الصغر. المقصود بحجم الثقب الأسود هو حجم أفق الحدث. تساءل بيكنشتاين: ماذا يصبح حجم الثقب الأسود كلما أضيفت إليه...

وحتى يبسّط الأمور، تساءل: كم يكبر الثقب الأسود لو أُضيف إليه فوتون واحد؟ بهذا يمكن وضع قوانين رياضية مبسطة للإجابة على السؤال. بعد أن قام بمعالجة مجموعة من القوانين الرياضية، توصل إلى إجابة تقريبية، وبعد سنوات من ذلك، قام العلماء بتحسين الإجابة.

قد كشفت قوانين بيكنشتاين أن مساحة أفق الحدث تكبر بقدر ثابت بلانك مربع حين يبتلع الثقب فوتوناً واحداً. انتبه لأن هذه النقطة عميقة في مضمونها الفكري؛ لما تضاف نقطة ضوء واحدة، فإن مساحة أفق الحدث تكبر بقدر ثابت بلانك مربع.

أو بعبارة أكثر أهمية: لو أضفنا قدر معلومة إلى الثقب الأسود، فإن مساحة أفق الحدث تكبر. أصيغها بطريقة أفضل، أو بطريقة تجعل الموضوع أكبر أهمية: المعلومات تساوي المساحة. يقول هذا الكلام لينرد ساسكند، ويبين: حينما نضيف وحدة واحدة من المعلومات إلى الثقب...

وكأننا وضعناها على سطح كرة أفق الحدث، كما لو كانت هناك طاولة وعليها عملات معدنية، وأدخلنا بينها عملة جديدة. هذه العملة تكبر المساحة التي تغطيها هذه العملات. الفرق بين العملات المعدنية على الطاولة والثقب الأسود هو أن العملات تقبع على السطح، أما الضوء فيدخل إلى داخل الثقب، ولكنه يكبر الأفق بقدر ثابت بلانك.

سيتضح بعد قليل أن هناك تشابهاً كبيراً بين مثال العملات ودخول الضوء إلى الثقب الأسود. دعونا نفهم الثقب الأسود وأفق الحدث بطريقة أفضل حتى نفهم ما الذي تكبر مساحته. لنفترض أن إيمان وبدر اكتشفا ثقباً أسود وأرادا أن يدرساه عن قرب. ركبت مركبة فضائية وتوجهت بسرعة كبيرة حتى وصلتا إليه.

بعد نقاش طويل حول من سيدخل الثقب الأسود، قرر بدر أنه سيدخل إلى الداخل ليدرسه. ستبقى إيمان في الخارج تراقب ما سيحدث له. لبس بدر زي الرواد وخرج من المركبة الفضائية، وبقيت المركبة في حالة دوران حول الثقب. انطلق ناحية الأفق، فجذب الثقب بدر حتى أدخله إلى داخل أفق الحدث.

لم يشعر بأي شيء، ودخل بشكل عادي وكأن الأمور طبيعية تماماً، فلا يوجد فرق بين ما قبل الدخول إلى الثقب الأسود وما بعده. لا يوجد خط فاصل، ولا توجد كرة شفافة مثلاً في محيط الثقب. أين هذا الشيء الذي يُطلق عليه «أفق الحدث»؟ أراد بدر أن يبعث برسالة إلى إيمان باستخدام اللاسلكي، لكنه لم يستطع فعل ذلك.

فتذكر أنه، وفقاً لقوانين أينشتاين، بمجرد أن يدخل إلى داخل أفق الحدث، لن يخرج منه. إنها رحلة باتجاه واحد لكل الأشياء، حتى الموجات الكهرومغناطيسية اللاسلكية التي تتحرك بسرعة الضوء، فهي أيضاً لا تستطيع الخروج من الثقب. هذا بالضبط ما يراه بدر حينما يسقط بداخل الثقب الأسود؛ فلن يرى أي تغيير.

سيدخل إلى داخل أفق الحدث ولن يشعر بأي شيء غريب، خاصة إذا كان الثقب كبيراً جداً، فقد يستغرق ساعات قبل أن يصل إلى نقطة التفرد لتبدأ الجاذبية بتحطيم جسده. بالطبع، لو كان الثقب صغيراً، فبمجرد دخوله إليه سيتمزق بدر بسرعة. أفق الحدث هو خط يعبر عن حدود الثقب الأسود، أو النقطة التي لا عودة بعدها.

مثل الحدود بين الدول التي لا يوجد عليها سياج؛ حينما يمر الشخص عبر الحد الفاصل بين الدولتين، فسينتقل من دولة إلى أخرى، حتى لو لم يرَ خطاً واضحاً يعبر عن انتقاله من دولة إلى أخرى. لكن بمجرد دخوله إلى الدولة الأخرى، ستنطبق عليه قوانين تلك الدولة. الآن، ما الذي تراه إيمان؟

حينما يدخل بدر إلى أفق الحدث، فمن وجهة نظر بدر، هو دخل إلى داخل أفق الحدث ولم يحدث أي شيء غريب. ولكن من وجهة نظر إيمان، كان بدر يقترب تدريجياً من أفق الحدث، فيتباطأ شيئاً فشيئاً، حتى إذا ما اقترب من سطح أفق الحدث، توقف عن الحركة ولم يسقط بالداخل، وظل معلقاً هناك إلى الأبد.

هناك صورتان متناقضتان: في الأولى، يدخل بدر إلى داخل الثقب الأسود ويعبر أفق الحدث، وفي الثانية، لا يدخل إلى ما بعد أفق الحدث، بل يلتصق على سطح الأفق. أي صورة هي الصحيحة؟ تخيل السيناريو التالي: أنت جالس في المنزل تنتظر حضور صديقك بدر، وجارتك إيمان تراقب منزلك. رأت بدر يأتي إلى الباب ويضغط الجرس، لكنك لم تفتح الباب.

انتظر على الباب مدة طويلة. في المقابل، أنت بالداخل تسمع الجرس وتذهب إلى الباب، وتدخل بدر إلى الداخل وتجلس معه. إيمان رأت أن الباب لم ينفتح، وبدر يطرق الباب طوال النهار حتى الليل. الصورة الأخرى هي أنك أدخلت بدر بمجرد أن ضغط على الجرس. كيف ذلك؟ تخيل الآن أنك ترى إيمان في اليوم التالي، فتقول لك: لماذا لم تفتح الباب لبدر؟

ضغط على الجرس طوال اليوم. وأنت تنظر إليها باستغراب وتقول: ماذا تقصدين؟ لقد فتحت الباب وجلسنا حتى الليل نتبادل أطراف الحديث. منكما يقول الحق؟ أن كلاكما، أنت وإيمان، على حق رغم تناقض النظرتين للموضوع: بدر لم يدخل إلى البيت، وبدر دخل إلى البيت. ولكن كل حالة...

من وجهة نظر مختلفة، لم يدخل بدر من زاويتك. أطلق لينر ساسكند على هذه الفكرة اسم «التكامل» (Complementarity). يُستخدم هذا الاصطلاح في ميكانيكا الكم عندما يكون هناك تناقض بين حالتين للشيء؛ فمثلاً، الضوء هو موجة أو جسيم، ولكن بمجرد قياسنا للضوء سنراه في إحدى حالتيه.

لن نستطيع بأي حال من الأحوال قياس الحالتين معاً. هذا هو الحال نفسه بالنسبة لحالة بدر ودخوله إلى الثقب الأسود؛ فهو دخل ولم يدخل. الآن يجب أن ننتبه لشرط أساسي لتحقق صحة التكامل، وهو أنه كما في حالة الضوء، فإن حالة واحدة يمكن قياسها عند أي طرف في موضوع الثقب الأسود، ولا يمكن أن يكون هناك أي تبادل للمعلومات، يعني...

إيمان، عندما تقيس حالة بدر، فإنها تراه على أفق الحدث. وحينما يقيس بدر حالته، سيجد نفسه بداخل الثقب الأسود. ولكن لا يمكن لبدر وإيمان إرسال رسالة لبعضهما للإبلاغ عما يرونه؛ هذا أمر مستحيل. وطالما هذه الاستحالة موجودة، فإن التناقض يرتفع ولا يكون هناك أي تناقض بين المعلومتين. أمر محير.

بقدر الحيرة التي نقع فيها عند محاولة فهم ميكانيكا الكم، لنعد إلى نظرة إيمان لبدر وهو خارج أفق الحدث. لماذا لا يدخل بدر إلى الداخل أبداً من وجهة نظرها؟ هذا يعود إلى قوانين النسبية العامة لأينشتاين. لنتذكر مبدأً من مبادئ النسبية العامة، وهو اختلاف الوقت بالنسبة للناظرين المختلفين. إذا شاهدت فيلم «إنترستيلر»، فستتذكر أن كوبر...

...وزملاءه هبطوا على كوكب بالقرب من الثقب الأسود «غارغانتوا»، وبقي رائد الفضاء الأسمر روملي ينتظرهم بعيداً عن الثقب. بقي فريق كوبر على الكوكب سويعات، أي عدداً من الساعات البسيطة. وحينما عادوا إلى المركبة مرة أخرى، المركبة التي فيها روملي، تبين لهم أن روملي في هذه الساعات القليلة...

...كبر 23 سنة. يعني مرت عليهم ثلاث ساعات أو أكثر، أو سبعة، ما أتذكر الرقم، ولكن ساعة قليلة. ولما رجعوا إلى المركبة، روملي كبر عنهم 23 سنة. الجاذبية تغير من الوقت، وكلما كانت الجاذبية أكبر وكنا أقرب للجسم الجاذب، كلما تباطأ الوقت بالنسبة للناظر البعيد.

وإن كان كلا الطرفين في هذه الحالة، كوبر وفريقه وروملي بالطرف الآخر، لا يشعران بأي تغير زمني لأنفسهم، يعني كل الأمور طبيعية بالنسبة لهم، ولكن الفارق بينهم كبير. نعود إلى بدر؛ بالنسبة لبدر الذي توجه للثقب الأسود، حينما تنظر إليه إيمان ستراه وهو يقترب إلى أفق الحدث، وكلما اقترب إليه...

...كلما رأته يتباطأ بالسرعة، فوقته يطول مع اقترابه. تخيل، يعني المركبة الفضائية مرة أخرى في «إنترستيلر»، روملي قاعد فيها يشاهد فريق كوبر. طبعا لا يستطيع أن يشاهد، ولكن لنقل أنه يشاهد فريق كوبر على الكوكب، يرى حركتهم بطيئة جداً جداً جداً، وهم يرون حركة...

روملي سريع جداً، يتقدم فيه العمر بسرعة. بالنسبة لبدر وإيمان، كلما اقترب بدر من الثقب الأسود، تباطأت سرعته، وتباطأ مرور الوقت. وإذا ما وصل إلى أفق الحدث، فإنه يصل إلى مرحلة يتوقف فيها تماماً. بالطبع، هذا بالنسبة لإيمان.

أما بالنسبة لبدر، فهو يتحرك كالمعتاد، ولا يشعر بأي فارق. يتحرك حتى يدخل إلى داخل الثقب الأسود بعد أفق الحدث. ما تراه إيمان في هذه المرحلة ليس إلا صورة لبدر على أفق الحدث؛ لقد بقيت معلوماته هناك، ولم يبتلعها الثقب بتاتاً. بينما من وجهة نظر بدر، فقد ابتلع الثقب معلوماته. تناقض، ولكن...

هذا ما حدث. أذكركم بالعملة المعدنية على الطاولة. حينما وصل بدر إلى الثقب، طُبِع على أفق الحدث. وبما أنه دخل إليه، فقد اتسع أفق الحدث قليلاً ليشتمل على صورته، كما في العملة المعدنية حينما توضع في وسط عملات معدنية أخرى؛ لا بد من زيادة المساحة لكي تستوعب العملة.

بهذه الفكرة العبقرية، استطاع لينارد ساسكند، والفيزيائي الكبير جيرارد 'ت هوفت، الحائز على جائزة نوبل، طرح فكرة عدم ضياع المعلومات بسبب وجودها على سطح أفق الحدث. فقدان المعلومات أمر لا يمكن حدوثه. لماذا؟ لأن المعلومات، من وجهة نظر من هو خارج الثقب، لم تدخل إلى الداخل، بل بقيت على الحدود، على حدود أفق الحدث.

بل أكثر من ذلك، فقد قام بشرح كيف تتبخر هذه المعلومات من أفق الحدث لتعاد مرة أخرى إلى الكون. فصحيح أن المعلومات ستكون ملتبسة بالكامل، إلا أنها لا تزال موجودة. بهذه الفكرة، استطاع أن يتغلب على فكرة ستيفن هوكينغ التي كانت تدعي ضياع المعلومات. وفي عام 2004 وقبل...

...بأقل من عشر سنوات على نشر ستيفن هوكينغ ورقته التي يشرح بها كيف أن المعلومات لا تضيع. هاللي بدأت فيها الحلقة السابقة، أعلن هوكينغ عن خسارته للرهان، وقدم لجون بريسكيل موسوعة لعبة البيسبول. وقال هوكينغ مازحاً: «أعطيت جون موسوعة البيسبول، ربما كان من المفروض أن أعطيه رمادها». يقصد بذلك...

...أن المعلومات التي تتبخر من الثقب الأسود، وإن كانت تمثل المعلومات التي دخلت إليه، إلا أنها في حالة من اللخبطة بحيث تصبح عديمة الفائدة. بعد أن بيّن لينارد ساسكند وزملاؤه أن المعلومات تُحفظ على أفق الحدث، وأن ذات المعلومات دخلت إلى داخل أفق الحدث، هذا يعني أن الأشياء التي بالداخل هي هي الأشياء التي على أفق الحدث، لا فرق بينهما.

المعلومات الثلاثية الأبعاد هي ذاتها المعلومات المطبوعة على مساحة ثنائية الأبعاد. ولكن كيف يمكن لمعلومات ثنائية الأبعاد أن تمثل معلومات مطابقة لها ثلاثية الأبعاد؟ فكّر قليلاً في هذه النقطة. تخيّل أن لديك مكتبة كبيرة، وبداخل المكتبة كتب، ولنفترض أن الكتب تملأ المكتبة بالكامل بحيث لا يكون هناك فراغ بينها.

ولنفترض أن هذه الكتب تحتوي على كلمات متراصة بعضها مع بعض، ولا توجد صفحات فارغة، فكل صفحة بما فيها الغلاف مكتوبة بالكامل. والأرفف تمتلئ بالكتب من جانب إلى آخر، من شرق المكتبة إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، ومن أعلاها إلى أسفلها. تخيّل الآن أنك تطلب من شخص أن يكتب محتويات جميع الكتب الموجودة بالداخل على جدران المكتبة.

حيث لا يترك كلمة واحدة دون أن يدوّنها على الجدران. هل يعقل أن تتسع جدران المكتبة لجميع الكتب؟ قام الفيزيائي خوان مالدسينا باستخراج إثبات رياضي يبين أن الأبعاد الثلاثة زائد البعد الزمني يمكن تمثيلها باستخدام بعدين زائد الزمن، يعني:

جميع المحتويات الثلاثية الأبعاد داخل كرة يمكن تمثيلها على سطح الكرة ثنائية الأبعاد المحيطة بها، بشرط ألا تكون هناك جاذبية في البعدين. وقام بعدها بتوسعة هذا الإثبات ليشمل الثقوب السوداء. فانتبه العالم الرياضي الفذ إدوارد ويتن لها، ثم انتبه لها لينارد ساسكند ولاحظ فكرة الهولوغرام من خلالها.

طبعاً، على حدّ ذاكرتي، إدوارد ويتن كان يذكر فكرة الهولوغرام في الورقة العلمية الخاصة به. تخيّل الكرة الأرضية بما فيها من محتويات، كل نقطة فيها يُعبَّر عنها بكلمة voxel. نستخدم كلمة voxel في الأبعاد الثلاثة، ونستخدم pixel في البعدين. كل هذه المحتويات يمكن تمثيلها بكرة

محيطة بالكرة الأرضية، على سطحها نقاط بيكسل. بس أذكّركم أن نقاط البيكسل هي المستخدمة في شاشة الكمبيوتر. كل بيكسل بمساحة ثابتة بلانك. طبعاً لا أقصد شاشة الكمبيوتر، بل أقصد السطح الهولوغرافي حول الكرة الأرضية. هذه النقاط

ليست نقاطاً ثابتة، بل هي متحركة تتراقص مع حركة الأجسام الثلاثية الأبعاد على سطح الأرض وبداخلها. الآن كبّر الصورة لتتضمن المجموعة الشمسية، وضع كرة محيطة بها. كل الأشياء التي بداخل الكرة في المجموعة الشمسية يمكن تمثيلها على سطح الكرة المحيطة بها. وهكذا إلى أن تتسع المجرة، ثم الكون المنظور، وإلى ما هو أبعد من ذلك.

هذا هو المبدأ الهولوغرافي: كل طبقة محيطة تحتوي على ما بداخلها يمكن تمثيلها رياضياً. ولكن أين هذه الطبقة؟ إذا بحثنا عنها حول الأرض لن نجدها، لأنها موجودة في الطبقة التي تليها. وإن بحثنا عنها في التي تليها لن نجدها لتكون في الطبقة التي تليها، وهكذا إلى ما هو أبعد وأبعد. ورغم أن هذا المبدأ قائم على الرياضيات، إلا أن الرياضيات مقبولة فيزيائياً

ويعمل بها بشكل رسمي. يقول لينارد ساسكند ليصف المبدأ الهولوغرافي: «لا توجد فكرة أقل بديهية من هذا». فعلاً فكرة معقدة وغريبة جداً جداً جداً. الإنسان لا يمكن أن يتصور أن شيئاً ثنائي الأبعاد يصف ما بداخله من ثلاثي الأبعاد، ولكن هكذا هي الفيزياء، هي غريبة جداً.

توقعنا دائمًا أن نجد مثل هذه الأفكار موجودة في الفيزياء، وقد رأيناها في نظريات أينشتاين، وكذلك رأيناها في نظريات ميكانيكا الكم التي طرحها أينشتاين، ولم يكن يثق فيها بنفسه؛ فبينما طرح أينشتاين ميكانيكا الكم، لم يستطع هو نفسه أن يتحمل الغرائب التي تتضمنها.

ثم ننتقل إلى الثقوب السوداء، فنجد أن الكون الذي نعيش فيه أغرب من ذلك بكثير. حسنًا، الآن ننتقل إلى مقابلة مع أحمد المهيري، الفيزيائي. تتضمن المقابلة الموضوع الذي طرحناه في الحلقتين السابقتين، وكذلك موضوعًا جديدًا طرحه هو، وبالطبع المستشار له هو جوزف بولتشنسكي، وهو موضوع شيق جدًا.

وغريب جدًا، ومن شدة قوته الفكرية دخل لينارد ساسكين في الموضوع. لم أكن أتوقع هذا الشيء؛ فمن قوة الموضوع أصبح يُسمّى «فيروال» (شائعًا) حول الثقب الأسود، من شدة ما هو قوي وغريب ومناقض للأفكار التي طرحتها عن لينارد ساسكين في هذه الحلقة.

أو لنقل عن أفكار لينارد ساسكين. دخل لينارد ساسكين في الموضوع. كُتبت الورقة بالطبع لأربعة أشخاص، وجاء أحمد في مقدمة القائمة. وإذا أخذت الحروف الأولى لأسماء الشخصيات الأربعة التي ألفت هذا البحث، ستجد أن هناك كلمة تتكون، وهي «أمبس» (AMPS)، أو ما يُسمّى اختصارًا «أمبس» أو «أكرونيم أمبس».

فـ«أمبس» أصبح الآن اصطلاحًا مستخدمًا في الأوراق العلمية الحديثة عن الثقوب السوداء. تخيلوا يا شباب ويا بنات المستمعين لسايوير بودكاست أن لدينا اليوم عالمًا هو أحمد المهيري، واسمه مستخدم كاختصار في الأوراق العلمية القوية جدًا. لنستمع الآن إلى المقابلة التي قبل فيها العالم أحمد المهيري.

معنا الدكتور أحمد المهيري، عالم في الفيزياء النظرية، باحث في الثقوب السوداء والجاذبية الكمومية. نشر بحثًا في تناقض الجدار الناري في الثقوب السوداء، وهو موضوع ساخن جدًا حاليًا. هو حاليًا يقوم بالأبحاث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في الجامعة العريقة، جامعة ستانفورد، وهو مبتعث عن طريق وزارة شؤون الرئاسة من أبوظبي. أهلاً وسهلاً بك دكتور أحمد.

يا مرحبًا دكتور محمد. شرف لي أن أكون في هذا البودكاست، شرفٌ كله لي دكتور، وأنا سعيد جدًا. كانت فرصة ممتازة جدًا. أنا كنت، بالطبع، كما تعلم، عملت حلقة أولى عن الثقوب السوداء، وهذه الحلقة الثانية، وأنت ستكون من ضمنها في الجزء الأخير منها.

للبودكاست، لأنها ستكون تابعًا للحلقة الأولى عن الثقوب السوداء وحرب الثقوب السوداء مع لينارد ساسكين. الصدف الجميلة أنه في الوقت الذي كنت أرتب فيه الموضوع وأكتبه وأضبطه، دخلت على تويتر وشاهدت تغريداتك عن لينارد ساسكين وحضوره لتقديم محاضرة عندكم، وكذلك مجموعة من العلماء الآخرين. قل لنا فقط نظرة سريعة: ماذا حدث في هذا الموضوع؟ هذا الموضوع كان مؤتمرًا عن

بخصوص الثقوب السوداء والتعقيد، دعني أسألك الآن عن موضوع الثقوب السوداء وبعض الأمور التي حيرتني عندما كنت أقرأ كتاب لينارد ساسكيند وأبحث في الموضوع على الإنترنت. فقلت: ربما يمكنك مساعدتنا، وربما يستطيع المستمعون فهم هذا الموضوع من خلالك.

تحدثت في الحلقة عن الثقوب السوداء وإشعاعات هوكينغ وكيفية حدوثها، لكن هناك أمر محير بالنسبة لي، وهو أن الجسيمات سالبة الشحنة هي فقط التي تسقط في الثقوب السوداء وتخفض من كتلتها وتساهم في تبخرها، وفقاً لهوكينغ. وفي المقابل، هناك انبعاث لجسيمات موجبة الشحنة خارج أفق الحدث.

لماذا تسقط هذه الجسيمات سالبة الشحنة فقط في الثقب الأسود، بينما لا تسقط الجسيمات موجبة الشحنة؟ أظن أن الصورة التي ذكرتها عن حدوث الإشعاع، والتي تبدأ من خارج الثقب الأسود، قد لا تكون دقيقة بالكامل. الصورة التي يعتمدها معظم الباحثين في هذا المجال هي أن الجسيمين

يُستحدثان عند أفق الحدث، حيث تكون إحداهما خارج الأفق والأخرى في الداخل، وتكونان على هذه الهيئة لحظة تكوينهما. ونقطة ثانية: عندما نقول إن الجسيم الداخلي له طاقة سالبة، فإننا نقصد شيئاً معيناً بالتحديد، وهو أمر غريب أن تقول إن شيئاً ما لديه طاقة سالبة، لكن المقصود هو أن هذا الجسيم يبدو وكأنه يمتلك طاقة سالبة

بالنسبة إلى مراقب يكون خارج الثقب الأسود، لأنه يرى أن الثقب قد أشع بعض الطاقة، فيستنتج أن الثقب قد تقلص بعض الشيء استناداً إلى مبدأ حفظ الطاقة. فنقول إن الجسيم الداخلي كان يحمل طاقة سالبة وسلب القليل من طاقة الثقب الأسود. يعني، إنه مجرد تصور لجسيم نحن ننظر إليه

نحن خارج الثقب الأسود، ننظر إلى هذا الجسيم الساقط في أفق الحدث على أنه طاقة سالبة، لكن في الحقيقة ليس كذلك؟ بصراحة، في نظرية النسبية العامة لأينشتاين، كما تدل على اسمها، النسبية تعتمد على المراقب: أين أنت؟ هل أنت داخل الثقب أم خارجه؟ الأشياء التي تراها تكون بالنسبة إلى موقعك وحركتك، وهذه الأشياء

حسنًا، هذا ممتاز، لكن كيف يعني؟ هل المراقب، إذا سقطت مع الجسيم الذي دخل إلى داخل الثقب الأسود، سيراه أيضاً على أنه طاقة سالبة أم لا؟ سؤال وجيه. لو سقطت مع الجسيم الساقط داخل الثقب الأسود، ستجده ذو طاقة موجبة وليست سالبة، لكن بالنسبة لمن في الخارج يبدو وكأنه طاقة سالبة

لأنه يرى الثقب الأسود يتقلص. بالضبط، دعنا ننتقل إلى السؤال الثاني: هل يمكن لناسا أن تصور هذه الإشعاعات؟ بالطبع، أنا أعرف أن هناك إشعاعات، وأحياناً كوازارات، لكن هذه ليست المقصودة. المقصود هو إشعاعات هوكينغ، لأنه من المفترض أن تكون باردة. طيب، هل تستطيع ناسا كشف هذه الإشعاعات؟

فيما لو رصدنا ثقبًا أسود، فقد رصدنا بالفعل ثقوبًا سوداء كثيرة، ولكن للأسف، رصد إشعاع هوكينغ أمر مستبعد. والسبب، كما ذكرتَ، هو أن هذه الإشعاعات ضعيفة جدًا، أو يمكن القول إن درجة حرارتها ضئيلة جدًا. كمثال، لو كان هناك ثقب أسود ذو كتلة شمسية، فإن درجة حرارة هذا الثقب

تكون 0.00000001 فوق الصفر المطلق، وهذا أمر لا يمكن تصوره. والمشكلة الكبيرة، حتى لو كان لديك جهاز قادر على رصد هذه الدرجة الحرارية المنخفضة جدًا، هي وجود الإشعاع الكوني الميكروي، ودرجة حرارته حوالي 2.7

فوق الصفر المطلق، وهي أعلى بكثير بالضبط، وهذا يغطي على إشعاع هوكينغ، مما يعني أنه لا يمكن رصد هذه الإشعاعات. سؤال من الجانب الآخر: كيف يمكن لهم أن يعرفوا فعليًا أن هذا الثقب الأسود يفقد تدريجيًا كتلته؟ كيف يمكنهم معرفة هذا الشيء؟ نظريًا، نحن نعلم أن هذا الأمر يحدث

نظريًا، ولكن كيف يمكنهم معرفة هذه المعلومات تجريبيًا؟ بصراحة، الأمر صعب بعض الشيء، لكن هناك شيء غريب آخر في الثقوب السوداء يستحق الذكر: كلما كان الثقب الأسود أكبر، كانت درجة حرارته أقل، وهذا أمر غريب. ولكن إذا كان لديك ثقب أسود صغير، ترتفع درجة حرارته

يوم تكون درجة الحرارة عالية، وهذا يعني أن سرعة التبخر تكون أسرع عندما يكون الثقب الأسود صغيرًا. بالضبط، فإذا كان لديك ثقوب سوداء صغيرة، تتبخر بسرعة ويبدو الأمر كأنه انفجار. معنى ذلك، لو كانت هناك فعلاً ثقوب سوداء تطلق إشعاع هوكينغ، يستطيع العلماء على الأقل رصد الثقوب السوداء الصغيرة الحجم، صحيح؟ حينما تنفجر، بالضبط، حينما تنفجر.

وهل هذا يعني أنه يجب أن يكون هناك كثير منها في الكون؟ لا، المشكلة هي أن الثقوب السوداء التي اعتدنا عليها يجب أن يكون حجمها، على الأقل، عشرات الكتل الشمسية، وهذا ما نستطيع رصده، وما نفهم كيف يمكن أن تتكون. أما الثقوب السوداء الصغيرة

فإن الطريقة الوحيدة لكي يكون لديك ثقوب سوداء صغيرة هي أن تكون قد تكونت في بداية الكون، وكانت كبيرة في تلك الفترة، ثم صغرت في وقتنا الحالي لتنهار. لكن ليس لدينا نماذج تتحدث عن عدد الثقوب السوداء الصغيرة التي قد تنفجر في هذا الوقت. ممتاز، طيب، دعنا الآن ننتقل إلى موضوع آخر كنتُ قد تحدثتُ عنه أيضًا

لأنه خلط عليّ الأمر بعض الشيء تاريخيًا. فقد أعلن ستيفن هوكينغ في 2015 عن ورقة علمية تفسر بقاء المعلومات المحفوظة رغم دخولها إلى داخل الثقب الأسود. أي أن هذه الورقة نُشرت وأُعلن عنها في مؤتمر، وتحدثت عن أفق الحدث الهولوغرافي.

حل الأزمة التي تسببت تقريبًا قبل 40 سنة. الغريب أن ستيفن هوكينغ خسر الرهان في سنة 2004 وأعلن ذلك في حينه عندما خسر الرهان. والفائز بهذا الرهان هو لينارد ساسكند وجود برسكيل وغيرهم من العلماء، مقابل فريق هوكينغ الذي ضم كيب ثورن.

لكن ما استغربته هو أنك اعترفت بالخسارة في 2004 وأصدرت بيانًا في 2015، فلماذا لم تقبل كلام ساسكند وجماعته؟ بصراحة، كما قلت، التاريخ معقد بعض الشيء، لكن هناك عدة نقاط هنا. أولًا، خلاصة الجواب أنه حتى الآن لا يوجد حل متفق عليه لمشكلة ضياع المعلومات، حتى مع رسائل هوكينغ التي كتبها.

2004 أو 2015 بعد أن تم الاتفاق على فكرة الهولوغرافيا. هذه الفكرة قديمة ومقبولة لدى معظم العلماء، والاعتقاد أنها تنطبق على الكون بأسره أو على أي جزء منه، وخاصة على الثقوب السوداء. وبالنسبة إلى الثقوب السوداء، تقول هذه الفكرة إن جميع المعلومات عما يحدث داخل الثقب مخزنة

على أفق الحدث بطريقة ما. هذا جميل، لكن السؤال هو: كيف؟ لأنني فهمت من رسالة هوكينغ أنه توصل إلى جواب لهذا السؤال، أي كيف تُخزَّن المعلومات على أفق الحدث. لكنني أعتقد أن جمهور العلماء لم يقتنعوا بعد حتى الآن. في نقطة مهمة بعد إجابة هذا السؤال

وهو السؤال: كيف تكون المعلومات مخزنة على سطح الثقب الأسود أو على أفق الحدث؟ هذا لا يشكل تلقائيًا حلًا لمشكلة ضياع المعلومات، لأن هناك سؤالًا لا يزال قائمًا وهو: كيف تنتقل هذه المعلومات من أفق الحدث إلى إشعاع هوكينغ المنبعث من الثقب الأسود؟ فأن تكون المعلومات على أفق الحدث لا يعني أنها انطلقت. يعني بعد ذلك أنها انطلقت. بالضبط، بالضبط.

والآن أنت ذكرت نقطة مهمة جدًا، وهي كيف تنتقل هذه المعلومات؟ ليس هناك حل لهذا الأمر. حسنًا، يبدو أنك أقنعتني أكثر. سمعتك، حسنًا، ممتاز، جميل جدًا. بالعكس، ربما الشباب الذين يسمعون هذا الكلام سيتأثرون بك وبالعالمين الآخرين في يوم من الأيام، ويتابعون الموضوع ويحاولون حله بأنفسهم. من عندنا في المنطقة، لا تدري، إن شاء الله.

زين، خليني أسألك الآن عن بحثك. لاحظت أنك تشتغل على مشكلة الجدار الناري (Firewall). هذه مشكلة جديدة معاصرة أسس لها جوزيف بولتشينسكي. شاهدت له محاضرة وشاهدت له أيضًا نقاشًا مع لينارد ساسكند ومجموعة أخرى من الكبار. فهل يمكن أن تعطينا فكرة؟ لأنني أعتقد أنك الآن تشتغل على حافة العلم

في الثقوب السوداء. يعني أنت الآن موجود على أفق الحدث في العلم. نعم، نعم. فأول نقطة لفهم الجدار الناري، أول شيء يجب أن نرسم صورة أوضح لمشكلة ضياع المعلومات عند تبخر الثقوب السوداء. خلنا نتكلم عن القصة كلها. هذه المشكلة هي أن إشعاعات هوكينغ دائمًا تكون لها نفس الصفة أو الحالة، بغض النظر عن تكوين الثقب الأسود وحالة الكتلة التي أنشأته.

ولهذا يكون ضياع للمعلومات حين يتبخر الثقب الأسود بشكل كامل. هذا يعني أننا لن نستطيع معرفة حالة الثقب الأسود في الماضي بالنظر فقط إلى الشعاع الذي تبخر الثقب إليه. هذا كلام هوكينغ، طبعا كان بالضبط هذا الكلام الكلاسيكي، خلاصة قصة قديمة، وهذا طبعا مناقض لما بدأنا به من مبدأ حفظ المعلومات.

وقال هوكينغ شيئًا آخر: لو تتكلم عن مبدأ حفظ المعلومات في ميكانيكا الكم، فكل مبدأ حفظ معلومات يبدأ بالتطرق إلى صفة أخرى لم نذكرها بعد، وهي أن تشابك الحالة الكمومية لا يزيد ولا ينقص. هذه صفة في ميكانيكا الكم اسمها التشابك الكمومي (Quantum Entanglement)، بالضبط التشابك الكمومي. هذا التشابك لازم لا يزيد ولا ينقص، والمشكلة...

هي أن في صفة أخرى لأشعة هوكينغ تناقض هذا المبدأ. عندما تخرج الجزئتان من العدم، فإنهما تكونان في حالة كمومية معينة. نحن قلنا إن في جزئة خارج أفق الحدث ووحدة داخله، يبدؤون في أول ما يتكونون على هذا الشكل، ويكون بينهم تشابك. وشيفان يعني هذا التشابك...

أو الصفة الأساسية عن هذه الحالة، وهذه التشابك، أن هذا التشابك تام، يكون فقط بين هذه الجزئتين، يعني ليس متشابكين مع أي جسيمات أخرى خارج أو داخل، هم فقط متشابكين مع بعض، متشابكين تشابكًا كاملًا. بالضبط، لكن هذا حين يعني أن الثقب لما يتبخر نهائيًا يتحول إلى كمية من أشعة هوكينغ، وتكون لها درجة تشابك عالية.

لأننا قلنا إن كل جزئة كانت في خارج الثقب الأسود تبتعد عن الثقب ويكون لها تشابك، ونفس القصة تنطبق على كل الجسيمات التي يتبخر الثقب الأسود إليها. فهذا يعني أنك أنت ممكن تكون بدأت بكتلة كونت الثقب الأسود وما يكون فيها أي تشابك، ولكن في النهاية بيكون عندك أشعة هوكينغ وفيها تشابك كثير.

أوكي، أوكي، فمعناه كأن الثقب الأسود تبخر وترك جسيمات خارج أفق الحدث، كانت سابقًا مشتبكة مع جسيمات غير موجودة حاليًا. بالضبط، فكأن في تشابك مع لا شيء. جميل، أوكي، بالضبط، هاي هي المشكلة الكبيرة، وظلت تحير العلماء لمدة أربعين سنة، ولين حين يعني وحين يأتي أمر الجدار الناري (Firewall) منذ أربع سنوات، قررنا أنا...

ومشرفي في الدكتوراه جوسف بولشنسكي. جوسف كان مشرفك؟ نعم، أنا وجوسف بولشنسكي وزميلي جيمس سولي، وبعد دكتور ثاني اسمه دونالد مارولف، كنا في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، وقررنا أن نتناول الموضوع من منظور آخر. خلال كل السنوات كان العلماء يبحثون عن قوانين فيزيائية جديدة...

تستطيع أن تجعل من أشعة هوكينغ حاملة للمعلومات، وتأخذ المعلومات وتوديها مكان بعيد. أوكي، اللي اقترحنا أنه ممكن نتعلم شي عن هالمشكلة إذا افترضنا أنه فيه هناك حل لضياء المعلومات، وبناء على ذلك افترضنا أن أشعة هوكينغ بالفعل...

تحمل المعلومات، أي بدأنا بهذه الجملة، فكأن الأمر يسير في الاتجاه المعاكس هذه المرة. بالضبط، يا نانا، من البداية قلنا: لنفترض أن أشعة هوكينغ تحمل المعلومات، وبخاصة أنه لا يوجد تشابك بين الجسيمين فور استحداثهما من العدم، أي يُستحَدَثان بلا تشابك. اتضح أن عاقبة كسر هذا التشابك...

...هي ما كان مفاجئًا جدًا. فقد وجدنا أن هذا الكسر يؤدي إلى ظهور طاقة هائلة على أفق الحدث، وتحرق هذه الطاقة كل من أراد الدخول إلى الثقب الأسود، فكأنه جدار ناري يحمي الثقب الأسود، فسميناه «جدار النار» (Firewall). عفواً، لكنني أود التأكد من هذه المعلومة: هل أنت أحد المشاركين في كتابة الورقة البحثية الأولى عنه؟ نعم. واو.

حسناً، ممتاز، ممتاز جداً. هذا يعني أن اسمك سيخلد في التاريخ إذا ثبت صحة هذا الكلام، أليس كذلك؟ لا أعرف، إذا كان الناس يشكروننا أم يلوموننا، بصراحة لا أعرف. أعتقد أنه في الحالتين، كما فعل ستيفن هوكينغ، سيُربك الناس لمدة 40 سنة إذا ثبت صحة موضوعكم هذا في النهاية.

يعني فعلاً ستحدث ثورة. هذه الفكرة أصلاً أحدثت ثورة في الوسط العلمي، أليس كذلك؟ ممتاز جداً. هل كنت... أتذكر أنني قرأت مقالاً، وقد وضعت رابطاً له في الموقع، ويبدو أن اسمك كان في المرتبة الأولى في هذه الورقة البحثية، أم أنني مخطئ؟ صحيح، لكن ترتيب الأسماء يعتمد على...

...الحروف الأبجدية. الحمد لله، أنا المهيري، أنا رابح، رابح، رابح. تمام، ممتاز. طيب، حسناً، الآن لدينا إشكالية: هل يتناقض هذا الكلام مع أشعة هوكينغ الصادرة من أفق الحدث؟ يتناقض، بالطبع. أولاً، من الواضح أنه يتناقض مع درجة الحرارة. ما الذي يتناقض في هذا الموضوع؟ لا، حين... انظر، قلت إنه يتناقض مع درجة الحرارة، لكن هل هذا صحيح؟

يعني هو لا يتناقض مع درجة الحرارة بالنسبة لشخص يكون خارج الثقب الأسود. هذه الطاقة الهائلة تكون موجودة على أفق الحدث، ولا تستطيع الخروج من الثقب الأسود بسبب الجاذبية القوية. بالضبط، بسبب الجاذبية القوية. بالنسبة لمشاهد يكون خارج الثقب الأسود، يرى أشعة تأتي من الثقب وتبدو وكأنها أشعة هوكينغ.

ممتاز جداً. إذن أنتم حللتم المشكلة، وضعتم حلاً حتى لا يحدث تناقض مع النظريات السابقة. ممتاز جداً. لا، لكنه لم يكن حلاً بعد، هو فقط كما قلت، افترضنا، أي قلنا: لو كان هناك حل، فهل ستتمتع بهذه الصفات؟ سؤال. أنا كنت أستمع إلى بولتشنسكي في مقابلة، أو في محاضرة له، كان يقول إن هذا يعني شيئاً...

...أن المكان انتهى، وفقط هناك زمان. هل يمكن أن تشرح لي إذا كان لديك فكرة عن هذا الموضوع؟ نعم، كما قلت، أولاً، من منظور الشخص الذي يكون خارج الثقب الأسود، تبدو الصورة طبيعية، ولكن...

بالنسبة للشخص الذي يقفز في الثقب الأسود، قلنا إنه سيحترق بمجرد وصوله إلى أفق الحدث. ولهذا السبب، لا نعرف ما إذا كان هناك وجود حقيقي لباطن الثقب الأسود. ربما يتوقف الفضاء عند أفق الحدث، فكل شيء يحترق إذا وصل إليه. فلا معنى لأن تقول إن هناك شيئاً في الخلف. أفق الحدث يعني أن الفراغ انتهى. ما معنى ذلك؟

إنه هناك فقط الوقت، فقط الزمن. لست متأكداً، لكن أظن أنه يقصد فقط أن حق أي شخص يحاول القفز في الثقب الأسود وقته... لا، ليس لانهذا، وقته يتوقف بمجرد وصوله إلى أفق الحدث. لكن هذا ما فهمته: الوقت يتوقف. لا، هو الوقت والزمن. نحن في النسبية العامة كل شيء معاً.

المكان والزمان يتوقفان. طيب، هل هذا الموضوع المتعلق بالجدار الناري هو أحدث شيء في الثقوب السوداء، أم أن هناك شيئاً آخر الآن قيد التطوير؟ هناك بعض الأشياء، ولكن دعونا ننظر إليها. هناك بضعة أشياء يفكر فيها الناس بشأن الثقوب السوداء. السؤال الأول بالطبع: هل يوجد حقاً باطن للثقوب السوداء؟ هل الجدار الناري صحيح أم لا؟ هذا هو السؤال الأول.

هناك أسئلة أخرى تبحث في مسألة التعقيد والثقوب السوداء، والثقوب السوداء مع الثقوب الدودية، نعم، كلها معاً. يتحدث عن صفة التعقيد، أو لديك حالة الثقب الأسود أو الثقب الدودي، وتحاول أن تصف حالة...

...للثقب الأسود أو الثقب الدودي. وهناك صفة لهذه الحالة اسمها التعقيد: ما مدى تعقيد هذه الحالة؟ ممتاز. الآن، في جامعة ستانفورد، ما الذي تبحث عنه حالياً؟ نحن نبحث في موضوعين: الأول هو هل يوجد حقاً باطن للثقب الأسود، والثاني هو هل نستطيع أن نستخرج شيئاً دخل في الثقب الأسود.

دعنا نفترض أولاً أنه لا يوجد جدار ناري، لا يوجد جدار ناري. إذا سقط شيء داخل الثقب الأسود، هل يمكن أن تسترجعه وتنقذه؟ أن يخرج من الثقب الأسود؟ أنت ستخرب الفيزياء بالكامل. ماذا سأفعل؟ جميل جداً. طيب، ما الذي حدث الآن؟ شغلي أنا بناءً على عمل ناس من قبلي، دكاترة في جامعة هارفارد وفي...

...في برينستون. لقد أثبتوا أنه إذا كان لديك ثقب دودي، لست متأكداً إذا كنت تعرف الصلة بين الثقب الدودي والثقب الأسود. الثقب الدودي يشبه ثقباً أسود قريباً جداً منه، وله نفس الصفات: إذا وقعت فيه لا تستطيع الخروج منه. لكنهم توصلوا إلى طريقة ترمي بها شيئاً في الثقب الدودي بحيث تجعل...

...طاقة هذا الثقب تصغر. وإذا صغرت حجم هذا الثقب، فهذا يعني أن أفق الحدث يصغر فجأة. فإذا كنت داخل الثقب الدودي أو الثقب الأسود، وكنت قريباً جداً من أفق الحدث لكن من الداخل، وبعدها رميت شيئاً في الثقب وجعلت أفق الحدث يصغر، فهذا يعني أنك لديك فرصة للخروج.

فهمت، لأن أفق الحدث صغر بالضبط. حسنًا، فكرة رائعة. طيب، سؤال أخير وبعد ذلك نُنهي المقابلة: ما أهمية البحث في هذه المواضيع المتعلقة بالثقب الأسود؟ أي ما الأشياء التي ستُتأثر فيها الفيزياء إذا بحثنا في هذه المجالات؟ كان واضحًا من النقاش السابق أن هناك ظواهر مفاجئة كثيرة.

عند دراسة الفيزياء داخل الثقوب السوداء وما شابه، فالهدف هو أنه يمكن من حل هذه الألغاز أن نتوصل إلى نظريات جديدة عن الكون. متأكد أنك تعرف مشكلة دمج نظرية ميكانيكا الكم مع النظرية النسبية العامة، بالطبع. فهذه الدراسات قد تساعدنا على التوصل إلى نظرية كاملة وشاملة.

وتكون فيها النسبية وميكانيكا الكم، وقد تساعدنا أيضًا على معرفة إذا كانت نظرية الأوتار نظرية صحيحة أم لا. حسنًا، ممتاز. شاهدت فيلم «إنترستيلر»، وأتوقع أنك تعرف بالتأكيد أن حل مشكلة دمج النسبية العامة لأينشتاين مع ميكانيكا الكم موجود داخل الثقب الأسود، لذا عليكم أن تدخلوا داخله.

حتى تستخرجوا هذه المعلومة، وسيكون وراء مكتبة الدكتور أحمد. أنا أشكركم، شكرًا جزيلًا على المقابلة الرائعة والشيقة جدًا. تشرفت، أخي. كان معنا الدكتور أحمد المهيري، عالم في الفيزياء النظرية، باحث في الثقوب السوداء والجاذبية الكمومية، نشر بحثًا في تناقض جدار النار (فايروال) في الثقوب السوداء.

وهو حاليًا يقوم بأبحاث مرحلة ما بعد الدكتوراه في الجامعة العريقة، جامعة ستانفورد. كل الشكر لك، دكتور. مشكور، أخي.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.