تفريغ صوتي مهيأ آليًا للقراءة؛ قد تحتاج بعض الكلمات إلى مراجعة. علامات الوقت تتيح الرجوع إلى التسجيل.
2 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. اليوم لدينا مقابلة مع سمية المدخلي، طالبة الدكتوراه في تخصص الفيزياء الذرية والجزيئية، وتحديداً في البصريات الكمية والذرة الباردة في جامعة نوتينغهام.
وهي مبتعثة حالياً من جامعة جازان. خلونا نقول لكم كيف عرفنا بها وكيف وصلنا إلى موضوعها. وصلتني رسالة على تويتر من سمية المدخلي، وذكرت لي أنها طالبة دكتوراه في السنة الأخيرة، وذكرت لي تخصصها، وأنها تعمل في تبريد الذرات، أي في عالم ميكانيكا الكم باستخدام
البصريات، أو باستخدام الليزر. طبعاً هذا العمل بمستوى رفيع. أنا عادة أتحدث في مواضيع علمية عميقة، أتحدث مثلاً عن أشياء قد تكون في عالم غريب، أو عالم دقيق في الفضاء، أو الفلك، أو الكونيات.
لفتت انتباهي بهذه الرسالة بشكل فائق. فأوكي، هي تبرد الذرات، وأنا أعرف عن الموضوع بشكل عام؛ تبريد الذرات موضوع معروف، ولكن بحثها يختلف قليلاً. ما هو الاختلاف؟ الاختلاف أنها صنعت هي وزملاؤها جهازاً مصغراً لتبريد الذرة.
فكرة الجهاز ما هي؟ أن لديك غرفة، تضع فيها غازاً، وحتى تبرد هذا الغاز تضربه بالليزر وتمسكه في الداخل بحيث تقل حركته بشكل كبير فيبرد. وهذا معروف علمياً، وسنتحدث عنه بعد ذلك في اللقاء، ولكن جهازها كان يختلف في أنه صغير
ومطبوع، أي الجانب الذي هو في الغرفة، الغرفة التي يدخل فيها الغاز، مطبوع بطابعة ثلاثية الأبعاد. وكذلك وزنه خفيف، وتكلفتها أقل بكثير من تكلفة الأجهزة في هذا المجال. فأنا لما شفت هذا الخبر
وعجبني جداً، وقلت لا بد أن نسوي له حلقة. فتواصلت معها، وأثناء التواصل أيضاً أرسلت لي صورة هي صورتها باستخدام الآيفون للغاز وهو متجمع في نقطة واحدة بسبب الليزر. طبعاً نحن نعرف أن الليزر عادة يسخن الأشياء، فكيف يعني يتبرد؟ هذا موضوع صراحة
صورت الصورة وأثارتني أكثر، فقلت أنا لا بد أن أقابلها. خلاص فاتفقت معها على أساس أن نسوي مقابلة، وهذه هي المقابلة التي دارت بيني وبينها. فتابعوا معنا حتى تعرفوا ما هو هذا الجهاز، وما هي استخداماته، وما الذي فعلته سمية المدخلي.
أهلاً وسهلاً بكِ سمية المدخلية، أهلاً وشرفتِنا في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً، لماذا شرف؟ بصراحة، أنا سعيدة بوجودي معك. بالنسبة لجهازك الذي صنعته، فقد اشتركتِ مع مجموعة من الطلاب في جامعة نوتينغهام وصنعتم جهازاً مختلفاً عن المعتاد؛ فعادةً، الأجهزة التي تُصنع في مجال تبريد الذرات تكون كبيرة ومكلفة بملايين الدولارات.
أنتم صنعتم شيئاً فائقاً ومختلفاً عن المعتاد، وسيجعل هذا الحقل، أي حقل تبريد الذرات، ينفتح على المتخصصين في ميكانيكا الكم والمتخصصين في المجال الذي أنتِ متخصصة فيه، أليس كذلك؟ صحيح، صحيح، فيه، لكن معلومة صحيحة أن...
أنا الطالبة الوحيدة، بالمناسبة، التي أعمل على هذا المشروع، والبقية هم أساتذة وباحثون ما بعد الدكتوراه. آه، كنتُ أفكر أنه كان معك زملاء يعملون كباحثين ما بعد الدكتوراه، أي أنهم أيضاً يعملون، لكنهم يعملون في المشروع، أليس كذلك؟ فأنتِ تقصدين أنكِ الطالبة الوحيدة.
أنا الطالبة الوحيدة. ممتاز، ممتاز، طالبة، أعني أنا طالبة. ممتاز، حلو، حلو، ممتاز، ممتاز. فأنتِ عندك زملاء عملوا معكِ على هذا المشروع. قولي لنا عن المشروع قليلاً، أعطينا فكرة عامة عنه. المشروع عبارة عن جهاز محمول صغير الحجم، وقليل التكلفة، ومنخفض استهلاك الطاقة.
طبعاً، صنعنا الجهاز بهذا الشكل عن طريق استخدام أجزاء مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد. الجهاز مخصص لعمل المصائد البصرية المغناطيسية لإنتاج السحب الذرية اللازمة في تجارب الذرة الباردة. أوكي، الآن أصبح الشرح معقداً جداً، أحتاج إلى...
تفسير هذه الجملة، كأنها ذكرت لي عنواناً لبحث علمي. ففككي لي هذا الأمر، خليني أفهمه أكثر، لأنني لم أفهم بالضبط ما الموضوع، أعني ما الشيء الذي يقوم به الجهاز الذي صنعتهِ وعملتِ عليه؟ ما الدور الذي يقوم به؟ الدور الذي يقوم به هو أنه يسهّل تجارب الذرة الباردة.
طبعاً، من المعروف أن المصائد البصرية المغناطيسية هي الخطوة الأولى في جميع تجارب الذرة الباردة. ولصناعة المصائد الذرية المغناطيسية وتشكيل سحب ذرية كثيفة، هذه الخطوة ليست سهلة؛ فهي قليلة ومعقدة، وغالباً ما تأخذ وقتاً طويلاً، وهذا الأمر يؤخر تجارب الذرة الباردة. فحاولنا أن نسهّل هذه الخطوة.
على أساس أنه، بإذن الله، تتسهل تجارب الذرة الباردة، أي ندفع عجلة البحث العلمي. ممتاز. فالجهاز هذا وظيفته، طبعاً من الجانب البحثي، أنه يخفض من تكاليف أجهزة تبريد الذرات، ومن الجانب الآخر يتميز عن الأجهزة الأخرى الموجودة مسبقاً.
بسبب تكلفتها المنخفضة وحجمها الصغير. وهل هناك تمييز آخر؟ الحجم، الوزن، والتكلفة أيضاً أكثر ثباتاً وصلابة ومتانة من الأجهزة التقليدية، لأنه مصمم أصلاً
خصيصاً ليعمل في الظروف البيئية القاسية. ومن ضمن الأهداف المستقبلية أيضاً إرسال هذا الجهاز إلى محطة الفضاء الدولية لإجراء المزيد من التجارب. فقد أجرينا اختبارات على هذا الجهاز، شملت اختبارات درجات الحرارة والاهتزازات الميكانيكية
بحيث أجرينا عليه عدة اختبارات. وفي الحقيقة، بصراحة، أثبت الجهاز نفسه؛ فنقلناه بالسيارة من نوتينغهام إلى لندن قبل سنتين، ثم أعدناه إلى نوتينغهام، وما زال يعمل كما هو. هذا الأمر رائع حقاً. الآن، ربما المستمع الذي يستمع معنا قد أدرك أن هناك شيئاً عظيماً يحدث
دعني أتحدث عن تبريد الذرات، لأنني لست متأكدة مما إذا كان المستمع يعرف ما هو هذا الجهاز العظيم. دعني أتحدث عن تبريد الذرات. فما معنى تبريد الذرات؟ ما الذي يحدث داخل هذا الجهاز؟ وكيف يبرد الذرات؟ الجهاز يتكون من ثلاثة أجزاء رئيسية
كل أنظمة الذرة الباردة تتكون من هذه الأجزاء الثلاثة الرئيسية. بالطبع، يجب أن يكون هناك نظام بصري. يتكون النظام البصري من ليزرات، ليزرين على الأقل، ويتكون أيضاً من مكونات بصرية مثل المرايا ومقسمات الضوء وغيرها، وألياف بصرية. ويتكون الجهاز أيضاً من نظام تفريغ
وهو الوسط الذي يتم فيه صناعة وتشكيل السحب الذرية. بالطبع لا يمكننا صنع سحب ذرية في الهواء، لأن العينة الذرية والغازات الموجودة يجب أن تكون هي الوحيدة الموجودة داخل غرفة مفرغة. نعم، يجب أن يكون هناك أيضاً مجال مغناطيسي بتدرج معين
التبريد بالليزر هو مصطلح يعني ما يشير إليه اسمه، أي التبريد بالليزر، وليس أي شيء آخر. فعندما يسمع الناس كلمة تبريد، يتبادر إلى أذهانهم الجليد أو الثلج أو شيء مشابه. لكن الفكرة هنا ليست كذلك؛ فالتبريد بالليزر يختص فقط بالعينات الذرية أو ذرات الغاز
ويتم ذلك عن طريق تسليط ليزر بتردد معين، يكون هذا التردد مساوياً للتردد الذري أو تردد الرنين الذري للعينة الذرية الموجودة. فعندما نسلط الليزر على العينة الذرية، نحن نعلم أن هناك تفاعلات تحدث بين المادة والضوء
تمتص الذرة فوتونات من الضوء وتطلق فوتونات أخرى، وبهذه الطريقة نوقف الذرة في مكانها. فنحن نعلم أن الحركة تولد دائمًا احتكاكًا، والاحتكاك يولد حرارة، والغازات الموجودة في الفراغ تتحرك بشكل عشوائي ومستمر.
لذلك، لكي نبرد الذرة، يجب أن نبطئها، أي نبطئ حركتها. ولكي نبطئ حركتها، نفرض عليها قوة، والقوة هنا معاكسة للحركة. فالليزر هو القوة التي تضغط على الذرة بحيث تدفعها إلى جهة معينة.
تدفعها إلى جهة معينة. في المصائد البصرية المغناطيسية، بالطبع، تدفعها إلى جهة معينة معاكسة لاتجاه حركة الذرة نفسها. فعندما نستخدم ليزرًا واحدًا فقط، ستتباطأ الذرة، لكن في اتجاه واحد فقط. ولهذا السبب، في المصائد البصرية المغناطيسية، نستخدم أضواء في كل الاتجاهات X وY وZ، لكي نحاصر الذرة.
ونحصل على نقطة واحدة في المنتصف. دعني أوضح الأمر: لدي غرفة مفرغة من الهواء، وأضع فيها كمية من الغاز. ما نوع الغاز؟ في تجارب التبريد بالليزر، الغازات المستخدمة هي غازات الفلزات القلوية. وبالطبع، هناك سبب لاختيار هذا النوع، وهو أن الفلزات القلوية هي عناصر المجموعة الأولى في الجدول الدوري.
وتتميز بوجود إلكترون واحد فقط في المدار الخارجي. هذا الأمر يجعل من السهل معالجتها كموميًا، أي استخدام ميكانيكا الكم في دراستها، لأنها نظريًا تُعامل معاملة ذرة الهيدروجين. الفلزات القلوية مثل الليثيوم والروبيديوم والسيزيوم. ما الذي استخدمته؟ الروبيديوم. الروبيديوم هو الأكثر استخدامًا في تجارب التبريد بالليزر.
لعدة أسباب، منها أنه متوفر بكثرة، وسهولة استخدامه، وسهولة معالجته، فهو أسهل شيء يمكن استخدامه. حسنًا، لنعد مرة أخرى إلى الصورة. لدينا غرفة مفرغة من الهواء، ندخل إليها غاز الروبيديوم. يتحرك غاز الروبيديوم في كل مكان داخل الغرفة المفرغة من الهواء، ويتحرك كعادة حركة الغازات. وحتى نبرده، يجب أن
نضغط عليه بالليزر. لكن دعني أوضح فكرة الحرارة. عندما نغلي الماء، تتحرك الذرات بسرعة كبيرة، ولذلك تحدث حرارة بسبب حركة الذرات. ونرى عادةً أن الماء المغلي يتحول إلى بخار في النهاية، بسبب حركة ذرات الماء التي تبدأ
بالصعود في الهواء والخروج من سطح الماء. الأمر نفسه ينطبق على الذرات؛ فكلما كانت الحركة أعنف، كانت الحرارة أعلى. هذا هو تعريف الحرارة نفسه. الآن، لديك روبيديوم، ولكي تبرديه، يجب أن تثبت الذرة وتقلل من سرعتها.
فالفكرة التي نتبناها هي أن نستخدم الليزر لنضرب غاز الروبيديوم باتجاه معين، ثم نضع ليزراً آخر عمودياً عليه لنضرب الذرات باتجاه عمودي وعكسي، وهكذا من جميع الاتجاهات، بحيث تتوقف الذرات في مكانها. فالضوء يضربها من كل الجهات ويحبسها في نقطة واحدة، وكلما قلّت حركتها، أصبحت الذرة أبرد.
هل هذا الكلام صحيح؟ صحيح 100%، ممتاز. إذن، باستخدام الليزر قمنا بالتبريد، فما الهدف من استخدام المغناطيس؟ المغناطيس يُستخدم هنا بسبب ما يُسمى بتأثير زيمان، الذي يظهر في وجود مجال مغناطيسي.
ففي وجود المجال المغناطيسي، تنقسم المدارات الذرية نفسها إلى عدة مستويات طاقة، أي مستويات موجبة وسالبة في كل الاتجاهات. لذا نستخدم المجال المغناطيسي للتحكم في حركة الذرة نفسها؛ فإذا حاولت الذرة التحرك يميناً أو يساراً، فإنها بسبب وجود المجال المغناطيسي ستُجبر على الانعكاس.
وبالتالي تتوقف في مكانها. لكن كيف يتعامل المجال المغناطيسي مع غاز يتحرك في كل مكان ومع عدة ذرات في نفس الوقت؟ المجال المغناطيسي متدرج، أي إنه يُبنى ويُختار بدقة بحيث يناسب الذرة الموجودة. إذن، لقد عرفنا فكرة التبريد، وهي عملية تبطيء للذرات.
إلى أي درجة حرارة وصلت الذرات داخل الغرفة التي لديكم؟ بالطبع، عندما نتحدث عن غرفة، أعني هنا غرفة صغيرة جداً. فما حجمها؟ الغرفة التي صنعناها قطرها الخارجي ثمانية سنتيمترات.
أي أنها أصغر من حجم البرتقالة، أو حتى أصغر من هذا القلم الصغير تقريباً. نعم، صغيرة جداً بحجم كف اليد. حسنًا، تضعون داخلها الغاز، وتسلطون عليه الليزر من عدة جوانب. ممتاز. إذن، إلى أي درجة حرارة وصلتوا داخل هذه الغرفة؟
حتى الآن، لم أقيس درجة الحرارة بدقة. هناك برامج تقيس درجات الحرارة عن طريق التصوير الامتصاصي (Absorption Imaging)، لكنني حتى الآن لا أملك نظام تصوير في الجهاز، وليس الأمر ضرورياً في الأساس. ومع ذلك، من المعروف بشكل عام أن حرارة السحابة الذرية تكون دائماً أقل من 100 ميكرو كلفن، أي بضع درجات فوق الصفر المطلق.
عندما نسمع أن درجة حرارة السحابة الذرية هذه 100 ميكرو كلفن، يُعتبر هذا مرتفعاً جداً، رغم أنه بارد جداً بالنسبة لنا، لكن العلماء يعتبرونه حاراً بالنسبة لهم. نعم. إذن، كم وصلتوا أنتم حسب حساباتكم؟ حسب الحسابات، تقريباً 50 ميكرو كلفن.
يعني أقل حتى من المعتاد؟ أقل من المعتاد بناءً على عدد الذرات الموجودة، لأن كل ما زاد عدد الذرات في السحابة، انخفضت درجة الحرارة. طيب، لماذا نبرّدها؟ ما هو الهدف من ذلك؟ غير البحث، هل هناك أهداف لتبريد الذرة إلى درجة
إلى هذه الدرجة المنخفضة من الحرارة، القريبة من الصفر المطلق؟ هل هناك شيء فعلي يمكننا تطبيقه؟ بالتأكيد، هناك تطبيقات كثيرة، منها تطبيقات طبية وهندسية وتطبيقات دفاعية، بل في كل مجالات الحياة تقريبًا.
بالتأكيد، من أهم التطبيقات فهم الحالة الخامسة من حالات المادة، وهي تكاثف بوز-أينشتاين. بالطبع، لعمل تكاثف بوز-أينشتاين، يجب أولًا تكوين سحابة ذرية، ثم تبريدها أكثر. هناك تطبيقات كثيرة، إذ يمكن استخدامها في تطبيقات طبية، حيث تُستخدم الذرات الباردة في تصوير الدماغ.
تصوير الدماغ باستخدام الذرات، لأن الذرات نفسها يمكن التعامل معها، فهي ثنائية القطب، أي تعمل كمغناطيس. فعندما نجمع الذرات في مكان واحد، تصبح حساسة جدًا لأي مجال مغناطيسي أو لأي حركة، وتعطي قياسًا أدق بكثير من الأجهزة الإلكترونية العادية. ممتاز.
كما يمكن استخدامها أيضًا في الملاحة الجوية، وكذلك في كشف الغازات. بصراحة، التطبيقات لا تُحصى ولا تُعد. في لندن، يُقام معرض سنوي لتطبيقات الميكانيكا الكمومية، ومعظمها، أي 90% تقريبًا، يعتمد على الذرات الباردة.
أنا أعرف تطبيقًا لتبريد الذرات في الملاحة، حيث يُخفض العلماء درجة حرارة المادة في الأقمار الصناعية الخاصة بالملاحة حتى يتمكنوا من الحصول على ساعة فائقة الدقة. فعلى الرغم من وجودها في الفضاء، والفضاء بارد، إلا أنه يمكن أن يكون
حوالي 2.5 كلفن تقريبًا، إن لم أكن مخطئًا في الرقم. فهم يضطرون إلى تبريدها حتى تقترب من الصفر المطلق حتى تكون الساعة فائقة الدقة. وهذا أحد تطبيقات تبريد الذرات. صحيح، صحيح. لصناعة الساعات الذرية، يجب أصلًا وجود سحب ذرية، بل يجب أن تكون السحب الذرية أيضًا في مختبر
يُسمى مختبر الذرات الباردة التابع لناسا، وهو موجود حاليًا على محطة الفضاء الدولية، وهم يقومون بتجارب، لأنهم يبدؤون بتكوين سحب ذرية، ثم يبرّدونها، ثم يبدؤون بتكوين تكاثف بوز-أينشتاين. وبالطبع، تكاثف بوز-أينشتاين هو الحالة الخامسة من حالات المادة. ما هي هذه الحالة؟ اشرحيها لي. هذه الحالة هي عندما
عندما تبرد الذرات إلى درجات حرارة قد تصل إلى أجزاء من الميكروكلفن، تتصرف جميعها كأنها ذرة واحدة ضخمة تُسمى «ذرة فائقة» (Superatom) أو «جزيء فائقاً» (Supermolecule). وبذلك يمكن ملاحظة جميع ظواهر ميكانيكا الكم. هذا أمر مثير للاهتمام حقاً. طيب، دعني أسألك الآن: ما هو حجم الجهاز الموجود لدى وكالة ناسا والموجود في الفضاء؟
بالمقارنة مع حجم جهازكم، ما الفرق بينهما؟ ما حجم جهازكم مقارنةً بحجم جهاز ناسا؟ لا أملك أي فكرة دقيقة عن حجم جهازهم، لكن ما أعرفه أن لدى ناسا مسارات بحثية لتصنيع أجهزة محمولة بهذا الشكل. الشيء المختلف والمميز في جهازنا، والذي يميزه عن جهازهم،
هو أننا استخدمنا الطباعة ثلاثية الأبعاد. قد تكون أجهزتهم أصغر حجماً، وقد تؤدي نفس الوظيفة التي يؤديها جهازنا، لكن جهازنا أقل بكثير في التكلفة، وأقل بكثير في استهلاك الطاقة أيضاً. طيب، ما هي القيمة المعتادة للأجهزة التي تُباع أو تُجهز عادةً، وكم تكلفة جهازكم؟ تكلفة جهازنا تقريباً 10 آلاف جنيه إسترليني.
بين 10 آلاف و15 ألف جنيه إسترليني. أما الأجهزة المعتادة فتصل تكلفتها إلى 500 ألف جنيه إسترليني على الأقل. لذا فإن انخفاض السعر كبير جداً. ممتاز، ممتاز. دعني أعود مرة أخرى، عذراً، قبل أن نعود لهذه النقطة: ما هو حجم الجهاز؟
أبعاد الجهاز 60 في 50 في 45 سنتيمتراً. شيء عجيب حقاً. لقد رأيت صورتكم وذهلت منها؛ فهي مليئة بالمرايات والليزرات، الأمر مدهش. وبالإضافة إلى ذلك، لقد رأيت الصورة التي نشرتها على تويتر، وهي الصورة التي صورتها للغاز وهو محبوس داخل الغرفة.
إنها شيء من الخيال. أتحدث عن هذه الصورة، لكن باختصار: هذه ليست المرة الأولى التي نلتقط فيها صورة؛ فنحن نلتقط صورة للسحابة الذرية يومياً، وهذا أمر شائع وليس مستحيلاً. ما أعجبني وأذهلني في هذه الصورة تحديداً هو أن كاميرا هاتف آيفون استطاعت التقاطها، لأن الليزرات التي أستخدمها تحت الحمراء وغير مرئية للعين المجردة.
لكن الوضع الليلي في كاميرا آيفون التقطها. هذه الفكرة ليست دعماً لأبل بالطبع. هل كان الغاز فعلاً لونه أحمر بالشكل الذي صوّرته؟ أتمنى من المتابعين أن يذهبوا لمشاهدة الصورة على حسابي أو على حساب سمين المدخلي.
نعم، لونه أحمر. ليزر الليزر أحمر. هل الغاز هو الأحمر أم الليزر؟ الليزر لا يُرى، لأن الغاز... الغاز لونه، لا أعرف صراحةً ما هو لونه. سؤال جيد. نعم، الصورة التي رأيتها لونها أحمر، أي أن الغاز نفسه أحمر. نعم، لونه أحمر لأن الذرات في هذه الحالة تكون في حالة رنين مع الليزر، فتصبح ذرات مشعة، أو يمكن تسميتها...
لكن لون الروبيديوم نفسه، بصراحة، لا شيء. أتوقع أن لون الروبيديوم قريب من الفضي في الحالة السائلة أو الصلبة. نعم، لونه أحمر، لونه أحمر، وذلك بسبب لون الليزر نفسه الذي هو أصلاً أحمر. هل الليزر أحمر أم تحت الأحمر؟
حسناً، أنا أتحدث عن اللون. نعم، هو أحمر، أحمر صحيح، لكن أحمر تحت الأحمر. نعم، تحت الأحمر. لكن الكاميرا نفسها تلتقطه كونه أحمر. حسناً، ممتازة، ممتازة. شكراً. يعني، لو افترضنا أنكِ الآن انتهيتِ، أتوقع أنكِ ستقدمين على الدكتوراه خلال الأشهر القادمة. الفيزياء مالتج؟
إن شاء الله، دعواتكم. في مارس إن شاء الله. إن شاء الله تتوفقين، ولا أشك أنكِ ستتوفقين بعد هذا المشروع المذهل، بصراحة. إن شاء الله. لنفترض أنكِ عدتِ إلى المملكة العربية السعودية، هل تقدرين أن تطلبي الأجهزة وتركبيها بنفسك هناك؟ يعني، هل العملية صعبة أم سهلة؟ كيف سيكون الموضوع؟ سهلة جداً، بصراحة. تركيب الجهاز ليس صعباً، يعني أنا ركبتُه من [كلمة غير واضحة] فجداً سهل.
يعني، إذا توفر الدعم، أكيد سأركبه. وإن شاء الله سأقوم بتدريب، إذا سمحت الظروف، لأنني أتمنى، بصراحة، أن يعرف الناس في الشرق الأوسط والعالم العربي هذا المجال، لأنه تقريباً غير معروف، مع الأسف الشديد. هناك خريطة تفاعلية على جوجل لمعامل الذرة الباردة (Cold Atom Labs). مع الأسف، في الشرق الأوسط لا يوجد أي شيء.
إلا ربما معملاً في إسرائيل، ثلاثة معامل أو معملاً في [كلمة غير واضحة]، حتى هذا ليس معملاً، بل أبحاث نظرية. يوجد واحد في الجزائر فقط، لكن الشرق الأوسط كله لا يوجد فيه شيء. هذا يعني أنني حين أصبح لدي يقين، أنكِ حين تعودين إلى المملكة العربية السعودية ستقومين بإنشاء معمل هناك لتبريد الذرات، صحيح؟ إن شاء الله، إن شاء الله، أتصور.
السعودية الآن نشطة جداً في مجال الأبحاث. فتصور أنكِ ستحصلين على دعم، وبعد أن تحصلين عليه ستشتريين القطع التي تحتاجينها وتبدأين في تركيبها. يعني، لو مثلاً أردتِ تركيب جهاز من هذا النوع، كم من الوقت يستغرق؟ مثلاً، إذا طلبتِ القطع، أو بالطبع أنتِ تعطينهم...
...التصميم وهم يطبعونه طباعة ثلاثية الأبعاد، وتطلبي القطع المختلفة الأخرى. حسناً؟ كم من الوقت يستغرق منك حتى تنجزيها؟ الطباعة ثلاثية الأبعاد للإطارات، وهذه التي صنعناها، تستغرق ساعات معدودة. وقد لا تُطبع على طول الآلة، لكن الغرفة (Chamber) قد تستغرق شهراً، لأن...
...الغرفة نفسها طباعتها تحتاج إلى بعض المعالجة. يعني تُطبع ثم يتم معالجتها، ثم تُعالج أيضاً السطحية، وتُجرى عليها اختبارات، لأنه يجب أن تكون هناك كمية معينة من الطلاء أو شيء مشابه لذلك.
صراحةً، ليس لدي خلفية كبيرة حول الهيكل نفسه، أي البنية، لأن الهيكل تم تصنيعه بواسطة متخصصين، أي شركة متخصصة في الطباعة ثلاثية الأبعاد، وسيكون جاهزاً خلال شهر واحد على الأكثر. وبالطبع، للمتابعين الذين يستمعون إلى البودكاست،
هناك أمر قد لا يعرفونه، أو يعرفونه بشكل ضمني، وهو أن بعض الناس يعتقدون أن الشخص الذي يعمل على رسالة الدكتوراه يجب أن يقوم بكل شيء بيديه. في الواقع، غالباً ما يعمل باحث الدكتوراه على الفكرة، ثم يطلب من جهة متخصصة في المجال تصنيع القطع التي يحتاجها.
طالب الدكتوراه لا يذهب ليأخذ حديداً ويجلس يضربه بالمطرقة ليخرج الشكل المطلوب. هناك من يستهين بقيمة العمل ويقول: حسنًا، أنت تطلب القطع فقط، فماذا استفدنا نحن؟ إذا عدت إلى المملكة العربية السعودية وطلبت القطع، يقولون: بالطبع لم تفعل شيئاً. فهم لا يدركون أنك أنت وزملاؤك
فكرتم في الأفكار وجمعتموها معاً، وأنشأتم شيئاً جديداً لم يصنعه المصنع من قبل باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد. ولذلك فهي فكرة جديدة تُقام عليها أبحاث وتُفتح للآخرين للدخول في هذا المجال. الشيء الموجود عندك وليس موجوداً عند الآخرين هو المخ، أي الفكرة.
طريقة صنع الجهاز المصغر لدراسة تبريد الذرات. عندما كنت أطرح هذه الأسئلة، كنت أحب أن أوجه المستمعين إلى هذه النقطة تحديداً حتى يفهموا أن العالم الذي يعمل ليس بالضرورة يقوم بكل شيء. أكثر وأهم شيء يجب أن يفكر فيه هو الفكرة. إذا أتى بالفكرة، يصبح التطبيق سهلاً. حسنًا، سؤال:
ما توقعاتك لمثل هذه الفكرة؟ الآن عرفنا أن هذا تصغير لجهاز مثل هذا، فهل يعني ذلك أنه سيفتح باباً جديداً للناس للدخول في المجال؟ كيف ستعمل الفكرة؟ والله، هذا كان الهدف الرئيسي صراحةً لهذا الجهاز. من الأهداف الرئيسية، وهذا ربما أكثر التعليقات التي وصلتنا، والتي حصد عليها الجهاز بعد أن
أصبح المجتمع العلمي ومجتمع الذرات الباردة على علم به، وهو أن هذا الجهاز سيكون مفتوح المصدر لتجارب الذرات الباردة. سيكون له تطبيقات أكاديمية، وربما تطبيقات تدريسية. يمكن للجامعات أن تستفيد من تكلفته البسيطة لتدخيله في المناهج، مثل منهج الفيزياء الذرية. يمكنهم شراء عدة أجهزة
لأن المصائد البصرية المغناطيسية فيها قوانين فيزيائية كثيرة يمكن للطالب تعلمها أثناء العمل على المصيدة البصرية المغناطيسية. يمكن أن تكون كمنهج لفاصل دراسي كامل. أتوقع له الكثير صراحةً. ربما تحدثت معك قبل إعداد هذا البودكاست، وكنت أقول لك إن الفكرة رائعة جداً.
رائعة جداً، لأنها تشبه جهاز أردوينو. بالنسبة للمستمع الذي لا يعرف أردوينو، فهو عبارة عن حاسوب صغير جداً بحجم نصف كف يد شخص بالغ. يمكن برمجة هذا الجهاز، وتركيب قطع إلكترونية أخرى عليه، وصنع ما تشاء. تستخدم جامعات العالم هذا الجهاز الآن.
فكرة الجهاز أصبحت رائعة لدرجة أنها انتشرت في كل مكان، والجميع يحب صنع جهاز مشابه له. من يستخدم هذا الجهاز يستطيع تطوير أفكار كثيرة، لأنه أصبح رخيصاً وسهلاً وجاهزاً، مما يمنحك إمكانية العمل على مشاريع كثيرة. تخيلي أنك في المجال الذي عملتِ فيه.
سيكون مثل أردوينو، لكن مخصصاً للفيزيائيين، ومختبرات الفيزياء تحديداً. إنه مثل أردوينو، لكنه مناسب للتدريس. الشيء رائع جداً؛ بصراحة، عندما رأيت الخبر الذي أرسلته لي، انصدمت لأنه أعجبني بشدة، وقلت لكِ: لا بد أن نصنع له حلقة، لأنني أعتقد أن هذا من...
...من أروع الأشياء التي رأيتها في الفترة الأخيرة، وخصوصاً من عالمنا العربي تحديداً. وأنا سعيد بحصول هذه الفرصة للقاءكِ في سايوير بودكاست، حتى يستمع الناس إلى هذا الجهد العظيم الذي بذلته أنتِ وزملاؤك. وأنا سعيد أيضاً بأنكِ ستذهبين إلى المملكة العربية السعودية، حيث ستوضع إبرة على خريطة جوجل تحديداً تشير إلى أن المملكة العربية السعودية تضم تقنية تبريد الذرات.
ألف شكر لحضورك معنا. شكراً جزيلاً لكِ، الله يعطيك العافية. شكراً جزيلاً.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


