نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
10 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- وردت مدة مختلفة لاحقًا في التسجيل؛ يحتاج الرقم إلى مراجعة.
- مدة الاستيطان ورقم عمر الكون غير محسومين في التفريغ؛ تُرجى مراجعة الصوت.
- صيغة النفي أو الإثبات في هذه الجملة غير واضحة تمامًا في التفريغ.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
أسجل رسالتي هذه حتى تعرف المجرات الأخرى أنهم قادمون لا محالة. إذا كنتم تسمعونني، فاعلموا أنكم في خطر.
أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في السايوير بودكاست.
لنبدأ من حيث كنت. نحن الآن في العام 10000 ب.أ.، «بعد الأرض».
لقد استوطنّا مجرة درب التبانة وسيطرنا عليها. إمبراطورية عظيمة تُدخل جميع الكواكب القابلة للعيش تحت حكمها، وبقية الكواكب غير المأهولة أصبحت مكانًا لاستخراج الموارد. الأرض ليست المسكن الوحيد للبشر، ولا حتى الموطن الرئيسي لهم. المشكلة في الأرض أنها كانت تبعد 26000 سنة ضوئية عن
مركز المجرة، ولعل ذلك جعلها غير مناسبة كمركز للإمبراطورية. لقد كانت الأرض يومًا ما مركزًا رئيسيًا، ولكن بعد توسع الإمبراطورية أصبح من الضروري الوصول إلى أطراف المجرة بسرعة، وبأقل قدر من الموارد. أصبح السفر عبر المجرة ممكنًا باستخدام فيزياء قديمة، فيزياء
استحدثها الإنسان بمساعدة الذكاء الاصطناعي. اكتُشفت هذه الفكرة الفيزيائية سنة 500 ق.أ. على يد رجل كان يُعتقد، في تلك الأيام، أنه عبقري زمانه. اسمه ألفريد، أو آلريد، أو ألبرت أينشتاين. لقد ضاع اسمه في التاريخ عندما نشبت حرب أرضية دمرت المعلومات البشرية،
ومسحت معها غالبية سجلات التاريخ. فكر أينشتاين في الثقب الدودي حينها، وظلت فكرته معلقة. ثم لقيت رواجًا عام 5500 ب.أ.، بعدما كشفت العالمة فاطمة الترابي أن الثقوب الدودية ممكنة. فباشر الجيش التركيبي، الذي سيطر على المجموعة النجمية القريبة من الأرض، بصرف مبالغ طائلة
لتحويل الفكرة إلى واقع، وفتح أبوابًا صغيرة بين الكواكب، فدخلها واستحوذ عليها، ثم بذر البشر حول المجرة. لم يكن اتساع الإمبراطورية سوى مسألة مئات من السنوات بدلًا من آلاف. استطاع الجيش التركيبي الانتشار في المجرة بسرعة كبيرة، خصوصًا أن خرائط الكواكب القابلة للعيش كانت مجهزة قبلها بسنوات.
لم تكن الخرائط دقيقة، لكن دقتها ازدادت مع السفر إلى تلك الكواكب، وكانت التعديلات عليها مستمرة. قبل اكتشاف الثقوب الدودية، كان السفر يستغرق مئات إلى آلاف السنوات للوصول بين الكواكب. ومن الأشياء الطريفة التي كانت تحدث أنه بعد انطلاق مركبة إلى كوكب قريب من الأرض، على بُعد حوالي 500 سنة ضوئية، وهو قريب بمقاييس اليوم،
كان الجيش التركيبي يصنع مركبة أكثر تطورًا قبل وصول المركبة التي انطلقت أولًا. ثم يطلقها بعدها بعشرات السنين، لتصل المركبة الأحدث، بسرعتها الأكبر، إلى المركبة القديمة في طريقها إلى الكوكب، وتنقل الجيش الذي غادر على السفينة الأولى إلى السفينة الجديدة، ثم تكمل طريقها. وإذا بسفينة أكثر حداثة تمر على السفينة الجديدة،
أو التي كان يُطلَق عليها وصف «جديدة» سابقًا، لتنقل الجيش إلى متنها. جيش يركب مع جيش يركب مع جيش. لم يصبر الجيش التركيبي حتى تُصنع سفينة سريعة؛ كان يتخذ القرارات بسرعة حتى يضمن وصول جيش إلى الكواكب البعيدة لاستيطانها، أو لأخذها بالقوة إن كانت عليها حياة ذكية غير البشر.
بعد مرور 4500 سنة، سيطر الجيش التركيبي على عدد بسيط من الكواكب، أو بالأحرى استوطن عددًا بسيطًا منها؛ فمعظمها كان فارغًا من الحياة الذكية. أما الكواكب التي كانت عليها حياة ذكية فسيطر عليها بعنصر المفاجأة. كانت بعض الحضارات الذكية بدائية، وكانت أسلحة الجيش التركيبي متطورة بالنسبة لها، فلم يصعب عليه أخذها وتطويرها.
بعد الاستيطان والاستعمار، وضع الجيش ضوابط للبشر حتى يتكاثروا ويزدادوا بسرعة كبيرة، ووفر لهم التكنولوجيا المناسبة للتطور والاستفادة من موارد الكواكب. ثم دربهم تدريب الجيوش حتى ينطلقوا في الفضاء، ويستوطنوا ويستعمروا كواكب أخرى. طبعًا، وكعادة أي جيش يسيطر على كواكب كثيرة، يتحول إلى إمبراطورية،
وإن كانت رقعة الإمبراطورية صغيرة جدًا؛ فسيطرتهم على 100 كوكب تُعد لا شيء مقارنة بـ 10 مليارات كوكب قابل للحياة في مجرة درب التبانة. مرت السنوات الطويلة ونحن نبحث عن طريقة لاستيطان المجرة بسرعة أكبر، حتى وُلدت فاطمة الترابي، الفتاة التي توافق مع مخها الذكاء الاصطناعي الذي رُكّب عليها بطريقة فائقة،
فاكتشفت الثقوب الدودية وفتحت أبواب السماء. انطلقت الإمبراطورية المصغرة إلى أرجاء المجرة، واكتسحتها وأخذت الكواكب بسهولة مطلقة. وبدلًا من أن تزرع آلاف الرجال والنساء، أنزلت آدم وحواء على كل كوكب، ووفرت لهما سبل العيش الهنيء حتى يتكاثرا ويملآ الكواكب بشرًا. وبهذا
اتسعت رقعة الإمبراطورية بسرعة كبيرة. انتقلت من الأرض كمقر رئيسي إلى المركز، وفتحت ثقوبًا دودية كثيرة إلى جميع نواحي المجرة، وأحكمت سيطرتها عليها، أو على الأقل هذا ما كانت تظنه. فتحت التجارة بين الكواكب، وكانت العملة الرئيسية هي الذكاء الاصطناعي،
ليست أفكار الذكاء الاصطناعي، إنما الذكاء الاصطناعي الذي يولد الأفكار. صناعة الذكاء الاصطناعي مثل الخيمياء؛ لا أحد يعرف كيف يمكن إنتاج ذكاء أكبر باستخدام أي نظام علمي. مشكلة أرقت العلماء آلاف السنوات، وإلى يومنا هذا، وبعد مرور 10000 عام، لم نصل إلى طريقة دقيقة لإنتاج ذكاء متفوق
بناءً على نظريات واضحة. لذلك يجري العلماء تجارب عديدة، إلى أن يصلوا إلى المستوى التالي من الذكاء الاصطناعي. وأغلب ما يُنتَج يجد طريقه إلى زبالة الثقوب السوداء. وبين الحين والآخر يُنتَج ذكاء أكبر مما هو موجود وأكثر فائدة. فإذا استطاع صاحبه إخفاءه ليستفيد منه مؤقتًا استفاد، وإذا لم يستطع إخفاءه
سلبته الإمبراطورية؛ فقد كانت شديدة في جباية الذكاء الاصطناعي. طبعًا، وكما هو معروف، يوجد الذكاء الاصطناعي الأعظم في مركز المجرة، مركز الإمبراطورية. كل الأفكار التي تساعد الإمبراطور على إحكام السيطرة على المجرة ينتجها الذكاء الاصطناعي الإمبراطوري. ويُستقطَب أفضل العلماء الذين يعملون في هذا المجال إلى المركز،
إما بالترغيب أو بالترهيب، ضمانًا لبقاء الإمبراطور والإمبراطورية. ذكاء اصطناعي يطور ذكاءً اصطناعيًا يطور ذكاءً اصطناعيًا. تعدى هدفنا المجرة بعدما امتلكناها كاملة؛ كنا نفكر في التوسع في المجرات القريبة. وفي يوم من الأيام، تطور ذكاء اصطناعي ليس له مثيل،
وجد حلولًا لمعضلة فيزيائية لم يجدها أي ذكاء اصطناعي قبله. لقد اكتشف الطريقة التي يمكن بها فتح الثقوب الدودية بين المجرات. اعتمدت الفكرة على استخدام الثقوب السوداء فائقة الضخامة في وسط المجرات كبوابات. بالطبع، كنا نعلم أنها مناسبة لفتح ثقوب دودية عميقة تتصل بثقوب سوداء فائقة الضخامة في المجرات الأخرى،
لكن لم يعرف أحد كيف يمكننا فعل ذلك. لقد كانت هذه فرصتنا التي لا تُعوَّض. أردت أن أترك بصمتي في التاريخ. بعدما جهزنا الثقب الأسود وجهزنا الجيوش، وفي يوم الافتتاح، بعد تدشين الثقب وفتحه، اهتز الثقب الأسود اهتزازًا عنيفًا. وقفت مندهشًا لهول المنظر.
تحول الثقب الذي يبتلع الأشياء إلى لا شيء؛ ثقب يتزلزل، ثقب يلتوي. ما الذي يجعل الثقب يلتوي بهذه الطريقة؟ لا بد أن على الطرف الآخر منه ما هو أكثر تقدمًا منا؛ فنحن لا نمتلك تقنية تؤثر في الثقوب السوداء فائقة الضخامة. وبلمح البصر، إذا بمراكب هائلة تخرج منه وتحيط بنا.
وبسرعة كبيرة لم نعهدها من قبل، فتحت ثقوبًا دودية جديدة لتذهب بها إلى جميع كواكب المجرة التي لطالما سيطرنا عليها. لم نستطع أن نقاوم نهائيًا؛ لقد أحكموا سيطرتهم علينا. من هم؟ ومن أين أتوا؟ لا بد أنهم أقدم منا بكثير. أنا الآن في سجن، وعلى مدى السنوات اكتشفت سر هذا الجيش العظيم.
لقد أتى من مجرة ضخمة، أكبر من مجرة درب التبانة بـ 50 مرة: مجرة IC 1101. حضارة أكثر تقدمًا من حضارتنا بملايين السنين، ولديها القدرة على الوصول إلى أي مجرة في الكون المشهود. هم الذين بذرونا على الأرض؛ لقد كانت بدايتنا بسببهم. انتظروا إلى أن سيطرنا على المجرة، ثم أتوا بعد ذلك
لأخذ ما لهم. كل ما عليهم فعله هو الانتظار لحين فتح بوابة الثقوب الدودية بين المجرات، ليتحركوا لأخذ المجرة. فتح الثقب كان دليلًا على تقدم تلك المجرة، وإذا وصلت أي مجرة إلى هذا المستوى من التقدم، لزم عليهم أخذ الحيطة حتى لا تتقدم أكثر. أسجل لكم رسالتي هذه لعلها تصل
إلى أحد قبل فوات الأوان. أنا إمبراطور درب التبانة سابقًا، حسن البلوي.
كانت هذه قصة كتبتها من وحي خيالي. وكما ذكرت لكم سابقًا، فإن أي شخص يشترك في باتريون بمبلغ معين... طبعًا، أوقفت هذا الأمر الآن لأنني أحتاج إلى اللحاق بالأسماء الموجودة. أي شخص يسجل في باتريون ويشارك بمبلغ معين،
أضع اسمه في قصة من القصص، وقد وضعت اسمين في هذه القصة. طبعًا، أوقفت هذا الموضوع منذ فترة لأن الأسماء زادت، وأحتاج إلى كتابة قصص كثيرة حتى أُدخل الأسماء الموجودة حاليًا. بعد ذلك، يمكن أن أعيد هذا الشرط مرة ثانية في باتريون. ولكن الآن، لا تنسوا الدعم؛ باتريون مفتوح.
patreon.com، وتُكتب P-A-T-R-E-O-N.com، ثم شرطة مائلة و«سايوير». ادعموا السايوير بودكاست بالقدر الذي تستطيعونه.
أن نكوّن حضارة مجراتية أمر صعب جدًا جدًا. اليوم، كما هو معروف، قوانين الفيزياء ليست في صالحنا نهائيًا. أكثر ما يمكن أن يقف حجر عثرة أمام التوسع في المجرة هو الوصول إلى سرعات قريبة من الضوء، أو إلى سرعة الضوء.
خذ على سبيل المثال السفر من المكان الذي نعيش فيه إلى مركز المجرة. هذا وحده يحتاج إلى 26000 عام، إذا كان بسرعة الضوء. فلو انطلقت مركبة وذهبت بسرعة الضوء، فإن الناس الذين ينتظرونها على الأرض سيرون أن الزمن الذي مر عليها للوصول إلى مركز المجرة هو 26000 عام. لو كانت المركبة بسرعة الضوء،
فبالنسبة إلى من على متنها، الذين خرجوا من الأرض عليها، سيصلون من غير أن يمر عليهم أي وقت. وكما ذكرت، بالنسبة إلى الناس على الأرض، تستغرق المركبة وقتًا أطول، 26000 عام، للوصول. هذه هي نظرية أينشتاين للنسبية الخاصة، وقد ذكرت هذا الموضوع سابقًا في عدة حلقات. هذا في حال كانت سرعة المركبة هي سرعة الضوء. أما لو كانت السرعة أقل من ذلك،
فسيصبح استيطان المجرة أمرًا يحتاج إلى ملايين أو مليارات السنوات. وهذا يعني أن امتدادنا في المجرة لتكوين إمبراطورية لها مركزية أمر غير واقعي نهائيًا؛ لا من ناحية الوصول في وقت كافٍ، ولا من ناحية قدرتنا على وضع مركزية للإمبراطورية تتحكم في باقي الكواكب.
ماذا لو كانت سرعة المركبة أبطأ من الضوء بقليل؟ تخيل معي أن مركبة غادرت الأرض اليوم، وأرادت الذهاب إلى الثقب الأسود في المركز لتصويره وتصوير ما بالقرب منه، ثم الرجوع إلى الأرض مرة ثانية. لنقل إن الإمبراطور الأرضي أراد معرفة ما إذا كانت هناك كواكب يمكن استيطانها بالقرب من المركز. ولنفترض أنه تمكن، باستخدام
تكنولوجيا هائلة، من الوصول إلى سرعة قريبة جدًا جدًا من سرعة الضوء، أو لنقل 99.999% من سرعة الضوء، بعدة تسعات. ستغادر هذه المركبة باتجاه المركز وتصور، ثم ترجع إلى الأرض بعد 26000 سنة مضروبة في 2؛ أي إن الذهاب يحتاج إلى 26000 عام، والرجوع إلى 26000 عام، أو 52000 عام إجمالًا. تخيل كم جيلًا يمر على الأرض في هذه الفترة.
طبعًا، بالنسبة إلى الناس الذين يركبون المركبة، الذين ذهبوا بسرعة قريبة من سرعة الضوء، قد يأخذون 6 ساعات، على اعتبار أنهم لم يتعجلوا من الصفر إلى سرعة الضوء؛ أي إنهم انطلقوا بهذه السرعة مرة واحدة، لأن التعجل بحد ذاته يأخذ وقتًا طويلًا. يذهبون خلال 6 ساعات، ويعودون خلال 6 ساعات. أما الوقت الذي يمر عليهم أثناء البقاء للتصوير، تصوير الثقب الأسود وما حوله، فقد يكون أيامًا أو أسابيع، مثلًا، ثم يرجعون مرة ثانية.
اختلاف التوقيت بحسب النسبية الخاصة يسبب مشاكل. تخيل أن إمبراطور المجرة أرسل جيشًا إلى مكان يبعد عنه آلاف السنوات الضوئية، بهدف السيطرة على كوكب. الجيش سيغادر، والإمبراطور أعطاه أمرًا بالذهاب والسيطرة على كوكب. سيعلم الجيش، بحسب نظريات أينشتاين، أن هذا الإمبراطور الذي أصدر له الأمر سيموت خلال ثوانٍ من سفره السريع،
وذلك بالنسبة إليه. أما بالنسبة إلى الإمبراطور، فسيعيش سنوات طويلة، وسيأتي بعده عدة أباطرة خلال ثوانٍ أيضًا بالنسبة إلى الجيش على المركبة. وخلال هذه الفترة تتغير التعليمات مع كل إمبراطور يأتي. هل ترون الفكرة؟ نتخيل إمبراطورًا بعد إمبراطور بعد إمبراطور، وداخل المركبة
تحدث التغيرات بسرعة. تصلهم رسائل: «ارجعوا»، «اذهبوا». تخيلوا شكل الرسائل التي تُرسَل إلى المركبة من إمبراطور إلى آخر. تصوروا أن كل إمبراطور يتولى الحكم يصدر أمرًا جديدًا خلال فترة سفر المركبة. مثلًا، بعدما يتوفى الإمبراطور الأول ويكبر الثاني، يرسل رسالة إلى المركبة لتعدل مسارها وترجع؛ لأنه لا يريد اجتياح الكوكب.
ثم عندما يتوفى الإمبراطور الثاني، يأتي الثالث ويصدر أمرًا جديدًا بتعديل المسار إلى كوكب آخر، لأنه حدث فيه شغب، مثلًا. ثم يأتي الذي بعده ويأمر بأمر جديد. بالنسبة إلى القبطان في المركبة، سيرى هذه الرسائل خلال الثواني أو الدقائق الأولى من السفر.
ستصل إليه رسالة جديدة كل بضع ثوانٍ أو دقائق، رغم مرور، مثلًا، 30 سنة على إرسال كل رسالة من الأرض. طبعًا، الأرقام ليست دقيقة، لكن نفترض أن كل جيل يتغير كل 30 سنة. كيف سيعمل جيش من هذا النوع؟ كيف سيتعامل مع التغيرات التي تمر عليه كل بضع ثوانٍ؟ كيف يتفادى مثل هذه المشاكل في اختلاف الزمن؟ بحسب الفيزياء التي نعرفها اليوم،
لا يوجد حل لهذه المشكلة إلا من خلال فيزياء افتراضية، وهي الثقوب الدودية. إذن، استيطان المجرة بهذه الطريقة الفيزيائية البدائية التي نعرفها اليوم غير مناسب، ولذلك ربما تتغير الأمور مع فيزياء جديدة. لكن قبل أن ننتقل إلى الثقوب الدودية، لنتكلم عن الجيش التركيبي الذي ذكرته في القصة: ما فكرته؟
تخيل أننا وصلنا من التطور إلى بناء مركبة فضائية سرعتها 10% من سرعة الضوء، وبإمكانها أن تأخذ 1000 جندي. كانت الغاية أن نرسل هذا الجيش إلى النجم الثنائي ألفا سنتوري. طبعًا، ألفا سنتوري يبعد عنا 4.3 سنة ضوئية. الآن لنقل إن هناك كوكبًا،
وهو فعلًا: هناك كواكب مكتشفة حول النجم. لكن لنقل إن هناك كوكبًا مأهولًا في هذا النظام، وأردنا أن نأخذه بالقوة. ستنطلق المركبة من الأرض باتجاه النجم الثنائي، وسيستغرق الوصول 43 سنة. لاحظوا: أقول إنك بسرعة الضوء تصل خلال 4 سنوات وثلث، ولكن لأنك تسير بسرعة 10% من سرعة الضوء، تحتاج إلى 43 سنة للوصول.
الآن لنفترض أن التكنولوجيا تطورت بشدة خلال 5 سنوات، بحيث طور المهندسون على الأرض مركبة فضائية سرعتها 30% من سرعة الضوء. لو انطلقت هذه، فستصل إلى الكوكب قبل المركبة الأولى؛ لأنها تحتاج إلى 14 سنة للوصول. هذه مشكلة أخلاقيًا، أو حتى
استراتيجيًا؛ فلا يجوز ترك جنود المركبة الأولى يسبحون في الفضاء سنوات طويلة، بينما تصل المركبة الثانية خلال فترة زمنية قصيرة. لذلك لا بد من حمل جنود المركبة الأولى على متن الثانية. تخيلوا الآن أن العلماء على الأرض استطاعوا تطوير مركبة جديدة تصل سرعتها إلى 60% من سرعة الضوء. هذه أيضًا ستمر بالمركبة الثانية لتأخذ الجنود معها، ثم تكمل الطريق.
هذه مشكلة تطور التكنولوجيا، التي تجعلنا نفكر في السفر مسافات طويلة إلى الفضاء من الناحيتين الأخلاقية والاستراتيجية. إذا قررنا السفر إلى الكواكب البعيدة بسرعة 10% أو 30% أو حتى 60% من سرعة الضوء، للوصول إلى أقرب نجم، فسنصل في أسرع هذه الحالات، أي 60%، خلال 7 سنوات. نتساءل: كيف يمكن لمركبة أن تغطي حاجات البشر على مدى 7 سنوات؟
الإنسان يحتاج إلى الطعام والسوائل والأكسجين وأمور أخرى للبقاء على قيد الحياة من الناحية البيولوجية، وهذا فقط من الناحية البيولوجية. كيف سنوفر له كل ما يحتاجه في مركبة محدودة؟ لن تكون هناك محطات على الطريق حتى يتناول الطعام، أو يذهب، أكرمكم الله، إلى الحمام، كما هو الحال على الخطوط السريعة للسيارات.
إذن، تحتاج هذه المشكلة إلى حلول لإعادة التدوير، أي إعادة تدوير المنتجات التي يخرجها الإنسان. من المفترض أن يكون هناك نظام تدوير كامل، بحيث يتحول ما يستهلكه الإنسان إلى مادة يمكن إعادة استهلاكها، من فضلاته أو نواتج جسمه أو غيرها. لكن هذه ليست المشكلة الوحيدة من الناحية البيولوجية؛ فهناك مشكلة عويصة أخرى،
هي مشكلة الميكروبيوم. يحتوي جسم الإنسان على حياة أخرى، أعدادها أكبر مما يمتلكه من خلايا في جسده. أعداد البكتيريا فيك وحدها أكثر من خلاياك. بحسب مجلة Scientific American، فإن 80% من الـ DNA في جسمك ليس لك، بل لكائنات ميكروبية تعيش عليك وتعيش عليها.
وهذه أيضًا تعتمد على الأرض بما فيها من منتجات تتغذى عليها. فإذا ذهبنا إلى الفضاء، كيف نضمن وجود كامل متطلباتها حتى تبقى على قيد الحياة؟ لأننا ببقائها نبقى. اعتمدت هذه الكائنات على الجاذبية الأرضية حتى تتشكل وتعيش بالطريقة التي تعيش بها؛ فكيف نضمن أن تعمل بالطريقة نفسها في ظل عدم وجود الجاذبية وعدم وجود البيئة؟
طبعًا، قد يقول أحدهم إن للجاذبية حلًا، مثل قوة الجذب المركزي في مركبة تدور. لكن هناك مشاكل أخرى تتعلق بالبيئة نفسها لهذا الميكروبيوم. لو أردت أن تخلق بيئة إيكولوجية مناسبة لحياتك وحياة الكائنات البكتيرية التي فيك، فلا بد أن تجهز مركبة ضخمة تحتوي على كل الأشياء المطلوبة. وهذا بحد ذاته مشكلة.
تجهيز مركبة كبيرة يعني أنها لا بد أن تحتوي على وقود كثير لدفعها، وإذا أردت أن تحمل معك وقودًا، فلا بد أن تكبر المركبة أكثر. أصبحت المشكلة الآن أكبر؛ فبتكبير المركبة تحتاج مرة أخرى إلى زيادة الوقود. كل هذه الأمور تحتاج إلى مهندسين وبيولوجيين يفكرون في طرق جديدة لعلاج مثل هذه المشاكل العويصة.
الأمر الأكثر إشكالًا هو الذهاب إلى كواكب أبعد بكثير من التي تحوم حول نجمي ألفا سنتوري. لنفترض أننا أردنا الذهاب إلى كوكب يبعد عنا 1000 عام، ونسير إليه بسرعات ممكنة علميًا بقدراتنا اليوم، أو بقدراتنا في المستقبل القريب، مثلًا. خلال هذه الفترة سيتكاثر البشر.
كيف سيكون حالهم البيولوجي؟ كيف ستكون حالتهم النفسية؟ سيعيش هؤلاء في مركبة، لنفترض أنها مجهزة تمامًا للعيش البيولوجي الصحي. هم منعزلون عن العيش على الكوكب. وعندما يصلون، أو يصل أحفادهم، إلى الكوكب، ستكون فكرة النزول عليه
غريبة جدًا بالنسبة إليهم. لقد اعتادوا على الانعزال التام في مركبة، فكيف سيتأقلمون مع المنزل الكوكبي الجديد؟ طبعًا، من الناحية السيكولوجية، حدث ولا حرج. ونحن نعلم ما الذي يحدث عندما تُقيَّد حرية الإنسان. نحن الآن في جائحة، وهناك حاجة إلى بعض القيود البسيطة التي تضمن صحة الناس وحياتهم، لكن البعض يشتكي يوميًا، حتى من كمامة بسيطة تقيد حريته، أو من التطعيم.
تخيلوا السيناريو نفسه، لكن على مركبة فضائية منعزلة تمامًا. لا أقصد سيناريو الجائحة، بل أن تكون منعزلًا وتسير وفق نظام محدد مفروض عليك. ستجد من ينفر من هذه الحالة، حتى لو تلقى تدريبًا قاسيًا للتعايش في المركبة قبل مغادرة الأرض. هذا غير أن الأجيال التي تليه ستكون معرضة للكثير من المشاكل النفسية التي لا يمكن حصرها في هذا البودكاست القصير.
الحل إذن في الثقوب الدودية التي توصل بين نقاط بعيدة في الكون، بما يمكن أن يُطلَق عليه اصطلاح «طيّ الكون». ومن الناحية العلمية، لا تزال فكرتها فرضية، وهناك قواعد فيزيائية تدل عليها. لكن مع وجود قواعد فيزيائية تدل على إمكانيتها، فإنها لا تبين إمكانية تمرير أي شيء خلالها، ولا حتى الضوء.
الثقب الدودي لا تستطيع أن تمرر فيه شيئًا اليوم، بحسب علم اليوم. بدأت فكرة الثقوب الدودية من ورقة علمية لأينشتاين، أُطلق عليها اسم «جسر أينشتاين–روزن». مع الوقت تطور الاسم ليصبح «ثقبًا دوديًا»، وتغير هذا الاسم عن طريق العالم جون ويلر. ما الذي يقوم به هذا الثقب الدودي؟ يوصل بين نقطتين بعيدتين في الكون. مثلًا،
حتى نفهم الفكرة: لو أردت السفر من الكويت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تضطر إلى أخذ طائرة للسفر على محيط الأرض حتى تصل إلى الطرف الآخر. لكن لو كان هناك نفق مستقيم تمر سيارتك بداخله من الكويت إلى أمريكا، لقطعت مسافة أصغر. الثقب الدودي يختصر المسافة بين نقطتين في الكون، ولكن
ما هذا الشيء الذي يمر خلاله الثقب الدودي حتى يقطع هذه المسافة الطويلة؟ لنرجع إلى الأرض مرة ثانية. عندما تنتقل من مكان إلى آخر، تسير على السطح، ولو فردت هذا السطح لكان ثنائي الأبعاد. النفق الذي يُحفَر في باطن الأرض عبارة عن ممر خلال البعد الثالث. طبق الفكرة نفسها على الثقب الدودي. البعض يعتقد
أن الثقب الدودي يمتد في البعد الرابع، وآخرون يقولون إنه يطوي السماء. طبعًا، لا يوجد حاليًا في الطبيعة أي دليل على وجود الثقوب الدودية. المشكلة التي تكمن في الثقب الدودي أنه يحتاج إلى مادة يسمونها «المادة الغريبة»، تفتح الثقب
وتمسك به بحيث تستطيع المرور خلاله. وكما ذكرت، لا تستطيع المرور خلاله حاليًا، لكن أتحدث عن المبدأ. الحصول على هذه المادة أمر يُعد حلمًا بالنسبة للعلماء، ولذلك فكرة الثقب الدودي بعيدة المنال، إن لم تكن مجرد فرضية وحبر على ورق. طبعًا، هناك من يعمل على فكرة الثقب الدودي، وأحدهم من العلماء الكبار،
اسمه خوان مالداسينا، وأظن أنني تطرقت إليه في حلقات سابقة. حسنًا، نتساءل الآن: كيف يمكننا استيطان المجرة؟ أقامت ناسا، بالتعاون مع إيسا، وكالة الفضاء الأوروبية، مسابقة لطيفة جدًا اسمها «المسابقة العالمية لتحسين المسار»، Global Trajectory Optimization Competition.
وهي عبارة عن استيطان أكبر عدد من الكواكب من ضمن 100000 كوكب نُمذِجت في الكمبيوتر عن المجرة. تخيلوا التالي: نحن الآن نعيش في العام 10000، وتقدمت حضارتنا تقدمًا كبيرًا جدًا، لكن قوانين الفيزياء لا تزال مسيطرة على إمكانية السفر بسرعة هائلة.
تطور البشر إلى درجة تمكنوا معها من صناعة مراكب تسير في الفضاء لآلاف السنين، أو عشرات الآلاف من الأجيال؛ أي إنهم تجاوزوا الفكرة التي ذكرتها عن خلق بيئة إيكولوجية مناسبة. يمكّن هذا المراكب من الوصول إلى أي مجموعة نجمية في المجرة. فسألت ناسا:
ما أكبر عدد من الكواكب التي يمكن الانتشار إليها، بحيث تكون موزعة على المجرة بنوع من التساوي، وبشرط أن تستهلك المراكب أقل قدر من الطاقة للدافعات؟ يقصدون هنا ألا تستهلك الدافعات الكثير في تغيير المسار، إذ تضطر بين الحين والآخر إلى صرف طاقة لتعديله. وأعطت
المتسابقين 90 مليون سنة للانتشار. طبعًا، كانت هناك شروط أخرى، مثل أعداد المركبات وسرعاتها القصوى. ثم أطلقت على بداية انتشار البشر اسم «نقطة الصفر». تخيلوا الآن المنظر التالي: لديكم مجرة تدور حول نفسها، وفيها مجموعة كبيرة من النجوم.
ومن هذه النجوم، هناك 100000 نجم حول كل منها كوكب يمكن أن نعيش عليه. أنت الآن على الأرض، ولديك خريطة النجوم، وعليك الانطلاق إليها، ثم الانطلاق أيضًا من الكواكب الجديدة لاستيطان كواكب أخرى. كيف ستتحرك؟ وما أقصى عدد من الكواكب التي يمكن الانتشار فيها خلال الفترة الزمنية المطلوبة؟
شارك المتسابقون، وفاز منهم العديد. شاهدت بعض الفيديوهات لهذه النمذجات؛ شيء جميل جدًا جدًا وغير متوقع، لكنه معقول. تخرج 5 مراكب من كوكب الأرض، وتتحرك في 5 اتجاهات، ثم تصل إلى 5 كواكب على مسافات كبيرة من بعضها.
تخيلوا صورة المجرة: مجرة لولبية فيها نجوم تدور حول بعضها، و5 مراكب تخرج من الأرض وتطير في اتجاهات مختلفة. بعد ذلك، تنطلق من هذه الكواكب مراكب جديدة إلى كواكب قريبة منها، ومنها ينطلق عدد من المراكب مرة أخرى، وهكذا. في البداية تجدون أن استيطان الكواكب بطيء جدًا،
لكن بمجرد أن تصل المراكب إلى الكواكب الأخرى وتنطلق مراكب جديدة، تتزايد سرعة الاستيطان. لو شاهدتم الفيديو، فستشعرون كأنكم تشاهدون ألعابًا نارية حلزونية تنطلق في المجرة. أمر جميل جدًا. وضعوا المسألة بهذه الطريقة: هذه هي الموارد الموجودة لدينا، تفضلوا وأعطونا حلولًا. كان الاستيطان يتصاعد أُسّيًا.
واستطاع الفائزون الأوائل استيطان 4216 كوكبًا خلال الفترة الزمنية المطروحة، وهي 9 ملايين سنة. طبعًا، 9 ملايين سنة ليست بالكثير مقارنة بعمر الكون، وهو 3.8 مليار سنة. سيمتد عمر الكون مليارات السنوات في المستقبل أيضًا، هذا إذا لم يمتد إلى ما لا نهاية. ومع تمديد الوقت،
سيتمكن البشر من استيطان المجرة، حتى لو بأدواتهم البدائية. الآن نتساءل: هل مشكلة استيطان المجرة فيزيائية أم هندسية؟ أقصد: هل الفيزياء الموجودة حاليًا تمكّننا من الانتشار في المجرة؟ بالطبع، لو توفرت التكنولوجيا التي تحل جميع المشاكل المذكورة سابقًا، فستكون مشكلة استيطان المجرة هندسية أكثر من كونها فيزيائية.
فحتى مع الفيزياء الحالية، ومع وقت طويل جدًا، يمكن الوصول إلى جميع أرجاء المجرة. لكن إذا أردنا الإسراع في استيطانها والتواصل بين الكواكب، فلا بد أن نكتشف فيزياء جديدة لا نعرفها اليوم، تسمح بتكوين ثقوب دودية وبالاتصال بسرعات أكبر من سرعة الضوء،
أو على الأقل بالاتصال من خلال الثقوب الدودية نفسها. قبل أن أترك هذه النقطة، أود أن أطرح موضوعًا تخيليًا تناقشت فيه مع صديقي الدكتور عيد العجمي، صاحب السايتوك بودكاست، عن المركبة مع الثقوب السوداء. كانت الفكرة كالتالي: أتت من مسلسل Foundation، الذي يعتمد على قصة لآيزاك أسيموف،
تحولت إلى مسلسل على Apple TV. تدور قصة المسلسل في العام 10000، وتتنبأ فيه شخصية القصة، هاري سيلدن، بأن الإمبراطورية التي استحوذت على المجرة كاملة ستدخل في عصور الظلام لمدة 30000 عام. ولكن لو اتبعت إرشاداته، فلن يطول عصر الظلام أكثر من 1000 عام. طبعًا، لن أكمل القصة.
هي شيقة جدًا بالنسبة إليّ وبالنسبة إلى عشاق آيزاك أسيموف. تستطيعون قراءتها أو مشاهدتها على Apple TV. ما يهمني مما رأيته في هذا المستقبل هو كيفية سفرهم من كوكب إلى آخر. المسافات شاسعة كما علمنا، لكن كيف يمكن لشخص أن يسافر هذه المسافات الشاسعة من غير أن يكبر؟
في إعلان المسلسل، لاحظت أن المركبة تبدو كأنها تسخّر الثقب الأسود للسفر، لكن للأسف لم يكن هناك توضيح. هنا سرحت بتفكيري، وطبعًا اتضح أن تفكيري مختلف عنهم. الفكرة أنني عندما رأيت ثقبًا أسود ومركبة، كما تصورت من اللقطة، قلت: دعوني أسرح. وسرحت، فأتتني فكرة من هذه المركبة. لنفترض أننا سيطرنا
على الثقوب السوداء، واستطعنا أن نصنع مركبة تمسك بالثقب الأسود. من المعروف أنه إذا اقتربنا من الثقب تباطأ الزمن، وإذا ابتعدنا عنه تسارع، وهذا بحسب نظرية أينشتاين للنسبية الخاصة. مثلًا، لو جلس نبيل داخل مركبة موجودة بالقرب من الثقب الأسود، فستتباطأ ساعته.
ولو انتظرته هدى خارج المركبة على مسافة بعيدة إلى أن يعود، لانتظرته سنوات طويلة. وإذا عاد إليها، لوجدت أنه لم تمر على نبيل سوى ساعات، بينما مرت عليها سنوات، وستكون أكبر منه بكثير. الآن لنفترض أن نبيل أراد السفر إلى كوكب بعيد إلى درجة أن الوصول إليه يأخذ 1000 عام. إذا ركب نبيل مركبة عادية،
فسيموت قبل وصوله إلى الكوكب. لكن إذا كانت لديه مركبة الثقب الأسود، فبإمكانه أن يبطئ وقته؛ وبمجرد دخوله إليها سيتباطأ الزمن، وتتحرك المركبة وتقضي 1000 عام للسفر إلى الكوكب. بالنسبة إلى من؟ إلى هدى. لكن الوقت الذي يمر عليه لن يكون أكثر من أيام. وبهذا يستطيع أن يقطع المجرة كاملة في هذه المركبة،
وسيتمكن من العيش ليراها كلها. سألت الفيزيائي أحمد المهيري عن إمكانية الفكرة. طبعًا، أحمد المهيري متخصص في الثقوب السوداء، وحائز على جوائز في هذا الجانب في الولايات المتحدة الأمريكية، فهو الشخص المناسب لمراجعته في هذه الأمور. فرد عليّ بأنه حتى يتحقق شيء مثل هذا، لا بد أن نأخذ 3 أشياء رئيسية بعين الاعتبار. أولًا، أن تستطيع تحريك
كتلة الثقب الأسود مع المركبة. وهذا أمر صعب، ليس هينًا؛ فكتلة الثقب الأسود تصل أحيانًا إلى مليارات الكتل الشمسية. إذن، الشرط الأول أن تستطيع تحريك الثقب الأسود، وأنك إذا دخلت بالقرب منه تستطيع الخروج. لأنك إذا دخلت الثقب الأسود، وأنا هنا لا أتكلم عن
دخولك إلى داخل أفق الحدث، بل عن اقترابك من أفق الحدث، ثم أردت أن تخرج مرة ثانية: ما الذي سيخرجك؟ كيف تستطيع الخروج؟ لنفترض أنك [تستطيع أو لا تستطيع الخروج؛ العبارة غير واضحة في التسجيل]. ويجب أن يكون الثقب أكبر من المركبة، حتى يمكن تصور أن المركبة كلها تصبح تحت تأثير هذا التغير في الزمن، وليس نبيل وحده عند الثقب الأسود.
وذكر أيضًا أن السفر بسرعات أقرب إلى سرعة الضوء، بسرعات سريعة جدًا، قد يكون أفضل لك من الثقب الأسود. صحيح، كانت مجرد فكرة خطرت لي، وأعلم أن هذه الشروط يجب أن تتوفر حتى ينجح السفر. لكنها كانت مجرد خاطرة خطرت ببالي. وطبعًا، عدم توفر الشروط يجعل المهمة صعبة. لكن لنفترض أننا أزلنا هذه الشروط،
فالفكرة ممكنة من الناحية النظرية: أن تنتقل هكذا ويقصر عليك الوقت. ونحن نعرف كيف يفكر الفيزيائيون؛ يزيلون الكثير من المتغيرات حتى يبسطوا الفكرة، ثم يراكمون عليها التعقيد. لكن هذا التعقيد، طبعًا، هو أساس المشكلة أصلًا؛ فكيف تستطيع تجاوزه؟ هل يمكن
الانتشار في المجرة؟ بالطبع، ليس حاليًا. نحن لا نملك القدرات، لا من الناحية الهندسية ولا من الناحية الفيزيائية في هذا العصر. ليست لدينا مركبات تحمل آلاف البشر، وفيها بيئة متكاملة، وتستطيع السفر آلاف السنوات بحثًا عن كواكب خارج المجموعة الشمسية. ولا نملك القدرة على السفر بالسرعات الكبيرة التي تقترب
من سرعة الضوء، حتى يصبح السفر قصيرًا بالنسبة إلى الناس في المركبة. وليست لدينا ثقوب دودية، ولا نستطيع حتى الإمساك بثقب أسود. كل ما لدينا اليوم هو الخيال الواسع والنظرة المستقبلية، وأمل في أن تتطور الفيزياء والهندسة لتدركا هذا الخيال. أما الآن، فمن الأرض نخرج،
وفي الأرض نعيش، وإلى الأرض نعود. يقول آيزاك أسيموف، مخاطبًا الحياة الموجودة في المجرة إذا كانت موجودة فعلًا وتراقبنا: «بالنسبة إلى بقية المجرة، إذا كانوا على علم بنا على الإطلاق، فإن الأرض ليست سوى حصاة في سماء. بالنسبة إلينا هي الوطن، وكل الوطن الذي نعرفه».
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


