نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
7 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في سايوير بودكاست. أهلًا بكم في حلقة جديدة. ستكون هذه الحلقة مختلفة عن الحلقات التي اعتدت أن أعدّ لها إعدادًا جيدًا؛ فهي مقابلة مع الأستاذ مراد حمدوش على قناة واحة العلوم في الجزائر.
المقابلة مسجلة بالكامل على الهواء مباشرة، أو عبر الإنترنت مباشرة، وقد أُجريت أمس. والآن أنشرها لكم عبر سايوير بودكاست، وأرجو أن تحوز إعجابكم. وما يهمني في هذه الحلقة هو أن تتابعوا أيضًا برنامج واحة العلوم في الجزائر، حتى تستفيدوا من العلوم المقدمة فيه
مع الأستاذ مراد حمدوش. ورغم أن المقابلة تتناول كتابي ومعلومات أخرى عني وعن سايوير بودكاست، فإن في بدايتها معلومات علمية جديدة ورائعة اكتشفتها في يوم المقابلة نفسه، قبلها بقليل، وتحدثت عنها. أتمنى أن تستمتعوا بها أيضًا.
البرنامج العلمي الثقافي الذي يُبث عبر أمواج الإذاعة الجزائرية من قسنطينة. لننطلق في رحلة جديدة في فضاء العلم والمعرفة، نزيد السرعة أكثر فأكثر، ونحلّق عاليًا من الأرض إلى الفضاء، وعبر الفضاء من كوكب إلى آخر،
لنسابق الزمن ونأتيكم بالجديد، جديد العلم والمعرفة، نقدمه لكم من هنا طازجًا، متابعي برنامج واحة العلوم في قسنطينة وفي كل الجزائر، والمتابعين عبر الإنترنت
وعبر الساتل. نحيّي الجميع. التحقوا بنا عبر برنامج واحة العلوم. مرحبًا بالجميع في البرنامج. اليوم تحتفي إذاعتنا، إذاعة قسنطينة، بالذكرى الـ23 لتأسيسها.
23 سنة من الخدمة، وبرنامج واحة العلوم يحتفي بالذكرى الـ20 لانطلاقه. نسعد بلقائكم وبخدمتكم. واحة العلوم فضاؤكم. مستمعينا الأكارم، نجدد اللقاء بكم مباشرة هنا من الإذاعة الجزائرية من قسنطينة، وأحيّي الجميع.
رحلتنا اليوم رحلة مميزة وشيقة، ملهمة ومُلهبة. لماذا؟ لأن ضيفنا ليس ككل الضيوف؛ إنه شخصية ملهمة تخدم العلم والمعرفة عبر مشروعاته التي يقدمها في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الإنترنت. إنه الباحث الكويتي الدكتور محمد قاسم،
الذي نتصل به مباشرة من الكويت. دكتور محمد، مرحبًا بك في فضاء الإذاعة الجزائرية من قسنطينة، وأهلًا وسهلًا بك. أستاذ مراد، أنا سعيد جدًا بأن أكون معكم في برنامج واحة العلوم للمرة الثانية، وسعيد أيضًا بوجودي معكم في هذه المناسبات العشرينية التي تحدثت عنها قبل قليل. شكرًا. ضيفنا الدكتور محمد قاسم باحث أكاديمي كويتي،
تخرّج في الهندسة الكهربائية من جامعة كريستيان براذرز في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو مشرف على مشروع يكاد يعرفه كل محب للعلم والثقافة: سايوير بودكاست، الذي ألهم الجميع ويهدف إلى نشر الثقافة العلمية في أوساط المجتمع العربي. وله كثير من المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي،
وأكثر من 200 ألف متابع عبر تويتر. وله العديد من المقالات والمؤلفات، منها كتابه الأخير الذي نال شهرة كبيرة، والذي سنتعرف عليه بعد قليل: «أشياء لن تستطيع أن تتخيلها». فلن تستطيع أن تتخيلها إلا بعد أن تعرف هذه الشخصية الفذّة. دكتور محمد، مرحبًا بك عبر برنامج واحة العلوم، ومنه ومنك نحيّي كل متابعيك الذين يستمعون إلينا الآن
مباشرة من الإذاعة الجزائرية من قسنطينة. أهلًا وسهلًا بكم جميعًا، وأنا سعيد بوجودي في البرنامج مرة أخرى. أستاذ مراد، تحدثت معك قبل بث الحلقة وطلبت طلبًا صغيرًا: أن أتحدث عن موضوع ساخن وجميل ورائع جدًا، له علاقة بتاريخ الكون، أو ببداية تكوّنه قبل 13.8 مليار سنة،
وله علاقة أيضًا بالموجات الجاذبية المكتشفة مؤخرًا. فهل تسمح لي بأن أتحدث في هذا الموضوع؟ بالطبع أستاذ محمد، أنت ضيفنا، وهذا حوار حصري لنا، مباشر والخبر فيه طازج، نقدمه لكل المستمعين الذين يتابعوننا عبر الإنترنت والساتل وموجات الراديو. فلك ذلك، دكتور محمد.
شكرًا. دعوني أبدأ بأحد أهم موضوعات سنة 2017: اكتشف العلماء موجات جاذبية آتية من نجمين نيوترونيين اندمجا معًا. وأنا متأكد، أستاذ مراد، أنك سمعت بهذا الخبر لأهميته. نعم، سمعنا الخبر وتناولناه في وقته مع ضيوف لنا، منهم الدكتور جمال ميموني، وكذلك الدكتور نضال قسوم.
ممتاز، فهذا الخبر معروف: نجمَان نيوترونيان اندمجا معًا. وقبل ذلك كانت هناك أخبار عن اندماج الثقوب السوداء، واكتُشفت الموجات الجاذبية وسُجلت، وحصل كيب ثورن ومجموعة ممن كانوا يعملون معه على جائزة نوبل. لكن هذا الخبر بالذات تصدّر الأخبار العلمية الأخرى.
ما سبب أهمية هذا الخبر العظيم؟ في الوقت نفسه الذي قاسوا فيه الموجات الجاذبية، استطاعوا أيضًا قياس الإشعاعات والموجات الضوئية الصادرة من النجمين؛ وهي تُعتبر كلها ضوئية أصلًا. دعونا نترك هذا الموضوع على نار هادئة، حتى نعود إليه في نهاية الحديث.
تخيل، خلال سنوات حياتي كنت أعرف أن بداية تكوّن الكون كانت قبل 13.7 مليار سنة، ومع التعديلات تدريجيًا أصبح عمر الكون 13.8 مليار سنة، لأن العلماء اكتشفوا طرقًا أفضل. فلنتحدث عن كيف اكتشفوا، في الأساس،
أن عمر الكون 13.7 أو 13.8 مليار سنة. في البداية كان لدينا العالم هابل، الذي يحمل تلسكوبٌ معروف اسمه الآن. اكتشف هابل تمدد الكون من خلال المجرات المختلفة التي كانت تتباعد عن بعضها. ماذا كان يراقب؟ كان يراقب النجوم التي تُسمى القيفاويات.
هذه النجوم تبرق في السماء بطريقة معينة، ولها، مثل المصابيح، شدة إضاءة محددة لا تتغير؛ فإذا رأيتها في أي مكان، تكون لها شدة إضاءة معينة. لماذا يهم ذلك؟ لأن هابل يريد معرفة المسافة بيننا وبين تلك المجرات. ولتوضيح الفكرة، لنأخذ مصباحًا نشعله بقدرة 100 واط، على سبيل المثال.
إذا كنا قريبين منه، يصل الضوء الصادر عنه إلى العين، ونعرف باستخدام شدة الضوء المسافة بيننا وبينه. وإذا أبعدنا المصباح الذي نعرف أن قدرته 100 واط إلى مسافة أكبر، فسنتمكن أيضًا من معرفة المسافة بيننا وبينه. وبالطريقة نفسها استفاد هابل من النجوم القيفاوية لمعرفة المسافة بينه وبين المجرات.
فاكتشف شيئًا غريبًا جدًا: هذه المجرات تتباعد، لكن ليس تباعدًا اعتياديًا؛ فكلما كانت المجرة أبعد، كانت أسرع في الابتعاد عنا. وفي خلاصة أبحاثه وصلنا إلى رقم معين يُسمى «ثابت هابل».
ثابت هابل، نعم، هذا معروف. قيمته 70 أو 74؛ 73 أو 74 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسك. ماذا يعني ذلك؟ لنفترض أن بين مجرتين مسافة ميغابارسك واحد، والميغابارسك يساوي 3 × 10^19 كيلومترًا.
إنها مسافة بعيدة جدًا. وهاتان المجرتان تبتعدان عن بعضهما، بسبب تمدد الكون بينهما لا بسبب حركتهما الذاتية، بسرعة 70 أو 73 كيلومترًا في الثانية. الآن تأخذ هذا الرقم، ثابت هابل، وتحسب 1 على ثابت هابل، وتُدخل قيمة الميغابارسك في الحساب.
إنه حساب بسيط جدًا، وليست العملية معقدة أبدًا؛ تستطيع أن تأخذ ورقة وقلمًا وتحسبها خلال دقائق، فتكتشف أن عمر الكون 13.7 أو 13.8 مليار سنة. لكن ضع في اعتبارك أن الأرقام ستختلف قليلًا في حساباتنا، لأنها ليست بدقة حسابات العلماء؛ فلديهم الأرقام الدقيقة والمنازل بعد الفاصلة وما شابه ذلك.
إذن، لدينا الآن حساب لتمدّد الكون باستخدام ثابت هابل. لكن هناك مشكلة: يوجد اختلاف بسيط بين هذه الأرقام. ولا أريد أن يظن أحد أن العلم متناقض بشكل كبير؛ إنه اختلاف بسيط. لماذا؟ لأن هناك من حسب اتساع الكون باستخدام إشعاع الخلفية الكونية، الذي تكوّن بعد 380 ألف سنة من الانفجار العظيم،
أي بعد بداية الكون. قام العلماء بمسح السماء كلها بشكل كروي، وعرفوا الموجات الميكروية الصادرة منها. ومن خلال هذه الموجات استطاعوا معرفة ثابت هابل مرة أخرى. أي ثابت هابل جديد؟
أو عمر جديد للكون؟ بالضبط، ثابت هابل جديد. كانت القيمة هناك 74 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسك، ولدينا الآن حساب جديد بطريقة قد تكون أدق، لا أعلم، أو ربما فيها بعض المشكلات أيضًا؛ فالعلماء غير متفقين على ذلك. كانت هذه الأرقام نحو 66 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسك، وهذا رقم مختلف يعطي أرقامًا مختلفة لبداية تكوّن الكون،
وإن كانت بالطبع لا تزال بالمليارات، ولا تزال حول 13.8 مليار سنة. صحيح. الآن لدينا رقمان، وأضيف أننا لا نملك رقمين مختلفين فقط؛ بل إن أشرطة الخطأ، أي هوامش الخطأ في القياسين، لا تتطابق أيضًا. فكأننا حتى مع احتساب الأخطاء
ما زلنا أمام إشكالية. لنعد إلى النجمين النيوترونيين اللذين اكتُشف اندماجهما. هناك احتمال كبير أنهما أصبحا في النهاية ثقبًا أسود كبيرًا؛ هذا ما يُعتقد أنه حدث. فعندما تجمع كتلًا كبيرة وتتجاوز قطر شوارزشيلد،
يصبح لديك ثقب أسود، وقد يكون هذا ما حدث. جيد، لدينا الآن قراءتان لهذين النجمين: الأولى للموجات الجاذبية، والثانية للإشعاعات الصادرة منهما. ممتاز. كيف تعرف أصلًا أن هناك حركة؟ إذا أردت أن تعرف أن مجرة ما تبتعد عنا بسرعة معينة،
فكيف تعرف ذلك؟ تأخذ قياسات من الضوء وطيفه. لا أتذكر الكلمة العربية لـSpectrum؛ هل تساعدني فيها يا أستاذ مراد؟ الطيف. نعم، طيف هذا الضوء. تنظر إلى كيفية تحرك خطوط الطيف، لتعطيك انزياحًا نحو الأحمر أو نحو الأزرق. فإذا كان الانزياح نحو الأحمر، فهي تتباعد، لأن الموجة الضوئية أصبحت متمددة.
وبذلك تعرف أن المجرة تبتعد عنا. ممتاز، لديك الآن طيف أتى من الإشعاعات الضوئية، سواء المرئية أو الأشعة السينية أو أشعة غاما وما شابه. جاءت هذه الإشعاعات وأعطتنا طيفها، فعرفنا سرعة الحركة. لكن لدينا الآن تلسكوب عظيم يُعتبر، كما ذُكر، شبيهًا باكتشاف تلسكوب غاليليو غاليلي في البداية.
فباكتشاف تلسكوب غاليليو غاليلي، تكشف أشياء جديدة لم تكن تعرفها في السماء، وتشاهد أشياء لم تشاهدها بالعين المجردة. والآن لدينا تلسكوب الموجات الجاذبية؛ أخذنا معلومات هذه الموجات، وأُجريت نمذجة لهذين النجمين،
فقد نتجت عن اندماجهما موجات تهز الزمكان؛ المكان والزمان يهتزان. تصل هذه الموجات إلى الأرض وتمدّدها طولًا وعرضًا، ويستقبلها مرصدا لايغو، وكذلك استقبلها مرصد فيرغو في إيطاليا. أخذوا هذه الموجات، لكن لا ننسى شيئًا لم أكن أعرفه نهائيًا،
ثم اكتشفته لاحقًا: هناك تمدد لهذه الموجات. فكما أن التمدد الكوني الذي يُباعد المجرات عن بعضها يؤثر في الضوء المرئي، فإنه يؤثر أيضًا في الموجات الجاذبية المنطلقة من هذين النجمين. أخذ العلماء هذه المعلومات،
ووضعوها على الرسوم البيانية، فوجدوا أن ثابت هابل يقع بين الرقمين. وخرجوا بقيمة لثابت هابل في هذه الحالة، إن كانت صحيحة، لأن لدينا نقطة واحدة فقط، وننتظر نجومًا أخرى. وهذه الأحداث لا تتكرر كثيرًا بالطبع.
ربما نرى أكثر منها بمراقبة مليارات المليارات من المجرات. لكنهم وجدوا قيمة مقدارها 70 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسك. تخيل، إنه خبر جبار! وكما قلت، انتبه إلى أن هذا الرقم قد لا يكون صحيحًا؛ فهذه مبادرة أولى لحساب هذا الطيف باستخدام الموجات الجاذبية.
ومن أهمية الخبر أنه نُشر في مجلة نيتشر في شهر نوفمبر. أنا لم أعرف به إلا الآن، رغم أنه منشور منذ فترة. وجدته اليوم على الإنترنت وفوجئت به قبل قليل. هذه الورقة العلمية نُشرت في نيتشر، وقد استخرجت الأسماء من الورقة، فوجدت فيها أسماء نحو 1000 عالم.
تخيل أهمية ذلك. لم أحسبهم بدقة متناهية؛ أخذت الأسماء سريعًا ووضعتها في إكسل لأرى عدد العلماء. ومع احتمال وجود خطأ في حساباتي، وجدت نحو 1000 عالم من لايغو وفيرغو ومختلف الجهات شاركوا في هذه الورقة العلمية. لم يعد العلم كالسابق، مجرد أفراد يقدمون هذه المعلومات،
بل أصبحت لدينا مجموعات من العلماء تستخرج العلوم الحديثة في الفلك وغيره. إنه خبر جبار، لم أكن أتوقعه، وقد هزّني من الداخل. فقلت: هذه فرصة جميلة لأنشره عبر برنامج رائع مثل برنامجكم. شكرًا. وهذه حصرية لبرنامج واحة العلوم، وهذا هو الجميل في العلم فعلًا: هناك الجديد دائمًا،
والعلماء يجتهدون ويكدّون ليأتوا بتفسيرات لبعض الظواهر ويتحققوا منها. كل يوم هناك منافسة، وفي النهاية تعمّ الفائدة الجميع. أستاذ مراد، عفوًا على المقاطعة، لكن هناك نقطة مهمة نسيت أن أذكرها، وربما هي أهم شيء ينتظره المستمع الآن. في النهاية، وجدنا أن ثابت هابل
يساوي 70، فعاد العلماء إلى حساباتهم ليروا كم أصبح عمر الكون بعد هذه الحسبة الجديدة. وجدوا أن الرقم هو 13.9 مليار سنة، أي إن العمر الذي كان يُفترض أنه معروف للكون تغيّر من 13.8 إلى 13.9 مليار سنة.
لكن ضع في اعتبارك أن الحسابات لا تزال غير كافية، وأننا نحتاج إلى عدد أكبر من هذه الحالات. دكتور محمد قاسم، لنبسّط المعلومة للمستمعين: الحسبة التي أجراها العلماء تتعلق بالانفجار الذي هزّ الكون منذ البداية، وانتشر منه ذلك الإشعاع الكبير، والذي حدث قبل نحو 13.9 مليار سنة،
وهذا هو العمر الافتراضي للكون الذي نعيش فيه؟ بالضبط. لكنني لا أريد تغيير الرقم من 13.8 مليار سنة، لأنه الأدق حتى الآن. لدينا تلسكوب جديد ينظر إلى الكون بنظرة مختلفة تمامًا. ربما يجيبنا جيمس ويب في عام 2019. قد يكون ذلك، لا أدري.
أعتقد أن جيمس ويب ينظر إلى عمق أكبر من أي تلسكوب آخر. ولا ننسى أن لدينا مرصدي لايغو في أمريكا، ومرصد فيرغو في إيطاليا، وكذلك المرصد الذي سيُطلق إلى الفضاء لقياس الموجات الجاذبية. ستشارك هذه المراصد معًا في تقديم أرقام دقيقة وقياسات لانفجارات وتصادمات أخرى وثقوب سوداء جديدة، وهكذا.
نذكّر المستمعين بأننا على اتصال مباشر بضيفنا الباحث الدكتور محمد قاسم من الكويت، صاحب الطريقة الجميلة والرائعة في تقديم الثقافة العلمية لعموم المجتمع العربي من خلال مشروعه، البودكاست. وهنا نبدأ الحوار معه مباشرة: لماذا هذا المشروع، دكتور محمد؟ ولماذا انطلقت به؟
هل هناك إشكالية معينة في المجتمع العربي تحاول أن تجد لها حلًا؟ بدأت سايوير بودكاست حين لم تكن هناك برامج علمية أخرى على الساحة العربية. ربما كانت هناك لقطات بسيطة هنا وهناك، لأشخاص وضعوا مقطعًا على يوتيوب وقدموا معلومة معينة، لكننا كنا نحتاج إلى برنامج علمي متكامل يقدم العلوم باستمرار وبدقة.
وكان من الإشكاليات أيضًا أن بعض المعلومات المقدمة لم تكن دقيقة؛ فالشخص الذي يقدم معلومة للناس لا يتحقق منها، ولا يقدم حتى أسلوب الوصول إلى الحقائق بطريقة سليمة. بدأت سايوير بودكاست في نحو عام 2009، وكانت البداية بطيئة وعدد المستمعين قليلًا. أما الآن، فمئات الآلاف يستمعون إليه.
استمررت فيه، وظهرت منه أشياء جديدة. كان في البداية مجرد بودكاست، ثم امتد إلى فيسبوك وتويتر، حيث أنشر المعلومات وإن كانت مخففة على تويتر. لكن البودكاست هو المكان الذي أرتاح فيه أكثر، لأنني أوصل من خلاله معلومات أدق وأشمل وأكثر عناية في الإعداد. أحيانًا أقضي أشهرًا في موضوع، حتى أصل إلى مادة مناسبة.
بعد أن بدأت البودكاست والنشرة الصوتية، دخلت في موضوع الكتاب. ولم أكن أتوقع أنه سيكون مهمًا إلى أن نشرته. فقد طُلب مني أن آخذ المواد التي أكتبها للبودكاست؛ فأنا أكتبها أولًا ثم أتحدث بها أمام الميكروفون. وهذا يختلف عن حالي الآن، إذ أتحدث
غالبًا من دون كتابة، على الهواء أو عبر الإنترنت مباشرة. أما البودكاست فهو مادة مقروءة كتبتها، فأقرأها وأسجلها لتكون الأفكار مرتبة بوضوح. نشرتها في كتاب، وفوجئت بأن للكتاب جمهوره الخاص، كأن للبودكاست جمهورًا وللكتاب جمهورًا آخر. وكان هدفي في البداية
نشر العلم، والعلم الصحيح الموثوق، لعامة الناس. وبالمناسبة، لست الوحيد على الساحة الآن؛ فهناك جهات أخرى انطلقت بعد سايوير بسنوات، وعملت بجد بطريقة رائعة لم أكن أتوقعها، وربما تفوقت عليّ حتى في مهارتها، خصوصًا أنها جمعت عددًا كبيرًا من العاملين.
جيد، دكتور محمد. استخدمت أسلوب القصة، وخصوصًا الخيال العلمي، في تقديم البودكاست. وأنا من المعجبين بهذه الطريقة، وربما كثيرون مثلي. لماذا اخترتها؟ وماذا ترى فيها؟ أحيانًا أؤلف قصة خيالية وأربطها بموضوع الحلقة.
إذا عدنا إلى تاريخ البشرية، نجد أننا قبل اكتشاف الكتابة كنا نتبادل المعلومات من خلال القصص. ما الذي يثبت في ذهن الإنسان؟ وكيف تتراكم المعلومات من جيل إلى آخر؟ في الغالب، تُنقل المعلومات الشفهية المتراكمة في قصة. لذلك للقصة تأثير كبير جدًا.
وهناك دراسات تبين كيف يتفاعل المخ مع القصة، بحيث يستشعرها الإنسان وكأنه داخلها، وكأن الأحداث تقع عليه هو. تساعد القصة على التذكر والاحتفاظ بالمعلومة، وأحيانًا على تبسيطها. لذلك استخدمت هذا الأسلوب، وإن لم أستخدمه في كل الحلقات؛ فالتفكير في القصة وتأليفها متعب أحيانًا.
لكنها توصل المعلومات وتربطها بالموضوع الأساسي. ولا ننسى أن عباقرة كتابة الخيال هم ممن أثروا في الأجيال القادمة وحبّبوا إليها العلم، مثل آيزاك أسيموف وغيره من الكتّاب العظماء. ومنهم أيضًا إتش. جي. ويلز، قبل 100 أو 150 سنة، لا أتذكر بالضبط؛ فقد حبّب الناس إلى العلوم وإلى الزمن.
أنا أُعجبت بموضوع الزمن بسبب إتش. جي. ويلز، فالقصة مهمة جدًا. وبالمناسبة، نذكّر المستمعين بأن ضيفنا الدكتور محمد قاسم كان من القلائل الذين حاوروا كيب ثورن، الحائز على جائزة نوبل الأخيرة، في سايوير. وهذا إنجاز يُحسب لك، دكتور محمد. نعم، كنت محظوظًا جدًا.
إنه شخص هائل وكبير جدًا. وهو المنتج لفيلم «إنترستيلر». صحيح، وهو العالم الذي وضع القواعد لذلك الثقب الأسود المذهل؛ بل لم يكن أسود في الحقيقة، وكان في غاية الجمال. هو الذي وضع القواعد الرياضية،
أو بالأحرى لم يضعها بنفسه، وإنما جمعها ورتبها وقدمها إلى المتخصصين في الرسوم الحاسوبية، فأخرجوا لنا ذلك الثقب الأسود العظيم بصورة لم نرها من قبل بهذه التقنية المذهلة. وضع القواعد العلمية للفيلم كله. وقد كنت قرأت كتابه، لكن كانت لدي استفسارات كثيرة عن الموضوع.
تواصلت معه، فوجدت أنه استجاب لي وكرّمني بوجوده على القناة. وكنا نعرف وقتها أنه سيحصل بالتأكيد على جائزة نوبل من خلال اكتشاف الموجات الجاذبية. صحيح، وقد حصل عليها في النهاية. وسأبحث عن أقرب فرصة لأتحدث معه مرة أخرى،
ونسأله عن الجائزة وكيف يشعر. جيد، دكتور محمد، ما أكثر الحلقات تفاعلًا مع متابعي البودكاست؟ أكثر حلقة سمعها الناس وأعجبوا بها، وإن كانت مثيرة للجدل بعض الشيء وتؤجج بعض المشاعر، خصوصًا الدينية، كانت
حلقة الموسيقى في العلم. فنحن نعيش في مجتمعات لديها خلاف مع الموسيقى، وهذا الخلاف على درجات: مع الموسيقى، أو الأغاني، أو الطبول؛ لكل جهة خلافها مع نوع من الموسيقى، وإن كانت
تستمع إليها. مثلًا، نحن جميعًا نشاهد مقاطع يوتيوب؛ لا تقل لي إن هناك من يفوته سماع هذه الموسيقى، إلا إذا خفّض الصوت مثلًا. وحتى في قراءة القرآن، التي لا نسميها موسيقى بالطبع، هناك لحن جميل يستمع إليه الإنسان.
صحيح، فلا نستطيع التخلص من الموسيقى. لذلك قلت: سأكتب حلقة عنها وأضع فيها العلم فقط. لن أتحدى الدين، فهذا موضوع حساس وله متخصصون؛ دعني أنظر إلى الموسيقى من الناحية العلمية، وما تأثيرها علينا. تخيل، أستاذ مراد، أنني قضيت أشهرًا أجمع الأوراق العلمية القوية،
لأتأكد من أن ما أضعه في الحلقة لا يستطيع المستمع أن يرد عليه. وهذا ما فعلته. وبعد نشر الحلقة، لم تكن هناك ردود علمية على محتواها العلمي. ومن يريد أن يرد، فالمجال لا يزال مفتوحًا وقلبي مفتوح للموضوع. وإذا كان هناك خطأ في عرض المعلومات العلمية، فأنا مستعد تمامًا لتغييره أو تصحيحه.
لكنني أظن أن لدى الناس رغبة في معرفة الحقائق، والعلم يقدم الحقائق، وقد عرضت عليهم ما ورد في الأوراق العلمية. وتبين أن الموسيقى، وعزفها بالذات، مؤثرة جدًا في الأطفال؛ فهي تحسن الذاكرة، والعمليات التي تجري في المخ، والسمع، وأشياء كثيرة جدًا تحدث في مخ الإنسان.
ونحن نفوّت ذلك على الأطفال، حتى القراءة تتحسن عند الطفل، ونفوّت هذه الفوائد للأسف بسبب بعض الإشكاليات لدينا. دكتور محمد، وبالحديث عن الإشكاليات، ننتقل إلى موضوع آخر كان من الحلقات التي سمعتها ولاقت أيضًا نوعًا من التجاذب بين المستمعين،
وهو نظرية التطور، التي نالت قسطًا كبيرًا من النقاش. صحيح، هي أيضًا من الموضوعات التي لدى بعض الناس إشكاليات معها. وأظن أن وضعنا في العالم الإسلامي أفضل بكثير من وضع المسيحيين حين وصلت إليهم نظرية التطور. وحتى الآن، لا يشعر الناس عند سماعها بذلك الإشكال الكبير.
وحلقات نظرية التطور في سايوير من الحلقات التي تُسمع كثيرًا وتحظى بقبول واسع. فبعد نشر الحلقة الأولى عن النظرية، ثم مقابلة الدكتور فيصل الصايغ، المهتم جدًا بها إلى درجة الاختصاص، لم أجد ردود فعل سلبية كبيرة عليها، بل تكاد تكون معدومة.
وأنا سعيد بأن لدى الإنسان المسلم في العالم الإسلامي استعدادًا لتقبّل النظرية. وطرحي لها ليس طرحًا مضادًا للدين، وإنما هو طرح علمي بحت؛ لا أطرح فيه ما يثير المشاعر، بل أقدم العلم كما هو. نعم، دكتور محمد، بدأت التفاعلات على فيسبوك وتويتر، والجميع يحيّيك.
ونحن من هذا المقام نقدّمك للمستمع الجزائري ولكل من يستمع إلى الإذاعة الجزائرية من قسنطينة، ونحيّي الجميع. دكتور محمد، نود بعض الإحصاءات المتعلقة بالجزائر: ما مكانة المستمع الجزائري، أو المغاربي عمومًا، بين مستمعي سايوير بودكاست؟ أتذكر أنني قلت لك... دعنا ندخل الآن إلى الموقع،
لأخبرك بترتيبها الحالي. كانت الجزائر الدولة الأولى في السنوات الأولى؛ كنتم تتصدرون الاستماع إلى البودكاست، ثم تراجع الترتيب. الآن المملكة العربية السعودية في المرتبة 1، وتأتي بعدها في المرتبة 2
الولايات المتحدة الأمريكية، لوجود الجاليات العربية هناك. صحيح. أحاول الآن أن أرى أين تقع الجزائر، إذا أعطيتني فرصة لأبحث عنها. لا مشكلة، نواصل النقاش، ويمكنك أن تتابع البحث. الإحصاءات الموجودة عندي تبين أن الجزائر نزلت وأصبحت أبعد قليلًا، مع زيادة عدد المتابعين.
لا أعرف ما الذي حدث مع الجزائر بالذات، لكن ربما تغيرت الأمور قليلًا بعد الربيع العربي. ورغم أنكم، والحمد لله، ليست لديكم مشكلات، فإن ما حدث في العالم العربي غيّر الموازين بعض الشيء في جميع الدول، حتى في الاستماع، سواء في الدول التي فيها مشكلات أو التي ليست فيها مشكلات. عفوًا، دكتور محمد، أذكر فقط أننا هنا في الجزائر نستعمل فيسبوك كثيرًا عوضًا عن تويتر.
أنت تغرّد دائمًا عبر تويتر، لكن نشاطك على فيسبوك ليس بالزخم نفسه. لدي الآن مشكلة مع فيسبوك، وأحاول حلها. وفي منطقتنا هنا، الاهتمام الأكبر بتويتر وسناب شات، لكن هذا ليس سبب تراجع الجزائر،
فقد كان نشاطي على فيسبوك كبيرًا على مدى السنوات، وموازيًا لنشاطي على تويتر. المشكلة شيء آخر، ولا أدري ما الذي حدث في تلك الفترة. قد يكون الأمر طبيعيًا، مع صعود الدول الأخرى بسرعة كبيرة لالتهام مواضيع سايوير بودكاست. لا أعرف السبب بصراحة، لكنني أتمنى أن يزيد عدد المتابعين في المستقبل،
من خلال برنامجك أو برامج أخرى، وأن يستمع هؤلاء إلى سايوير بودكاست. نعم، ونحن كذلك في الخدمة، ونريد من هذه الحصة أن نقدمك للمستمع الجزائري خاصة، وللمتابع العربي عمومًا. ربما ننتقل إلى موضوع آخر، دكتور محمد، فالوقت يجري بنا. لنتحدث عن كتابك الأخير الذي ألهب ساحة
القراءة: «أشياء لن تستطيع أن تتخيلها». أطرح أولًا إشكالية، ثم نتناول موضوع الكتاب: هل ترى أن الإنترنت أصبح يزاحم قراءة الكتب عمومًا، أو الكتب العلمية خصوصًا؟ وهل هذه ظاهرة صحية؟ حسنًا، أنا
ليست لدي إحصاءات، ولا أستطيع أن أجيب بدقة متناهية عن هذا الموضوع. لكن بالتأكيد يأخذ الإنترنت جزءًا من وقت القراءة، وهذا شعور عام لدى الناس. فتويتر وفيسبوك وهذه الأشياء كلها تستقطع وقتًا كثيرًا من القارئ.
لكن يبدو لي أن قراء الكتب ما زالوا موجودين. وقد فوجئت بذلك؛ فبعد أن وضعت سايوير بودكاست على الإنترنت وسهّلت الحصول عليه من خلال التطبيقات، إذ أطلقت تطبيقًا على آي أو إس قبل عدة سنوات، وتطبيق أندرويد حديثًا، توقعت أن هؤلاء جميعًا مستمعون ولن يحتاجوا إلى الكتاب.
لكنني اكتشفت أن هناك طلبًا كبيرًا على الكتاب. إذن، لا يزال القراء موجودين، وأنا سعيد بذلك رغم وجود الوسائط الرقمية التي نتعامل معها يوميًا. وما قصة «أشياء لن تستطيع أن تتخيلها»، الذي ألهب الساحة وجعل كثيرين يهتمون بهذا المؤلَّف الجديد؟
بل إن الإمارات العربية المتحدة أخذت نصوصًا من كتابك ووضعتها في المقرر المدرسي الإماراتي. هذه أيضًا فاجأتني، ولم أكن أتوقعها. كنت في بريطانيا، مسافرًا مع الأهل ومستمتعًا بوقتي، فاتصل بي السيد عبد الوهاب الرفاعي،
صاحب دار نوفا ومؤسسها، وهو من طبع لي الكتاب. قال لي إن السيدة شريفة موسى، مديرة مبادرة القراءة في دولة الإمارات بالشارقة، تريد أن تتحدث معي عن كتابي. فقلت: لا مشكلة. اتصلت بي، فتبين أن الموضوع كبير جدًا، وأكبر من كتابي بكثير. لديهم مبادرة ضخمة في الإمارات، وقد أجروا إحصاءات على مستوى الدولة كلها،
لمعرفة أعداد القراء، وعدد الصفحات التي يقرؤونها، والوقت الذي يستغلونه للقراءة، وهكذا. ثم بدأوا مبادرة تديرها الأستاذة شريفة، وطرحوا فكرة: لنجعل الشعب الإماراتي قارئًا. تخيل معي، ودعني قليلًا
أبتعد عن الكتاب لأتحدث عن هذه المبادرة الجميلة. لديك دولة مهتمة بأن ترفع مستوى القراءة في البلد؛ هناك قراء، وهناك أناس تريد أن تجعلهم قراء على مدى سنوات طويلة. وتبدأ من الصغر. أعطيك مثالًا وجدته في بريطانيا: أخبرني أحد الأصدقاء أنه حين رُزق ببنت أو ولد، وكان يدرس في بريطانيا،
ذهب لاستخراج شهادة الميلاد. وعندما تسلّمها أعطوه معها بطاقة لاستعارة الكتب من المكتبة. فسألهم: ما هذه؟ وماذا أفعل بها؟ قالوا: هذه لابنك. كان الطفل مولودًا حديثًا وصغيرًا جدًا، ومع ذلك أعطوه بطاقة استعارة من المكتبة.
وقالوا له: صحيح أن ابنتك الآن لا تستطيع استعارة الكتب، لكنك تذهب إلى المكتبة وتستعيرها وتقرأ لها من الصغر. البداية من الصغر. ودولة الإمارات، لاهتمامها بجعل الإماراتيين قراء، وضعت ضمن برنامجها أن يأخذ الطفل منذ ولادته مجموعة من الكتب للقراءة.
إنه برنامج متكامل. وضمن هذا البرنامج اتصلوا بي وقالوا: نحتاج إلى كتابك، ونريد أن نجعله كله ضمن منهج الصف 12، حتى يستفيدوا من محتوياته. وهو ضمن منهج اللغة العربية، لمناقشة العلوم والأفكار الواردة فيه. في البداية تصورت أنهم سيعطون الطلاب الكتاب فقط،
ليقرؤوه في وقتهم، ثم يناقشوه شفهيًا مثلًا. لكنني اكتشفت أنهم وضعوا كتابي ضمن المنهج، وطبعوا نحو 32000 نسخة، على ما أظن. ثم وضعوا له كتابًا آخر يتضمن مجموعة من الأسئلة في عدة أبواب، تتعلق بأبواب كتابي.
والجميل أنهم استغلوا فكرة وضعتها في الكتاب، الذي جاءت مواده من سايوير بودكاست: كيف يستطيع الإنسان أن يفكر ويحلل المعلومات ليصل إلى الإجابات، أو يبحث عن المغالطات وما شابه. جعلوا هذه من الأمور التي يُسأل عنها الطالب، حتى يفكر بطريقة سليمة. هذه كانت قصة الكتاب، وكيف وصل إلى طالب الصف 12 في الإمارات.
أنتم تستمعون إلى برنامج واحة العلوم، مباشرة من الإذاعة الجزائرية من قسنطينة، وضيفنا الدكتور محمد قاسم، مباشرة من الكويت. دكتور محمد قاسم،
بقيت معنا دقائق معدودة، ولدينا أسئلة كثيرة نريد منك إجابات عنها. دعني أولًا أحيّي مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، التي تحتفي بمرور 40 سنة على وجودها، وما تقدمه من خدمات جليلة للقارئ العربي. وأنت أيضًا أحد مستشاري هذه المؤسسة. دوري صغير جدًا،
والأستاذة ليلى الموسوي هي التي دعتني. ومن المصادفات الجميلة أنني كنت في بريطانيا أيضًا في ذلك الوقت. اتصلت بي وأرادت بعض الاستشارات في مواضيع نشر المعرفة والعلوم. وهم لا يحتاجون إلى من يشير عليهم بهذه الأمور، فلهم باع طويل؛ فمنذ السبعينيات وهم ينشرون
العلوم. من لا يعرف مجلة العلوم في العالم العربي؟ إنها صادرة عن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وكذلك مجلة التقدم العلمي. ولديهم الآن مجلة... نسيت الاسم: «كيف تعمل الأشياء». لديهم مجموعة من هذه الإصدارات، ونحن نقدم مجرد استشارات لتحسين الوضع،
مع وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، بحيث نصل إلى أعداد أكبر من الناس في العالم العربي. والآن تسير الأمور بصورة سليمة وممتازة. لكن الفضل كله يعود إلى الرائعين الذين يعملون في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من الأساس، ومنهم الدكتور سلام العبلاني والدكتور علي الموسوي [الاسم غير واضح في التفريغ]، من كفاءات المؤسسة. أنا مجرد إضافة بسيطة، نقطة.
دكتور محمد، هناك مناسبة تقام هنا في قسنطينة كل سنة، ونحتفي هذه السنة بمرور 16 سنة عليها. إنه مهرجان يختص بتقديم الثقافة العلمية عمومًا، وثقافة علم الفلك خصوصًا، للجمهور العام. وربما يكون من أكبر التظاهرات في البحر المتوسط. ونود أن يحضر هنا في قسنطينة شباب من الخليج عمومًا، ومن الكويت. والله أتمنى ذلك.
لو كان بإمكاني الآن أن آتيكم لجئت مباشرة، لكن لدي بعض الارتباطات حاليًا. وهناك مستمعون من الخليج يستمعون إلينا الآن؛ ربما يريدون التواصل معك والمجيء للاحتفال معكم بهذا الاحتفال الفلكي. يمكن للمستمعين من الخليج الذين يتابعون قناتكم عبر الإنترنت أن يراسلوك،
فأعطهم معلومات للتواصل معك، وربما تجد من يأتي إليكم ويستمتع بهذا الاحتفال. نعم، ونود أيضًا أن تبرمج يومًا ما زيارة إلى الجزائر، إلى قسنطينة. بالتأكيد، لم أتخيل يومًا أن آتي الجزائر، لكن لا بد أن آتيكم في يوم من الأيام. جيد، دكتور محمد قاسم، بقي معنا وقت قليل، ولدي سؤالان إذا سمحت.
السؤال الأول: كيف نجعل الشباب العربي أكثر اهتمامًا بالثقافة العلمية؟ والشق الثاني، الذي ربما نختم به حلقتنا، هو رسالة منك إلى كل مستمع لبرنامج واحة العلوم، وقد مرّ 20 عامًا على بداية بثه محليًا، وإلى جميع المستمعين في العالم العربي. انظر، أستاذ مراد،
المشكلة التي أشعر بها هي أن الاهتمام بالعلوم ومتابعتها وحدهما لا يكفيان. الخطوة التالية هي إنتاج العلوم. العالم العربي يكاد يكون غير موجود على ساحة إنتاج العلوم العظيمة. لا أتكلم عن العلوم البسيطة؛ فهناك دكاترة ممتازون بالفعل، وينتجون علومًا،
لكنها لا تصل إلى المستويات العليا. نريد من يحب العلم أن يكمل المسار، ويبحث عن أصعب المسائل. أعطيك مثالًا: هناك شخص إماراتي نسيت اسمه، أظنه أحمد، لكنني لا أتذكره الآن. كتب هذا الشاب ورقة علمية هزت المجتمع العلمي،
هو ومجموعة من العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية. نحتاج إلى هذا المستوى من العلوم. لا نريد فقط أن نحبب العلم إلى العالم العربي؛ فالتحبيب هو البداية. يبدأ الإنسان العربي بحب العلم، ثم ينتقل إلى إنتاج العلوم العظيمة التي يحصل من خلالها على جائزة نوبل. ولنكن واقعيين بعض الشيء،
لا نريد أناسًا يحبون العلم ويعطونه 10% من وقتهم؛ نريد أناسًا يحبونه ويعطونه 150% من وقتهم. نريدهم أن يحلموا بالعلم حتى أثناء النوم. لن تستطيع أن تكون شعبًا أو أمة تنتج علومًا عظيمة إلا إذا كان كل تفكيرها متصلًا بالعلم.
أتذكر في تاريخنا العربي من كان يحلم بشيء معين من كثرة التفكير فيه؛ مثلًا، يفكر في الخط العربي ويحاول أن يخطّ بطريقة معينة، ثم ينام ليلًا فيكتشف جواب سؤاله. أقول إن الإنسان العربي يجب أن ينفك عن العالم الذي يعيش فيه يوميًا، من سياسة ودين واجتماع ومال واقتصاد وما شابه،
ويتجه إلى العلم تمامًا، ويسخّر حياته له. دكتور محمد قاسم، ربما داهمنا الوقت. ما رسالتك إلى كل مستمع لبرنامج واحة العلوم، سواء هنا في الجزائر أو إلى كل من يستمع الآن عبر الراديو؟ ربما لم نتحدث عن هذا الموضوع، لكن الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق هما أهم ما تركزون عليه في الفترة الحالية. اتجهوا إلى هذا الموضوع؛ إنه أمر لا يحتاج إلى طاقة عقلية كبيرة. حاولوا أن تتعلموا وأن تنتجوا علومًا جديدة، لأنه مجال ساخن ويحتاج إليكم الآن.
نعم، دكتور محمد قاسم، أذكّرك بأن رحّالة كويتيًا زار قسنطينة منذ أسابيع، اسمه ابن فطوطة، ولا أعرف إن كنت تعرفه. قدّم مجموعة من الصور، وزار معظم شمال الجزائر تقريبًا. أدعوك إلى متابعة رحلته هنا في قسنطينة، وخصوصًا على يوتيوب؛ فربما تكتشف قسنطينة وتزور مدينتنا إن شاء الله. بالتأكيد، شكرًا.
دكتور محمد قاسم، سعدت كثيرًا باستضافتك هنا في برنامج واحة العلوم، وأكيد أن جميع المستمعين سعدوا أيضًا. ونراك في مواضيع أخرى ضمن برنامجنا. أحييك وأحيي كل من استمع إلينا الآن مباشرة عبر الراديو. أقول للجميع: رافقتكم السلامة. نلتقي الأسبوع المقبل مع برنامج جديد ورحلة جديدة من واحة العلوم. شكرًا لك.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


