نص مستعاد من ملف المؤلف الأصلي.

جوجل تطوي البروتينات باستخدام الذكاء الاصطناعي

لقد نجحت جوجل في استخدام الذكاء الاصطناعي AlphaFold لطوي البروتينات بنسبة صحة متوسطة 92.4%، وهذا يعد نجاحا كاملا في طوي البروتينات، وقد تفوقت في مسابقة CASP على حوالي 100 جهة أخرى دخلت في السباق، لم يكن تفوقها عاديا، لقد كانت نتائج الفرق الأخرى 75%، لقد استطاعت جوجل عن طريق الشركة ديب مايند التي تملكها أن تحل مشكلة حاول الآخرين حلها على مدى 50 عاما، وستكون لها آثار كبيرة على الطب والبيولوجيا في السنوات القادمة.

قبل أن أبدأ بهذا الموضوع، دعوني أولا أذكر لك الأخبار العلمية العظيمة عن لقاح كورونا، بالتأكيد أنتم تعلمون عن الأخبار، ولكن لمن فاتته، هذه الأخبار ستسعده.

الآن لدينا لقاحين يعملان بامتياز، وثالث يعمل بشكل جيد، ولكنه التجارب ستُجرى عليه مجددا، اللقاح الأول هو لقاح فايزر، وقد أعلنت أن لقاحها نجح في المرحلة الثالثة، وبعد إنهاء التجربة بالكامل، كانت النتيجة 95% نجاح، أي أن من 95% من الناس الذين يأخذون جرعتين منه لا يصبهم مرض كوفيد-19، لا بل الأجمل أن حتى الـ 5% الذين أصابهم المرض، فإن أعراضه ليست بنفس شدة أعراض الذين لم يحصلوا عليه، وهذا أمر مهم، لأنه يعني أن حتى لو أصيب الشخص بالفيروس، فإن فرص نجاته تقارب 100%، وهذا خبر هائل جدا، وينطبق نفس هذا الخبر على شركة موديرنا، حيث أن نتائج تجاربها كانت 94.5%.

أما عن لقاح أكسفورد، فكانت هناك لخبطة في النتائج، حيث أن النتيجة العامة كانت 70% نجاح، وهو نجاح جيد جدا، وفي هذه الحالة أيضا ستقبل به الجهات الرسمية، حيث أن 50% نجاح يعتبر كافيا للتصديق عليه، ولكن أعلنت أكسفورد، أن خطأ حصل أثناء إعطاء المتطوعين اللقاح، جزء منهم أخذ نصف جرعة في المرة الأولى، ثم جرعة كاملة، والنصف الآخر أخذ جرعة كاملة في المرة الأولى، ثم جرعة أخرى كاملة في المرة الثانية، وبعد إحصاء النتائج لكل من الفريقين، اتضح أن الذين أخذوا نصف جرعة، ثم الجرعة الكاملة كانت نسبة نجاحهم 90%، ويبدو أن هذا الخطأ الإجرائي من صالحهم من حيث النتائج، ولكنه بالتأكيد لم يكن من صالحهم إخباريا، حيث كانت هناك ردة فعل قوية من الجهات الرسمية، إلى درجة أن أكسفورد قررت إعادة التجربة في المرحلة الثالثة مرة أخرى. للأسف، كان حظها سيء، ونتمنى لهم النجاح في المرة الثانية.

والجميل أن بريطانيا بدأت بإعطاء الناس لقاح فايزر يوم الثلاثاء 8 ديسمبر 2020، وهذا أمر في غالية الروعة، بريطانيا أقرت لقاح فايزر، بدأت بإعطائه لكبار السن أولا، والأطباء في الصفوف الأولى، هناك 800,000 جرعة أولية، وبما أن هذه كل شخص سيعطى جرعتين، هذا يعني أن حوالي 400,000 شخص سيحصل عليه، وبعد ذلك كلما أنتجت كميات كبيرة، كلما أعطي لآخرين، إلى أن ننتهي من الجائحة بنهاية 2021.

معلومة إضافية بالنسبة لأسعار اللقاحات، الجرعة الواحدة من لقاح مودرينا قيمته 37 دولار، وبالجرعة الواحدة أقصد المرتين اللتين يقدم فيهما اللقاح للشخص الواحد، بينما لقاح فايزر 27 دولار، أما لقاح أكسفورد فهو أقلهم سعرا: 4 دولار. هذا بحسب جريدة Huffington post، وقد وجدت أن بعض المواقع الأخرى تختلف بشكل طفيف من هذه الأرقام.

نعود الآن إلى الموضوع الرئيسي.

في عام 1973 كتب العالم كريستيان آنفينسون Christian Anfinsen رسالة إلى مجلة ساينس، قدمها لهم لما علم أنه حاز على جائزة نوبل، وكانت الرسالة عن القواعد التي تحكم طوي البروتينات، وذكر أن كل ما نحتاج لكي نطوي البروتين بشكله النهائي هو سلسلة من الأحماض الأمينية، وبفعل قوانين الفيزياء تتشكل هذه السلسلة بطريقة معينة، بحيث تنطوي على نفسها وبهذا الإنطواء تؤدي وظيفة محددة. بعبارة أخرى، ترتيب الأحماض الأمينية في سلسلة البروتين تحدد شكله النهائي الثلاثي الأبعاد.

حتى أبين المعنى، تخيل أن لديك عقد، وهذا العقد مختلف عن العادة، فحباته مكونة من مغناطيسات، المغناطيسات بعضها تنفر من التي بالقرب منها وبعضها يجذب التي بجانبها، في البداية شككت المغناطيسات بالخيط، وكان الخيط مفرودا، وبمجرد أن تترك العقد، ستنطلق المغناطيسات إما بالجذب أو التنافر، بعض المغناطيسات تنجذب لأخرى فتلتصق بها، وبعضها يدفع ليبتعد، حتى إذا ما ابتعد قليلا جذبه مغناطيس آخر، وبعد فترة من الزمن قصيرة، يتكون لدينا الشكل النهائي لهذه اللخبطة من الإندماجات، في شكل ثلاثي الأبعاد، هذه هي الفكرة العامة لانطواء البروتينات على بعضها، للتشكل في شكل نهائي يستقر عليه.

الآن، ما هي هذه المغناطيسات الموجودة في العقد؟ إنها الأحماض الأمينية، البروتينات تتكون من سلسلة من 20 نوع من الأحماض الأمينية في جسم الإنسان، وبالإضافة للـ 20، هناك حمضان أمينيان خاصان، مجموعة من ذرات الكربون والهيدروجين والأكسجين والنيتروجين، ترتبط ببعض لتكون 20 نوعا بتراكيب تختلف من بعضها قليلا، وتكون بعض هذه الأحماض مؤينة، أي أنها إما تمتلك إلكترونات إضافية فتصبح سالبة أو تفتقر إليها فتصبح موجبة، فتصبح كالمغناطيسات التي ذكرتها في المثال، وبعضها محايدة، ليست فيها شحنة، وهناك أيضا أحماض طاردة للماء، وهذه الخواص كلها تجعل الطوي أوتوماتيكيا، ربما خيل إليك أن المغناطيسات على شكل كرات أو مربعات، ولكن أقرب شكل لسلسلة من البروتينات هي سلاسل Pandora، التي تباع في الأسواق، كل قطعة تختلف عن الأخرى، وتكون معلقة على سلسلة، وتكون أطرافها بأشكال متعددة، وكذلك الأحماض الأمينية، كلها تختلف بتراكيب الذرات.

نتساءل، ما وظيفة البروتينات؟ ومن أين تأتي؟ البروتينات هي الآلات التي تعمل لكي تتكون الحياة، نحن نعلم أن الشفرة الوراثية دي إن إي تحتوي على معلومات عن الحياة، ولكن الشفرة لوحدها لا تؤدي وظيفة، مثل أن أكتب رسالة إلى شخص، وأطلب منه تنفيذها، الرسالة بحد ذاتها لا تعمل، فهي ليست إلا مجرد تعليمات، وتحتاج من ينفذها، هذا ينطبق على الدي إن إي والبروتينات، الدي إن إي هو الشفرة، والبروتينات هي التي تنفذ الشفرة، وتنفذ وظائف متعددة في الجسم، فمثلا بعض البروتينات تفتح الدي إن إي حتى تبدأ بروتينات أخرى بقراءة التشفير، الخلايا الحمراء الهيموغلوبين عبارة عن بروتينات، تمسك بالأكسجين وتوصله إلى كل أنحاء الجسم، هناك بروتينات للهضم، وكذلك بعض الهرمونات بروتينات، وهي تنسق أنظمة في الجسم، الأجسام المضادة عبارة عن بروتينات أيضا، وهي تدافع عن الجسم، تدافع ضد بروتينات مثل البروتينات الشوكية في فيروس كورونا. وهكذا، كلها تقوم بوظائف محددة.

وقد نتصور أن البروتين جسم ثابت لا يتحرك، الكثير من البروتينات تتحرك، ولعل ألطف نوع انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي هو بروتين كنيسن Kinesin، رجلين ورأس تمشيان على أنبيبات بداخل الخلايا، ويجر معه شحنة، لما تراه في الفيديوهات تنصدم أن بداخل الخلايا آلة تتحرك وكأنها أرجل إنسان تسير على حبل بخطى ثابتة. فعلا شيء في غاية الإدهاش، أنصح الجميع مشاهدة اللقطات التي تبين هذا الشيء فقط اكتبوا Kinesin protein walking on microtubule في يوتيوب لتروا العجائب. البروتينات فعلا آلات صغيرة تعمل لكي تعيش الكائنات الحية، وهي تعمل بحسب قوانين الفيزياء.

ملاحظة، كل ما ذكرته عن البروتينات وكيفية انطوائها قاصرة، فهناك العديد من البروتينات التي تساعد في ضمان طوي البروتين بشكل صحيح، وهناك ما يدمر البروتين إذا ما طوي بشكل خاطئ، وهكذا، هناك معلومات كثيرة تستحق أن يتعلم عنها المهتم أكثر.

الآن نأتي إلى المشكلة التي دامت 50 عاما منذ أن طرح كريستيان فكرة طوي البروتينات على نفسها، تخيل مثال المغناطيسات، لو أعطيتك سلسلة مفرودة، وأمسكت بطرفيها، ثم طلبت منك أن تترك الطرفين لكي تنطوي السلسلة على نفسها، ثم طلبت منك أن تفرد السلسلة مرة ثانية، وتتركها، هل تتوقع أن تنطوي السلسلة على نفسها بنفس الطريقة في المرة الأولى؟ في الغالب الأعم: لا، ولو طلبت منك أن تفردها مرار وتكرار لوجدت من النادر أن الطويات تتكرر. ولكن الغريب العجيب أنه حينما يتشكل البروتين من أحماض أمينية محددة، ينطوي على نفسه في شكل محدد، ولو فردته وأعدت طويه لعاد لنفس الشكل. هذا في الغالب، أحيانا هناك ما يساعد البروتينات لمنعها من تكون أشكال مختلفة، ولكنها في الغالب لا تحتاج إلى مساعدة للوصول إلى هيكليتها النهائية، وأحيانا أيضا تنطوي البروتينات لتتشكل بأشكال تتسبب بالأمراض.

المشكلة الثانية أن محاول تكوين بروتينات في المختبر، وجعلها تنطوي أوتوماتيكيا، ثم محاول معرفة الشكل النهائي لها، أمر مكلف وصعب جدا في الوقت الحالوي، لعله سيصبح منخفض التكاليف في السنوات القادمة، كما يحدث الآن مع أجهزة سلسلة الجينات، الآن بدأت تتحول إلى أجهزة محمولة، لم تعد بنفس الضخامة التي كانت في السابق.

في عام 1969 تكلم سايرس لافينثال Cyrus Levinthal عن تجربة ذهنية، وذكر أن لو كان لديك بروتين اعتيادي، ويقصد بذلك بروتين مكون من عدة أحماض أمينية، بطول معتاد، وأردت أن تطويه، لكانت هناك حوالي 10^300 أو 1 وأمامه 300 صفر طريقة لطويه، كما ذكرت في مثال المغناطيس أن بإمكانها أن تتشكل بعدة طرق، ولو أن لديك كمبيوتر يحاول أن ينمذج البروتين، بحيث يطويه كل أنواع الطويات إلى أن يصل إلى الشكل النهائي الصحيح لاستغرق أكبر من عمر الكون كله مرات ومرات، ولما استطاع أن يصل إلى الشكل الصحيح، بينما البروتين الطبيعي في الجسم ينطوي على نفسه في أجزاء من الثانية إلى دقائق، ويصل إلى الشكل الصحيح. أمر محير، ولذلك أطلق على هذه التجربة الذهنية متناقضة لافينثال.

وهذا ما حير العلماء لفترة طويلة، كيف يستطيع أن يصل البروتين إلى الشكل النهائي المطلوب، بينما لو استخدم الكمبيوتر لطويه كاملا في كل بيكو ثانية أو 0.000000000001 جزء من الثانية لما استطاع الوصول إلى الحل الصحيح حتى لو استغرق المليارات المليارات المليارات من السنوات، فكيف إذا يمكن الوصول إلى النتيجة الصحيحة؟ هذا ما عمل عليها العلماء في الكمبيوتر حتى يومنا قبل أيام حينما وصلت جوجل إلى الحل باستخدام الذكاء الاصطناعي.

طيب إذا كانت المسألة بهذه الصعوبة، لماذا لا يكون العلماء البروتينات في المختبر باستخدام الأحماض الأمينية، ثم بعد ذلك ستنطوي بالشكل الصحيح أتوماتيكيا، وبعد أن تنطوي بإمكانهم مشاهدتها باستخدام الميكروسكوبات، أليس كذلك؟ الأمر ليس بهذه السهولة، المسألة بين الصخرة ومكان صعب كما يقال في المثل الإنجليزي، فعملية إنتاج بروتينات ثم طويها ثم مشاهدتها أمر صعب جدا، لا بل مكلف جدا جدا.

فمثلا، حتى يعرف العلماء الشكل النهائي للبروتين يدرسون البلورات بالأشعة السينية كأحد أكثر الطرق استخداما للتعرف على شكله، ولكن هذه الطريقة صعبة، ومكلفة، وتأخذ وقتا طويلا لمعرفة الشكل. بالطبع هذه ليست الطريقة الوحيدة، ولكنها الأكثر استخداما، وقد استخدمت للتعرف على الكثير من البروتينات، كانت هذه هي الصخرة التي تواجه العلماء في معرفة شكل البروتين.

أما عن المكان الصعب، فهو الكمبيوتر ونمذجة البروتينات، حتى هذه لم تحل المشكلة تماما، وتحتاج إلى حسابات معقدة جدا للوصول إلى الحل، خصوصا أن الحلول لطوي البروتين الواحد كثيرة جدا، ما الحل إذن؟ الحل في آلفا فولد، وقد نجحت جوجل في إيجاد الحل كما ذكرت بنسبة 92.4%.

لقد دخلت ألفا فولد مسابقة سابقا، وكانت أفضل من غير في طوي البروتينات، ولكنها لم تصل إلى مستويات كافية لإعطائها وسام النجاح الكامل، ثم بعد ذلك دخلت مع ألفافولد 2، وإذا بها تدمر جميع الفرق التي دخلت في السباق، واستطاعت طوي البروتين بصحة كبيرة، ومتى أن أحد البروتينات التي طوتها كانت بروتينات الشوكية أو التاجية للفيروس كرورنا: سارس كوف 2

نتساءل، كيف ذكرت أن الحل يعد نجاحا كاملا، ومع أنه بمعدل 92.4%؟ أليس من المفروض أن يكون النجاح الكامل 100%؟ في هذه الحالة... لا. أنا كنت أتساءل هذا السؤال، حتى بحثت ووجد الإجابة، الحل يكمن في الفرق البسيط بين الحل النهائي الحقيقي وحل ألفا فولد، حتى أوضح الفكرة، تخيل إنك تمسك أنبوب معدني طويل، وطلبت منك أن تثنيه، وثم أمسكت أنا بأنبوب معدني آخر، وحاولت أن أقلد كل الإنثناءات التي قمت بها، سأثنيه بنفس الزوايا التي ثنيت معدنك به زاوية بزاوية، ثم نقارن، ولنفترض أن الشكل النهائي الذي كونته يشابه الشكل النهائي الذي قمت به أنت، حينما تقرب الأنبوبين على بعض سنرى اختلافا بسيطا بين الزوايا، وإن كان الشكلين متشابهين إلى حد كبير، إلا أنهما لا ينطبقان تماما، هذا ما حدث في حالة ألفا فولد، حيث استطاع أن ينتج بروتين مطوي دقيق جدا، وكانت درجة الاختلافات بسيطة جدا، إلى درجة أنها تختلف زوايا الطويات بقدر صغير جدا جدا، وفي بعض الأحيان الاختلاف يكون بقدر ذرة واحدة.

ما الفائدة من هذا العمل؟ الفوائد كبيرة جدا، أولاها أن العلماء سيعلمون أشكال بعض البروتينات التي لا يستطيع العلماء معرفتها حتى تحت أدوات الكشف كلها، ثانيا، سيمكن العلماء من معرفة كيف تتسبب بعض الأخطاء في البروتينات بالأمراض، وبهذا يمكن تطوير أدوية مناسب للطويات الخاطئة، وكذلك سيسمح للعلماء نمذجة بروتينات أخرى لم تخطر على البال، ولا حتى مجودة حاليا في الطبيعة، ولعل هذا سيساهم أيضا في تكوين آلات صغيرة لها وظائف مختلفة عن العادة، فبإمكانهم مثلا التخلص من النفايات بتكوين بروتينات جديدة.

منذ 1995 وإلى يومنا تجرى مسابقات لمحاولة إيجاد حل لهذه المشكلة العويصة، وقد فاجأت ديب مايند التابعة لجوجل العلماء الذين يعملون في هذا الحقل، لم يتصورا أن بإمكان أي جهة معالجة الطويات في هذا العصر لصعوبة المشكلة، لقد استطاع الذكاء الاصطناعي حلها، وستأتي أيام أخرى يحل فيها الذكاء الاصطناعي مشاكل أخرى ينتظر علماء آخرين حلها.

أستغرب جدا من قدرة الكمبيوتر على حل مشاكل جدا معقدة، وهو لا يزال يستخدم عدد بسيط من الخلايا العصبية والروابط بينها بالمقارنة مع مخ الإنسان، ماذا سيحدث لو أننا صنعنا كمبيوتر يحتوي على نفس عدد الخلايا والروابط، لا بل أكثر، كيف سيكون ذكاء ذلك الشيء؟ وهل سيتمكن من معالجة كل المشاكل التي لا نستطيع حلها اليوم؟ قد نعرف الإجابة قريبا.

المصادر

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.