نص مستعاد من ملف المؤلف الأصلي.
السفر إلى الجحيم – مسبار باركر
أن يسمى مسبار تطلقه ناسا إلى الفضاء الخارجي باسمك هو شرف كبير، والأكبر من ذلك أن يلقب المسبار باسمك وأنت حي، فذلك شرف يمكنك الاستمتاع به وأنت ترى المسبار وهو ينطلق في الفضاء، وهذا بالضبط ما حدث للعالم يوجين باركر، الذي كشف فكرة الرياح الشمسية، في ورقة نشرها في عام 1958 بمجلة American Astronomical Society، ولكن ليس بالسهولة التي تتصورها، فقد رفضت ورقته لأنها كانت غير معقولة.
لم يكن يظن أحد أن الشمس تطلق رياحا شمسية، فما بيننا وبينها ليس إلا الضوء، الضوء ينتقل منها وإلى الأرض عبر الفضاء، وإذا أردنا السفر إلى الشمس، فلن تكون هناك أي مشكلة حتى نقترب منها كثيرا، بعد ذلك تكون الحرارة كبيرة بما فيها الكفاية بحيث تحترق المركبة التي أرسلناها إليها. ولكن قام الدكتور باركر بحسابات فيزيائية واكتشف من خلالها إن فعلا هذه الرياح موجودة. ولكن لماذا فكر باركر بوجود هذه الرياح؟
بحسب الورقة العلمية التي نشرها، فقد كان يفكر في المذنبات، المذنب عبارة عن جسم عليه جليد يدور حول الشمس، وحينما يقترب من الشمس يذوب بعض الجليد عليه ويتبخر، ثم ينطلق على شكل ذيل من الغازات، لاحظ العلماء الذي أتو قبل باركر إن الذيل كان دائما يؤشر إلى عدة اتجاهات، ولكنهم لم يروا مذنبا يوجه ذيله إلى الشمس، فما السبب لذلك؟ قام باركر ببعض الحسابات الفيزيائية، وإذا به يكتشف إن السبب يعود لكون الشمس تطلق رياحا حارة من البلازما على هذه المذنبات مما يدفع الذيل للتوجه بعيدا عنها. مثل أن تتخيل إنك تمسك بشريط من القماش بيدك، وتشغل مروحة، سيتوجه الشريط بعيدا عن المروحة بسبب دفع الهواء.
بعث الدكتور يوجين باركر ورقته العلمية عن الرياح الشمسية إلى مجلة American Astronomical Society، فحكمها اثنان من العلماء، فرفضاها. ولكن محرر المجلة نظر فيها وقرر أن ينشرها رغما عن آرائهما، وأصبحت هذه الورقة واحدة من أهم الأوراق العلمية عن الشمس، وحتى بعد ذلك لم يصدقه أحد، ثم أثبتت صحة معلومات ورقته تجريبيا في عام 1960، وإلى يومنا هذا يستخدم العلماء مبادئها لمحاولة فهم الشمس والرياح التي تطلقها. ولذلك سمي المسبار باركر على اسمه وهو لا يزال حيا، وهذا هو أول مسبار سمي على اسم عالم حي. أمر مشرف، الحقيقة أن الشرف هو لناسا وللمسبار أن يوضع اسمه عليه!
المسبار الشمسي باركر
أحد أهم وأعظم المسابير التي أطلقتها ناسا هو المسبار الشمسي باركر، بالطبع فإن جميع مسابير ناسا وجميع مراكبها التي أرسلتها يمنة ويسرة في المجموعة الشمسية رائعة، وفيها مميزات خيالية، ولكن هذا المسبار بالذات له قدرات خارقة عن العادة، فلا ننسى إن المسبار متوجه إلى أكثر الأجرام السماوية حرارة في المجموعة الشمسية وهي الشمس، وستقترب إليه حتى أقرب من كوكب عطارد، والذي يعتبر أقرب كوكب للشمس. فعطارد يبعد مسافة حوالي 57.9 مليون كيلومتر من الشمس، أما المسبار فيكون على مسافة 6.2 مليون كيلومتر عنها. وسيتحرك بسرعة 700,000 كيلومتر/ساعة عند أقرب نقطة له من الشمس، أي سيكون المسبار هذا هو أسرع جسم أطلقته ناسا على الإطلاق.
المشكلة الأساسية في الاقتراب من الشمس هي حرارة الشمس، قد تتصور إن حرارة سطح الشمس هي المشكلة، لكن الحقيقة إن حرارة الهالة المحيطة بالشمس هي الأكثر حرارة، الهالة الشمسية هي ما نراه عندما يكون هناك كسوف كلي، حينما يغطي القمر القرص الشمسي كاملا سنرى هالة منيرة حول دائرة سوداء مظلمة، هذه الهالة تصل المحيطة حرارتها إلى حوالي 3 مليون درجة مئوية، بينما درجة حرارة سطح الشمس حوالي 5500 درجة مئوية. فارق كبير جدا.
ما السبب في هذه الحرارة العالية للرياح الشمسية؟ لا يعلم السبب الحقيقي خلف هذه الحرارة العالية، ولكن هناك نظريات تقول إن السبب يعود إلى المجال المغناطيسي الذي ينقل الحرارة باستمرار إلى خارج الشمس، رغم عدم معرفة العلماء بالسبب إلا إن مكوناتها معروفة، فهي ذرات أزيلت إما كل أو بعض إلكتروناتها، ذرات متأينة، أو بلازما. وبالرغم من إن درجة حرارة هذه المنطقة عالية جدا، إلا إنها منتشرة حول الشمس وتنطلق إلى مسافات بعيدة جدا عنها، لتذوب في السماء، أو لنقل ينخفض تركيزها حول الشمس. تستطيع أن تقارن انتشار وتباعد الجسيمات عن بعضها من حول الشمس مع قدر به فشار وهو يطبخ، الحبات قريبة من بعضها على سطح القدر، ولكن حالما يقفز عدد كبير منها بعد أن تسخن وترتفع في فضاء القدر، وتتفرق عن بعضها، وتصبح هناك فراغات بينها. طبعا مع اختلاف التشبيه، الفرق أوضح بالنسبة للشمس، الجسميات تغادر سطح الشمس الكروي، وهو بنصف قطر معين، وكلما اتبعدت كلما كان نصف القطر أكبر، وكلما تباعدت الجسيمات عن بعضها.
أحيانا نرى الوهج الشمسي الملتوي على شكل حلقات حول الشمس، وهو عبارة عن خروج المجال المغناطيسي إلى خارج الشمس ليسحب معه الجسيمات لتعود مرة أخرى لتنزل على السطح بالتواء، هذا الوهج الشمسي هو الذي يتسبب في الأرورا الجميلة التي نراها في أقطاب الكرة الأرضية، تلك الستائر الشبحية الخضراء والحمراء والزرقاء والبنفسجية الجميلة. هذه تتكون بسبب انفصال الوهج الشمسي عن الشمس بدفع قوي، ليتوجه إلى الأرض على مدى أيام، وبما إن الأرض لها مجال مغناطيسي تنسحب جسيمات الوهج الشمسي على خطوط المجال المغناطيسي لتذهب إلى قطبي الأرض، ثم تؤين الجسيمات بدورها الذرات في الأجواء وتنطلق الأضواء الجميلة، الألوان تأتي بسبب تأين غاز الأكسجين والنيتروجين.
كان هذا هو الجانب الجميل للوهج الشمسي، وهناك جانب آخر مظلم لها، فأحيانا يتسبب الوهج بإلغاء المجال المغناطيسي في الطبقات العليا مؤقتا، لتمر الجسيمات ومجالها المغناطيسي فيضرب الأقمار الصناعية ويؤثر عليها وقد يعطلها، وقد يتسبب بانقطاع التيار على الأرض في بعض الحالات، ليحول الأرض إلى ظلام في بعض المناطق، حالتين مختلفتين، حالة مضيئة جميلة، وحالة مظلمة موحشة.
الرياح الشمسية عبارة عن ملايين الأطنان من البروتونات والإلكترونات وجسيمات ألفا تقذف من الشمس في كل ثانية من كل يوم، وهي تنطلق بدفع قوي من الهالة الساخنة المحيطة بالشمس، وبما إن الدفع قوي جدا، فهي تقاوم جاذبيتها لتسافر مبتعدة عنها.
هندسة المسبار
قبل أن أذكر هندسة المسبار، لنعلم أمر مهم جدا عنه، وهو بما أنه سيقترب من الشمس، ذلك يعني إنه سيسخن، خصوصا أن الحرارة المنبعثة من الشمس ستكون حوالي 1370 درجة مئوية في المنطقة التي سيصل إليها، أمام هذه المركبة حاجز يحجب الحرارة العالية عن أجهزة القياس الموجودة بداخل المسبار، وبسبب هذا الحاجز المانع للحرارة وبسبب رادييتر يحرك الماء حول الأجهزة سيبقى المسبار عند درجة حرارة 30 درجة مئوية تقريبا. نعم... لم أخطئ في الرقم، وأنت سمعته بشكل صحيح، ستكون حرارة الأجهزة بدرجة حرارة الغرفة تقريبا.
الآن نأتي لشكل المسبار، سأصفه بحيث تتمكن من تخيله، سأصفه بأسلوب تقريبي لتكون الصورة مبسطة، بعد ذلك تستطيع الذهاب إلى الموقع sciwarepod.com لمشاهدة شكل المسبار الحقيقي. لو أردت أن تبني المسبار مع ابنك للتسلية، تستطيع إحضار كوب بلاستيكي يكون قطر فوهته أكبر من قطر قاعدته، ألصق قاعدة الكوب بأسطوانة طولها أكبر من طول الكوب بقليل، بحيث تكون قاعدة الكوب الدائرية ملتصقة بفوهة الأسطوانة، والتي قطرها نفس قطر قاعدة الكوب، على فوهة الكوب ركب ورق من أوراق اللعب بحيث يلتصق سطح الورقة على فوهة الكوب، هذا هو الشكل العام، بالإضافة إلى لوحتي الطاقة الشمسية الملتصقتين بجانبي الأسطوانة، وهما ينفتحان ليكونا جناحين للمسبار، وكذلك هناك أجهزة كثيرة بداخل الكوب والاسطوانة، وهناك أيضا أهم جهاز على المركبة وهو الذي سيقيس الجسيمات المنطلقة من الوهج الشمسي أو الرياح الشمسية. وهذا الجهاز موجود على حافة ورق اللعب.
سيكون سطح ورق اللعب هو الحاجز الذي يحجب الرياح الشمسية عن الكوب والاسطوانة، لذلك سيكون سطحه موجها إلى الشمس دائما، وسيكون الكوب والاسطوانة خلف الحاجز بعيدا عن الرياح الشمسية الحارقة. الحاجز عبارة عن سندويشة (ليست السندويشة الدائرية)، إنما مثل خبز الذي يُحمص أو التوست، قطعتي التوست مكوتين من مادة كربون كربون، وبينهما مادة كربون مجوفة معظمها فراغات، الجانب المواجه للشمس منه مطلي باللون الأبيض الفاقع، وهو طلاء من مادة ألمونيا العاكسة، وبهذا سيتحمل الحاجز بمجمله درجات من الحرارة عالية جدا.
سيقوم المسبار بتوجيه الحاجز ناحية الشمس، وإذا ما مال جسده قليلا سيعود ليوجه نفسه لمواجهة الشمس بحيث يضمن إن الأجهزة لا تحترق، كيف يعرف إنه مال قليلا؟ يعرف ذلك من خلال مستشعرات أربعة على جوانب الاسطوانة، بمجرد أن تستشعر إن الضوء على إحداها أصبح أقوى من المستشعرات الأخرى، سيعني ذلك إن الجسم مال قليلا، فيقوم المسبار بالتعديل على نفسه مباشرة.
كيف يقوم بالتعديل على نفسه؟ قد تقول إنه يستخدم دفاعات فيها غاز أو صواريخ صغيرة تدفع المسبار من جانب إلى آخر، وهذا ما نشاهده في أفلام هوليود كثيرا، فالمراكب دائما تعدل على وضعها بهذه الدفاعات الصغيرة، صحيح إن المسبار به دفاعات، ولكن استخدمت ناسا العجلات أيضا، وضعت أربعة عجلات بداخل المركبة، وبمجرد أن تميل المركبة تدور العجلات المناسبة ليتكون العزم، فيحرك هذا العزم المركبة (ستجد أمثلة كثيرة على النت تشرح هذه الفكرة)، وتساعد في الحركة الدفاعات لتثبيت المركبة في مكانها.
أهداف الرحلة
هدف الذهاب إلى الشمس والغوص في الهالة الشمسية هو لفهم كيفية عمل الشمس أكثر، ذكرت إن العلماء لا يعرفون السبب الذي يجعل الرياح الشمسية حارة أكثر من حرارة سطح الشمس، ولا يعرفون سبب انطلاقها بسرعة كبيرة جدا، لذلك فإن مسبار باركر سيساعد على فهم هذه الأمور بدقة أكبر، ومنها يمكن تحليل المعلومات للوصول إلى معرفة أكبر للشمس.
وهذا يجرني إلى الجهاز المذهل الذي يستقبل الجسيمات، وهو الجهاز الذي الموجود على حافة الحاجز، وهو أحد الأجهزة القليلة التي تطل على الشمس، ولا يغطيه الحاجز، هدف الجهاز هو التقاط الجسيمات المختلفة المنطلقة بسرعة من الشمس، الجهاز به شبكين مصنوعين من مادة تنجستن أحدهما أمام الآخر (مادة تنجستن لها درجة انصهار عالية جدا، فإذن لن تتأثر بالحرارة الكبيرة التي تصدر من الوهج)، هدف الشباك هو لتمرير الجسيمات مثل الإلكترونات والبروتونات وجسيمات آلفا.
كيفية عمل هذين الشبكين بسيطة، وهي عن طريق تسليط فرق جهد بين الشبكين بحيث يمكنهما دفع الجسيمات بعيدا عنه لو كانت سرعة الجسيمات ليست بالسرعة المطلوب، دعني أبسط الموضوع، تخيل إن تريد أن تقيس سرعة تحرك كرات من المغناطيس، الكرات قادمة إليك بسرعات مختلفة، أنت تريد أن تصطاد الكرات المتحركة بسرعة كبيرة، ولا تريد الكرات المغناطيسية البطيئة الحركة، لو إنك أحضرت شبكا ممغنطا بمغنطة قوية جدا سيتنافر مع المغناطيسات الكروية، الكرات تتحرك بسرعات مختلفة، الكرات البطيئة ستقترب من الشبك وتتنافر معه وتتراجع، أما الكرات السريعة جدا ستتنافر مع الشبك، ولكن لأن سرعتها كبيرة ستقاوم التنافر وتستطيع النفاذ من خلال الشبك لتمسك بها، بذلك يمكن تحديد سرعة تلك الكرات، فأنت اخترت أدنى سرعة بإمكانها الدخول عبر الشبك، نستطيع أن نتحكم بقوة مغنطة الشبك بحيث يمرر السرعات المطلوبة، وبذلك نعرف ما هي سرعة الكرات التي تدخل إلى الداخل، طبق نفس هذه الفكرة على الجهاز الذي يصطاد جسيمات الرياح الشمسية. سيعرف منها العلماء السرعات التي تنطلق فيها من الشمس، وكذلك الكميات من هذه الجسيمات المنطلقة بسرعات مختلفة.
لكن هناك مشكلة في هذا الجهاز، وهو اعتماده على الكهرباء، والكهرباء يحتاج إلى أسلاك كهربائية لنقل التيار، الأسلاك التي نستخدمها مثل النحاس تنصهر بسهولة في هالة الشمس الحارة، لذلك لم تستخدمها ناسا، بدلا من ذلك استخدمت مادة لم أسمع بها في حياتي، مادة "نايوبيوم" (Niobium)، وهي موجودة في الجدول الدوري، كان اسمها كولومبيام سابقا، وهي لا تتأثر بحرارة التي ستصل إليها المركبة في أقرب نقطة، ولكن تظل هناك مشكلة أخرى، نحن نعزل الأسلاك بالمطاط مثلا أو البلاستيك، وهي تذوب أيضا، فلذلك عزل العلماء مادة النايوبيوم بحبات الياقوت الأزرق أو الزفير (Sapphire)، واو! بصراحة أشعر الآن وكأني دخلت إلى فيلم خيال علمي.
ما تبقى هو كاميرتان على جانبي المسبار وهما يصوران تصويرا كاملا للوهج الشمسي حول الشمس، لذا سنرى صورا مذهلة في المستقبل. ترقبوا الصور خلال الأشهر القادمة، سنرى أشياء لم يرها أحد عن الشمس من قبل.
مدة المهمة وأمور أخرى غير مهمة
مدة مهمة المسبار باركر هي 7 سنوات، ولو عصرتها ناسا ربما ستبقى لمدة أخرى قصيرة بعد السبع سنوات، مشكلة المدة تعود للدفاعات والتي سينفد غازها بعد سبع سنوات من الاستخدام.
المهمة أيضا تحمل معها ذاكرة وعليها أسماء لـ 1,137,202 شخص من حول العالم، وقد فتحت ناسا باب تسجيل الأسماء قبل فترة، وأتذكر إن بعض المتابعين على تويتر أروني بطاقة تسجيل أسماؤهم على الرحلة، وكذلك تحتوي الذاكرة على صور العالم يوجين باركر ونسخة من ورقته العلمية التي نشرت عام 1958، ووضعت هذه الذاكرة على لوحة علقت أسفل هوائي على جانب المسبار.
انطلق المسبار باركر بتاريخ 12 أغسطس 2018، وسيدور حول الشمس على شكل دائرة بيضاوية، يتقرب من الشمس، ثم يعود بالقرب من مدار الأرض، وبعد كل عدة دورات تصغر هذه الدائرة البيضاوية ليقترب من الشمس أكثر. سيدور 24 مرة حول الشمس وعلى مدى 7 سنوات، بعد ذلك سيدور المسبار مقتربا إلى الشمس في كل دورة، إلى أن يصل هذا المسبار الذي قضى العلماء 50 عاما في التفكير به والعمل عليه إلى الشمس ويحترق في جحيمها.
المصادر
- https://www.nasa.gov/content/goddard/parker-solar-probe
- https://www.youtube.com/watch?v=TN6rZF5dSRg
- http://articles.adsabs.harvard.edu/cgi-bin/nph-iarticle_query?1958ApJ...128..664P&data_type=PDF_HIGH&whole_paper=YES&type=PRINTER&filetype=.pdf
- https://en.wikipedia.org/wiki/Eugene_Parker
- https://youtu.be/cMNQeCWT09A
- https://www.nasa.gov/feature/goddard/2018/more-than-11-million-names-installed-on-nasa-s-parker-solar-probe
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


