نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.

6 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من السايوير بودكاست. لدينا اليوم مقابلة مميزة مع معالي وزير الدولة للذكاء الاصطناعي في الإمارات العربية المتحدة، السيد عمر العلماء. سنتعرف إلى

أهمية وجود وزارة لهذا المجال، الذي تحدثت سابقًا عن أهميته. دعاني معالي الوزير إلى القمة العالمية للحكومات في السنة الماضية وهذه السنة، وقد وجدت هذه المرة فرصة لمقابلته.

نريد أن نفهم كيف يعمل وزير في مجال جديد على مستوى دولة. لكن لدي ملاحظة: سجلت المقابلة في مكان فيه بعض الضوضاء،

ونظفت الصوت قدر الإمكان، فاعذروا أصوات الخلفية التي لم أستطع إزالتها. لم يكن المكان مثاليًا، لكن الظروف استثنائية؛ فالوزير مسؤول أيضًا عن القمة العالمية للحكومات، وهي فعالية ضخمة جدًا،

تضم شخصيات مهمة. أتحدث عنها عادة في سناب شات وتويتر، ومن يتابعني يعرف أهميتها. أرجو أن تغطي قيمة المعلومات على إزعاج الصوت وأن تستمتعوا بالمقابلة. وهناك نقطة أخرى:

دُعيت إلى مؤتمر في الرياض لإلقاء محاضرة عن الذكاء الاصطناعي، بعنوان: هل يمكن أن يكون معصومًا من الخطأ؟ ومن حسن حظي حضر الدكتور ياسر أبو مصطفى،

المتخصص في الذكاء الاصطناعي والأستاذ في كالتك. أثناء دراستي في جامعة ساوثهامبتون، لم أكتفِ بدورات الجامعة، بل أخذت دورات في كورسيرا وإدكس وغيرها،

وكان الدكتور ياسر أوضح من شاهدت محاضراته. رغم التخصص الدقيق، قاربت مشاهدات محاضراته في يوتيوب المليون. هو من أروع من يشرحون

الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة. أبدى إعجابه الشديد بمحاضرتي، فسعدت كثيرًا؛ كنت متخوفًا وأنا أقدم أمام أستاذ بهذه المكانة. قال إنه في البداية لم يعرف إلى أين أتجه، لكن بعد 15 دقيقة

انجذب وانغمس فيها بالكامل. أسعدني ذلك خصوصًا لأنني أعد نفسي أحد تلاميذه، ولو عبر يوتيوب. وأذكّر أيضًا داعمي باتريون،

وأشكرهم أولًا على دعمهم، وأدعو من يرغب إلى الدعم عبر www.patreon.com بأي مبلغ للمساهمة في نشر المعرفة العلمية عربيًا. سأذكر في نهاية الحلقة أسماء من دعموني مؤخرًا.

شكرًا لكم، ولنبدأ المقابلة. أهلًا بكم؛ ضيفنا اليوم مختلف تمامًا، صاحب منصب فريد، معالي وزير الدولة للذكاء الاصطناعي السيد عمر

العلماء؛ وحتى اسمه جميل ومناسب للمنصب! هو منصب لم تعهده البشرية، أنشأه الشيخ محمد بن راشد، فاستغربه العالم، ونرى الآن أثره والخطوات التي تخطوها الإمارات

في الذكاء الاصطناعي. شخصيًا أعده أهم منصب حاليًا على وجه الأرض. يعرف متابعو محاضراتي والبودكاست مدى أهمية هذا المجال عندي،

فلنرحب بمعالي الوزير عمر العلماء. — شكرًا أخي محمد على الاستضافة والكلام الجميل، لقد أحرجتني! أظنها استراتيجيتك لإحراج الضيف قبل الأسئلة. — لا، أنا مقتنع تمامًا بأهمية منصبك،

وقد قلت لك ذلك من البداية. بصراحة، استغرب كثيرون عندما استُحدث المنصب، ولم يقتنع بعضهم به إطلاقًا. توجد مؤسسات في العالم، لكن لا توجد دولة أخرى

بمنصب مماثل؛ أنتم تتصدرون هذه الخطوة. لماذا اتخذ الشيخ محمد بن راشد هذا القرار؟ — شكرًا لك. في البداية،

عام 2017، قال لنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: نسمع عن تقنيات وتغيرات مستقبلية كثيرة ستؤثر فينا وفي البشرية؛ فما أهمها؟

تحدث بعضنا عن البلوك تشين، وبعضنا عن التقنيات الحيوية والذكاء الاصطناعي. وكانت رؤيته أن التقنيات نوعان: ذات أثر محدود على مستوى معين، وأخرى يمتد أثرها عبر القطاعات إلى كل جوانب الحياة والحكومة، مثل الكهرباء،

والكمبيوتر والإنترنت. رأى أن الذكاء الاصطناعي من النوع الثاني. — كيف التقط هذه الأهمية؟ لو كنت مسؤولًا، فقد يصعب عليّ تمييزها؛ ما الذي حفزه؟

— من هوايات الشيخ محمد القراءة والكتابة، وهو ما لا يعرفه كثيرون. كذلك يلتقي طوال السنة عقولًا بارزة؛ رأيته يقابل إيلون ماسك وريد هوفمان وغيرهما، ويناقشهم طويلًا في موضوعات مختلفة.

بعض المسؤولين يعقد لقاءً من أجل الصورة ثم يغادر. أما هو فيريد الاستفادة من كل شخص: ما الموضوع المطروح؟ ابحثوا عنه وأعدوا تقريرًا، وأحيانًا يبحث بنفسه. لديه هذا الشغف. لا أقول إنه خبير بالذكاء الاصطناعي، لكنه يفهمه.

المهم لدى القادة، في أوروبا أو الأمريكتين أو الصين أو أي مكان، هو «الإلمام بالمستقبل»: أن تستشرفه وتعرف المعطيات وتفهم الاتجاه الذي نسير إليه.

يمتلك الشيخ محمد هذه القدرة على جمع المعطيات والاستنتاج. من هنا رأى الأثر الكبير للذكاء الاصطناعي، وناقشنا في البداية شكل المنصب: هل يكون وزيرًا، أم مدير مكتب،

أم رئيس هيئة؟ تحدثنا في مختلف الخيارات، لكنه اتخذ القرار النهائي بنفسه. لم أكن أتوقع أن يُستحدث هذا المنصب؛ وأنا شخصيًا لم أكن أعرف ذلك [عبارة غير واضحة]. — لننظر إلى دول

مثل أمريكا وكندا والصين وبريطانيا، حيث كبار العلماء والمؤسسات الضخمة، ولا يوجد وزير مماثل. أعرف أسماء كثيرة في أمريكا وكندا وبريطانيا، وأقل في الصين. أنت تحتك بهم،

وقد تحدثنا سابقًا عن نظرتهم لمنصبك. كيف يرونه؟ وهل قد تستحدث دول أخرى مثله؟ — خلال السنة الماضية قابلت ما يقارب 50 أو60 حكومة، على الأقل، وكبرى الشركات الخاصة.

بادر بعضهم بطلب اللقاء ليفهموا أهمية المنصب ويقدموا آراءهم، وطلبنا نحن لقاء آخرين. الفكرة الأساسية أن الذكاء الاصطناعي في أمريكا يقوده القطاع الخاص، وفي كندا يقوده القطاعان الخاص والأكاديمي؛

الحكومة ليست لها فيه مشاركة، بحسب ما رأيته في لقاءاتي، وبريطانيا كذلك. الدولة الوحيدة التي تقود حكومتها الثورة هي الصين؛ لذلك لا ترى أفرادًا بارزين بقدر ما ترى الدولة كلها. الفرق أن القطاع الخاص يطور الأنظمة لمصالحه،

كالعائد المالي أو زيادة حصته السوقية. بصراحة، ليست مصلحة المواطن هدفه الأساسي؛ قد تكون فائدة إضافية إلى الربح، أو جزءًا من المسؤولية الاجتماعية لتحسين نظرة الناس إليه.

يجب أن تقود الحكومات هذه الثورة، لأن تطبيقاتها الحكومية مهمة، وربما أهم من الخاصة. سأعطيك أمثلة من الإمارات، وربما أسبق سؤالًا كنت ستطرحه. — خذ راحتك. — أرى ثورة كبيرة جدًا قادمة في الرعاية الصحية.

أتوقع أنه خلال 10 سنوات لن نحتاج إلى أشخاص في أعمال التشخيص. — تقصد من يقرؤون صورة الرنين ويحددون المرض؟ — بالضبط. لدينا اليوم أنظمة أفضل من أفضل الأطباء بأضعاف، وليس في المستقبل فقط. عندما تنتبه الحكومات

إلى هذه القدرات وأهمية دورها، ستطبقها لخدمة كل مواطن. — ماذا تستطيع أنت، كوزير، أن تفعل في الإمارات أمام هذه التقنية؟ — علينا أن ننظر إلى مشكلاتنا، والتحديات التي ستنشأ، والفرص المتاحة.

ليست كل مشكلة في الصين أو البرازيل أو الهند هي مشكلتنا. اليوم 90% من العاملين في الإمارات وافدون؛ لذلك ليست مشكلة فقد الوظائف هنا

بالمستوى نفسه في الهند، ذات المليار و200 أو300 مليون نسمة. هناك ستكون خسارة الوظائف مشكلة كبيرة للحكومة. نحن ننظر إلى زيادة الكفاءة والقيمة التي قد يحققها الذكاء الاصطناعي. سأعطيك مثالًا واضحًا:

قبل نحو 3 أشهر أطلقنا نظامًا لتشخيص السل، وهو موجود في مستشفيات الدولة. — فعلًا؟ — نعم. تشخيص السل يكلف الإمارات نحو 100 مليون درهم سنويًا [الرقم يحتاج إلى مراجعة]،

لأن أطباء الأشعة يفحصون كل وافد للعمل، ويستغرق فحص صورة الأشعة السينية 6 دقائق في المتوسط. طورنا نظامًا بتكلفة نحو 50 ألف دولار، يستخدم شبكات عصبية متكررة، وقد أبهرتني قدراته.

يحلل الصورة في أقل من ثانيتين، فلا نحتاج إلى العدد نفسه من أطباء الأشعة لمراجعتها. ويحصل الشخص على نتيجته في أقل من يوم. يوفر ذلك كفاءة؛ لن أقول 100 مليون، بل نوفر على الأقل 96 مليون درهم سنويًا. وفوق ذلك،

جعلنا الموظف الذي كان سيفقد عمله مدققًا للنظام ليتأكد من عمله. — لحظة: إذا دخلت المستشفى لفحص السل، تمر صورتي على الذكاء الاصطناعي؟ — إذا كنت وافدًا للعمل في الإمارات، فأول من يراجع صورة الأشعة هو نظام ذكاء اصطناعي.

— وهل هو مطبق فعلًا؟ — نعم، في مستشفى البراحة ومستشفى دبي. لم يعد تجربة؛ كانت مرحلة إثبات الفكرة في شهر 11، ثم الإطلاق الفعلي يوم 14 من شهر 1. وأرى فرصًا في علم الأمراض أيضًا؛ فتشخيص السرطان

خطأ قد يدمر حياة الشخص نفسيًا، أو قد يقال له إنه سليم بينما هو مصاب، فتتضرر حياته. لماذا لا نأتي إلى الإمارات بأفضل نظام لتشخيص سرطانات مثل الجلد وغيرها، بدقة 98%،

بدل تشخيص بشري قد تكون دقته 40%؟ لهذه التطبيقات الإيجابية عائد كبير على حياة الناس؛ حتى المتخوف يريد تشخيصًا صحيحًا. والمجال الثاني الذي نعمل عليه، وقد بدأنا تجربته، تطوير البنية التحتية. — كنت سأسألك عنه.

نستثمر مليارات في البنية التحتية. سألنا: ما العائد المتوقع إذا ساعد الذكاء الاصطناعي في تعبيد الطرق وتحسين العملية وتسهيلها وزيادة كفاءتها؟ افترضنا

أن توفير 1% من مشروع بقيمة 10 مليارات يعني 100 مليون. أردنا التجربة وقياس العائد في المشروعات التي نطبق فيها الأنظمة.

وكانت النسبة في كفاءة استخدام المواد 6 أو7%. — أي مواد تقصد؟ — مواد الطرق. — هل هذه نتيجة دراسة أم أنكم جربتم التطبيق فعلًا على بياناتكم؟ — سأشرح ما فعلناه: المعدات الثقيلة يقودها أشخاص قد لا تكون لديهم خبرات كبيرة أو شهادات متقدمة،

وتُعبّد الطرق بالطريقة التقليدية: يجري أحدهم مسحًا للأرض ويقول إن هذا الطريق يحتاج مثلًا إلى 500 طن من الأسفلت وكميات من مواد أخرى. يقود شخص الآلة، ويوجهه آخر يمينًا ويسارًا وإلى أعلى وأسفل.

قد يقع اصطدام أو خطأ، أو تُوضع كمية زائدة من الأسفلت، فيُعاد الحفر والعمل. وضعنا حساسات على المعدات الثقيلة، وربطناها بطائرات مسيّرة للمسح. وعملنا مع شركة «لايكا» على كاميرات تحيط بالموقع،

لتحدد للمعدة المسار بدقة. عادةً تعود المدحلة فوق الطريق 10 أو11 مرة، ويتحقق المسّاح مرارًا من استقامة المسار. أما الآن فلدينا ما يشبه خرائط غوغل،

يوجه السائق إلى زاوية الالتفاف. بدل المرور 15 مرة، يمر نحو 3 مرات لتعبيد الطريق. وبدل استخدام 500 طن، يحدد النظام الكمية الفعلية، مثل 250 طنًا أو غيرها. يعطي المسح بالطائرة توجيهًا مباشرًا ودقيقًا لما يجب فعله،

ويبين الأخطاء. — هل هذا موجود؟ — نعم، نعبّد طريقًا في كلباء بهذه التقنية، في مرحلة إثبات الفكرة. نريد إنجاز طريق كامل بها، وإذا بلغ التوفير 20% أو أكثر، استحق الأمر التعميم. — ما طوله؟ — 8 كيلومترات.

— طريق بطول 8 كيلومترات، تعبيد فقط دون جسور؟ — حتى الآن، لكنه ليس بسيطًا؛ فهو على وادٍ، وأرضيته صعبة. — ألا تكلف الأجهزة أكثر من العمال الذين تستغني عنهم؟

لن تدفع رواتب أولئك العمال، لكنك أضفت طائرات مسيّرة وحساسات وأجهزة، وموظفين في الذكاء الاصطناعي برواتب مرتفعة. ألن تدفع أكثر؟ — في المرحلة التجريبية التي نحن فيها الآن،

نقارن التكاليف [عبارة غير واضحة]. لكن في هذا المشروع أريد وضع فرق الطائرات المسيّرة والمسح والاتصال الذكي في مكتب واحد يخدم 4 أو5 مناطق؛ يمكن التواصل مع الأنظمة عبر الإنترنت من مكاتب مختلفة. وهناك أمر آخر:

تتجنب مشكلات كثيرة. تكلفة العامل ليست الراتب وحده، بل السكن والتأمين، وقد تحدث إصابات في أعمال الطرق، كالدهس أو فقدان اليد. كذلك، مجرد التوفير في المواد كبير؛

فلو نقلت 500 طن من ميناء جبل علي إلى كلباء، ثم اكتشفت أنني لا أحتاجها كلها، فسأعيد نقلها إلى مكان آخر، مع ما يلزم لذلك من عمال وتكاليف. أما النظام فيحدد الكمية المطلوبة لكل منطقة، دون الاعتماد على التجربة والخطأ، ودون الحاجة إلى

أعداد كبيرة من الموظفين. ويوفر الوقت أيضًا؛ إذا استغرق الكيلومتر مثلًا 6 أيام أو6 أسابيع، أو أي مدة، فنحن نوفر بالذكاء الاصطناعي 50% على الأقل من الوقت. هذا وحده مهم. — وتفتح الطريق لتجارة جديدة.

— صحيح، فضلًا عن إيجارات المعدات وتأمينها والتكاليف المتراكمة. المشروع قد لا يكون مجديًا لطريق من 8 كيلومترات وحده، لكنه يحدث تحولًا في بنية الدولة كلها. تخيل البنية التحتية والتعبيد الذكيين؛ سيوفران مليارات. — هل زرت الطريق؟ — نعم، ويمكنك رؤيته في حسابي على إنستغرام.

— ما اسم الحساب ليعرفه المستمعون؟ — «عمر إس العلماء». — هل فيه شرطة سفلية؟ — «عمر إس العلماء» [تهجئة الحساب غير واضحة]. — أتابعك عبر الإنترنت وتويتر، لكنني لم أكن أتوقع هذا؛ كنت أرى تطبيقات... عفوًا،

أقصد صفقات تعقدها، ولم أكن أعرف أنك بدأت فعلًا التطبيق الميداني. أخفتني عندما قلت إن وظائف قراءة صور الرنين والتشخيص ستختفي خلال 10 سنوات،

ثم زاد خوفي عندما وصفت تعبيد الطرق الذي تطبقونه الآن! في السنة الماضية، عندما دعوتنا واجتمعنا كمهتمين بالذكاء الاصطناعي، ناقشنا هذه المخاوف، والآن أرى بداياتها في الإمارات. أتابع أيضًا شعاركم،

«بناء أمة مسؤولة في الذكاء الاصطناعي»، واختصاره «BRAIN». يبدو أنه يرتبط بالقيم؛ فما خطتكم؟ — لا نريد تطبيق الذكاء الاصطناعي لمجرد القول إننا طبقناه. توجد تطبيقات

غير ذكية أو غير مناسبة، وأخرى مناسبة تقنيًا لكن أثرها الاجتماعي سلبي. ينظر بعض الناس إلى الاقتصاد فقط: كم نوفر ونربح؟ الاقتصاد مهم، لكن المجتمع أهم. لو فقد 50% من شعبك وظائفهم بسبب نظام واحد وجلسوا في بيوتهم، فلن يكفي أن ترتفع الإيرادات؛

هؤلاء هم من يجب أن تخدمهم الحكومة. لذلك نركز، من خلال شعارنا، على التطبيق المسؤول للذكاء الاصطناعي. — ماذا يعني بالعربية؟ — أن نتحمل مسؤولية تطبيقه في الأماكن المناسبة،

وألا نضعه حيث يكون أثره سلبيًا على المجتمع. يمكنني أتمتة كل الخدمات الحكومية في الإمارات، لكن كم شخصًا سيفقد وظيفته؟ ربما لا نحتاج إلى ذلك دفعة واحدة اليوم، بل نتدرج ونراعي عدد الناس.

— هل ترفض فقد 10% من الوظائف، وتقبل مثلًا 5%؟ — لدي معادلة من 3 عناصر: أولًا، أثر التطبيق؛ ثانيًا، التوفير أو العائد الذي

نحققه؛ وثالثًا، إعادة تأهيل الموظفين لعمل أفضل. خذ البنية التحتية: الأثر كبير، فالناس ستقود على طرق أفضل، منفذة بكفاءة أعلى ووقت أقل،

مع أثر في الأمن والسلامة والكفاءة. والتوفير كبير، بمئات الملايين والمليارات، بينما لا تكلف إعادة تأهيل من يفقدون وظائفهم إلى مجالات أخرى جزءًا كبيرًا من هذه المبالغ.

أنظر إلى المعادلة قبل قرار التطبيق، لا إلى 10% أو5% وحدها. ماذا ستفعل بهؤلاء؟ وكيف تؤهلهم لوظيفة أخرى؟ قد تُخلق وظيفة مقابل كل وظيفة مفقودة، لكنها ليست بالضرورة للشخص نفسه. علينا تأهيله. — وإذا وفر النظام ما يكفي لتأهيل 10 أشخاص مقابل شخص، فلم لا؟

لن أطيل عليك؛ أعلم أنك مشغول ومتعب من يوم كامل في القمة، وتنظيمها جانب آخر من عملك. أرى أن من لم يشاهد هذا المكان فاته الكثير. وما أكتبه عنها في تويتر، رغم مدحي،

أقل من حجم العمل الجبار الذي تقومون به. لندخل الآن في شيء خفيف: تقابل كبار العلماء والشركات؛ أعطنا أمثلة لتطبيقات رأيتها ولم نرها نحن.

— رأيت أشياء كثيرة، لكن سأذكر مثالين. في الصين رأيت التعرف على الوجوه مستخدمًا في مختلف مجالات الحكومة والقطاع الخاص. تخيل أن وجهك يصبح وسيلة الدفع،

مرتبطًا بحسابك البنكي؛ تقف أمام الجهاز فيتعرف عليك ويخصم المبلغ، فتنسى البطاقات. رأيت هذا شخصيًا في الصين. لا أعرف هل هذا المستقبل إيجابي أم سلبي، لكنه مبهر؛ تمشي

دون حواجز أو توقف، إلا في منطقة غير مسموح لك بدخولها. وهناك شركة «SenseTime» التي أعرف مؤسسيها وقيادتها، وهي متقدمة جدًا في التعرف على الوجوه. أروني تطبيقًا على تجمع من نحو 20 إلى30 ألف شخص أو أكثر؛

اختاروا شخصًا واحدًا، فعثر عليه النظام خلال أقل من دقيقة. وعندهم تطبيق آخر لطيف: يأخذ لوحة فنية،

ويتعرف إلى أسلوب رسمها، ثم ينقل الأسلوب إلى شيء آخر. صوروا لوحات مميزة من المتاحف، وجمعوا نقل الأسلوب مع تعلّم الآلة والتعرف على الوجوه؛ تنظر إلى اللوحة، فتتحول صورتك إلى جزء منها.

لم نحضره إلى القمة هذه السنة، لكن نأمل أن نحضره في القادمة. تخيل لوحة لفنان [اسم غير واضح]، تحرك رأسك فتصبح أنت في أسلوبها. تطبيق بسيط لكنه يبهرني، إذ يبدو فعلًا كاللوحة، وتظل الصورة تُحدّث باستمرار مع الحركة.

— وماذا عن إيلون ماسك؟ هل رأيت شيئًا مستقبليًا يعمل عليه؟ — كان يعمل على شيء، لكنه للأسف سري، ولا أستطيع الحديث عنه على الهواء لأنني وقعت اتفاق سرية. لكنه مبدع جدًا في الذكاء الاصطناعي،

وينظر إليه بصورة مختلفة. — ما أعرفه أنه يراه سلبيًا. — لا؛ يراه مهمًا ويستخدمه، لكنه يخاف مخاطره. وهذا مفهوم: إذا صنعت شيئًا أذكى منك وقدراته 1000 ضعف قدراتك، فلا بد أن تخشاه.

يخلط الناس بين الخوف والنظرة السلبية؛ ليس موقفه سلبيًا عمومًا، وكذلك الحال مع ستيفن هوكينغ وغيره. ومن يتابع المجال، ويتابعك خصوصًا، يرى كل يوم تطبيقًا مبهرًا. — أشكرك على وقتك، وأعرف أنك متعب. المستمع لا يرى

أنك تعمل منذ أشهر على القمة، ومن الصباح إلى الليل، وتسهر منذ أيام لضمان سيرها كما ينبغي. أدعو المتابعين المهتمين إلى متابعة حسابك في تويتر

وإنستغرام ليروا ما يحدث داخل القمة. إنها من الأحداث المهمة التي تؤثر في العالم؛ الإمارات تؤثر ولا تتأثر فقط. وقد أدركت في جلستنا قبل قليل مدى هذا التأثير.

شكرًا على المقابلة الجميلة. — يشرفني أن أكون معك. — نصل إلى شكر داعمي باتريون: حبيب العلي بـ20 دولارًا، وعاصم الشورين، إن لم أخطئ في الاسم، من فئة 20 دولارًا أيضًا. وأذكر الجميع

أن الدفعات شهرية. من يريد الدفع مرة واحدة يمكنه إضافة بطاقته، ثم إلغاء الاشتراك بعد سحب المبلغ. لا أعرف إن كان باي بال متاحًا. فكرة باتريون هي الدعم

الشهري، لكنني أشكرك حتى لو استطعت الدعم مرة واحدة؛ فأنت داعم مهم. رغم دخول أشخاص وخروج آخرين، وصلنا الآن إلى 110 داعمين، ونطمح إلى 500.

نسيت أن أذكر أن المؤتمر الضخم في السعودية كان عن إنترنت الأشياء؛ هناك اهتمام كبير

بتطوير البنية التحتية والإنترنت والأمن السيبراني، ومن ضمن ذلك الذكاء الاصطناعي. استضافوا محاضرين في مجالات مختلفة، وكنت أحد المتحدثين عن الذكاء الاصطناعي مع الدكتور ياسر أبو مصطفى.

سننشر المحاضرات لاحقًا في يوتيوب، وسأبلغكم في تويتر لتشاهدوا المحاضرة التي أعجبته. أتعب كثيرًا في إعداد المحاضرات، وربما أشرح لكم يومًا

كيف أجهزها. لا يقتصر الأمر على إعداد عرض وحفظه؛ هناك تجهيزات كثيرة قد تستفيدون منها في محاضراتكم. يعطيكم العافية، ونلتقي في الحلقة المقبلة عن الكمبيوتر الكمي مع الدكتور إبراهيم المسلم.

يعطيكم العافية.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.