نص المؤلف الأصلي، يليه تفريغ التسجيل الكامل بما فيه الحوار.

2 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

الجيل الخامس من الاتصالات 5G

اليوم لدينا حلقة مهمة جدا، موضوع مهم لأن عليه نقاش كبير في ساحة التواصل الاجتماعي، لا يُعلم من ينقل الحقيقة فيه، تصريحات من الجميع بعلم ومن غير علم، ومن غير الواضح من نصدق، موضوعنا اليوم عن الجيل الخامس من الاتصالات 5G، وعن الطريقة التي يعمل بها، ومستقبل هذه التكنولوجيا التي ستكتسح العالم، وما أضرارها إن وجدت. بداية سأتكلم عن التقنية الحديثة نفسها، ثم أتحدث عن مستقبل استخداماتها، ثم أتطرق لموضوع الصحة بعد.

تقنية الجيل الخامس

تخيل السيناريو التالي، أنت جالس في الكرسي الخلفي للسيارة وتشاهد لقطة يوتيوب، أو تتصفح الإنترنت، أو تستمع إلى بودكاست السايوير (وأنت لم تنزل الحلقة على جهازك، إنما تنزل الحلقة أثناء السماع)، أو تتصفح الإنترنت، توجهت السيارة إلى الخط السريع، انتقالا من مدينة إلى أخرى، لا يحتوي الشارع على أبراج تقدم لك سرعة الإنترنت 4G، أثناء السير، تحول هاتفك على شبكة 3G، ماذا يحدث لليوتيوب؟ سيتوقف، وستبقى عيناك على الدائرة المنقطة، تدور وتدور وتدور ثم تدور، أو ستجد إن الصفحة لا تنزل بسرعة، أو إن البودكاست الذي تستمع له يبدأ بالتوقف ثم الاستمرار ثم التوقف ثم الاستمرار مرة أخرى، وستنزعج كثيرا من بطئ السرعة في إنزال المعلومات.

هذا بالضبط ما سيحدث لك حينما تنتقل من سرعة 5G إلى سرعة 4G، بل أكثر من ذلك، ففرق السرعة بين الجيل الخامس والجيل الرابع أكبر بكثير من السرعة بين الجيل الرابع والثالث، لو اعتبرنا إن 3G مثل شارع ضيق بين المدن تسير فيها جميع السيارات، ستكون تقنية 4G خط سريع مكون من عدة شوارع، أما 5G فسيشتمل على الخط السريع المستخدم في شبكة 4G بالإضافة لمجموعة كبيرة من قطارات ماغ ليف التي تتحرك على سكك مغناطيسية بسرعة خاطفة، وتحمل معها كمية كبيرة من الركاب، بل ستكون هناك أراضي واسعة جاهزة لإضافة سكك حديد ماغ ليف كثيرة مع مر الوقت، وحينما تكون في سيارتك يوما ما، وفي منطقة بعيدة عن شبكات 5G، وتحولت على 4G ستلعن الساعة التي خرجت فيها عن نطاق شبكة الجيل الخامس.

حتى أبين معاني الشوارع والسكك الممغنطة لأتحدث عن الأجيال المختلفة وتركيبتها. لنبدأ من الجيل الأول لنرى كيف تطورت الشبكات، وماذا شملت على مدى الوقت.

الجيل الأول: كان يستخدم فقط في الاتصال الصوتي. كان نوعه Analog، أو غير رقمي Not Digital.

الجيل الثاني: كان للاتصال الصوتي، وأيضا لإرسال رسائل نصية SMS، ذلك يعني تحول الاتصالات إلى رقمية.

الجيل الثالث: بدأت الاتصالات ترسل معلومات رقمية أكثر، وأصبحت ترسل معلومات الإنترنت، من صفحات وصور وفيديو وما أشبه، ولكنها كانت بطيئة جدا. أصبحت سرعة الاتصالات 2 ميغا بيت في الثانية للأجسام الثابتة، وسرعة 384 كيلو بيت في الثانية للأجسام المتحركة، يعني لو كنت في السيارة ستنخفض سرعة الإنترنت عما هي عليه لو كنت واقفا.

الجيل الرابع: هنا بدأت سرعة الإنترنت تصبح كبيرة بالمقارنة مع السابق، كان من المفروض أن تصل السرعات إلى 1Gbps، ولكن في الحقيقة لم تصل إلى ذلك، وصلت إلى عشرات الميغابتات في الثانية، بل إن التقنية تطورت تدريجيا حتى وصلت إلى سرعات أكبر، حتى إن البعض يذكر إن 4G في الحقيقة لم تصل إلا إلى 3.9G. وتطورت التقنية أكثر عن لما رأينا 4G LTE.

الجيل الخامس: متوقع أن تصل فيه السرعات إلى 20 غيغابت في الثانية، تخيل إنك تريد أن تنزل فيلم كامل أو مسلسل كامل من النت، إذا كان المسألة تأخذ أقل من ساعة بسرعات 4G، ستأخذ ثوان على 5G.

بل إن الشبكة ستتحمل أعداد أكبر من المستخدمين بكثير من شبكات 4G، وهذه مشكلة عانيت منها كثيرا، فقد اشتركت مع شركتين في الكويت، كل منها تدعي إنها تقدم سرعة تصل إلى 150 ميغابت في الثانية عبر الجيل الرابع، ولما دفعت لاشتراك سنوي، وأتيت بالجهاز إلى المنزل، انخفضت السرعة في غالبية أوقات اليوم إلى 5 ميغابت في الثانية، بل حتى مع الأوقات التي تكون فيها السرعات عالية، كانت تتغير السرعات خلال اليوم نفسه.

كل هذا يعود لعدد المستخدمين للشبكة في المكان الواحد، فكلما زاد عدد المستخدمين انخفضت السرعة، ومن أسخف الأشياء التي حدثت لي هي إنني حينما كنت أتصل بالشركات، يقولون لي: بما إن الشبكة توفر لك سرعة 3 ميغابت في الثانية، فهذا كافي، وبين لي شخص في خدمة الزبائن إن الشركات كلها متفقة على هذه السرعة الدينا، أن لا حاجة لإصلاح مشكلة السرعة طالما إنها 3 ميغابت في الثانية أو أكثر، ودفعت مبلغ عالي من غير الاستفادة من السرعات، أتذكر في اتصالاتي كنت أذكر لهم، وعدتوني بسرعة 150 ميغابت في الثانية، أعطوني على الأقل 30 ميغابت في الثانية، لا بل أنا راضي لو تعطوني 20 ميغابت في الثانية، لا أريد 150، صحيح إنكم ادعيتم أن السرعات "تصل" إلى 150 ميغابت في الثانية، ولكن ليس من المعقول أن تكون بهذا البطء، ولكن الرد على الطرف الآخر أتى فارغا، فصحلوا أموالي، ولم يعطوني ما وعدوني ولا حتى عشره.

المشكلة كانت في أعداد الناس الذين يستخدمون نفس برج الاتصالات، كلما زاد أعداد الناس كلما انخفضت سرعة نزول المعلومات، وهذا ما يتميز به الجيل الخامس عن الرابع في أنه يوفر سرعات كبيرة مع إمكانية تغطية عدد أكبر من الناس في مساحة الكيلو متر المربع الواحد، من الممكن أن تنخفض السرعات، ولكن بمجرد أن تضيف الشركة جهاز إضافي في الأماكن المكتضة بالمستخدمين بإمكانها أن تستوعبهم.

بالإضافة لذلك، سرعة تجاوب الخدمة ستكون 1 ملي ثانية، جزء من 1000 من الثانية، بينما سرعة استجابة الجيل الرابع هي 100 ملي ثانية، أي إن سرعة استجابة الجيل الخامس أسرع بمئة مرة من الجيل الرابع. وهذا مهم جدا لمستقبل التقنية.

سرعة الاستجابة مهمة لأمور كثيرة، منها السيارات ذاتية القيادة، مثل سيارة جوجل، فلو كانت السيارة متصلة بالشبكة، وترسل معلوماتها للتحليل على سحابة جوجل المختصة للسيارات فإن الأوامر التي ترسلها للسيارة لاتخاذ قرارات معينة ستكون سريعة جدا، كذلك، ستتمكن السيارات التواصل مع بعضها ومع المشاة في الشارع لاتخاذ قرارات جماعية، السيارات لديها علم لحظي بما يحدث لكل السيارات والمشاة، وتتخذ قرارات بسرعة،

من ناحية أخرى، ستنفجر تكنولوجيا إنترنت الأشياء IoT، وهي عبارة عن الأجهزة المختلفة المتصلة بالإنترنت وتقوم بوظائف معينة وتتحدث مع بعضها ويمكن التحكم فيها عبر الإنترنت، لنقل إن المدن التي نعيش فيها ستصبح مدنا ذكية بإنترنت الأشياء، ومن المفروض أن تتحسن الحياة بوجودها (من المفروض).

بإمكانك أن تتخيل استخدام الأطباء لروبوتات الجراحة عن بعد، فإذا كان الجراح في ألمانيا، والمريض في الصين، بإمكانه أن يقوم بعملية جراحية عن بعد، وليس هناك تخوف من تأخر الذراع الروبوتية لما يتخذ الطبيب قرار في تحريكها، وكذلك تطبيقات الواقع المعزز ستكبر، وستكون التفاعلات بداخلها لحظية.

لنكن واقعيين هذه السرعات وإن كانت لها تطبيقات عملية مذهلة، إلا إن التطبيقات الكبرى هي التي نستخدمها يوميا وبكثيرة، فأولها ستكون إنزال الفيديوهات من الأفلام والمسلسلات ويوتيوب، هذه تأخذ حصة الأسد في الإنزالات، وكذلك التواصل الاجتماعي الذي يعتبر العصب الأساسي للبشر في العالم، وستستهلك هذه أكبر كمية من المعلومات على الشبكات، وقد وجدت بعض الإحصائيات التي تقول إن بعد جوجل ثاني أكثر موقع يزوره الناس هو يوتيوب ويأتي بعده فيسبوك، وبايدو (شركة بحث مثل جوجل وأمور أخرى كثيرة)، أما من ناحية المادة فالفيديو هو أكثر نوع يتم إنزاله من النت، وكذلك ألعاب الكمبيوتر

مع ذلك لن نرى السرعات الكبيرة في المرحلة الحالية، لقد أطلقت 3 شركات حملات دعاية في الكويت، كل منها يدعي إنها أول من نزل خدمة 5G في الكويت، شخصيا ذهبت إلى إحداها، وجربت سرعة إنزال المعلومات باستخدام الجيل الخامس، وكانت أقصى سرعة وصلت لها حوالي 700 ميغابت في الثانية، وفي يوم أخر جربها كانت 350 ميغابت في الثانية، وجربت شركة أخرى كانت السرعة فيها حوالي 450 ميغا بت في الثانية، مع إني رأيت فيديوهات بسرعات تصل إلى 1 غيغابت في الثانية.

هذه السرعات كانت على أجهزة أنا الوحيد الذي شبك عليها، لابد إن الشركات ستأخذ بعض الوقت لكي تستقر لديها الأجهزة، وأتوقع إن في البداية مع تركيب أوائل الناس لهذه الشبكة ستكون السرعات عالية، ثم تنخفض، ثم تضيف الشركات أجهزة في المناطق لاستيعاب السرعات، وهكذا إلى أن تستقر الأمور.

هل شبكة 5G مضرة بالصحة؟

بعد أن أعلنت عدة شركات اتصال في الكويت عن قدوم 5G تحرك الناس على التواصل الاجتماعي في طرح الأمراض التي يتعرض لها الإنسان بسبب شبكة 5G، سواء على شكل فيديوهات أو كتابة عن الموضوع، ودارت بعض النقاشات الناعمة حول ما إذا كانت الشبكة القادمة فعلا مضرة، وحتى إن بعض الأطباء صرح بأن هناك مخاوف فعلا من الموجات الكهرومغناطيسية، وأنها تسبب السرطان، والبعض أرسل فيديوهات تقول إن الإشارات قوتها بقوة إشارات الموجات السينية، فهل هذه المخاوف صحيحة؟ وماذا يقول العلم فيها، وماذا تقول المنظمات الرسمية العالمية فيها؟

بدوري هنا قمت بشيء أتصور أغلب من كتب في هذا الموضوع لم يقم به، وهو أن أبحث أكثر من مجرد المرور على صفحات الإنترت ليعطيكم إجابة معلبة جاهزة، فبدلا من أن أذهب للمواقع لقراءة ما فيها، واعتماد النتائج، قمت بالبحث ومراسلة بعض الذين يدعون إن شبكة 5G مضرة، وطلبت منهم الأدلة على ادعاءاتهم، وبحثت أيضا في المواقع الرسمية، مثل ITU و3GPP وIARC التابعة لمنظمة الصحة العالمية WHO وكذلك بعض المواقع الطبية مثل مؤسسة السرطان الوطنية (NIH)، وكذلك ، لأرى ما الذي توصلوا له، هل نفوا بشكل قطعي الإصابة بالأمراض وما هي أدلتهم. وكذلك ذهبت بحثت في أضرار الشبكة حتى على الحيوانات. الآن، من المهم أن أذكر، إن بحثي وإن كان أفضل بكثير من العديد من الذين صرحوا على الإنترنت، ولكن أعتبر بحثي قاصرا ويحتاج إلى فترة أطول من البحث حتى أعطي إجابة أفضل، ومع ذلك، سأعطيكم أجابة أفضل من ردود الأفعال المختلفة التي شوشت المعلومات على الإنترنت.

ما الذي وجدته في البحث؟

أولا لنتكلم عن المخاوف المنتشرة، انتشر في التواصل الاجتماعي إن هناك مخاوف من التأثير السلبي لإشارات الجيل الخامس عبر، فمثلا هناك من ذكر إن أكثر من 200 عالم من حول العالم كتبوا رسالة إلى الأمم المتحدة لتحذيرهم من شبكة الجيل الخامس، لأضرارها، وهناك من ذكر إن العديد من الدراسات نشرت حول التأثير السلبي لهذه الإشارات على الإنسان والحيوان، وذكر البعض إن الدراسات تبين إصابة الإنسان والحيوانات بالسرطان من أثر الإشارات الكهرومغناطيسية لشبكات الاتصال. وفي الطرف الآخر، هناك من يقول أنه لا توجد أي أدلة على إصابة أحد بالسرطان بسبب شبكة الاتصال، وأن الدراسات والمؤسسات الرسمية صرحت أن لا وجود لأي مخاوف.

لننظر في تفصيل هذا الموضوع، لنرى ما حقيقة المخاوف من عدمه، لقد قمت ببحث تفاصيل الموضوع ونظرت إلى الجانبين، والردود على كل منها، وفي التفاصيل تكمن الحقائق، بحثت في المواقع، وقرأت بعض الأوراق العلمية، وراسلت بعض العلماء. ومع ذلك قبل أن أخوض في الموضوع، أود أن أبين إن رغم بحثي في الموضوع بشكل واسع إلا أعتبر بحثي بسيطا، ويحتاج إلى تطوير أكثر.

أولا، سأبين ما هي الإشعاعات التي يتفق عليها العالم أجمع بضررها، هناك نوعان منها، نوع يطلق عليه إشعاعات مؤينة، وعادة ما تكون عالية التردد، مثل الموجات فوق البنفسجية، والجاما، وتشتمل على أشعة إكس وكذلك على الإشعاعات النووية، وهكذا، هذه الإشعاعات خطيرة على الحياة، وكيفية تدميرها يأتي من قدرتها على الإخلال بالروابط الكيميائية، فمن الممكن أن تضرب الدي إن إي، وتكسر الروابط فيها وتدمره، مثال على ذلك ما حدث في تشيرنوبل من موت العديد من الإطفائيتين وإصابتهم بالسرطان من جراء الإشعاعات في حادثة انفجار المفاعل النووي، تأثير مثل هذه الإشعاعات مباشر، ويلاحظ في ساعات أو أيام أو أشهر قليلة، ولا مجال لمناقشة أضرارها.

أما النوع الثاني فهي الموجات غير المؤينة، والتي لا تستطيع أن تكسر الروابط الكيميائية، حيث إن طاقتها غير كافية للقيام بذلك، وهذه هي الموجات التي نستخدمها للاتصالات سواء في موجات الراديو التقليدي، أو الهواتف المتنقلة، أو الواي فاي، أو حتى الميكرويف الذي نستخدمه للطبخ، رغم إننا نرفع حرارة الأطعمة باستخدام الميكرويف، إلى إن ترددات إشارات الميكرويف ليست قادرة على كسر روابط الجزئيات، ما تقوم به هو هز الذرات ورفع حرارة الطعام.

الاتصالات تستخدم نطاق واسع من الموجات غير المؤينة، فلا توجد أي أدلة لتأيين المواد، أو انتزاع إلكترونات منها، ما تستطيع أن تقوم به هو رفع درجة حرارة الأجسام، بشرط أن تكون طاقة الموجات عالية جدا مثل إشارة جهاز المطبخ الميكرويف.

المنظمات الرسمية العالمية مثل ITU و3GPP وضعت معايير لضبط قوة الإشارات بحيث لا تتعدى قوة معينة بحسب نوع الجهاز، سواء أكان خلية اتصالات، أو هاتف خلوي، أو ما شابه، التفاصيل دقيقة جدا، إذن، المؤسسات الرسمية، وضعت معايير بحيث تضمن سلامة الناس من الموجات الكهرومغناطيسية غير المؤينة، والمعايير التي وضعت ليست اعتباطية، إنما تعتمد على ما توفر من أبحاث علمية حول تأثير الموجات.

هذا من ناحية، أما عن موجات الجيل الخامس نفسها، والنوع الذي يطلق عليه اسم موجات مليمترية، فهي لا تصل إلى مسافات كبيرة، ولا تخترق أبعد من جلد الإنسان، ولكن ستقوم الشركات ستوزع أجهزة كثيرة في المناطق التي لا يصل إليها الارسال بقوة كافية، ولهذا السبب بالخصوص ظهرت مخاوف من تأثير الشبكة.

الآن، لنبدأ من المخاوف، وتحديدا عن توقيع 200 عالم على رسالة إلى الأمم المتحدة، فعلا، وجدت إن هناك صفحة أنشأت لهذا الموضوع بالذات.

ذكروا إن بتركيب شبكة 5G سنتعرض للإشارات الراديوية بأكبر من السابق، وأن هذه الإشارات مضرة للإنسان والبيئة، وأن تركيب الشبكة يعد تجربة على البشر والبيئة وتعد جريمة تحت القانون الدولي. كلام خطير في مقدمة الرسالة: جريمة في حق البشرية، لأن الأدلة تثبت مضار الإشارات الكهرومغناطيسية عليه، نتساءل، هل هناك أدلة على أن الإشارات الكهرومغناطيسية ضارة للإنسان؟ وهل هناك جهة رسمية تؤيد هذا الشيء؟

وضعت هذه المجموعة من العلماء عددا لا بأس به من الروابط لأبحاث أبحاثا رسالتهم، وهي أبحاث تبين خطر الاتصالات الحديثة على الإنسان والبيئة بما تحوي من كائنات حية، دخلت إلى جميع الروابط، ولم أجد دراسة واحدة منها تبين خطر 5G على البشر أو الحيوانات، كلها دراسات على الموجات الكهرومغناطيسية بشكل عام سواء عن الشبكات السابقة من 1-4G أو واي فاي أو ما يستخدم في الاتصالات. فإذن، مجموعة العلماء هذه لم تقدم أدلة على الشبكة الجديدة، لأنه لا توجد دراسات كافية أو قوية عليها، خصوصا إن السرطان لا يظهر بمجرد القيام بتجربة في المختبر لفترة قصيرة، فهي ليست الإشعاعات المؤينة، بل تحتاج لسنوات من العمل حتى تظهر أي نتائج سلبية تبين خطورتها. لماذا إذن شمل العلماء على إشارات 5G إذا لم تكن هناك دراسات عليها؟ أليس من المفروض حينما يصرح أكثر من 200 عالم على مساوئ الجيل الخامس أن يكون هناك دليل على مضرتها؟ ألا يشكك ذلك في صحة ادعاءاتهم؟

أضف لذلك إن التصريح يضرب بالعلماء الآخرين الذي تشكلوا في لجان علمية من منضمات عالمية مثل منضمة WHO للنظر في الأبحاث، واتهموهم بتعمد إخفاء المعلومات المخالفة لأضرار الشبكة، إذن العلماء الذين شاركوا في هذه الرسالة يعتقدون بنظرية المؤامرة، لم تعد رسالتهم اعتماد على الأدلة، إنما انتقلت من الأدلة إلى الاتهام، وهذه ليست طريقة علماء في التعامل في حقول العلم

أول بحث على قمة القائمة كان ورقة علمية لا يعلم في مجلة نشرت، وضع لها رابط في صفحة رسالة الأمم المتحدة كملف بي دي إف، بحثت عن العنوان، ولم أجد في أي مجلة نشرت الورقة، ولا الورقة كان فيها أي معلومات عن نشرها وتحكيمها من علماء أخرين، إذن، لم أنظر في الورقة،

المصادر

اقرأ التفريغ الكامل للتسجيل، بما فيه الحوار

تفريغ صوتي تكميلي؛ قيد المراجعة، ويتيح الرجوع إلى التسجيل.

أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. لدينا حلقة مهمة جداً وموضوع حساس، إذ أثير حوله نقاش واسع في ساحة التواصل الاجتماعي، ولا يعلم أحد من ينقل الحقيقة فيه. فقد صدرت تصريحات من الجميع، بعلمٍ أو بغير علم، ولم يتضح بعد من المفترض أن نصدقه.

موضوعنا اليوم عن الجيل الخامس من الاتصالات 5G، وعن آلية عمله، ومستقبل هذه التكنولوجيا التي ستكتسح العالم، وأضرارها إن وُجدت. في البداية سأتحدث عن التقنية الحديثة نفسها، ثم أتطرق إلى مستقبل استخداماتها، وبعد ذلك سأناقش موضوع الصحة. تخيلوا السيناريو التالي:

أنت جالس في المقعد الخلفي للسيارة، وتشاهد مقطعاً على يوتيوب، أو تتصفح الإنترنت، أو تستمع إلى سايوير بودكاست. لم تقم بتحميل الحلقة مسبقاً على جهازك، بل يتم تحميلها أثناء الاستماع. توجهت السيارة إلى الطريق السريع للانتقال من مدينة إلى أخرى، لكن الطريق لا يحتوي على أبراج توفر لك سرعة الإنترنت 4G.

أثناء السير، ينتقل هاتفك إلى شبكة 3G. ماذا يحدث ليوتيوب؟ ستبقى عيناك مثبتتين على الدائرة المنقطة التي تدور وتدور وتدور، أو ستجد أن الصفحة لا تُحمَّل بسرعة، أو أن البودكاست الذي تستمع إليه يبدأ بالتوقف ثم الاستمرار ثم التوقف.

ثم الاستمرار مرة أخرى، وستشعر بالإزعاج الشديد من بطء سرعة تحميل المعلومات. هذا بالضبط ما يحدث لك حين تنتقل من سرعة 5G إلى سرعة 4G. بل أكثر من ذلك، ففرق السرعة بين الجيل الخامس والرابع أكبر بكثير من الفرق بين الجيل الرابع والثالث. لو اعتبرنا أن 3G مثل شارع ضيق بين المدن،

وتسير فيه جميع السيارات، فستكون تقنية 4G طريقاً سريعاً مكوناً من عدة شوارع. أما 5G فسيشمل الطريق السريع المستخدم في شبكة 4G، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من قطارات المغناطيسية (ماجليف) التي تتحرك على سكك مغناطيسية بسرعة خاطفة، وتحمل معها أعداداً كبيرة من الركاب. بل

ستكون هناك أراضٍ واسعة جاهزة لإضافة سكك حديدية مغناطيسية كثيرة مع الوقت. ولما تكون في سيارتك يوماً ما في منطقة بعيدة عن شبكات 5G، وانتقلت إلى 4G، ستلعن الساعة التي خرجت فيها عن نطاق شبكة الجيل الخامس. حتى أشرح معاني الشوارع والسكك المغناطيسية،

دعوني أتحدث عن الأجيال المختلفة وتركيبها. لنبدأ من الجيل الأول حتى نرى كيف تطورت الشبكات وماذا شملت على مدى الوقت. كان الجيل الأول يُستخدم فقط في الاتصالات الصوتية، وكان نوعه تناظرياً (Analog) وليس رقمياً، أي ليس رقمياً (Digital). أما الجيل الثاني فكان مخصصاً للاتصال الصوتي، وكذلك لإرسال الرسائل النصية (SMS).

يعني هذا بداية تحول الاتصالات إلى الرقمية. في الجيل الثالث، بدأت الاتصالات ترسل معلومات رقمية أكثر، وأصبحت ترسل معلومات الإنترنت من صفحات وصور وفيديو وما شابه ذلك، لكن بالطبع كانت بطيئة ولا تزال بطيئة. عندما نتحول إليها، نجد أن البطء واضح. أصبحت سرعة الاتصالات 2 ميجابيت في الثانية للأجسام الثابتة، يعني إذا كنت ثابتًا

واقفًا في مكان معين، أو دعونا نقول إننا نتمشى في مكان معين دون أن نسير بسرعة بين خلايا مختلفة، ستكون السرعة 2 ميجابيت في الثانية، وسرعة 384 كيلوبيت في الثانية للأجسام المتحركة. هذا يعني أنه لو كنت في سيارة، فإن سرعة الإنترنت تنخفض عما كانت عليه لو كنت واقفًا. في الجيل الرابع، بدأت سرعة الإنترنت تصبح كبيرة بالمقارنة مع السابق.

كان من المفترض أن تصل إلى سرعات 1 جيجابيت في الثانية، لاحظوا رقمًا كبيرًا، لكن في الحقيقة لم تصل إلى ذلك أبدًا، بل وصلت إلى عشرات الميجابيتات في الثانية. والتقنية تطورت تدريجيًا حتى وصلت إلى سرعات أكبر، حتى أن البعض يذكر أن الجيل الرابع في الحقيقة لم يصل إلا إلى 3.9 جيجا.

وتطورت التقنية أكثر عندما رأينا 4G LTE، هذا أحيانًا تشاهدونه على الهاتف يظهر عندكم في الأعلى مكتوب 4G LTE، لكن مع ذلك لم نحصل على السرعات التي كنا نتخيلها أو التي كان لدينا طموح للوصول إليها. في الجيل الخامس، متوقع أن تصل فيه السرعات إلى 20 جيجابيت في الثانية، وليس ميجا، يعني هذا كان الحد الأقصى في الجيل الرابع 4G، وهو 1 جيجابيت في الثانية، ولم يصل إليها.

أتذكر أنني عندما كنت أذهب لشراء راوتر منزلي، كان يقال لي إن سرعته تصل إلى 150 ميجابِت في الثانية. أما في الجيل الخامس، فستصل السرعة القصوى إلى 20 غيغابِت في الثانية. تخيل أنك تريد تنزيل فيلم أو مسلسل كامل من الإنترنت: إذا كان الأمر يستغرق أقل من ساعة بسرعات 4G، فسيستغرق ثواني على 5G.

ستتحمل الشبكة أيضًا أعدادًا من المستخدمين أكبر بكثير من شبكة 4G. وهذه مشكلة عانيت منها شخصيًا؛ اشتركت مع شركتين في الكويت، تدعي كل منهما أنها تقدم سرعة تصل إلى 150 ميجابِت في الثانية عبر الجيل الرابع. لكن بعد أن دفعت اشتراكًا سنويًا لدى كلتيهما وأحضرت الجهاز إلى المنزل، انخفضت السرعة في معظم الأوقات إلى 5 ميجابِت في الثانية.

في غالبية الأوقات كانت 5 ميجابيت في الثانية، بل حتى في الأوقات التي تكون فيها السرعات عالية، كانت تتغير السرعات خلال اليوم نفسه. كل هذا يعود إلى عدد المستخدمين للشبكة في المكان الواحد؛ فكلما زاد عدد المستخدمين انخفضت السرعة. ومن أغرب الأشياء التي حدثت لي هي أنني عندما كنت أتصل بالشركات يقولون لي

بما أن الشركة توفر لك سرعة ثلاثة ميجابيتات في الثانية، فهذا كافٍ. يعني تخيلوا، ومع ذلك أعطوني 150 ميجابيت في الثانية. أنا راضٍ، لكن يا جماعة، عندما تقولون لي 150 ميجابيت في الثانية وتعطوني ثلاثة ميجابيتات في الثانية وتقولون لي هذا كافٍ، هذا صراحة ظلم كبير. يعني أعطوني 20، لا تعطوني 150، أنا راضٍ، أعطوني 20، حتى العشرين لم تكن تصل ثابتة.

هذه القصة أزعجتني كثيرًا، فلننسها الآن. لدي حاليًا خدمة أفضل منها بكثير وسرعات عالية جدًا. للأسف، لا تتوفر لدي خدمة الألياف الضوئية هنا. لدينا أيضًا مشكلة في هذا الموضوع مع شركة الاتصالات أو وزارة المواصلات، حيث توجد مشكلة مع شركة، أظنها سيمنز، التي تُركّب الأجهزة، في المحاكم ولم تُحلّ بعد في منطقتنا.

المشكلة، كما ذكرت، كانت في أعداد الأشخاص الذين يستخدمون نفس برج الاتصالات؛ فكلما زاد عددهم، انخفضت سرعة نزول المعلومات. وهذا ما يتميز به الجيل الخامس عن الرابع، إذ يوفر سرعات كبيرة مع إمكانية تغطية عدد أكبر من الأشخاص في مساحة الكيلومتر المربع الواحد.

من الممكن بالطبع أن تنخفض السرعة، لكن بمجرد أن تضيف الشركة جهازًا إضافيًا في الأماكن المكتظة بالمستخدمين، بإمكانها أن تستوعبهم. بالإضافة إلى ذلك، ستكون سرعة تجاوب الخدمة واحدًا من الألف من الثانية (ميلي ثانية)، بينما سرعة استجابة الجيل الرابع هي مئة من الألف من الثانية، أي سرعة الاستجابة (Response).

إنترنت الجيل الخامس أسرع بمئة مرة من الجيل الرابع، وهذا مهم لمستقبل التقنية. سرعة الاستجابة مهمة لأمور كثيرة، منها السيارات ذاتية القيادة، مثل سيارة جوجل. فمثلاً، لو كانت السيارات متصلة بالشبكة وترسل معلوماتها للتحليل عبر السحابة إلى جوجل، فالأوامر التي ترسلها السيارة إلى الشبكة...

لنقل إلى السحابة ثم تعود مرة أخرى، ستكون سريعة جدًا. فالسيارة تستطيع أن تتخذ قرارات معينة بسرعة. كذلك ستتمكن السيارات من التواصل مع بعضها البعض ومع المشاة في الشارع لاتخاذ قرارات جماعية. فالسيارات لديها علم لحظي بما يحدث لكل السيارات والمشاة، وتتخذ القرارات بسرعة أكبر.

ومن ناحية أخرى، ستزدهر تكنولوجيا إنترنت الأشياء (IoT)، وهي عبارة عن أجهزة مختلفة متصلة بالإنترنت وتقوم بوظائف معينة وتتحدث مع بعضها البعض، ويمكن التحكم فيها عبر الإنترنت. تخيلوا المدن التي نعيش فيها ستصبح مدنًا ذكية بفضل إنترنت الأشياء؛ المفروض بالطبع أن تتحسن الحياة بوجودها.

وكذلك بإمكانك أن تتخيل استخدام الأطباء لروبوتات الجراحة عن بُعد. فإذا كان الجراح في ألمانيا والمريض في الصين، بإمكانه أن يقوم بعملية جراحية عن بُعد، وليس هناك تخوف من تأخر الذراع الروبوتية عندما يتخذ الطبيب قرارًا في تحريكها. يعني، لو مثلاً الطبيب يمسك مسكة في يده متصلة بالروبوت في الصين وهو في ألمانيا...

وحركها يمينًا، يتحرك الروبوت معه بنفس السرعة، لأنه لا يوجد تأخر في وصول الإشارة إلى الروبوت على الطرف الآخر أثناء إجراء العملية. وفي لقطة من لقطات شاهدتها، يظهر شخص يعمل على حفارة، يحرك أذرعها وهو في بلد آخر، فتتحرك الحفارة في نفس الوقت الذي يحرك فيه الأذرع. هذه التطبيقات مهمة جدًا.

للتواصل عن بُعد، وللعمليات الجراحية، وللمهام التي لا يستطيع شخص موجود في دولة معينة تقديمها، بينما هو في دولة أخرى ولا يمكن سفره، لكنه مطلوب الآن، فتستطيع نقل قدراته إلى الدولة الأخرى بسرعة كبيرة.

وكذلك، ستكثر تطبيقات الواقع المعزز وتكبر، وستكون هناك تفاعلات لحظية، لأنك تخيّل أنك متصل بالشبكة، وتذهب إلى السحابة، حيث تتم الحسابات ثم تعود إليك بسرعة، فالعالم الذي تعيشه داخل الواقع المعزز سيكون أكثر دقة وتفاعلاً معك. بالطبع، دعونا نكون واقعيين؛ هذه السرعات وإن كانت لها تطبيقات عملية مذهلة،

إلا أن التطبيقات الكبرى التي نستخدمها يوميًا وبكثرة ستكون أولها تنزيل الفيديوهات من الأفلام والمسلسلات ويوتيوب، وهذه ستأخذ الحصة الأكبر في التنزيلات. بالطبع، ستتحسن الجودة والدقة، وسيُستهلك النطاق الترددي المستخدم لهذه الأمور بالكامل، في الوقت الذي ستصل فيه تقنية الجيل الخامس.

وحتى التواصل الاجتماعي، الذي يُعد العصب الأساسي للبشر في العالم، سيستهلك كميات كبيرة من البيانات على الشبكات. وقد بحثت في الإحصائيات لأعرف أكثر ما يُستهلك، وفعلاً، بعد جوجل، ثاني أكبر موقع يزوره الناس هو يوتيوب، يليه فيسبوك. يعني، البحث أولاً، ثم يوتيوب، ثم التواصل الاجتماعي. وبايدو أيضاً واحدة من الشركات الأساسية، وبايدو في الصين

شركة بحث وأمور أخرى كثيرة، وهذه تستهلك الكثير. أما من ناحية المحتوى، فالفيديو هو أكثر نوع يتم تنزيله من الإنترنت، وكذلك ألعاب الكمبيوتر. لكم أن تتخيلوا كيف ستتطور ألعاب الكمبيوتر مع وجود خدمة إنترنت سريعة جداً. حسنًا، لقد تحدثنا عن السرعات الهائلة التي ستصل إلى 20 جيجابيت في الثانية،

لكن مع ذلك، لن نرى السرعات الكبيرة في المرحلة الحالية. ثلاث شركات أطلقت حملات دعائية هنا، وكل منها يدّعي أنه أول من أطلق خدمة 5G في الكويت، وكلهم سيطلقونها غداً، أي بتاريخ 16 يونيو. شخصياً، ذهبت إلى إحداها وجربت سرعة تنزيل المعلومات باستخدام الجيل الخامس، وكان لديهم راوتر من الجيل الخامس، وتصلبت عبر الواي فاي

في شبكتي على الهاتف، وكانت أقصى سرعة وصلت إليها حوالي 700 ميجابيت في الثانية. رقم كبير مقارنة بما لديّ الآن، فسرعتي الحالية هي 30 ميجابيت في الثانية، فرق شاسع. وجربت شركة أخرى، وكانت السرعة فيها حوالي 450 ميجابيت في الثانية، مع أنني شاهدت فيديو يُظهر سرعات تصل إلى 1 جيجابيت في الثانية.

وهذه السرعات، بالمناسبة، التي جربتها كانت على أجهزة كنت الوحيد المتصل بها، حسب ما فهمت. ولا بد أن المسألة ستأخذ وقتاً حتى تستقر وتكون الأجهزة متوفرة في المنطقة. يعني، حتى لو ركبوها، لا تتوقع أن السرعات ستكون كبيرة مباشرة، بل ستتم تجهيز المناطق تدريجياً حتى تصل السرعات إلى أقصى قيمة.

وأعتقد أنه في البداية، مع تركيب أولئك الناس لهذه الشبكة، ستكون السرعات عالية ثم تنخفض، ثم تضيف الشركات أجهزة في المناطق لاستيعاب السرعات، وهكذا حتى تستقر الأمور. هذه هي فكرة شبكة 5G بشكل عام. بالطبع هناك موضوع آخر لم أتطرق إليه ولن أتطرق إليه في هذا البودكاست، وقد أخليه لوقت آخر، لأنني أريد أن أركز الآن على موضوع: هل شبكة 5G مضرة بالصحة؟

الموضوع الثاني الذي لا أود التحدث عنه هو موضوع أمريكا وهواوي والمشاكل التي حدثت بينهما، وإيقاف التكنولوجيا لها، ومنع الشركات من التعامل معها، وأشياء كثيرة مماثلة. سأترك هذا لوقت آخر لأن الموضوع شائك، لكننا نركز الآن على الصحة. بعد أن أعلنت عدة شركات اتصالات في الكويت عن قدوم 5G، تحرك الناس على وسائل التواصل الاجتماعي في طرح الأمراض

التي يتعرض لها الإنسان بسبب شبكة 5G، سواء على شكل فيديوهات أو كتابة عن الموضوع. ودارت بعض النقاشات حول ما إذا كانت الشبكة القادمة مضرة فعلاً أم لا، حتى أن بعض الأطباء صرحوا بأن هناك مخاوف فعلاً من الموجات الكهرومغناطيسية، وأنها

قد تسبب السرطان. والبعض أرسل فيديوهات تقول إن قوة الإشارات تعادل قوة إشارات الأشعة السينية. بدوري، قمت بشيء أعتقد أن أغلب من كتب في هذا الموضوع لم يقم به، وهو أنني بحثت أكثر من مجرد المرور على صفحات الإنترنت، حتى أعطيكم إجابة غير متسرعة وغير متهورة.

فبدلاً من أن أذهب إلى المواقع لقراءة ما فيها واعتماد النتائج، قمت بالبحث ومراسلة بعض الذين يدعون أن شبكة 5G مضرة، وطلبت منهم الأدلة على ادعاءاتهم. وبحثت أيضاً في المواقع الرسمية مثل ITU و3GPP والوكالة الدولية لبحوث السرطان (International Agency for Research on Cancer - IARC)

التابعة لمنظمة الصحة العالمية (World Health Organization - WHO)، وكذلك بعض المواقع الطبية مثل جمعية السرطان الأمريكية (American Cancer Society - ACS) والمعهد الوطني للسرطان (National Cancer Institute - NCI)، حتى أرى ما الذي توصلوا إليه: هل نفوا بشكل قطعي الإصابة بالأمراض؟ هل أكدوا أن هناك أمراضاً سنصاب بها لو استخدمنا الشبكات؟

شبكة الجيل الخامس، على سبيل المثال، نحن الآن نستخدم الجيل الرابع، ولا أرى أحداً يشتكي. لما ظهرت شبكة الجيل الخامس بدأت الشكاوى تظهر. لماذا ذهبت إلى المنظمات الرسمية الرئيسية العالمية والدولية؟ ببساطة لأنهم هم من يستطيع أن ينظر في الأبحاث العلمية ويعطينا إجابة. لا أنا ولا أحد من مدعي مخاطر أو عدم مخاطر شبكات الاتصال يستطيع أن يعطي صورة كاملة.

فمن يقدم لك بحثاً واحداً على الإنترنت كدلالة على خطر الموجات الكهرومغناطيسية، فاتته آلاف الأبحاث التي تقول بعدم خطورة هذه الموجات. ومن يدعي أن هناك مجموعة من العلماء يقولون إن الموجات الكهرومغناطيسية خطيرة، فهو لا يعرف حقيقة أولئك الذين يزعمون أنهم علماء، أو يزعمون أن الشبكة خطيرة.

ولا يدري إن كانوا فعلاً يعلمون حقيقة الأبحاث العلمية حول المخاطر أو عدم مخاطر الاتصالات، أما المؤسسات الرسمية، سواء الحكومية أو التطوعية، فهي فعلاً تركز على استقدام علماء همهم دراسة مخاطر موضوع معين، ثم نشر الخلاصة ووضع سمعتهم على المحك.

لذلك، أنا لجأت إلى المنظمات الرسمية ولم أترك المسألة لنفسي حتى أصرّح بالموضوع كما فعل الكثير من الناس على الإنترنت. صراحةً، الشهادة لا تهمني، لا شهادة نفسي ولا شهادة الآخرين في هذا الموضوع. ما يهمني هو ما تقوله المؤسسات الرسمية في موضوع الأخطار التي نتعرض لها من

الموجات الكهرومغناطيسية أو 5G. دعوني أبين ما هي الإشعاعات التي يتفق عليها العالم كله بضررها. الآن، العالم الذي أقصده هو العالم العلمي، وهناك نوعان منها: نوع يطلق عليه إشعاعات مؤينة، وعادةً ما تكون عالية التردد مثل الموجات فوق البنفسجية والأشعة غاما، وتشتمل أيضاً على أشعة X

وعلى بعض الإشعاعات النووية وهكذا. هذه الإشعاعات خطيرة على الحياة، وكيفية تدميرها تأتي من قدرتها على الإخلال بالروابط الكيميائية؛ فمن الممكن أن تضرب الـ DNA وتكسر الروابط فيه وتدمّرها. مثال على ذلك ما حدث في تشيرنوبل من موت العديد من الإطفائيين وإصابتهم بالسرطان من جراء هذه الإشعاعات في حادثة انفجار المفاعل النووي. تأثير مثل هذه الإشعاعات مباشر ويلاحظ

في ساعات، أو أيام، أو أشهر قليلة. لا مجال لمناقشة أضرارها من عدمها، ولا شك إنها مضرة على الصحة. أما النوع الثاني من الموجات فهي الموجات غير المؤينة التي تكلمت عنها قبل قليل. يسمونها مؤينة لأنها تضرب الإلكترونات وتطرحها خارجاً فتفصل الروابط. غير المؤينة لا تستطيع أن تكسر الروابط الكيميائية بتأيين المادة

لأن طاقتها غير كافية لذلك. وهذه الموجات هي التي نستخدمها للاتصالات في موجات الراديو التقليدي، أو الهواتف المتنقلة، أو الواي فاي، أو حتى المايكروويف التي نستخدمها للطبخ. رغم أننا نرفع حرارة الأطعمة باستخدام المايكروويف، إلا أن ترددات إشاراتها ليست قادرة على كسر روابط الجزئيات بنفس طريقة الموجات المؤينة.

إنها تهز بعض أنواع الذرات فترفع حرارة الطعام، وبالطبع التفاعلات الكيميائية تحدث بسبب الحرارة، كما تحدث في طبخ الطعام. الاتصالات التي نستخدمها يومياً تعمل في نطاق واسع من الموجات غير المؤينة، فهي لا تستخدم أشعة X أو أشعة غاما، وعلى العكس، تستخدم موجات من الطاقة منخفضة

المنظمات الرسمية العالمية مثل ITU و 3GPP وضعت معايير لضبط قوة الإشارات بحيث لا تتعدى قوة معينة بحسب نوع الجهاز المستخدم، سواء كان خلية اتصالات أو هاتف خلوي أو ما شابه. إذن، المؤسسات الرسمية وضعت معايير تضمن سلامة الناس من الموجات الكهرومغناطيسية غير المؤينة.

ليست اعتباطية، بل تعتمد على الأبحاث العلمية المتاحة حول هذه الموجات. هذا من ناحية، أما عن موجات الجيل الخامس نفسها، والنوع الذي يُطلق عليه اسم الموجات المليمترية، فاسمحوا لي أن أقول لكم نقطة صغيرة: موجات الجيل الخامس تعتمد على استخدام الجيل الرابع، كما قلت لكم، فالشارع عندنا، أي الخط السريع،

هو 4G، ثم تأتي بعده القطارات، أي التقنيات التي تعتمد على الجيل الخامس 5G. ستجمع بين الاثنين، فستستخدم نطاقين من الترددات حتى تصل إلى مستويات عالية من السرعة. وعندما تصل إلى الترددات الكبيرة، وهي الترددات التي يُطلق عليها اسم المليمترية، فستزداد هذه الترددات مع الوقت.

وهذه الموجات المليمترية لا تصل إلى مسافات كبيرة، ولا تخترق أبعد من جلد الإنسان، ولا تستطيع اختراق المنازل. ولذلك ستقوم الشركات بتوزيع أجهزة كثيرة في المناطق التي لا يصل إليها الإرسال بقوة كافية. ومثل ما قلت، ستشمل هذه التقنية الجيل الرابع الذي يستطيع أن يخترق بيتك،

وكذلك الموجات المليمترية التي لا تستطيع أن تخترق بيتك أو جلدك بالطاقة التي قررت منظمة الاتصالات وضع قواعدها. طبعاً وصلني فيديو يدّعي أن هذه الموجات بالترددات المليمترية توازي في قوتها موجات أشعة X المؤينة، وهذا الكلام غير صحيح تماماً. لو رجعنا إلى طيف الموجات الكهرومغناطيسية كلها

ونظرنا إلى الترددات، لوجدنا أن أقوى موجة في التردد المليمترية أو المايكروويف أقل من تردد الضوء المرئي الذي تراه بعينك، أي من حيث التردد. الآن أتحدث عن تردد الموجات المتوقعة استخدامها في النهاية. هذه الترددات أقل حتى من تردد الضوء الذي تراه بعينك، بل هي أقل من تردد الموجات تحت الحمراء التي تسخن جلدك تحت الشمس. الآن أتحدث

عن قوة الموجة. وإذا قارناها بأقل موجة سينية، أي أشعة X، لكانت أعلى موجة مايكروويف أقل من أشعة X بمئة ألف مرة. هذا القياس مبني من حيث تردد الموجة، والفرق في التردد بين الموجة غير المؤينة، وهي موجات المايكروويف التي سنستخدمها، والموجات المؤينة، وهي أشعة X،

هو مئة ألف مرة. من العيب أن يدّعي شخص أنها نفس الموجات بهذا الشكل. لو وضعنا الموجات الكهرومغناطيسية على خط، لوجدنا أن الترتيب كالتالي: الموجات الراديوية، ثم المايكروويف، ثم موجات تحت الحمراء، ثم الضوء الذي نشاهده بألوانه الجميلة، ثم ضوء فوق البنفسجي الذي يسبب بعض أنواع السرطان إذا ارتفعنا في الترددات العالية، ثم بعد ذلك أشعة X، ثم أشعة غاما.

والمصدر الذي أتحدث عنه ليس خطياً، أي لا تصعد تدريجياً كما تشاهد على الإنترنت. إذا شاهدت صورة صحيحة، فسترى أنها مضاعفات العشرة: عشرة، مئة، ألف، مليون، وهكذا. هذا كان بالنسبة للتردد. ولكن ماذا عن مستوى الطاقة؟ لو رفعنا الطاقة في موجات المايكروويف، بإمكانها أن تسخن الطعام، وهذا معروف. أنت لديك جهاز في البيت يعمل على موجات المايكروويف غير المؤينة، وهو فرن المايكروويف.

نسمي الفرن «ميكروويف» على اسم الإشارة التي يستخدمها. الطاقة فيه عالية جدًا إلى درجة تسخين الطعام، فهو يستخدم نحو ألف واط أو أكثر. أما الطاقة المستخدمة في الاتصالات فهي ضعيفة جدًا بالمقارنة؛ فالجهاز الذي سيركبونه داخل المنازل وأماكن العمل لا يتعدى 0.1 واط.

يعني قوتها أقل من الميكروويف بعشرة آلاف مرة. تصل إشارات هذه الخلية إلى عشر أمتار أو عشرات الأمتار. أما الذي سيوضع خارج البيت فسيبث بطاقة قدرها واط واحد، أقل بألف مرة، ويصل أيضاً إلى عشرات الأمتار. هذا خارج البيت. أما في المولات والمطارات ومحطات القطار، فلن يتعدى خمسة واط.

ويصل أيضًا إلى عشرات الأمتار. أما في المساحات الشاسعة، فتصل قوة الإشارة، بحد أقصى، إلى 20 واط، ويصل مداها إلى مئات الأمتار. وللمقارنة، فإن الواي فاي الموجود الآن في بيتك يستخدم واطًا واحدًا. أما الجهاز الذي سيستخدمونه في بيتك فلا يتعدى عُشر…

الذي أنت تستخدمه في الواي فاي في بيتك الآن. طيب، هذا بالنسبة للخلايا الرئيسية وليس الهواتف التي تحملها معك وتضعها على أذنك. هذه قواعد تضعها الأجهزة لتصل الإشارة إلى هاتفك أو آيبادك أو ما شابه. لا ننسى أن الموجات المليمترية لا تستطيع أن تخترق الأشجار ولا حتى قطرات الماء؛ فإذا طق مطر ضعفت الإشارة، وأبسط الحواجز تمنعها.

بالطبع ستكون هناك خلايا أكثر في المدن، فمعناها التعرض سيصبح أكبر. المتوقع أن تكون هناك 13.1 مليون خلية في عام 2025، بحسب مقالة في مجلة IEEE Spectrum التابعة لجمعية المهندسين الكهربائيين والإلكترونيين. وستستهلك طاقة أكبر من شبكات 4G لكثرتها؛ فاستهلاكها ليس بثها فقط، بل عندك

نقاط كثيرة حولك، وهذه ستبث الموجات الكثيرة من حولك. وهذا سبب من أسباب المخاوف: أنه عندك كثير من النقاط، حتى لو طاقتها قليلة، لكنها تبث في كل مكان وستغمر المكان بالموجات. طبعاً، التوقعات أيضاً، حتى توقعات الآيتر بلايين، مع الوقت ستتحسن التقنية وتستهلك طاقة أقل.

للعلم، الطاقة التي تُحسب كتأثير لا تُحسب فقط كطاقة، إنما طاقة بالنسبة لمساحة التأثير، وهذه تقل مع المسافة. يعني تخيّل: أنا أريد أن أعرف ما تأثير هذه الطاقة المصروفة التي تنتشر، فأقيسها على مساحة المتر المربع، وكلما ابتعدت قلّ تأثير هذه الطاقة على المتر المربع الواحد.

وكلما ابتعدت انخفضت انخفاضاً شديداً، وينخفض تأثيرها. يعني إذا كان هناك برج 20 واط وأنت ابتعدت عنه، يعني هناك. أنا وضعت لكم روابط حتى تشاهدوها، وسأنزل هذه المقالة بعد البودكاست مباشرة أو في اليوم التالي، راجعوا الروابط التي وضعتها لكم لهذا الكلام الذي أقوله. هذه الإشارة ستكون قوتها إذا كنت تحت البرج بعيداً عن

قوة الإشارة المنبعثة من المحطة تضعف بمقدار ألف مرة عندما تكون مباشرة تحتها. وقد شاهدت فيديو لأحد المعارضين لهذا الموضوع، وهو يقف بجهاز في يده مباشرة تحت إشارة الجيل الرابع وليس الجيل الخامس، لأن الجيل الخامس لم يُطلق بعد في منطقتنا. ويقول: انظروا إلى مدى تأثير قوة هذه الإشارة، فقدرها هو 2000 ميكرو واط. فماذا يعني 2000 ميكرو واط؟

2000 ميكرو واط تعني 2 ملي واط، أليس كذلك؟ 2 ملي واط تعني 2 من 1000 من الواط. لماذا تقول إن هذه الإشارة قوية جداً؟ ولماذا تنشر أن هذه الإشارة قوية للغاية؟ وقد تطرقت إلى هذا الرقم الذي أقول إنه أقل بمقدار 1000 مرة، استناداً إلى جمعية السرطان الأمريكية، وذلك كتطمين من ادعاءات أخطار الموجات الكهرومغناطيسية تحت الأبراج.

ما الذي وجدته في البحث عن مخاطر الجيل الخامس من الاتصالات؟ دعونا نتحدث عن المخاوف المنتشرة. فقد انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي وجود مخاوف من التأثير السلبي لإشارات الجيل الخامس. فعلى سبيل المثال، ذكر البعض أن أكثر من 200 عالم من حول العالم كتبوا رسالة إلى الأمم المتحدة لتحذيرها من شبكة الجيل الخامس بسبب أضرارها، وهناك

من ذكر أن العديد من الدراسات نُشرت حول التأثير السلبي لهذه الإشارات على الإنسان والحيوان. وذكر البعض أن الدراسات تُظهر إصابة الإنسان والحيوانات بالسرطان بسبب أثر الإشارات الكهرومغناطيسية لشبكة الاتصال. وفي الطرف الآخر، يقول البعض إنه لا توجد أي أدلة على إصابة أحد بالسرطان، وأن الدراسات والمؤسسات الرسمية صرحت بعدم وجود أي مخاوف منه. فما الصحيح؟

قبل كل شيء، دعوني أبدأ بهذا الكلام: من يدعي أن هناك دراسات كافية عن الجيل الخامس وأثرها على البشر بإصابتهم بالسرطان، فهو غير مطلع، خصوصاً أن غالبية دول العالم لم تُركّب الشبكات بعد. فكيف أصبحت لدينا دراسات مؤكدة على إصابة البشر بالسرطان منها؟

ولا ننسى أن الموجات الكهرومغناطيسية ضعيفة جداً، وليس بإمكانها أن تصيب الإنسان بالسرطان بالسرعة التي تصيب به الموجات المؤينة مثل أشعة X أو غاما. المسألة تحتاج إلى سنوات طويلة لمعرفة تأثيرها. فإذا كانت هناك دراسة مخبرية قصيرة المدة هنا وهناك، فاعلم أنها لا تصل إلى مستوى يمكنك الوثوق فيه بعد.

فلا المؤسسات الرسمية صرحت بأنها موثوقة، ولا توجد دراسات شاملة على تلك الأبحاث للوصول إلى نتيجة بشأن 5G. لذلك، إذا رأيتم شيئًا عن 5G، فشككوا فيه قبل أن تثقوا به. لندخل الآن في التفاصيل، ونرى حقيقة هذه المخاوف. لقد بحثت الموضوع بالتفصيل، ونظرت إلى الجانبين والردود على كل منهما؛ ففي التفاصيل تكمن الحقائق.

بحثت في المواقع وقرأت بعض الأوراق العلمية، وحتى أنني راسلت بعض العلماء. وبالرغم من أنني قمت بما لم يقم به الكثير من المصرحين في هذا الموضوع، إلا أنه قبل أن أخوض فيه، أود أن أبين أنه رغم أن بحثي في الموضوع واسع إلى حد ما، إلا أنني أعتبره بحثاً بسيطاً يحتاج إلى تطوير، ولن أتطاول في الكلام.

في المعلومات التي تقدّمونها الآن، لأن هذا الأمر يتطلب مدة طويلة كافية للبحث. لكنني قمت بأكثر مما قام به من سبقني في التصريح بهذا الموضوع، والذي أثار الخوف بين الناس ونشر معلومات خاطئة. لقد قمت بأكثر منه، ومع ذلك أقول إن هذا البحث ليس كافياً.

الآن، دعونا نبدأ بالمخاوف، وتحديداً عن توقيع 200 عالماً على رسالة مناشدة إلى الأمم المتحدة. لقد وجدت فعلاً أن هناك صفحة أُنشئت لهذا الموضوع اسمها 5G Space Appeal.org. اذهبوا وشاهدوا الموقع؛ ذكروا أن تركيب شبكة 5G سيعرّضنا لإشارات راديوية أكبر من السابق، وهذا صحيح، وأن هذه الإشارات ضارة للإنسان والبيئة.

وأن تركيب الشبكة يُعد تجربة على البشر والبيئة، وجريمةً بموجب القانون الدولي. كلام خطير في مقدمة الرسالة: جريمة في حق البشرية، لأن الأدلة تثبت أضرار الإشارات الكهرومغناطيسية. نتساءل: هل هناك أدلة على أن الإشارات الكهرومغناطيسية ضارة للإنسان؟ وهل هناك جهة رسمية تؤيد هذا الأمر؟

طبعاً، ادّعوا في رسالتهم أن الإشارة المستخدمة تصل إلى 20 واط، وهو أكبر مما تستخدمه الهواتف بمقدار 10 مرة. هذا الكلام غير صحيح، لأن إشارة الـ 20 واط تخص الإرسال، ولا تخص الهاتف الذي تحمله في جيبك، فلا أهمية لهذه النقطة. الفكرة الأساسية هي أن مخاطر 5G عموماً معتمدة على مخاطر الأجيال السابقة، وليس على دراسات 5G تحديداً. هناك دراسات حول خطورة الأجيال السابقة.

ولابد أن ننتبه إلى الشبكات الأحدث. الفكرة ليست أن هناك دراسات كافية على 5G، بل إن الدراسات السابقة تدل على أن ما سنقوم به الآن يجب ألّا نقوم به. إذن، هذه هي الفكرة الأساسية من المناشدة المتعلقة بالـ 5G. طيب، ذكرت المناشدة نفسها في الرسالة أنه في السابق قامت مجموعة من حوالي

200 عالماً بمناشدة الأمم المتحدة بشأن خطورة الجيل الرابع. في السابق، كانت هناك خطورة من الجيل الرابع نفسه، وليس فقط الجيل الرابع، بل جميع الموجات الكهرومغناطيسية. وذهبت إلى هذا الموقع لأتحرى موضوعها. لا بد أن تعود إلى ما كان عليه الأمر فقط لتأخذ 5G. ربما هناك 4G أيضاً، وأُطلق على مناشدة الجيل السابق

علماء حقول الموجات الكهرومغناطيسية (EMF scientists). وقرأت مناشدتهم أيضاً، وهي تذكر مخاوف كثيرة، وتود لو تُلغى جميع الموجات، أي جميع موجات الاتصالات من حياتنا، من ضمنها موجات 1 إلى 4G، والواي فاي، والهواتف اللاسلكية المنزلية، والراديو، وأي شيء يطلق إشارات حتى لو كانت بسيطة. جميع الموجات التي صنعها الإنسان ضارة. وقد وضعوا أسماء

العلماء الموقعين أسفل العريضة أو المناشدة. لم تكن في صفحة العلماء الموقعين بريدات إلكترونية، فذهبت إلى صفحة فيها مجموعة من العلماء مع كلماتهم ضد شبكات الاتصال بشكل عام، ومع كل عالم بريد إلكتروني. فقررت أن أبعث لهم رسائل أطلب منهم أن يعطوني آراءهم في شبكة 5G. كان عددهم 26 عالماً.

بالتأكيد، هؤلاء جزء من مجتمع العلماء، لكن أولئك كانوا يملكون عناوين بريد إلكتروني، على الأقل يمكنني مخاطبة أحدهم. أول ما لاحظته هو أن العديد منهم لا يملكون بريداً إلكترونياً تابعاً لمؤسسة رسمية، مثل جامعة أو شركة أو ما شابه ذلك؛ فوجدت عناوين بريد ياهو أو جيميل. بعضهم يمتلك بريداً رسمياً، سواء لشركة أو مؤسسة أكاديمية، وهذا أمر غريب. بالطبع، بالنسبة لي، تخيّلوا أنني أبعث رسالة إلى الأمم المتحدة.

إلى شخصيات علمية، وأنا شخصية علمية، وأرسل لهم بريداً إلكترونياً من جيميل، شكلها ليس جيداً، ومنظرها ليس مضبوطاً. أبعث لهم بريداً إلكترونياً مهنياً، مثلاً من كلية الدراسات التكنولوجية، أو أبعث لهم من المكان الذي أعمل فيه حالياً كمستشار، وهو مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. هذا هو الصحيح، يعني يمنح مصداقية لرسالتك.

مع ذلك، حسنًا، ربما أولئك الأشخاص لا يريدون أن يمثلوا الجهة التي يعملون بها، ففضلوا التواصل عبر بريد إلكتروني شخصي. فات هذا الموضوع. أرسلت بريداً إلكترونياً لتسعة أشخاص منهم، وجاءني الرد من أربعة فقط. اثنان منهم ردّا، وأربعة أشخاص، واثنان آخران رجع إليّ البريد، أي أن البريد لا وجود له، والباقي لم يرد عليّ.

طلبت منهم ذكر مخاطر 5G، فسطر بعضهم المخاطر من غير أي مصادر. رديت عليهم بطلب المصادر، فردت عليّ عالمة واحدة منهم بأنها ستصنع صفحة للمصادر لاحقاً، وأنها ستعلمني بها لما تنتهي منها. تخيّلوا، هذه العريضة أُرسلت للأمم المتحدة قبل عدة سنوات، والشخص الذي وقع على العريضة لم يجهز قائمة بالمصادر. شخص واحد أرسل لي صفحة المناشدة 5G الأحدث، والتي تحتوي على المصادر.

وهذا مقبول، لأن ماذا؟ أنت الآن تريد أن تعرف عن الجيل الخامس، فروح إلى صفحة الجيل الخامس، لقد جهزنا لك ورقة، اذهب إليها. وحدة لم ترسل لي مصادر نهائياً، وشخص آخر أرسل لي بحثاً، فسألته أين نُشر، فقال لي إنه غير منشور، أي ما أستطيع أن أعتد به. إذن، كل أولئك الناس الذين أرسلت إليهم، لم تكن الاستجابة بالمستوى الواضح.

هذا مستوى الثقة الذي حصلت عليه من بعض الموجودين على صفحة علماء EMF. حسنًا، خلونا نرجع إلى المناشدة 5G مرة ثانية، لأن الصفحة القديمة لم تكن جيدة، انسوها، انسوا مناشدة 4G وما قبلها من الموجات الكهرومغناطيسية. خلونا نركز على الأحدث. نظرت بعد ذلك في العلماء الذين وقعوا عليها، وأردت أن أعرف إذا كانت هناك جامعات أعرفها من قوتها.

في طبعا دول كثيرة، بطبيعة الحال، أنا لا أعرف جامعات الدول الأخرى. قررت أني أبحث في ما أعرفه، بقائمة الجامعات الأمريكية والبريطانية. هناك جامعات معروفة، لكن ما في جامعات تقفز في وجهك وتقول إن هذه جامعة تستحق. ولكن لحظة، شوية، ما الذي أقوم برؤيته الآن؟ يبدو أن هذه جامعة كامبريدج. الدكتور الذي وقع على المناشدة هو براين جوزفسون. بحثت عنه.

تبيّن أنه فيزيائي حائز على جائزة نوبل سنة 1973 في الفيزياء. واو، ممتاز. الآن وجدت شخصاً أستطيع أن أعتمد على رأيه. أرسلت إليه مباشرة وطلبت رأيه في شبكة 5G، خصوصاً أنه وقع المناشدة، لا بد أنه وضع اسمه عليها، يعني أن سمعته على المحك. لا يمكن لشخص بهذا الحجم أن يوقع من غير دراسة. تمام.

كان هذا ردًّا على استفساري عن الطلب الذي طلبته منه، أسمعتم؟

بدون 5G، نحن نعلم أن حتى الضوء العادي له تأثيرات سيئة على الناس، مثل تأثيره على الميلاتونين وما إلى ذلك. يمكن أن يكون التطور في العموم له آثار جانبية سيئة إذا كان يستخدم الإلكترونيات من مواد التحكم المختلفة. لكنني تواصلت مع تأثيرات الموجات الراديوية. قرأت مرة أخرى عن طفل

كان يسكن بالقرب من جهاز إرسال لشبكة اتصالات عادية، وعانى بشدة من الصرع. في يوم من الأيام، كان الطفل بخير، ولم يكتشف الوالدان إلا لاحقًا أن جهاز الإرسال كان معطلاً للصيانة في ذلك اليوم. وعندما أعيد تشغيله، عادت النوبات مرة أخرى. براين، عزيزي محمد، شكرًا جزيلًا على استفسارك.

لم أدرس الموضوع بتفصيل كبير، ولذلك أفضل ألا أعتبر نفسي مصدرًا موثوقًا. مجرد أنني أشعر أنه سيكون حذرًا حكيمًا؛ لمجرد أن شيئًا ممكن لا يعني أننا يجب أن نفعله. نستطيع أن نعيش بجودة تامة من غير 5G. نحن نعلم أن حتى الضوء العادي له تأثيرات سيئة على الناس، مثل الميلاتونين وما أشبه. التطور في العموم سيكون له أعراض جانبية

مثل استهلاك الكهرباء من المصادر الحاسوبية المتنوعة. ولكني قرأت من قبل عن تأثير الموجات الكهرومغناطيسية، عن طفل كان يسكن بالقرب من جهاز إرسال لشبكة اتصالات وتأثر بشدة من الصرع. يوم من الأيام كان الطفل في حالة جيدة، فاكتشف أبواه لاحقًا أن جهاز الإرسال كان مطفأً في ذلك اليوم. ولما أعيد تشغيله

عادت له نوبات الصرع مرة أخرى. براين، هذه كانت رسالة الحائز على جائزة نوبل، صدمت منها. بالطبع لم أبحث في الموضوع بما فيه الكفاية، ولكنه وقع المناشدة. أعطاني مثالًا سيئًا للغاية على الضوء المرئي الذي يؤثر على النوم. يعني، ما هذا الموضوع؟ خلّوا فهمكم له على السريع: الضوء الأزرق يؤثر على نومك، وهذا أمر معروف علميًا. إذا قمت باستخدام الهاتف، فإن إحدى الأشياء التي يخرجها هو الضوء الأزرق، وهذا

يعني العين تمتصه، ويذهب إلى المخ، ويوقف إفراز الميلاتونين في داخل مخك، فلا تنام بسرعة وتتعب. وفعلاً، أنا أجرب هذا الشيء، الموضوع يتعب. ولذلك ألبس نظارات تقوم بحجب تمنع شيئًا من الضوء الأزرق، ولذلك يسهل عليّ النوم في الليل. فبعد ذلك سرد لي قصة كدليل نوعًا ما على ما يعتقده، وهذا أسوأ ما يمكن أن يقدمه عالم

وقد تحدثت مرارًا وتكرارًا عن السرد القصصي، وكيف أننا لا نقبله في العلم. من يريد أن يعتمد على القصة، فالدواوين والواتساب مليئة بالقصص التي لا تنتهي من كل أنواع الأخطار لأشياء لم تُحصَّ علميًا. أنا كنت أبحث عن أكثر من ذلك، يعني هذا كبير، عالم ضخم، ولكني لم أحصل عليه منه.

طبعًا، توقفت هنا عن البحث عن علماء آخرين، وقررت أن أركّز على الأبحاث؛ فالأبحاث هي المعيار، لا الأشخاص. نحن لا نُقدّس الأشخاص لمجرد حصولهم على جائزة نوبل، بل نُعطيهم كامل الاحترام الذي يستحقونه في المجال الذي أبدعوا فيه، ولكن لا مجال لقبول رأيهم طالما أنه لم يكن قائمًا على العلم. فإذا كنّا نحب العلماء، وأنا أعشقهم وأحترمهم، فهو أيضًا حاز على جائزة نوبل، ومن حقنا أن نحترمه.

لكن هذا الرأي، بالنسبة لي، كان واضحًا أنه اهتمام شخصي بحت، وليس قائمًا على علم، ولم يكن عليه أي دليل، بل كان مجرد شعور يدفعه إلى إيقاف الموضوع. ملاحظة مهمة: لا أدّعي أن جميع العلماء الذين وقعوا على القائمة فعلوا ذلك من غير علم، ولذلك...

هذه الطريقة التي اتبعتها ليست الطريقة الصحيحة، ولا أقصد بها أن الموقعين على القائمة سيئون أو ما شابه، لا أبدًا. البحث وحده غير كافٍ في هذا المجال، فلا أستطيع أن أقول إنني لأنني أخذت عالمًا أو عالمين أو ثلاثة، فهذا دليل على باقي القائمة. لا، أريد أن أقول إنني، كتجربة، ذهبت وراء هؤلاء الأشخاص لأرى كيف هم، واكتشفت أن هذا ليس الطريق الصحيح. أنا متأكد أن هذا الطريق غير صحيح لمعرفة الحق.

لنذهب إلى أبعد من مجرد قراءة الأبحاث، ولنذهب إلى المؤسسات الرسمية التي قامت بمراجعة الأبحاث عن طريق علماء مختصين في المجال. وأنا قرأت الأبحاث، وكان بعضها مفهومًا نوعًا ما، ولكن غالبًا، لأنني لست متمرسًا في المجال، لا أستطيع أن أحكم حكمًا واضحًا. هذه بالذات مشكلة من يدّعي أن الأبحاث تدل على شيء وهو لا يفهم لغتها.

أنا مختص في الإلكترونيات وأفهم في الاتصالات، ولكني لا أفهم في جميع الإلكترونيات، ولا أفهم في جميع الاتصالات. قد أفهم الشيء بعد قراءة مستمرة، ولكن بالتأكيد لا أفهم كيف توصل الباحثون إلى أضرار الشبكة على الصحة والسرطان وما شابه. هذه لغة مختلفة، وحساباتها خارج تخصصي؛ يستخدمون قيمة P وأشياء معينة في الإحصاءات، أحتاج أن أراجعها وأفهمها، وقد يستغرق ذلك سنة كاملة من القراءة.

حتى أصل إلى فهم هذه الأحصائيات. إذن، أفضل طريقة أن أعتمد على المؤسسات الرسمية الموثوقة التي نظرت في هذه الأبحاث وفهمتها، ونظرت فيها من طرفين حتى أعرف. الآن أحتاج أن أعرف الخلاصة، ومن أين أخذت الخلاصة؟ من هذه المؤسسات. الآن دعوني أذكر لكم خلاصة ما كنت فيه: مواقع AIRC التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وكذلك بعض المواقع الطبية مثل جمعية السرطان الأمريكية.

والمعهد الوطني للسرطان. جمعت منظمة الصحة العالمية 31 عالم من 14 دولة، واجتمعوا معًا تحت مظلة AIRC، وليس كما في حالة الأشخاص الذين كل واحد يصرح من دولته في مناشدة 5G للأمم المتحدة. يعني، ليست فكرة أن تذهب أنت إلى هذا الموقع، فأنت تستطيع التسجيل فيه الآن، تستطيع أن تضع اسمك وتوقع على العريضة. طيب، هل درست؟ هل عرفت؟ يعني، هل أحتاج أن أعرف؟

فأي شخص يستطيع التسجيل، وليس شرطًا أن تعرف غير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية. لقد جلبت ناسًا مختصين درسوا الموضوع، وهذا هو عملهم. إذن، هذه هي الفكرة. أنا ذهبت وراء أولئك العلماء. لنبدأ الآن، سأبدأ معكم بأقوى تصريح في خلاصة بحث الموجات الكهرومغناطيسية. أريدك أن تستمع إلى التصريح جيدًا.

هذا هو التصريح الذي سمعتموه في المقدمة، وهو من منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لبحوث السرطان. صنّفت هذه الوكالات إشارات الترددات الراديوية الكهرومغناطيسية على أنها يحتمل أن تسبب السرطان في الإنسان، ضمن المجموعة 2B، استناداً إلى زيادة خطر الإصابة بالGlioma، وهو نوع من أنواع سرطان الدماغ الخبيث.

وذلك مرتبط باستخدام الهاتف الخلوي. وقد ورد هذا في بداية التقرير، وفي الخلاصة أيضاً ذكروا الدليل، رغم أنه لا يزال غير قوي بما يكفي لدعم الخلاصة وتصنيف 2B. معنى الخلاصة هو أن هناك احتمالاً لوجود بعض الخطورة، ولذلك يجب مراقبة العلاقة بين الهواتف الخلوية وخطر الإصابة بالسرطان عن كثب.

هذا هو تصريحهم، وهو ما يستند إليه كل من يدّعي وجود أضرار للاتصالات. صدر هذا التصريح في عام 2011، ولاحقاً ظهرت دراسة حديثة على الفئران ترتبط بهذه الفكرة أيضاً. لكن دعوني أفصّل الآن في التصريح، حسب ما ذكروه بأنفسهم في التقرير. لا تعتقدوا أن هذا الكلام تفسير خاص بي، بل هذا هو ما قالوه في التفسير.

لقد وجدتُ العديد من المواقع التي تستخدم هذا التصريح، وبدلاً من استخدام لغته، استخدموا لغتهم الخاصة في تفسيره، فحوّلوا عبارة «يحتمل أن تسبب السرطان في الإنسان، المجموعة 2B» إلى «تسبب السرطان في الإنسان»، وهذا خطأ صراحةً. دعونا نقرأ هذه الجملة: «يحتمل أن تسبب السرطان في الإنسان، المجموعة 2B».

ما معنى كلمة «يحتمل»؟ هل هي اعتباطية؟ لماذا وضعوا كلمة «يحتمل»؟ وماذا يقصدون؟ هذه المنظمة لديها أربعة تصنيفات. المجموعة الأولى: الشيء يسبب السرطان في البشر، والدراسات تثبت أنه يسبب السرطان فعلاً في البشر، أو أن الدراسات غير كافية في البشر لكنها كافية في الحيوانات، وهناك أدلة تشير إلى أن ما يحدث في الحيوانات يحدث في الإنسان أيضاً. ولم تكن هذه هي المجموعة التي صنّفتها المنظمة.

إذن، ليس لديهم تصنيف يقول إنه يسبب السرطان بكل تأكيد. المجموعة الثانية A، وهي أقل من المجموعة الأولى وأكثر من المجموعة 2B، تقول هذه الجملة: «من الممكن أن تكون مسرطنة للبشر». يعني إذا رأيت هذه الجملة، أي تصنيف 2A، أنها من الممكن أن تكون مسرطنة للبشر، فهذه المجموعة 2A تُذكر حين تكون هناك أدلة محدودة.

بتأثيرها المسرطن على البشر، وأدلة كافية بتأثيرها المسرطن على الحيوانات. أو تُذكر حين تكون هناك أدلة غير كافية بتأثيرها المسرطن على البشر، وأدلة كافية على الحيوانات، وأن ما حدث في الحيوانات قد يحدث في البشر. وهذه المجموعة ليست ما توصل إليه المختصون بشأن الموجات الكهرومغناطيسية. بل وصلنا إلى المجموعة 2B، وهي المجموعة التي نبحث عنها، وتُعتبر أقل من المجموعة 2A.

ماذا يقولون؟ «من المحتمل أنها تسبب السرطان في البشر». ما معنى هذه الجملة؟ تُذكر هذه الجملة حين تكون هناك أدلة محدودة بتأثيرها المسرطن على البشر، وأدلة غير كافية على الحيوانات. أو من الممكن أن تُذكر هذه الجملة إذا كانت الأدلة غير كافية بتأثيرها على البشر، وهناك أدلة كافية بتأثيرها المسرطن على الحيوانات.

هل الفكرة واضحة؟ إن لم تتضح، فسألخصها لكم الآن؛ أعلم أن هذا قد يسبب صداعًا. بعد ذلك تأتي المجموعتان الثالثة والرابعة [عبارة التصنيف هنا غير واضحة]، لكن هذا ليس موضوعنا الآن؛ نحن في المجموعة الثانية، 2B. هذه المنظمة لم تترك كلمة من دون توضيح، حتى ما تقصده بوجود أدلة كافية أو غير كافية. وهذا مهم لأن…

هم يريدون أن يوضحوا مدى الدقة في استخلاصهم للمعلومات والوصول إلى الخلاصة. دعوني الآن أشرح ماذا تعني كلمة "أدلة محدودة". تعني هذه الكلمة وجود ملاحظات لارتباطات إيجابية، طبعا لا يُقصد ارتباط طيب، بل ارتباط مؤكد إن صح التعبير، بين التعرض للشيء والسرطان. وهذا ما يفسره الباحثون بأنه موثوق، ولكن الحظ والانحياز

والإرباك لا يمكن استبعاده بثقة تامة. يعني، ربما وجدوا بحثاً، وهذا البحث جيد، يعني مرتبط بشكل إيجابي بالسرطان، يعني ربما يكون مؤثراً، لكن مشكلتهم ما هي؟ أنه ربما كان حظهم في البحث جيداً، أو أن الإحصائيات غير دقيقة، أو أن هناك انحيازاً في بحثهم، أو أن البحث مرتبك إلى درجة لا تجعلك تثق فيه. وهذا هو معنى كلمة "أدلة محدودة".

بعبارة أخرى، الباحثون الذين كتبوا الورقة العلمية يدعون أن هناك ارتباطاً بين الشيء والسرطان، ولكن جماعة IARC لم يستطيعوا نفي انحيازهم أو خطأهم في البحث. ما معنى أن هناك "أدلة غير كافية"؟ تعني أن الدراسة غير كافية نوعياً أو تناسقياً أو إحصائياً للوصول إلى خلاصة بشأن وجود أو غياب الارتباط السببي بين التعرض للشيء والسرطان، أو أن لا توجد معلومات عن السرطان في البشر.

الخلاصة، حسنًا، انسوا هذا الكلام المتعب قليلاً. دعوني أقول لكم ما هي الخلاصة وما معناها؟ أن كلمة "من المحتمل أن تسبب السرطان في البشر" 2B، ما معنى هذا الكلام؟ تعني أن الدراسات، وإن ربطت التعرض للموجات الكهرومغناطيسية بالسرطان، إلا أنها، بالرغم من ربطها بالبشر، قد تكون منحازة وليست دقيقة، والدراسات على الحيوان غير كافية

أو أن الدراسات على البشر غير كافية نوعياً أو تناسقياً أو إحصائياً، وهناك أدلة على الحيوان. يعني، في كلتا الحالتين، لا توجد أدلة كافية أو أبحاث مرتبطة بالبشر. وهذا ما لن تسمعه أبداً من شخص قرأ هذه النقطة وشرحها لك. أنا أعطيتكم شرحاً كاملاً لها. الآن، تعالوا إلى جمعية السرطان الأمريكية، ماذا قالت؟ من ناحية أهميتها

أولاً، يأخذون برأي منظمة الصحة العالمية، أي أنهم يحترمون ذلك الرأي. تقول الجمعية التالي: أن جمعية السرطان الأمريكية لا تحكم باستقلالية على سرطانة التعرض بالدرجات المختلفة، إنما نعتمد على مراجعات IARC للأدلة لتوصياتنا. إذن، الجمعية تعتمد على منظمة الصحة العالمية. وماذا تقول أيضاً؟ تقول إن الأدلة محدودة

وأن البحث الإضافي مطلوب. ولكن إن كنت من القلقين لتأثير التعرض للإشارات الراديوية، تستطيع أن تخففها باستخدام سماعات الأذن، وتخفف استخدام الهاتف الخلوي، وبالخصوص بالنسبة للأطفال. وتقول أيضاً: لأن الأدلة غير مؤكدة، كل شخص عليه أن يقوم بالتغييرات المناسبة له. وفي النهاية، ذكروا على موقعهم (الرابط موجود) من المهم أن نضع تصنيف 2B

ذكرتُ قبل قليل أن الكثير من الأشياء التي نتعرض لها تصنَّف ضمن فئة 2B، بدءًا من غاز العادم وصولًا إلى القهوة. أليس كذلك؟ هل الأمر واضح؟ هذا الكلام كان في سنة 2011. ومع صدور تصريح منظمة الصحة العالمية في عام 2014، نشرت المنظمة صفحةً على موقعها الإلكتروني تشرح تأثير أبراج الاتصالات. ومن بين الجهات التي تناولت الموضوع: جمعية السرطان الأمريكية.

من يقرأ هذه الصفحة يجد أن جمعية السرطان الأمريكية تحاول بشتى الوسائل تخفيف المخاوف من أضرار الأبراج. لن أتوسع في هذا الأمر، لكن اقرؤوا الصفحة وشاهدوا كيف يحاولون تخفيف المخاوف من أضرار الأبراج التي تبث إشارات قوية. تفضلوا بقراءة الصفحة من أولها إلى آخرها.

ما أريد إيصاله إليكم هو أن جمعية السرطان الأمريكية نفسها تحاول ألا تُخيفكم، على عكس ما يُنشر على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي. فماذا يقول المعهد الوطني للسرطان؟ كما ذكرتُ سابقًا، بالنسبة لجمعية السرطان الأمريكية، يعرض المعهد الوطني للسرطان الأدلة المؤيدة والمعارضة للموجات الكهرومغناطيسية.

تفضلوا بمراجعة الصفحة، فقد وضعتُ لكم رابطها. كلما عرض المعهد أدلةً ضد الموجات الكهرومغناطيسية، أشار إلى وجود عيوب فيها، أو عدم اتفاق، أو ضعف في الدراسات. أما عندما يعرض أدلةً مؤيدة للموجات الكهرومغناطيسية، فيؤكد عليها. وهذا دليلٌ أيضًا على أن المعهد يرجِّح كفة سلامة الموجات الكهرومغناطيسية منخفضة الطاقة المستخدمة في هذه الأجهزة.

طرح الموقع أنواعًا متعددة من الموجات الكهرومغناطيسية، وحتى الموجات الصادرة من الأجهزة الكهربائية المنزلية، وشبكة الواي فاي، وأبراج الاتصالات. وذكر دراساتٍ على الأطفال، والكبار، والحوامل. كما ذكر دراساتٍ حول السرطانات المختلفة، من سرطان عنق الرحم، وسرطان الدم، وبالطبع غيرها، بما في ذلك الأورام الدماغية وما شابه.

تفنيد لأضرار الموجات الكهرومغناطيسية. تفضلوا بمراجعة الصفحة على موقع cywarepod.com. بالطبع، لم أنشر النص المكتوب بعد، لكنني سأُنهي العمل وأُنتج الحلقة وأضعها لكم، ثم في اليوم التالي، لأن اليوم قد يكون قد انتهى، سأنشر لكم جميع الروابط. تفضلوا بمراجعتها بأنفسكم، وشاهدوا هل يحاولون تخويفكم من الأضرار أم تخفيفها؟ ما هي الخلاصة؟

خلاصة الموضوع من المؤسسات والجمعيات الرسمية أنها ترجِّح كفة السلامة على كفة الضرر. ولكن مع ذلك، توصي بإجراء المزيد من الدراسات، لأن الكثير من الدراسات متناقضة حول الموضوع. وغالبًا ما تكون الدراسات التي تعارض الموجات الكهرومغناطيسية أضعف من نظيراتها. ولا ننسى أيضًا أن كل هذه الدراسات كانت على الموجات الحالية في الغالب، ولا توجد دراسات كافية للجيل الخامس.

سننتظر الدراسات التابعة للجيل الخامس حتى تُبيّن لنا المساوئ إن وُجدت. أعيد وأكرر: حق الناس أن يعرفوا. ماذا عنكم؟ نود أن نسمع عن الأضرار. تفضلوا بزيارة المواقع، فالروابط موجودة والتصريحات واضحة. هم لا يدّعون أنهم متأكدون من عدم وجود أضرار، بل يرجِّحون الكفة التي تقول إن الأضرار غير موجودة.

ومع ذلك، يؤكدون على ضرورة إجراء المزيد من البحث. أيها السادة، لا تذهبوا لتؤكدوا للناس وجود أضرار، أرجوكم، ولا تنشروا أبحاثاً تدّعي وجود أضرار، لأنكم لستم متخصصين. المتخصصون هم أولئك الأشخاص والمؤسسات الرسمية.

أنتم لستم مختصين، فلا تقولوا للناس إن هناك مخاطر وأنتم لا تعرفون. لا تخبروا الناس بوجود 200 عالم وأنتم لا تعرفهم. أنتم تعرفون المؤسسات الرسمية. إذا حدثت مشكلة، أين تذهبون؟ تذهبون للبحث عن العلماء ال200، ولا تذهبون إلى الجهة الرسمية. هذا ما تريدونه بعد هذا الطمأنة التي طمأنتمونا بها، بأن لا نخاف، وفي الوقت نفسه لا...

نعتقد أن المسألة محلولة وانتهت. لا، أبداً، لا تزال الأبحاث جارية، ومن المحتمل أن يتغير الوضع غداً، فتصبح لدينا أبحاث واضحة وضوح الشمس، يتفق عليها الجميع وتتبنّاها المؤسسات الرسمية، وعندها أتبنّاها أنا وأنتم. لكن دعونا الآن نخيفكم قليلاً. ما هي أقوى دراسة عن السرطان التي يحترمها العلماء أنفسهم؟ هناك دراسة أساسية طويلة الأمد وقيّمة على الفئران.

وهذه الدراسة من قبل الحكومة الأمريكية، وكلفت 23 مليون دولار، وهي دقيقة جداً ومحترمة من الجميع. درس العلماء تأثير موجات الاتصالات على الفئران، وعرضوهم لمدة 18 ساعة للموجات على أجسادهم بالكامل، أي الجسد من الرأس إلى القدمين، معرضاً لموجات الاتصالات. 10 دقيقة يشغلونها، 10 دقيقة يطفونها، 10 10 10 10 هكذا لـ 18 ساعة، أي إنهم معرضون...

للموجات الكهرومغناطيسية لمدة تسع ساعات يومياً. وكان التعريض يبدأ من بداية حمل الأم بالجنين ويستمر لمدة عامين كاملين. أي أن فأرة الأم الحامل تعرضت لمدة عامين كاملين مع أبنائها، فالأبناء في الرحم كانوا يتعرضون أيضاً. لاحظ العلماء أن عدداً بسيطاً منهم أصيب بالسرطان، مقارنةً بالذين لم يتعرضوا للإشارات.

كان هناك نوعان أساسيان من السرطان: أحدهما في المخ، والآخر في القلب. أقل قيمة للموجات التي تعرضت لها الفئران كانت أكبر من أكبر قيمة يتعرض لها الإنسان. تخيلوا، لقد عرضوهم لموجات هي نفس الموجات التي نستخدمها في الاتصالات، طبعاً الموجات القديمة، نتحدث عن موجات الجيل الثاني والثالث (جي اسم و سي دي ام اي)، موجات الاتصال. عرضوهم لهذه الموجات لمدة عامين بطاقة كبيرة.

أي أكبر طاقة نحن نتعرض لها. هذه كانت أقل طاقة عرضوها للفئران، ثم زادوها زيادة بعد، كلما كبر الفأر وزاد وزنه، زادوا عليه الطاقة، وعرضوهم لفترات أطول مما نتعرض له يومياً. فتكونت السرطانات، وهي نادرة الحدوث عند الإنسان. فإذا تكونت السرطانات، فلا شك في ذلك أنها تكونت...

بسبب الموجات الكهرومغناطيسية للاتصالات. وهذه الدراسة كانت فعلاً مقلقة، خصوصاً أن بعض العلماء يعتبرها سببية، أي أن الموجات هي السبب في الإصابة، وليس أن الفئران أكلت شيئاً معيناً وأثّرت، بل كانوا يعرضونهم لهذه الموجات فصار فيهم سرطان.

ويجب أن نبحث عن الأسباب الحقيقية خلفها، ونكتشف لاحقًا بعد دراسة أخرى أن الأكل هو السبب، لا الموجات. أؤكد أن هذه الموجات ليست 5G عموماً، فالموجات الحالية الآن لا يعدّها العلماء دليلاً على تأثيرها في الإنسان، رغم احترامهم لهذه الدراسة. فمثل الأدوية التي تُجرَّب على الفئران وتنجح، لا تُترجم نتائجها مباشرة إلى البشر، لأنها قد لا تنجح.

فمثل هذه التجربة لا يمكن قياسها على الإنسان. الشيء الثاني أن العلماء استغربوا من هذه الدراسة بعض الشيء، لأنها بيّنت أن إناث الفئران لم تصب بالسرطان مثل الذكور؛ يعني فيهن من أصيب، لكن كانت النسبة أقل. لا يعرفون لماذا حدث هذا الشيء. والأمر الآخر، والأغرب منها، أن الفئران التي عُرضت للموجات عاشت فترة أطول من الفئران التي لم تُعرض للموجات.

وهذا أيضاً أمر محيّر في الدراسة، ويحتاج إلى تتبّع الموضوع بشكل أكبر في المستقبل. ماذا تطلب هذه الدراسة؟ تطلب أن تُجرى دراسات أكثر على الإنسان لمعرفة النتائج. وضعوا في اعتباركم أن الأمر ليس بهذه السهولة؛ فالعلماء يسألون: كيف يمكننا أن نُعرض البشر لموجات قوية لمدة عامين؟ هذا شيء غير...

ماذا ستفعل؟ أن تحط الناس في مكان وتقول لهم: تعالوا، سنُعرضكم لموجات لفترة طويلة، وبعدها نطلب في نفس الوقت من آخرين الامتناع تماماً عن استخدام الهاتف الخلوي. من عنده استعداد يتخلى عن هاتفه؟ أكيد ستجد ناساً، لكن عموماً هذه الدراسات تحتاج أن تكون من هذا النوع. ورابط هذه الدراسة موجود على الموقع، راجعوه حتى تفهموا أكثر ما الذي حدث.

لكن مقابل هذه الدراسة القوية عن السرطان في الحيوانات، هناك دراسة أخرى على البشر أجرتها الدنمارك، قامت بتتبّع أمراض السرطان لـ355701 مستخدم للهواتف الخلوية الذين استخدموا الهواتف ما بين 1987 إلى 1995، وتابعوهم على طول المدة إلى 2007، وحسبوا نسبة الإصابة بالسرطان، وتوصلوا إلى أنه لا توجد علاقة بين استخدام الهواتف...

...والسرطان. وهناك أيضاً دراسات تُبيّن أنه رغم ارتفاع استخدام الهواتف الخلوية على مدى السنوات، يعني من ملايين أو مليارات الناس الذين يستخدمون الهواتف وزاد استخدامهم على مدى السنوات، إلا أن معدلات السرطان لم ترتفع حتى توافق هذا الارتفاع. إذن الدراسات على البشر تدل على أن الموجات الكهرومغناطيسية بقوتها الحالية ليست لها القوة المسرطنة. مع ذلك، أعود وأكرر أن الدراسات غير كافية...

...ونحتاج إلى دراسات أخرى للوصول إلى نتائج أقوى. ملاحظات أخيرة: الآن أي شخص يضع لكم بحثاً يدّعي أنه يدل على أن شبكة الجيل الخامس مضرة، يجب عدم الأخذ بالادعاء من غير تحري البحث نفسه، لأن غالباً ما ستجد أن البحث لم يُقرأ بالكامل ولم تُمحَص النتائج بدقة. وقد مررت على بعض الأبحاث التي وُضعت على التواصل الاجتماعي والإنترنت بشكل عام، وجدت أنه لا يوجد حتى رابط يفتح الورقة نفسها...

...حتى تعرف التفاصيل، فكيف عرف الشخص ما يعطينا نسخة؟ يعني مثلاً منها بالأرشيف. وغالباً ما ستجد أن الورقة نفسها لا يذكر فيها العلماء أنهم توصلوا إلى أن الشبكة 5G مضرة. يعني أنا قرأت كثيراً من الأبحاث، وجدت أنهم هم أنفسهم يقولون: لا نعرف إذا كانت مضرة أو لا، لكن الامتصاص أكثر، على سبيل المثال. فما يقولون لك ضرر، يقولون لك امتصّها الجلد. وقرأت بعض الأبحاث من هذا النوع.

حسنًا، ثانيًا، إذا افترضنا أن شخصًا أجرى بحثًا وأنت لست مختصًا، وهو أيضًا غير مختص؛ حتى لو كان الشخص مختصًا في مجال الاتصالات، فهذا لا يعني أنه مختص في تأثير الاتصالات على الحيوانات والبشر. أنا مختص في الاتصالات وأعرف الموجات الكهربائية والكهرباء وما شابه، ولكنني لا أفهم كيف يتم تحديد تأثير هذه الموجات على البشر، ولا حتى طرق الإحصاء التي تُحسب فيها. أنا أعتمد على أي جهة اعتمدت على المؤسسات الرسمية، فماذا تقول هذه المؤسسات؟

عندهم أشخاص مختصون، فخلوهم وهم يبحثون في الموضوع؛ قد يقضون سنة أو سنتين ولا يجدون حلًا. أما أنت، فخلال تصفحك لمدة ساعة، تخرج بتصريح لا يصح ولا يخالف. يعني، خلونا نكون أكثر دقة وأكثر حذرًا، وخلونا نعرف من أين تأتي المعلومات الصحيحة، لا أن نطلق تصريحات نارية.

كيف نفهم الدراسات؟ نفهمها من المختصين، ولجان، ورأي شخصي عن الدراسة. أنا لا أطالع الدراسة وأقول لك رأيي الشخصي. الخلاصة الآن، والخلاصة النهائية لهذه الحلقة: أرجو عدم تصديق التهويل الذي تسمعون عنه وتشاهدون فيديوهاته على الإنترنت. لا توجد أدلة مقنعة على أن الإنسان يصاب بالسرطان، لا من دراسة أو دراستين، لأنه لا يمكنك قراءة دراسات، إنما من آراء المختصين.

الموجات يحتمل أن تكون مسرطنة، بحسب التفصيل الذي ذكرته من IARC (منظمة الصحة العالمية للبحوث في السرطان)، والمسألة تحتاج إلى سنوات أخرى من الأبحاث لإثبات أنها فعلاً مسرطنة في الإنسان. وإذا كانت عندك مخاوف، حتى بعد أن سمعت كل المعلومات التي ذكرتها لك، أنصحك، مثل ما نصحتك جمعية السرطان الأمريكية، أن تجري التغييرات التي تناسبك، مثلًا:

لا تستخدم هاتفك كثيرًا، ولا تضعه بجانبك أثناء النوم، واستخدم سماعات بلوتوث. هناك أشياء ثانية، يعني نصائح أخرى ننصح بها، ولكن ابحث عنها وستجدها. فإذاً هذه كانت الفكرة العامة؛ أحببت أن أخفف الرعب الذي سببوه، وفي نفس الوقت أقول إنه يجب أن ننتظر أبحاثًا أكثر. الإجابة النهائية ليست موجودة لأن 5G غير موجودة الآن.

في الأيام القادمة سينتشر الجيل الخامس، 5G، وستبدأ مزيد من الدراسات بالظهور. إذا سمعت شيئًا يدل على ذلك — ولا أقصد أي بحث، بل بحثًا قويًا تبدأ المنظمات بالحديث عنه — فسأنقله لكم في سايوير بودكاست. ولهذا تستمعون إلى سايوير: لأن المعلومات فيه مدعومة بمراجع قوية، ولأن إعداد البودكاست يتطلب جهدًا كبيرًا.

في تتبع المعلومات، لست أدور خلال ربع ساعة على الإنترنت عن الموضوع وأضعه لكم. ومع ذلك، ومع هذا الكلام الذي قلته لك، فإن بحثي لا يعتبر كاملًا. شكرًا لكم على الاستماع، وإلى حلقة قادمة. وأعتذر منكم على الإطالة، لأنني انشغلت كثيرًا في هذا البحث، وغير الأشياء التي وضعتها على يوتيوب. لا تنسوا أن محمد قاسم على يوتيوب، اسم المستخدم (اليوزر نيم) أقصد M-O-H-A-M-E-D-Q-A-S-E-M.

قناتي على يوتيوب، اذهبوا وشاهدوا اللقطات التي أضعها هناك أيضًا عن بعض العناوين، وسأنزل أيضًا فيديو يشرح باختصار هذا الكلام الذي قلته في هذه المدة الطويلة. أطالت معاكم اليوم، لكن أتوقع أن المعلومات مفيدة؛ امتصتُ شوية من المخاوف، وعطيتك أملًا، وكذلك عطيتك انتظارًا. فإلى اللقاء في حلقة قادمة، والمرة القادمة سأذكر أسماء المتبرعين في...

لا تنسَ أن تزور بيتريون وتدعمني هناك، إلى اللقاء.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.