نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
6 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من السايوير بودكاست. موضوع اليوم مهم وطُلب كثيرًا، ولم أتناوله سابقًا، لذلك استضفت متخصصًا فيه. كما ذكرت، ذهبت إلى الرياض في المملكة العربية السعودية،
وقدمت محاضرة عن الذكاء الاصطناعي في مؤتمر إنترنت الأشياء. كان من المحاضرين أيضًا الدكتور إبراهيم المسلم، المتخصص في الذكاء الاصطناعي. حصل على الدكتوراه من جامعة أكسفورد في بريطانيا في تعلّم الآلة،
وفازت رسالته بجائزة أفضل رسالة دكتوراه في الجامعة عام 2017، ورُشحت لجائزة رسالة الدكتوراه من جمعية ACM. يعمل حاليًا أستاذ بحث مساعدًا في المركز الوطني للذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ذراع البحث والتطوير في السعودية.
يهتم بحوكمة الذكاء الاصطناعي، أو الحلول غير التقنية لمشكلاته، ويتجه الآن إلى الذكاء الاصطناعي الكمي. ما نعمل عليه عادة يستخدم الكمبيوترات التقليدية،
أما هو فيتعلم كيف تعمل الحوسبة والبرمجة في الكمبيوتر الكمي، لينتقل إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي عليه. كيف سيكون ذلك مستقبلًا؟ تابعوا التسجيل الذي تحدثنا فيه
عن الكمبيوتر الكمي، الموضوع الذي سألتم عنه كثيرًا، لنفهم بعض مبادئه ونشجع المهتمين على دخول المجال. وأذكركم بدعم السايوير عبر باتريون، www.patreon.com.
الدعم هناك شهري، فمن يضيف بطاقته الائتمانية فليعلم أنه اشتراك شهري. ويمكنه، إن أراد الدعم مرة واحدة، إلغاؤه بعد ذلك. سأشكر في نهاية الحلقة من دعمونا منذ الحلقة الماضية. فلنبدأ المقابلة.
أهلًا بك يا دكتور إبراهيم المسلم. كنا أمس في مؤتمر إنترنت الأشياء، وقدمت محاضرة مميزة عن ميكانيكا الكم... بل عن الحوسبة الكمية تحديدًا. — هذا شرف لي. — موضوع مهم الآن. تناقشنا، وذكرت نقطة لفتت انتباهي: أنك
ترقب فرصة الحوسبة الكمية، وترى لها مستقبلًا، رغم أن العمل عليها ما زال محدودًا. — صحيح. — قبل الحديث عن هذه الفرص،
ما الكمبيوتر الكمي؟ أعطنا نبذة. — اسمح لي أن أبدأ بالكمبيوتر التقليدي قبل الفيزياء. كما يعرف أغلب المستمعين، يقوم على 0 و1، والمنطق والجبر البولي، وهندسيًا على الترانزستورات. تستطيع تصميم دائرة تجمع الأعداد باستخدام 0 و1، وإذا استطعت الجمع استطعت الضرب، ومنه تستطيع تنفيذ مختلف العمليات.
هذا أساس تصميم الحاسب التقليدي منذ الأربعينيات. ما تغير هو صغر الترانزستورات وزيادة سرعتها. — وزاد عددها داخل الشريحة. — بالضبط، مع بقاء المبادئ نفسها. وصل الحجم إلى 7 نانومتر، وهو صغير جدًا؛ فالذرة تقارب 1 نانومتر، ونحن نقترب من حجمها.
إذا دخلنا عالم الجسيمات دون الذرية، فسنصل إلى عالم تحكمه فيزياء أخرى، هي فيزياء الكم. هذا يضع حدًا للحوسبة التقليدية؛ نحن نقترب من نهاية قانون مور،
الذي وضعه أحد مؤسسي إنتل، وتوقع فيه تضاعف عدد ترانزستورات الشريحة كل عامين تقريبًا. لن يستمر ذلك إلى الأبد؛ فعند حجم الذرة ندخل عالمًا بقوانين مختلفة جدًا.
جاءت الحوسبة الكمية إجابة عن سؤال: ماذا بعد قانون مور؟ — ما مقولة ريتشارد فاينمان التي وضعتها في الشريحة؟ — سُئل فاينمان في الثمانينيات عن محاكاة الأنظمة الكمية، كالذرات؛ فكلما أضفت
إلكترونًا أو بروتونًا زاد عدد التفاعلات بصورة أسية. — المقصود أننا إذا أردنا التعامل مع الطبيعة، فهي ليست كلاسيكية. أتذكر مضمون المقولة:
إذا أردت نمذجة الطبيعة فعليك استخدام ميكانيكا الكم. — بالضبط. حتى أسرع حاسب في العالم قد لا يستطيع محاكاة أكثر من مركب من 4 ذرات، ويحتاج إلى وقت طويل لحساباته الكمية.
قد يكون الكمبيوتر الكمي هو الجواب؛ فالطبيعة تجري هذه العمليات بسرعة. عالم فيزياء الكم له قوانين مختلفة، وبعضها وجد أينشتاين نفسه صعوبة في تقبله، مثل مبدأ التراكب.
— سنصل إلى ميكانيكا الكم والتراكب بعد قليل، لكن ما الفكرة الأساسية، وما الفرق عن الكمبيوتر التقليدي؟ — الفرق جذري. حالتا 0 و1 اللتان نعرفهما تعتبران حالة خاصة ضمن ما يسمى «الكيوبت»،
أصغر وحدة معلومات في الحوسبة الكمية، والمقابلة للبت. البت حالة خاصة تقريبًا؛ فالكيوبت قد يكون 0 و1 في الوقت نفسه. يمكن استغلال ذلك، بحيث
تُجرى العملية على 0 و1 معًا. لو ضربته في رقم، فكأنك تجري الضرب على الحالتين في الوقت نفسه. — في الكمبيوتر التقليدي لدي إما 0 أو1، وعملية على أحدهما. — بالضبط، أما الكمي فتجري العملية على جميع الاحتمالات معًا.
— وإذا كان لدي مليار من حالات 0 و1 مجتمعة؟ — كل كيوبت تضيفه يضاعف عدد الاحتمالات. كيوبت واحد يمثل 0 أو1، وكيوبتان يمثلان 00 أو01 أو10 أو11. — وتأخذ الذرات أو الإلكترونات هذه الحالات في الوقت نفسه، وتُجرى عليها العملية معًا؟ — نعم.
لاحظ أن إضافة كيوبت واحد ضاعفت العدد؛ 3 كيوبتات تعطي 8 احتمالات، و4 تعطي 16. يبدو 300 كيوبت رقمًا صغيرًا مقارنة بالغيغابت والتيرابت، لكن عدد الاحتمالات فيه يتجاوز عدد ذرات الكون مجتمعة.
العمليات الممكنة معًا تفوق ما قد نحصل عليه لو سخّرنا الكون للحوسبة. لا نتخيل كل ذرة ترانزستورًا فقط، بل حاسب «IBM Summit»، أسرع حاسب اليوم، يعمل مليارات السنين؛ ستبقى بعض المشكلات مستحيلة عليه مقارنة بالحاسب الكمي.
— أي إن حاسبًا كميًا من 300 كيوبت قد يتفوق على كل هذه الكمبيوترات المجتمعة؟ — صحيح، الرقم هائل. وأعجبني اقتباس لمايك فريدمان، عالم الرياضيات الحائز على ميدالية فيلدز والعامل في مايكروسوفت،
يشبه الفرق بين التقليدي والكمي بالفرق بين الحبو واستكشاف الفضاء. يظن الناس أنه تقدم على المسار نفسه، لكنه انتقال إلى بُعد آخر؛ الفرق بين الممكن والمستحيل، لا بين السريع والبطيء فقط.
— أعطني مشكلة لا نستطيع حلها تقليديًا وقد نحلها كميًا. — فك التشفير القائم على تحليل الأعداد إلى عواملها الأولية؛ أنظمة التشفير تعتمد على صعوبة هذه المشكلة. أتوقع أن المستمعين يعرفون تشفير المفتاح العام،
الذي تقوم عليه حماية الإنترنت، وكذلك البلوك تشين، بحسب هذا الشرح. مهمة تستغرق مليار سنة على الحاسب التقليدي قد تستغرق دقيقة ونصف على الكمي، لأنه يجرب جميع الأعداد معًا.
— لحظة، هل يعني ذلك انهيار البلوك تشين؟ — لأنه قائم على أنظمة التشفير هذه. — كثير من الأنظمة ينقل المستندات والأموال وغيرها إلى البلوك تشين. فإذا أمكن فك شفرته بميكانيكا الكم في دقيقة ونصف، فما الحل؟ ما أعرفه أن جمع الكمبيوترات التقليدية
لا يتيح فك الشفرة بسرعة كافية. — هذا هو الفرق الذي ذكرناه، حتى لو سخّرت ذرات الكون. لكن هناك الآن مجال لتطوير خوارزميات تشفير
يصعب فكها حتى على الكمبيوتر الكمي. يمكن للكمي فك بعض الشفرات الحالية، لكننا آمنون الآن. — هل تستطيع الشركات التي تملك هذه الأجهزة فك شفراتنا المعتادة؟ — ليس بالتقنية الحالية؛ الإمكانية نظرية، والتحدي الآن هندسي،
إلى أن تلتقي الخوارزميات بالإمكانات الهندسية، وهذا يحتاج وقتًا. — توجد أجهزة لدى «دي ويف» و«آي بي إم»، وربما غوغل؟ — غوغل تصنعها أيضًا. — إذن لا تعمل على الخوارزميات فقط. فما الذي يمنع أجهزتها من فك التشفير حاليًا؟
— الكيوبتات ذرات نحاول توظيفها للحساب، وهي شديدة الحساسية. تحتاج إلى تبريد وعزل للإشعاعات وبيئة مختبرية مناسبة، ومع ذلك يبقى احتمال الخطأ.
حتى نقل كيوبت من النقطة أ إلى ب قد يجعل 0 يصل على صورة 1. التحدي عزل النظام عن المؤثرات والتشويش الخارجي، ولا نستطيع إلغاء ذلك تمامًا. هناك «كيوبت فيزيائي» و«كيوبت منطقي»؛ الأول تمثيل مادي،
والثاني مجموعة من الكيوبتات الفيزيائية تستخدم لتصحيح الأخطاء وتحقيق استقرار أكبر. يشبه ذلك مبدأ تصحيح أخطاء الإشارات في الحوسبة التقليدية، لكن في الحوسبة الكمية تحديًا إضافيًا:
استحالة نسخ الكيوبت، استحالة لا مجرد صعوبة. — ذكرت ذلك أمس؛ اشرح طريقة نقل المعلومات. — تعتمد الاتصالات الكمية على مبدأين: قراءة الكيوبت تؤثر فيه، ولا يمكن نسخه.
لو أرسلت كيوبتًا إليك يا دكتور محمد، فلن يستطيع متنصت نسخه، ومجرد الاطلاع عليه سيؤثر فيه وقد يغير ما يصلك. يمكننا بعد ذلك التحقق من حدوث تنصت عبر هذا التغير. — هل يعني أننا لا نحتاج إلى تشفير؟
— هذه نقطة مهمة: الحوسبة الكمية التي تهدد التشفير الحالي تقدم أيضًا أنظمة تضمنها قوانين الفيزياء. — جميل. — ليست المسألة صعوبة فك الشفرة فقط، بل إن التنصت يؤثر في الإشارة ويفسدها.
إلى جانب الخوارزميات الكمية، توجد بروتوكولات كمية، مثل «BB84» الذي ذكرته أمس. يشير 84 إلى عام 1984 الذي طُرح فيه. يستخدم خصائص
فيزياء الكم للتواصل بأمان شديد؛ فحتى مع أسرع حاسب كمي، لا تستطيع معرفة المعلومات المنقولة في هذه القنوات الكمية.
— لماذا لا أملك كمبيوترًا كميًا في البيت؟ ما الذي يمنعهم من صنعه لي؟ — يتطلب الآن مختبرًا وفريقًا متخصصًا لتشغيله، كما كانت الحواسيب التقليدية في الأربعينيات والخمسينيات تملأ مختبرًا وتحتاج إلى مختصين وميزانيات وطاقة كبيرة. بعد 60 سنة، أصبح الحاسب
ملتصقًا بنا؛ نحن الاثنان نرتدي ساعة أبل، بدل أن أخرج الهاتف مثالًا! الحوسبة الكمية تمر بتطور مشابه: مختبرات ومتخصصون وتطبيقات محدودة وكلفة لا تقدر عليها إلا الشركات الكبرى. — تحدثت أيضًا عن دخولك عالم برمجتها،
وأنك وجدته مختلفًا تمامًا. — خلفيتي في الذكاء الاصطناعي وقبله علوم الحاسب. عند دخولي الحوسبة الكمية تذكرت بداية البكالوريوس وتعلّم المنطق البولي والبوابات. لو أردت التخصص في التشفير التقليدي، لرجعت خطوات قليلة،
لكن هنا اضطررت إلى الرجوع إلى مستوى 0 و1 نفسه. يقال إن تقنية المعلومات كلها أصفار وآحاد، أما الحوسبة الكمية فتذهب إلى مستوى أعمق. — كأننا نتحدث عن شيفرة الآلة، ثم تأتي طبقة تسهّلها،
مثل لغة عالية المستوى، كـ«C» أو «Python»، مبنية فوق الأساس؟ فأنت تعمل الآن عند المبادئ الأولية؟ — بالضبط، كأننا نعمل بلغة التجميع أو ما دونها في الحاسب التقليدي. — أريد مناقشة جانبين:
دور ميكانيكا الكم، ومستقبل المجال: لماذا دخلته وما الذي جذبك إليه؟ — خلال الدكتوراه في أكسفورد، أُنشئت مجموعة بحثية لتعلّم الآلة الكمي.
كنت أعرف الحوسبة الكمية منذ زمن، لكنني ظننت أنها ما زالت مشكلة فيزيائية لم تنضج للانتقال إلى الخوارزميات والمنطق والحوسبة. قرأت واكتشفت ظهور التشفير الكمي وتعلّم الآلة الكمي والذكاء الاصطناعي الكمي.
أردت التقدم في مجالي؛ فأنا متخصص في تعلّم الآلة، وأطمح إلى تعلّم الآلة الكمي. ظننت أنني سأرجع مستويين فقط، لكنني رجعت 3 ثم 4 ثم 5 ثم 6، حتى وصلت
إلى موضع الاختلاف في المنطق البولي والجبر الخطي والبت والكيوبت. كانت لحظة إدراك أن هذا ليس تطورًا خطيًا، بل حقبة جديدة. أعتقد أن أثر الحوسبة الكمية في القرن 21 سيشبه أثر الحوسبة التقليدية في القرن 20.
— ما التوقعات التي تعرفها؟ — يُتوقع أن يتعامل الجميع مع الحوسبة الكمية بشكل ما خلال نحو 20 سنة، ولو عبر السحابة.
أنا أستخدم حاليًا محاكيًا للحاسب الكمي؛ يستطيع الكمبيوتر الشخصي محاكاة نحو 5 كيوبتات.
من 4 إلى 5 كيوبتات شخصيًا، ونحو 30 يحتاج إلى خادم، و50 إلى حاسب فائق، و70 إلى كل الكمبيوترات على الأرض. اهتمامي بالخوارزميات أكثر، لذلك نادرًا ما أستخدم جهازًا كميًا حقيقيًا، لكنني جربت خدمة مجانية تقدمها «آي بي إم»، ونشكرهم عليها،
فهي خدمة كبيرة للمهتمين. توفر أجهزة حقيقية من نحو 5 كيوبتات و16 كيوبتًا، ويمكن التسجيل. — ماذا برمجت؟ — الخوارزميات الأساسية، مثل خوارزمية دويتش وخوارزمية غروفر للبحث، وتطبيق مبادئ مثل التشابك. — هل هو صعب أم سهل؟
— أصفه بأنه غير بديهي؛ يحتاج إلى طريقة تفكير مختلفة. الصعوبة عندي ليست كتابة الخوارزميات بقدر ما هي تقبل أفكار التراكب والتشابك. — ما التراكب؟ — يمكن اعتباره تعميمًا للبت التقليدي؛
البت إما 0 أو1، والكيوبت قد يكون كليهما معًا، باستخدام ظواهر في الجسيمات دون الذرية، مثل اللف المغزلي للإلكترون، الذي يمكن أن يتجه إلى أعلى أو إلى أسفل.
نمثل ذلك تقليديًا بـ0 أو1، لكن الغريب كميًا أنه قد يكون في الحالتين معًا. — كأن شخصًا يدور حول نفسه مع
عقارب الساعة وعكسها في الوقت نفسه! — بالضبط، مفهوم معقد لا أفهمه تمامًا حتى اليوم، وحتى أينشتاين واجه صعوبة معه. — نتحدث كأننا نفهمه! — خلفيتي حاسوبية أكثر منها فيزيائية. — ما لا أفهمه هو إجراء عمليتين: إذا كان للإلكترون لف إلى أعلى وأسفل،
وأردت إجراء عملية ضرب عليه باعتباره 0 و1، فكيف أفعل العمليتين؟ — تخيل العملية كتدوير حالة الإلكترون بزاوية معينة. قد أعطيك إلكترونًا وأقول: أدره 90 درجة، فيصبح مثلًا متجهًا إلى الشرق. يمكن إجراء العملية نفسها
فيزيائيًا، لكن الطريقة تعتمد على
نوع الكيوبت. في حالة الإلكترون توجد نبضات، مثل نبضة «باي» و«باي على 2»، ويحتاج الشرح إلى ورقة وقلم. وبالمناسبة، هناك عالم اسمه ديفيد ديفينتشينزو، إيطالي، وضع 6 مبادئ
لبناء الحاسب الكمي؛ لا بد من تحقيقها حتى نعد الجهاز حاسبًا كميًا، مثلما نذكر اختبار تورنغ في الذكاء الاصطناعي. منها القدرة على تهيئة الكيوبت في حالة 0 أو1، ثم إجراء عمليات أساسية تقابل مثلًا بوابتي «AND» و«NOT» في الحاسب التقليدي.
وهناك بوابات كمية، ومبدأ للقراءة بزوايا أو طرق مختلفة، ولا أتذكر الرابع الآن، إضافة إلى مبدأين للاتصالات الكمية. تتنافس الشركات على تحقيق هذه المعايير؛ فتقول إحداها إنها حققت 6 أو5 أو4، وأخرى تبين ما وصل إليه عملها. إنها معايير مشتركة للمقارنة.
لنعد إلى سؤالك عن التأثير في الكيوبت. إذا صممناه معًا، نبدأ بالبحث عن شيء فيزيائي يمثل حالتين: لف الإلكترون إلى أعلى وأسفل، أو استقطاب الفوتون أفقيًا وعموديًا وفي تراكب منهما. أو نستخدم ذرة،
ننزع منها إلكترونًا، ويكون إلكترونها في أحد مستويين، أو في تراكب المستويين معًا. هذا تمثيل آخر للكيوبت. وهناك «الكيوبت فائق التوصيل»، وهو دائرة كهربائية تُبرّد بشدة،
يمكن أن يدور فيها التيار مع عقارب الساعة وعكسها. — هذا الذي حيّرني؛ الدوائر تخصصي، وأول مرة أسمع بذلك! كيف يتحرك ما في الداخل؟ يجب أن أراجع الموضوع. — وأنا أيضًا راجعته قبل مقابلتك. لا يُستخدم اتجاه التيار وحده،
بل يمكن استخدام مستويات الطاقة وطرق أخرى لتمثيل 0 و1، حتى في الكيوبت فائق التوصيل. أحد الخيارات مسار التيار. إذن اتخذنا القرار الأول، ولنفترض أننا اخترنا هذا النوع،
وأنت تعرف الدوائر بحكم تخصصك. أصبح لدينا نظام يمثل 0 و1 والتراكب. الخطوة الثانية أن تستطيع تهيئته في 0 أو1 متى طلبنا ذلك. ثم
تصمم بوابة تنقل الحالة إلى التراكب، وبوابات أخرى؛ هناك حد أدنى من البوابات يتيح تركيب الدوائر اللازمة. — أي القواعد الأساسية. — نعم، مبادئ ديفيد، وقد نسيت اسمه الآن! ثم
بعد تحقيق هذه الشروط، يجب أن تستطيع قراءة الكيوبت. لدينا طرق للإنشاء والعمليات والقراءة، لكن يبقى التشويش والأخطاء. — كيف تتخلصون منها؟ أعرف أن هناك تبريدًا؛ ما قصته؟ — باستخدام الهيليوم السائل، في «ثلاجة تخفيف». — إلى أي حرارة؟ — نحو 10 ميليكلفن.
— الوصول إلى 0 كلفن، أي الصفر المطلق، مستحيل. وهذه الحرارة أبرد من الفضاء الخارجي. أتذكر رقمًا عن حرارة الفضاء، ربما ناقص 273، لكنني نسيته؛ ذكرته في حلقة سابقة. ليست حرارة الفضاء أبرد من
درجة التبريد داخل الكمبيوتر الكمي؛ أي إن مختبر آي بي إم يحوي أبرد نقطة في الكون. شيء مذهل! وفي المقابل، الإنسان صنع أيضًا أعلى حرارة في الكون.
— بحسب ما نعلم، فقد توجد كائنات أخرى، وفي الانفجار العظيم كانت حرارة أعلى. — نتحدث عن أعلى وأبرد درجات الحرارة حاليًا على الأرض. ربما لهذا لا نستطيع وضع كمبيوتر كمي في البيت. — هذا أحد التحديات. ومن أول الاستخدامات المتوقعة للحوسبة الكمية
محاكاة المواد، مثل تصميم دائرة فائقة التوصيل تعمل في حرارة الغرفة. يحاولون ذلك، لكن ما الذي يساعدهم على تصميم هذه المواد؟ إذا بنوا حاسبًا كميًا، يمكن أن يستخدموه لتصميم الحاسب الكمي نفسه،
كما نستخدم المعالجات اليوم لتصميم معالجات جديدة. تحدي وجوده في غرفتك وغرفتي هو تشغيله في حرارة الغرفة. هذه مسألة محاكاة، ونحتاج إلى الحاسب الكمي لحلها؛ فسيمكننا من محاكاة المواد
والتفاعلات الذرية، وتصميم أشياء لا يستطيع التقليدي تصميمها، ومنها دوائر فائقة التوصيل في حرارة الغرفة، مما يتيح الحوسبة الكمية في كل مكان. — هل سيستبدل التقليدي؟ — ممكن نظريًا، لكنه غير عملي؛ فـ0 و1 حالة خاصة من الكيوبت. — هل هناك أشياء
يفعلها الكمي ولا يفعلها التقليدي، والعكس؟ — كل ما يفعله التقليدي يمكن للكمي فعله، لكن قد يكون أغلى أو أبطأ. — وما أمثلة ما يتيحه الكمي؟ — فك التشفير أحدها، والبحث مثال آخر.
لو كانت قاعدة البيانات مليون سجل، فقد يحتاج الحاسب التقليدي إلى مليون خطوة إذا كانت غير مرتبة. المثال المعتاد دليل الهاتف؛ إذا أعطيتك الدليل وطلبت رقم إبراهيم المسلم،
تبحث أبجديًا. لكن لو أعطيتك الرقم وطلبت الاسم، فالبحث أصعب. يستطيع الحاسب الكمي تنفيذه أسرع بكثير؛ العلاقة هنا تربيعية بين عدد الخطوات. — هل المقصود الضعف؟ — لا، الضعف ضرب في 2، أما هنا فالمقصود التربيع.
إذا احتاج التقليدي إلى مليون خطوة، يحتاج الكمي إلى 1000. لكنه تسريع ليس بحجم مثال التشفير، حيث ذكرنا فرق مليار سنة ودقيقة ونصف. هذه تطبيقات يمكن تنفيذها تقليديًا أو كميًا بفارق كبير. ولا يوجد ما ينفذه التقليدي ويعجز عنه الكمي،
لكن التقليدي قد يكون أرخص وأسرع في بعض المهام. كأنك تصيد ذبابة بمدفع؛ لا تحتاج كل هذه الموارد لحل مسألة بسيطة. على الأرجح سيبقى الحاسب التقليدي أساسًا، كما نستعين اليوم بمعالجات الرسوم «GPU» والدوائر المبرمجة «FPGA»،
ويستعين بالحاسب الكمي في خطوات معينة للحصول على النتيجة بسرعة. — هل تتوقع جهازًا يجمع الاثنين، التقليدي والكمي،
في بيتي ويتعاونان؟ — قد لا يحدث ذلك قبل 20 سنة. لكن خلال الـ10 سنوات المقبلة أتوقع حاسبًا تقليديًا يستعين بآخر كمي في السحابة، مثل «IBM Q» المتاح الآن؛ تدخل إلى خدمته السحابية
وتستخدمه وتتدرب عليه. إذا كان اهتمامك بتصحيح الأخطاء والجوانب الفيزيائية، فهو مفيد جدًا. أما للخوارزميات، فقد يكفي المحاكي الذي يفترض كيوبتات مثالية. آي بي إم تتيح التعامل مع كيوبتات حقيقية غير مثالية؛ ترسل طلبًا وقد تنتظر حتى يعود، فالنتيجة ليست فورية.
— أتصور أن كثيرين عرفوا الآن أن المجال مفتوح لهم. أنت انتقلت إليه من الذكاء الاصطناعي، وربما تأخذ تخصصك معك مستقبلًا. هل تنصح المستمعين بدخوله لما سيفتحه من فرص؟ — بالتأكيد.
أنصحهم بالمبادرة واستباق الأحداث بدل الاكتفاء برد الفعل. قد لا توجد سوق للحوسبة الكمية اليوم، لكنها قد توجد بعد 5 سنوات؛ وهذه السنوات نفسها قد تحتاجها لتعلم المجال.
هناك توقعات بتطبيقات حكومية وتشفيرية خلال نحو 5 سنوات، مثل إنشاء قناة شديدة الأمان بين وزارتين حساستين. الصين ودول كثيرة تعمل على ذلك. أقول للشباب: استعدوا كي
تلتقوا بالفرصة عند وصولها. لو جاءت الحوسبة الكمية بعد 10 سنوات، وكنت اليوم طالبًا في الثانوية، فقد تنهي البكالوريوس والماجستير والدكتوراه عند انطلاقها. — وربما تكون الرواتب مرتفعة لقلة المتخصصين، فتحتاج الجهات إلى استقطابهم.
لكن من أين أبدأ إذا لم أعرف الحوسبة الكمية أو تطبيقاتها ولا حتى البرمجة؟ — أنا تعلمت بنفسي،
ولم أحتج إلى الخروج عن منصات الدورات مثل كورسيرا وإدكس. — هل ترشح دورة محددة؟ — كتبت سلسلة تغريدات عن تجربتي وجميع المصادر التي تعلمت منها، مع مراجعات مختصرة ولمختلف المستويات. — ما حسابك؟ — «CSIBRAHIM».
— من المهم متابعتك لمعرفة الدورات والمواقع التي ذكرتها. هل هي صعبة؟ — «مستويات من الجحيم»! أمزح؛ هناك دورات للمبادئ العامة،
بحسب موقعك. إن كنت تنفيذيًا في شركة وتريد معرفة إمكانات التقنية، فهناك ما يناسبك. وللمهتم بالخوارزميات وعلوم الحاسب دورات، وللمهتم بالهندسة والدوائر الكهربائية دورات أخرى.
وجدت دورات الدوائر أصعب لأن خلفيتي مختلفة، بينما وجدت نفسي في الخوارزميات. وهناك دورات متخصصة، مثل «التشفير الكمي» و«تعلّم الآلة الكمي»، تفترض معرفة سابقة ثم تتعمق في المجال. تجدها في إدكس.
بدأ اهتمامي قبل سنة، وأتذكر أنه كانت هناك دورة واحدة في إدكس، يقدمها أستاذ من بيركلي بالورقة والقلم. خلال أقل من سنة، أصبح البحث عن الحوسبة الكمية يظهر دورات كثيرة؛ ربما لدى MIT نحو 6 دورات كاملة، لا 6 وحدات داخل دورة، إلى جانب جهات أخرى.
الاتجاه يتحرك بسرعة. قد يكون دخول المجال اختياريًا اليوم وإجباريًا غدًا. اجتمعنا في مؤتمر إنترنت الأشياء، وربما نرى بعد 5 سنوات «كمّ الأشياء»، أو «البيانات الكمية الضخمة» على غرار البيانات الضخمة. ستسمعون هذه العبارات. الدورات موجودة في إدكس،
ومتاحة لمختلف المستويات. — وحسابك يساعدهم على اختيارها؟ — وضعتها بالترتيب الذي أراه مناسبًا، بحسب مقدار التعمق المرغوب. — أعد الحساب. — «CSIBRAHIM».
— أشكرك؛ استمتعت واستفدت كثيرًا، وربما أجد وقتًا لأتعلم بعض هذا، ولو عمومًا. حفزت الناس على التوجه إليه، وأتمنى من المستمع المهتم أن يتابعه،
وربما يصبح يومًا زميلًا يعمل معك. — أنا أحاول منذ فترة نشر الحوسبة الكمية، وأشكرك على إتاحة الفرصة لمشاركة بعض المعرفة. ونقطة أخيرة لمن يتردد: اطمئن؛ لو تخصصت مثلًا في التشفير الكمي،
ثم عدت إلى السعودية أو الكويت أو غيرهما ووجدت أن البيئة لم تنضج بعد، فأنت لا تزال متخصصًا في التشفير وتستطيع تطبيقه. وكذلك تعلّم الآلة الكمي؛ تبقى لديك معرفة تعلّم الآلة وتستطيع استخدامها.
وفي الاتصالات الكمية تبقى متخصصًا في الاتصالات؛ أي تغطي جانبين. من يخشى المخاطرة يمكنه اختيار أحد هذه المجالات. أما تخصص مثل تصحيح الأخطاء الكمية، فقد تكون مخاطره أعلى إن لم تنضج البيئة. لكنني أرى أن المجالات الـ3 التي ذكرتها لها سوق في الوطن العربي،
وتبقى مسلحًا بالحوسبة الكمية؛ إن سبقتها فلا مشكلة، وإن تزامنت معها فذلك أفضل. — ألف شكر يا دكتور إبراهيم. — شكرًا على الاستضافة. — نأتي الآن إلى من دعموا السايوير منذ الحلقة الأخيرة: لدينا نيرا محمد هالي،
بمبلغ 20 دولارًا، وميرا البلوشي أيضًا بـ20 دولارًا. شكرًا جزيلًا لمشاركتكم. وأذكّر المتابعين بإمكانية الدعم عبر www.patreon.com، ثم اسم «سايوير» في المسار [تهجئة المسار غير واضحة].
كما ذكرت، الدعم شهري، ونشكركم عليه ولو كان بسيطًا؛ هدفه تطوير السايوير. شكرًا لكم، وإلى اللقاء في الحلقة المقبلة.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


