تفريغ صوتي مهيأ آليًا للقراءة؛ قد تحتاج بعض الكلمات إلى مراجعة. علامات الوقت تتيح الرجوع إلى التسجيل.
أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. اليوم لدينا حلقة شيقة مع مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، وتحدثنا عن رحلة رائد الفضاء هزاع المنصوري وأمور أخرى متفرقة في الحلقة.
أنا ممتن جداً لجميع المساهمين والداعمين على باتريون. دعمكم لي مهم، وخلال الفترة الماضية طوّرت بعض الأمور واشتريت ميكروفونين جديدين من شركة شور. الميكروفونات غالية، لكن للأسف، لا أعرف كيف أتعامل معها بشكل جيد حتى الآن. ومع ذلك، فالمقابلات السابقة على سايوير والقادمة التي سأجريها في منزلي ستعتمد على
هذين الميكروفونين، بالإضافة إلى جهاز رودكاستر الذي ركّبته لأربط هذه الأجهزة، وتتم المقابلة عبر السماعات وما شابه. هذا كله بفضل دعمكم، وأنا ممتن لكم بالشكر الجزيل. الشيء الثاني المهم أيضاً هو أنني، حتى الآن، لا أعرف كيف أتعامل مع الميكروفونات كما أعرف التعامل مع هذا الميكروفون الفردي الذي أستخدمه الآن للمقدمة.
لذلك، كان الصوت غير منضبط قليلاً. حاولت ضبطه بقدر الإمكان في المقابلة، فأرجو أن تتحملوا الصوت حتى أستطيع ضبط الميكروفونات الجديدة للمقابلات. بالطبع، لدي ميكروفون للحلقات المنفردة، وهو الذي أتحدث منه الآن، لكنني أحتاج إلى ضبط الميكروفونين الآخرين حتى يكتمل البودكاست.
أكمل وجهه. الآن نبدأ بالمقابلة، وبعد ذلك سأذكر أسماء أعضاء باتريون الجدد الذين شاركوا في دعم سايوير. اليوم معنا سعادة الدكتور محمد الأحبابي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء. له دور محوري في تأسيس مشاريع استراتيجية وطنية مثل مركز الإبداع والتصوير التابع للقوات المسلحة، ومركز
الوطني لعلوم الفضاء. وهو عضو في المجلس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، ورئيس المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء. وهو أيضاً عضو في مجلس إدارة إليا سات للاتصالات الفضائية. ومن أسهاماته إقليمياً، المساهمة في تأسيس المجموعة العربية للتعاون الفضائي. وقد صنفته صحيفة غولف نيوز في قائمة أفضل 15
شخصية عالمية مؤثرة في قطاع الاستكشاف الفضائي في العالم. ومن حسن حظي أنه حصل على الدكتوراه من جامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة في مجال الاتصالات، وهو نفس التخصص الذي كنت أدرس فيه في جامعة ساوثهامبتون في بريطانيا. وهذه سعادة بالغة بالنسبة لي. أهلاً وسهلاً بك دكتور، يعطيك العافية. شكراً لسعادتك، وأنا سعيد بوجودي معك، وأنا من المتابعين
لحلقاتك وحديثك، وأتمنى لك دائماً التوفيق. أشكركم شكراً جزيلاً. دكتور، نحن اليوم سنتحدث عن رائد الفضاء العربي الإماراتي الأول الذي وصل إلى المحطة الفضائية الدولية، هزاع المنصوري. بالطبع، كان هناك قبله رواد فضاء، مثل الأمير سلطان بن سلمان في سنة 1985، ولدينا أيضاً رائد فضاء عربي سوري هو محمد فارس في 1987.
والآن لدينا رائد فضاء يمتاز بخصوصية فريدة، إذ إنه سافر إلى المحطة الفضائية الدولية، ولن يسبقه إليها أي شخص آخر. الآن، أود أن أبدأ من هذه النقطة؛ فأود أن أعرف هل أنشأتم وكالة الإمارات للفضاء في عام 2014؟ صحيح، وفي فترة زمنية قصيرة جداً أرسلتم شخصاً إلى الفضاء إلى المحطة الفضائية الدولية، وهذا أمر غير عادي.
وتخططون لإرسال مسبار إلى المريخ، وقد عقدتم علاقات فضائية متقدمة حتى تطوروا منطقة الخليج والدول العربية في هذا المجال. فرح، سنتحدث عن هزاع، لكن أحب لو تضيء على هذا الجانب، أي التأسيس والتوجه إلى الفضاء بهذه السرعة الخاطفة. بالطبع، أصبح الفضاء اليوم ضرورة.
واليوم هناك سباق على الفضاء. كان قبل حوالي 50 عامين سباقاً بين دولتين فقط، هما الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة، لكن اليوم أكثر من 60 دولة لديها أنشطة فضائية، وعلى مستوى العالم توجد أكثر من 35 وكالة فضاء. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن هناك اليوم سباقاً محموماً على الفضاء.
والسؤال الكبير: لماذا؟ لماذا الفضاء؟ ولماذا تتسابق الدول على الفضاء؟ فالفضاء، بالطبع، أثبت من خلال عامي 50 أو 60 الماضيين أنه يوفر امتيازات وفوائد في الجانب الاستراتيجي للدول، والجانب الاقتصادي، وكذلك الجانب العلمي. وهو أيضاً محفز على الابتكار، ومنصة للإبداع، ونموذج للعلاقات الدولية. فمن هذا الأساس...
...تتجه الدول إلى الفضاء. نحن في منطقتنا العربية، وبسبب العوامل الطبيعية، في أمس الحاجة إلى الخدمات والبرامج الفضائية. الفضاء اليوم يحدد كامل الثروات الطبيعية، ويساهم في التواصل بين المجتمعات، والاتصالات الفضائية تحدد الأماكن من حولنا وتحديد المواقع.
والتخطيط العمراني إلى ذلك اليوم. ولكن أيضاً، الفضاء وسيلة للإلهام، والدفع بالنشء، أو يعني الطلبة، إلى الإقبال على العلم والتقنيات. ممتاز جداً. لكن هذه العوامل لم تجب على السؤال: كيف استطعتم في أربع أو خمس سنوات...
...تحقيق قفزة جبارة؟ بالطبع، كنت أجيب لك بدايةً عن برنامج الإمارات الفضائي. فمن هذا الأساس، ارتأت الإمارات بأن الفضاء جزء من حاضرها ومستقبلها، فبدأت تستثمر في مجال الفضاء من خلال خطوات مدروسة ومتدرجة. فتم تأسيس مكونات وشركات فضائية في دولة الإمارات ومراكز أبحاث، ولكن لم تكن هناك جهة ترعى هذه المكونات والأنشطة الفضائية. فارتأت...
...الدولة أنها تؤسس وكالة فضاء. تم تأسيس وكالة الفضاء في 2014 كأول وكالة فضاء عربية تعنى بتنظيم ودعم ونقل هذه المكونات والأنشطة الفضائية إلى المستوى الأعلى. وبالفعل، تم تأسيس الوكالة في 2014 وبدأنا في وضع خطة، لأن الفضاء لا يتحمل المشاريع العشوائية. يجب أن يكون هناك وضوح في الرؤية، ويجب أن تكون هناك خطة واضحة.
وكفاءات تعمل على تحقيق تلك الأهداف. فمن ضمن استراتيجية دولة الإمارات للفضاء، التي هي استراتيجية لعشر سنوات قادمة، يأتي الاستكشاف الفضائي. وهذا بُعد جديد في الفضاء؛ إذ كان التركيز في منطقة الشرق الأوسط لأول مرة على الأقمار الصناعية والخدمات، لكن أصبح الاستكشاف الفضائي جزءاً أساسياً من ذلك.
ومن هذا الأساس أتى مشروع مسبار الأمل لاستكشاف المريخ. هذا المشروع، الذي سيُطلق العام القادم، هو أول مشروع عربي وإسلامي لاستكشاف المريخ. أنا أنتظره على أحرّ من الجمر. طبعاً، سُمّي بمسبار الأمل، ولماذا الأمل؟ أحد أهداف هذا المشروع...
طبعاً له أهداف علمية؛ فهو مركبة علمية ستتجه إلى المريخ وتجمع معلومات يستفاد منها على مستوى البشرية. سيكون مداره حول المريخ، فهو مركبة فضائية عبارة عن قمر صناعي وزنه حوالي 1500 كيلوغرام. سيُطلق بواسطة صاروخ إلى المريخ، وستستغرق الرحلة حوالي سبعة أشهر حتى يصل إلى الكوكب الأحمر، ثم سيدخل في مدار الكوكب الأحمر ويجمع معلومات عن الغلاف الجوي للمريخ.
لماذا الغلاف الجوي؟ طبعاً، أكبر سؤال يشغل البشرية اليوم هو: هل توجد حياة على الكواكب الأخرى، ومن ضمنها كوكب المريخ؟ لأنه قريب من الأرض، وهو كوكب صخري، وقد ثبت علمياً، ومن خلال الصور والتضاريس الجغرافية للمريخ، أن الماء كان موجوداً على الكوكب الأحمر في يوم من الأيام. وهذا ما يظهر من التضاريس والجبال، لكن السؤال...
إذا وُجد الماء وُجدت الحياة. فبدل أن يبحث العلم اليوم عن الحياة مباشرة، يبحث عن الماء كخطوة أولى، لأن إذا وُجد الماء معناه أن هناك أمل، وإذا لم يوجد الماء معناه أن هناك صعوبة. فالماء الذي كان موجوداً على المريخ، أين ذهب؟ العلم يفسر عدم وجود الماء اليوم؛ فالماء كان موجوداً واليوم غير موجود، طيب أين ذهب؟ احتمالان: إما أن يتبخر...
إلى الفضاء الخارجي نتيجة ضعف الغلاف الجوي للمريخ، أو أن ينزل إلى القشرة، أي قشرة سطح المريخ. المهمات الاستكشافية اليوم للمريخ تتركز في البحث عن البصمة، بصمة المياه. طبعاً نحن نعرف أن الماء يتكون من الهيدروجين والأكسجين، فإذا وُجد بكثافة في الغلاف الجوي، يستنتج العلماء أن هذا الماء الذي كان على كوكب المريخ...
يعني تبخر إلى الفضاء الخارجي. عفواً، نحن خرجنا عن الموضوع، أليس كذلك؟ لا، لكن الموضوع جميل، والمتابعون عندي يحبون هذا السؤال. طيب، المسبار سيكون حول المريخ، وسيأخذ قراءاته للماء في الغلاف الجوي. يبحث عن بقايا المياه في الغلاف الجوي، ويرسم... وطبعاً يمر في كل طبقات الغلاف الجوي، من الطبقات السفلى...
إلى الطبقات الأعلى على مدار السنة، ويشاهد كيف يتكيف الغلاف الجوي خلال فصول السنة الأربعة، لأن المريخ له فصول وله درجة ميلان مثل الأرض، وله سنة. أعتقد أن الأخوة المستمعين والمشاهدين يعرفون أن السنة على الأرض تعادل سنتين على المريخ، لأن دورة الأرض حول الشمس في سنة المريخ تدور حول...
يأخذ مدة أطول، وهذا يُشكّل تحديًا بالنسبة لإطلاق المركبات إلى المريخ. فلا يمكن إطلاقها في أي وقت باتجاه المريخ، بل تنتظر حتى تكون الأرض والمريخ في أقرب نقطة من بعضهما، أو على مسار يقود إلى أقرب نقطة، تمامًا كما لو كنت تلقي صخرة على جسم متحرك. وهذا التوفّر يحدث كل سنتين لمدة تقارب ثلاثة أسابيع. فمثلًا، العام القادم في الشهر السابع، سنطلق مسبار الأمل.
وليس مسبار الأمل فحسب، بل هناك أيضًا مركبة أمريكية ومركبة أوروبية ستُطلق في الفترة نفسها، وذلك بسبب قرب المريخ من الأرض. وأين سيُقام الإطلاق؟ نحن سنطلق من اليابان، واختيار اليابان يعود لسبب بسيط، وهو أن اليابان تمتلك منصة لإطلاق الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، ونتيجةً للعامل الأمني وسجلّ نجاح المركبات الفضائية في اليابان، فهو أعلى من الأماكن الأخرى.
وبما أنها مهمة علمية ومشروع عربي نعتبره مشروعًا وطنيًا وأملًا للعرب، فإننا نتخذ كل الاحتياطات اليوم لضمان نجاح إطلاق هذا المسبار، وهذا هو سبب اختيار اليابان. وطبعًا، هناك تكلفة أعلى، لكننا نحاول ضمان أن تُطلق هذه المركبة الفضائية بسلامة، وأن تصل إلى المريخ، وأن تُحيي آمال العرب في الاستكشاف.
وأن العرب أصبحوا اليوم جزءًا من هذا المجتمع العلمي من خلال مساهمات علمية تفيد البشرية. حسنًا دكتور، الآن نعود مرة أخرى إلى هزاع المسكين، الذي تركناه وهو يمسك زمام الأمور في العالم العربي. هزاع، طبعًا، فكرة برنامج رواد الفضاء كانت أيضًا ضمن الخطة الاستراتيجية. وعادةً يتكون البرنامج الفضائي لأي دولة اليوم من عدة محاور.
فلكي يكون لديك برنامج فضائي واحد، يجب أن يكون لديك أقمار صناعية بأنواع مختلفة، مثل أقمار الاتصالات، ويجب أن يكون لديك برامج للاستكشاف الفضائي مثل مسبار الأمل، ويجب أن يكون لديك أيضًا برنامج يُسمى «الرحلات الفضائية البشرية» (Human Space Flight) وهو برنامج رواد الفضاء. وفي بعض الدول، تكون وسيلة الإطلاق، أي صواريخ الإطلاق، جزءًا من منظومة البرنامج الفضائي، وتصبح في هذه الحالة دولة فضائية إذا توفرت لديك هذه العناصر.
طبعًا، كان من ضمن خطتنا أن يكون لدولة الإمارات في يوم من الأيام رائد فضاء، وفعلاً رفعنا هذا المقترح وأخذ دورته الطبيعية، وفعلاً قبل حوالي... رفعته إلى أي جهة؟ إلى الجهة المعنية. طبعًا، نحن في وكالة الفضاء اليوم نضع مقترحات للدولة، والدولة هي التي توافق في النهاية على هذه المقترحات.
هذا قبل أن تذهبوا إلى الخارج حتى تقنعوهم، فصدرت الموافقة على أن يكون للإمارات رائد فضاء. وطبعًا، هذا بفضل من الله، وبفضل الرؤية أيضًا. الحمد لله، نحن في دولة الإمارات لدينا قيادة تؤمن بالمستقبل والاستعداد له، ولديها نظرة ورؤية للمستقبل تأخذ قرارات.
يعني شجاعة في هذا الجانب، خاصة في الجانب العلمي. وكان من أحد هذه القرارات مركبة استكشاف المريخ، وكذلك رواد الفضاء. وطبعًا، عندما بدأ البرنامج، تم تكليف مركز محمد بن راشد، وهو أحد المراكز المتخصصة، بما أن الوكالة ليست جهة تشغيلية بل ترعى هذه البرامج الفضائية في إدارة البرنامج من الناحية الإدارية. فتم فتح باب القبول، وقدّم على البرنامج...
أعلنا عن إطلاق موقع إلكتروني لفتح باب التقديم للعام الحالي للمواطنين الإماراتيين، طبعاً. لم تكن هناك شروط متعددة، بل كان الشرط الوحيد أن يكون المتقدم فوق الثامنة عشرة. فلم يكن مطلوباً مثلاً أن يكون طياراً أو مهندساً، أبداً. لأن رائد الفضاء اليوم، والأمانة في ذلك، هو مدرس أو طبيب يعتمد على حصوله على التدريب الكافي ثم الذهاب.
عدد الذين تقدموا للبرنامج حوالي 4000 شخص. المدهش في هذه الإحصائيات أن حوالي الثلث، أي حوالي 33%، من المتقدمين كانوا من النساء. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن المرأة الإماراتية في هذه المنطقة، وفي منطقة الخليج، المرأة العربية المسلمة، أصبح سقف طموحاتها اليوم أعلى، وعندها استعداد أكبر لخوض التحديات وفتح الباب، طبعاً.
تم القبول، وطبعاً هناك عملية تقييم شاركت فيها خبرات، لأنه في النهاية لا يذهب إلى الفضاء إلا الأنسب. يعني هناك اختبارات معينة؛ أولاً، يجب إنشاء ملف يتضمن كل المؤهلات والشهادات والخبرات وما إلى ذلك. ثانياً، يدخل المتقدم في مرحلة الفحص الطبي، وهي الأهم.
عقبة. قد تكون مؤهلاً، وقد تكون طياراً حربياً، وقد تكون جاهزاً للفضاء، ولكنك غير مؤهل طبياً. غير مؤهل. حسنًا. هذه مشكلة. فطبعاً لا يمكنك أن تقابل الأربعمئة ألف، لكننا بدأنا من المئتين. حسنًا. بدأنا من المئتين، ثم جرت المقابلات. وبعد ذلك تم الاختصار إلى مئة. ومن المئة إلى خمسين. حسنًا. ومن الخمسين إلى أربعين، ثم إلى عشرين، وبعدها إلى ثمانية، وبعدها إلى اثنين في النهاية.
تم اختيار اثنان من المتقدمين ليكونا رواد فضاء يتم تدريبهما؛ أحدهما يكون رائد الفضاء الأساسي، والآخر يكون احتياطياً. لأنني، أنا فعلاً لاحظت، أن هناك شخصاً آخر اسمه سلطان النيادي. نعم، هل أنتم تضعون في نيتكم أن تبعثوه بعده؟ عدل، بعد موهله، أصبح رائد فضاء، لأنه عندما يدخل التدريب يتخرج بشهادة رائد فضاء، مثلي ومثلك عندما تخرجنا. والله، شهادة ستُحط في السيرة الذاتية، طبعاً. كيف؟ ويحصل على شارة.
طبعاً، فرصة الذهاب إلى الفضاء تعتمد على توفرها؛ قد يذهب عندما تتاح الفرصة، لكنه أصبح مدرباً ومؤهلاً للقيام بهذه الرحلة الفضائية. ومن يدربه؟ طبعاً، مراكز تدريب رواد الفضاء اليوم توجد في ثلاث دول: في روسيا، وفي أوروبا، وفي الولايات المتحدة. ولكن في النهاية، يجب أن يذهب إلى روسيا ليتدرب لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر.
على المركبة الفضائية للسعود إلى الفضاء، بسبب بسيط، وهو أن الوسيلة الوحيدة اليوم للسعود إلى الفضاء هي مركبة روسية. طبعاً، الروس على أساس أن كل شيء بالروسي، فيجب أن يتعلم اللغة الروسية، وهذا ليس معقولاً، ويجب أن يتعلم كيف يتعامل مع أنظمة المركبة الفضائية، وكل شيء مكتوب بالروسي. لا يكتبون شيئاً بالإنجليزية، حتى يدفعوك على أساس أنك تتعلم الروسية. لكنها عملية سهلة، يمر بها كل رواد الفضاء ويتعلمونها.
هزاع المنصوري أمس، كنت في كازاخستان، وكان يتحدث في مؤتمر صحفي، وكان يتحدث بالروسية بشكل عجيب. في الأمانة، يعني العملية منظمة، فيها اختبارات: كيف تنقذ نفسك، أو كيف تواجه التحديات في الفضاء، وأيضا كيف تواجه التحديات على الأرض. لأن رواد الفضاء، عندما يعودون إلى الأرض، ينزلون في كبسولة. هذه الكبسولة نزول حر، يعني لا يوجد شيء يوجهك. قد تنزل في غابة.
قد تجد نفسك في الصحراء، فيعلّمه رائد الفضاء كيف يتعايش مع هذه البيئة حتى وصول فريق الإسعاف. وبصراحة، عند تلخيص هذا البرنامج، لمسنا إقبالاً كبيراً من مختلف شرائح المجتمع. فعلى سبيل المثال، في موضوع التقديم على برنامج رائد الفضاء في الإمارات، تقدّم ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة.
الجد والأب والابن. وهذا بصراحة كان أمراً جميلاً ومؤشراً على وجود حضور قوي لمختلف التخصصات، وخاصة التخصصات العلمية. فئة الشباب هم الأغلب بين المتقدمين، والأفضل من حيث حفظ المعلومات بسرعة والتعلم بسهولة، وقبول الجسم للتدريب، وهو بالطبع هزاع المنصوري.
طبعاً، خلفية هزاع المنصوري أنه طيار مقاتلة F-16. هل ساعد هذا في انتقاءه؟ طبعاً. ولو نظرت إلى رواد الفضاء على مستوى العالم، فأغلبهم ذوو خلفية طيران، وخاصة الطيران الحربي، لأنهم تقريباً شبه جاهزين من الناحية الطبية. فالمعايير والمطالب الطبية للطيار الحربي أكثر صرامة من الطيران المدني، وهذا عامل واحد.
فهو أقرب إلى رائد الفضاء من الناحية الطبية، ومن ناحية التجهيز واتخاذ القرار الصعب بالسرعة القصوى أيضاً. هذه العوامل تساعد. أود أن أتحدث عن المخاوف. نعم، الآن أنت قاعد تتابع، وسيقوم بركوب مركبة سويوز وينطلق إلى الفضاء، وفي مراحل متعددة، ليست مرحلة واحدة، صحيح؟ فأتوقع أنك تعرف أن بعض المراحل خطرة جداً، وبعضها يمكن أن تكون أقل خطورة.
وبعضها قد لا ينجح، وصحيح أنه قد لا يكون خطيراً، ولكن يمكن أن يحدث خلل ويتأخر الموضوع. فأود أن أعرف شعورك خلال هذه الفترة كلها، كيف كنت تشعر من لحظة صعوده إلى ذهابه إلى المحطة الفضائية الدولية؟ طبعاً، بحكم المسؤولية والأمانة، كنت متواجداً في كازاخستان، وهي منصة الإطلاق، وطبعاً هي للمركبات الروسية.
ومن تاريخ روسيا، كانت منصة إطلاق المركبات الروسية في كازاخستان. وكازاخستان كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي، فلما انفصل الاتحاد السوفيتي أو تفكك، أصبحت كازاخستان دولة مستقلة. ولكن بحكم أن المنصات الروسية موجودة في كازاخستان، استأجروا القاعدة أو المنصات هذه لمدة خمسين عاماً. فهي روسية ولكن تقع في كازاخستان. طبعاً كان هناك وفد من الإمارات.
وأنت كنت على مقربة تشاهد الصاروخ الذي سينطلق. طبعاً، كيف كنا موجودين؟ وحتى في المراحل قبل الإطلاق، كان رائد الفضاء هزاع المنصوري ومعه رائد فضاء روسي هو قائد المركبة، وكذلك رائدة فضاء أمريكية هي جيسيكا مير. هؤلاء كانوا الفريق الرئيسي. وكان هناك أيضاً ثلاثة أشخاص، منهم هزاع، ومنهم سلطان النيادي، كموجودين بينكم هناك؟ نعم، طبعاً هم الاحتياط. وما هو الاحتياط؟ لأنهم لا يمشون وراهم مثل الظل.
لأنك أنت لا تتحمل أن يحدث لرائد الفضاء الأول، لا قدّر الله، طارئ أو مرض. فالمركبة مجهزة والكرسي محجوز وكل شيء مرتب، فلا يمكنك المغامرة. لا يمكن التأخير، ولا يمكن ذهاب المركبة بدون رائد فضاء. فعادةً يكون هناك رائد فضاء احتياطي واحد ورئيسي واحد، إلى آخر لحظة.
عندما تُطلق سلة النجاة من المركبة الفضائية، ينزل الطاقم البديل ويعودون، مما يعني أن المهمة قد انتهت ولن يُطلق الصاروخ. كما يُفرض حجر صحي على الطاقم الرئيسي والطاقم البديل قبل أسبوعين من المهمة الفضائية، فلا يخرجون إلى الخارج إطلاقاً. كنا نتحدث معهم ونراهم من خلف الزجاج. كان الأمر مثيراً، خاصة أن عائلاتهم كانوا حاضرين، وأولادهم كانوا موجودين، وكنا نحن أيضاً حاضرين.
كنا نتحدث معهم من خلف الزجاج عبر الميكروفون. معلومة جديدة هنا، بالطبع، لأنهم يخشون من العدوى؛ ففي الفضاء لا يوجد طبيب، ولا يمكن لرائد فضاء أن يسبب مشكلة ثم يعود إلى الأرض إذا كانت حالته خطيرة. بالطبع، تم فحصهم قبل أسبوعين وضمان خلوهم من أي مرض. ولذلك، إذا صعد أحدهم من هنا، فلا يمكن أبداً أن يُسمح له بذلك. حتى الطاقم الطبي الذي يكون معهم داخل المركبة يخضع لنفس الإجراءات.
يخضعون للتعقيم، وينحجزون مع رواد الفضاء لمدة أسبوعين. الطاقم الذي يخدمهم داخل المكان لا يخرج، ويبقى معهم حتى الإطلاق. قد تتساءل: كيف يدخلون لهم الطعام؟ هل يمكن أن يكون الطعام مصدراً للتلوث؟ كل شيء موجود داخل المركبة، فلا يوجد تلوث (contamination) على الإطلاق. الأمر يشبه العيش في محطة الفضاء؛ كل شيء مفحوص، ومنظم، ومعقم. كانت هذه المسؤولية صعبة.
لكنها مقبولة بالنسبة لرواد الفضاء. الآن، بعد الصعود، كنا نحن حاضرين. يخرج رائد الفضاء من مكان الحجر الصحي، ويمر أمام السجاد، ويركب حافلات معقمة أيضاً، متجهاً إلى منصة الإطلاق. تبعد منصة الإطلاق حوالي ساعة بالسيارة، لأن منصات الإطلاق عادةً تكون بعيدة عن التجمعات السكانية.
هذا بسبب اعتبارات السلامة والصواريخ، فجزء منها قد يكون خطيراً، لا قدّر الله. ثم يمشي إلى هناك. المرحلة الأخيرة قبل صعوده إلى المركبة الفضائية هي لقاء رواد الفضاء بعائلاتهم للتوديع، ولكن من خلف الزجاج. فعلى سبيل المثال، يتحدث رائد الفضاء مع عائلته من خلف الزجاج، ويودعون بعضهم، ويتحدثون، ثم يتوجه رواد الفضاء عبر طرق أخرى إلى مركبة الإطلاق.
ويدخلون في مركبة الإطلاق، ويقضون ساعتين في التحضير قبل الإطلاق. هذه المركبة تستوعب ثلاثة رواد فضاء فقط: قائد الرحلة، والذي يجب أن يكون روسياً بالضرورة، لأن المركبة روسية وهو المسؤول عنها، بالإضافة إلى كرسيين لرواد الفضاء الآخرين، وهما يمكن أن يكونا من أي دولة. في هذه الحالة، كان أحدهما من الإمارات والآخر من أمريكا، ثم يستعدون للإطلاق.
توقيت الإطلاق مهم لأنهم يلتحمون بالمحطة الفضائية الدولية. تدور المحطة حول الأرض كل 90 دقيقة، وبسرعة 28 ألف كيلومتر. لذا، يجب أن يتزامن توقيت الإطلاق مع مرور المحطة حتى يتم الالتحام في أقصر وقت ممكن، لأن رائد الفضاء لا يبقى طويلاً، والمركبة ضيقة، فتحاول تقصير الوقت.
مدة الرحلة من الانطلاق إلى الالتحام كانت حوالي 6 ساعات. بالطبع، لو تأخر الإطلاق دقائق، لكان لا بد من الانتظار حتى اليوم التالي. وفي بعض الحالات، كانوا يأخذون رواد الفضاء يومين من الإطلاق إلى الالتحام. لكن داخل المركبة، المركبة هي صاروخ، لكن في أعلى الصاروخ توجد الكبسولة، وهي مركبة صغيرة تحمل رواد الفضاء، وفيها أيضاً...
المكان، بالطبع، مُعدّ للاستعداد لأسوأ الاحتمالات؛ إذ قد يذهب رواد الفضاء إلى الفضاء دون أن يتم الالتحام بمحطة الفضاء الدولية لأي سبب. لذا، يجب أن تكون هذه المركبة مهيأة لتوفير الاكتفاء الذاتي من الغذاء لمدة أسبوع على الأقل، وأن تملك القدرة على العودة إلى الأرض في حال عدم الالتحام بالمحطة، وذلك عبر كبسولة صغيرة.
يجلس الرواد الفضائيون في هذه الكبسولة، وهي محمية بطبقة ضد الاحتراق. هذه المركبة والكبسولة هما ما يعودون به إلى الأرض. بالطبع، يعودون ويلتحمون بمركبة أخرى. القصد الأساسي هو الالتحام بمحطة الفضاء الدولية. أنا أقصد الآن... عفواً، قفزتُ إلى النهاية. إذا عادوا مرة أخرى في نفس الكبسولة، فماذا يحدث؟ هذا سقوط حر، وله طريقة معينة لاحقاً.
في العملية، يبدأ الصاروخ بالتحرك ويذهب إلى الفضاء، ثم تنفصل أجزاء الصاروخ، وتبقى مركبة سويوز. هذه المركبة فيها دفع ذاتي، وألواح شمسية، والمقصورة الصغيرة التي يوجد فيها رواد الفضاء، ومقصورة أخرى أكبر تحتوي على دورة مياه وغذاء، حتى لو لم يتم الالتحام بمحطة الفضاء الدولية.
يمكن أن يجلسوا فيها لمدة أسبوع، إذ يوجد فيها مجال للحركة. بالطبع، تبدأ عملية الالتحام. اللحظة الآن... دكتور، عفواً، أنت شديتني على النهاية، أريد أن أعرف شعورك وهي تصعد وتصل إلى المكان المناسب، ثم الالتحام. أعطني مشاعرك. والله، كانت مشاعر ممزوجة بالقلق والفخر.
وبشعور يمكن وصفه... أعجز عن وصفها بالكلمات، ولكن كان شعوراً بالقلق، لأنني أعرف مخاطر الفضاء؛ فالفضاء له مخاطر كبيرة، وهذه الصواريخ تحمل حوالي 600 طن من الوقود المتفجر. صحيح، ورواد الفضاء في أعلى الصاروخ، فلا مجال للخطأ. بصراحة، لا يوجد مجال، ولو حدث خطأ لا قدر الله...
...فطبعاً عندهم نظام للنجاح، ولكن هذا أسوأ ما يمكن أن يتصوره الإنسان. كانت لحظات قلقة بالنسبة لي. وقت إطلاق الصاروخ، كانوا يتحدثون بالروسية، معلناً عن الخطوات والوقت المتبقي، وأنا لا أعرف الروسية.
وكان معي شخص من كازاخستان، سفير كازاخستان في الإمارات، يعرف العربية. سألته: هل شاهدت العملية؟ طالت، ثم سألته: متى الإطلاق؟ ماذا يقول؟ قال: الإطلاق سيكون بعد دقيقة. قلت: خلاص. كنا مع الجمهور والناس نصور، بالطبع على مسافة حوالي 2 كيلومتر من الصاروخ. لكن مرت الدقيقة ولم ينطلق الصاروخ، فبدأت أشعر بالقلق.
أنه ربما حدث شيء غير طبيعي، أو يوجد خلل فني، أو لا قدر الله، لأن كل شيء مبرمج؛ العملية آلية (automated)، والبشر لا يتدخلون فيها. النظام المبرمج يفحص كل أجزاء الصاروخ، ثم يتم الإطلاق حسب الوقت. فتلفتُ إلى الشخص الذي كان يرافقني، فطافت دقيقة أخرى، وبدأت أشعر بالـ...
ولا يزال المذيع، أو الشخص الذي يصف الرحلة، يتحدث باللغة الروسية، لكن لاحظت أن الناس لا يزالون في أماكنهم مرتاحين، وهم روس، إذ إن الغالبية في المسجد روسي، فقلت: الحمد لله، أعتقد أنه لا توجد مشكلة. فهذه تقريبًا أصعب لحظات.
مرّت هذه اللحظات، ثم بدأت عملية إطلاق الصاروخ. الانفجار الأرضي، بالطبع، كان واضحًا. كان الوقت تقريبًا الساعة السابعة بتوقيت كازاخستان، قرب وقت المغرب. الانفجار والصوت طبيعيان، نعم. الأرض على بعد كم كيلومتر؟ نحن على بعد كيلومترين تقريبًا، لكن الأرض تهتز، والله، من شدة الضغط وقوة الصاروخ؛ الأرض تحسّ بها، تتزلزل تحت أقدامك.
والحمد لله، كنا نراقب الصاروخ. في البداية، يطلع الصاروخ عموديًا، لكن بعد حوالي 8 أو 10 كيلومتر، يبدأ في الميلان ليصبح موازيًا للأرض، ويكتسب تسارعًا وارتفاعًا حتى تكون سرعته توازي سرعة محطة الفضاء الدولية، وهنا يحدث الالتحام.
الكبسولة لا تخرج من الصاروخ وهي التي تتحمل، بل الصاروخ كله يذهب. ينتهي الصاروخ، المرحلة الأولى هذه تشوفها في أوقات إذا كان الجو واضحًا ولا يوجد سحاب، تشوفها عندما تنفصل عن الصاروخ، مجرد جرد، وهذه تنزل في كازاخستان على بعد حوالي 500 كيلومتر، لأنها نتيجة للتسارع والاتجاه تأخذ...
...منحنى كمقذوف، فتنزل على الأرض بسهولة. المرحلة الثانية تأخذ وقتًا، بالطبع يحترق وقودها وترفع الصاروخ إلى مستوى أعلى، ثم تنفصل عن المركبة. في الأخير، ينفصل الصاروخ، لكن المركبة في هذه الحالة تكون خارج الغلاف الجوي، في الفضاء. فيكون عند رواد الفضاء رؤية للأرض كروية، بعد أن وصلوا إلى محطة الفضاء الدولية، وهم في المركبة الصغيرة.
انعدام الجاذبية يصبح موجودًا، يصبح في الفضاء. لكنه يبحث الآن عن محطة الفضاء الدولية على أساس الالتحام، فيكون هناك عملية تسارع، عملية تزامن بين المركبة الصغيرة، وهي سويوز، ومحطة الفضاء الدولية، حتى يكون الالتحام آليًا. لا شغله، لا يعني أبدًا أبدًا، لكنه يراقب، لكن العملية آلية، وهذه الآلية تأخذ ساعتين.
فتلتحم المركبة. كم دقيقة؟ أو كم ست ساعات؟ ست ساعات من الانطلاق حتى الالتحام. الالتحام، خلينا إلى وصوله إلى المحطة الفضائية، ست ساعات. بعدها تحتاج ساعتين أخريين، ساعتين حتى يتأكدوا، لأنك تعرف، هناك واجهة بين المركبة الكبيرة، محطة الفضاء الدولية، والمركبة الصغيرة، على أساس أن يكون الالتحام، ويكون هناك، لأنه يفتح بابًا على أساس أن يحافظ على الضغط.
لأن الضغط، ويحافظ على أنه لا يوجد تلوث يدخل. لازم ينتظروا ساعتين، يعملوا قياسات حول عملية الالتصاق، أنه لا يوجد تسرب، أو لا يوجد هناك خطوة. وبعدين يفتح الباب. الباب يفتح من جهتين، لازم اللي داخل في المحطة، وكلها أوتوماتيكي، أوه؟ الآن لا، في الأخير بعد الالتحام، يدوي. فمركبة رواد الفضاء فيها باب، الباب يفتح من الطرفين.
يجب أن يُفتح الباب من جهة محطة الفضاء الدولية، أي أن رواد الفضاء يجب أن يوافقوا على فتحه. كما يجب أن يوافقوا على أن هذا سيفتي. وفي النهاية، بالطبع، تتم العملية بشكل منظم، حيث تُصوَّر وتُستغل، ولهم طقوس خاصة عند دخولهم محطة الفضاء الدولية. العدد الحالي هو الأكبر تقريباً في تاريخ محطة الفضاء الدولية، إذ يوجد تسعة رواد فضاء في نفس الوقت، بينما لا يتجاوز العدد عادة أربعة أو خمسة.
لكن في هذا اليوم، لقد أرسلتم ثلاثة، بينما كان ستة موجودين في المحطة، وستة آخرون كانوا داخلها. وإن شاء الله، يوم الجمعة القادمة، سيعود ثلاثة منهم، من بينهم هزاع المنصوري. فهناك تبادل أسبوعي: أسبوع هنا وأسبوع هناك. فوجود هزاع في المحطة، أو وجود أي رائد فضاء، له ارتباط علمي.
هزاع المنصوري لديه 16 تجربة علمية، وهذا هو دوره الآن، وهو الأهم، لأن رحلة هزاع، بالأمانة، هي رحلة علمية. وهو يقوم بتجارب تساهم في المجتمع العلمي الفضائي. فاليوم، على أساس القول بأن لدينا رائد فضاء، يجب أن تكون هناك مساهمات علمية. ومن هذا الأساس، بُني برنامج رواد الفضاء في الإمارات على أنه برنامج مستدام علمياً.
وليس مجرد زيارة جميلة جداً، لأنه من الممكن أن تذهب اليوم لتزور وتعود، كما فعلت دول أخرى سبقتنا وزارت وانتهى الأمر. لكننا رأينا أنه لا يليق بدولة الإمارات إلا أن يكون برنامج رواد الفضاء مستداماً، ومبنياً على أسس علمية، وأن يكون الهدف الرئيسي علمياً، وأن تكون هذه التجارب العلمية ذات صدى وفائدة.
على البشرية أو على المجتمع العلمي الفضائي. أتوقع أن أول التجارب لن تكون عظيمة، فالبدايات على الأقل هي إحساس هزاع بوجوده هناك في محطة الفضاء الدولية. تجربته الشخصية، وشعوره بأن هذا عالم جديد عليه، لا يمكن أن تمنحه تجارب معقدة جداً. لذا أتوقع أن أغلب هذه التجارب...
مثلاً، لقد رأيت واحدة من الأشياء المتعلقة بالنخلة، ورأيت قنينة غريبة الشكل مكعب، يخرج منها شيء جانبي. أخبرنا عن هذه التجارب التي يجريها هزاع. كما ذكرت، هزاع هو أول رائد فضاء من منطقة الشرق الأوسط. وطبعاً، كما تعلمون، تختلف الجينات من منطقة إلى أخرى. لذا ستكون هناك تجربة يقوم بها على نفسه.
ماذا حدث لجيناته قبل وبعد الفضاء؟ لا يمكن تغييرها بهذه السهولة. بالطبع، للكونيتايبية دور كبير، وأنا أعلم أن لها دوراً، لكن ليس على المدى القصير. ومع ذلك، لها تأثير. هل لاحظت وجه هزاع؟ عندما وصل هزاع إلى محطة الفضاء الدولية وخرج من المركبة الصغيرة ودخل...
كان وجهه أكبر من حجمه الطبيعي نتيجة الجاذبية. نحن اليوم نجلس، والجاذبية تسحب السوائل في الجسم، لكن في انعدام الجاذبية، تعود السوائل إلى رأس رائد الفضاء، فيبدو وجهه أكبر من شكله الحقيقي على الأرض. لذا، تأثير الجاذبية كبير وسريع في نفس الوقت. بالطبع، هناك تجارب قد تستمر عاماً كاملاً لتلاحظ التغيرات على رواد الفضاء.
وقد سبق أن كان هناك رائد فضاء أمريكي هو سكوت كيلي، وقد أجرى تجارب طبية على نفسه، وتجارب أخرى يجريها من خلال تجارب علمية موجودة على المحطة. فماذا يفعل؟ بالطبع، في الفضاء، نادراً ما يجري رواد الفضاء تجارب دقيقة وتفصيلية، بل يقومون مثلاً بأخذ التجربة وتسجيل الملاحظات عليها.
فيحركونها من مكان إلى آخر، أو يعرضونها للضوء في المحطة ثم يعيدونها، أو يتركونها بدون ضوء. وهذا ما تتحدث عنه النخلة، وكذلك التجارب الأخرى. فلا يوجد هناك مثلاً مجهر على محطة الفضاء الدولية، بل يجمعون النتائج ويرسلونها إلى الأرض، حيث تُعاد تحليل تلك التجارب وتُستخلص منها نتائج علمية.
إذن، لدينا النخلة لدينا، ولدينا تجارب للسوائل، ولدينا 16 تجربة علمية. وقد ارتأينا أيضاً أن تكون بعض التجارب من إبداع الجامعات والباحثين الإماراتيين. ممتاز، فقمنا بإطلاق مسابقة، حيث يُشارك اليوم كل من لديه تجربة علمية تستحق الذهاب إلى الفضاء، بحيث يكون رائد الفضاء الإماراتي هو من يجري تلك التجارب الإماراتية، ولها بعد آخر.
بالطبع، النخلة هي أحد أهدافنا، والنخلة اليوم هي جزء من منطقة الخليج، وهي أيضاً من الأشجار التي تقاوم البيئات الصعبة. صحيح. بالطبع، البذرة التي ذهبت إلى الفضاء، وبذرة أخرى، زُرعت البذرتان في نفس الوقت؛ فبذرة في الأرض وبذرة ذهبت إلى الفضاء. فالعملية هي مقارنة عملية؛ تزرع البذرة التي في الفضاء وتقارنها بالبذرة التي في الأرض، ثم ترى التغييرات. فهل تنمو النخلة فعلاً...
...في الفضاء بنفس المعدل وبنفس الحجم وبنفس السرعة؟ لكن بالطبع، أسبوع واحد فقط. بالطبع، بذرة النخيل ذهبت قبلها الزعاب، حوالي شهرين تقريباً. محطة الفضاء الدولية هي عبارة عن مختبر عالمي، وتذهب إليه مركبات شحن كل فترة، تحمل مواد رواد الفضاء والتجارب العلمية.
لكن المركبات المأهولة هي التي تُطلق من روسيا، بينما توجد مركبات شحن تُطلق من أمريكا، تلك التي تذهب مع سبيس إكس وغيرها. بالضبط، سبيس إكس، ومن اليابان تُطلق، ومن أوروبا تُطلق. هذه هي التجارب العلمية. فمثلاً، كان لدينا قبل حوالي سنتين تجربة لطالبة، اسمها المنصوري، أجرت تجربة علمية وفازت في مسابقة.
وذهبت تلك التجربة إلى محطة الفضاء الدولية. لم تذهب الطالبة، ولكن ذهبت التجربة قبل فترة، حوالي سنتين تقريباً. كانت التجربة عن الجينات: ماذا يحدث للجينات في الفضاء؟ أُعيدت التجربة وتم استخلاص النتائج العلمية، وكان ذلك بالشراكة مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). بالطبع، اليوم إذا كان لديك تجربة علمية، فهناك جهات وطرق يمكنك من خلالها إرسال التجربة العلمية إلى محطة الفضاء.
من واجب رواد الفضاء ومهامهم الإشراف على تلك التجارب، لأن عملهم اليومي هو التعامل مع التجارب العلمية التي تصل من الأرض من مختلف الجامعات. ولكن في جدولهم اليومي، يكون مثلاً: الساعة 11 تذهب إلى الصندوق رقم 5 وتفتحه لمدة دقيقتين وتغلقه، أو تضيف له إضافة معينة. لكن التحاليل تُجرى في الأرض.
وبالفعل، أصبح الإرسال إلى الفضاء اليوم تجارب علمية مقدور عليها ومنظمة، وليست عملية صعبة فحسب. هزاع سيبقى أسبوعًا، وبعد ثلاثة أيام قادمة سيعود إن شاء الله بتاريخ الثالث. هل ستخاطبونه يوميًا خلال هذه الفترة؟ بالطبع، أمس، أو بالأحرى أول أمس.
حصل أول لقاء مباشر مع هزاع المنصوري، وكان صاحب الاسم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء. رحّب به، وهو من أوائل من تحدث مع هزاع، وقال كلمات من ذهب تلخص الهدف من وجود رائد عربي على محطة الفضاء الدولية. خاطبه قائلًا: أنت لا تمثل الإمارات فحسب، بل تمثل العرب، وأنت طموح
للشباب العربي، وأنت نموذج لشباب العرب في المستقبل، وتوجهكم رائع. صراحةً، فأنت اليوم يا هزاع لست هزاعًا فحسب، بل نحن لن نخاطب هزاع اليوم، بل نخاطب الشباب العربي. وأنت اليوم آلاف من الشباب العربي يتمنون أو قادرون على إنجاز هذه المهمة. أنت فقط تثبت لهم ولنا
وللآخرين أننا جزء من هذا العالم، وأننا قادرون على المشاركة بإيجابية، وأن هذه بداية الطريق، وإن شاء الله سترون المنطقة العربية والشباب العربي يحضر بقوة. كانت كلمات الشيخ محمد بن راشد قد فتحت المجال للطلبة ليتحدثوا مع هزاع، فكان هناك تجاوب وأسئلة. أرسل هزاع إيميلًا
منشورًا لأي شخص يريد التحدث معه، فيمكنه مراسلته اليوم عبر إيميل منظم من خلال مركز محمد بن راشد للفضاء، حيث يطرح أي سؤال على هزاع. بالطبع يتم جمع الأسئلة، ويختار منها، ويجيبون صوتيًا. هل تحدثت معه الآن؟ أنا لم أتحدث معه صراحةً، لأنني لم أكن في أبوظبي، كنا مسافرين، لكن الطلبة تحدثوا معه. عملية التواصل مع محطة الفضاء الدولية ليست صعبة، لكنها تحتاج إلى ترتيب
وتنظيم، لأن المحطة تكون في الجانب الآخر من الأرض. إذا أردت إرسال كلمة، يجب أن تذهب إلى الإمارات. بالطبع، وسائل الاتصال ليست سهلة. محطة الفضاء الدولية ليس لها مكان ثابت، فهي محطة متحركة بسرعة 28 ألف كيلومتر في الساعة، أي أنها أسرع من الطائرة بحوالي 30 مرة. بالطبع، على أساس أن تتواصل
مع هذه المحطة التي تدور حول الأرض كل تسعين دقيقة. ليس بالأمر السهل، لكنه ليس بالصعب، بل يحتاج إلى تنسيق وتنظيم. كنت أتمنى لو أنني أتحدث معه، والله إن شاء الله. في يوم من الأيام، إن شاء الله، ستستضيف هزاع المنصوري، وأعتقد أن هزاع من الشباب الطموح، الشباب الذين سيستمتعون بمشاركة الآخرين
تجربته في الفضاء، لأنه يؤمن بأن هذه التجربة ليست موجهة له شخصيًا، بل موجهة للشباب العرب. دكتور، تعلم ماذا يهمني؟ يهمني الجانب العلمي، وهذا ما أغطيه دائمًا، لكنني أتخيل لو أنهم يبعثون مراكب فضائية فيها روبوتات إلى المريخ، أو يبعثون مراكب فضائية تدور حول الأرض وبداخلها روبوتات.
ليست بنفس الشعور الذي يشعر به الإنسان ويستطيع أن يعبّر عنه. فأنا، وحلمي، عندما أتحدث مع هزاع، إن شاء الله ستُتاح لنا الفرصة لأسأله عن مشاعره. أريد أن أعرف مشاعره من البداية حتى لحظة الالتحام ودخوله إلى الداخل. لقد لاحظتُ حتى الأحضان، فقد استمتعتُ حقًا وكنتُ سعيدةً جدًا. توقعاتي كانت أنه سعيد.
لا أدري، سأسأله لاحقًا. هل كان سعيدًا بهذا الإنجاز؟ إنه إنجاز عظيم، صحيح؟ هو إنجاز للإمارات بالدرجة الأولى، ونحن سعداء جدًا برؤيته لأنه يمثلنا. هو يمثل الإمارات بالدرجة الأولى، ويمثلنا نحن بالدرجة الثانية. أريد أن أعرف هذه المشاعر وأرى كيف كان يشعر خلال رحلته. هل كان متخوفًا، على سبيل المثال، من حدوث شيء داخل المركبة؟
أثناء الانطلاق، رأينا كيف انفجرت الصواريخ، صحيح؟ هذا أمر مهم بالنسبة لي. بالطبع، تحدث هو حول هذا الموضوع وشعوره. وكان من ضمن الأسئلة الموجهة للطلبة: ما شعوره؟ لكنه وصفها بطريقة إيجابية، قائلاً إن الطموح كان حاضراً، وأنه كان يستمتع، وأنه لم يكن يفكر في السلامة الشخصية، بل في تمثيل الشباب العربي، وأنه حريص على نجاح هذه المهمة.
أنا أسحب منها هذه المعلومة، ويجب أن أرى ذلك. فتدري، نحن نركب الطائرة ونسافر إلى الخارج، صحيح؟ حسنًا، توقعاتي... لا، يجب أن أسحبها حتى الجمهور الذي في سايوير يسمع هذا الكلام ويتعايش معه. حسنًا، دكتور، نحن سنمرّ على أمر بسيط. تحدثنا عن المريخ، فلا داعي للعودة إليه مرة أخرى. لكننا نريد أن نتحدث... أنت جئت إلى الكويت وأنا...
محظوظ بوجودك معي. كنت أتواصل معك عبر تويتر، فتفاجأت أنك جئت إلى الكويت، فتحينت هذه الفرصة للالتقاء بك. أنا سعيد، وشرف لي جدًا في هذا اللقاء. فقط أود أن أعرف: ما الغرض من زيارتك للكويت؟ أنا اليوم في بلدي الثاني، الكويت، وبين أهلي، وشرف كبير أن أجلس معك. نحن سعداء بوجودك.
بالطبع، هذا من ضمن البرنامج الفضائي الإماراتي، وهو نتيجة الرؤية والواجب الأخلاقي، وكذلك الالتزام بالأخوة والوحدة المصيرية. رأت قيادة دولة الإمارات أن تجربتها المتواضعة في مجال الفضاء اليوم تؤهلها لخدمة المنطقة العربية. كانت هناك مبادرة قبل حوالي سنتين بأن تبدأ الإمارات في محاولة...
تأسيس تكتل عربي في مجال الفضاء. ألمي وإسواف لدول أخرى. يعني، إذا لاحظنا اليوم مثالًا بسيطًا: أوروبا، 22 دولة اليوم تشترك في وكالة فضاء واحدة، وهي وكالة الفضاء الأوروبية (ESA). يتكاملون، وهي ESA، European Space Agency. هذا يمثل 22 دولة. يعني اليوم لا توجد وكالة لكل الدول، بل جميع الدول مشتركة في وكالة فضاء واحدة. لماذا؟ لأن في النهاية...
الكل مستفيد. المخاطر تتوزع، وببساطة التكاليف تتوزع على الجميع. التقدم العلمي والإنجازات تتحقق في وقت أقصر. واليوم، الشراكات هي الأساس، لأن الفضاء ليس سهلًا. والدول تختار الفضاء حتى تثبت لنفسها وللآخرين قدرتها ونضجها، سواء من ناحية علمية، أو مؤسسية، أو من ناحية الرؤية. الفضاء يعني ساحة...
العرض للإنجازات؛ فالدولة اليوم التي لديها برنامج فضائي تجني من هذا البرنامج فوائد ربما لا تكون في مجال الفضاء، بل قد تكون في مجال اقتصادي. أنا اليوم، على سبيل المثال، مستثمر وأرغب في الاستثمار في دولة ما، فأبحث في هذه الدولة عن ما يوجد فيها. فإذا وجدت برنامجًا فضائيًا، أعطتني هذه الدولة انطباعًا مختلفًا، وبالنسبة لي هذا شهادة.
أنا أستطيع أن أذهب وأستثمر في هذه السي في، مثل الإمارات، هذه السي في. بالأمانة، كانت هناك مبادرة، وحصل لي الشرف أن أعمل مع فريق على وضع البذور لتأسيس تجمع أو تكتل عربي. والحمد لله، بعد تقارب سنتين من العمل والتنسيق مع الدول العربية، والوضع يختلف من دولة إلى أخرى، نجحنا في بداية هذه السنة من جمع 11 دولة.
لم تكن فيها دولة الكويت، وتم الاتفاق مع هذه الدول ممثلة بمؤسسات، سواء كانت فضائية أو مؤسسات علمية لديها أنشطة فضائية، أو مراكز استشعار عن بعد، أو وكالات فضاء. والحمد لله، تم الاتفاق على تدشين فكرة التعاون، وتم تدشين المجموعة العربية في شهر مارس في أبوظبي.
وتم الإعلان من قبل الشيخ محمد بن راشد، وأرتأت الإمارات بأنها تقدم هدية تشجع على هذا التعاون، وهي تمويل قمر عربي لخدمة المنطقة العربية. واختار الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات، اسمًا لهذا القمر وسماه برقم 813. عادةً تُسمى الأقمار الصناعية بأسماء.
ولكن اختار هذا الرقم، وهذا الرقم هو تاريخ تأسيس بيت الحكمة في العصر العباسي في عهد المأمون. هذا بيت الحكمة، مثل ما كان معروفًا، أنه كان يجمع العلماء العرب لترجمة... أظن الخوارزمي كان موجودًا في وقتها، كلهم علماء عرب أعتقد. ولكن كان لهم في التاريخ هذا هو تاريخ تأسيس بيت الحكمة عندما أعلن الخليفة المأمون تأسيس بيت الحكمة. بالطبع استمر بيت الحكمة في فترة طويلة.
وخرجت منه الكتب والمؤلفات والعلماء العرب والمسلمون. فهو أرتأى أن هذا القمر هو قمر عربي متعدد الأطياف، الهدف منه هو المراقبة الفضائية للأرض، وخاصة المنطقة العربية. من ضمن الاستخدامات لهذا القمر أنه سيساعد الدول العربية والمؤسسات العلمية في معرفة الغطاء النباتي، والتصحر، ومكامن بعض الثروات الطبيعية.
والعوامل البيئية والسيطرة عليها وإيجاد الحلول، والعوامل المناخية. لكنها أرتأت أيضًا أن هذا القمر ليس فقط يوفر خدمات، وإنما يكون منصة يعمل عليها العلماء والمهندسون والعلماء العرب جنبًا إلى جنب. وين راح يروحون عندكم في الإمارات يشتغلون عليه. القمر بالطبع تمويله من دولة الإمارات، والمكان الذي سيتم تصنيعه فيه تمويله من دولة الإمارات، تمويله 100% من دولة الإمارات.
وهي هدية للعرب، وهذه خطوة أعتقد أنها تستحق التقدير. تقوية هذه المهمة، لأنه ليس فقط التوقيع على تدشين مجموعة ومسمى ونحتفل ونتصور وكلنا يذهب، ولكن أرتأت دولة الإمارات بأن تكون في هذه المجموعة مبادرة عملية محسوسة للمجتمع العلمي، ومحسوسة للدول العربية. الدول العربية ستستفيد في أنها تشارك بأيدي عاملة.
تساهم في التصنيف، وتكتسب الخبرة والتدريب، وفي الوقت نفسه نبني ثقافة العمل الجماعي، لأن هذا غير موجود اليوم. ما يخالف، لكنني أفكر: التمويل كله من الإمارات، تمويل من الإمارات والدول الثانية، لماذا لا تمول؟ مثلاً، انظروا إلى نتيجة الأوضاع في بعض الدول، ربما لا تكون... والدول التي لديها أموال، والدول التي لديها أموال اليوم، نحن نفتح المجال في مشاريع، طبعا هذا مشروع من ضمن مشاريع.
للمجموعة العربية، مثل ما قلت لك، الفضاء واسع، وفيه مشاريع في مجال التعليم، وفي مجال أقمار التعليم، وأيضا مجال الاستكشاف الفضائي. اليوم العالم يتجه إلى القمر بمهمات استكشافية. من الأولى أن يكون للعرب حضور في القمر. في الواقع، من يذهب إلى القمر اليوم ويعمل تجارب ويكون له حضور ويعمل محطة على القمر، سيكون له اليد العليا.
في مجال الاستكشاف الفضائي، فنحن إذا تأخرنا عن الركب سوف ندفع ثمنا أعلى. نحن، آه، أريد أن أقول لك، نحن أوردنا دافعين ثمنا، طبعا. فنحن اليوم نقول: لا يوجد وقت متأخر. نحن قوم نلحق، لأننا اليوم عندنا القدرة. هذا السبب الذي أسسنا من أجله هذه المجموعة، هذا السبب الذي يجعلنا اليوم...
نحاول أن نثبت للدول العربية جدية هذه المجموعة وعمليتها. ونحن نقول للشباب العربي: نحن ليس حديثا وليس كلاما وليس توقيعا، وإنما هناك مشروع عربي كمنصة للتعاون، ويقدم خدمات للمنطقة العربية. هذا باكورة المجموعة، ومن خلال هذا المشروع هناك مشاريع أخرى. عندنا خطة للمجموعة ومشاريع عربية ستنفذ.
في مجال الاستكشاف، وفي مجال التشريعات، وفي مجال الحضور في المنظمات الدولية. نحن اليوم، الأمانة، دولة الإمارات ممثلة في عدد من المنظمات والمؤسسات العالمية الفضائية التي ترسم ملامح الاستكشاف والأنشطة الفضائية على مستوى العالم. مثلا، من هو اليوم الذي يشرع عملية الحطام الفضائي؟ لازم يكون لك حضور. نحن جزء...
كيف؟ نحن اليوم أيضا جزء، عضو في منظمة اسمها منظمة الاستكشاف الفضائي العالمي. هذا الـ 15 دولة من ضمنها دولة الإمارات. ومن خلال مشروع مسبار الأمل أصبحنا عضوا في هذا النادي العالمي، هذا الذي محصور فقط على الدول المتقدمة التي لديها استكشافات أو مشاريع استكشافية. ولكن لأن عندنا مشروع استكشافي للمريخ، أصبحنا مؤهلين لهذا العضوية.
طيب، ماذا تفعل هذه اللجنة؟ هذه اللجنة اليوم ترسم ملامح الاستكشاف الفضائي على مستوى البشرية. هل الاتجاه إلى القمر أم إلى المريخ؟ أم إلى القمر ثم المريخ؟ فنحن جزء من هذه المناقشة. لا نمثل فقط الإمارات، وإنما نمثل المنطقة العربية. وقس على هذا في الأمم المتحدة؛ الأمم المتحدة عندهم مكتب يعني بتنسيق سياسات الفضاء، الاستخدام السلمي للفضاء. نحن اليوم إذا ما كنا على الطاولة...
الدول العربية، فنحن قضيتنا مغيبة. ستصبح القوانين والتشريعات التي تفرضها الدول الكبرى عقبة أمام الأنشطة الفضائية العربية. فأنت تكون موجودا اليوم، حاضرا في المناقشات، حتى تحمي وجودك في المستقبل. طبعا نحن نشجع الدول العربية اليوم، ونحاول، الحمد لله، في وجود بعض الدول العربية في هذه المنظمات.
لا يزال الحضور قليلاً في التجمعات الدولية، ولكن مع الوقت ومع هذه البذرة، نحن اليوم في المجموعة العربية نحاول أن نصل بها إلى المستوى العالمي، وأن تمثل المنطقة العربية، وأن يكون حضور المنطقة العربية من خلال المجموعة، خاصة في القضايا المشتركة مثل حماية الفضاء، وتشريعات الفضاء، والنفاذ إلى الفضاء. هذه مهمة لأنه في المستقبل ستُفرض معايير وقوانين وتكاليف أعلى.
المحددات أكثر، فإذا استسلمتَ لن تعمل برامج فضائية. فالحضور مهم، والحمد لله لنا حضور قوي مع بعض الدول العربية من خلال المجموعة العربية. إن شاء الله سيكون هناك حضور أقوى، والمجموعة العربية تتوسع الآن؛ لدينا خمس دول أخرى ترغب في الانضمام إلى المجموعة العربية قبل نهاية السنة. إن شاء الله سيكون هناك اجتماع في أبوظبي، حيث تَكَفَّلَت الإمارات بتمويل المجموعة للدورة الأولى.
وتَكَفَّلَت أيضاً ببناء القمر العربي. فما عذرنا؟ للأمانة، أنا سعيد بوجودي اليوم في الكويت، سعيد بأنني آتي إلى بلدي الثاني، وسعيد بأنني بين أهلي وإخواني. اعتبر بلدي الأول أيضاً. طبعاً لا شك أن للكويت فضلاً كبيراً علينا في الإمارات، وكانت مشاركة في وضع البنى الأساسية لدولة الإمارات، سواء في مجال التعليم أو في مجال الطب. ونحن نحاول اليوم أن نرد الجميل لدولة الكويت، ولكن في نفس الوقت هناك زمالة وطاقات.
موجودة في الكويت، وأنا مستبشرٌ بالخير بأن هذه الجهود تتوحد، وكذلك سيكون هناك توجه لتأسيس برنامج فضائي كويتي متدرج ومستدام. نحن طبعاً حُظينا بالشرف بأننا عملنا مع كثير من الدول العربية.
في تأسيس برامج فضائية عربية بحكم خبرتنا المتواضعة. نحن لا نعلم الآخرين كيف يؤسسون برامج فضائية، ولكن نخبرهم بالأخطاء التي مررنا بها، ونقول لهم: لا تمرّوا بهذه الأخطاء. وكذلك نعرض ونقدم تجربتنا المتواضعة وإمكاناتنا التي لا تزال بسيطة لخدمة المنطقة العربية، وهذا إيمانٌ منّا بدورنا.
كشركاء، ووحدة المصير، ووحدة اللغة والدين. وأن قوتنا اليوم بالتكاتف في هذا المجال، وضعفنا بالتفرد. أنا ممكن اليوم نحن ماشون عندنا خطة وعندنا كذا، ولكن سنكون أقوى بالآخرين، وستكون لمنطقتنا ثقل، ويكون لها دور إيجابي على مستوى البشرية، نرسم مستقبلاً أفضل للأجيال.
حياة لها معنى في نظر الشباب العربي. في السيارة، وأنا معك، أنت طرحتَ الفكرة هذه على عجل: أن هناك من يقول، لماذا تذهب إلى الفضاء وتُنفق المصاريف، وأنت عندك على الأرض هنا مشاكل، لماذا لا تحلها؟ ما إجابتك على السؤال؟ طبعاً هذا السؤال متكرر وفي كل الدول، وخير مثال دائماً أستشهد به هو التجربة الهندية. الهند اليوم
دولة فضائية، لديها مركبات تذهب إلى القمر، ولديها مركبة فضائية ذهبت إلى المريخ، ولكن تُنفق مليارات على الأبحاث وعلى المهمات الفضائية. في الطرف الآخر النقيض، لا يزال هناك في الشعب الهندي تحديات. فطبعاً الهند فلسفة الشرح عملية أو تبرير الاستثمار في الفضاء: أنني من خلال الاستثمار في الفضاء أحل التحديات على الأرض.
أنا اليوم أستثمر في إلهام الجيل الناشئ للإقبال على العلوم، ومعنى ذلك أنني أخلق مهندسين. فأنا اليوم أضع مستقبلاً مشرقاً في نظر الجيل القديم، فأكون دافعاً له للإنتاج، ليكون الأمل عنده أكبر، بدلاً من أن يذهب إلى الشوارع وينام فيها وهو يحمل شهادة دكتوراه. هناك من يعتقد أنه عندما نذهب إلى الفضاء...
...نحمل حقائب مليئة بملايين أو مليارات الدولارات، ونضعها في المركبة ونرميها في الفضاء، وكأنها مرمية على الناس. لكنهم يتعودون على ذلك. فعلى سبيل المثال، نرى اليوم كيف تعالج الهند الفقر والتحديات من خلال الفضاء، فباستخدام الأقمار الصناعية تبحث عن مصادر الغذاء، والأماكن الصالحة للزراعة، ومصادر المياه، وتجد وظائف...
...وتدفع بالبحث العلمي لإيجاد حلول ليست فضائية بالضرورة، ولكن من خلال الفضاء تظهر هذه الحلول. أنا وأنت اليوم نملك هاتفاً نقالاً، وأعتقد أن كل المستمعين يملكون هاتفاً نقالاً. هذا الهاتف يحتوي على كاميرا صغيرة، وهذه الكاميرا صُممت في الأصل للفضاء، لكنها وجدت استخداماً في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والأجهزة الطبية، وكذلك في حلول الطيران.
كل هذه التقنيات صُممت للفضاء، لكنها وجدت استخداماً وحلت تحديات على الأرض. فالفضاء هو وسيلة ومنصة لإيجاد حلول على الأرض، سواء من ناحية رفع الطموحات، أو دفع الشعوب والشباب للإقبال على العلوم والعمل الجاد الذي يساهم في النهاية في توفير الوظائف، وفي الوقت نفسه يحل التحديات القائمة.
منطقتنا اليوم في أمس الحاجة إلى الحلول التي تأتي من الفضاء. فأنا اليوم أخطط للمناطق السكنية والطرق، ومناطقنا صحراوية، وبيئتنا طاردة، ولدينا تحديات في المصادر الطبيعية. الفضاء اليوم هو وسيلة لحل هذه التحديات...
...والمساعدة في حلها، وليس حلاً شاملاً، لكنه يعطي الجهات المنظمة إرشادات حول أين تبني، وكيف تتأسس، وكيف تستثمر، وأين تزرع، وكيف يكون الغطاء النباتي، وأين يكون أفضل وقت لنضج المحصول أو قتله. كل هذه الأمور تحتاج إلى الفضاء، بالإضافة إلى الاتصالات، وتحديد المواقع، والشعور بالفخر. فالفضاء يولد هذا الشعور اليوم، وهذا هو الأمر الأول.
الشعور بالفخر؛ فأنت تفتخر اليوم. لاحظت مثلاً في الإمارات، والحمد لله، ما زال هناك أطفال يأتون مرتدين زي رائد الفضاء، ويذهبون إلى المدرسة أو الجامعة، وعندما تسألهم: ماذا تريدون أن تكونوا عندما تكبرون؟ يقولون: رائد فضاء. رائد فضاء، تماماً كما لو أنهم لا يريدون أن يكونوا أطباء أو مهندسين. لقد قفزت الطموحات كثيراً. هذا كلام جميل جداً، فأنت زرعت في ذهنه فكرة أن يكون رائد فضاء، صحيح؟ فهو على أساس أن يكون رائد فضاء، لا بد...
...طبعاً مع الوقت سيحس أنه لا بد أن يتجه إلى العلوم والدراسات التقنية، وبغض النظر عن رأيك في الفضاء أو لا، فأنت من خلال الفضاء دفعته في هذا الاتجاه، وهذا الاتجاه العلمي سيعود بالفائدة على المجتمع والمنطقة بشكل عام. شكراً لك دكتور على هذا الكلام الجميل. أنا سعيد جداً بوجودك معي، وقد لاحظت ربما أثناء الكلام...
لقد جذبتني كالمغناطيس، فكل تركيزي كان عليك، لدرجة أنني نسيت أنني أعددت لك أسئلة مسبقًا، إذ ذابت جميعها في سياق الحوار والنقاش وجمال الحديث معك. شكرًا لك دكتور على هذا الحوار الرائع. كان معنا سعادة الدكتور محمد الأحبابي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء.
الشكر الجزيل لك، وشكرًا جزيلاً. وأبارك لك وأهنئك من كل قلبي على التوفيق فيما تقوم به؛ فأنت تقوم بعمل رائع يتمثل في توضيح الفوائد العلمية وأهمية العلوم للشباب العربي ومنطقتنا العربية. وإن شاء الله سنساهم جميعًا بقلوبنا.
أي شيء نستطيع القيام به، نحن حاضرون. ونتمنى لك إن شاء الله كل التوفيق، فأنك متألق دائمًا ومقنع في الوقت نفسه، وتبسط الأمور لتسهيل فهمها، وفي الوقت نفسه العمل عليها وإنتاجها. وإن شاء الله تكون طريقة تفيد المجتمع والمنطقة. كل التوفيق إن شاء الله، وشكرًا على الاستضافة. الآن ننتقل إلى أسماء الداعمين الذين شاركوا بدعم سايوير بودكاست من خلال موقع باتريون.
من يرغب في المشاركة بالدعم، يمكنه الذهاب إلى الموقع من هناك حيث يستطيع تقديم الدعم. لقد وضعت ثلاثة مستويات: عشرة وعشرين وثلاثين، ومن خلالها يمكنكم التبرع.
يمكنكم تقديم الدعم في هذا المكان. ويتميز البودكاست بدعمه ميزة خاصة، وهي إمكانية الاستماع إلى حلقات إضافية أقوم بإعدادها خصيصًا للأشخاص الذين يدعمون بمبلغ 10 دولار فما فوق. ولكن بالطبع هناك ملاحظة مهمة: لا تدعموا إلا من خلال المستويات (التيرز)، وهي المستويات الثلاثة التي وضعتها. فبعض الناس مثلاً يفضلون التبرع بعشرة.
أو بعشرين أو بثلاثين، فيدخلون على المستوى ويضعون المبلغ. لا تضعوا المبلغ بطريقة أخرى غير هذه. فهناك أشخاص يرغبون في التبرع بمبلغ أكبر، فيختارون أحد هذه المستويات، وبعد اختياره يمكنهم وضع مبلغ أكبر. لكن المهم هو اختيار هذه المستويات الثلاثة، لأنه إذا لم تختارها، لا أدري لماذا يفعلون ذلك، فلن تمنحك باتريون الصلاحية.
في الاستماع إلى المقاطع الصوتية التي أنشرها أو الفيديوهات التي أضعها. حسنًا، الآن نبدأ بأسماء المشاركين الجدد، والشكر الجزيل لهم على مشاركتهم. لدينا علاء الهمل 10 دولار، مالك السلطان 30 دولار، عبد العزيز بخوة 10 دولار. عفواً، أنا بالطبع أقرأ الأسماء حاليًا كما هي مكتوبة باللغة الإنجليزية.
إذا أخطأت في النطق، فسامحوني. محمد زكي الخباز، وهو شخص شارك من قبل ويبدو أنني أنساه في كل مرة، لذا أذكره هذه المرة. بعد ذلك لدينا جيكب عبد الله 10 دولار، ظاري الأحمد 10 دولار، خالد العربي 10 دولار، حسين الموسى 50 دولار.
مجاهد السليماني 20 دولار، حسين العمار 50 دولار، إيمان 30 دولار، مهدي علي 10 دولار، رائد العنقري 20 دولار، محمد البنصالح 50 دولار، عبدالله العبندي أو الأبندي 20 دولار، دكتور ابتهال الخطيب 50 دولار، دكتور محمد حجي الزويد.
عشرون دولاراً، سلمان يماني ثلاثون دولاراً، عمر الحقيل أو عمر الهقيل عشرون دولاراً. شكراً جزيلاً على مشاركتكم، وأنا سعيد بانضمامكم إلى بيتريون. شكراً لكم، وسنراكم الأسبوع القادم. لدي أيضاً الأسبوع القادم تسجيل جديد مع دكتور آخر، وسننشره قريباً أو الأسبوع القادم.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


