تفريغ صوتي مهيأ آليًا للقراءة؛ قد تحتاج بعض الكلمات إلى مراجعة. علامات الوقت تتيح الرجوع إلى التسجيل.

1 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. اليوم لدينا حلقة مختلفة، لأنها ليست علمية بحتة، بل عن الإلهام، وعن جلسات «ملهمون» بالتحديد، وعن الدكتورة لمياء الحاج التي أسست هذا المشروع.

في العادة، أسافر إلى دول مختلفة وأقدم محاضرات، ولكن ليس من روتيني أن أذكر هذه الأمور في البودكاستات؛ ربما ذكرتُها هنا وهناك، لكنني عادةً لا أذكرها. فقررتُ من الآن فصاعدًا، عندما أقوم بإلقاء محاضرة في الكويت، أو السعودية، أو الإمارات، أو في الخليج بشكل عام، أو في عُمان، أو أي دولة أخرى، أن أذكر أنني قمتُ بهذه المحاضرة.

وما كان موضوع المحاضرة؟ لأن سايوير بودكاست لم يعد مجرد بودكاست صوتي على الإنترنت، بل تحوّل الآن، أو على مدى سنوات، إلى محاضرات أقدمها حول العالم عن العلوم المتنوعة، وفي الآونة الأخيرة عن الذكاء الاصطناعي، حيث أركّز عليه حتى أحاول أن أجذب الناس إليه في المنطقة.

حتى يعمل الناس عليه بجدية أكثر. فمثلاً، سجلتُ حلقة مع بودكاست «فنجان»، وهو مشهور جداً، وسجلتُ معهم حلقة العام الماضي، وسجلتُ معهم حلقة جديدة هذا العام ونُشرت. فقط ابحثوا عن بودكاست «فنجان» واستمعوا إلى الحلقة التي نُشرت مؤخراً، وسيكون لها أيضاً عرض على يوتيوب لنفس الحلقة.

يعني، بالإضافة إلى كونكم تسمعون الصوت، ستشاهدون وجهي ووجه عبد الرحمن أبو مالح في البودكاست. هذه الحلقة تختلف عن باقي الحلقات لأنها تتحدث عن إلهام الناس، ودفعهم إلى الحركة، وتحبيبهم في العلم، وتحبيبهم في غير العلم أيضاً، بدلاً من أن يكون الإنسان مجرد كائن يعيش في بيئة جافة علمياً، مثلاً.

فأحياناً يكون العلم جافاً، وأحياناً يحتاج إلى دفعة إلهامية، يحتاج إلى شخصيات تحرك الشباب وتروي لهم قصصهم. هذا ما قمنا به في عُمان في جلسات «ملهمون» مع الدكتورة لمياء الحاج. وبعد جلسات الإلهام، جلستُ معها نتحدث عن هذا الموضوع. طبعاً، في البداية قدمتْ نفسها وتحدثت عن

عملها وبحثها. وفي مقطع من المقاطع، ستلاحظون أنه مختلف قليلاً، لأنه سُجّل بعد ذلك، ولم يُسجّل أثناء المقابلة. ثم تذكّرت الدكتورة لمياء أن هذه النقطة مهمة ويجب توضيحها، لأن هذا العمل هي التي تعمل عليه حالياً في أبحاثها العلمية. ثم بعد ذلك ننتقل إلى جلسات «ملهمون» حتى نفهم كيف يحدث الإلهام. طبعاً،

أنا شخصياً، في جلسات «ملهمون»، تحدثتُ عن الإلهام من الناحية العلمية؛ بحثتُ عن الإلهام علمياً، كيف يحدث الإلهام، أو هل هناك شيء في العلم يتحدث عن الإلهام؟ فوجدتُ تعريفاً له فقط، وتحدثتُ عنه في الجلسات. الآن ننتقل إلى اللقاء. اسمي لمياء بنت عدنان الحاج، أستاذ مساعد في قسم الأحياء بكلية العلوم بجامعة السلطان قابوس.

درست في البكالوريوس تقنية حيوية مع تخصص فرعي في الكيمياء، ثم حصلت على الماجستير في تكنولوجيا البيئة من جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، ونلت الدكتوراه في الهندسة الوراثية والأحياء الدقيقة من جامعة يو سي إل في لندن. لدي ثلاثة أبناء.

أحاضر في جامعة السلطان قابوس وأدرّس مواد السنوات التأسيسية، كما كان لديّ مساق للدراسات العليا. وبالإضافة إلى كوني أكاديمية في الجامعة، أنا باحثة، ولديّ مجالان في البحث العلمي. المجال الأول كان متخصصاً في الهندسة الوراثية لبعض أنواع السيانوبكتيريا، أو البكتيريا الزرقاء. ما هي السيانوبكتيريا؟ أعتقد أنها تسمى البكتيريا الزرقاء.

إنها كائن دقيق. فما هو الهدف من هذه الدراسة؟ هل هو دراسة البكتيريا بحد ذاتها أم شيء آخر؟ لا، بل هو تحوير جينات البكتيريا لإنتاج مواد لا تنتجها بشكل طبيعي. ففي البداية، أخذتُ جيناً من نبات الريحان وأدخلته بالهندسة الوراثية داخل سيانوبكتيريا اسمها سينوكا سيستس، وجعلتها تحتوي على هذا الجين، كأنها تمتلك المفتاح.

يعني هذا المفتاح يشغّل الجين أو يطفئه. وبما أن هذا الجين يفرز مادة كيميائية يمكن استخدامها كبديل للوقود الأحفوري، وهي الوقود الحيوي، فإن معنى البحث هو إيجاد طرق جديدة

لإنتاج الوقود. بالضبط، يسمونه الوقود الحيوي من الجيل الرابع، وهو أحدث طريقة لإنتاج الوقود الحيوي. ما هي المواد المستخدمة فيه؟ حتى ننتج جين الوقود، نحتاج طبعاً إلى جين. ولماذا استخدمنا هذه البكتيريا؟ لأنها سهلة التحور وراثياً، لأن جيناتها كلها معروفة، فنقدر نستخدم قاعدة البيانات الخاصة بها.

نلعب بالجينات؛ فنحن ندخل هذا الجين هنا، وقبل الجين ندخل شيئاً يشبه المفتاح يسمى محفّز (Promoter). المحفّز عبارة عن تسلسل جيني ينظم التعبير الجيني، فيسمح للجين بإفراز المادة التي نريدها أو يمنع ذلك. فنحن نتحكم بالوقت الذي نشغّل فيه الجين. مثلاً، نسمح لنمو البكتيريا حتى يصل إلى معدل معين، وعندما تكون الكثافة البكتيرية كبيرة، نشغّل الجين.

لأن هذا الجين، عندما نحفّزه على إنتاج هذا المنتج وهو الوقود الحيوي، يعتبر المنتج نفسه سامّاً للبكتيريا فيقتلها. فنحن نريد رفع نسبة أو عدد البكتيريا إلى أكبر حد، وعندما نفرز الوقود الحيوي، حتى إذا ماتت البكتيريا، يكون قد حصلنا على المنتج. إذن، أنتِ استخدمتِ...

أخرجتِ الطاقة، أخرجتِ المادة التي تحتاجينها للطاقة. نعم، أثبتُّ إنتاجها داخل البكتيريا، لكنني لم أتمكن من إخراجها من البكتيريا خارج جسمها. وهذا الجزء الذي قضيتُ فيه أربع سنوات. طبعاً، من يسمع قد يظن أنني عدتُ إلى نقطة البداية. قلنا إننا ننتج وقوداً حيوياً، لكننا لم نستخرج قطرة واحدة من البكتيريا. وهذا الشيء يجب أن يفهمه الطلاب، فهم متجهون للدراسات العليا. عندما أخبرتُ المشرف...

قلت له: «صورة، أعني، لا أستطيع الانتظار لأعيد حقل الأحياء الخاص بي إلى عُمان». فضحك بشدة، وقال: «إذا استطعت إثبات أنه يعمل، فقد حصلت على أطروحة الدكتوراه». إذا استطعت إثبات أنه يعمل، وأنك حققت هذا الجيل الجديد من النباتات، يكفي الإثبات النظري بالضبط، يمكنك نشر العديد من الأوراق البحثية. أعني، يمكنك النشر، ولا تجعل قابلية التوسع هي العائق، حتى أنني استطعت إثبات ذلك في مرحلة الدكتوراه.

أنه فعلاً، باستخدام تقنية ويسترن بلوت وتقنيات معينة، قد أثبتت وجود علامات تدل على إنتاج وإفراز الوقود الحيوي داخل البكتيريا.

فهذا كان في حد ذاته يُعد إنجازاً، لكنني عانيت حتى استطعت استخلاصه من البكتيريا. لأسباب كثيرة، ربما لأنه لا يستطيع الخروج من الجدار الخلوي للبكتيريا، أو ربما نسبة وجوده ضئيلة جداً. فقمنا بطبيعة الحال بتجارب نحاول من خلالها إجراء عملية استبعاد، لتأكيد أنه ليس بسبب كميات بسيطة، لأننا أجرينا تجارب إضافة (Spiking Experiments) وضعنا فيها كميات بسيطة تحاكي ما قد يُفرز داخل الخلية.

واستطعنا باستخدام أجهزة GCMS للكشف عن المواد داخل المحاليل، إثبات أنه يمكن فعلاً استشعار كميات قليلة منها. الجانب الآخر من البحث الذي نقوم به حالياً هو تحويل مخلفات موجودة بكميات كبيرة في الوطن العربي، وأطنان منها، وهي نوى التمر، إلى شيء ذي قيمة اقتصادية، وهو الوقود الحيوي.

جاءت الفكرة من سؤال: كيف نحوّل هذه المخلفات الموجودة في عُمان بالأطنان، وهي نوى التمر، إلى شيء يمكننا استخدامه ويكون صديقاً للبيئة؟ فنحن نعرف أن هناك محتوى بسيطاً من الزيوت في نوى التمر، ما يقارب الـ 15%. فقلنا: لماذا لا نحاول استخلاص الزيوت من هذه النوى، وبعملية كيميائية معينة تُسمى التحويل الأستيري (Transesterification)، نحوّل هذا الزيت إلى وقود حيوي، وهو الديزل الحيوي.

ففي المرحلة الأولى من البحث العلمي، استطعنا خلال سنوات قليلة أن نثبت أنه نظرياً، قبل التطبيق، استخلصنا الزيت من التمر وحولناه إلى ديزل حيوي. وأرسلنا عينات إلى مختبرات في جامعة UCL، بالتعاون مع جامعة UCL، وقاموا بدراسة الانبعاثات الصادرة عن حرق هذا الوقود الحيوي في محركات الديزل.

في جامعة UCL، ونشرنا ما يقارب عشر أوراق علمية، طبعاً، في مجلات علمية مرموقة من فئة Q1، ذات معامل تأثير مرتفع جداً، أي فوق الخمسة أو السبعة لبعضها. فاستطعنا إثبات أنه فعلاً يمكن استخلاص الديزل الحيوي من نوى التمر، وهذا ساعدنا على الحصول على

دعم من شركة PDO، وهي تنمية نفط عُمان، للقيام بالمرحلة الثانية من البحث العلمي، وهي طبعاً زيادة إنتاج هذا الوقود الحيوي وتجربته في مصانع التشغيل أو في آلات التشغيل الموجودة في الصحراء لاستخلاص الوقود الأحفوري. فالفكرة هي أن نستخدم

الوقود الحيوي الذي ننتجه في مختبراتنا لاستخلاص الوقود الأحفوري، وكأننا نقول إن الوقود الحيوي انتصر على الوقود الأحفوري. والحمد لله، نتائجنا جميلة جداً للسنة الأولى؛ نحن على وشك إعلان النتائج إن شاء الله قريباً، وهي نتائج سعداء بها جداً. نحن نتقدم بخطوات ثابتة إلى الآن.

نتمنى إن شاء الله مستقبلاً أن نحقق هذا الطموح في صناعة كميات تساعد على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. طبعاً، هي لا تُعتبر بديلاً للوقود الأحفوري لأننا نحتاج إلى طاقات كبيرة، ولكن كمساهمة في تقليل استخدام الوقود الأحفوري. دكتورة، ماذا حدث الآن؟ أنتِ درستِ هذه المواد ومتخصصة في الهندسة الوراثية.

وانتقلتِ من هذا الجانب إلى جانب الإلهام. قبل كم يوم كنتُ عندك في عُمان، شرفتِنا، الله يسلمك. وكنا في جلسة «ملهمون» حضر فيها تقريباً 4500 شخص. أنا 4500، رتويتُ، ما أقدر أحصل تواضعاً منك. فأنتِ تبينين كثيراً من الناس ليش يسمعون لتجاربنا الشخصية لإلهامهم. فما الفكرة هذه؟ وكيف بدأتِ فيها؟

أصلاً هذه بدأت كلها بالصدفة. أنا أعشق التدريس، فأنا أدرس في جامعة السلطان قابوس. أنا بدايةً خرجتُ من جامعة السلطان قابوس، فتخرجتُ منها 2004 ورجعتُ منها بالدكتوراه 2016. ولاحظتُ أن طريقة التدريس لم تتغير بشكل كبير، فحسيتُ بالنسبة لي كان صفارة إنذار أنه يا هم، يا أنا غير. فقلتُ: خلينا نغير آلية التعليم، خلينا شوي يعني.

يعني خلينا نعبي صفوفنا طاقة وحيوية، خلي الناس تحب العلوم. فبدأتُ بجانب الشرح العلمي والحقائق، وكيف الـ DNA يعني ترابليكيتس وكيف يتكوني بروتين. قلتُ للجماعة: يا جماعة، يا طلابي، غير عن المحتوى العلمي، أريد أخبركم بتجاربي أنا في الدكتوراه.

أيضاً أخبركم بتجاربي في الماجستير، وأيضاً أخبركم بتجاربي وأنا عشتُ برا. فبدأتُ أسوي خمسين في المية مادة علمية بحتة، وخمسين في المية اللي هي المهارات الحياتية: كيف تتعلم، كيف ممكن نحصل الشغف من العلوم وهكذا. وحسيتُ أنه كان في تفاعل جميل، وحصصنا صارت تمر من غير ما نحس. فالطلاب صاروا يطالبوا بمحاضرات إضافية بعد ساعة الدوام.

إنه دكتورة سوين لأمسية في المساء. قلتُ لهم: خلاص، بدأنا نحجز قاعة صغيرة 200 شخص، 200 شخص. قالوا: ما يكفي. يعني صار في طلب من خارج الجامعة: إنه دكتورة نصطدفك هنا ونصطدفك هناك. لأن الناس تتكلم، عُمان صغيرة. كنتُ أتكلم عن قصص نجاحي وفشلي، يعني كنتُ أكون يمكن بأكبر عفوية ممكنة. والطلاب يحبوا هذا الشي، لأنه لما تتكلم فقط عن إنجازك يحسوا إنه فيه.

في حاجز، فأنتِ بعيدة عنهم. بس لما تقول: أنا كنتُ طالباً هنا، أنا خرجتُ جامعة السلطان قابوس، أنا عارف أنتوا إيش تعانوا. وأنا لما سافرتُ برا صفعتُ وبكيت. شنو شنو اللي صار معاك برا؟ والله هذه القصة أول مرة سافرتُ. طبعا درستُ، حصلتُ بعثة للدراسة في أمريكا لما كنتُ حصلتُ على الثانوي العام من نسبة مرتفعة جداً. الحمد لله حصلتُ على بعثة، والأهل قالوا: توكلي قدما، أنا ما رايح مكان.

لقد أصررتُ على والديّ بالدراسة في عمّان، فقلتُ لهما: سأدرس في عمّان. تخيّلوا أن الأهل كانوا يقولون لي: اذهبي، لكنني قلتُ لهما: لا. فطلبتُ أن أدرس في جامعة السلطان قابوس، ودخلتُها وتخصصتُ في التقنية الحيوية. وقلتُ: إن شاء الله سأواصل حتى الماجستير والدكتوراه. كنتُ منذ البداية أعرف أنني أريد أن أكون محاضرة، لأن أبي أستاذ في الرياضيات وعلوم الحاسوب. لقد استلهمتُ من أبي كثيراً، فحين كنتُ صغيرة، في الخامسة أو السادسة من عمري، كنتُ أحضر مقاعد الدراسة وهو يدرّس في الجامعات، سواء في الدول العربية أو الأجنبية.

فحسبتُ أنني أريد أن أكون مثل أبي، فقلتُ: حسناً، عندما أدخل الجامعة وأتخرج سأكون محاضرة فيها. وهذا كان طموحي منذ السنة الأولى من الدراسة. وعندما تخرجتُ، كنتُ بالطبع الأولى على الدفعة. فبعدما تخرجتُ من جامعة السلطان قابوس الأولى على الدفعة، حسبتُ أنني أذكى واحدة في العالم، الأولى على الدفعة في كلية العلوم. بالطبع، عندما سافرتُ إلى أستراليا، كانت هناك المنافسة الحقيقية.

لأنه في جامعة السلطان قابوس، لم يكن المتابعون يعرفون هذا الأمر؛ فجميعهم عمانيون، والغالبية العظمى كذلك، إلا أن المقاعد محددة للدول الأخرى، العربية والأجنبية، لكنها مخصصة للعمانيين. فعندما ذهبتُ إلى أستراليا، كانت المنافسة حقيقية فعلاً، لأن الناس كانوا من كل دول العالم. أنت تتنافس مع أشخاص من كل دول العالم، وليس الأمر مجرد منافسة شكلية، بل هناك تنوع في الفكر، وتنوع في...

آلية التدريس. فالناس كانوا يأتون بخلفيات علمية أقوى ربما مني، من جامعاتي، والخبرة كانت أقوى أيضاً. نحن نتحدث عن أشخاص ربما تخرجوا في البكالوريوس من هارفارد أو MIT أو كامبريدج، ونحن الآن جميعاً جئنا لنحصل على الماجستير معاً. وكان عمري في أوائل العشرينات، وكان في برنامج الماجستير أشخاص كبار...

أي أنهم أجروا دراسات وعملوا لسنوات، ثم عادوا في سنة 40 وسنة 35. فحسبتُ نفسي قزمة في هذا الصف الذي كان فيه صينيون ويابانيون وأمريكيون ومن جنوب أفريقيا. فحسيتُ بنوع من التحدي، وأنا أصلاً من النوع الذي يتميز بالمنافسة الشديدة منذ صغري. لا أعرف إن كان هذا ساعدني في الوصول إلى المرحلة التي أنا فيها، لكن الكثير من هذا التحدي يمكن أن يضرب...

صحتك. لقد ضرب في صحتي في مرحلة من حياتي، فلا بد أن تتحكم بهذه المشاعر. لكن لا أخفي عليكم أنني أتوقع أن هذا كان حافزاً لي لأصل إلى ما وصلتُ إليه، فأنا دائماً الأولى على هذا أو الأولى على ذاك. في أول واجب، حصلتُ على خمسة من عشرة، وهي المرة الأولى في حياتي. كان الأمر بالنسبة لي مثل الصفعة. بالطبع، أي إنسان طبيعي آخر يقول: عادي، يعني...

يا لها من صدمة، أنا حصلتُ على خمسة من عشرة؟ لا، دكتور، مستحيل. بالطبع كانت هذه من أسباب صدمتي. ومن يسمع هذا الكلام قد ينصدم من كلامي، لأن هذا الأمر صادم، فما المشكلة؟ مرة واحدة فقط، وهذا من أول اختبار، أي كان هذا اختباراً قصيراً (كويز) بعد الاختبار.

أي حتى بعد أن دخلنا منتصف الفصل، كان هذا اختباراً قصيراً، وانصدمتُ من الدرجة. وكنتُ أتخيل أن هذه هي الدرجات التي سأحصل عليها في المستقبل. المشكلة الآن ليست في الخمسة من عشرة، بل في سلسلة الأفكار التي انبثقت.

بعد أن حصلت على خمس درجات من عشرة، حدث ما يشبه تأثير الدومينو؛ فحين تسقط القطعة الأولى، تسقط جميعها. فقلت في نفسي: يا الله، الآن بدأت المنافسة الحقيقية، وقد جاء الجميع بأعمالهم، بينما أنا جئت من أعمال لم أتقنها، بل لم أكن أتقنها أصلاً. والآن درجاتي تنخفض، وقد تفشل بعثتي، وسيكون أبي غاضباً مني، فأنا كنت أحصل على خمس درجات.

هل هذا كل ما كنت أفكر فيه؟ نعم، وكنت أخشى أن أُطرد من الجامعة وأعود إلى أمانتي، وأواجه الناس، وأواجه أبي الذي كان يضع فيّ طموحاً كبيراً، فذهب ذلك كله. فقد حدث لي ما يُسمى بأزمة الهوية. بالطبع، من الصعب على من يسمع هذا الكلام أن يصدقه، لكن هناك شاهد على ذلك، وهو والد الدكتورة الأميرة الحاج، الذي أرسل لنا تسجيل صوتي يتحدث فيه عن وضع ابنته.

كيف كان يحاول إقناعها أثناء دراستها بأنه إذا حصلت على درجة أقل من الدرجة المطلوبة، سيعطيها مبلغاً من المال فقط مقابل ذلك؟ كانت مهتمة جداً جداً بدرجاتها، ولذلك أثرت فيها درجات الخمس. فلنستمع إلى هذا المقطع. كانت دائماً من الأوائل في جميع مراحل دراستها.

وقد استغرب من يسمعني أقول إنني ووالدتها كنا نطلب منها أن تقلل من الدراسة وتأخذ قسطاً من الراحة، لكنها كانت ترى أن الدراسة أهم من الراحة، ولم تكن تسمع لأي نصيحة بأن تقلل من الدراسة. فكانت محصلة امتحاناتها دائماً امتيازاً، أي كانت تحصل على العلامة الكاملة في كل مادة درستها في الجامعة.

وأذكر أنني استدعيتها مرة وقلت لها: إذا حصلت على أقل من العلامة الكاملة في أي مادة درستها، سأعطيك خمسين ريالاً عمانياً عن كل مادة تحصلين فيها على أقل من العلامة الكاملة. ولحسن حظي أنني لم أخسر أي خمسين ريالاً، لأنها لم تحصل في أي مادة درستها على أقل من العلامة الكاملة. وهذا من فضل الله ورضانا عنها.

والحمد لله رب العالمين. لم تكن تعرفين أنك صغيرة، ولم تكن متفوقة، ولم تكن الأولى. فأنت الآن أصبحتِ معروفة بصفات معينة، فإذا ظننتِ فجأة أن هذه الصفات لم تعد مرتبطة بشخصك، تشعرين لفترة بأننا قد سلبنا منك هويتك. فيحدث ما يُسمى علمياً بأزمة الهوية. وقد حدثت لي أزمة هوية لدرجة أنني، وأنا في الأيام الخمسة...

...الخمسة أيام التي قمت فيها بعدد الدرجات، أصابني اكتئاب شديد وقلق وتوتر شديد. أولئك الذين يستمعون الآن يعتقدون أن هذا مبالغ فيه، وأنا أيضاً أحس أنه مبالغ فيه، لكن سبحان الله، شعرت أن هناك سبباً لذلك، لأن شخصيتي تغيرت كثيراً بعد ذلك. وشعرت أن الله سبحانه وتعالى وضعني في هذا الموقف لسبب، وأنا الآن أساعد الكثير من الطلاب.

لأنني مررت بهذه المرحلة، فأقول لهم: أنا أعرف ما تمرّون به، وأعرف ما يدور في أذهانكم، فلا تخافوا. فأنا أستطيع أن أنصحهم، وأنا فعلاً مقتنعة، والله، بأن هذا الموقف حدث لي حتى أتمكن من مساعدة الآخرين.

ربما، أعني، الربا ضارة أو نافعة؟ فرجعتُ، وبصراحة، أعرف أن الأمر يبدو صادماً بعض الشيء، لكنني اتصلتُ بوالدي. شعر أنه لم يكن الأمر طبيعياً، وقال لي: «ارجعي، كان لديّ امتحانات نهائية بعد عشرة أيام، وقفي كل شيء وارجعي».

«ارجعي يا ابنتي». أنا لم أكن أدرك ذلك، لأنني وصلتُ إلى مرحلة اكتئاب وبكاء، وشعرتُ بالفشل، وأن الأمر انتهى. كان الموضوع جدياً جداً. المشكلة أنني لم أراجع الأطباء، ولم يرني أحد منهم. عندما كتب الأطباء التقرير، قالوا: «يمكنها أن تذهب في أي وقت وتعود في أي وقت»، لأنها كانت الأولى في الصف، أي الأذكى في الصف. نحن نعرف أنها لا تمزح؛ فعندما تقول: «لا أستطيع الحضور لأني مريضة»، نعلم أنها مريضة فعلاً. لذا، في تلك المرحلة، لم أكن أصدق.

كنتُ أصدق فقط ما أشعر به. فتحدثوا مع أهلي، فقالوا: «إنها أصلاً ممتازة، الأولى في الصف، ونحن لا نفهم لماذا تعاني من هذه الصدمة، لكن الأمر بسبب درجة واحدة فقط». بالطبع، لا حياة لمن تنادي. رجعتُ إلى عمان بعد 16 ساعة. حدثت أمور كثيرة في عمان؛ خاف أهلي عليها كثيراً، وخاف زوجي عليها كثيراً. قرر زوجي الاستقالة من وظيفته ليعود معي إلى أستراليا. هل من المعقول أن أفعل كل هذا بسبب خمس درجات؟

لديّ سؤال الآن: عادةً، الطالب الذي يدرس في الخارج، وليس خمس درجات فقط، يعاني من مشاكل كثيرة. فماذا تقولين للطالب؟ هل تقولين: «لا، أنا لم أحتمل خمس درجات، فأنتِ يجب أن تتحملي أكثر»؟ بصراحة، أقول: لا. لا تحاولي ربط نجاحك أو فشلك بشيء واحد.

لا تربطي فشلك ونجاحك بشيء واحد، ولا تعانِي من أزمة هوية. فعلى سبيل المثال، لأننا نركز كثيراً على شيء معين، ننسى أن هناك إنجازات أخرى في حياتنا، وننسى أن هناك عالماً، وأهلاً، وناساً، وإنجازات أخرى. تعلمتُ هذا الدرس بطريقة صعبة جداً، والآن أصبح الأمر سهلاً. الآن أتفاعل مع النجاحات البسيطة، وأتجاهل الباقي. تعلمتُ أن أتجاهل.

لأن التجاهل، خاصة في هذا الزمن المليء بالضغوط النفسية، قد يكون أهم نصيحة للمتفوق الذي يخطط حياته ولم تتحقق الأمور كما أراد. بالطبع، عندما نقول «تجاهل»، لا نقول للناس الكسالى أن يتجاهلوا، ولا نشجعهم على ذلك. بل ننصح بالتجاهل أولئك الذين يعانون من داء المثالية أو الكمال.

أما أولئك الذين يتجاهلون أصلاً من البداية، فنقول لهم: ماذا يا جماعة؟ لا تتجاهلوا. إذن، أنا أفكر الآن: الإلهام يأتي للأشخاص الذين يحتاجون إليه. شخص جاد ومجتهد لا يحتاج من أحد أن يقول له: «كن في الوضع الفلاني حتى تكون ممتازاً». ماذا تقولين للشخص الذي يحتاج إلى إلهام ليكتشف نفسه ويجتهد؟ أسمح لي أن أخالفك في نقطة بسيطة: أعتقد أن كل إنسان يحتاج إلى نوع من أنواع الإلهام.

صحيح، قد لا أحتاج إلى الإلهام في نقطة الأداء الأكاديمي والتميز الأكاديمي، لكن قد أحتاج إلى إلهام من شخص متفوق أكثر مني في التوازن بين العمل والأسرة، أو إلهام في خدمة المجتمع، أو إلهام في... فأنا أشعر أن كل إنسان يحتاج، ولو نوعاً واحداً من الإلهام في حياته، في الجانب الذي ينقصه ويبحث عنه. وأدعم فكرتك.

أحياناً نذهب لنستمع إلى عباقرة عزف البيانو، لأننا نرى فيهم شيئاً نتمنى أن يكون فينا، وأعتقد أن هذا يمنحنا دافعاً للإلهام. تماماً، حتى نراه ونقول: حسنٌ، هذا مثال جيد يمكننا أن نتبعه. أنا، إذا سمحت لي أيضاً، كوت يو، أنت عندما كنت ضيفاً لدينا في جلسات «من الهمون ثلاثة» في مسقط 28 أكتوبر، عندما جاءك أكثر من أربعة آلاف شخص، طبعاً.

أكثر العبارات التي أُعيد تغريدها هي عبارتك عندما قلتِ: «الإلهام: أنت لا تذهب إلى الإلهام، فالإلهام يأتي إليك». لاحظتُ هذه العبارة تتكرر كثيرًا على صفحتي. وهذه فعلًا نقطة مهمة، وهي أن تبقي عينيك مفتوحتين وتذهبي إلى الأشياء التي تلهمك، بدلًا من الجلوس في البيت وانتظار أن يأتيك الإلهام. فمثل هذه العبارة واحدة من أسس

إقامة جلسات ملهمة، التي سألتني عنها. فأنتِ حين بدأتِ فيها، ماذا حدث بعد ذلك؟ انتهيتِ من المحاضرات التي كنتِ تقدمينها للطلبة، وصار عليها طلب واسع، فتحركتِ إلى ماذا بالضبط؟ فقلتُ: كيف يمكنني أن أجعل هذه المحاضرات التي أقدمها هنا وهناك بطريقة مبعثرة وغير منظمة، آلية مستدامة فيها استمرارية وديمومة أكثر؟ فقلتُ: حسنًا، فلأنشئ منصة،

لتمكين الشباب. وأنا من أكبر الداعمين للشباب، لأنني أشعر أولًا بأنهم يمثلون أكبر نسبة في الوطن العربي، ولديهم أكبر قدر من القدرات والطاقة. لديهم رغبة في التغيير، لكنهم لا يعرفون كيف، فيحتاجون فقط إلى الأدوات والتمكين. ألاحظ هذا في محاضراتي: شيء من التشجيع وكلمتان طيبتان، فيرتفع الأداء.

الطاقة عالية، والتفاعل رهيب في الصفوف. فقط، سبحان الله، يعني شيء بسيط جداً وله أثر كبير. يعني نحن نراه في ارتفاع نسبة درجاتهم، والرسائل المتواصلة على البريد الإلكتروني وعلى الرسائل النصية كثيرة، وأثرها كبير. قصص يشاركوني فيها كثيراً: كيف غيّروا تخصصهم، كيف بدأوا يعملون مشروعاً، كيف...

يعني صار تغيير تخصص كثير، يعني أتوقع ارتفعت نسبة الالتحاق بالبيولوجي الآن. وأنا سعيدة لهذا السبب، رئيس القسم دائماً تقول: أنتِ تمسكين بالبايولوجي، لأنها كانت تسويقاً للمادة، خصوصاً تهميائين. فتعرضتِ لجرعة إلهام وجرعة بايو. بالضبط، بالضبط، بالضبط. تهميائين ما يبغونه كثير، يعني أصلاً الشباب. فمسألة التمكين عزيزة جداً على قلبي. فقط خلينا أفتح منصة.

للشباب، وتكون أيضاً من الشباب، لأننا عندنا كثير من الناس المتحدثين والملهمين، لكن عندما يكون الشباب يشاهدون أن هذا المتحدث أو الشخص الملهم كبير جداً في العمر، فنقول: واحد عمره سبعون سنة، وهو أصلاً مؤسس شركة جوجل أو تابر، يعني أو حتى خمسين سنة. لا، خمسين صغير. دكتور، كم عمرك؟ على الهواء. فإذا كان الشخص، يعني طبعاً سيكون عنده تجارب أكبر.

وسيبكون عنده قصص أكبر، لكن الهدف من جلستي، أنا شخصياً في جلسات، طبعاً تستضيف هذه الشخصيات المرموقة والكبيرة ولديها إنجازات، لكن بالنسبة لي، الفكرة هي أن تكون من الشباب إلى الشباب. لماذا؟ لأنني أريد ألا أعطي عذراً للشباب. أقوم: شوفوا، هذا من الخليج.

هذا عربي، وهذا مسلم، لكن ما هي طبيعة الخبرة؟ بمعنى، إذا وضعتِ شباباً خبراتهم أقل ممن هم أكبر سناً قليلاً، فهذه نقطة مهمة جداً. ولهذا السبب، نحن ننتقي الضيوف بحذر شديد، ونختار شباباً عرباً ملهمين، لكنهم حققوا إنجازات كبيرة في سن مبكرة. ومن هم الضيوف الذين اخترتِهم؟ نعم، في الجلسة الأولى كانت لبنى الخميس، وهي صاحبة بودكاست «أبا جورة».

في سن 26 سنة، هي مستشارة أولى لمحمد بن راشد. لديها بودكاست «أبا جورة»، وهو أول بودكاست عربي يُبث على متن طائرة إماراتية. كم عدد المتابعين الذين حصلت عليهم؟ أتوقع مليون متابع خلال 3-5 شهراً، ولديها كوكبة من المتابعين من الوطن العربي. فهي تمتلك هذه المنصة التي تخترق بها صفوف الشباب، فقلنا: هذه الفتاة عمرها 26 سنة.

من السعودية، في محافظة، وهكذا. حتى إن ما يُقال عن السعوديات، مثلاً، قد تغيّر الوضع الآن؛ فالمرأة لا تزال في طور التمكين. وهذه فتاة صغيرة، ومن السعودية، وقد برزت حتى في وقت كان فيه... بالضبط، بالضبط. فهدف هذه الجلسة هو: لا للأعذار، فهذه أمثلة أمامكم. يلا يا شباب، قوموا! فنحن لدينا طبعاً شباب كثيرون بإنجازات عالية، لكني أردت أن أُسلّط الضوء على قصص غير معروفة.

حسناً، من هو الثاني؟ الثاني كان مفيد النويصر، صاحب برنامج «من الصفر» على MBC4. قصة مفيد النويصر عجيبة جداً؛ كيف بدأ من الصفر فعلاً، وكيف عانى حتى أصبح مديراً (Director) في MBC، أي برنامج «من الصفر». طبعاً، لديه هذا البرنامج، وهو ناجح جداً أيضاً، وهو من الشباب العربي. وطبعاً، جلسات «ملهمون»؛ غيّرناها، فصار لدينا أربعة ضيوف.

طبعاً، أولهم الدكتور محمد قاسم، الذي شرفنا. وطبعاً، عمّان اشتعلت أول ما سمعوا الاسم. أتوقع أنك كنت جزءاً كبيراً من العمل التسويقي، وحضور الأربعة آلاف كان... عندنا أيضاً دكتور رائع، هو الدكتور محمد ربيع العنزي، زميلي. على ذكره، نعم، بالضبط، حضوره كان متألقاً جداً على المسرح. أيضاً، لدينا المهندس ماجد العنزي من السعودية، ما شاء الله عليه. ما أعجبني فيه أنه أعطى كثيراً من...

النصائح القريبة من القلب للشباب، وهي القراءة والمتابعة، وهي أشياء غير معقدة. فحسدتُهم أيضاً على قدرتهم على اللمس ونشر المعرفة. وأيضاً، لدينا هذا العالم الذي نسميه «أينشتاين عمّان»، وهو هاشم الراشدي، صغير جداً، أتوقع عمره 24 سنة. وقد اجتمعنا كثيراً جداً، أي إن المتابعين تفاعلوا معه كثيراً، وظهوره أيضاً كان...

لم يكن ظاهراً على وسائل التواصل الاجتماعي كوجه، فلم يضع صورته أبداً. هذه أول مرة يظهر فيها بالضبط، وأول مرة يظهر على 4000 على الفور، فكانت صدمة قوية له، لكن ردود الفعل منه كانت جميلة، فنحن سعداء جداً. نوافق، فعندنا كوكبة من الضيوف الأقوياء بقصص ملهمة جميلة، والردود أو الانطباعات عن الجلسات تزداد جمالاً كل جلسة. ممتاز. الآن، أريد أن أنتقل إلى سؤال أصعب قليلاً.

لديك 4500 شخصاً أطول مكاناً من هذا، وأود أن أعرف، وقبل أشخاص آخرين في جلسات أخرى، وأنتِ تسوّينها مرتين في السنة، مرتين في السنة. إذن، أود أن أعرف كيف تعرفين أنكِ أثّرتِ في الناس وألهمتِهم حتى يفعلوا الأفضل؟ أولاً، لِنبدأ من البداية التي بدأتِ فيها التدريس، في المحاضرات التي كنتِ تلقيها قبل أن تكون هناك جلسات «ملهمون». نعم، هل لديكِ مثلاً طريقة لمعرفة...

إلهام، كيف أثّر ذلك؟ نعم، لدينا بالطبع تقييم في نهاية كل فصل، وجانب التقييم موجود في الملاحظات. هل لديك ملاحظات أخرى؟ هذا كان بالنسبة لي أطول جزء؛ عادةً الطلاب لا يعبّئون به لأنهم يريدون الخروج من الفصل، لكنني سعيدة جداً بأن الطالب يستقطع من وقته الكثير ليُعبّر عن شعوره. وأنا، بصراحة، أحتفظ بهذه النسخ منذ سنوات، لأنني عندما أتعب...

...من وظيفتي، فقد تكون الموظفة متعبة، وتصل إلى مرحلة تشعر فيها أنها تعبت تماماً. وأعود إلى هذه العبارات، فأقول: حسنًا...

...لهذا السبب، أنا أسعى إلى بناء شخصيتي من خلال التقييمات، والرسائل، والهدايا الرمزية التي تصلني دائمًا، حتى عندما كنت أعمل في [كلمة غير واضحة]، كانت تصلني رسائل تقول: دكتورة، نحن غيرانون منك كل يوم، مندوب يأتي ويذهب، وهدايا تصل إلى المكتب. هذه أشياء مؤثرة جداً لديّ؛ بطاقات ورسائل وإيميلات كثيرة. لكن هل هذا يكفي لتعرفي تأثيرك؟ هذه هي الدوبامينات (الاندوفيجولز)...

...وأود أن أعرف المزيد. هل نحن، على سبيل المثال، نؤثر فعلاً على شريحة كبيرة من الناس الذين قد يصبحون في المستقبل علماء أو فنانين أو ما شابه؟ أم أن هذه انطباعات شخصية؟ حتى لو كانت انطباعات شخصية، فأنتم أحياناً... أينشتاين واحد، نيل ديغراس تايسون واحد، الملهمون للناس في العالم واحد...

...ستيفن هوكينغ واحد. فلا يوجد أفراد كثيرون مؤثرون في العلم، لأننا نمسك العلم، والشخصيات في الفلسفة، وهذه الأعداد محدودة. فهل هذا يكفي بالنسبة لك؟ أم أنك تريدين أن تلهمي شريحة أكبر؟ سؤال ممتاز وجميل جداً، وقد فكرت فيه منذ فترة، لكنني لم أجد حلاً حتى الآن، مثل ما يقولون: منهجي (Systematic). أتمنى أن يكون لديّ مقاييس أداء...

...أن يكون لديّ مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) لأعرف بالضبط، أي أحصر: هل يوجد مقياس للإلهام؟ هل يوجد مقياس (Scale)؟ هل يوجد مدرج من واحد إلى عشرة؟ لأن هذا يختلف من شخص لآخر؛ فشيء قد يكون بالنسبة لشخص بنسبة عشرة من عشرة، بينما يقول شخص آخر: صفر، لم أُلهَم. فهل يوجد مقياس معين يمكننا استخدامه لقياس الإلهام؟ ليس بالضرورة أن نقيس الشعور...

...لكن في النهاية، إذا كان لدى الشخص شيء منتج وواقعي وفعلي يمكن قياسه. نعم، حدث لي موقف واحد أثر فيّ كثيراً قبل الجلسة الثالثة؛ جاءتني طالبة وأهدتني كتاباً اسمه «فقد»، وكتبت في الصفحة الأولى: دكتورة، هذه أول نسخة هدية لك، لأنني استلهمت أن أنشر هذا الكتاب بعد جلسات «ملهمون اثنين»...

...فأردت أن أقول لك: دكتورة، استمري، لأنني وضعت هذا المشروع في الانتظار لسنوات، لأنني كنت أشعر أن وقته لم يحن بعد. وبعد جلسات «ملهمون اثنين»، قررت أن أنجز هذا المشروع. أيضاً، تواصلت معي واحدة على تويتر وقالت: كان لديك مشروع تفكرين فيه منذ فترة، وقالت: حسنًا، ستبدئين في هذا المشروع. بالطبع، هذه الأشياء التي تصلني، فأنا أتمنى أن تحدث أشياء مشابهة لهذه وأكبر منها.

وأتمنى أن تصلني الدعوة، لكن حتى الآن لم تصلني. وإذا وصلت في المستقبل، سنستضيفهم. هم لديهم جلسات، وأحد الفتيات قالت: «دكتورة، إن شاء الله المرة القادمة سأكون على المنصة». قلت لها: هذا هو هدف جلسات «ملهمون»، بالضبط هو هدفنا، وهو إلهام الشباب على أساس أن يكون هدفهم الوصول. مثلاً، نحن اليوم في «يام تاك».

تكنولوجيا، أي هذا المؤتمر الذي يدعم الابتكارات الشبابية. أنا معجب جداً بهذا البرنامج، لأنهم استهدفوا الشباب العربي، حيث أن هناك عادة مشكلة هجرة العقول؛ فالعقول العربية الشابة المنجزة تخرج من البلدان العربية. ومن خلال هذه المبادرات، نستقطب...

...العقول العربية، كما نحفز الشباب الذين لا يفكرون في الابتكار والعلوم على البدء، لأن هناك مسابقات وتمكيناً. الفكرة أن جلساتنا موازية لهذا الأمر. نحن موجودون، ونحن نهتم لأننا نرى إبداعات الشباب، ونؤمن بها إيماناً راسخاً. حسنًا، الآن حققتِ هذا النجاح.

إلى أين تتجهين؟ هل ستذهبين إلى باقي عُمان؟ هل ستذهبين إلى الخليج؟ ما خطتك؟ نعم، كنت سعيدة جداً في هذه الجلسة، لأننا تلقينا دعوات من خارج السلطنة.

تلقينا دعوة من الكويت، ودعوة من السعودية أيضاً لننقل الجلسات هناك. كما تلقينا دعوة من بعض الجهات في السلطنة لتبني المشروع. أكثر من جهة في السلطنة طلبت تبني المشروع، فنحن سعداء جداً بأن الناس تهافتوا على جلسات «ملهمون». أتوقع أن هذا يشبه الأداء غير المتوقع، أو الأداء في «آي»، لأن هذا مؤشر جميل على نجاح الفعالية. بالطبع، هدفنا أن نصل إلى الوطن العربي بـ 200 مليون شاب.

رقم كبير، كما لم نتوقع حضور 4000، أو حضروا. نتوقع إن شاء الله أن نصل إلى 200 مليون شاب. لا أعرف كيف في هذه المرحلة، لكن سمعتُ أمس في المحاضرة – لا أذكر إن كانت أمس أم اليوم – أن أهم شيء هو أن تعرف إلى أين تريد أن تذهب، ثم تفكر في كيفية الوصول. نحن نعرف إلى أين نريد أن نذهب؛ نريد أن نصل إلى 200 مليون شاب وشابة. وبأمان، لم نتوقع أن تأتي الدعوات من خارج السلطنة بهذه السرعة.

من نسخة ثالثة فقط. فنحن نتأمل إن شاء الله أن يمنحهم العافية. شكراً لك على المقابلة الرائعة، وأتمنى أن يستمر هذا المشروع، وأتمنى أن يكون لديكِ سمعة مجرّة لتعرفي ما يحدث. لأننا في النهاية نريد فعلاً على أرض الواقع أن يكون لدينا أشخاص يخرجون من هذا ويعملون بشيء. نحتاج إلى نتيجة.

وهذا يحدث على أرض الواقع في أماكن كثيرة، لكننا نحتاج إلى رؤيته أيضاً من خلال جلسات «ملهمون». إن شاء الله، اسمح لي بكلمة أخيرة قبل أن... أحببت أن أذكر أن لا أحد يصل إلى القمة بمفرده. فمن هذه المنصة، ولأنني أعرف أن البودكاست ملكك وله حضور كبير، أريد أن أشكر أمي وأبي.

على دعمهم المستمر، لأنه لم يكن ممكناً أن أكون هنا اليوم بينكم لولا دعمهم المستمر، خاصة في محطات الهبوط والفشل التي مررت بها. لولاهم، لما استطعت الوقوف. زوجي أيضاً قمة الروعة، وقمة الدعم، وقمة السند. الطائر لا يطير إلا بجناحين، فأنا بدونه جناح واحد.

فأود أن أشكر أيضاً أبنائي الذين لم أعتذر لهم عن كثرة سفري وضغط العمل، وهم يقولون: يا أمي، اذهبي وغيري العالم. فهم جميعاً متفقون، وطائرهم واحد. فأخوتي وأخواتي وأهلي وزوجي وأبنائي، شكر خاص جداً. هم ملهمون بالطبع، وما كان لي أن أنجح لولا العشرين متطوعاً أو أكثر من عشرين، الذين يعملون ليل نهار لأشهر دون أي مقابل مادي.

حتى إنهم غاضبون من الهدايا التي أعطيتهم، ويقولون: نحن متطوعون. فعلاً، هم قمة الروعة. حتى في الفترات التي شعرت فيها بأنني بدأت أتعب، هم من كانوا يرفعونني ويحملونني. فمثل ما قال الدكتور محمد ربيع العنازي: ذهبنا لنلهمهم، فألهمونا. هؤلاء الشباب ألهموني أنا أيضاً. فشكراً لكل الناس الذين كانوا سنداً لي. شكراً لك، شكراً لك مرة أخرى يا محمد.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.