نص مستعاد من ملف المؤلف الأصلي.
SW180 هل يتسبب الجيل الخامس من الاتصالات في انتشار فيروس كورونا؟
أولا لنفتتح البودكاست بردود أتتني على يوتيوب حلقة: "هل شبكة الجيل الخامس مضرة بالصحة؟" والتي عملتها بعد الحلقة المطولة لنفس الموضوع على البودكاست. هذه الحلقة عملتها بتاريخ 2-7-2019. أي قبل الجائحة بشهرين ونصف من بداية الجائحة في الصين. استمعوا لبعض الردود، سأقرأها كما كتبت:
"المؤسسات الرسمية مشكوك في بعضها وقد يجاملون الشركات والحكومات من أجل التسويق والربح"
"لماذا تدندن على نغس النغمة.. مؤسسات رسمية.. تتكلم كأنك رجل محابرات تريد تمرير وفرض وجهة نضرك بقوة التأثير وليس بالإقناع.."
"منظمة الصحة العالم ية مسيسة من رأسها حتى اخمس قدميها ولا يمكن الوثوق بها"
"لاكن تدمر الحياة و الحيوانات والطيور بعد تجربتها في هولندا لوحظ مقتل الكثير من الطيور"
"كلام الرجال علمي لكن عيونه تقول أنه يعمل دعاية لجهة ما"
"المؤسسات الرسمية شريكة في المؤامرة سيدي الكريم ولا يمكنها أن تقول الحقيقية بعكس الجهات الغير الرسمية ليس لها مصالح ولا إتفاقيات تحت الطاولة، هي من يجب الوثوق فيها و مساندتها لأنه عندما تتضارب المصالح تختفي الحقيقة والخاسر الأكبر هو المستهلك، جشع و طمع الدول أعمى بصائرهم و أصبح الإنسان عندهم عبارة عن رقم في أرصدتهم البنكية ولا حول ولا قوة إلآ بالله ...."
"جميع ما ذكرت هو محاولات إقناع بالدندنه بكلمة المؤسسات الرسميه والمؤسسات الرسميه ولم تتحدث كمتخصص عن تأثير الأشعة الكهرومغناطيسيه على الخلايا ومسخ ال DNA للبشر والميكروبات مما ينذر بظهور ميكروبات شديدة الإمراض ناهيك عن كونها مسرطنه وكيف أن تقنية ال 5G هي تقنية عسكرية لضمان عدم إنقطاعها عند الحروب، وسيتم إطلاقها في البداية بشكل منخفض لكسب ثقة الناس ثم يتم التحكم بالتردد لدرجة ان من يصدر الأشعه يستطيع زيادتها لدرجة الميكرويف وبذلك يستطيع طبخ وغليان مدينة كاملة بدون إطلاق رصاصه وبدون تكاليف !!!"
"الجيل الخامس مضرة وتسبب الامراض والدليل ان اليهووود منعوها في بلادهم"
"أ ألا تعلم أن منضمة الصحة العالمية مخترقة و تسير وفق النظم العلمية و لآ تعطيكة نتيجة الأبحاث. بل تقول ما يتوافق مع الدي يسيرها"
"يا محترم انت قارنت السرعة ولَم تعرف مدى الأضرار الناجمة ليست فقط الصحية عليك التعلم اكثر دسلايك"
"انت تخالف جميع العلماء الذين اقروا بضرر 5G ولا أدري هل تدافع عن هواوي أو سامسونج"
"انا مصاب باحمرار ف الجلد وشده الحرققه وتسبب الحكه الشديدة، عمري الان 31ولم يسبق لي بالاصابه بهذا المرض، ومنذ تركيب ال5G في منزلي وفي غرفه نومي تحديدا وبعد شهر ونص تقريبا أصبت بنوع من الحساسيه الحارقه والتي تسبب احمرار ف الجلد"
"اشتريت تلفون من اسبوعين 5G من يومها احس بالم في الحلق يقل و يزيد (اعتقد حسب طول فترة استخدام التلفون، لسه ما تاكدت) مع حرقة في العينين و اهتزاز خفيفه لكن سريعة جدا في الاثنين."
"واضح انك ماتدري وين الله حاطك"
"موجات 5g بدأت استخدامها على نطاق واسع دولة شمولية استبدادية لا قيمة للفرد لديها، وهي الصين. وهذه الموجات الخطيرة لها استخدامات مهمة لا يمكن لبقية الدول ان تستغني عنها متى ما بدأت دولة عظمى، الصين، في استخدامها، وإلا تفوقت هذه الدولة على بقية الدول في المجالات الصناعية والعسكرية والتجسسية. إذا هي شر لا بد منه. وبالنسبة لأثر هذه الموجات علي الأحياء فهي خطيرة لاستمرارية التعرض لها 24 ساعة طوال السنة، فقطرات الما' على ضعفها قادرة على أن تثقب الصخر."
"مضار صحية وأذرع للشيطان شنو الكذب ياعبدة ترامب والله أمريكية لعظمتموها"
"شو إستفدنا منك بالٱخر ؟ روح رجع البدلة المستأجرنها شكلها واسعة عليك"
"،،،،مالت عليك"
"الحقيقة انك قارنت كمية الطاقة المستهلكة فقط ولم تقارن مدى تأثير الموجات الصادرة من ال5G وفى اى نطاق او تردد تعمل هذة الموجات وغير مستبعد ان تكون التكنلوجيا تطورت بحيث تستهلك شبكات عالية التردد كميات قليلة من الطاقة لتوفير التكلفة اعتمادك على مصادر البيانات الرسمية فجميعنا يعلم اذا اجتمع المال مع صحة الانسان فالذى يغلب هو المال ولهذا تقوم بعض الشركات بشراء الذمم وليذهب الانسان الى الجحيم"
طبعا، الكثير من الردود يغلب عليه العاطفة، وبعض المغالطات المنطقية غير الرسمية، وكذلك علوم زائفة، وعلوم من جيبي بيديا، وغيرها من الأمور التي يقع فيها شخص لا يفهم الاتصالات، ولا يفهم بالفيزياء، ولا البيولوجيا ولا حتى الصحة. كلها آراء شخصية عن الموضوع، ولا توجد أدلة على خيالاتهم الواسعة. الآن للنتقل للعلم، ونحاول أن نفكك الموضوع لعل من كتب هذه الكلمات على يوتيوب يستمع لها، وسأنزل هذه الحلقة على يوتيوب أيضا حتى يستمع لها الذين ردوا على حلقة 5G السابقة.
انتشر خبر أن شبكة الجيل الخامس 5G هي المتسبب في فيروس كورونا أو أنه سببا في انتشاره عالميا، وبالخصوص فإن انطلاق فيروس كورونا من الصين كان بسبب وجود هوائيات الجيل الخامس 5G، ولعل من أبرز الفيديوهات التي انتشرت بهذا الصدد موجود على يوتيوب، لدكتور تماس كوان (Thomas Cowan)، ويشرح كيف أن كل وباء في المئة والخمسين سنة السابقة تأثر بقفزات في كهربائية الأرض أو بشبكة الاتصالات، بل إن حتى المفتي علي جمعة من جمهورية مصر العربية صرح بأن الكهرباء لها علاقة في شيوع الفيروسات وأن الكهرباء سببا تكون الفيروسات، وأن الجيل الخامس قد يكون سببا في فيروس كورونا، وأن الموجات الكهرومغناطيسية هي التي تهيء الأجواء لانتشار الفيروس.
الإجابة المختصرة: الجيل الخامس والكهرباء وما شابه لا علاقة لهما بالفيروسات، لقد كانت الفيروساتَ والأوبئةَ موجودة منذ قديم الزمان، وقبل أن تكون هناك أي شبكةً اتصالات من أي نوع، ولا حتى كهرباء، بل الأوبئة الأشد أتت قبل وجود الكهرباء التي نعيش عليها اليوم، بالإضافة لذلك فإن غالبية من تكلم في نشر إشاعة تأثير شبكة غير مختص في علم الفيروسات أو حتى الاتصالات، ولا حتى استدل على أبحاث محكمة من مجلات علمية رصينة.
الإجابة التفصيلية: يدعي البعض أن الأوبئة في السنوات المئة وخمسين السابقة حصلت بعد قفزة نوعية في كهربة الأرض، وأن في نهاية 1917 وبداية 1918 أدخلت موجات الراديو في جميع أنحاء العالم، وأنه كلما تعرضت الخلايا لموجات كهرومغناطيسية تسممها، وتقتل بعضها، وتجعل بعضها في حالة من الحركة المعلقة، وأنها تعيش لفترة أطول، ولكنها تكون مريضة، ثم بإطلاق أجهزة الرادار انتشر وباء آخر في وقتها، وربط كذلك وباء إنفونزا هونغ كونغ في عام 1986 بانتشار أقمار صناعية حول العالم، ويكتمل هذا الربط بانتشار فيروس كورونا بسبب تركيب شبكات 5G، ويكمل الادعاء بأن أول مدينة غُطيت بالجيل الخامس من الشبكات هي مدينة وهان.
للأسف أن كل الادعاءات المذكورة ليس عليها أي دليل علمي، كل ما طرح يعتمد على السرد القصصي، والربط التزامني، مرض يحدث، لنبحث عن أي شيء حدث في نفس التوقيت، القصص المذكورة كلها تعتمد على العاطفة بدلا من العقل، ومع ذلك سنكمل المقالة بالرد على ما طرح من حيث المبدأ.
لعل أبرز رد على الإشاعة أن الجيل الخامس 5G سببا إما في تكوُّن الفيروس أو انتشاره هو أن الفيروسات موجودة منذ قديم الزمن، وقبل أن تتوفر الكهرباء لدى البشر ناهيك عن شبكات الاتصال، بل إن الأوبئة التي انتشرت سابقا كانت أشد فتكا من فيروس كورونا بمرات عديدة. موقع Visual Capitalist للكاتب Nicholas LePan نشر صورة توضيحية رائعة تبين أن الكثير من الأوبئة الفتاكة أتت قبل عصر الكهرباء بكثير، بل إن الكثير منها حصدت أعداد مضاعفة لما حصد فيروس كورونا، كمثل طاعون دملي حصد حوالي 200 مليون نسمة، ووباء الحصبة فتك بحوالي 56 مليون نسمة، وكذلك فإن طاعون جاستنين أمات 40-50 مليون شخص، كل هذه الأوبئة وأوبئة عديدة أخرى حصلت قبل اختراع الكهرباء وحتى الاتصالات بعشرات إلى مئات السنين، فلما يدعي البعض أن الأوبئة الأشد فتكا كانت بسبب الكهرباء، وكيف له يرد على وجود أوبئة قبل فترة وجود الكهرباء؟
البعض يلجأ إلى تفسير سخيف وهو أن الكثير من الأوبئة السابقة كانت بكتيرية، أما الآن فتحولت الأوبئة إلى فيروسية، وكأن الفيروس تكون قبل 150 عام في الماضي، كلام فارغ لا أساس له من الصحة، الفيروسات موجودة منذ قديم الزمن، والسبب الوحيد الذي لا نرى فيه أوبئة بكتيرية كثيرة في هذا العصر ونرى أوبئة فيروسية هو أن العلم قدم لنا مضادات حيوية تقتل البكتيريا فتغلبنا على هذا النوع من الأوبئة في غالبها، ومع تقدم الوقت سيجد العلماء حلولا للفيروسات، وتنتهي الجائحات، ولن نستمع لأي تحليل سخيف من مجموعة من الجهال الذين يربطون بين الاتصالات والكهرباء والفيروسات.
ثم من قال أن الكهرباء من اختراع البشر، وأنها غير موجودة إلا لما تحكم فيها الإنسان، الحقيقة أن الكثير من الكائنات الحية تحتوي على الكهرباء، فمثلا الإشارات العصبية الموجودة في الجسد تتنقل عبر إشارات كهربائية، وهي كهرباء ينتجها الجسم على مدى حياة الفرد، وكذلك فإن بعض الكائنات البحرية مثل الإنقليس الرعاد Electric Eels ينتج كهرباء شديدة تصل إلى 860 فولت، وهي أكثر شدة من كهرباء المنزل الذي يقدر بـ 240 فولت- 3.6 ضعف، قوة تفتك في الخصم، .وحتى السمك الرعاد Electric Ray ينتج قوة كهربائية تصل إلى 220 أو ما يعادل قوة الكهرباء المنزلية. ولو كانت الكهرباء عاملا في تسميم الخلايا، لكانت الكهرباء الموجودة في أجسامنا وباقي أجسام الكائنات الحية منذ الولادة إلى نهاية العمر أولى بتسميمنا، فهي أقرب لنا من حبل الوريد، ولكانت الكهرباء الشديدة التي تنتجها الكائنات الحية المتنوعة سببا في تسميم خلاياها هي أيضا، الكهرباء معنا منذ ملايين السنين، فلماذا لم تكن عاملا في تدميرنا؟ ولماذا لم تؤثر على الخلايا لجعلها ضعيفة؟
قد يعتقد البعض أن الموجات الكهرومغناطيسية هي من اختراع الإنسان أيضا، ولكن الحقيقة أنها موجودة من حولنا قبل اختراع الأجهزة التي نستخدمها، فعلى سبيل المثال الضوء الذي ينير الأشياء موجات كهرومغناطيسية، ولكنها منخفضة الشدة بحيث لا تحرق الجسد ولا تضره، ولكن بإمكانها أن تكون مضرة لو ازدادت شدتها، فعلى سبيل المثال بالإمكان تركيز الضوء باستخدام عدسة مكبرة لتصبح الأشعة حارقة، أو بالإمكان صنع ليزر حارق، وهكذا، ولكننا نعيش على الأرض مع فيض غامر من الأشعة المنيرة من غير أن نتأثر بها، في المقابل، هناك أشعة لا نراها وهي ضارة، مثل الأشعة فوق البنفسجية، ولذلك ينصح من يخرج للاسترخاء في الشمس أن يغطي جسده بطبقة من الكريمة التي تحجب الأشعة الضارة عن جسده، لكيلا يصاب بالسرطان.
أحضر هاتفك النقال، وأشعل ضوء الفلاش الموجود خلفه، وضع إبهامك عليه، واضغط، ستجد أن الضوء يمر خلال إصبعك ويخرج من الطرف الآخر، سترى اللون الأحمر المشع، اسأل الذين يدعون إن الموجات الكهرومعناطيسية ذات التردد العالي تخترق الجسم وتضرك، كم هو تردد الضوء الموجود على هاتفك؟ بالطبع غالبية الذين تجرفهم العاطفة لن يعرفوا التردد، أضواء الـ LED، للعلم تتراوح بين 400-600 تيراهيرتز، أي أكثر من أقوى تردد للشبكة 5G بقدر 1000 مرة، مع ذلك أن تضع إصبعك على الضوء ولا تتردد في ذلك، ولم يزعم أحدا أن ضوء الـ LED يمرض خلاياك، أو ينتج فيروسات، ولا يقف أمام الناس في محاضرة عامة ويقول لهم أنه منذ أن صنع ضوء الهاتف النقال وأجسامنا مريضة، أو أنه بعدما أنتج توماس أديسون اللمبة أصبح العالم مريضا بأمراض فيروسية.
مع ذلك فإن الموجات الكهرومغناطيسية المستخدمة في الاتصالات أقل ترددا من جميع أطياف الضوء المرئي، وهي بالتأكيد أقل من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، وكذلك فإن شدة الأشعة المستخدمة أو قوتها أقل بكثير من أن يكون لها التأثير المقترح في الإشعاعات المنتشرة. فمثلا بإمكانك زيادة قوة الأشعة لتصبح مثل الميكرويف الذي يطهو الطعام، الذي يستخدم قوة 1000 واط بينما تستخدم نفس تردد الميكرويف لشبكة 5G 0.1 واط تقريبا، أي أن شدة أشعة الميكرويف أكبر من شدة 5G المستخدم للمنازل بقدر 10,000 مرة، وحتى تعرف مدى تأثير قوة 0.1 واط عليك، ما عليك إلا أن تبحث عن راوتر واي WiFi في منزلك لترى أن لديك حاليا أجهزة تستخدم هذه القوة ولم تؤثر في صحتك بشيء، ولم تشتك منها.
لدي جهاز يقيس قوة إشارة اللاسلكية مثل واي فاي أو الجيل الخامس أو ما شابه، يعطي قوة الواط لكل متر مربع، تخيل إنك تمسك ورق مقوى بمساحة متر مربع، وفتحت عليه مصباح يدوي، ما هي شدة إضاءة هذا المصباح اليدوي على الورقة التي في يدك، استبدل الضوء مع إشارة واي فاي، نتساءل ما هي شدته لكل متر مربع؟ لقد قمت بقياس الإشارات الصادرة من جهاز واي فاي وكذلك 5G المنزلي الذي لدي، استخدمت جهاز اسمه Electrosmog Meter، تستطيع شراءه من أمازون، حينما ألصق جهاز القياس بجهاز الواي فاي مباشرة يعطي إشارات قدرها متوسط 250 ملي واط لكل متر مربع، أي ربع واط (0.25) واط لكل متر مربع، طاقة بسيطة جدا. ولو ابتعدت عن الجهاز قدر متر واحد فقط تنخفض الطاقة حوالي 0.5 ملي واط أو 0.0005 واط، تخيلوا إلى كم تنخفض الطاقة حتى على بعد متر واحد، قارن هذا مع أشعة الشمس، فشدتها على الأرض حوالي 1000 واط لكل متر مربع، لذلك أنت تشعر بحرارتها، أشعة الشمس 4000 مرة أقوى من أشعة الواي فاي لو ألصقت الواي فاي على رأسك، ولو كنت على بعد متر واحدة منه لكانت قوة أشعة الشمس التي تصل إليك أقوى من موجات واي فاي بقدر مليونين مرة.
لدي أيضا جهاز 5G، وقمت بقياس قوة تردداته، وكانت مقاربة للواي فاي، بل إنني أطفأت جميع أجهزتي في المكتب، وما يقارب المكتب، وبما في ذلك الهواتف الذكية، والواي فاي والكمبيوترات وغيرها حتى أقيس شدة الإشارة التي تأتي جهاز 5G قبل وبعد تشغيله، ووجدت أن الإشارة حوالي 1 ملي واط أي 1 من ألف واط لكل متر مربع، ولما شغلت الجهاز رجع لعطيني ما يقدمه الوايف اي من قوة إشارة، لأن جهاز 5G يحتوي على وايفاي كذلك، فمن يخاف إشارة 5G الأولى به أن يخاف من إشارة الوايفاي، ويخاف أيضا من الواي فاي في هاتف النقال الذي يعطي هذه الإشارات باستمرار، فلماذا يخاف من شيء لمجرد أنه جديد؟
للعلم هذه التجربة لم تكن علمية بحتة، فلا أستطيع أكون دقيقا فيها تماما خصوصا أن جيراني لديهم أجهزة واي فاي وأجهزة 5G، وما شابه، فلعلها أثرت على القياس، ومع ذلك حتى لو كانت تؤثر عليه ففي خضم هذه الإشارات المتنوعة ضاعت إشارة 5G الضعيفة، فمن يخاف عليه أن يخاف من كل هذه الإشارات، وأن يترك هاتفه ويطفئ الواي فاي والكهرباء في منزله ولا يزعجنا بسخافاته. فهو يستخدم هاتفه الذكي والواي فاي والكهرباء لينشر إشاعات غير مبررة، وينصح الناس للابتعاد عما يستخدمه بنفسه، وأتنبأ الآن، أنه سيأتي اليوم الذي يستخدم المزعجون هاتف ذكي به تقنية 5G، ومن خلاله سيرسل معلومات خاطئة للناس. نفاق.
لا شك أن بإمكان الكثير من الأشعة أن تكون حارقة لو كان تركيزها شديدا، ولكن هناك ضوابط لتخفيض شدة الموجات الكهرومغناطيسية تلتزم بها جميع المؤسسات والشركات حينما تصنع أي جهاز لا سلكي، فبإمكان كهرباء المنزل أن تضر بك لو لامستها مباشرة وكنت متصلا بالأرض، ولكن نلاحظ أن جميع أسلاك الكهرباء معزولة، ومغطاة بطبقة من المواد العازلة لحماية الإنسان من الصعق، وبإمكان أشعة الشمس أن تحرقك لو استخدمت عدسة تجمع الضوء في بؤرة، وبإمكان الميكرويف أن يحرق الجسد، ولكنه محكم الإغلاق لكي لا تخرج الأشعة الضارة.
ثم لو على سبيل الجدل افترضنا أن الكهرباء أو الموجات الكهرومغناطيسية المستخدمة في الاتصالات كانت سببا في تكون أو انتشار الفيروس، فما هي الآلية لذلك؟ وكيف تؤثر الموجات على تركيب الآر إن إي أو حتى تكون الغشاء المحيط في الفيروس؟ وكيف يمكن له أن يتكون من خلال هذه الترددات؟ وكيف تؤثر على الخلايا البشرية لتضعفها، ولماذا لم تضعف الشمس الخلايا فياصب الإنسان بالفيروسات رغم أنها أقوى بآلاف المرات من الموجات المستخدمة، بالطبع فإن الإجابات على هذه الأسئلة غير موجودة في الأبحاث العلمية المحكمة، ولا حتى هي فرضيات معقولة يمكن الاعتماد عليها لمتابعتها علميا، بل كل ما يتم طرحه هي تكهنات خاطئة، أو مغالطات منطقية، تعتمد على الربط ما بين زمن ظهور الكهرباء أو الاتصالات بالوباء، ربطا تزامنيا خاطئا.
اتهمت شبكة 5G أيضا بقتل الطيور، فقد انتشرت عدة فيديوهات تبين أن هناك طيورا سقطت عند هوائيات 5G وماتت بجانبه، إذن لابد أن شبكة 5G السبب في ذلك كما يذهب إليه أصحاب نظريات المؤامرة، يتضح من البحث والتمحيص أن ليس كل الطيور ماتت بجانب أبراج 5G، بل إن بعضها ماتت في أماكن لا توجد بها أية أبراج اتصالات نهائيا، ولكن الناس تبالغ كالعادة، ثم إذا وجدنا طيورا ميتة عند الأبراج وكانت الأبراج السبب في موتها، فكيف نفسر موتها من غير وجود أبراج تبث إشارات 5G؟
في 1904 سقط 750,000 طير ولقيت حتفها جماعيا بتاريخ 13-14 مارس 1904 في ولاية مينيسوتا بالولايات المتحدة الأمريكية، لم يكن هناك 5G ولا أي هوائيات إرسال في ذلك الوقت، فما الذي يفسر الموت الجماعي بهذه الطريقة الهائلة؟ بالطبع لا نستطيع أن ندعي أن الكهرباء أو الاتصالات كانت سببا في موت هذا الكم الهائل من الطيور، ما هو السبب إذن؟ يُعتقد أنه يرجع إلى نزول ثلج رطب، وبسبب تعلق الثلج على أجنحتها والتصاقه بها سقطت إلى الأرض وماتت من البرد القارص.
ولكن كيف نفسر موت بعض الطيور عند أبراج الاتصالات في يومنا هذا؟ هل هو بسبب موجات 5G أم بسبب آخر؟ الإجابة العلمية التي بحث فيها البروفيسور ترافيس لونغكور Travis Longcore من جامعة جنوب كاليفورينا University of Southern California أن السبب فعلا هو الأبراج، ولكن ليس ما يعتقده ناشري المعلومات الخاطئة، إنما يعود السبب لارتفاع الأبراج بحيث تصطدم بها الطيور المهاجرة، ولأن الأبراج تحتوي على أضواء حمراء فهي تجذبهم إليها، ولذلك ينصح الدكتور بوضع أضواء تومض (تنطفئ وتشتعل)، وكذلك لأن الأبراج طويلة تحتاج لشيء يمسكنها، وفي العادة تجد العديد من الأسلاك الفولاذية مشدودة متصلة بالبرج وإلى الأرض، ولأن الأسلاك كثيرة، ولأن الطيور أيضا كثيرة فإن احتمالات تصادمها بها أمر لابد أن يحدث، لذلك ينصح الدكتور بتغيير طريقة تركيب الأبراج.
إذن، الإشارات اللاسلكية ليست لها ذلك التأثير على الطيور، إنما البرج كما بني هو السبب، ولكن العاطفة تغلب على العلم إذا اختلط معها الجهل، والعاطفة تتسبب في نشر المعلومات الخاطئة.
ما المشكلة في أنك تعتقد أن فيروس كورونا ينتقل عن طريق الموجات الكهرومغناطيسية بدلا من انتشاره من يد مريض إلى أسطح ثم إلى يد شخص آخر، وأنه ينتقل بالعطس أو السعال؟ المشكلة أنك بدلا من أن تغسل يديك وتبعد نفسك عن المصابين بالمرض، بحيث تحمي نفسك فعليا، ستتركها من أجل حماية نفسك من 5G وبالتالي تدمير هذه الأبراج كما حدث في بعض الدول الغربية. لماذا علينا أن نعتمد على المعلومات الصحيحة؟ لأن العلم الصحيح يؤدي إلى نجاة، العلم يبين لك كيف تعمل الأشياء.
إذا أتى يوم واكتشف العلم أن موجات 5G تؤثر على صحتك حتى لو بشيء بسيط، سأسارع لنشر هذه المعلومات مباشرة، ولكن سأنشرها ليس بطريقة الذين يزعمون أن 5G يُكوّن الحرائق، ويقتل الطيور، ويصيب الكائنات بالسرطان، وبالصداع، وبانخفاض مستوى الأكسجين، وبسرطان المخ، وبالحروق الجسدية، ويخفض المناعة، ويكون فيروس كورونا، وينشره، بل سأقدم المعلومات كما شرحها الباحث في حدود تأثيرها. ولن ألجأ لجر هذه التأثيرات على الكائنات الحية كلها، وعلى الأرض والبحار والسماء والكون كله، لأن بمعرفة تأثيرها المحدود نصحح ذلك التأثير فقط، ولا نلغي التقنية تماما لفوائدها الكبيرة.
المصادر
- https://www.youtube.com/watch?v=uWlr_UEWOiY
- https://books.google.com.kw/books?id=3x9UAAAAIAAJ&pg=PA382&lpg=PA382&dq=1904+750,000+migrating+Lapland+Longspurs&source=bl&ots=Axi_mtgB1y&sig=ACfU3U1i9j1tFiYNysgGm7RSScqUpZBxOA&hl=en&sa=X&ved=2ahUKEwiot4G-9cvpAhWJmBQKHa7VA30Q6AEwCnoECAUQAQ#v=onepage&q=1904%20750%2C000%20migrating%20Lapland%20Longspurs&f=false
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


