تفريغ صوتي مهيأ آليًا للقراءة؛ قد تحتاج بعض الكلمات إلى مراجعة. علامات الوقت تتيح الرجوع إلى التسجيل.
هل أنتَ مشتاقٌ للعودة مرةً أخرى؟ والله يا دكتور، ما الذي أقول لك؟ يمكن كل أسبوعين أو ثلاثة أحلم بأنني في الفضاء مرةً أخرى، في المحطة. إنها رائعة، شيءٌ عجيبٌ بصراحة. التجربة ذاتها، الإحساس الذي سجّله جسمك ودماغك، شيءٌ عجيب.
ولا تريد أن تنساها لدرجة أنك تحاول تذكّرها من فترةٍ لأخرى. في جزءٍ من التدريبات التي خضناها، بصراحة أثّرت فيّ، وهي تدريب البقاء على قيد الحياة. قعدنا نحن مدة ثلاثة أيام في غابةٍ شديدة البرودة، درجة الحرارة كانت سالب 15. أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في السايوير بودكاست.
أهلاً وسهلاً بكم في حلقةٍ جديدة من السايوير بودكاست. اليوم حلقتنا رائعة، مدّتها تقريباً ساعتان، ولكن حلقةٌ ممتعةٌ جداً. اليوم سيكون معي هزاع المنصوري وسلطان النيادي، وهما أول رائدي فضاء إماراتيين ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي أطلقه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
في العادة، تذكر الناس السيرة الذاتية لمثل هذه الشخصيات، لكن في الحقيقة، لو كانت السيرة الذاتية لا تحتوي إلا على كلمة "رائد فضاء" وباقي الصفحة فارغاً، لكانت هذه الصفحة، هذه الورقة البيضاء، كافيةً لتسرّ الناظرين. مع ذلك، أذكر شيئاً بسيطاً عنهما: هزاع المنصوري طيارٌ حربي، تخرّج من كلية خليفة بن زايد الجوية في العين.
في دولة الإمارات العربية المتحدة، وحاصل على بكالوريوس في علوم الطيران، وعنده خبرة في طائرات F-16 لدرجة أنه أصبح مدرّباً على هذا النوع من الطائرات، وبعد ذلك أصبح رائد فضاء. أما سلطان النيادي فهو من القوات المسلحة الإماراتية، حصل على مرتبة الشرف في البكالوريوس من جامعة برايتون في الهندسة الإلكترونية والاتصالات، يعني تخصصي طبعا.
لكنني رائد فضاء، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة كريفث في أستراليا في أمن المعلومات والشبكات، ثم أصبح أيضاً رائد فضاء. أتمنى أن تستمتعوا في هذه المقابلة، أنا شخصياً استمتعت فيها، ويعني خلّي أقول لكم، يعني أحس أحياناً أني أبتسم وأضحك.
حتى أثناء سماع البودكاست للمرة الثانية أو الثالثة، وأنا قاعد أجهّز المعلومات، وأحياناً عيوني تدمع من روعة الكلام الذي قالوه. فشكراً لهم على المشاركة في السايوير بودكاست. هذه الحلقة مميزةٌ جداً. أول شيء، كيف حالكم؟ ما أخباركم؟ والله مشتاقين يا دكتور، أمورنا الحمد لله طيبة على الرغم من الظروف الحالية.
الحجر الصحي وتخفيف الخروج إلى الخارج، ولكن الحمد لله حصلنا على متنفسٍ أن نفعل بعض الأشياء التي أجلناها لفترةٍ طويلة، خصوصاً كنا في السنة والنصف الماضية كنا مشغولين جداً في التدريب وفي المهمة. نوعاً ما حصلنا فرصة نقعد مع عيالنا، نتكلم معهم، نفعل بعض الأنشطة. حتى على الصعيد الشخصي، كنت مجل القراءة، كم من كتاب كنت مجل؟
أنجزنا بعض الأنشطة، وإن كانت بسيطة، لكن توفرت لنا الفرصة، والحمد لله، لإنجازها خلال الفترة الماضية. نعم، أنا أرى أن لهذه الجائحة إيجابيات، فمع وجود سلبياتها، إلا أن إيجابياتها أكثر. كيف ذلك؟ لقد أدخلتنا بقوة في عالم الإنترنت، أليس كذلك؟ أشعر أن العالم كله انتقل بالفعل إلى
من العالم الأول إلى العالم الثاني، وهو الشبكة العنكبوتية، بطريقة مختلفة. نعم، لقد منحتها دفعة قوية، وأتوقع أنه بعد هذه الجائحة سيتغير كل شيء. وكما قال أخي سلطان، هذه الفرصة كانت ذهبية لنا من الناحية الإيجابية، إذ مكنتنا من الجلوس مع أبنائنا ومع أنفسنا بطريقة مختلفة. حسنًا، دعونا الآن
نعود قليلًا. لديّ أسئلة كثيرة عن الفضاء، لكن قبل أن ننتقل إلى الفضاء، دعونا نعود للحديث عن اختياركم. كيف اختارتكم الإمارات لتكونوا رواد فضاء؟ بالطبع، كما تعلم، دكتور، نحن في دولة الإمارات، والحمد لله، نعمة الله علينا بقيادة تنظر إلى المستقبل لعشر سنوات وأكثر.
إذا تحدثنا عن برنامج جامعة رواد الفضاء، فهو تحت مظلة مركز محمد بن راشد للفضاء، وقد أُطلق في ديسمبر 2017، وتحديدًا في 6 ديسمبر، حيث أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حفظه الله، في تلك الفترة، عبر تويتر ووسائل الإعلام، عن فتح باب التسجيل لرواد الفضاء.
بالطبع، تخيل حجم الفرحة، دكتور. هذا الأمر يشبه تحقيق حلم، خاصة في دولة مثل الإمارات التي عمرها قصير، وأنها ترسل رواد فضاء. أخي سلطان لديه قصة سيحكيها لك، أما أنا فكنت صراحةً لا أحلم لأبنائي. كنت أدعهم يحلمون بأنفسهم، ولم أكن أنا أحلم.
كنت أعلق لهم نجومًا متوهجة في سقف الغرفة ليلًا، وأقول لهم: ما هذه؟ هذه نجوم تضيء في الظلام. كنت أقول لهم: وإذا لم تتح لنا فرصة للخروج، فكيف كنت أنا صغيرًا وما هي أحلامي؟ وكنت أحكي لهم عن الفضاء، وكنت حريصًا على أن نشاهد أحيانًا
البرامج والأفلام البسيطة عن الفضاء. عفواً، هزاع، هل أنت تتحدث عن الفترة التي سبقت وجود برنامج الفضاء لديكم؟ نعم، صحيح. وبالطبع، في تلك الفترة، أي فترة الإعلان، سبحان الله، هذا الإعلان أعطانا صراحةً بارقة أمل، وفي الوقت نفسه، دعونا من هو من سيدخل ويثبت وجوده ويمثل
دولة الإمارات، بل العرب كلهم، في مكان مثل محطة الفضاء الدولية. كان هناك حماس، وقدّمنا للبرنامج، وكنا نحو 4000 متقدم؛ قدّم 4200 شخص، أو عفوًا، 4022 شخصًا. وكانت هناك بعض الضبابية في تلك الفترة. كيف كانت هذه الضبابية؟ لأنها المرة الأولى التي يحدث فيها هذا.
يحدث أحياناً أن تتوفر لدينا برامج لرواد الفضاء، فتتعدد التساؤلات حول كيفية الاختبار والاختيار، وأين يتم التدريب. ففي مرحلة التدريب، لا يوجد أمامك شخص ذو خبرة في هذا المجال قريب منك أو من محيطك، فأنت أول شخص. زين سلطان، كيف كان وضعك في أيام الاختيار؟
دعنا نقول إن بداية الشغف والحلم بدأت معي وأنا من جيل الثمانينات، ولم يكن عمري كبيراً آنذاك. في ذلك الوقت، لم يكن لدينا التلوث الضوئي الذي نراه اليوم، فكان من ينظر إلى السماء ليلاً يرى النجوم بطريقة مختلفة، وكان يرى حتى مجرة درب التبانة بوضوح، وكأنها سحابة مضيئة في الظلام.
ربما كانت هذه بداية تعلقي بالفضاء، وبدأت أسأل نفسي داخلياً: ما الذي يوجد هناك؟ وما الذي يمكن أن يكون موجوداً؟ هل توجد حضارة ثانية؟ هل توجد مخلوقات أخرى؟ إلى جانب ما كنا نشاهده من أفلام كرتونية وما كنا نقرؤه في كتب العلوم عن رواد الفضاء والقمر.
كانت هناك رحلات حول الأرض وما شابه ذلك. سلطان، كنت تتحدث عن الفترة التي سبقت الاختيار، أي أنك كنت تفكر في هذه الأمور قبل فترة الاختيار. نعم، قبل فترة الاختيار، كانت كل هذه الأمور، سبحان الله، تجعلني أتعلق بهذا المجال. بعد تخرجي من الثانوية، كان حلمي أن أصبح طياراً، لكن ذلك لم يتحقق لأنني كنت أرتدي نظارات. في ذلك الوقت، توجهت لدراسة الهندسة، لكن أول مشروع قمت به...
أتذكر أنه كان عبارة عن بحث مبسط في مادة أعتقد أنها إدارة الهندسة أو شيء من هذا القبيل. فقدمت بحثاً مبسطاً عن الأقمار الصناعية، أي أنني لم أتخلَّ عن الحلم الذي كان يراودني. وبعد التخرج، الحمد لله، تدرجت في دراستي؛ فبعد البكالوريوس في الاتصالات والإلكترونيات، حصلت على الماجستير ثم الدكتوراه.
عندما أنهيت سنة 2016، لاحظت زخماً كبيراً في دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة أنهم كانوا يعلنون عن مسبار الأمل وبرامج كثيرة. حتى كان مشروع إطلاق خليفة سات، الذي تم تصنيعه بنسبة 100% في دولة الإمارات. فكنت أرى أن هناك زخماً نحو الفضاء في الإمارات، فقلت ربما بعد 10 سنوات...
يكون هناك رائد فضاء أو برنامج لرواد الفضاء. أتذكر أنه في سنة 2017، أي قبل الإعلان بشهر أو شهرين تقريباً، كان هناك حدث علمي من تنظيم مركز محمد بن راشد للفضاء. فأخذت ابنتي معي، وقلت لها: ربما عندما تنتهي من المدرسة وتتخصص في أحد المجالات العلمية، يكون لها نصيب. وبعد شهرين، قلت لكِ يا دكتور...
أعلن الشيخ محمد بن راشد عن برنامج الإمارات لرواد الفضاء. لم يكن لديك علم مسبق بالموضوع، كان مجرد تخمين. لم يكن لدي علم مسبق، كان هدفي أن ربما بعد عشر سنوات أو خمسين سنة يكون هناك برنامج لرواد الفضاء في الإمارات، وربما تكون ابنتي مؤهلة في ذلك الوقت أو يكون لها نصيب. لقد قدمت على البرنامج مباشرة بعد الإعلان، وأتذكر أنني ذهبت إلى ابنتي ريم، والله يحفظها، وقلت لها: اسمعي...
صحيح، كنت أطمح إلى الفضاء، لكن يبدو أنني لم أكن أكتب هذا النوع من الحماس. بصراحة، الأمر لا يوصف. كما ذكرت، قدّمنا أربعة آلاف واثنين وعشرين شخصاً، وهذا الرقم يدل على حجم الحماس لدى الشباب للدخول في هذه المجالات.
سؤال جيد، هل كنتم تتوقعون أن تكون هذه الفرصة من نصيبكم من بين أربعة آلاف شخص؟ التوقع؟ لم يكن لديّ توقع، لأن المنافسة كانت شديدة جداً. كانت المنافسة قائمة على من يصل ويمثل. أتذكر أنه كلما كان هناك فحص طبي أو اختبارات معينة، كنت أراقب من حولي وأحاول تقييمهم، وهذا أمر طبيعي.
أنت تقيّم الأشخاص الذين يدخلون معك في الاختيار، وتحدد مستواك بينهم. بصراحة، كانت المنافسة قوية نظراً لتنوع المجالات التي قدموا منها؛ فهناك دكاترة، وأطباء، وطيارون، ومهندسون من جميع التخصصات. لكن الإيمان كان حاضراً. كنت أتخيل نفسي وأرى القفاز ممدوداً لي وقت الاختبارات. كنت مؤمناً بنفسي وبقدراتي.
كنت قد وضعت هدفاً للوصول، وكان أساس هذا الهدف خبرتي كطيار. فبناءً على ما رأيته في تاريخ الفضاء وبدايات الاختيارات، كان الاستهداف دائماً لمجال الطيران، حيث يستهدفون الطيارين نظراً لامتلاكهم بعض الخبرة في مجال الفضاء أو ما يمكن تسميته بالطيران (Aviation)، مما يمنحهم نوعاً من الجاهزية البدنية.
هذه ناحية من النواحي. الناحية الثانية هي الإجراءات القياسية (Procedures) التي يقوم بها روّاد الفضاء، وهي تشبه إلى حد كبير ما يقوم به الطيارون في مجال الطيران. لذا كانت لديّ ثقة بالنفس في الاختبارات. والحمد لله، أنني من بيئة عسكرية، وهذا يمنحني نوعاً من...
...الأفضلية أيضاً من ناحية الانضباط، فهو أمر مهم جداً أن تمتلك الانضباط في الوقت، والانضباط في أداء المهام بشكل ممتاز. فرائد الفضاء، عندما يتم اختياره، يبحثون فيه عن صفات مختلفة، بل وشخصية معينة. فلا يكفي أن تكون شخصيتك حازمة فحسب، بل يجب أن تكون قادراً على العمل ضمن سلسلة قيادية.
فيمكن أن تكون رئيساً أو مرؤوساً وتقبل ذلك. يجب أن تكون قادراً على العمل في نظام أو بيئة مغلقة في الفضاء، حيث تكون بعيداً. فإذا لم تكن لديك هذه الصلابة النفسية والبدنية، فقد تمتلك التأهيل والتحصيل العلمي والخبرة، لكنك قد لا تستطيع الاستمرار إذا لم تكن تملك هذه الصفات. فرائد الفضاء يكون خليطاً من المواصفات.
مواصفات قد تجدها في الشخص الذي يملك الإصرار. لكن تعال إلى حالتك يا سلطان؛ فأنت لا تملك خبرة في الطيران أو في الجيش، حسب ما فهمت، ولديك شهادة دكتوراه في الهندسة. أنا أيضاً دكتور، لكنني جئت من بيئة عسكرية. لكن بطبيعة الحال، وكما ذكر الزميل، ربما تاريخياً روّاد الفضاء...
عادةً ما يكونون طيارين، وأنا أذكر بعد هذه الطرفة أول ما دخلت غرفة البحث الطبي، كانت إحدى الممرضات تعطينا بريفاً، فقالت: «شكلُكم لم تأخذوا هذه الحصص من قبل، هل يمكنكم رفع أيديكم وتخبروني كم منكم طيار؟» فتقريباً 95% من الموجودين في
في الغرفة كانوا طيارين. أنا لم أرفع يدي. فعاداً على السؤال الأول: هل كنا نتوقع أني، أو أنا شخصياً، أن أكون من ضمن الذين تم اختيارهم؟ بصراحة كان عندي أمل، ولكن بعد النسبة مقارنة بالعدد كانت النسبة شوية ضعيفة، لكن مع التقدم في الاختبارات والفحوصات، الحمد لله، بدأت
تظهر بوادر أن هناك، إن شاء الله، أملاً أكبر. وتسلسلنا خلال هذه الفحوصات والاختبارات حتى وصلنا لمقابلات الشخصية. في الوقت الذي كنا نسوي فيه المقابلات الشخصية، قلت إن شاء الله أن هناك أملاً أكبر وأكبر. الآن، مثل ما تقول، الجانب البدني والجانب الطبي خلصنا منه، الآن جاء دور علمك وجاء دور
معرفتك وإثباتك لنفسك أمام اللجنة. واللجنة العلمية كانوا فيها رواد فضاء من ناسا، وكانوا فيها ناس من مركز محمد بن راشد للفضاء، وكانت لجنة قوية، مش مجرد يسألونك: «شو هوياتك؟» أو «شو اهتماماتك؟»، لا، كان فيها أسئلة تقنية، وأحياناً كانت فيها بعض الأسئلة اللي ممكن
تخدعك، يعني يبوني شو مو رد فعلك، يبوني استفزونك. في بعض الحالات، عطني مثالاً: يبوني استفزونك فيه. هذا سؤال بصراحة للفائدة، بعد دائماً أنا استشب فيه. كان فيه سؤال، والسؤال هذا تركي نوعاً ما: سألوني لو كنت في الصاروخ وحدث الإطلاق، ولكن استوى خلل أو حدث فيلير
في اليرمانات، ربما ينفجر الصاروخ. يعني بحكم أنه ما كان عندي الطلاع كامل، وبعدني أنا مجرد مرشح، فقلت لهم بكل بساطة: «إذا أمداني أني أتشهد، خير وبركة». لكن الآن يا دكتور، مرحبا، يسألني نفس السؤال، راح أسترسل بالإجابة، عادي أكلمه مدة ساعة. ليش؟ لأنه خلال التدريبات عرفنا أنه فيه escape system
في أنظمة هروب، في إجراءات للطوارئ، في أمور تقنية معقدة، يعني مش بالبساطة أني أقول لهم: «لا، راح نستخدم السكيب سيستم». لا، في إجراءات، يعني ربما أو بدون شك تحمي رواد الفضاء في حال حدوث فيلير أو انفجار لحظة. يعني هل معنى ذلك أن إجابتك للسؤال في ذلك الوقت كان خطأ؟ ربما
مش خطأ دكتور، لكن أنت كمرشح يجب أن ما تكون إجابتك جافة شوية. فكانت نوعاً ما، يعني أنا كنت بعطي جو من الدعابة. يعني أنا أعرف أنه يعني في سكيب سيستيمز، أو لكن ما أعرف التكنيكاليتي. وأنا بطبيعة الحال، وهذا مهم جداً: إذا ما تعرف الإجابة الصحيحة لا تحاول، يعني خلنا نقول: لا نتفلسف. يعني هذا جداً مهم في المقابلة.
هل كان هناك تمييز؟ نحن نعلم أن العالم العربي، ولا سيما الخليج، يشهد أحياناً استخدام الوساطة أو النفوذ، حيث قد يُقبل المرشح بفضل المعارف. فهل كان هناك تمييز لكم أنتم من بين الأربعة آلاف متقدم؟ أبداً، دكتور، لم يكن هناك أي نوع من التمييز؛ فاللجنة كانت، بالطبع، دائماً...
...تتواصل معنا، وأغلب مخاطباتها كانت عبر البريد الإلكتروني، فلا يمكن التواصل مع الشخص بشكل شخصي أو مع أحد أعضاء اللجنة. كان هناك نوع من الإنصاف في جميع مراحل الاختبار، وهذا ما استشفيناه نحن خلال مشاركتنا في عملية الاختيار، فكانت هناك مصداقية وشفافية. وبعد ذلك، طرحوا علينا هذه التجربة الجديدة، ولم يكن الأمر سهلاً علينا...
...كمتقدمين للبرنامج، بل حتى المركز نفسه كان جديداً عليهم. فعندما بدأوا البرنامج، تواصلوا مع جهات عالمية مختلفة، وهي وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، ووكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس)، ووكالة الفضاء اليابانية (جاكسا)، ووكالة الفضاء الأوروبية (إيسا)، لإجراء الاختيار وفق نفس النمط الذي يتبعونه.
وكان أغلبهم حاضرين معنا؛ إذ حضر رائد فضاء من وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس) لتقييم الطلبات من الناحية الطبية. وبعد أن أنهينا الاختبارات في دولة الإمارات العربية المتحدة، سافرنا وخضعنا لنفس الاختبارات والتقييمات التي...
...يجريها رواد الفضاء الروس. يعني، لو قلنا إن هناك نوعاً من المحسوبية أو الأفضلية بطريقة ما، أو تمييزاً، فبإمكانك تمييز شخص بطرق أخرى، لكن إذا شاركت وكالة فضاء أخرى أو دولة أو جهة خارجية، فلا يمكنك التحكم في هذا الأمر، لأنه في النهاية يجب أن تبقى شخصاً مؤهلاً نفسياً وبدنياً وعقلياً.
لذلك يجب تقييمه في جميع هذه الأمور، بغض النظر عن هوية الشخص، فإذا اجتاز هذه الأمور كلها، فستكون مطمئناً إلى أنك اخترت شخصاً قادراً على العمل في هذا المجال لفترات أطول. حسناً، هزاع، كيف كانت التمارين؟ لقد اختاروكم للمهمة، واستمتعتَ بها وفرحتَ، وما إلى ذلك. هذا ما تتصوره، لكنني لا أدري كيف كانت الأمور واضحة في ذلك الوقت.
فكيف كانت التمارين؟ كيف كانت؟ كيف أجريتها؟ أين ذهبت؟ كيف كانت؟ والله، بصراحة، كانت الأمور ليست سهلة، لأنني قلت لك إن أحداً لم يسبقنا في ذلك. فقد أُعلن عن اختيارنا في 3 سبتمبر 2018 من قبل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، عبر تويتر.
وبصراحة، كانت الفرحة كبيرة لدرجة أننا لم نستوعبها. وفي اليوم التالي، في 4 سبتمبر، كنتَ وأخي سلطان جالسين أمام مقصورة الصاروخ (سويوز)، فتحدث إلينا شخص باللغة الروسية، وكان كبيراً جداً في السن، أقول لك إنه في نهاية الخمسينات من عمره، وشرح لنا بلغة كانت، بصراحة، صعبة علينا في كل فترة، فلم نفهم. وكان هناك مترجم بالطبع.
وكان معنا مترجمين، ونحن نحاول أن نكتب كل التفاصيل». كان يشرح لنا عن مركبة السويوز، تفاصيلها وكل شيء. فبدأت تدريبات على طول، تدريبات شرح، وتدريبات بدنية، وتأهيل بدني أكثر للحفاظ على اللياقة البدنية، وتدريبات على اللغة الروسية. لماذا اللغة الروسية؟ لأن مركبة السويوز
من داخل الأنظمة فيها كلها، العدادات والأزرار كلها باللغة الروسية. يعني أقول لك، فلازم نتقن اللغة بطريقة نقدر نعمل بها مع رواد الفضاء داخل المركبة، في مرحلة الإطلاق إلى أن نصل المحطة، وفي مرحلة الرجوع من المحطة إلى الأرض. يعني لما صعدت هناك في المحطة، كنت تتكلم روسي معهم؟
والله هناك، نحن اللغة الرسمية أو المعترفة بها على المحطة نفسها هي الإنجليزية، وأيضاً الروسية. فنحن نعمل باثنين، بس الغالب الإنجليزي. فبس أثنينكم تتكلمون الآن روسي وتقرون عدل؟ يعني تقدر تقرأ؟ نعم نعم، الحمد لله. يعني يقصرنا مرحلة أنه نقدر نحن نقوم بالمحادثة. يعني أقولك كانت صعبة، يعني هاي من أكثر الأمور اللي يسألوننا: شو كانت
من الأشياء الصعبة عليكم؟ صراحة اللغة كانت صعبة، ولكن الحمد لله تقنناها بطريقة نتأهلنا، نحن نقدر نعمل بطريقة ممتازة على مركبة السويوز. والتأهيل الثاني، طبعا هذا جزء من التأهيل، لكن في تأهيل آخر يمكن أخوي سلطان النيادي يسترسل فيه، اللي هو التدريب على التجارب العلمية. والموكب؟ صحيح صحيح. أخوي، هزاء دكتور، تكلم هزاء عن
العداد البدني والعداد اللي خذناه، يعني من اللغة الروسية. لكن فيه تدريبات خاصة كنا نسويها، ممكن نسميها طبية وكذلك جسدية. يعني كانوا يخططون في غرف ضغط يحاكون ارتفاعات معينة، يشوفون تأثير مش عدام الضغط، لكن خفار الضغط الجوي على أجسامنا، تأثير على ضغط الدم، تأثير على
شنو كنت تحس سلطاني؟ أنت داخل الغرفة هذه وسحبها وضغط، شنو تحس؟ أول شي تحس طبعاً كان كنت راكب سيارة وصعد جبل مثلاً، فتحس ذنيك تتفتح. هذا كان على ارتفاع تقريباً 5000، لكن لما تصعد على ارتفاعات مرتفعة مثل 10 000، وهذا طبعاً أعلى من ارتفاع جبل إبريس
طيب، الابرس تتوقع 8000 ارتفاع قريب من هذا الرقم. لكن في الارتفاع هذا لازم تستخدم اللي هو الاكسجين مع الماسك، لان في المرحلة هذه يعني يكون صعب عليك انك تتنفس. اذا استمريت بالتنفس في هذا الارتفاع، يمكن ييكل يسمون الهايبوكسيا. الهايبوكسيا لها اثار، منها يعني يعني دمك نفسه
إذا استمرت في الوضعية هاي، ممكن تستوي في فقاقيع، وربما حتى يصيبك شلل في الأطراف، وحتى بتفقد القدرة على التركيز. لذلك نحن نستخدم أجهزة الماسك عساس يهيئون أنفسنا، نستخدم أكسجين معين بحيث أنه نحافظ على وعينا بطريقة معينة. ما كانوا يطلبون مننا أي تاسكات في ذاك الوقت، لكن يبون يشوفون
ردة فعل الجسم على هذا الارتفاع هي في الحقيقة عبارة عن اختبار لقدرة جسمك على تحمّل هذه الضغوطات. هل جربتم الجهاز الذي يدور بسرعة ليقيس ذلك؟ هذا أيضاً من التدريبات الخاصة بجهاز الطرد المركزي. يا دكتور، جهاز الطرد المركزي هو عبارة عن جهاز يحاكي
قوى الجاذبية (G-forces). طبعاً، في وضعنا العادي نتعرض لجاذبية مقدارها 1G، وهو وزنك الطبيعي. لكن 2G مثلاً، إذا كان وزنك 100 كيلوغرام، فإن 2G تعادل 200 كيلوغرام، أي أن قوة سحب الأرض عليك تزداد، أليس كذلك؟ وقد جرّبنا هذا الجهاز حتى وصلنا إلى 8G، يعني لو كان وزنك
في الوضع الطبيعي 100 كيلوغرام، فقد وصل وزننا الفعلي إلى 800 كيلوغرام. فكان السحب شديداً جداً على أجسامنا، وكان هناك طريقة معينة للتنفس؛ إذ كان لا بد من السعال، حيث يضغط صدرك ويسحب الهواء. هذا أيضاً شيء أرادوا تجربته على أجسامنا للتأكد من قدرتها على تحمّل هذه الضغوطات.
نفس هذا الشعور يراودك وأنت صاعد أو في المحطة. لماذا يعرضونك لثمانية جي بالضبط؟ لأن هذا الشعور تشعر به أثناء الانطلاق والهبوط والتسارع. طبعاً، هم يوصلونك إلى ثمانية جي كحد أقصى في التدريب، لكن في الانطلاق عادة لا تصل قوة الجي إلى خمسة تقريباً. نعم، هم يدربونك على أشياء أكبر.
الهدف هو أن تتعود، كما يقولون: 'تتمنى الأفضل وتستعد للأسوأ'. أي شيء من هذا القبيل، فتتأهب للأسوأ. لكن عادةً، لا كل انطلاق أو حتى هبوط يزيد عن أربعة أو خمسة جي. هل أغمي على أحد منكم؟ لا، الحمد لله، لم أتعرض لموقف كهذا. كما قلت لك يا دكتور، هناك إجراءات يجب القيام بها.
طريقة التنفس، وطريقة الجلوس، وكيف تشد على عضلاتك، على أساس أن الدم لا ينزل بالكامل نحو القدمين. هذه الطريقة تساعدك بحيث لا ينزل الدم من الرأس، فيحدث الإغماء. لماذا؟ لأن الدماغ، سبحان الله، إذا لم يصله الدم بنسبة معينة، يحدث الإغماء. هذه قصة أخرى بحد ذاتها. لذلك نحن نحافظ على مستوى معين من الأكسجين وتدفق الدم
نحو الرأس بحيث لا يحدث الإغماء. ولكن للتعقيب يا دكتور، الحمد لله، ربما بفضل خبرتي كطيار، لقد صادفت هذه الأمور من قبل، أي التدريبات مثل جهاز الطرد المركزي وغرفة الضغط التي كانت على ارتفاع 10,000 كيلومتر و 5,000 كيلومتر.
هذه الأمور، الحمد لله، كانت من الأشياء التي كنت أمارسها من قبل، وكنت مرتاحاً أثناء أدائها. وتعقيباً على سؤالك: لماذا يريدون ثمانية جي؟ هناك حالة واحدة قد نصادف فيها هذا الرقم أو قريباً منه، وهي ما يُسمى بالهبوط العاجل غير المخطط له (urgent unplanned descent). هذا الهبوط يكون نوعاً ما عنيفاً، أي السقوط من ارتفاع.
وفي كل حالات الهبوط، لكن أحياناً يكون الهبوط طارئاً، كما حدث مع رائدي الفضاء نيك هيك وأليكسي أفجنن في 2019، وتحديدًا تقريباً في شهر 9 أو في شهر 10، عفواً. فبعد الإطلاق، يحدث نوع من الارتفاعات العالية، ويظهر خلل يمكنكم رؤيته في الفيديو.
في أحد المقاطع، كان هناك نوع من الخلل، وارتدّ على الصاروخ نفسه، أي لمس الصاروخ. طبعاً، هذا اللمس البسيط أثّر في حسابات الصاروخ بالكامل. ماذا تقصد باللمس؟ كيف حدث اللمس؟ في الفيديو الذي وضعوا فيه المحاكاة، كان هناك نوع من الخلل في الدعامات التي تدفع المقاطع بعيداً عن الصاروخ.
في المرحلة الأولى، فما الذي حدث؟ كان هناك خلل فلم تدفعها بالطريقة الصحيحة، فارتدّ المقطع على الصاروخ الرئيسي. هنا حدث نوع من الخلل، طبعاً رائدا الفضاء لم يتلقيا هذه الضربة مباشرة، لكنها أثرت في الصاروخ أثناء صعوده بطريقة أثرت في درجة الارتفاع. نظام الهروب في مركبة سويوز أو في صاروخ سويوز يحتوي على حساسات.
هذه الحساسات قادرة على استشعار الزوايا المختلفة، فاستشعرت وجود نوع من الخلل في زاوية الارتفاع، فتدخلت وأخرجت رائدي الفضاء بطريقة آمنة، أي أنه تم استواء نوع من الإطلاق العفوي وإعادتهما مرة أخرى، لكن هذا الرجوع غير مخطط له، وكان هبوطاً طارئاً.
وفي تلك الحالة واجهوا قوى تسارع عالية. من أين تأتي هذه القوى؟ من قوة الدفع التي تُخرجهم، ومن الدخول. هل يعني الدخول 1G، أي أنك تنزل عند 1G؟ لا، لكن حركة الكبسولة ودخولها في الغلاف الجوي يسببان ضغطًا على الكبسولة نفسها، ويشعر رواد الفضاء بهذا الضغط أيضًا. لقد تحدثنا معهم، وقد عادوا وطاروا مرة أخرى.
وقد عملت معهم في محطة الفضاء الدولية وعادوا معي. بصراحة، أحسنت، أقول لك، سألتمهم، فكان هناك نوع من الضغط، لكنهم كانوا مستعدين ومتأهبين، لأن في التدريبات التي نجريها خلال فترة التدريب، يعرضون علينا هذه السيناريوهات أو الحالات غير الاعتيادية (الطوارئ) ونتدرب عليها، لكن هناك شيء لا يستطيعون
محاكاته في كل تدريب، وهو قوة الجاذبية التي نتعرض لها في تدريب مختلف، أي جهاز الطرد المركزي. فهناك حالات يمكن أن نواجهها في ظروف غير اعتيادية. وللعلم، مركبة سويوز من أكثر المركبات أماناً. تخيلوا أن هذا الحادث الذي حدث قبل عقود، آخر حادث من هذا النوع كان في السبعينات أو الثمانينات، مما يعني أن نسبة الأمان فيها عالية جداً.
يعتمد ذلك على عدد الرحلات التي تمت. هل تعرف كم رحلة؟ نعم، بشكل عام، أقول لك إن الصاروخ الذي كنا فيه كانت رحلته الـ 1211 أو 12 تقريباً. الصاروخ الذي كنا عليه هو صاروخ سويوز FG، وبعد ذلك غيّروا التسمية إلى سويوز 2.0.
فبشكل عام، هم يأخذون نسبة الإطلاق كاملة، طبعاً من البداية، من بداية الستينيات. هل كانت هناك اختبارات نفسية أثناء التدريب؟ هل كانوا يستفزونكم لتغضبوا؟ والله دكتور، كانوا يقومون تقريباً كل ثلاثة أشهر بفحص طبي شامل، لأنك في نهاية المهمة قد تنصدم.
أن هذا الشخص لديه مشكلة طبية. وخلال هذه الفحوصات، أي الفحص الطبي، كان هناك تقييم نفسي، فكانوا يقيمون حالتك النفسية للتأكد من عدم وجود أي مشاكل. كانوا يطرحون أسئلة كثيرة، حيث تدخل إلى غرفة طبيبة نفسية تقوم بتقييمك، مثل رسم صور وتقييم حالتك النفسية بشكل دقيق.
ودي وسؤال، حتى لو كان لديك أي نوع من التفكير العميق بشأن المهمة، أو كنت تشعر بالخوف أو شيء من هذا القبيل، يمكنك أن تتحدث معها من هذه الناحية. سلطان، هل أثناء فترة التدريب، أو حتى هراء، أي واحد منكم...
هل كنتم في لحظة من اللحظات تقولون: خلاص، أوقفوا، لم أعد أشارك؟ والله سؤال جميل دكتور، ولكن بطبيعة الحال، أتوقع أن هذا الشعور طبيعي. لا بد أن يكون لديك في يوم من الأيام ضغط، مثلاً من الدراسة أو الاختبارات أو المجهود البدني أو التدريب بشكل عام. لكن أنت عندك...
كما تقول، أساسيات. أنت تحمل مسؤولية. عندما تقدمنا على هذا البرنامج، كنا ندرك أنه يتضمن بعداً مهماً، وربما بعض الصعوبات مثل البرد والأكل. كنا نعرف أننا سنذهب للتدريب في روسيا، فكانت بطبيعة الحال استعداداتنا النفسية كافية. وهذا ربما يكون رداً على سؤال سيدة هزاع. نعم، أنت يجب أن تكون...
مؤهلاً نفسياً. لا بد أن يكون لديك عقلية إيجابية، وأنك ستقوم بمهمة، وفي نفس الوقت ستفعل شيئاً تحبه. إنه مهم جداً. حتى لو كان المسمى «رائد فضاء»، فهو ليس مجرد وظيفة، بل شيء تحبه. استشعارك للمسؤولية وحبك للتحدي، هذه الوظيفة...
ستساعدك على تجاوز هذه المصاعب كلها. حلو، أعتقد أن هذا كلام جميل يسمعه المتقدمون الجدد الذين سيتقدمون الآن لنخبة جديدة من رواد الفضاء. أعتقد أنه جميل أن يسمعوا هذا الكلام، حتى لو كان هناك شخص يشعر نوعاً ما بالتردد، ولديه رغبة شديدة في الذهاب لكنه يخاف. عندما تقول له إنك إنسان عادي، ستحدث لك هذه الأمور...
ولكن رغبتك غالباً هي المتغلبة على هذا الشعور. فهذا شيء جيد جداً. زين، الحين صحيح دكتور، أحياناً نعم دكتور، عفواً، بس على نقطة مهمة تخص الجانب النفسي. في جزء من التدريبات التي أخذناها أثرت فينا صراحة، وهو تدريب البقاء على قيد الحياة (Survival Training). قعدنا نحن مدة ثلاثة أيام في غابة شديدة البرودة، وكانت درجة الحرارة سالب 15 أوف.
نعم، كنا نحاكي هبوطاً في منطقة غير مأهولة، وهذا جزء من التدريبات أيضاً. فكنتُ أنا وزميلي هزاع، وأحد المدربين الروس، كطاقم، عشنا ثلاثة أيام في طقس شديد البرودة، واستخدمنا المواد والأدوات الموجودة في البيئة والتي كانت معنا في المركبة؛ فبنينا مأوىً
أو خيمة بسيطة من مظلة الهبوط. كان طعامنا عبارة عن بسكويت وبعض المكسرات. لم تتوقف أيدينا لمدة 24 ساعة يومياً؛ كان لا بد من أن يقطع أحدنا الحطب ويُبقي النار مشتعلة. فكان هذا تحدياً نفسياً كبيراً بالتأكيد.
أتيتُ بأفكار تقول: لماذا جئتُ؟ وما الذي دفعني للدخول في هذا؟ والله، لم أتوقع أن أجد نفسي في غابة، على أساس أنه سيتم اختياري. لا، هذا كان جزءاً من التدريبات. دكتور، أتخيل أنك إذا لم تكن لديك عقلية (mindset) لتحقيق المهمة والمشاركة في تحقيق حلمك الشخصي
وحلم دولة، وعندك إمكانية العمل ضمن فريق واحد تتحدث اللغة الروسية، يعني لكي تعيش، لا بد أن تقول للقائد مثلاً: البرد شديد، مثلاً تقول له: نزيد حطباً للنار أو ما شابه. يعني كل الأشياء التي كنا نفعلها
كانت تحدياً نفسياً كبيراً، لكن إيماننا بهذه المسؤولية، واستشعارنا أن هذا حلم ستحققه يوماً ما، جعلنا نتجاوز هذا التدريب الصعب. جيد. زين. هزاع، كيف اختاروك أنت للذهاب إلى المحطة الفضائية بدلاً من سلطان، أو العكس؟ يعني ما هي
الطريقة التي فضلتها بينكم؟ أم أنها قرعة؟ لأن واحداً منكم ذهب إلى المحطة، وهو أنت. صحيح. طبعاً، سؤالك موجّه إلى مركز محمد بن راشد للفضاء والإدارة أكثر مما هو موجّه إلى هزاع وسلطان. لكنني وأخي سلطان النيادي كنا نعمل كفريق واحد، بصراحة. يعني من بداية المهمة كان هدفنا واحداً: هدفنا أن ننجز هذه المهمة بغض النظر عمن سيذهب، لأنه في البداية سألونا
وقالوا: قد لا يتم اختيارك. فقلت لهم: مجرد مشاركتي، ومجرد اختياري، شرف لي. وأن أذهب للتدريب في مكان، أتدرب في مركز يوري غاغارين. أنت لا تتخيل كم كانت الفرحة كبيرة حين ذهبتُ للتدريب هناك. في مركبة سويوز التي حدثتك عنها في البداية، والتي كانوا يشرحون لنا فيها عن المركبة، كان هناك مقعد. أنا لم أدخل
وقلتُ للمترجم: لا تأخذنا في الجولة الأولى. قلتُ: أعطني مقعداً. ما هذا المقعد؟ قالت: هذا المقعد كان يتدرب فيه يوري غاغارين. يعني لا تتخيل كم كانت الفرحة كبيرة. والله أقول لك: استشعرتُ الفرحة. يعني كنتُ في نفس المكان الذي تدرب فيه أول إنسان ذهب إلى الفضاء. بغض النظر عن اسمه وجنسيته وديانته، لا، أنا فرحة لأنني وصلتُ إلى المكان الذي تدرب فيه إنسان ذهب لأول مرة إلى الفضاء. يعني أعطتني نوعاً من الفرحة.
الغامضة، أيها الله، لقد وصلتُ إلى هذا المكان. التدريب يمنحك شعوراً بالفرحة ونوعاً من الخلاص والاطمئنان، سواء وصلتَ أم لم تصل. إن شاء الله في المستقبل. هذه من الأسئلة التي طرحناها نحن في مركز محمد بن راشد للفضاء خلال المقابلات. قالوا لي في النهاية: هل لديك سؤال يا هزاع؟ فقلتُ لهم: أنتم خططيتم لإطلاق رائد فضاء واحد فقط إلى الفضاء.
هل ستكون هناك رحلات في المستقبل؟ قالوا: هذا البرنامج مستدام. وهذا طمأنني، بل طمأنني شخصياً. فلو لم أحظَ بنصيبي في المهمة الأولى، فإن شاء الله سأكون جاهزاً للمهمة التي تليها، والتي تليها، والتي تليها. في المهمة التي كنا نشارك فيها، احتفلنا مع الطاقم البديل، وهو رائد الفضاء الأمريكي توماس ماشبون.
في عامه السابع والخمسين، أتوقع، أو في نهاية الخمسين من عمره. هذا الشخص كان جاهزاً للذهاب إلى الفضاء في ذلك العمر، فتخيل الروعة. الحمد لله، فأنا ما دام تم اختياري، كنتُ مطمئناً أنه حتى لو لم أسِر في المهمة، فطبعاً الله الحافظ، لكن الإنسان يحافظ على نفسه، ويأخذ بالأسباب، ويكون جاهزاً. في تلك الفترة، لم نكن نعرف أنه سيُختار للذهاب، حتى أثناء التمرين لم تكونوا تعلمون بذلك.
متى تم الإعلان عن اختيار هزاع ليكون في الطاقم البديل، وسلطان في الطاقم الاحتياطي؟ كان تاريخاً مميزاً حقاً، وهو 12 أربعة 2019. هذا التاريخ، يا دكتور، يسمونه في روسيا تاريخ طلاق يوري غاغارين، عجيب.
عجيب، عجيب. في ذلك اليوم كان الروس يحتفلون، خاصة الروس والعالم كله، لكن الروس يسمونه يوم رواد الفضاء. في ذلك اليوم تم الإعلان في وسائل الإعلام ووسائل الإعلام جميعها. ونحن في تلك الفترة كنا قد قطعنا شوطاً كبيراً من التدريبات، فكنا، الحمد لله، جاهزين، وكنا نتلقى نفس التدريب، وكنا مستعدين للمرحلة الأخيرة.
كنا نقوم بنفس التجارب العلمية. على ذكر التجارب العلمية، كنا نجري تجارب مع أكثر من جهة أو أكثر من وكالة تجهيز للمهام. فكانوا يأخذون عينات من سلطان وهزاع، ويقومون بتجارب عليهما. يسألونك: ما نوع الخلايا التي ستأخذونها؟ نعم، خذوا في تجربة الـ DNA DTI، وهي شيخوخة الـ DNA في الفضاء.
فأخذوا عينة مني ومن أخي سلطان النيادي. بعد ذلك، أجرينا ما يُسمى بالمرايا سكان، وهو وظائف المخ الحركية. كنتُ أول مرة في حياتي أدخل إلى جهاز المرايا هذا، صراحةً. في هذه التجربة، بقيتُ داخله ساعتين ونصف تقريباً. تخيل يا دكتور، هذا كان قبل المهمة، لأنهم يريدون أخذ عينة أو قراءة.
قراءة، نعم، قراءة قبل المهمة وبعد المهمة، ثم يقارنون. فقال لي البروفيسور المسؤول عن هذه التجربة: يا هزاع، أتخيل أنك تلعب التنس. فقلتُ له: والله يا دكتور، أنا لا ألعب التنس. فقال لي: تخيل الأمر فقط، يعني أنت رأيتَ فتعرف.
سألتني: لماذا؟ فقال: لأننا أجرينا هذه التجربة مع جميع رواد الفضاء، وطلبنا منهم القيام بنفس الشيء، على أساس أن تكون لديهم قراءات متشابهة إلى حدٍّ ما. الأمر عجيب، فعلى سبيل المثال، كان يطلب منا ونحن داخل الجهاز أن نعمل «نافيجيشن»، أي نتخيل أننا في بيت نعرفه ونتحرك فيه، ثم يقيس قراءة الدماغ. وقد فعلوا الشيء نفسه مع أخ سلطان النيادي، وبعد عودتنا من المهمة أجروا نفس الفحص.
حسنًا، هل اختلفت القراءات أم لا؟ والله، بعد إجراء القراءة، يقومون بدراسة كاملة وشاملة، لكن لم تصلنا الدراسة الكاملة بعد. ومع ذلك، يقول دائمًا إن هناك اختلافًا، لأننا -إن شاء الله- سنطرق هذا الموضوع لاحقًا، لأن الحقيقة أن الدماغ في الفضاء يستوعب أشياء، لا أقول غريبة، لكن سبحان الله، أنت تستطيع أن تقول...
...مهارات إضافية تتحقق عندما تكون هناك، حيث يحاول دماغك التأقلم مع بيئة الفضاء التي لا جاذبية فيها. كيف تتحرك في الفضاء؟ وكيف تعمل الملاحة؟ جسمك يتحرك في ثلاثة أبعاد، بخلاف ما يحدث عندما تمشي هنا على الأرض، حيث تذهب للأعلى أو للأسفل، والاختلاف في انعدام الجاذبية على...
...النظام الدهليزي (الفستيبلر سيستم)، أو نظام التوازن في الدماغ أو في الأذن الداخلية. كل هذا يجعل الدماغ يحاول التأقلم بطريقة مختلفة. فكان هو يحاول رصد هذا الأمر ودراسة القراءات قبل المهمة وبعدها. أنا وسلطان كنا، مرة أخرى، كفريق واحد من البداية إلى النهاية للمهمة، ولحاضرنا ومستقبلنا إن شاء الله. والله، انظروا، سأكون صريحًا معكم، لو كنت معكم في...
...الموقف، على سبيل المثال، لو كنت مكان سلطان، لكان لدي شعور بالغيرة، لأنك أنت من طرتَ إلى الفضاء، وكنت داخل المركبة، وشعرت بهذا الشعور الذي تصفه الآن، وهو التعامل مع الأبعاد الثلاثة جميعها. أعتقد أن الشعور سيكون غيرة، أم أنا مخطئ؟
سلطان: والله، دكتور، ليست غيرة بالمعنى الصريح، لكن بصراحة، نحن عملنا من البداية كشخصين نحو تحقيق حلم واحد، وهو إرسال أول إماراتي إلى محطة الفضاء الدولية. والحمد لله، وصلنا إلى مرحلة يتخوف فيها كل واحد منا على الآخر. هدفنا أن نصل معًا إلى النهاية. ومثل ما ذكر هزاع، لا يوجد اختلاف في التدريب، ولا في التجارب العلمية، ولا في الروتين الذي كنا نمارسه. كنا نفعل كل شيء معًا.
وأنا وصلتُ بهزاع حتى السلم الذي كان يؤدي إلى الصاروخ، وودعته هناك. لماذا ذهبتُ إلى هذه المنطقة؟ لأنني، بصفتي رائد الفضاء الاحتياطي، كان عليّ التأكد من أن رائد الفضاء الأساسي وصل إلى مرحلة الإطلاق. وبالرغم من أن هزاع ربما كان يواجه ضغوطًا لكونه الرئيسي...
...إلا أنني كنت أحس أحيانًا بضغط أكبر. لماذا؟ لأن لا قدر الله، لو حدث شيء، كان عليّ أن أكون جاهزًا. لا يعني كوني بديلًا أنني أخذت راحتي في الأكل أو في عدم أداء واجباتي بالطريقة الصحيحة. كنت أحس أحيانًا بضغط، ولا أدري كيف أقيس ضغط هزاع، لكن عندما كنت أحس بضغط أكبر منه، كان ذلك لأنني، لا قدر الله، لو حدث شيء لهزاع، كان عليّ أن أكون جاهزًا.
لذلك ودّعته عند سُلّم الصعود قبل أن يغادر. قلت له: «خلاص، لقد أدّيت الأمانة». لقد وصلت بالفعل إلى المرحلة الأخيرة؛ فقد درّبتني أكثر من عام، بينما درّب رواد الفضاء الآخرين سنتين أو ثلاثًا. لذا، من الصعب جدًا أن تدخل في هذا التدريب والتجميع العلمي والتحصيل البدني في اللحظة الأخيرة.
فكنا جاهزين حتى اللحظة الأخيرة. حسنًا، ربما تكون لديك فرصة ثانية، كما قال هزاع. بدون شك، نحن ندرك أن برنامج الإمارات لرواد الفضاء برنامج مستدام، يطمح إلى إرسال رواد فضاء في فترات متقاربة، لنقل كل سنتين أو ثلاث سنوات. وهذا أمر مشجّع، بغضّ النظر...
إذا غادر مثلاً بعض الناس في البداية، فستتاح الفرصة للبقية للذهاب. وهذا أمر مطمئن، يجعلك تعمل بجدّ وإخلاص، فليست مهمةً واحدةً ثم تنتهي. يعني، عندما غادر هزاع، بصراحة، في لحظة الإطلاق، كنت أشعر بسعادة غامرة. لماذا؟ لأننا عملنا كفريق واحد.
وكأنني كنت أنا في الصاروخ. كنت غايةً في... هزاع، للعلم، قلت له: «أنت ستفوّت الإطلاق، لن ترى الإطلاق ولا تسمع الصوت». وبالفعل، أنا وهزاع لم نرَ إطلاقًا من قبل. صحيح، منظر الصاروخ والإطلاق والصوت الذي كان يزمجر ويهزّ المكان... كان يستحقّ الأمر بصراحة. أنا حتى الآن، حين أقول لهزاع بعد...
«أنت لم ترَ إطلاقًا قطّ؟» قلت: «رأيت إطلاقًا». لا، أسف، لم أرَ. لأ، أول مرة أكون عند الصاروخ، داخل الصاروخ. تعالوا، الفكرة هي أني، للمستمعين الذين يستمعون الآن، أو وقت تسجيل هذه الحلقة وعرضها، أنا جالسٌ معكم. وفي السابق، فعلاً، عندما جلستُ معكم وسألتكم بعض هذه الأسئلة، أن واحدًا غادر والآخر جلس على الأرض.
ما الشعور؟ فعلاً، حسيتُ أن لديكم شعورًا أخويًّا شديدًا لم أتوقعه، وكأنكم شخصٌ واحد. وهذا الشعور كان واضحًا؛ لم يكن هناك سؤال سألتكم إياه في ذلك الوقت جعلني أشعر بوجود فرق بينكم. بالعكس، كنتم أكثر من فريق؛ فالفريق عادةً يعني وجود أكثر من شخص واحد. ما شعرتُ به من نقاشي معكم في ذلك الوقت...
أنكم لستم فريقًا فحسب، بل أنتم شخصٌ واحد. وهذا شيء ممتاز جدًا، يبيّن أن مشاعركم كلها متوحّدة، وإحساسكم وتعاونكم مع بعضكم تعاونٌ كأنه تعاونٌ مع الذات نفسها، أكثر من كونه تعاونًا مع الطرف الآخر. فشيءٌ جميل جدًا، وأنا سعيدٌ بأن لديكم هذه المشاعر، وأتمنى أن يكون رواد الفضاء القادمون على نفس هذه الطريقة.
حسنًا، خلونا الآن ننطلق إلى الفضاء. هزاع، أنت ركبت الصاروخ، هل خفتَ أم لم تكن خائفًا؟ والله، كانوا يسألونني دائمًا هذا السؤال، دكتور. بصراحة، أقول لك: كان عندي خليطٌ من المشاعر، صدقًا، كان خليطًا من المشاعر: فرحٌ ورهبةٌ وخوفٌ، خوفٌ من أن يكون انطلاق الصاروخ غير ناجح، أو أن يكون فيه خللٌ أو شيءٌ ما.
فيما يتعلق بمنعك من الذهاب، وليس مثلاً... نعم، نعم، أثناء منعي من الذهاب، بصراحة هذه الأفكار كلها كانت تدور في ذهني، لكن حاولت أن أركز وأتخيل عمري، ماذا سأفعل في التدريب؟ نفس الشيء، نفس الطاقم، وسنعمل معاً، والحمد لله، لقد تدربنا معاً أنا ورائد الفضاء.
القبطان يكون دائماً في وسط مركبة سويوز، والمكبسولة يكون دائماً روسياً، وعلى يساره كانت رائدة الفضاء الأمريكية جيسيكا مير. كنا نعمل معاً ساعات طويلة في المحاكاة، فكنا نفهم بعضنا البعض، خاصة أنا وجيسيكا. فكانت هذه أول إطلاق لها، أما رائدة الفضاء الروسية فكانت لها ثالث مرة، فكانا يعطينا نصائح.
وقالوا لنا: بالعكس، عيشوا اللحظة واستمتعوا بها واستشعروا أنها لحظة وصلتم إليها بعد جهد كبير. ماذا كنتم تشعرون؟ هل كان الكرسي يهتز؟ هل كان هناك صوت عالٍ؟ ما كان الوضع داخل الكبسولة؟ والله، كنا داخل الكبسولة، وهي في قمة الصاروخ، وعليها نوع من الغطاء (نوز فيرينج) أو ما يشبه الكفر، فكانت الاهتزازات موجودة.
كانت هناك حركة ميلان في وقت الإقلاع، والضغط يزيد على صدرك، والجاذبية تسارع يصل إلى 4.5، وتستمر إلى 8 دقائق و57 ثانية، ولكن فيها نوع من التقطع في مرحلتين: يشتغل المرحلة 2 أو تُطفأ المرحلة 1، وتشتغل المرحلة 2، فيحدث نوع من القابض، فتشعر بتباطؤ ثم تسارع مرة أخرى في الضغط. هذا استمر 8 دقائق.
في 57 ثانية، إلى أن وصلنا إلى 200 كيلومتر، كان الضغط بصراحة أربع جاذبيات. مع أنه كان متعباً، لكنه كان ممتعاً لأنك تدرك أن الصاروخ يدفعك إلى الفضاء. كنت أقول، بالطبع أقول لك، انتبهي، انتبهي، لا ننساها، حلمي، حلمي يتحقق. أقول لك، كشخص، هزاع، حلمك، حلم الطفولة، أن تذهب إلى الفضاء، يتحقق. هذا يعني أنه معجزة.
هذا أنا أذهب إلى الفضاء، فكان خليطاً من المشاعر. والله الحمد، وصلت. أول شيء أذكره هو يوم إيقاف المحرك الأخير، توقف الدفع، وهذا يعني أننا على ارتفاع 200 كيلومتر تقريباً. هناك، أنت تعرض لانعدام الجاذبية. لكن ما كنا نحسبه هو أن دفعة الصاروخ هي التي تعطيك الإحساس بالجاذبية، ومنذ توقف كل شيء، بدأ كل شيء يطير.
كنت أنا وجيسيكا نقول: رجعنا أطفالاً. كأن طفلاً دخل إلى محل ألعاب أو محل حلويات. عيوننا... أنت ترى انعدام الجاذبية، ترى كل شيء يطير. كانت على ريلي، وهو النيباد أو ما يشبه اللوح الإلكتروني (تابلت)، وفيه قلم، والقلم يطير. كان رائد الفضاء الروسي ينظر إلينا ويضحك علينا، أنا ورائد الفضاء الأمريكي. بالطبع أنت الآن مربوط بالكرسي، أليس كذلك؟
أنا مربوط، أنا مثبت، أحزمة الأمان، لكن خلاص، أنت تشعر أنك خفيف، لا يوجد وزن، لا يوجد شيء يسحبك إلى الكرسي. فشوية، تشعر أنك تطير مثل الطائر. أيديك، أيديك مرتاحة، العضلات تشعر أنها ارتخت. يدك، أنت تتركها فلا تنزل. هل تشعر؟ غريب أن يدك لا تنزل، أو لا تريد أن تنزل. ما أدري كيف أصف هذا الشعور.
ماذا أقول لك؟ يمكنني أن أقاربه بالغوص الحر، فمع أنني لم أجرب هذا الشيء، إلا أنه الأقرب إليه؛ كأنك في المحيط، داخل الماء، تشعر بأن هناك شيئاً ما، كأن جسمك لم يعد... لا، هزاع، لا أعتقد أنك تستطيع وصف هذا الكلام بدقة. الأقرب ما يمكنني قوله هو: لا، لا، انظر، دعني أقول لك ما لا يخالف الحقيقة: دعنا ندخل إلى داخل المحطة الفضائية الدولية. حسنًا، أنت الآن داخلها.
انظر إلى الفرق بين ما ذكرت عن البحر وما كنت فيه فعلياً. لو كنت في البحر، لأحسست حتى في بطني باحتكاك، وهناك شيء يجذب بطني إلى الأسفل نحو البحر، أليس كذلك؟ يدي معلقة نوعاً ما، لكن داخلياً، حتى مشاعري الداخلية في جسدي، ليست كالموجودة في البحر. أنت طائر في السماء ومعلق في الهواء.
لا يوجد وزن نهائي حتى لأحشائك. هل كنت تشعر بأن هناك شيئاً داخل جسمك يقول لك من الداخل: مثلاً لا يوجد شيء يسحبه؟ أم لا؟ هذا الإحساس... لكنني أحسست بأنني، خلاصة القول، هذا الشيء الذي كنا نشاهده بأن كل شيء يسقط، لم يعد هناك شيء يسقط، بل كل شيء يسبح. شيء عجيب يا دكتور. والله لو وصفتُ التعرض له...
...وعيشه، فهو شيء آخر لا تستطيعون أن تجعلوني أصفه. ادخلوا، أنا فقط أذهب وأجرب هذه التجربة وأعود. هل يمكن تجربة هذه الرحلات؟ نعم، هذه الرحلات موجودة، لكن لمدة كم ثانية؟ نعم، يمكن تقريباً 25 ثانية، فتشعر بنفس الإحساس. وهي تقريباً عبارة عن... الجميع يركب الطائرات التجارية، فالجميع عاش مثلاً لحظات الاضطراب الجوي ومطبات الهواء.
هذه عبارة عن مطبة هوائية لمدة 20 ثانية، تشعر فيها بأن كل شيء يطير لحظة. سلطان، أنت ذكرت نقطة مهمة، وهذا يحدث حتى في الألعاب الموجودة في أماكن مثل ديزني وورلد. عندما تركب هذه الألعاب، تشعر أنت وأحشاؤك في الداخل وكأن شيئاً غريباً يحدث لها. هل لم تشعر بهذا الشيء يا هزاع؟ لا، دكتور، تعرف لماذا؟ لأن هناك زخماً (مومنتوم).
هناك، حين تكون في الألعاب، يكون الزخم موجوداً في الجسم. يوم تذهب وتجلس، ثم بعد ذلك تشعر بأن شيئاً دفعك. لكن أقول لك، هناك هذا الشيء مستمر (كونتينيووس). الفرق هو الاستمرارية في السقوط الحر، وهذا ما يتعرض له رائد الفضاء. أنت مستمر لدرجة أن جسمك يتعود على هذا الشيء ويتأقلم. سبحان الله، الجسم...
...شيء عظيم. كيف يتأقلم على هذا الشيء لدرجة أنك بعد فترة تنسى أنك كنت في الفضاء؟ جسمك يتأقلم. كيف كان نومك؟ هل كنت مرتاحاً في النوم؟ كنت معلقاً؟ كنت مرتاحاً. أقول لك، جسمك يستولي على نوع من الاسترخاء، ارتخاء. حين تنام مثلاً في الطائرة ورقبتك بطريقة معينة، تشعر حين تستيقظ قليلاً بألم في عضلات الرقبة.
هذا لا يحدث لك في الفضاء، لأنك هناك لا تستخدم عضلات الجسم الكاملة إلا لدفع جسمك فقط، للأمام، لأعلى، لأسفل، بطريقة بسيطة جداً، بمجرد قوة بسيطة في أطراف المحطة أو الأماكن التي نتحرك فيها.
هل اصطدمت بشيء عندما كنت تدفع نفسك للأمام؟ بالطبع، دائماً يسمّون الرواد المبتدئين في المحطة، وهذا أمر طبيعي. فعندما كنت أتدرب، كانوا يقولون إن المحطة عبارة عن وحدات مترابطة، وبين هذه الوحدات توجد ما يُسمى بـ«الحواجز» أو «البوابات»، وهي مبطنة ومفتوحة باستمرار، وتقع على أطراف المحطة بين وحدة وأخرى.
توجد هذه الحواجز بطريقة تحذرك قائلة: «انتبه، لا تلمسها» أو «لا تصطدم برأسك هناك». وكنا نتحرك بحذر، خاصة في البداية، حتى أتأقلم مع الحركة وقوة الدفع (الزخم) التي يمنحها جسدي للأمام. كان الأمر صعباً قليلاً، حتى في الحفاظ على التوازن ومعرفة أين أضع ثقل جسدي، بحيث لا أنزل ولا أصعد أثناء تحركي للأمام. كانت تجربة مختلفة تماماً، لدرجة أنني في اليوم الأول لم أكن أرغب في النوم داخل المحطة.
لكنني كنت مضطراً للنوم حتى أستريح. فقال لي رائد الفضاء الروسي: «الآن حان وقت النوم». فقلت له: «دعنا نجرب هذه الحركة أولاً، فالمنظر هنا عجيب». سألني: «دكتور، هل يوجد توقيت معين للنوم أم في أي وقت؟». بالطبع، للعلم، نحن على المحطة التي هي عبارة عن قمر صناعي يدور حول الأرض في المدار المنخفض على ارتفاع 400 كيلومتر.
بزيادة أو نقصان، أي أنه يرتفع وينخفض قليلاً، لكن هذا الارتفاع يبلغ 400 كيلومتر. السرعة العالية التي نمر بها حول الأرض، أو التي ندور بها حولها، هي 27 ألف كيلومتر في الساعة، أي 28 ألف كيلومتر في الساعة. تخيل يا دكتور، إنها سرعة هائلة جداً، تعادل 25 ضعف سرعة الصوت. نحن رواد الفضاء نشهد شروق الشمس وغروبها.
16 مرة في اليوم الواحد، لأننا ندخل في الليل والنهار. إنه أمر عجيب، أي 16 مرة. مدة النهار 45 دقيقة، ومدة الليل 45 دقيقة، أي 90 دقيقة للدورة الكاملة حول الأرض. عجيب! هذه هي سرعة المحطة. فكل 90 دقيقة يمثل يوماً كاملاً. تخيل معنا، ما معناه أن يومنا الواحد هو 45 دقيقة، ونحن على متن المحطة.
نتبع توقيت غرينتش، وهو توقيت لندن، للعمل وتنفيذ المهام اليومية وإجراء التجارب وغيرها. ماذا تفعلون في وقت النوم؟ هل تطفئون جميع الأنوار؟ نعم، نعم. يكون هناك رائد فضاء واحد ينام، بينما تتولى المحطات الأرضية التحكم بالمركبة أو بالمحطة كاملة. المحطات الأرضية في هيوستن وموسكو هي التي تتولى هذه المهمة.
تراقب المحطة أثناء نوم رواد الفضاء، وتشاهد العدادات، لأن كل شيء يرسل بيانات تليمتري إلى الأرض. وإذا استدعى الأمر أي إجراء، يتم إيقاظ رائد الفضاء الذي يتولى المناوبة. يتصلون به عبر الميكروفون الموجود في غرفته، ويطلبون منه تنفيذ أي إجراء آخر. لكن جميع الرواد ينامون تقريباً من الساعة 9.30 حتى الساعة 6 صباحاً.
هذه كلها فترة راحة لرواد الفضاء، يمكن خلالها القيام بالأنشطة الشخصية والنظافة وغيرها. ثم يمكنهم السير والنوم بشكل طبيعي. بالطبع، النوم في الفضاء مريح جداً. دكتور، ماذا عن الأحلام؟ هل حلمت بشيء مختلف؟ هل شعرت بشيء؟ قلت لهم: «لا، والله، بصراحة لم أشعر بشيء مختلف، فأنا لست في محطة الفضاء الدولية».
ثمانية أيام، أو بالأحرى سبعة أيام وعشرون ساعة ودقيقة واحدة، هذه مدتي على السجل، أي على متن محطة الفضاء الدولية. خلال هذه الفترة كنت أقوم بالتجارب العلمية، وكنت أنام في وقتي المحدد لأكون مستعداً لليوم التالي. والحمد لله، كانت أحلامي عادية، فلم أتذكر أي أحلام غريبة أو مختلفة.
وكانت أحلاماً عادية. حسناً، لننتقل إلى التجارب. ما هي التجارب التي أجريتها هناك؟ وما كانت أفضل تجربة بالنسبة لك؟ والله يا دكتور، لقد أجرينا 16 تجربة علمية بشكل عام، وهي مجموعة من التجارب. بعضها كان قبل المهمة وبعضها بعدها، وأُجريت على متن محطة الفضاء الدولية لإجراء مقارنة بين القراءات قبل وبعد المهمة، وقد شارك فيها جميع رواد الفضاء.
لكن على متن المحطة نفسها، أجريت ست تجارب علمية بالتعاون مع وكالات فضاء مختلفة، وذلك لمشاركتكم في هذا الجهد، وهذا هو الهدف الرئيسي من الذهاب إلى الفضاء: إجراء تجارب علمية. ومن بين هذه التجارب، أجريت دراسة لمؤشرات حالة العظام في الجاذبية الصغرى، أي رصد تأثير انعدام الجاذبية على العظام نفسها، وذلك من خلال إجراء
فحوصات تصويرية في المحطة، حيث يوجد جهاز يقوم بقراءة المناطق المخصصة في الجسم. بالطبع، هناك دراسة وتجربة ثانية تتعلق بدراسة كفاءة تدابير المضادة، أو ما يُسمى بتجربة Counter Major Experiment. ما هي هذه التجربة؟ هي أنني أقف على جهاز المشي (Treadmill) الموجود في المحطة
وأقوم بالركض عليه. كيف يمكن أن تركض وأنت طائر في الجو؟ سؤال جميل يا دكتور. بالطبع، يوجد في المحطة نوع من الأحزمة (Harnesses) نلبسها، وهذا الحزام يحتوي على نوع من العدادات، وقد تم تدريبنا عليه على الأرض. كما يوجد نوع من النوابض (Zombies)، حيث يقوم كل رائد فضاء، حسب وزنه،
بضبط هذه النوابض أو القياسات لسحبك نحو الأرض بطريقة تحاكي وزنك. لقد أجريت هذه التجربة على الأرض أنا وأخي سلطان النياتي، وأجريتُها على المحطة بطريقة كنت أركض فيها. بالطبع، الأمر صعب ومختلف قليلاً بسبب الجاذبية، لكنك تستطيع الركض. هناك فيديوهات كثيرة متاحة على يوتيوب
وأنا كنت أركض. يمكنكم الاطلاع على حسابي في إنستغرام، وكذلك فيديوهات رواد الفضاء الآخرين على يوتيوب. كنت أركض، وكان هناك مجسات وأجهزة استشعار مثبتة على جسدي تقرأ دقات القلب وتأثير انعدام الجاذبية على القلب وعلى طريقة التنفس وعلى جميع الأمور المذكورة، لأن رواد الفضاء مطالبون بإجراء ساعتين من التمارين الرياضية يومياً
في الفضاء. بالطبع، لا أقول لك إن هذا يلغي تأثير انعدام الجاذبية على ضمور العضلات وهشاشة العظام، وهي التأثيرات السلبية التي يواجهها رائد الفضاء أثناء العيش في الفضاء، لكنها تقلل من حدتها. والتجربة الأخرى هي التجربة المفضلة لدي، وهي التصور والإدراك الزمني في الجاذبية الصغرى، والتي تُسمى Time Perception.
كنت أشعر وكأنني معلق في الفراغ، بطريقة لا أحس فيها أنني ألمس أي شيء. كانت هذه التجربة بالتنسيق مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، حيث كانوا يضعون على عينيّ نظارات الواقع الافتراضي (VR) ويسألونني أسئلة، مثل: تخيّل دقيقة في ذهنك، وبعد أن تشعر بمرور دقيقة اضغط الزر. كانت سلسلة من الأسئلة كلها تتعلق بالوقت.
الوقت. لقد أخذوا قراءات قبل المهمة وأخرى بعدها. وقد عملتُ على المحطة الفضائية الدولية مرتين، لأن سبحان الله، كما شرح لنا المختصون في هذه التجربة، فإن مكان وجود الإحساس بالوقت في الدماغ قريب من مكان الإحساس بالأبعاد.
أو المسافات. ففي يومٍ ما يتأثر رواد الفضاء، لأنهم يتحركون في ثلاث أبعاد، فيؤثر ذلك في إدراكهم للوقت بطريقة معينة. ولأن دوران الأرض سريع جداً، ويشهدون شروق الشمس وغروبها، فإن كل هذا يؤثر في إدراكك للوقت. الإحساس الذي توصلنا إليه نحن رواد الفضاء، والذي اتفقنا عليه، هو أن الوقت يمر بسرعة في الفضاء؛ نشعر بأن الوقت يسبقنا.
أعني، مثلاً، لنفترض أن الدقيقة الواحدة حسب لك ساعة، ما هو إحساسك؟ لا، ليس بهذه الطريقة. كيف أحس؟ أقصد مثلاً، نحن في عملنا اليومي نشعر بأن اليوم يمر بسرعة خاطفة. هي صراحةً نوع من الخليط، ناتج عن طبيعة العمل الذي تقوم به، لأنك مشغول طوال الوقت.
تقوم بالتجارب، والصيانة، وأعمال أخرى. لكن في حياتي اليومية، إذا اشتغلت في شيء معين، أحس بمرور الوقت بسرعة. فما الفرق بينهما؟ لقد وجدوا في القراءات أن رواد الفضاء، في هذه الدراسة، تكون قراءاتهم عند إجراء الاختبار في الفضاء مختلفة عن تلك الموجودة على الأرض.
هل حصلتَ على هذه النتائج بعد؟ لا، لم تظهر بعد. كل النتائج التي لم نحصل عليها بعد، لكن إن شاء الله سنحصل عليها في الفترة القادمة، وسيُعلن عنها مركز محمد بن راشد للفضاء. بالطبع هي تجارب مختلفة، لكن سبحان الله، تعرّفتُ من خلال موضوع الجائحة على بعض الدراسات أو نتائجها. هل قضيتَ سبعة أيام وقلتَ لي كم 22 ساعة؟
ودقيقة؟ هل كنت تتمنى لو تقضي وقتاً أطول؟ والله، أودّ يا دكتور، أقول لك بصراحة، أودّ أن أقضي وقتاً أطول، لأنني بالطبع كنت مضطراً للعودة، لكني كنت أودّ أن أقضي فترة أطول في الفضاء، وأعيش التجربة أكثر وأتشبع منها، حتى أقول:
«خلاص، لقد اكتفيت». لكن لا أحد يكتفي من الفضاء. طبعاً، شيء عجيب. هل نظرتَ من النافذة؟ نعم، كنت أرى الأرض. هناك عندنا ما نسميه «الكوبولا» (Cupola)، وهي أكبر نافذة تطل على الأرض من المحطة. الكوبولا تقريباً حجمها 360، لكنها بارزة قليلاً، ويمكنك من خلالها النظر إلى الأرض.
والمنظر عجيبٌ حقاً يا دكتور، وأود أن أقول إن أغلب رواد الفضاء، عندما يكون لديهم وقت فراغ، يذهبون وينظرون من النافذة إلى الأرض. المنظر فيه رهبة، وفيه نوع من التقدير، لأننا نعيش على مركبة فضائية عملاقة. تخيّل أنك في المحطة؛ لدينا الهواء لدينا، لكن غياب الجاذبية هو ما يختلف. ومع ذلك، الأرض هي التي...
...سبحان الله، دائماً أقول هذا الكلام في محاضراتي: سبحان الله، نحن على الأرض ننظر إلى الفضاء، وعندما نذهب إلى الفضاء ننظر إلى الأرض. سبحان الله، تشعر بالحنين إلى المكان الذي عشنا فيه، وهذا شيء جميل. المنظر لحظة، لكن ذكرتُ شيئاً، ذكرتُ برنامج Veritasium، لا، بل Vsauce. هذا الشاب كان يتحدث عن...
...كيف يرى رواد الفضاء الأرض. يقول: حتى لو كنت على متن المحطة الفضائية الدولية، عليك أن تدور وجهك إلى اليسار واليمين على الآخر حتى ترى كروية الأرض، فلا تستطيع إدراكها بنظرة واحدة، لأن المحطة الفضائية قريبة جداً من الأرض، فلا تستطيع إدراكها بنظرة واحدة. صحيح؟ نعم، دكتور، يعني لا يوجد لديك...
...المنظور الكامل، لأن المحطة نفسها قريبة من الأرض على ارتفاع 400 كيلومتر. هذا الارتفاع لا يمنحك المنظور الذي تستطيع من خلاله رؤية الأرض بكرويتها، أي نفس المنظر الذي كنا نراه من القمر، طبعاً. المنظر يشبه الكرة البلورية، أو هو... المنظر عجيبٌ حقاً. يعني، هل يمكنك من هذا المنظور أن ترى...
...الأرض كوكباً كروياً كاملاً؟ أنا شاهدت الحلقة هذه، دكتور. مايكل ستيفن دريسوش، عادل، نعم، أنا شاهدتها. الأرض تشبه التفاحة مثلاً؛ لو قارنّا الأرض بالتفاحة، فالقشرة هي الغلاف الجوي، صحيح؟ تقريباً مئة كيلومتر، دون أن ننسى أن ارتفاع المحطة أربعمئة كيلومتر. فالارتفاع قليل نسبياً، فأنت بطبيعة الحال عليك...
...أن تلف وجهك يميناً ويساراً لترى الأرض وانحناءها، فلا تستطيع رؤيتها كاملة ككرة أمامك لأن المسافة قريبة جداً. هل كانت هناك كبائن لا تستطيع الدخول إليها؟ كنت في الكبينة الروسية، وهناك اليابانية والأمريكية. هل كان عليك أن تأخذ إذناً لتدخل بقية الكبائن؟
مهمتنا الأولى كانت بالتعاون مع الروس، وكالة الفضاء الروسية كوزموس، وانطلقنا معهم. لكن برنامج تدريب رواد الفضاء كان شاملاً، وكان تنسيقاً مع كل الجهات. وقد أجريتُ تجارب علمية في جميع الوحدات. كانت لديّ تجربة مع وكالة الفضاء اليابانية جاكسا، وأجريتُ تجربة في الوحدة اليابانية، في الكيبو موجل نفسه.
ثم أجريتُ تجربة ثانية في الوحدة الأوروبية إيسا. فكان لديّ وصول كامل، وكنتُ مثل أي رائد فضاء آخر في محطة الفضاء الدولية، بمعنى أنني كنتُ آكل مرة في الجانب الروسي، ومرة في الجانب الأمريكي. بما أن لديك تجارب علمية، فقد أجريتَ تجارب علمية في مختلف الوحدات. فلا يوجد أصلاً رواد فضاء يأخذون تصريحاً للعمل في أكثر من وحدة، لأن هذا عبارة عن تعاون دولي بين الدول كلها.
ودولة الإمارات، وبرنامج محمد بن راشد للفضاء، وبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، كان يُنظر إليه ليكون شاملاً للعمل في جميع الوحدات، كأنك تريد أن تكون في وضع رواد الفضاء الآخرين في المحطة. بالنسبة للرحلات المأهولة إلى الفضاء، لماذا اخترتم ذلك؟ ما هو الهدف من أن تخوض الإمارات هذا الجانب؟
طبعاً، عند محمد بن راشد، أتوقع أنه عبارة عن شرط أو حلقة؛ أي برنامج فضائي لأي دولة لا بد أن ينجز في عدة محاور. الحمد لله، دولة الإمارات العربية المتحدة صنعت أقماراً صناعية، وكان آخر إطلاق لها القمر «خليفة».
وهو مصنوع بنسبة 100% في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى أيدي مهندسين إماراتيين. كما ذكرت، سيُطلق مسبار الأمل إلى كوكب المريخ، مما يضع دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول التي ترسل مسباراً إلى كوكب آخر. هذا هو المحور الثاني. والمحور الثالث: لا بد أن يكون لديك برنامج رحلات مأهولة.
وهو برنامج الإمارات لرواد الفضاء، الذي كنا جزءاً منه. فهو عبارة عن حلقة تختص بمحاور لا بد من تغطيتها، فكان من الضرورة بمكان الدخول في مجال الرحلات المأهولة، وهذا ما سعت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلةً في مركز محمد بن راشد للفضاء.
أتوقع قبل أشهر، شاهدتم انطلاق صاروخ من «سبيس إكس»، والمركبة أو الكبسولة كانت «دراجون»، التي أدخلت الرواد إلى المحطة الفضائية الدولية. ما كان شعوركم عندما شاهدتم هذا الحدث الذي مرّ عليه 11 سنة بعد 11 أو 9 سنوات تقريباً، أي 9 سنوات بعد استخدامهم لصواريخ الروس؟
الآن أنتم جالسون تشاهدون هذا الشيء، وهو جديد. ما شعوركم؟ طبعاً، إحساس جميل. بصراحة أقول لك: الفضاء دائماً أتحدث عنه، وأقول إن هذا الفضاء لا حدود له. أي إنجاز فضائي صحيح، يمكنك أن تقول إن هذه الدولة قامت به أو هذه المنظمة، لكن تأثيره يتجاوز كل الحدود. أقول لك، أنا دكتور، وأبنائي كانوا حريصين على مشاهدة الإطلاق، وكانوا موجودين وقت إطلاقِي أنا.
وتعرف أن الأطفال نظرتهم للأشياء مختلفة عن الكبار. كانوا يسألون عن تفاصيل دقيقة جداً: «بابا، لماذا لباسهم مختلف عن لباسك؟ بابا، لماذا المحطة من الداخل مختلفة، أو الكبسولة مختلفة عن الكبسولة التي كنت راكباً فيها؟» فكانوا يسألون أسئلة كثيرة، وكنت حريصاً على أن يشاهدونا، لأنهم بصراحة لم يشاهدوا إطلاقاً غير إطلاقِي أنا.
وهذا الإطلاق الثاني الذي شاهدوه بشغف أو اهتمام. وكنت بالطبع حريصاً على أن أشاهد الإطلاق، لأن رواد الفضاء الأمريكيين، وهم بوب ودوك، التقينا معهم. ربما كانوا في روسيا يتدربون على القسم الروسي. هذان الاثنان ذهبا على «سبيس إكس». نعم، نعم، بوب بيكن.
ودوغ هيرلي، ففي تلك السنوات كانوا في روسيا يتدربون على القسم الروسي من محطة الفضاء الدولية، أي على المحطة نفسها. فكان لا بد من التنسيق مع روسيا والتقينا بهم هناك، ولدينا نوع من العلاقة معهم. بصراحة، كانوا يشرحون لنا عن تدريباتهم، وبصراحة، في مسألة...
...هم طاروا على مكوك الفضاء، وكانوا آخر من ركب مكوك الفضاء في الرحلة 2011. تخيلوا، فكان لديهم نوع من المقارنة، من ناحية الأنظمة والأجهزة، نفس الأشياء التي نتبعها نحن في مفهوم الكبسولة، كبسولة سبيس إكس دراجون. في نفس الوقت، نعمل على أرض الواقع، يعني وقت الإطلاق، مختلف جداً. وكنا بصراحة سعداء، لأن هذا يفتح مجالاً...
...جديداً. لم أفهم لحظة، ماذا تقصد بـ«مختلف جداً»؟ والله، من يشاهد مثلاً كبسولة الفضاء الروسية والأمريكية، أو دراجون، يقارن بينهما. وفي حالتي أنا مثلاً، مختلفة جداً من ناحية منظومة العمل. هناك كلها أزرار وشاشات، مثلاً مختلفة. هنا لا توجد أزرار، كلها شاشات.
كلها شاشات، لا يوجد زر. فأحياناً يراودني الشك، أقول: كيف؟ أنا بعد طيار، فإذا لم يكن لدي نوع من التحكم في الآلة، أحس بنوع من عدم الارتياح. ولكن أتوقع أن سبيس إكس، والذين كانوا يعملون في هذه المركبة، كان لديهم منظور مستقبلي أكثر. وقد صنعوها بطريقة تجعل واجهة المستخدم (Human Interface) عملية جداً ومختلفة.
فأنا لا أستطيع أن أتحدث كثيراً وأسترسل في سبيس إكس، لأنني لم أكن في المركبة نفسها، أو في الكبسولة. ومن مشاهداتك فقط على التلفزيون، صحيح؟ نعم، مشاهداتي على التلفاز. وبصراحة، هي تقدر أن تقارنها بشيء من الخيال العلمي. والله، أنا شفتها وانصدمت. أنا أرى الروسية، وشاهدت الأمريكية الجديدة، وكأنك...
...قفزت قفزة عشرين أو ثلاثين سنة إلى الأمام. وهذا لا يعني الاستهانة بما يفعله الروس، لأن الروس معروف أن صواريخهم، حسب كلام أحد العاملين في ناسا، وكأنك تخالف قوانين الفيزياء من روعتها، روعة صواريخهم وطريقة عملها. فما صنعه إيلون ماسك في الفترة الأخيرة يعتبر قفزة نوعية.
ولكن لا تزال روسيا لديها صواريخ عظيمة، بصراحة، رغم أن بعض الأشياء لا تزال فيها قديمة، لكنها تفعل شيئاً لا تستطيع قلة من الدول أن تفعله. ولكن بشكل عام، دكتور، بس تعقبه وأعطيه حق سلطان. بغض النظر عن أنك تفتح نافذة جديدة للذهاب إلى الفضاء، هذا شيء جيد جداً. يعني شوف، ممتاز، بالعكس، أنه...
...يفتح آفاقاً جديدة. فبدلاً من أن يكون لديك بوابة واحدة فقط، وهي عن طريق محطة الفضاء أو عن طريق الروس، عندك الآن البوابة الأخرى فتحت. وفي المستقبل لا تعرف ماذا سيكون أو ماذا سيحدث. زي سلطان، هل تعتقد أنكم ستذهبون مع سبيس إكس يوماً من الأيام؟ والله دكتور، هذا طبعاً شيء أراجع اختياره لمركز محمد بن راشد للفضاء. نحن كوكالة فضاء، يهمنا بالمقام الأول التدريب.
والتدريب يكون موجهاً لمهمة معينة أو رحلة محددة تتضمن تجارب علمية وأنشطة اختيارية من على المحطة، لكن حجز المقعد يعود طبعاً إلى إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء وتوجه الدولة بشكل عام، ومثل ما ذكر هزاع الآن، ربما انفتح الباب أكثر على مدار العشر سنوات الماضية.
الطريق الوحيد للوصول إلى محطة الفضاء الدولية هو مركبة سويوز، بعد إيقاف برنامج مكوك الفضاء أو انتهاءه. فالآن تعاقَدت ناسا مع شركتين، غير شركة سبيس إكس، وهما بوينغ عبر مركبة ستار لاينر، فيبدأ المبدأ وهو الرحلات التجارية أو الطاقم التجاري.
هذا مبدأ جديد أرادت ناسا الدخول فيه، رغم أنه لاقى بعض المعارضة في البداية. وطبعاً لم تشاهدوا بعض الفيديوهات لإيلون ماسك وهو متأثر في إحدى جلسات الاستثمار في الكونغرس، وكان من أكثر المعارضين رواد فضاء من برنامج أبولو، منهم نيل أرمسترونغ، إذ لم تكن فكرة جعل هذه الرحلات تجارية أو تجارية بحتة محل قبول لديه.
لكن بصراحة، أثبت إيلون ماسك وشركته العكس، في مجال الاستثمار والإبداع في الرحلات المأهولة. وقد تحقق مع سبيس إكس نجاح، وأتوقع إن شاء الله بعد فترة قريبة أن يتحقق نجاح آخر لشركة بوينغ عبر مركبة ستار لاينر، بحيث يصبح لديك وصول إلى محطة الفضاء الدولية أو مدار الأرض المنخفض.
عبر ثلاث شركات، وهذا رائع جداً. نحن كمستخدمين أو في مجال الرحلات المأهولة، أتوقع أن دولة الإمارات العربية المتحدة سيكون لديها خيارات أكثر في إرسال رواد الفضاء عبر أي شركة، سواء سبيس إكس أو بوينغ في المستقبل، أو حتى مع...
وسوف يخفض التكاليف بالتأكيد، لأن المنافسة أصبحت قائمة. دكتور، على أساس التكاليف، بعد أن أثبت إيلون ماسك إمكانية إعادة استخدام الصاروخ أكثر من مرة، وهذا أمر كبير جداً، يعني ضخم جداً. الكبسولة يمكن إعادة استخدامها، والصاروخ نفسه، يعني الصاروخ الذي يحمل الرواد يعود مرة ثانية وينزل.
يعني شيء عجيب، شيء مبهر بصراحة. يوم ينزل، تقول: انظروا، هذا بيرتون استخدموه بعد مرة، مرتين، ثلاثة، وأكثر من هذا، فتقل التكلفة، فيزداد الوصول إلى الفضاء. تمنيتُ يوماً من الأيام أن أعيش فترة تخرج فيها صواريخ، إن شاء الله. الفكرة الرئيسية من مكوك الفضاء كانت تخفيض التكلفة، لكن ما كان يحدث مع مكوك الفضاء هو إعادة التهيئة، يعني...
يبدلون المحركات، ويبدلون الطلاء السيراميك بسبب درع الحرارة، فكان التكلفة عالية جداً، يعني لم يكن قابلاً لإعادة الاستخدام بالطريقة الصحيحة. كانوا يقومون بإعادة تأهيل مكوك الفضاء بالكامل وإعادة إطلاقه، أما صواريخ سبيس إكس فهي قابلة لإعادة الاستخدام بنسبة 100%، يعني يستخدمونها مرة ومرتين وثلاثة، حتى المركبة التي في الفضاء الآن.
ستُستخدم مرة ومرتين وثلاث مرات. الروسية لا تُستخدم مرتين، بل مرة واحدة فقط؟ الروسية لا تُستخدم إلا مرة واحدة، ثم تهبط الكبسولة إلى الجزء الأوسط الذي يُسمى «وحدة الهبوط» (Descent Module). هذه هي الكبسولة الوحيدة التي تهبط على الأرض، ثم تحترق، أي لا يُعاد استخدامها، على عكس «بريجون» التي يمكن استخدامها في أكثر من مرة. تعال يا هزاع، سؤال.
عندما هبطتم إلى الأرض بالكبسولة، أذكر أنني كنت أشاهد بعض الفيديوهات التي تظهر فيها الكبسولة وهي تهبط بسرعة، ثم يظهر من الأسفل ما يشبه الانفجار عند ملامستها للأرض. بالطبع، أعتقد أن المظلات تكون مفتوحة، وعندما تقترب من الأرض، يحدث ما يشبه انفجاراً قوياً يمنحها دفعة ترفعها. هل حدث هذا معكم؟ نعم، حدث.
يعني، كنا نتوقع أن يكون هناك نوع من الارتطام القوي، رغم وجود الانفجار الذي يخفف حدة الهبوط السريع. هذا يحدث في أقل من متر؛ تعمل المستشعرات وتفجّر نوعاً من الدوافع (Boosters) أو الممتصات التي تخفف حدة الهبوط. ونحن ثابتون على المقاعد، والمقعد يرتفع أثناء الهبوط بطريقة معينة ليؤدي وظيفة الممتصات (Shock Absorbers).
هل أوجعتك هذه الضربة في ظهرك؟ لا، الحمد لله. حتى بطانة المقعد مُفصّلة على مقاسي بالضبط؛ فقد قاسوها وقصّوها على جسمي، فهي آمنة تماماً، فلا توجد فراغات قد تسبب أي نوع من الإصابات لرواد الفضاء. لكن ما حدث هو أنه بعد خروجي، دكتور، انتظرتني تقريباً ثمانية أيام. سبحان الله، جسمي اعتاد انعدام الجاذبية، وعندما عدنا مرة أخرى إلى الجاذبية...
فما أشعر به الآن هو هذا السحب. شعرت به وأنا... بعد أن نزلت، أي أول ما خرجت من الكبسولة، شعرت بهذا الإحساس. نعم، إحساس الجذب. شعرت به، يعني لم أكن أستطيع الوقوف. يعني أنتم تتحدثون عن ألم من الأسفل، أي ألم ناتج عن الوقوف، وليس مجرد دقائق. يعني جسمك غير معتاد وغير مرتاح، وفي نفس الوقت نظام التوازن...
انفصل. سبحان الله، بالطبع هناك القنوات الدهليزية والسوائل الموجودة فيها والشعيرات الدموية. هذه كلها، في انعدام الجاذبية، انفصلت. لا توجد جاذبية، فلا شيء يسحبها ليخرجها إلى الأمام أو الخلف. الشعيرات الدموية والسوائل في القنوات الدهليزية لم تعمل. هل عادت تعمل بنفس الإحساس؟ أي أنك لا تستطيع الوقوف. لم أكن أستطيع الوقوف لمدة يومين أو ثلاثة أيام. عجيب.
التوازن. نعم، التوازن. يعني كنت، عندما كنت تجرب، أي بينك وبين نفسك، تقوم وتقف وتشاهد كيف ستسقط. نعم، هم... أنا لم أجرب، هم... فعلوا لي، أول ما نزلت، على الفور استعدّوا الفريق الطبي، وتنتي يسمونها... الخيمة الطبية. وقالوا لي: اقفز، أو امشِ. لم أكن أستطيع المشي. دكتور، لم أكن أستطيع المشي. يعني عندما جسمك... يوم أمشي، أحاول وأجبر نفسي على المشي، يأتيك نوع من الإحساس بالدوار. عجيب، عجيب. هذه خلاص، أنت جالس، جالس، تعمل...
أن جهاز التوازن بطريقة إجبارية، وهو فاصل، أي أرضي، في الصلعك، يعني في الفضاء. خلاص، يعني بعده، يعني لم يعمل طويلاً. فسبحان الله، فأشياء عجيبة. يعني فهم يأخذون القياسات ويشاهدون. فعلوا فينا... نحروا هذا الفضاء. كنا الثلاثة نمشي، فلم نكن نقدر نمشي. صعوبة، كلكم بنفس الطريقة. لا يوجد رائد فضاء يعود عنده قدرة. لا، لا، أغلبهم، لا، الجميع. يعني لا يوجد أحد يعود، يعني ولا كنا... ما رجع من الفضاء.
لقد بقوا أكثر مني بـ 6 شهرًا في الفضاء، وكان التعديل الجسدي عليهم أقوى، فسبحان الله. هذا ما حدث عندما عدنا، وفي اليوم التالي قمنا بنفس الشيء للمقارنة، لترى كيف يتأقلم جسمك، لأن الأمر يختلف من شخص لآخر. بالطبع، كيف يتأقلم مرة أخرى مع الجاذبية؟ هناك دراسات كثيرة، وأقول لكم إنني عدت أسبوعًا وأسبوعًا ونصف، وكلها تجارب علمية لمن عاد من الفضاء. وهذا ما حدث مع إيراد في الفضاء، فهناك نوع من التحدي يعني.
وكل ذلك في سبيل العلم. والله، أود أن أذهب، ليس حتى في سبيل العلم، بل أود أن أذهب فقط لأستمتع وأجرب هذه التجربة. أود أن أعرف ما هو الشعور، لأن التجربة الشخصية تختلف عن التجربة التي تسمعها من طرف آخر، يعني.
أنت قد تشرحها لي، لكنني لا أدري بالضبط، لأنني لم أشعر بنفس المشاعر التي تمر بها وأنت معلق في الفضاء، وأنت نازل إلى الأرض تحاول المشي. لا أستطيع. يمكن أن أقول لكم إن موقفًا حدث معي في بريطانيا، كنت في طريقي إلى محطة القطار، وهي أول مرة في حياتي يحدث لي ذلك، فجأة عيوني.
كانت تتحرك من اليسار إلى اليمين، وأرجحها مرة أخرى لأركز على نقطة واحدة، لا أستطيع. في تلك اللحظة قلت: حسنًا، سأحاول الوقوف على قدمي. كنت جالسًا وقتها في مطعم، فقفزت أو حاولت الوقوف قليلًا، وسقطت على الأرض بسبب عدم الاتزان. ربما لا أدري، ربما هذا الشعور هو نفس الشعور الذي مررت به، لأن.
نظام التوازن لديك لا يعمل بشكل صحيح، وربما حدث لي الشيء نفسه. أيضًا، نقول إن تجربة رائد فضاء من مرض معين أو من إصابة معينة حدثت وذهبت، فيجب أن يذهب إلى الفضاء. دكتور، يجب أن يذهب، إن شاء الله. الآن الإمارات تطلب من الناس التقدم للذهاب إلى الفضاء، رواد فضاء جدد.
يعني، لا أدري، يبدو أن ذلك حدث قبل فترة قصيرة وأغلقوا الباب، لا أدري. نعم، صحيح. لماذا يحتاجون إلى رواد فضاء جدد؟ أنت قدمت الآن، وهم موجودون، فما الهدف من أن تأخذوا روادًا جددا؟ دكتور، هذه العادة التي جرت، أو ما تسميه الوكالات أو ناسا أو روس كوزموس، العادة التي جرت عليها هي أنهم يختارون رواد فضاء.
في كل مرحلة. يعني، آخر دفعة لناسا تقريبًا كانت 2019، وكانوا 12 واحدًا على ما أذكر، وآخر دفعة لروس كوزموس أو روسيا كانت 8 شخصًا. فالعدد مهم جدًا، أن يكون لديك رواد فضاء يمكنك توزيعهم على مهام مختلفة، وكلما كان لديك عدد مؤهل من رواد الفضاء.
كلما كانت لديك الجاهزية والاستعداد، يمكنك إرسال رواد فضاء في رحلات متتابعة، كما ذكرت سابقًا. دكتور، أنا قلت لك إن الإعداد نفسه قد يأخذ سنتين أو ثلاثة، وحتى أكثر. فأنت أول شيء تريد رواد فضاء احتياطيين، بدلاء للطاقم الرئيسي، وتريد كذلك رواد فضاء يتدربون لمهام متتابعة متلاحقة.
يجب أن يكون هناك عدد كافٍ من الرواد للقيام بهذه المهام. كم عدد الرواد الذي يجب أن يكون لديكم؟ حالياً، وكما تعلم، فإنني أتحدث إليك، وإن شاء الله بنهاية العام 2020 سيتم اختيار شخصين إضافيين، ليصبح المجموع إن شاء الله أربعة رواد فضاء جاهزين لـ
القيام برحلات فضائية، وكذلك تنفيذ مهام على محطة الفضاء الدولية، وحتى لمهام مستقبلية أخرى. دكتور، دكتور، لكن أعود على كلامك دكتور. بعد ما قاله أخي سلطان، وهو: لماذا تريد الإمارات زيادة العدد؟ الهدف الثاني هو الاستثمار في الجيل القادم.
الآن دكتور، بعد إنجاز أول مهمة، ستلمس وتشعر بما يشعر به أطفالنا في دولة الإمارات، أو أظن أنه في الوطن العربي كله. لدينا رواد فضاء، وإطلاق رواد فضاء. يعني الآن لديهم حاجز جديد كسروه، وهو أن هذا الشيء ملموس وواقعي، وأننا نقدر عليه. يعني هو يقول: خلاص، هذا الشيء موجود في الوطن العربي، وأنا أكبر، فأقدر أن أصبح رائد فضاء.
أنا الآن أقدر أن أقول لمدرسي ما كنت أقوله وأنا طفل: أبي أن أصبح رائد فضاء. كلام سليم، كلام سليم جداً. أنا قلتها، أنا ما قلتها وأنا طالب، أنا قلتها وأنا عسكري في الكلية الجوية. قلتها أمام مرشحين طيارين، كنا مرشحين طيارين في السنة الثالثة دكتور، وقلتها، وأعطونا مهمة، أو يعني مثل
مهمة أن نقف ونتحدث عن شيء في مجال الطيران، مثل إجراءات الطيران، وأنواع الطائرات، وأنواع المحركات، وأي شيء يخص الطيران. فأنا طلبت من المسؤول، وقلت له: أنا أتحدث عن شيء مختلف. قال لي: ما هو؟ قلت له: أتحدث عن مكوك الفضاء. قال لي: اتق الله. تكلمت عن مكوك الفضاء دكتور. زين، وتكلمت عن المكوك، وكيف يذهب إلى الفضاء، وكيف يعود من الفضاء. وأذكر بعد ذلك دخلت موقع how stuff works
وكان موجوداً في تلك الفترة. ودخلت أحاول أن أقرأ منه، وأقرأ من الناس، وأطلع على معلومات. كانت ردة فعل أصدقائي في تلك الفترة دكتور أنهم ضحكوا عليّ، وقالوا: تبتستيت ورايد فضاء، وجدي. يعني تخيل، الشغف موجود، لكن هذا الشيء هم يعرفون أنه غير موجود. أنا لا ألومهم، هذا الشيء غير موجود. يعني أنت السؤال: هل ستتكلم معهم بعد ما صرت رائد فضاء؟ قعدوا يهمسوا شوية.
يا دكتور، عندنا مجموعة واتساب، تعرف نحن ما اسمنا؟ اسمنا دورة الفضاء. الفكرة أنهم بالعكس فخورون بأن واحداً من الذين يعرفوننا وصل إلى الفضاء. هم بالعكس يقولون: ما شاء الله، كنت تطمح للشيء، وشغف، وتوفيق من رب العالمين طبعاً، وواحد يجتهد على نفسه ويكون عنده الأسرار. فالجرة اللي كانت عندي فترة من الفترات، وشفت ردة الفعل اللي كانت منثرة، لا بالعكس، موجودة وبقوة.
والشباب هذين كلهم يقدرون يقولوا: نحن بس ديورات فضاء. ونعود لنقطتنا الرئيسية: لماذا تبقى الإمارات تسوي رواد فضاء، أو تفتح الباب مرة ثانية؟ لأنه برنامج مستدام، لأن هذا سوف يثرثر الاقتصاد في دولة الإمارات. سيكون اقتصاداً غير مبني على النفط، بل مبني على العلم والمعرفة. أنحين، أنت عندك الأشخاص هذين اللي يبقون يسلون رواد فضاء. شو المجالات اللي لازم يروحوا لها؟ وهذا الشيء اللي نحرص على أن نقوله في كل زياراتنا للمدارس: ادخلوا مجال الاستم
كلام جميل، فمجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) هو في جوهره ما؟ هذا كله يعني أنك حين تنشئ جيلاً جديداً، فإنك تقوم بالبحث العلمي بطريقة قوية جداً. والله يا دكتور، تأثير الفضاء قوي على الأطفال، وتأثير رواد الفضاء على الأطفال ليس عادياً. فعلاً، أتصل بي كل يوم رسائل يقولون فيها: يا دكتور، الله يسامحك، طفلي يقوم من النوم صباحاً ويقول لأبيه: أريد أن أكون مثل هزاع المنصوري، فهو يريد أن يصبح رائد فضاء.
وهو يصل إلى هذا الفرع، وهذا ما يقوله. وهذا ما تفعله دولة الإمارات، فهي تفتح الباب مرة ثانية وثالثة ورابعة في المستقبل، لتجعل شغف النشء والجيل القادم علمياً، وشغفهم موجه نحو المستقبل، لأن هذا هو القادم. وقد ذكرت في أحد البودكاستات التي تحدثت فيها عن المهن المستقبلية، أليس كذلك يا دكتور؟ صحيح.
فهذا اليوم نتحدث عن الفضاء، والعائد منه قوي جداً بصراحة، في كل المجالات. وفي دولة الإمارات، لقد دفعنا الكثير في هذا المجال ونستثمر فيه، لأننا نعرف أن عوائده تعود على البشر، فأنت تستثمر في البشر أنفسهم. كلام سليم جداً. انظر، كلامك هذا يجيب على السؤال: لماذا نرسل رواد فضاء؟ ولماذا نصرف على
رواد الفضاء بدلاً من أن نصرف على الناس في الأرض؟ هناك من يعتقد أنه حين تخصص أموالاً لرائد فضاء ليسافر، فإنك تأخذ هذه الأموال وتضعها في الصاروخ، ثم تطلقه في السماء. الفكرة هي أنه حين يكون لديك مشروع كهذا، فأنت توفر وظائف للمتخصصين، وهذه الوظائف تمنحهم رواتب
وهم ينتجون شيئاً يحسن من حالة البشرية. فالذهاب إلى الفضاء يمكن أن يكون من أعلى مستويات الرغبة لدى الإنسان. فالإنسان منذ بداية التاريخ ينظر إلى السماء ويحاول فهم النجوم والقمر والمكونات المختلفة الموجودة في السماء. هذه الرحلة التي قمت بها إلى الفضاء تعتبر
أمراً إنسانياً بحتاً كان الإنسان يبحث عنه منذ بداية التاريخ إلى يومنا هذا. فهي واحدة من المعارف الأساسية التي نبحث فيها ونحاول فهمها. إذا حاولنا فهمها بهذه الطريقة، وصعدنا إلى الفضاء، وشجعنا الشباب على التوجه إلى هذه المجالات، فأنت تنمي فيهم العلوم. وحين تنمي فيهم العلوم، فأنت في الوقت نفسه تقول لهم: سأوفر لكم وظائف من هذا النوع.
هذه الوظائف ستعود على البلد بعائد يساعدها ويدعمها، بدلاً من أن تكون معتمدة فقط على النفط، على سبيل المثال. لقد ذكرت ذلك. لا، لديك عائد آخر، وهو العائد العلمي الذي يعود إليك. ولكن كيف تحفز الشباب على دخول العلم؟ هل ترسل رائد فضاء لتجعل الشباب الصغار يتحمسون للعلم
ويدخلون في مجالات العلم، ثم ينتجون للبلد نتاجات علمية تعود عليهم بعوائد، فتكون الدولة في حالة انتعاش مستدام. فعلاً، كلام سليم جداً، ويعطيكم العافية. يا هزاع، هذا الإنجاز يُسجل لك أم للإمارات أم للخليج أم للعرب؟ كما قلت يا دكتور، هذا الإنجاز أتوقع أنه يُسجل للبشرية كلها، وبالتأكيد للعرب.
يعني نحن منذ أكثر من ثلاثين سنة لم نرسل رواد فضاء، وطبعاً كنتُ طالباً في ذلك الوقت، فرأيت صورة الأمير سلطان بن سلمان وأرسلتُ له رسالة شكر، فهو أول رائد فضاء عربي في الثمانينيات راح إلى الفضاء، وبعده رائد الفضاء السوري محمد فارس راح إلى الفضاء، وكلهم راحوا في الثمانينيات، وصراحةً ألهمونا أن هذا الشيء ممكن، ونحن من جيل الثمانينيات يعني.
وعشنا ودرسنا وسمعنا عنهم كما سمعنا عن يوري غاغارين وباز ألدرين ونيل أرمسترونغ، كلهم هؤلاء، كلهم أعطونا الشغف لأنهم، كما تقول، نجوم في مجال الفضاء بالنسبة لنا، صراحةً. وما بقصورهم في الباجين، لكن هؤلاء الأسماء التي لمعت في التاريخ بشكل أقوى أعطونا الشغف أقوى، صراحةً. لكن لما تشوف واحد عربي راح وأنت طفل.
تقول يا الله هل أنا بقدر أوصل إلى المكان، يعني يعطيك الهام. ولكن الحين أتوقع هذا الشيء جائز، ونحن رأينا واستشعرنا أن أكثر من دولة في الوطن العربي الآن عندها رغبة في أن ترسل رواد فضاء، فهذا شيء طيب صراحةً، وأتوقع أن يُحسب للعرب، لأن الرسالة: نحن أتينا من كل الدول العربية، صراحةً من كل الدول العربية.
من كل الدول العربية، نحن فخورون بك يا هزاع، وأنا صراحةً فرحتُ كثيراً يوم رأيت هذه الرسالة، خاصةً لأنها ليست من دولة الإمارات فقط، بل من الدول العربية إلى أخرى، فأطمئن أن هذا الشغف وصل إليهم، وأن هذا الإصرار وصل إليهم، ولا تعرف أنت ماذا سيحدث في المستقبل، لأن ما أراه دكتور حالياً أن وتيرة العلم في تسارع كبير، صراحةً. فأتوقع، إن شاء الله، أن نشاهد في المستقبل رواد فضاء عرب.
ومحطة فضاء عربية، لا يوجد شيء مستحيل، لا يوجد شيء مستحيل، لماذا لا؟ طيب، أنا طبعاً أتابع الشيخ محمد بن راشد، ومعروف الشيخ محمد بن راشد بتحريكه للأمور، يعني هو، نقول، البطارية أو المحرك للإمارات، يعني نراه جالساً، نراه.
يشتغل، يعني ما شاء الله عليه، شيء عجيب. في الدفعة الثانية بنتائجها قال: فخور بالرغبة، فخور بالشغف، فخور بأبناء الوطن. ماذا يعني؟ لما يقول كلاماً مثل هذا، ما طموحه في برنامج الإمارات لرواد الفضاء؟ إلى أين يريد الوصول على المدى البعيد؟ سلطان، تقدر ترجع.
نعم، أتوقع دكتور أن ما يميز الشيخ محمد بن راشد هو النظرة المستقبلية، النظرة البعيدة، التي صراحةً، بدون مبالغة أو مجاملة، سابقة لعصرها. أنا أتذكر في أول مناسبة، كنا سنسلم عليه قبل المهمة، لكن كنا في فترة التدريب، فجلسنا جنبه، وكان أحد الحضور يقول له: ما شاء الله، صار عندنا رواد فضاء. فرد عليه برد صراحةً صعقني، قال:
لا، نحن نفكر في أبعاد. فأنا أقول في خاطري: نحن بعدنا ما كملنا مهمتنا، ما هو الشيء الذي ينظر إليه؟ ما هو الشيء الذي يطمح إليه؟ ولكن الإجابة، يمكن أن نقول إن النظرة المستقبلية لهذا الرجل تلخصها في أن لا وجود لكلمة مستحيل، إذا كنتَ قادراً على الحلم بالشيء، تفكر فيه.
فهذا الأمر قابل للتحقق بلا شك إذا عملتَ له بجد واجتهاد وسعتَ إليه، وطبعاً لا بد أن يكون مبنيًا على أسس علمية. فنظرة الشيخ نظرة بعيدة. كذلك أتذكر في أول اتصال في هذه المحطة، عندما كان على محطة الفضاء الدولية، قال: صحيح يا هزاع أنت الأول، ولكن أوعدك أنه سيكون خلفك طوابير.
هذه الصورة رأيتها على فكرة، رأيت التصوير هذا عندما كان الدكتور يتخيل الأمر بعد ما انتهينا من المهمة، في أول مقابلة معه. هو الذي ذكرنا بهذا الموقف، لم نقل نحن له: لا، بل قال: أنا وعدتكم أنه سيكون فيه طوابير وفيه رواد فضاء جدد. وبالفعل تم الإعلان عن الدفعة الثانية، وقدم لها أكثر من ثلاثة مئة شخص على حد علمي، أم لا يا هزاع؟
نعم 4305، وهذا يدل على أن الإمارات فعلاً ماضية قدماً في هذا الموضوع. تريد من الشباب أن يتطلعوا، وسيقابلهم الحلم والطموح، أي أن هناك مجالاً للتحقيق وليس مجرد حلم. فهذه هي رسالة الشيخ محمد بن راشد: أن المجال مفتوح لكم يا شباب الوطن، وأنكم تستطيعون السعي لتحقيق أحلامكم. فالحمد لله فقط.
نحن بحاجة إلى ناس مجتهدين عندهم الرغبة والشغف لتحقيق هذه الطموحات. أنا بالنسبة لي، دكتور، هذا الكلام مؤثر جداً، يفرح الصدر. فالحمد لله نحن في دولة فيها خير القادة، وهم دائماً يحاولون تسخير كل السبل لتوفير أي شيء لشعبهم. يعني ولله الحمد، حتى نسبة...
...الإناث تقريباً أكثر من 33% في الدفعة الثانية. فنعم، هناك نسبة نسائية كبيرة جداً، أي أكثر من 33% من المتقدمات، وشهادات مختلفة، والشغف أكبر من المهمة الأولى. والحمد لله أن هؤلاء الناس عندهم رواد فضاء. يعني دكتور، أنا تقريباً كل يومين أو ثلاثة يرن رقمي، لا أدري من أين، ويسألني ويقول لي: أنا مقدم، ما تنصحني؟ نعم.
أتعرف دكتور، أنا صراحة أقول لك، يوم قدمت للبرنامج، صراحة قلت: كيف نحن؟ ما أسأل من؟ ما عندي الحمد لله أحد، لكن حسن الحظ كانت هناك زيارة لرائدي الفضاء الأمريكيين، وهما التوأم سكوت كيلي ومارك كيلي، كانوا في زيارة للإمارات، واستقبلهم سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في مجلس...
...محمد بن زايد الرمضاني. وكانوا يشرحون ويتكلمون عن المهمات الفضائية. وسبحان الله، هم الوحيدان، الأخوان التوأم، واحد منهما قضى تقريباً سنة في الفضاء، والشخص الآخر على الأرض. يعني قارن بين الشخصين، لأنها حالة نادرة جداً أن يكون لديك توأم متشابهان. فصراحة دكتور، قبل...
...قبل أن تبدأ، أنا حرصت أن يكون هناك في المجلس الرمضاني، وأسمع هذا الشخص ماذا يقول. وكنت حريصاً أكثر على أن أسأله أنا أولاً قبل أن يبدأ يتحدث. كتبت في الورقة: أنا مقدم مبرمج الإمارات لرواد الفضاء، وما تنصحنا؟ وعطيت الشخص الذي هناك الورقة، وسأل. يعني أعطى، لا أعطى، لأني كنت متأكداً.
حسبتها، فقلت: أكيد مستحيل، يعني إذا انتظرت ليلة آخر المحاضرة وفتحت الورقة والأسئلة لم تصل، فهي لم تكن الورقة الوحيدة التي وصلت والتي أجبت عنها. ما كان جوابها؟ كان جوابها: كن على طبيعتك. نصيحتي لمن يقدمون، وحتى لأي شخص يريد أن يقدم لرواد الفضاء في المستقبل من أي دولة، أن يكون دائماً واثقاً من نفسه.
واتقِ من شغفه، وليكن متسلحاً بالعلم والمعرفة. رواد الفضاء لا يأخذون شخصاً متخرجاً بتقدير عام فقط، بل يأخذون شخصاً منجزاً وأنجز في حياته، شخصاً عنده المؤهلات والقدرة التي تكلمنا عنها سابقاً، والمؤهلات والمواصفات هذه كلها. فكن على طبيعتك، أي كن نفسك، وشخصاً صادقاً مع نفسه، والله يوفقك.
والحمد لله، سبحان الله، انظر كيف أن المصادفة أن الإعلان عن برامج رواد الفضاء، وسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، استقبل رواد الفضاء ودعاهم، وهم يشرحون ويتكلمون عن المهام الفضائية. فنحن نقول: نحن محظوظون في دولة الإمارات، فكل الأمور متوفرة. ونحن دائماً نعد قيادتنا بأن نكون قدوة في هذه الأمور في المستقبل، إن شاء الله. أعطيكم العافية، أنا سعيد بلقائك.
طبعا، الشباب الذين يستمعون، شباباً وشابات، لا يدرون كم هو متعب حتى يصل شخص إليكم ويقابلهم. كان عليّ أن أقطع شريطاً طويلاً حتى أصل إليكم، لكنني كنت من أسعد الناس في هذه الفرصة. سعيد لأنني قابلت رواد فضاء وسمعنا منهم كلاماً جميلاً ومحفزاً جداً، وأتمنى من الشباب الذين عندهم هذه الرغبة...
...أن لا يموت هذا الطموح في قلوبهم، وأن يبقى معهم دائماً، حتى لو لم توفر الدولة ذلك حالياً. ربما الإمارات لديها ذلك، لكن دولاً أخرى ليس بالضرورة أن تكون لديها. ربما يكون هؤلاء الشباب هم صناع المستقبل لدولهم، ويكون لديهم برنامج فضائي. فأنا شاكر لكم صراحة على وقتكم. هزاع المنصوري وسلطان النيادي، كان من أجمل الأوقات التي قضيتها في سايوير بودكاست. مشكورين.
شكراً، شكراً يا دكتور. وأنا أعتبر صراحة سايوير بودكاست من الأشياء الجميلة التي أتابعها دائماً. بصراحة، أنا لم أتابعك منذ فترة بعيدة، يعني منذ أكثر من سنتين أو ثلاث سنين تقريباً، وأنا أتابعك. لكنني دائماً حريص على أن أستمع إليك، وأنت تعتبر منصة يطمئن إليها المستمع، لما فيها من مصداقية في المعلومة...
...والحرص على المعلومة الصحيحة والدقيقة. وحتى أبنائي، حين يستمعون إليك دكتور، في السيارة، يقولون لي: يا بابا، دكتور محمد قاسم قال شيئاً هذا الأسبوع. الله خير، أنت منصة علم في الوطن العربي، نشهد لك صراحة بالثقة والمصداقية والاجتهاد. والله يقويك، ويعطيك العافية والصحة. أخيراً...
...أود أن أقول لمتابعي سايوير بودكاست الأعزاء: أنتم الآن معي منذ سنوات طويلة، وبعضكم يأتي إلى البودكاست لأول مرة. لكنني أحببت أن أذكر أهمية الكلمة الأخيرة التي قالها سلطان النيادي بالنسبة لي على مدى السنوات. أنتم تستمعون إلى سايوير بودكاست وتعجبكم الموضوعات فيه، وكثيراً من الأحيان...
تصلني رسائل خاصة يقول فيها أصحابها إنهم تأثروا بـ«سايوير بودكاست» كثيراً، فغيّروا تخصصاتهم، وأحدثت هذه التجربة تغييرات في حياتهم. هذه الرسائل مؤثرة فيّ دائماً، وأحياناً أتبادل النقاش مع بعض الأصدقاء حول تأثير نشر العلم في العالم العربي. وفي بعض الأحيان تكون ردودهم مخالفة لرأيي، إذ يقول البعض: «لا، لا يوجد لك تأثير، أو قد يكون تأثيرك بسيطاً».
قد يكون البودكاست مجرد تسلية أو وسيلة لاكتساب معلومات عامة، وليس له التأثير الذي نتصوره، أي تأثير يغيّر الناس. ومع ذلك، أنا أرى أن هناك أشخاصاً يقولون لي إنهم يتغيرون بسبب البودكاست. ومن أجمل الكلمات التي قيلت لي ما قاله سلطان النيادي في «سايوير بودكاست»، فقد قال لي ذلك سابقاً.
وسجلتها أنا، لكنني لم أنشرها لأنها كانت موجهة لي شخصياً. غير أنه قرر هذه المرة أن يقول نفس الكلمات في «سايوير بودكاست»، ولها تأثير كبير عليّ؛ فأن يتأثر رائد فضاء بالبودكاست وبالعلم الذي أطرحه على مدى السنوات أمرٌ أفتخر به كثيراً، وأشكر عليه، وأشكر كل...
...من يرسل لي مثل هذه الرسائل، لأنها تشجعني على الاستمرار في العمل، وتجعلني أشعر بأن ما أقوم به مفيد فعلاً. فشكراً لكم، وأتمنى أن نتأثر دائماً بالعلم حتى نغيّر العالم الذي نعيش فيه. الآن نستمع إلى آخر كلمة قالها الدكتور سلطان النيادي: «أنا دكتور، ولازم أعترف لك بصراحة، أنا...
...من أشد المعجبين بشخصك الكريم وطرحك الراقي. أنا متابع لك منذ سنة تقريباً 2012 حين ثمان سنوات، وكان «سايوير بودكاست» من الأشياء التي حفّزتني أكثر وأكثر على الدخول إلى عالم الفضاء وحبّ الفضاء؛ فالمعلومة المفيدة والمواضيع المختلفة...
...وحلقات أذكرها بالاسم: «لماذا نعدّ النجوم؟»، «حروب الثقوب السوداء»، مقابلاتك مع تيب ثورن وأحمد المهيري، وشرحك لنظريتي النسبية الخاصة والعامة. كل هذه الأمور عزّزت حبي للفضاء. فأنا، بدون مبالغة، أرى أن ما أنا فيه الآن كرائد فضاء ربما كان لـ«سايوير» دورٌ ليس بسيطاً في...
...إنجازي كوني رائد فضاء. شكراً لك دكتور على طرحك، وما قصّرت في إعطائنا كل هذا.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


