نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.

6 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. موضوعنا اليوم هو اكتشاف موجات الجاذبية في «CMB»، أو الخلفية الكونية الميكروية. هذا اكتشاف مهم جدًا، من المفترض أن يثبت حدوث تضخم الكون في بدايته، قبل اتساعه الذي نرصده الآن.

معنا اليوم الأستاذ الدكتور نضال قسوم، من قسم الفيزياء في الجامعة الأمريكية في الشارقة، والباحث السابق في وكالة ناسا، حتى نفهم كيف حدث ذلك. أهلًا وسهلًا بك، دكتور نضال. أهلًا بك، دكتور محمد، وشكرًا جزيلًا. نريد أن نتحدث عن هذا الموضوع؛ هل تعطينا فكرة عما حدث بالضبط، وعن موجات الجاذبية المكتشفة؟

نعم، يجب أن نعود قليلًا إلى الوراء، ونبيّن أين يقع هذا الاكتشاف ضمن التصور الكامل لنشأة الكون وتطوره، الذي يسمى عادة نظرية الانفجار العظيم. الانفجار العظيم نظرية، بمعنى أنه منظومة علمية فلكية وكونية ورياضية وفيزيائية،

تحاول تفسير الأحداث التي مر بها الكون، منذ لحظته الأولى إلى اليوم، استنادًا إلى معرفتنا الفيزيائية الحالية، وإلى الأرصاد والمشاهدات التي نملكها. ومنها، مثلًا، توزيع المجرات وحركتها بالنسبة إلى بعضها، وتوزع الإشعاع داخل الكون، ووصوله إلينا بمواصفات معينة، وغير ذلك.

تقول منظومة الانفجار العظيم إن الكون بدأ من نقطة تركز فيها كل شيء: الطاقة والمادة، وكل ما سيشكل الكون فيما بعد. كان ذلك كله في نقطة واحدة، ثم توسعت؛ ولهذا نسميه مجازًا «الانفجار». لكنه ليس انفجارًا بالمعنى المعتاد، لأن الفضاء، أو المكان، والزمان والطاقة، كانت كلها في نقطة واحدة. فلم يكن هناك

فضاء ينفجر فيه شيء أصلًا. فعندما نقول «انفجارًا»، نعني عادة وجود طاقة أو مادة متفجرة تنفجر في الفضاء من حولنا. وهذه إشكالية يثيرها الناس كثيرًا: عندما انفجر الكون، في ماذا انفجر؟ وعندما يتوسع، في ماذا يتوسع؟ وما الموجود حوله وخلفه؟ إنه يتوسع في نفسه. تصور كرة تمثل الكون كله،

وهذه الكرة تتمدد وتتوسع، فيصبح قطرها أكبر فأكبر. والمادة الموجودة على سطح هذه الكرة، أو البالون، هي المادة التي تشكل الكون كله. يمكن أن نعود لاحقًا إلى توضيح هذه الفكرة أكثر. عندما حدث هذا التوسع، أو الانفجار مجازًا، انتشر الإشعاع والمادة، وحدثت بعض التفاعلات النووية،

التي أدت إلى تشكل العناصر المعروفة، أو بعض العناصر على الأقل في البداية، مثل الهيدروجين والهيليوم. لكن ما يهمنا خصوصًا، بالنسبة إلى الاكتشاف الذي سنأتي إليه بعد لحظات، هو الإشعاع. هذا الإشعاع بقايا الطاقة الأصلية التي تشكل منها كل شيء. ومع توسعه وتمدده، أصبح طول موجته أكبر وأطول.

كان الإشعاع في الأصل ذا طاقة عالية جدًا وموجات قصيرة جدًا، لكن توسع الكون مدّد هذه الموجات، فأصبحت الآن في مجال الموجات الميكروية، تقريبًا بين الأشعة تحت الحمراء وموجات الراديو. وهي موجات طويلة نسبيًا، مقارنة بالإشعاع المرئي أو الأشعة فوق البنفسجية أو تحت الحمراء، وغيرها من الأشعة التي نعرفها.

موجاتها أطول بكثير من الموجات التي نعرفها عادة في حياتنا. هل نتحدث الآن عن موجات الجاذبية نفسها؟ لا، نتحدث عن موجات الإشعاع الناتج عن هذا الانفجار، كما سميناه. اكتُشف هذا الإشعاع في أواسط الستينيات، أي منذ حوالي 50 سنة بالضبط.

عندما اكتُشف، كان يمثل أهم دليل على حدوث الانفجار. ننتقل إلى المرحلة الثانية: بين أواسط الستينيات وأواسط الثمانينيات، بدأت تظهر أشياء في الكون لم نعرف كيف نفسرها. عندما ننظر إلى هذا الإشعاع في الشرق والغرب والشمال، وننتظر دوران الأرض حول الشمس لنرصده في جميع اتجاهات الفضاء،

نجده مطابقًا لنفسه تمامًا، فلا فرق بينه في مختلف الاتجاهات، وهذا غريب. دكتور، هل تتحدث الآن عن الخلفية الكونية الميكروية؟ نعم، هذا الإشعاع هو الخلفية الكونية الميكروية، أو «Cosmic Microwave Background»، واختصارها «CMB». نسميه خلفية لأنه منتشر في الكون كله، وفي كل الفضاء. لكن الإشكال أن مواصفاته متطابقة،

كأنه الشيء نفسه بالضبط، وهذا عجيب. كيف يكون الإشعاع في جميع الاتجاهات مطابقًا لنفسه تمامًا، رغم أنه توسع في كل الاتجاهات؟ مع التوسع وتوزيع المجرات والمادة، وتفاعل الإشعاع مع المادة، يفترض وجود بعض الفروق. من غير المعقول، علميًا وفيزيائيًا، أن يكون هذا الإشعاع متطابقًا في كل الاتجاهات، كأنه

كان مجتمعًا بالأمس ونسّق مع بعضه. عندما تقول إنه متطابق، فماذا تقصد تحديدًا؟ هل تتحدث عن الحرارة أم طول الموجة؟ نتحدث عن طول الموجة وتوزعه، ونصف ذلك بدرجة الحرارة. كأن شخصًا يأتي ويقيس درجة الحرارة في الفضاء،

في كل بقعة وكل اتجاه، ويجدها متطابقة: «2.7، 3، 6، 5» [قراءة الرقم غير واضحة]. من غير المعقول أن تكون بهذا القدر من الدقة والتساوي في جميع الاتجاهات. كان ذلك يشكل إشكالية لنظرية الانفجار العظيم. وهناك إشكالية أخرى: كان يفترض أن يتوسع الكون إما بطريقة عشوائية، أو بطريقة متسارعة جدًا،

أو أن يتوسع ثم يعود في لحظة ما وينكمش على نفسه، بسبب الطاقة والمادة الموجودة فيه. لكن عندما نرصده ونقيس مواصفاته، نجده في توازن مذهل؛ هناك تساوٍ بين طاقة التوسع وطاقة الجاذبية فيه. كل الطاقات والمواصفات في توازن عجيب جدًا.

لم تكن نظرية الانفجار العظيم قادرة على تفسير هذه الدقة. كانت تفسر تاريخ الكون وما مر به، لكنها لا تفسر هذا التوازن الدقيق. وفي بداية الثمانينيات ظهرت فكرة إضافية. كثيرون لا ينتبهون إلى أن نظرية التضخم إضافة إلى نظرية الانفجار العظيم؛ بل يقولون إن الانفجار العظيم انتهى،

وإننا نتحدث الآن عن التضخم، أو «Inflation»، بينما ما زلتم تتحدثون عن الانفجار العظيم، أو «Big Bang». لكن التضخم فكرة إضافية إلى الانفجار العظيم. ماذا قال آلان غوث وبول شتاينهارت وأندريه ليندي وغيرهم في الثمانينيات؟ قالوا: لتفسير مواصفات الكون العجيبة والدقيقة، نفترض أنه مر بمرحلة قصيرة جدًا،

حدث فيها توسع سريع ومتسارع بشكل أُسّي. سمّوا ذلك «التضخم». كان هناك توسع عادي في البداية، خلال فترة قصيرة جدًا، ثم جاءت فترة قصيرة حدث فيها توسع تضخمي مفاجئ، وبعدها عاد التوسع إلى حالته العادية. وكيف يحدث ذلك؟

قالوا: لسنا متأكدين من السبب أو الكيفية، لكن افتراض هذا التوسع التضخمي يفسر كثيرًا من الإشكاليات التي لا تفسرها نظرية الانفجار العظيم بصورتها العادية. دكتور، حتى أتأكد من أن الصورة واضحة عندي: بدأ الكون من نقطة صغيرة جدًا،

ثم انفجرت هذه النقطة، بالتعبير العام، وبعد ذلك حدث التضخم، قبل التوسع الذي نتحدث عنه دائمًا. أي قبل أن يتسع الكون بالشكل الذي نراه؛ كانت هناك في بداية حياته نقطة صغيرة تضخمت بسرعة هائلة، بشكل أُسّي، ثم بدأ الكون يتوسع التوسع الطبيعي الذي نقيسه الآن.

نعم، هذا صحيح بنسبة 99%. التدقيق الوحيد هو أن الجزء الأول، الذي وصفته بالانفجار، وهو وصف معقول وصحيح، يمكن أيضًا اعتباره توسعًا خلال تلك الفترة القصيرة جدًا. كان هناك توسع أولي؛ سمّه توسعًا، أو توسعًا انفجاريًا، أو توسعًا بسبب الانفجار،

تلته فترة قصيرة جدًا من التضخم الأُسّي الذي أشرت إليه، أي توسع متسارع بشكل لا يمكن تصوره. ثم تباطأ وعاد إلى ما نسميه التوسع العادي. لكن لم يكن لدينا دليل على حدوث التضخم، سوى قدرته على التفسير. كيف نعرف أنه حدث فعلًا؟ ربما تأتي نظريات أخرى فيما بعد،

وتفسر الملاحظات التي أشرت إليها، ويتبين في النهاية أن التضخم غير صحيح. ثم ما سببه؟ ما الذي جعل الكون يتضخم في فترة قصيرة، بين 10 أُس سالب 35 ثانية، أي جزء من التريليون من التريليون من التريليون من الثانية، و10 أُس سالب 32 ثانية، أي جزء من التريليون من التريليون من البليون من الثانية؟

إنها فترة لا أستطيع تصويرها لأحد، بل لا أستطيع تصورها بنفسي. في تلك الفترة القصيرة حدث هذا التضخم العجيب، ولا نعرف سببه. لكننا إذا افترضنا حدوثه، فإنه يفسر كل ما نشاهده في الكون، فلا تبقى هذه الإشكاليات. لذلك اقتنع الناس بأن النظرية تبدو صحيحة، وأن تفسيرات قد تأتينا يومًا ما،

وأدلة على حدوث التضخم وسببه. لنقفز الآن 30 سنة إلى الأمام، إلى سنة 2014، ونأتي إلى موجات الجاذبية. هل فكرة التضخم لم تكن مثبتة من قبل؟ أبدًا؛ كانت أدلتها الرياضية، وتفسيراتها الفيزيائية، ونتائجها العلمية، مطابقة لما نشاهده. لكن كيف نعرف أنها التفسير الصحيح؟ ربما توجد تفسيرات أخرى.

ولم يكن لدينا أصلًا تفسير لسبب حدوث التضخم. نعود إذن إلى الحاضر: خلال السنوات الماضية، منذ نحو عقد، انتبه الباحثون إلى أن حدوث التضخم لن يؤدي فقط إلى تمدد الكون المتسارع وتفسير هذه التطابقات؛ بل سينتج عنه أيضًا موجات جاذبية،

في الفضاء والمكان والزمان والمادة والإشعاع. وستترك هذه الموجات آثارًا على الإشعاع الذي نتحدث عنه، أي الخلفية الميكروية. لذلك، بدلًا من البحث عن التضخم نفسه، أو حتى عن موجات الجاذبية نفسها، فلنبحث في الخلفية الإشعاعية عن آثار إضافية،

إلى جانب كل ما نعرفه عنها. فقد أمضينا 50 سنة نعرف هذه الخلفية ونرصدها وندقق فيها، لكن ربما توجد آثار لم نبحث عنها بدقة. يمكن ربط تلك الآثار بموجات الجاذبية، لتكون دليلًا غير مباشر على حدوث التضخم. هذا ما تم من خلال الاكتشاف الأخير.

أتوقع أن تكون هناك احتمالية كبيرة لأن يؤدي هذا الاكتشاف إلى جائزة نوبل، أليس كذلك؟ إنه ترشيح قوي جدًا، لكن هنا نصل إلى إشكالية في العلم اليوم، أخي محمد. أولًا، لنكن صادقين مع أنفسنا: هذا الاكتشاف لم يثبته أي طرف آخر بعد.

في العلوم، لا يكفي أن يقول شخص إنه اكتشف شيئًا، أو أجرى قياسًا أو تجربة في بيته أو في أي مكان. ما موقف العلم من ذلك؟ منذ قرون يسير العلم بهذا الأسلوب: هذا جميل، ويستحق الانتباه والاهتمام، لكننا ننتظر تأكيده من أطراف أخرى.

ما لم تؤكده أطراف مستقلة، ويفضل بطرق مختلفة، نقول إنه اكتشاف جدير بالاهتمام، لكنه لم يتأكد بعد. دكتور، هل يمكن أن نترك هذا الجانب إلى النهاية؟ إنه مهم جدًا، وأعتقد أنه من المفاهيم التي تؤسس لطريقة التفكير المنهجي في العلوم.

قبل ذلك، لاحظت أمرًا أثناء متابعتي للمحاضرات والاستماع إلى آلان غوث وأندريه ليندي وغيرهما. هناك اختلاف في وصف الحجم والوقت عند بداية التضخم ونهايته. يقولون عادة إن الحجم في البداية كان أصغر من البروتون،

بقدر 10 أُس ناقص 36، أو أصغر منه بتريليون تريليون تريليون مرة، ثم تضخم بسرعة كبيرة، خلال الأزمنة التي ذكرتها، إلى حجم ثمرة الجريب فروت، الأكبر قليلًا من البرتقالة. لماذا هذه الأرقام غير دقيقة؟ لماذا لا يعطينا أحد رقمًا ثابتًا لنفهم ما حدث؟ لماذا لا يتفقون عليها؟

لأن نظرية التضخم نفسها تتضمن أنواعًا أو نسخًا متعددة، بحسب العلماء وافتراضاتهم. ما معنى الافتراضات هنا؟ مثلًا، يفترض الباحث أن طاقة الفراغ أثناء التضخم كانت بمقدار معين أو بمواصفات معينة. وهذه الافتراضات قد تختلف،

فيقول عالم إنه يفضل مجالًا بهذه المواصفات، فيدخله بهذه الطريقة في معادلاته، ويحصل على نتائج مطابقة لما نرى. ويقول آخر إنه يفضل مجالًا مختلفًا، أو طاقة مختلفة، أو توسعًا أسرع أو أبطأ مما افترضه الأول. وفي النهاية يصل أيضًا إلى نتائج مطابقة،

قد تختلف قليلًا عن نتائج الباحث الآخر، لكنها تتفق مع الأرصاد عند المقارنة. أولًا، الاختلافات ليست كبيرة إلى هذه الدرجة. فبدلًا من أن يقول أحدهم إن التضخم بدأ عند 10 أُس سالب 35، يقول آخر إنه بدأ عند 10 أُس سالب 36،

أي فرق رتبة واحدة في المقدار. ويقول بعضهم إنه توقف عند 10 أُس سالب 32، وآخر عند 10 أُس سالب 33. توجد فروق من هذا النوع. وبالمناسبة، مسألة توقف التضخم الأُسّي والعودة إلى التوسع العادي كانت إشكالية استمرت أكثر من 10 سنوات لدى علماء التضخم، ومنهم آلان غوث نفسه.

قال غوث إنها إشكاليته الكبرى، وكان من يناقشونه يسألون: فكرة التضخم جميلة، لكن لماذا يتوقف عندما يصبح الكون بحجم الجريب فروت؟ لماذا لا يستمر حتى يصبح بحجم كرة قطرها متر، أو بحجم الكرة الأرضية؟ لماذا يتوقف أصلًا، ولا يستمر إلى ما لا نهاية؟

ظهرت اقتراحات ومحاولات لضبط ذلك، لأننا نريد في النهاية نظرية تعطي نتائج مطابقة للرصد. يحاول الباحثون ضبطها من هنا وهناك، كل بطريقته. لننتقل الآن إلى المشكلات التي عالجها التضخم. ذكرت في البداية

أن التضخم نموذج معين يعالج مشكلات كونية نراها اليوم. ومن المصطلحات التي صادفتها: «Isotropic» و«Homogeneous» و«Flat»؛ أي إن الكون

متناظر في جميع الاتجاهات، ومتجانس ومتشابه في مختلف مناطقه، ومسطح في 3 أبعاد. ما معنى هذه الأوصاف؟ هل يمكنك شرحها بإيجاز، رغم أنها قد تكون معقدة قليلًا؟ نعم، شرحتها بشكل صحيح: «Isotropic» تعني متناظرًا في جميع الاتجاهات، و«Homogeneous» تعني متجانسًا،

أي متشابهًا في كل المناطق. إذا نظرت إلى منطقة قريبة أو بعيدة، تجده متشابهًا على المقاييس الكبرى. طبعًا هناك مواضع فيها مجرات، وفراغات بين المجرات، لكن على مدى واسع لا تجد فرقًا بين المناطق. وكما قلت سابقًا، لو كان الانفجار عاديًا،

فلا يفترض أن تتساوى جميع الاتجاهات بهذه الدقة. قد نتوقع تساويًا تقريبيًا، لكن الفروق التي نرصدها بين مناطق الكون لا تتجاوز جزءًا من 100000. ماذا يقول التضخم؟ يقول إن هذه المناطق كانت مجتمعة في تلك الفترة، ثم حدث لها تضخم،

نقل أطرافها في كل الاتجاهات بشكل متساوٍ. لأنها كانت في منطقة واحدة، ولها المواصفات نفسها، ثم تضخمت بالطريقة نفسها في كل الاتجاهات، فهذا يفسر تساوي ما نراه شرقًا وغربًا، وبعيدًا في الكون أو قريبًا من مجرتنا. هذه نقطة، ونأتي إلى الأخرى،

وهي التسطح، أو «Flatness». هذه أعقد قليلًا؛ فالمقصود ليس أن الكون مسطح مثل الطاولة التي أمامي. المقصود هندسيًا، في 4 أبعاد بالمناسبة، أنه ليس مقعرًا إلى الداخل ولا محدبًا إلى الخارج.

أتحدث هندسيًا؛ لا أقصد تصورًا للكون أنظر فيه إليه من الخارج. بعض الناس يتخيلونه كرة، لكن هذا تصور خاطئ لأنه يفترض أننا ننظر إليه من الخارج، ولا يمكن أن نفعل ذلك ونراه كرة. أتحدث عن الكون ذاته بأبعاده الـ4: فيه انحناء، وهذا ما أثبته أينشتاين.

هل هذا الانحناء، أو «Curvature»، إلى الداخل، أي تقعر، أم إلى الخارج، أي تحدب؟ تقول نظرية التضخم إنه لا ينحني إلى الداخل ولا إلى الخارج؛ مقدار انحنائه هندسيًا يساوي 0. هذا هو معنى التسطح. وما دلالة ذلك؟ أن توسع الكون كان مضبوطًا بدرجة عالية جدًا، وهو ما لا يمكن

إلا إذا مر في البداية بمرحلة جعلته متمددًا. والمثال الذي يقدمه علماء الكونيات، مثل غوث وليندي وشتاينهارت وغيرهم، [كلمة غير واضحة]، هو قطعة قماش جمعتها وضممتها في حيز صغير، لنقل 10 سنتيمترات. بالطبع ستكون فيها

التواءات وانحناءات. ثم أحضرت عدة أشخاص وطلبت منهم سحبها بسرعة كبيرة. نعتبر هذا السحب تضخمًا أو توسعًا سريعًا جدًا. ماذا يحدث لقطعة القماش؟ تصبح مسطحة، بلا تقعرات أو انكماشات أو تحدبات. فالتضخم يسمح

بجعل مناطق الكون كلها مسطحة بالمعنى الهندسي. دكتور، ألا يمكن أن يكون التسطح ناتجًا عن أننا نرى جزءًا صغيرًا من الكون كله؟ من التصورات أن الكون هائل إلى درجة أننا لا نمثل إلا نقطة صغيرة منه. ربما توجد انحناءات، لكنه إذا كان محدبًا،

فإن ضخامته قد تخفي هذا التحدب. مثلما نرى الأرض مسطحة عندما نقف عليها، ثم نرى انحناءها إذا ابتعدنا عنها. هل يمكن أن يكون هذا أحد الأسباب، أم أن مسألة الانحناء حقيقة مطلقة عن الكون؟

قد تأتي في المستقبل نظرية أعقد، كما جاء أينشتاين بنظرية للجاذبية أعقد من نظرية نيوتن. لم تلغِ نظرية نيوتن، لكنها أوضحت أنها لا تصلح على المدى الأوسع، وإنما في الحيز الأقصر. ربما نحن في مجال معين، كما أشرت. وبالمناسبة، المجال الذي نتحدث عنه

حوالي 14 مليار سنة ضوئية. لا نتحدث عن مجال صغير، بل عن الكون المرئي، الذي يبلغ نصف قطره نحو 14 مليار سنة ضوئية، أي مجال واسع جدًا. هذه 14 مليار سنة إلى الماضي، ومعنى ذلك أن المسافة التي قطعها الضوء هي 14 مليار سنة ضوئية.

إنه مجال ضخم يكاد يعجز الإنسان عن تصوره. ومع ذلك، من الممكن، بل من المفترض، أن الكون أكبر منه بكثير. بعضهم يقول إنه لا نهائي، لكننا لا نستطيع معرفة ذلك. في العلوم نحاول عادة أن نستخدم أقل عدد من الافتراضات، وألا نفترض تعقيدًا أكبر إلا إذا اضطررنا. أي أبسط تفسير؟ نعم، أبسط تفسير.

إذا استطعنا تفسير شيء بأقل الافتراضات وأبسطها، نميل إلى ذلك، رغم أنه ليس بالضرورة صحيحًا دائمًا؛ وقد يأتي المستقبل بما يثبت صحته أو خطأه. بما أننا طرحنا فكرة أن الكون الذي نراه جزء من كون أكبر، فهناك فكرة أخرى تنتج عن

نظرية التضخم، ويطرحها خصوصًا آلان غوث وأندريه ليندي: أن هذا الكون الذي نعيش فيه، والذي قد يكون غير متناهٍ من الداخل، توجد إلى جانبه أكوان أخرى غير متناهية بالطريقة نفسها، ونشأت بسبب التضخم. كأن التضخم ينهار على نفسه، فتنشأ أكوان جديدة،

متعددة بلا نهاية. ما هذه الفكرة؟ هل تستطيع تفسيرها بطريقة بسيطة؟ سأحاول. كان أندريه ليندي أول من جاء بفكرة «التضخم الأبدي»، أي التضخم الذي لا ينتهي، وتبقى فيه تضخمات مستمرة. كيف يحدث ذلك؟ قلنا إن التضخم جاء لفترة قصيرة ثم انتهى،

وواصل الكون توسعه الذي سميناه عاديًا. فكيف تحدث تضخمات أخرى؟ بيّن ليندي أنه عند توقف التضخم الأصلي، الذي افترضناه لتفسير أشياء كثيرة، قد تحدث اضطرابات في مناطق أخرى من الكون. بل يرى أن احتمال حدوثها كبير، وتحدث فيها تضخمات محلية.

يقول إن التضخم الأول هو الذي نلاحظه، لكن في مناطق ومراحل أخرى من الكون، بعد ذلك التضخم الأصلي، ستحدث تضخمات أخرى. يأخذ كل تضخم منطقة من الكون، ويضخمها بطريقة تجعلها منفصلة عن المنطقة الأصلية التي تولدت منها. هذه تسمى «أكوان الفقاعات».

إذن، هل تنشأ أكوان أخرى داخل كوننا، ثم تنفصل عنه؟ نعم، يحدث انفجار آخر من كوننا، وينفصل عنا بحيث لا يصلنا منه ضوء أو إشعاع أو أي إشارة،

إلى الأبد. عفوًا، هل الأمر غير مقتصر على بداية التضخم نفسه؟ إنه مستمر من بداية التضخم إلى يومنا هذا، وإلى الأبد؛ لذلك يسمى التضخم الأبدي. وكان ليندي قد طرح قبله، أو في وقت قريب منه، فكرة «التضخم الفوضوي»، أي إن التضخم

عشوائي، فلا يحدث مرة واحدة بصورة منتظمة ثم ينتهي كل شيء. قد يحدث هنا، ثم هناك، ثم لا يحدث في أي مكان لفترة، وبعدها يحدث في مكان آخر. وقد تتضخم الفقاعة التي نشأت أصلًا مرة أخرى. فالتضخم الفوضوي يؤدي إلى تضخمات عشوائية من مكان إلى آخر، وتأخذ هذه التضخمات المنطقة،

وتجعلها فقاعة. تخيل فقاعة تتكون في سائل ثم تنفصل عنه، فتصبح كونًا منفصلًا. لذلك توجد أكوان منفصلة، والمنظومة كلها تسمى «الكون المتعدد». إذن، إذا ثبتت هذه النظرية، التي ثبتت حاليًا بصورة مؤقتة إلى أن يصل العلماء إلى تأكيد كامل لها،

فهل يمنح ذلك فكرة الأكوان المتعددة مزيدًا من الثقة والمصداقية؟ بالضبط. وهذا ما سمعناه في الأيام الأخيرة من المدافعين عن الكون المتعدد. الفكرة متداولة منذ عدة عقود، وكان النقد الأساسي الموجه إليها أنها مجرد افتراضات وتخمينات بلا إثبات.

أنتم تفترضون أكوانًا أخرى، وتقولون إنه لا يمكن أصلًا إثبات وجودها، إذ لا يصلنا منها ضوء أو إشعاع أو إشارة، ولا نستطيع البحث عنها أو فحصها أو رصدها بأي وسيلة. فكيف نصدق وجود أكوان لا يمكنها التواصل معنا؟ الآن يقول أنصار الفكرة إن لديهم إثباتًا غير مباشر: ما دامت النظرية التي تؤدي إلى الأكوان المتعددة

قد حصلت على سند تجريبي ورصدي، فإن هذا يمنح مصداقية أيضًا للنظرية القائلة بالأكوان المتعددة. ربما لا نعرف اليوم كيف نرصدها، لكن قد يأتي يوم نستطيع فيه ذلك. أندريه ليندي،

وكذلك آلان غوث، لم يكونا يتوقعان هذا الاكتشاف. استمعت إلى عدة محاضرات لهما، وقبل استضافتك كنت أستمع إلى «ساينس فرايدي»، حيث كانت هناك مقابلة مع غوث وأخرى مع لورنس كراوس، وهما يتحدثان عن الموضوع، وكذلك شخص من فريق «بايسيب». ولم نتحدث حتى الآن عن تلسكوب بايسيب.

كان ليندي يقول إنه لم يتوقع أن يُكتشف هذا في حياته، أو حتى أن يكون ممكنًا إثبات النظرية بالنظر إلى السماء. ربما يأتي يوم نرى فيه أثرًا للأكوان الأخرى في السماء؛ لا أحد يعلم. دكتور، لنعد الآن إلى النقطة التي تحدثت عنها سابقًا،

وهي: هل الإثبات الذي قدمه بايسيب مؤكد، أم نحتاج إلى فترة طويلة للحصول على نتائج أخرى؟ وكيف يعمل العلم؟ قبل الدخول في منهجية العلم، هل الأمر مثبت وانتهى، أم أن هناك شيئًا آخر؟ الأعجب أن هذا الاكتشاف

أُعلن في مؤتمر صحفي، وتداولته وسائل الإعلام، من نيويورك تايمز إلى سي إن إن، وكل الوسائل الأجنبية والعربية، بينما البحث نفسه لم يُقدَّم للتحكيم أصلًا، ولا إلى أي مجلة علمية دورية محكّمة.

تقصد أنه ليس لدينا بحث يطلع عليه العلماء؟ بالضبط، ليطلعوا عليه ويفحصوه. ربما توجد أخطاء في تحليل النتائج لم ينتبه إليها الباحثون. لكن المعهد الذي ينتمي إليه بايسيب قوي جدًا، وفيه عشرات، بل مئات الباحثين. قرأت لهم أنهم أجروا كل الفحوصات بحثًا عن أي خطأ ممكن.

قبل أن يفترضوا أنهم على حق، افترضوا أنهم مخطئون، وراحوا يبحثون عن الخطأ، كأنهم يحكّمون بحثهم بأنفسهم. لو أرسلوا إليك البحث، دكتور محمد، فدورك كمحكّم أن تبحث عن أي خطأ محتمل. قالوا إنهم بحثوا بكل الأفكار والاحتمالات الممكنة ولم يجدوا شيئًا. لكن هذا لا يكفي دليلًا؛ يجب أولًا تقديم البحث للتحكيم، وهو ما سيحدث قريبًا جدًا،

ثم يحكّمه عدة محكّمين ويُنشر. بعدها يطلع عليه عشرات أو مئات أو آلاف الباحثين المهتمين، وقد يجدون ملاحظات وانتقادات أو لا يجدون. والأهم أننا محظوظون في هذا المجال بوجود قمر صناعي كبير اسمه «بلانك»، الذي تعرفه بالتأكيد، وأنتج العام الماضي أدق خريطة للإشعاع الكوني

الذي نتحدث عنه. نعرف هذا الإشعاع منذ 50 سنة، وأصبحت لدينا الآن خرائط دقيقة جدًا له، وآخرها من تلسكوب بلانك الفضائي. وهناك فريق بحثي كبير ومستقل اسمه بلانك. فريق بلانك حزين لأن الآخرين سبقوه إلى الإعلان. وهذا، بالمناسبة، من أسباب عدم

تقديم البحث للنشر، والتكتم عليه حتى المؤتمر الصحفي؛ فقد أرادوا ضمان السبق العالمي. وهناك جائزة نوبل على المحك؟ بالضبط، إذا تأكد الاكتشاف. ينتظر مجتمع الباحثين الآن ما سيقوله فريق بلانك، الذي يمتلك بيانات كثيرة ودقيقة، وربما أدق من بيانات بايسيب.

سيحللون بياناتهم، وربما يبحثون عن خطأ، ويحاولون إثبات أن الاكتشاف غير صحيح، وأن نتائجهم لا تتضمن الأثر الذي يدعيه الفريق الآخر. حينها سنحتاج إلى أرصاد جديدة وفريق ثالث. لكن المتوقع أن يجد فريق بلانك الأثر، ربما مع فروق في مقداره، فيقول إنه أقل أو أكثر، لكنه موجود،

كما يقول فريق بايسيب. عندها نحصل على تأكيد مستقل، وتصبح جائزة نوبل أمرًا لا جدال فيه، أكثر حتى من جائزة نوبل لجسيم هيغز، الذي لم يؤكده طرف آخر؛ لدينا فريق واحد، ومن الصعب ذلك مع وجود جهاز واحد فقط. لا يوجد تأكيد مستقل، وهذا يثير إشكاليات في العلم اليوم: ماذا نفعل بالاكتشافات

التي يصعب تأكيدها؟ هل نقبلها لأنها قوية، أم نطالب بتأكيدات من باحثين وفرق مختلفة ومستقلة؟ هذا يقودنا إلى منهجية العلم. قد نبتعد قليلًا عن موضوع التضخم الكوني، لكن من الواضح أن العلم،

رغم تقديمه نظريات جديدة، يحتاج إلى أدلة من جهات متعددة قبل قبولها أو منح جوائز نوبل عليها، وحتى استخدامها في التطوير. يحتاج إلى استقراء عام من العلماء أنفسهم، ليفحصوا الموضوع.

في المقابل، في العالم الذي نعيش فيه، يظهر أشخاص بأفكار ويقولون إنها مثبتة علميًا. مثال ذلك من يدّعي

اكتشاف علاج للإيدز. وقد صدر هذا الادعاء من جهات متعددة، وتوجد ادعاءات كثيرة من هذا النوع. نريد أن نفهم كيف يعمل العلم، مقارنة بما يفعله أشخاص آخرون لا يتبعون المنهج العلمي.

أشكرك، هذه نقطة مهمة جدًا. في تصوري، قد تكون أهم للمستمع، في هذا الحوار والبودكاست، من التضخم وموجات الجاذبية نفسها؛ لأنها توضح كيف يعمل العلم. ماذا يعني أن يحدث اكتشاف، أو يُعلن اختراع أو نظرية؟ وما معنى كلمة «نظرية»؟

يقول أحدهم إنه قرأ نظرية لشخص قال كذا، أو سمع إعلانًا عن اكتشاف أو اختراع، وقد تكون أشياء غريبة. لا يدرك الناس أن العلم لا يقوم على الإعلانات، سواء أكانت فردية أم جماعية، بل على الأدلة والفحص والتأكيد. بل إننا، كما قلت،

نفترض الخطأ في أي نتيجة، ثم نبحث عنه، ولا نفترض صحتها مباشرة. طرح فيلسوف العلوم المعروف كارل بوبر فكرة «قابلية التكذيب»، أي محاولة العثور على ما يخطّئ الفكرة. قال إن العلماء عندما تصلهم نتيجة أو نظرية أو فرضية جديدة،

يحاولون أولًا العثور على خطأ فيها. ليس لأنهم يحبون تخطئة بعضهم أو يحسد أحدهم الآخر، بل لأننا لا نريد الاندفاع وراء فكرة ثم نكتشف لاحقًا أنها خاطئة. نريد أولًا التأكد من عدم وجود خطأ فيها.

والخطأ وارد جدًا، بل أكثر ورودًا من الصواب، ولذلك يجب البحث عنه. نعود إلى فكرتك: لا يمكن الجزم باكتشاف أو اختراع ما لم يؤكده المجتمع العلمي من خلال أشخاص مستقلين، في ظروف مختلفة، ويفضل بطرق مختلفة،

وبقياسات وأجهزة وبلدان مختلفة. أقول للناس دائمًا: لو أجريت قياسًا في بيتي، ثم أحضرت آخرين ليعيدوه في البيت نفسه فحصلوا على النتيجة ذاتها، فهذا ليس تأكيدًا كافيًا؛ ربما توجد ظروف في بيتي تؤدي إليها. يجب الانتقال إلى مختبر آخر، في اليابان أو البرازيل مثلًا، ويجري التجربة أشخاص مختلفون، في النهار والليل، والحر والبرد،

وبأشكال مختلفة. نراجع مرارًا، وبعد فترة طويلة نستقر على نتيجة، ونقول إن العلماء أكدوها، بالجمع لا بالمفرد. ومن الأشياء التي ألاحظها وتثير استغرابي، دكتور، أنه عندما يعلن أحدهم في العالم العربي، للأسف، اكتشافًا جديدًا،

يقول إنه يريد إخفاء الاكتشاف والنتائج عن العالم، لأن العالم يتآمر علينا. بينما في العلم نريد عادة أن

ينتشر العمل، وأن يطلع عليه الناس ويستفيدوا منه، ويعود بالنفع على البشرية. لكننا نسمع دائمًا تفسير المؤامرة: لن أكشف طريقة علاج الإيدز، أو طريقة إنشاء معمل معين، خوفًا من أن يأخذ الآخرون فكرتنا. هذا يمنعهم من التحقق من صحة الكلام، والعلم لا يعمل بهذه الطريقة.

أبدًا، بل المفترض أن يعرض صاحب أي نتيجة عمله على العالم، حتى يضيف الآخرون إليه أشياء وقد يستفيد هو نفسه. لا معنى لإخفائه بدعوى المؤامرة. وهناك طبعًا براءة الاختراع؛ إذا وُجد اختراع أو اكتشاف، يمكن تسجيل براءة له. حتى لو أعلن الشخص اكتشافه أو اختراعه في الإعلام،

من دون تسجيله رسميًا في مكاتب براءات الاختراع، فقد ظهر وسُجل له لقاء تلفزيوني، فلن يأتي أحد ويقول إنه صاحبه. فقد ظهر الدكتور فلان وصرّح بفكرته وشرحها،

وفحصناها ووجدناها سليمة. مثل بايسيب الآن؛ بعد الإعلان، لا يمكن لأحد أن ينسب هذه النتائج إلى نفسه، أو يقدم بحثًا بالنتائج ذاتها وينشره في دورية ويطلب نسبتها إليه. أثناء الدكتوراه، ذهبت إلى مشرفي بفكرة جديدة، وقلت له إنني أخشى أن تنتشر ويسرقها أحد،

فقال: مشكلتك ليست أن تنتشر ويسرقها أحد، بل ألا تنتشر أصلًا! إذا لم تنشرها، فما فائدتها؟ نحن نتمنى أن تنتشر الفكرة. دكتور، أعتقد أننا وصلنا إلى نهاية الحديث، ولعلنا نتحدث يومًا آخر عن موضوعات كونية أخرى. وحتى منهجية عمل العلم نفسها تحتاج إلى بحث متكامل. نعم.

لك جزيل الشكر على وقتك، وأعتذر عن الاتصال في وقت مبكر من الصباح، لكن الحدث مهم جدًا. فعلًا، هو مهم ويستحق أن يخصص الإنسان من وقته لتقديم شيء للجمهور، ونشكرك على المتابعة والجهود. نشكر الأستاذ الدكتور نضال قسوم، من قسم الفيزياء في الجامعة الأمريكية في الشارقة، والباحث السابق في وكالة ناسا. شكرًا جزيلًا. شكرًا، دكتور محمد، ومع السلامة.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.