نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.

6 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في سايوير بودكاست. أهلًا بكم في حلقة جديدة. معنا طالب الدكتوراه حسن البلوي من المملكة العربية السعودية. يدرس حاليًا في جامعة كارنيغي ميلن، وهي جامعة رفيعة المستوى، ويبحث في واجهة

الدماغ والحاسوب. ولمن لا يعرفه، فهو الذراع اليمنى لسايوير؛ ساهم في تطوير الصفحة الرئيسية، وإضافة الموضوعات العلمية إلى الموقع وفيسبوك، وأنشأ «ميني سايوير بودكاست»، لكنه انشغل عنه،

مؤخرًا للمشاركة في «نجوم العلوم». سنركز على نشاطه في البرنامج، المرتبط بأبحاث الدكتوراه؛ فهو يطور خوذة تنبّه مستخدمها إذا بدأ بالنعاس أو النوم، لتفيد العاملين ليلًا في أعمال خطرة،

قد يؤدي نعاسهم إلى إصابتهم أو إصابة غيرهم. أهلًا بك، حسن، كيف حالك؟ الحمد لله، وشكرًا على المقدمة التي أتشرف بها وقد أحرجتني. لنبدأ مباشرة؛ الموضوع شيق، لكن قبل،

الحديث عن نجوم العلوم، أخبرنا عن الاختراع. الأفضل أن نسميه جهازًا أولًا؛ بدأت بعصابة رأس عند التقديم، ثم قبعة، والآن خوذة. المهم ليس الشكل الذي ندمجه فيه،

بل التقنية نفسها: كشف النعاس أو رصده عبر إشارات الدماغ. هذا وصف عام، لكنني سأكون تقنيًا قليلًا، كما عودتنا في سايوير. يعجبني أنه،

يجعلك تعمل وتفكر لتفهم، وسنحاول المحافظة على هذا المستوى. كشف النعاس يتطلب خلفية بحثية واسعة، تبدأ بسؤال: ما النعاس؟ فنحن،

لا نعرف كل شيء عن النوم نفسه. لماذا ننام؟ لو سألت الناس قالوا: لأننا متعبون، لكن الجواب العلمي، وفق هذا الحديث، أننا لا نعرف تمامًا. أقرب إجابة قرأتها: ننام حتى لا نشعر بالنعاس. هذا يستحق حلقة،

وقد قالها طبيب مشهور في كاليفورنيا، يُلقب بأبي النوم. تخيل أننا نحاول كشف النعاس وسط هذه الأسئلة، فنحتاج إلى معرفة الأبحاث وطرق الرصد. يظن من يتابع البرنامج أننا نفكر أسبوعًا فقط، لكن ما يُعرض،

لا يمثل حتى 1% من الجهد الذي يبذله المشاركون والبرنامج. سنفصل ذلك لاحقًا. لم أفهم بعد هدف البحث؛ لماذا تكشف النعاس،

وما الفكرة التي وصلت إليها؟ التقنية في أصلها تقيس مستوى اليقظة، وليس النعاس فقط. إذا عرفت مستوى يقظة الشخص طوال الوقت،

أستطيع تحديد عتبة أعدّ ما دونها نعاسًا أو منطقة خطر لا يعمل فيها بكفاءة. وما فائدتها؟ يمكن للمستخدم الاستفادة في حالات كثيرة، مثل عامل الرافعة،

الذي قد يعمل 16 ساعة، حتى في أمريكا، عندما تنفذ المشاريع ليلًا للاستفادة من فترات انخفاض الحركة. معرفة اليقظة تحدد متى يصبح استمرار العامل خطرًا على الجميع،

وينطبق ذلك على السائق والجندي أيضًا. فتكتشف نعاس السائق قبل أن يفقد السيطرة على السيارة؟ بالضبط.

لذلك نفضل الحديث عن مستوى اليقظة؛ الجهاز لا يعطي نتيجة ثنائية «نعسان أو غير نعسان»، بل يحدد درجة النعاس.

هذا مهم لأن بعض المستخدمين لا يريدون التنبيه عند مستوى يرونه مبكرًا جدًا، فأتحنا لهم تحديد العتبة التي يريدون التنبيه عندها. قبل أن نكمل، لمن لا يعرف،

مقاطع «نجوم العلوم» موجودة على يوتيوب، وسنضع رابطها في موقع سايوير [تهجئة عنوان الموقع غير دقيقة في التفريغ]. شاهدت لك حديثًا عن حادثة وقعت معك؛ هل ترويها؟

هي السبب الذي دفعني إلى المشروع. في 29 سبتمبر 2013، كان ابني فهد قد وُلد منذ نحو 3 أيام. اصطحبته مع زوجتي في مشوار مبكر جدًا، وكنت على الطريق السريع، متعبًا بعد السهر، لكنني ظننت أن الأمر بسيط.

كانت أول مرة أضع ابني في كرسي السيارة. كدنا نؤجل ذلك لأننا نعود من المستشفى إلى البيت فقط، لكن فضولي بصفتي أبًا جديدًا دفعني لتجربة الكرسي. الحمد لله أنني استخدمته، فقد كنت أسرع في الطريق، وأظن أنني غفوت.

لم أدرك أنني غفوت، كما يحدث عادة. لم أنتبه إلا إلى صراخ زوجتي من المقعد الخلفي؛ رأتنا نقترب سريعًا من شاحنة دون تخفيف السرعة، فاستيقظت. غفوة لحظية كان يمكن أن تودي بالعائلة كلها؟

نعم. حتى نظام التحذير في السيارة لم ينبّهني؛ كان يعتمد على المسافة، وليس السرعة، ولم يبلغ بعد المسافة التي ينطلق عندها التنبيه، رغم سرعتي العالية. عندما انتبهت،

وجدت الشاحنة أمامي ونحن على جسر مرتفع، ربما نحو 50 مترًا، من جسور بيتسبرغ. اتجهت إلى كتف الطريق يمينًا وتجاوزت الشاحنة بأعجوبة، مع الضغط على الفرامل. ما زلت لا أعرف كيف سيطرت على السيارة،

فقد كانت تنزلق، لكن الله ستر. الحمد لله على السلامة. من هنا جاءت الفكرة؛ كنت قد بدأت أول فصل في كارنيغي ميلون، ويذكر الحديث تاريخ 28 سبتمبر 2013، للعمل على واجهة الدماغ والحاسوب،

وكنت أبحث عن موضوع. رأيت أن هذا يحل مشكلة عشتها ويشبع فضولي. وعند قراءة طرق كشف النعاس، وجدت أن الإشارات الفسيولوجية، أي إشارات الجسم كضغط الدم، مهمة، وأن إشارات الدماغ،

وهي تخصصي، أفضلها لهذا الغرض، فاخترت العمل عليها. كيف ربطت الفكرة بنجوم العلوم؟ هل بدأت قبل البرنامج؟ نعم، في 2013 لم أكن أعرف البرنامج أصلًا.

قصة تعرفي إليه شيقة. بدأت البحث في الجامعة منذ نحو 2 سنة إلا قليلًا، وفي ديسمبر 2014، قبل حوالي 10 أشهر، كنت أقود إلى نيويورك مع أهلي وأستمع إلى سايوير،

وأستمتع جدًا؛ لا أقول ذلك مجاملة. أشعر في السيارة كأنني مع أصدقاء متحمسين للعلم. والاستماع إلى سايوير من الطرق التي تساعدني على البقاء مستيقظًا!

كان يمكنك تقديمه للجنة بوصفه حلًا! لمَ لا؟ سمعت عن نجوم العلوم، وأنه وصل إلى الموسم 7، فدفعني الفضول إلى موقعه،

وفوجئت وسعدت بوجود برنامج علمي من نوع تلفزيون الواقع وسط البرامج السائدة. وجدت باب التقديم، فكتبت الفكرة باختصار وأرسلتها، ثم نسيت الأمر.

بعد أسبوع اتصلوا، وربما كنت قد تقدمت قبل الموعد النهائي بقليل، ودعوني إلى دبي لعرض الفكرة، على حسابهم مع ترتيب التفاصيل. أدركت أن الموضوع جاد، وليس مجرد برنامج تلفزيوني عابر كما تخيلت،

وكل خطوة لاحقة تجاوزت توقعاتي. عرضت الفكرة بصيغتها المطورة بعد نحو سنة من الحادثة التي وقعت مع ابني،

وعملت عليها في الجامعة ونشرت ورقة علمية عن بعض الخوارزميات. تخصصي معالجة البيانات والإشارات، ونحتاج إلى تطبيقات نثبت بها فائدة الخوارزمية؛ دون تطبيق،

يصعب إقناع الآخرين بجدواها. كنت أبحث عن تطبيقات لكشف النعاس، فأستخدم قواعد بيانات لإشارات الدماغ أثناء النوم، وأقارن نتائج خوارزميتي بنتائج الباحثين على البيانات نفسها. ونشرت بالفعل ورقة في دورية،

ضمن هذا المجال، فكانت لدي خبرة واطلاع. كيف أقنعت لجنة البرنامج؟ استقبلونا في دبي بصورة ممتازة. مجرد التقديم يتيح خدمات،

عالية المستوى. أنصح الجميع بالتقدم؛ لا يخسر المتقدم شيئًا، فهم يتحملون التكاليف ويساعدونه على تطوير فكرة،

قد تغير العالم. عرضت أمام اللجنة، والمقطع المنشور على يوتيوب لا يعكس كل النقاش الطويل حول الفكرة وقدراتي وخلفيتي وأسباب اختياري. قال لي الدكتور فؤاد مراد،

إن الخوارزمية المنشورة أهلتني للدخول، لكنهم سيقيّمونني أيضًا على التحديات الإضافية التي وضعتها. أعرف أنك ستسأل عنها، فقد جئت بما يتجاوز فكرة موجودة في السوق،

حيث توجد أجهزة وقبعات وكاميرات وأنظمة داخل السيارات لكشف النعاس بطرق متعددة. أردت الوصول إلى أفضل الموجود وتقديم ما يتجاوزه،

وإلا لما تحمست للتقديم؛ الفكرة العادية ستكون مضيعة لوقتي. أريد تحديًا أصعب لأتعلم على الأقل. ما الذي طورتَه تحديدًا؟

وضعت شروطًا لا تجتمع، وفق بحثي، في جهاز آخر. أولها استخدام قناة واحدة فقط،

من إشارات تخطيط الدماغ الكهربائي. هل تقصد نقطة توصيل على الرأس بدل عدة نقاط كما نرى في الأجهزة؟ القناة الواحدة تحتاج عادة إلى نقطتين، موجبة وسالبة للمرجع،

لكنها تسمى قناة واحدة. بعض الأجهزة تستخدم ذلك، لكنها تحتاج إلى 10 أو 30 ثانية من البيانات لمعالجتها. ربما يكون السائق قد نام واصطدم خلال هذه المدة! صحيح؛ لذلك حددت التحدي الثاني: ثانية واحدة فقط.

كان تحديًا كبيرًا. أريد القفز إلى النتيجة: هل نجحت؟ لن أقول الآن؛ لن ننهي الحلقة مبكرًا! التحدي الثالث أن بعض الأجهزة،

ترسل إشارات الرأس إلى كمبيوتر أو خادم منفصل لمعالجتها، بينما أردت معالجة محلية داخل الرقاقة أو الجهاز نفسه. وهذا صعب. والرابع،

أن يكون محمولًا ويعمل بالبطارية. أضفنا لاحقًا إمكان الاتصال بجهاز آخر؛ فحتى مع المعالجة المحلية قد نريد تنبيه مشرف، لا المستخدم وحده. كم عدد المشاركين في البرنامج؟

تجاوز المتقدمون 5000 بحسب إحصاءاته. اختير منهم من ظهروا في المقابلات التلفزيونية الأولية، ثم نحو 18 أو 20 شخصًا للمجلس العلمي. طُلب منا ملف،

عن الفكرة وخلفيتها وأدلتها وإمكان تنفيذها داخل البرنامج، ثم اختير 12 مشاركًا. إلى أي مرحلة وصلتم الآن؟ هناك 3 مراحل؛ الأولى الهندسة ومدتها 2 شهر، ويشارك فيها الجميع.

وهل يُستبعد بعضهم رغم عمله على المشروع؟ نعم، لكن الدعم والإمكانات متقاربة بين المشاركين الـ12. الوصول إلى مرحلة الهندسة إنجاز بحد ذاته، لأنه يتيح الدعم،

الذي حصل عليه مشاركو المواسم السابقة، إن لم يكن أكثر. لماذا يخرج بعضهم؟ للانتقال إلى التصميم، يُختار النصف، أي 6 مشاركين، أو 2 من كل مربع،

فهناك 3 مربعات، في كل واحد 4 أشخاص. لماذا قد ينجح مشروع ولا يتأهل؟ ما سأقوله تحليلي الشخصي، وليس تفسيرًا رسميًا من البرنامج،

بل ما استنتجناه من التجربة. أحد العاملين الرئيسيين قرب المشروع من السوق. مثلًا، أُعلنت نتائج المربع الأزرق أمس، ويضم حازم خالد من مصر، ونوال من تونس، ونديمًا من قطر، وأنا من السعودية. مشاريعنا من،

أصعب مشاريع البرنامج، رغم وجود مشاريع صعبة في المربعات الأخرى. مشروع حازم ليس سوارًا، بل قفاز يقرأ إشارات العضلات ويحوّل،

حركات اليد إلى كلمات منطوقة، لخدمة الصم ومن لا يستطيعون الكلام. رأيت مقطعًا يقرأ الإشارات ويحوّلها إلى صوت آليًا.

نجح مشروعه في الحروف التي طُلبت منه؛ ليست المشكلة أنه فشل. لكنه ما زال بعيدًا عن ترجمة الجمل والعبارات الكاملة، وهي مهمة أصعب بكثير. ترجم 5 أحرف، ولأشرح السبب في نحو 30 ثانية،

فالخوارزمية تقرأ أرقامًا من عدد من القنوات، قد يكون 10 أو 6 بحسب الجهاز، وتصنفها إلى 5 أحرف. هذه مهمة ممكنة نسبيًا للكمبيوتر، وإن لم تكن سهلة تمامًا.

كلما أضفت أحرفًا أو كلمات، ازدادت الصعوبة بشكل أُسّي، لا خطي، بحسب نوع الخوارزمية. الانتقال من 5 أحرف إلى 30،

أو 28، يجعل التمييز أصعب والأخطاء أكثر. لكن لو استُخدم الجهاز للتحكم بلعبة، فقد يصبح أقرب للتطبيق؛ لأنك تحتاج إلى 5 أو 10 أوامر فقط،

كما في بلايستيشن، لا إلى كل الحروف. هل حاول إضافة حروف ولم ينجح؟ ليس هذا المقصود، بل أن تطوير نظام كامل سيستغرق وقتًا طويلًا،

نعرفه من البحث والخوارزميات المتاحة. حتى لو جاهز الجهاز والخوارزمية لاستقبال 28 حرفًا، فقد يستغرق تدريب النظام شهورًا من المعالجة،

وربما سنوات بحسب الطريقة. قرب السوق ليس العامل الأساسي، بل قد يفصل بين مشاريع ناجحة. الأهم هو إنجاز المهام المتفق عليها منذ البداية،

مع الدكتور مراد. من هو؟ الدكتور فؤاد مراد، المسؤول في البرنامج والعضو الدائم في التحكيم، إلى جانب الدكتور يوسف والأستاذ يوسف من قطر، بحسب ما يرد في الحديث،

وهم يناقشون المهام المطلوب تنفيذها في كل مرحلة، هندسة كانت أو تصميمًا. إنجازها يزيد فرص التأهل. هذه معلومات مهمة لمن يريد المشاركة مستقبلًا.

شاهدتك تضع الأقطاب على رأس حازم، صاحب قفاز تحويل الإشارات إلى حروف، وبدا متضايقًا منك. ماذا حدث؟ أبدًا، حازم شخص لطيف جدًا،

وكان يمازحني ويقول: لا مانع من استخدام رأسي، بشرط أن تساعدني في البرمجة. وافقت، فهي صفقة عادلة،

لكنه وجد أن يدي نحيفة، وعضلات يده أكبر وأسهل للقراءة، فكان هو متطوعًا أفضل لنفسه. أما أنا فلا أملك عضلات واضحة، فشعر بأنه خسر الصفقة،

بينما كان متطوعًا مثاليًا لي، خصوصًا أنه أصلع ولا يعوق الشعر الأقطاب! غيّر استراتيجيته وطلب مقابلًا أو أن أشتري له أشياء، فعزمته على العشاء مرات. ما الصعوبات التي واجهتك؟

كانت كثيرة، لكن البرنامج سهّل أمورًا عديدة. لا تظن أنني بنيت ادعاءات كشف النعاس على إشارات حازم وحدها،

فقد استخدمتها أساسًا لمقارنة 4 أو 5 أنواع من الحساسات، واختيار الأفضل قراءة. سألني بعض المتابعين كيف صنعت الجهاز كله داخل البرنامج،

وهذا ليس دقيقًا بنسبة 100%. يساعدك نجوم العلوم على الاستماع إلى متخصصين في مجالات متعددة، وإعادة التفكير في المشكلة،

واكتشاف جوانب لم تنتبه إليها كباحث مركز على تخصص ضيق. قد ينبهونك إلى أمر جوهري في التطبيق؛ فما فائدة نجاح الجهاز إن لم يرغب الناس في استخدامه؟

هذا من أكبر تحديات البداية. بدا عليك الإجهاد في المقاطع، وربما لأنك الأعرف بالمجال، أحسست أحيانًا، وربما أكون مخطئًا،

أنك تنزعج من عدم فهم الطرف الآخر. كنت مجهدًا لكثرة العمل؛ لدينا 2 شهر فقط، وتحديات، والتزامات تصوير. ليس المختبر مفتوحًا 24 ساعة كما في أبحاث الدكتوراه، وله وقت محدد،

وقد تُستدعى لمقابلات ولقاءات. إنه برنامج مصور، وعليك تخصيص وقت لذلك. تعلمت أيضًا التواصل مع غير المتخصصين، وهو مكسب كبير. في البداية،

كان شرح الفكرة لممثل وزارة المواصلات مثلًا صعبًا؛ يهتم بالمشروع ويقدم ملاحظات، لكنه ليس متخصصًا. لم أكن قد تدربت على تبسيط فكرتي،

وهي معقدة تقنيًا. صحيح؛ قراءة إشارات الدماغ وفهمها ومعالجتها خوارزميًا ليست مباشرة أو بسيطة كما قد يتصور المستمع، بل تتطلب بحثًا بمستوى الدكتوراه.

بالضبط؛ التحديات تأتي من كل جانب: الحساس نفسه، وراحة المستخدم،

وقد أستطيع صنع جهاز معقد بكشف يبلغ 100%، لكنه يحتاج إلى نصف ساعة للتركيب كل مرة. نريد تجاوز ذلك. لم أكن منزعجًا من ممثل الوزارة، بل من نفسي وضعف تبسيطي للفكرة،

لكن قبل نهاية مرحلة الهندسة، كان البرنامج قد حسّن قدرتنا على الحديث وشرح الأفكار كثيرًا، حتى استفدت في أبحاث الدكتوراه الأخرى.

ما أصعب شيء واجهته؟ إقناع اللجنة بأن ما أعمل عليه إشارات دماغ، وأنني قد أحتاج إلى بروتوكولات اختبار لا تبدو مرتبطة مباشرة بالهدف. مثلًا، جاء الدكتور فؤاد في منتصف،

مرحلة الهندسة، بعد نحو شهر، ليرى ما أنجزته،

وارتدى القبعة. اقترحت اختبار إغلاق العين، فقال إنني أقرأ إشارات العضلات. أوضحت أنني لا أريد الإشارة التي تأمر العضلة بإغلاق العين، بل شيئًا أعقد،

وهو الإشارة المستمرة أثناء بقاء العين مغلقة لمدة دقيقة أو 2، حتى تُفتح. نريد قراءتها بحساس واحد، ومعالجتها كل ثانية داخل الرقاقة،

وهذا أكبر تحدٍ عندي: تنفيذ خوارزمية معقدة على رقاقة بسيطة. اعترض بأن الاختبار ليس المهمة المطلوبة، فقلت إنه مستخدم بحثيًا لفحص جودة الإشارة وإمكان معالجتها، ورؤية نتائج،

ما يحدث داخل الجهاز: هل يعمل كما نتوقع، أم ينتج ضجيجًا، وكيف نعالجه؟ نجاح هذا الاختبار يوضح قدرتنا على استخدام خصائص مشابهة لكشف النعاس.

كان الأمر صعبًا ومخيفًا. في الليلة الأخيرة المصورة كنت، على ما أذكر، لم أنم منذ 2 يوم، وكل دقيقة محسوبة. واصلت التعديلات حتى قبل الاختبار بـ5 دقائق، متوترًا وأريد ضبط كل شيء.

إلى أين وصلت الآن؟ بعد إكمال الخوارزمية بناء على البيانات، أجرينا الاختبار النهائي مع الدكتور طاهيري، ومن هنا بدأ خوفي الذي منعني النوم،

فالنتائج أُعلنت بعد الاختبار بأسبوع، أي أمس تقريبًا. تواصلت معه بعد 2 يوم، لكنه رفض إخباري، وقال إنها قد لا تعجبني، فزاد قلقي طوال الانتظار.

ظهرت النتيجة: لدى 3 أشخاص من أصل 5، رصدت الحالة قبل أجهزتهم بمدة معينة. السبب أنني أقيس مستوى اليقظة، وقد وضعت عتبة تنبيه أعلى عمدًا ليكون جهازي أكثر حساسية.

والحمد لله [عبارة تتضمن رقمًا غير واضح في التفريغ]. إذن، نجحت حتى الآن؟ نعم، أنجزت المهام كلها. وما الشكل الذي وصلت إليه؟ لدي الآن جهاز محمول،

يمكن دمجه بقبعة أو خوذة. تحدي مرحلة التصميم هو اختيار الشكل المناسب، وهل نغير الخوذة أو نستخدم القبعة بطريقة مختلفة. أميل إلى الخوذة لأنها أسهل وأكثر ثباتًا عادة.

أي خوذة تقصد؟ خوذة عامل أو جندي، وربما يكون الجندي خيارًا جيدًا أيضًا. خوذة العامل الواقية،

لها حزام داخلي ثابت، وفراغ بينها وبين الرأس يمكن استغلاله لدمج الجهاز وإعادة التصميم. يلبسها المستخدم كما يلبس خوذته اليومية، دون مشكلة إضافية.

إذا كان معتادًا على الخوذة، فأنا لا أطلب منه سلوكًا جديدًا. أما السائق فما زال تحديًا؛ إقناعه بارتداء قبعة إضافية عبء، بينما تركيب الجهاز في خوذة يلبسها أصلًا،

أسهل وأفضل للمنتج. ماذا عن نوال العياري، المشاركة التونسية؟ عرفنا مشروع حازم للصم،

فما مشروعها؟ براد ذكي. تخصصها معالجة اللغة وفهم السياق والكلام المكتوب، واختارت تطبيقه على الثلاجة،

لفهم كلام المستخدم وتقديم حلول ذكية تعرف ما يحب أكله، ثم تقترح وصفات صحية تناسب تفضيلاته،

وتدير المحتويات أيضًا: ما الناقص، وما نفد، وما ينبغي شراؤه. تريد جمع هذه المزايا في الثلاجة. لاحظت نقاشكم عن كلمة «حوت»، وأنها تقول إنهم يسمون الأسماك كلها حوتًا في تونس،

فما قصته؟ اعتدنا اختلاف لهجتها؛ كانت الوحيدة من المغرب العربي. اللهجات المغاربية أقل حضورًا إعلاميًا عندنا من المصرية التي انتشرت عبر المسلسلات في العالم العربي،

لذلك قد يصعب فهمها لمن لم يخالط أهلها. وأقامت نوال فترة طويلة في فرنسا، ما زاد صعوبة التواصل أحيانًا،

لأنها اعتادت إدخال كلمات فرنسية في حديثها، وهي مفهومة لدى أهلها، بينما نوقفها ونسأل عن معناها. تحملتنا كثيرًا بصدر رحب. تبدو لطيفة جدًا،

وعلمتني بعض الكلمات الفرنسية، وحاولت أن أتعلم. لكن ما قصة الحوت؟ لا أذكر من بدأها، لكنها قالت إنهم يسمونها كلها حوتًا.

في الفيديو تذكرت أنك قلت إن الحديث بدأ عن الدجاج و«الفراخ»، ثم قالت إنها تحب الحوت. استغربنا: هل تأكلون الحيتان؟ أوضحت أنها تقصد الأسماك، فقلت إن الحوت نفسه من الثدييات، بحسب معرفتي،

ثم سألتها: ماذا تسمون الحوت الحقيقي إذن؟ فوجدت أن له اسمًا آخر مختلفًا.

مازحتها بأن هذا اضطراب لغوي لا أسمح به! لكن لكل لهجة هفوات، ونحن نحب لهجات المغرب العربي وأهله. لنعد إلى المشاريع: جهازك لكشف النعاس،

وقفاز الحروف، وثلاجة نوال الذكية، ومشروع نديم الذي رأيته مرتبطًا بالمشي والرياضة وتيسيرها. لماذا تعتقد أن مشروعك أفضل؟

أولًا، أرى أن تحديه التقني الأصعب. نديم مثلًا يستخدم حساس حركة يعطيه مقاييس واضحة، كالخطوات أو المسافة بالأقدام، بينما،

تتعامل نوال مع صوت واضح وتقنيات معالجة راسخة نسبيًا. وحازم يستخدم إشارات عضلية بالملي فولت، أي 10 أُس سالب 3، أما أنا فأتعامل مع الميكرو فولت،

فتكون إشارتي أضعف بـ1000 مرة. إذن، أول سبب تذكره الصعوبة، فهل هناك سبب آخر؟ يمكن أن نناقش أهمية الاستخدام،

لكن لكل مشروع خدمة إنسانية: حازم يساعد الصم ومن لا يستطيعون الكلام، وأنا أسعى إلى إنقاذ حياة السائقين والعمال، والثلاجة الذكية تساعد في خفض السمنة،

ورفع الوعي والصحة، ونديم يشجع الرياضة. كلها أهداف نبيلة، ولا أحب تفضيل أحدنا من هذه الناحية. بالنسبة إليّ، إنقاذ الأرواح قد يكون الأولوية الأولى. هذا واضح، ولذلك لم أرد أن أقوله بنفسي. سأقوله أنا بصراحة،

فالأحداث التي تُزهق فيها الأرواح تحرك المشاعر الإنسانية بشدة. بقية الأهداف ضرورية، لكن حفظ الحياة يجعل مشروعك أولًا عندي. ماذا أيضًا؟

تقديم حل غير موجود، والتقدم الكبير الذي حققته في بحث الدكتوراه. حين عدت وعرضت على مشرفي ما أنجزته، سعد جدًا، رغم أنه لم يكن متحمسًا للبرنامج في البداية،

لأنني لم أستطع إعطاءه صورة أو توقعات كبيرة. تقصد مشرفك في كارنيغي ميلون بأمريكا؟ نعم، وقد سعدت الجامعة أيضًا بالنتائج،

فرتب فورًا موعدًا مع مختصي النوم في جامعة بيتسبرغ المجاورة، القوية طبيًا، بينما كارنيغي ميلون قوية هندسيًا ولا تضم كلية طب. عرضنا الفكرة والإنجازات، فأعجبتهم، ونعمل الآن على أمور متقدمة لن أكشفها بعد،

تتجاوز ما وصلنا إليه داخل البرنامج. ما المراحل المقبلة؟ نحن في التصميم، وسنُقسم إلى مربعين، ونختار شكل المنتج، خوذة أو غيرها، ثم،

نصل إلى الحلقة النهائية المباشرة. يدخل التصميم 6 مشاركين، 3 في كل مربع بدل المربعات الـ3 السابقة. يشبه تنظيم الهندسة، لكن بمدة نصفها، والتركيز هنا على التصميم،

فقد أثبتَّ فكرتك تقنيًا، والآن تعمل على الشكل والاستخدام، لا التطوير الهندسي الأساسي. التقييم بمعايير مختلفة؛ ليس مجرد إعادة اختبار الجهاز،

بل ما الذي حللته وأضفته في التصميم. نسختي الحالية قبعة يخرج منها سلك وجهاز، وأريد دمجها في منتج واضح يسهل ارتداؤه مباشرة. وبعدها؟ الحلقة النهائية،

ويتأهل 2 من كل مربع، أي 4 متسابقين، في 20 نوفمبر 2015. نعطى أسبوعًا للحملة، من 15 نوفمبر، عفوًا، من 14 إلى 20 نوفمبر،

لجمع أصوات الجمهور. كيف يصوتون؟ عبر رسائل الهاتف على الأرجح، لكننا لا نعرف الرقم بعد؛ سيُعلن في ذلك الأسبوع. يمكننا أيضًا الظهور إعلاميًا وإذاعيًا. النتيجة موزعة: 50% للجمهور و50% للجنة،

من المختصين، وربما تضم الخبراء الذين تعاملوا معنا أثناء البرنامج ويعرفون المشاريع. نتمنى لك النجاح، وأدعو متابعي سايوير إلى دعمك عندما يبدأ التصويت،

والتصويت لحسن البلوي، دكتور المستقبل والنعاس والدماغ والحاسوب! أعترف بانحيازي للمشروع الممتاز، ولك شخصيًا؛ أعرفك منذ زمن وأتمنى لك التوفيق.

جزاك الله خيرًا. اسمح لي أن أتحدث قليلًا عن أثر سايوير فيّ شخصيًا. الانضمام إلى،

عائلته لم يفد سايوير وحده، بل أفادني أيضًا. أنا مدمن عليه؛ تجنبت الدخول إليه أخيرًا خوفًا من أن يستغرق يومي كله،

في قراءة الأبحاث ومشاهدة الفيديوهات. حب العلم والشغف، ولذة إيصال معلومة إلى شخص يفهمها، رسالة عظيمة، وأنت مثال،

يُحتذى فيها. الفائدة تعود أيضًا علينا نحن العاملين، رغم التعب. قد نشاهد،

20 أو 30 مقطعًا لنختار واحدًا ونلخصه للجمهور، وكذلك كتابة المقالات والبودكاست تحتاج جهدًا كبيرًا، لكن في النهاية هناك لذة إيصال،

العلم للناس. أشكرك على هذه الرسالة وعلى غرسها فيّ. أنت أصلًا نبتة مزروعة ومروية ومكتملة، وأغصانها في السماء!

الشكر لله، ثم لوالدي الدكتور فهد البلوي، الذي ساعدني كثيرًا وغرس فينا هذه القيم؛ لولاه بعد الله لما كنا كما نحن. شكرًا جزيلًا. شكرًا لك.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.