نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.

15 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من السايوير بودكاست. معنا المهندسة مشاعل الشميمري، الحاصلة على الماجستير في تخصص صناعة الصواريخ والمركبات الفضائية. أجرت بحثًا لوكالة ناسا عن صاروخ نووي لإرسال البشر إلى المريخ، وعملت في شركة «ريثيون ميسل سيستمز»،

وشاركت في العمل على 22 صاروخًا، ثم أسست شركة صواريخ باسم «مشاعل إيروسبيس». أهلًا وسهلًا بك، مشاعل. — أهلًا بك، وشكرًا على استضافتي في البودكاست. — أنا سعيد جدًا ومتشوق لهذه المقابلة ولطرح الأسئلة عليك، لأنك تمثلين

قدوة يُفترض أن يُحتذى بها في العالم العربي كله. — شكرًا، الله يسلمك. — لنبدأ بالحديث عن شركة الصواريخ التي أسستِها، ثم نعود إلى بدايتك، حتى نعطي المستمعين فكرة عما أنجزتِه في الولايات المتحدة. حدثينا عن

شركتك في أمريكا. — في 2010 لم تكن أوضاع قطاع الطيران والفضاء جيدة. كانت شركات كثيرة تسرّح موظفين بسبب سوء الوضع الاقتصادي، وخفضت الحكومة ميزانيات أنشطة مرتبطة بالقطاع.

لذلك لم تكن شركات كثيرة توظف، بل كانت تستغني عن العاملين. سبق أن عملت في ريثيون، كما ذكرت، ورغم حبي للعمل هناك، شعرت بأنني أبذل جهدًا كبيرًا دون الإشباع النفسي الذي أريده. رأيت أن تأسيس شركة خاصة هو الطريقة التي أستطيع بها توظيف جهدي والاستفادة منه بالشكل الذي أطمح إليه.

كان شغفي طوال حياتي بالفضاء والصواريخ، لكنني بدأت بدراسة سوق الطيران والفضاء، بما فيه الطيران الجوي. — درستِ السوق قبل دخولها؟ — نعم، بحثت عن احتياجاتها غير الملباة. فكرت في البدء بالطيران رغم أن شغفي الأساسي بالصواريخ.

خلال نحو 6 أشهر من بداية الشركة، أجريت أبحاثًا ودراسة على الطائرات الرياضية الخفيفة. لا أعرف مدى معرفة المستمعين بالطيران أو بالحصول على الرخص، لكن التدريب يبدأ عادة بطائرات تقليدية مثل «سيسنا 172».

— هي طائرة صغيرة، أليس كذلك؟ ذات جناحين؟ — لا، جناح واحد يمتد على الجانبين. المشكلة، وهي مستمرة حتى الآن، أن هناك نقصًا في الطيارين، وأن تكلفة الحصول على رخصة طيران مرتفعة جدًا.

لم تتغير الطائرات التقليدية كثيرًا خلال 30 سنة. أما الطائرات الرياضية الخفيفة فكانت نوعًا جديدًا يدخل السوق، ففكرنا في استخدامها لتسهيل الحصول على الرخصة وتقليل التكلفة.

يمكن استخدام هذه الطائرة الصغيرة للحصول على رخصة طيار خاص؛ يبدأ الشخص بهذه الرخصة، ثم يتدرب على الطيران بالأجهزة، ثم ينتقل إلى الرخصة التجارية وهكذا. لكن البداية تحتاج إلى طائرة صغيرة. والتكلفة، بتقدير عام،

تتراوح بين 10 آلاف و12 أو 15 ألف دولار للحصول على رخصة الطيار الخاص. وبما أن هناك نقصًا في الطيارين، أردنا خفض التكلفة لتمكين عدد أكبر من الناس من استخراج الرخص. وكان الهدف استخدام هذه الطائرة،

لأنها أرخص من الطائرات التقليدية وأحدث منها. — إذن، كنت تنوين صناعة الطائرات أولًا؟ — صممنا طائرة وحددنا أهدافها، لكننا أردنا التعامل مع مصنع قائم يصنع الطائرة وفق تصميمنا،

لتقليل التكلفة، فلا أحتاج إلى إنشاء مصنع فورًا؛ يمكنني ذلك لاحقًا. في البداية أريد جهة تصنع الطائرة التي صممتها. عملت على هذا نحو 6 أشهر، وسافرت إلى أماكن كثيرة لزيارة المصانع. كنت أستهدف سعرًا معينًا للطائرة، حتى تستطيع مدارس الطيران

استخدامها وتخفيض تكلفة الرخصة من 10 أو 12 ألف دولار إلى نحو 4 أو 6 آلاف. — تكلفة منخفضة جدًا. — بالضبط، ولذلك كان لا بد أن يكون سعر الطائرة ضمن حد معين. وبعد التعامل مع مصانع كثيرة،

وجدت مصانع ممتازة، لكنها لم تستطع الوصول إلى السعر المطلوب. فقلت: إذا لم نصل إليه فلن يحقق المشروع هدفه. شكرتهم، وقررت العودة إلى ما أحبه، وهو الصواريخ. — كيف استعددتِ للانتقال إلى هذا المجال، وكيف أنشأتِ

المصنع أو المؤسسة؟ — بدأنا بمشروع الطيران، ثم قررنا أنه لن ينجح بالصورة المطلوبة. — عندما تقولين «بدأنا»، من كان معك؟ — في البداية كنت أنا ووالدي، فهو طيار،

واستفدت منه كثيرًا. بعد وقف مشروع الطيران، واصلت العمل على أمور مرتبطة بالصواريخ. وخلال فترة معينة قدمنا استشارات. — هل تقصدين أنكم طلبتم استشارات من جهة ذات خبرة بالصواريخ؟ — لا،

بل كنت أنا المستشارة. في أمريكا تُطرح مناقصات علمية، وشاركنا في المناقصات المتاحة آنذاك. ووظفت شخصًا سبق أن عمل فترة طويلة في ريثيون،

وكان يشاركنا في التقدم للمناقصات. عرّفني إلى ريك لور، الذي أصبح كبير المهندسين لدي. — هل كان يعمل معكم في ريثيون أيضًا؟ — نعم، لكنه لم يكن ضمن معارفي حين كنت هناك. قال لي زميلي: بما أنك تحبين الصواريخ وتريدين صناعتها،

أنصحك بمقابلة ريك، فقد يساعدك كثيرًا. قابلته وتحدثنا مطولًا، وقررنا صنع صواريخ خاصة بنا لأهداف محددة. — ما الأهداف التي فكرتِ فيها؟ — خدمة

سوق الأقمار الصناعية، وخصوصًا الصغيرة. عندما نقول «صغيرة» نقصد التي يتراوح وزنها بين 1 و500 كيلوغرام. — حتى 500 كيلوغرام يُعتبر صغيرًا؟ — نعم، وهو تقريبًا وزن دب،

لتتخيل حجمه. تواجه هذه الأقمار مشكلة في سوق الإطلاق؛ لا تملك وسيلة تتيح لها اختيار موعد رحلتها ومكانها وطريقتها. معظم الصواريخ المتاحة تحمل أوزانًا ضخمة تُقاس بالأطنان،

فإذا كان وزن قمرك 500 كيلوغرام أو أقل، فلن تكون العميل الرئيسي. — أي جهات تقصدين؟ ناسا أم غيرها؟ من يملك الصواريخ التي تحمل هذه الأطنان من الأقمار أو غيرها؟ — سأذكرها، لكن عندما أقول أطنانًا لا أقصد طنًا واحدًا، بل أطنانًا كثيرة،

أي أحمالًا ثقيلة جدًا. مثلًا، يستطيع صاروخ فالكون 9 التابع لسبيس إكس حمل 29000 رطل. كنت أستخدم الوحدة الإنجليزية ولم أعرف ترجمتها إلى العربية. — تقصدين أوزانًا كبيرة جدًا. — بالضبط.

من الأمثلة فالكون 9 لسبيس إكس، وشركة «أوربيتال»، التي كانت تُسمى «أوربيتال ساينسز» وأصبحت «أوربيتال إيه تي كي». وهي شركة أمريكية لديها عدة صواريخ للأحمال الكبيرة. وهناك جهة ثالثة في أمريكا، تحمل عادة أقمارًا عسكرية، وهي

تحالف بين بوينغ ولوكهيد يُسمى «يو إل إيه». — وماذا عن ريثيون ميسل سيستمز؟ — ريثيون لا تنقل الحمولات إلى الفضاء، فهي متخصصة في المجالات الدفاعية. لنعد إلى العربية: ريثيون متخصصة في صناعة الصواريخ الحربية،

وليست صواريخ نقل الأحمال إلى الفضاء. — ما مسؤولياتك تحديدًا عندما عملتِ هناك؟ — كنت في قسم الديناميكا الهوائية، ضمن البرامج المتقدمة.

— لو دخلت معك إلى ريثيون، فماذا كنت سأراك تفعلين؟ — مثلًا، أصمم الصواريخ وأختبرها في النفق الهوائي. نضع نموذج الصاروخ داخل ما يشبه الأنبوب،

ثم نمرر الهواء بالسرعة التي يُفترض أن يطير بها، ونجمع البيانات. — عن شكل الهواء وانسيابه حول الصاروخ؟ — نعم، لنفهم ديناميكا الهواء حوله واستجابته لزاوية الهجوم والدوران حول محوره وغيرها.

— إذن، تصممين الصاروخ وتجرين عليه اختبارات لمعرفة كفاءته ومدى ملاءمته للطيران؟ — نعم، ونقوم أيضًا بالتنبؤ بكيفية تصرف الصاروخ إذا كان بهذا الشكل،

مثلًا. — لديك هذه الخبرة، ثم بدأتِ العمل الاستشاري في الصواريخ بعد أن وجدتِ مشروع الطائرات غير مناسب. كيف انتقلتِ من الاستشارات إلى تأسيس مشروع «مشاعل إيروسبيس» كاملًا؟ — بعد تواصلي مع ريك، تحدثنا فترة،

ونخطط لما سنفعله، خصوصًا أننا نعرف حاجة السوق إلى صواريخ صغيرة الحمولة، تجعل الأقمار الصغيرة العميل الرئيسي الذي يحدد متى يسافر، وإلى أين، وكيف. وجدنا نقصًا كبيرًا في هذا الجانب، ونعرف أيضًا أن الأقمار

الصغيرة مهمة جدًا؛ فهي أقوى من الأقمار التي كانت تُصنع قبل 25 سنة. صغر حجم التقنيات أتاح قمرًا يزن كيلوغرامًا واحدًا، لكنه قوي جدًا. — ويضم إمكانات الأقمار السابقة؟ — بل أفضل منها. سأعطيك مثالًا:

بحسب هدف المهمة، أستطيع إطلاق عدة أقمار من نوع «كيوب سات»، يزن الواحد منها كيلوغرامًا، بدل قمر واحد. قد أرسل 10 أو 18 أو 20 قمرًا، وأوزعها في مواقع معينة لتحقيق أكبر تغطية ممكنة وصورة شاملة عما يحدث.

بدل قمر ضخم واحد، أرسل عدة أقمار صغيرة، فتحصل على معلومات من جهات مختلفة وتغطية شاملة. هذا ما ينشط سوق الأقمار الصغيرة؛ فهي قوية، ويمكن إرسال عدة أقمار

تتبادل المعلومات. تخيل أنها، رغم ذلك، لا تجد صاروخًا يطلقها وفق احتياجاتها. مثلًا، كان هناك قمر يزن 146 كيلوغرامًا سيُطلق مع فالكون 9، الذي يحمل 29000 رطل. وزن هذا القمر صغير جدًا مقارنة بالحمولة الإجمالية،

ولذلك لم يكن العميل الرئيسي الذي يحدد موعد الإطلاق. كان عليه انتظار العميل الأساسي، وهو ناسا في هذه الحالة، لمهمة نقل شحنة وإعادة تزويد محطة الفضاء الدولية بالإمدادات. أظن أن ذلك حدث في 2013، لا أتذكر بدقة. أقلع الصاروخ، لكن أحد المحركات لم يعمل جيدًا،

وكانت الأولوية إيصال حمولة العميل الرئيسي، ولو لم يتحقق المطلوب للعميل الثانوي، لأنه ليس صاحب الجزء الأكبر من التكلفة. وُضع القمر الصغير في موقع غير الموقع المطلوب، وأرسل للشركة بيانات لمدة 4 أيام،

ثم فُقد واحترق. إذا لم يبلغ القمر السرعة اللازمة للاستقرار في مداره، فسيسقط في النهاية نحو الأرض ويحترق.

لو أردتُ بناء دائرة أردوينو أو روبوت، أستطيع شراء القطع وتجميعها. لكنك أسستِ مصنعًا أو شركة للصواريخ؛ من أين تبدأين مشروعًا كهذا؟ — سأخبرك كيف فعلتها. ريك لور أكبر مني بسنوات كثيرة،

ولديه خبرة 40 سنة، وهو كبير المهندسين. أما أنا فلدي الحب والشغف وخلفية في الصواريخ، وأتعمق فيها لأنني أحبها جدًا. عندما تحدثت مع ريك،

وتأكدنا من وجود نقص حقيقي في السوق، قلنا: يجب أن نفعل ذلك. — لكن ما أول باب تطرقينه؟ هل تذهبين إلى جهة لإصدار تصاريح؟ كيف تبدئين؟ — كانت شركة «مشاعل إيروسبيس» مسجلة أصلًا. أما

التصاريح فتأتي لاحقًا، مثلًا عند أول إطلاق. في أول اختبار ثابت لصاروخنا الهجين، ذهبنا إلى مكان خالٍ من الناس. — هل يسمح لك بإجراء التجربة دون منع؟ — نعم، لأن

الشركة التي ذهبنا إليها تملك المنطقة وأجهزة القياس. — إذن، هي توفر المكان والأجهزة للاختبار فقط؟ — نعم، وهو الموقع الذي بدا في الفيديو كأنه في الصحراء.

أذكر أنني شاهدت الفيديو. أنصح المستمعين بزيارة موقع مشاعل، وسأضع رابطه على سايوير بود دوت كوم، لمشاهدة فيديوهات تجارب الصاروخ والدافعات. تفضلي، أكملي. — هذا مثال على اختبار أجريناه بعد الذهاب

إلى الجهة المالكة للموقع. لكن منذ البداية، وقبل كتابة أي شيء، تواصلنا مع هيئة الطيران الفيدرالية الأمريكية، FAA، لأنها الجهة التي تنظم عملنا. قد يختلف اسم الجهة في الدول العربية، لكن المقصود المؤسسة المدنية المسؤولة عن تصاريح الطيران.

أخبرناهم منذ البداية بما سنفعله وأين سنفعله، ونبقيهم على اطلاع دائم. أما التصريح الفعلي، فيأتي عند أول اختبار طيران، في صورة ما يُسمى «إعفاءً». سأعطيك مثالًا افتراضيًا، لا أرقامًا حقيقية: لنفترض أن صاروخنا قادر على الوصول إلى الفضاء؛

في المرحلة الأولى يطلبون تقليل الارتفاع، ليروا هل ينفذ الصاروخ ما صُمم له قبل السماح بالوصول إلى الفضاء. — وهل تنسقون معهم للتأكد من عدم وجود طائرات في المنطقة وقت الإطلاق؟ — بالطبع.

نطلب الإعفاء قبل نحو 90 أو 100 يوم، فيراجعون كل شيء. ثم نحدد موعد الإطلاق بدقة. وفي اليوم والوقت المخصصين للإقلاع والاستعداد له، يُمنع الطيران في تلك المنطقة.

لنعد إلى البداية: سجلتِ الشركة، فمن أين حصلتِ على المواد، وكيف بدأتِ التجارب على الصواريخ؟ — بدأنا بفكرة تخدم حاجة موجودة في السوق، وتواصلنا مع هيئة الطيران الفيدرالية، التي طلبت إبقاءها على اطلاع بما يحدث،

حتى تكون لديها خلفية عنا عندما نطلب إعفاء الإطلاق الأول، ولا نبدأ من الصفر. ثم وضعنا خطط التصميم والتنفيذ، وقررنا تطوير الصواريخ تدريجيًا. إذا زرت موقعنا أو أي مصدر لمعلومات «مشاعل إيروسبيس»، فستجد

صاروخًا يُسمى MSV، ثم MOV، ثم MLV. هذه الأسماء تعكس رؤية الشركة. نبدأ بصاروخ شبه مداري؛ يصل إلى الفضاء ثم يعود دون أن يدخل مدارًا حول الأرض. — هل يعود مثل صواريخ سبيس إكس، أم يسقط على الأرض؟

يصل إلى الفضاء ثم يسقط في الماء، فنستعيده ونغسله ونستخدمه مجددًا. حمولته صغيرة، وسوقه محدود جدًا، لكننا نستفيد منه لأن بعض الشركات تستخدمه لتوفير بيئة جاذبية صغرى،

تختبر فيها الحمولة أو المعدات في ظروف قليلة الجاذبية أو منعدمتها. مثلًا، تريد شركة اختبار القياس عن بعد أو معرفة أداء قمرها الصناعي في منطقة

تنعدم فيها الجاذبية. — هل يصعد الصاروخ ثم يسقط سقوطًا حرًا فيوفر هذه البيئة لما بداخله؟ — يصعد ثم يعود بمظلة إلى الماء ونستخدمه مجددًا. — أقصد فترة الجاذبية الصغرى للحمولة. — تتراوح بين 15 و20 دقيقة فقط.

— هل تتكون هذه البيئة أثناء السقوط؟ — تبدأ عندما يصل الصاروخ إلى أعلى ارتفاع، ثم يبدأ النزول. بعد العودة نعيد الحمولة إلى أصحابها. لكن هذه ليست السوق التي نستهدفها أساسًا؛

إنه أول مرحلة في مشروعنا. فالصاروخ نفسه، بعد إزالة الزعانف، يصبح معززًا للصاروخ الثاني MOV. — قبل أن تكملي، من موّل المشروع؟ — سؤال ممتاز. كان لدي مستثمر منذ البداية،

وعندما قررت الانتقال إلى صناعة الصواريخ ذهبت إليه. بناء الصواريخ ليس رخيصًا، وخصوصًا في البداية، لأننا ننطلق من الصفر ونحتاج إلى تطوير، وبالتالي إلى رأس مال كبير،

ووقت قبل أن نصل إلى مرحلة العمل وتحقيق الإيرادات. أعرف هذا المستثمر منذ زمن، وقال لي: «مشاعل، أنا معك 100% حتى النهاية، مهما كلف المشروع». — هل تستطيعين ذكر اسمه؟ — لا، لا أستطيع.

قال إنه معي 100% مهما بلغت التكلفة. أوضحت له أنها ستتجاوز مبلغًا معينًا، فقال: لا مشكلة. — وما المبلغ الذي ذكرتِه؟ — لم أكن أعرف الرقم الدقيق آنذاك، لكنني قلت: أكثر من 20 مليون دولار. فقال: «التمويل مسؤوليتي، ومسؤوليتك تحديد ما تريدين فعله والتكلفة الدقيقة».

عدت وأجريت الحسابات والتحليلات مع ريك، فوجدنا أن المشروع يحتاج إلى 30 مليون دولار على الأقل. رجعت إلى المستثمر وأخبرته أنه سيكلف أكثر من 30 مليونًا، أو بالأحرى 30 مليونًا على الأقل، فقال: ممتاز، أكملي.

أعطانا مبلغًا أوليًا وبدأنا. — هل تستطيعين ذكر المبلغ لمعرفة ما كان متبقيًا؟ — عندما علقت نشاط الشركة، كنا قد أنفقنا نحو 2.3 مليون دولار. بدأنا على أساس أن التمويل مضمون تمامًا ولا توجد مشكلة.

كان لدينا موقعان لشركة «مشاعل إيروسبيس»، في ميامي وأريزونا. لماذا أريزونا؟ لأن توفير منشأة مماثلة في ميامي كان سيكلف أكثر، ولأن كثيرًا من الشركات التي نتعامل معها موجود في أريزونا. لذلك أنشأنا مصنع الإنتاج هناك.

كانت لدينا التصاميم، وعرفنا الآلات التي نحتاجها، فاشتريناها وجهزنا المصنع، ثم اشترينا المواد المحددة في التصميم. هكذا بدأنا: عرفنا أولًا أن هناك سوقًا تحتاج إلى المنتج،

ثم توفر التمويل، فشرعنا في التنفيذ. — شاهدت بعض تجاربكم. دون الدخول في التفاصيل العلمية الدقيقة، ماذا كان يحدث داخل الصواريخ والدافعات التي صنعتِها؟

كنا نتحدث عن غرفة الاحتراق، وهي مهمة جدًا. احتراق المواد يولد ضغطًا ودرجات حرارة محددة نعرفها. في هندسة الطيران والفضاء، لنفترض أن الضغط الذي نتعامل معه 1500 [كلمة غير واضحة]،

أو لنبسط المثال ونفترض 1000 رطل لكل بوصة مربعة، PSI. عندما أعرف ضغط التشغيل، أصمم الغرفة لتحمل 1.2 من هذا الضغط، أي أعلى منه،

أو 1.5، لتتحمل ضغط التشغيل الأقل. كان التصميم يستخدم مادة مركبة؛ تبدأ كأنها نسيج، يُلف بطريقة معينة مع مادة لاصقة مثل الإيبوكسي. وهناك خصائص للمادة وطريقة انهيارها يجب اختبارها أولًا، لذلك نختبر

المادة نفسها لنعرف الضغوط التي تنكسر عندها. — تقصدين مادة غرفة الاحتراق؟ — نعم، المادة المركبة. واجهتنا معها 3 مشكلات. لن أدخل في أنواع المواد المركبة أو طرق لفها، لكن النوع الذي اخترناه واختبرناه أولًا

لم ينجح في الاختبار الهيدروستاتيكي. نملأ الأنبوب بالماء، ونضخه حتى نصل إلى الضغط الذي صُمم له. ظهور أي تسرب أو شق يعني فشل الاختبار. — هل ظهرت شقوق في المادة؟ — حدث ذلك 3 مرات.

في المرة الأولى اكتشفنا مشكلة وأصلحناها، وفي الثانية اكتشفنا مشكلة أخرى وأصلحناها، وفي الثالثة أدركنا أن نوع المادة المركبة لن يصلح إطلاقًا، وأننا بحاجة إلى نوع آخر. — ألم تكن هذه المعلومات متاحة لدى ناسا أو غيرها، بحيث

تصلون إلى ما تريدونه دون صنع المادة المركبة بأنفسكم؟ — نحن لا نصنعها؛ نطلب من شركة متخصصة تصنيع تصميم معين. لكن هذا النوع من التصميم يحتاج إلى تجربة. قبل اختياره طلبنا من الشركة أنواعًا محددة من المواد المركبة،

واختبرناها بالضغط في آلة داخل مصنعنا لنعرف مدى ملاءمتها. لكن المشكلة ظهرت في التصميم الكامل، الذي لا يتكون من المادة المركبة وحدها؛ فيه أيضًا حلقات حديدية ملتصقة بها،

ووقعت المشكلة بين الحلقات والمادة المركبة. — بعد 3 تجارب لم يعد ممكنًا استخدامها، فهل جربتم مادة أخرى؟ — كان الهدف تجهيز غرفة الاحتراق للاختبار الثابت،

لكن الوقت كان ضيقًا ولدينا موعد محدد. وعرفنا أن المستثمر لن يستطيع الاستمرار، فلم يكن لدي وقت لإعادة الإصلاح. بعد المحاولة الثالثة سألنا أنفسنا: ما هدف الاختبار الثابت؟

كان من المفترض أن تصبح هذه الغرفة المصنوعة من المادة المركبة جزءًا من الصاروخ الطائر بعد انتهاء الاختبارات. لكن هدف أول اختبار ثابت هو معرفة أداء الوقود الذي صنعناه وكيف يحترق، وليس التأكد من قدرة الهيكل على الطيران. أردنا اختبار

ما إذا كان الوقود يعمل كما صممناه، ثم نفكر في تجهيزات الطيران لاحقًا. لم يكن لدينا وقت أو مال للاستمرار دون إجراء الاختبار. بالنسبة لي: إما أن أنجزه أو أموت. — تقصدين أن تموت الشركة طبعًا؟

نعم، لكنني والشركة شيء واحد. — تعبير جميل عن حبك وشغفك. — قررنا صنع الغرفة من الحديد بسرعة داخل المصنع. صنعناها واختبرناها، ونجحت دون مشكلات. بعد ذلك وضعنا الوقود فيها،

وذهبنا مباشرة إلى الاختبار الثابت. — وهل نجح؟ — نعم، لكنه لم يخلُ من المشكلات. تأخر يومًا عن موعده بسبب مشكلة في صمام، واضطررنا إلى العودة لإحضار صمام محدد. وفي يوم الاختبار حاولنا الوصول إلى ضغط معين في

المؤكسد ولم نستطع. جاء ريك وسألني: ماذا نفعل؟ لم نصل إلى الضغط المطلوب. قلت إننا لن نغادر قبل إجراء الاختبار اليوم. حاولنا مرات، وأخيرًا وصلنا إلى ضغط مناسب وشغلنا الصاروخ، فعمل. كانت فرحة كبيرة جدًا،

ومشاعر مختلطة: فرحت لأننا وصلنا بعد معاناة، وحزنت لأنني أعرف أننا نجحنا هندسيًا، لكن ليس لدي مال للاستمرار. — لماذا توقف المستثمر عن الدعم؟ — لم يكن الأمر واضحًا تمامًا، لكن ما فهمته ممن حولي أن لديه مشكلة مالية شخصية،

وليس أنه لا يريد الاستمرار. أعرف أنه يلتزم بكلمته، لكن ظروفه منعته. — هل ذهبتِ إلى جهات أخرى لبحث الاستثمار في المشروع؟ — نعم، ذهبت إلى أكثر من 100 ألف نوع من المستثمرين...

لا، لا أريد المبالغة؛ أقصد أكثر من 100. كانت لدي قائمة تضم أكثر من 100 مستثمر من أنواع مختلفة: أصحاب ثروات، ومستثمرين ملائكيين، وصناديق رأس المال الجريء. تواصلت معهم جميعًا. يسألني البعض لماذا لم أذهب إلى بنك؛ البنوك تمول عادة شركات لديها دخل فعلي، ونحن لم نصل إلى الإيرادات بعد، لأننا ما زلنا في

مرحلة التصنيع. لكن لدي خطابات نوايا موقعة من شركات أقمار صناعية، وهي عملاؤنا المحتملون، تريد استخدام صواريخنا عندما تجهز. حتى إن بعضهم قال إنه مستعد للمشاركة في أول تجربة

للصاروخ. هناك جانبان جميلان: أولًا، أنهم متحمسون جدًا لهذه الخدمة، وثانيًا، أنهم يستطيعون إرسال القمر مجانًا في الرحلة التجريبية. مثلًا، إذا اختبرنا الصاروخ بقمر للشركة «س»، فإننا نحمله دون مقابل، لأنه لا يُسمح لي بتحصيل المال أثناء

مرحلة الاختبار. لكنهم قد يخسرون القمر إن فشلت التجربة، وبعض الأقمار قد يكلف 20 مليون دولار بحسب نوعه وشركته. لا أنسى حديثي مع رئيس إحدى الشركات عندما قال إنه مستعد للمشاركة. — مستعد لوضع قمر قيمته 20 مليون دولار؟

لا أعرف سعر قمره تحديدًا، لكن توجد أقمار بهذا الحجم تكلف 20 مليون دولار، وغالبًا تكون مؤمّنًا عليها. — لننتقل إليكِ أنت. تحدثنا عن الشركة، وأريد نبذة عن حياتك. أعرف أنك من السعودية، وأنك واجهت في طفولتك قرارًا صعبًا بين الذهاب إلى أمريكا والبقاء في

السعودية. هل تروين لنا القصة؟ — وُلدت في أمريكا لوالدين سعوديين. انفصل والداي بعد 40 يومًا من ولادتي. كان والدي موجودًا في أمريكا، ولذلك وُلدت هناك. وعادت أمي إلى السعودية عندما كان عمري 6 سنوات.

— كنت مع أمك في السعودية خلال تلك السنوات الـ6؟ — نعم، في عنيزة. هناك بدأ شغفي بالفضاء. كنا نذهب إلى النفود ليلًا، وكان الظلام شديدًا والنجوم كثيفة وجميلة، فانبهرْت. — هل كان والدك معك آنذاك؟ — لا، كانت أمي فقط. لم أرَ والدي طوال نحو 6 سنوات ونصف.

— هل غرست والدتك فيك حب النجوم، أم نظرتِ إلى السماء وحدك وأحببتِها؟ — كانوا يأخذوننا إلى النفود في عنيزة، فانبهرْت بالنجوم. كنت أسأل أمي وأهلي باستمرار: لماذا توجد النجوم؟ كيف تبقى في السماء؟ ولماذا يجري القمر وراءنا؟ كان لدي انجذاب إلى السماء لا أعرف سببه.

— هذا انجذاب جميل، وأتمنى أن ينتشر في مجتمعاتنا. من يتأملون السماء ويحاولون فهمها قليلون، وقد أنتج ذلك شخصًا مثلك يمثل قدوة للعالم العربي. — شكرًا لك. بعد 6 سنوات ونصف رأيت والدي أول مرة،

ثم أخذنا من أمي رغمًا عنا؛ لم يكن القرار بيدي. كان الأمر مؤلمًا جدًا، لأنني طوال حياتي لم أعرف إلا أمي. انتقلنا إلى أمريكا، وكان ذلك مرهقًا نفسيًا. كنا صغارًا، ولهذا يستغرب البعض جودة لغتي العربية، مع أن معظم حياتي بعد ذلك كان في أمريكا.

تُبنى أصول اللغة في الصغر، وإذا لم تُمارس قد تضيع. — صحيح، ويصعب اكتساب لغة جديدة بعد نحو 12 سنة. — كنا قد انتقلنا في سن صغيرة جدًا. وبعد فترة لاحظوا أننا لا نتكلم العربية،

لا أنا ولا أختي سارة. نصح من حول والدي بإعادتنا إلى السعودية حتى لا يفقد أبناؤه العربية، فأعادنا فترة. — كم بقيتِ في أمريكا بعد سنواتك الـ6 في السعودية؟ — عدة سنوات، لا أتذكر بدقة. ما أتذكره أننا

عدنا إلى السعودية، وأُعدتُ سنة دراسية إلى الوراء بسبب لغتي العربية، وكنت أصلًا قد دخلت المدرسة مبكرًا. بقيت هناك ربما 3 أو 4 سنوات. ثم جاءت الفترة المؤلمة التي قصدتها: في المرة الأولى نُقلت رغمًا عني، أما الثانية فقررت بنفسي العودة إلى أمريكا، وكان ذلك صعبًا وتضحية،

لشدة تعلقي بأمي منذ الصغر. كانت هي كل ما أعرفه في حياتي. لم أرد أن أؤلمها؛ أعرف ما عانته عندما أُخذ منها أبناؤها في المرة الأولى، وكنت معها أنا وأختي سارة. لم أرد أن أتسبب لها في ذلك الألم مجددًا، لكنني في الوقت نفسه

أردت تحقيق حلمي بالعمل في الفضاء. — هل كان هذا الحلم موجودًا منذ طفولتك؟ — منذ سن 6 سنوات، عندما كنت أنظر إلى السماء. قررت أن أفعل شيئًا يصل بي إلى الفضاء. تحدثت مع أمي بصعوبة؛ لم أرد أن أجرحها أو أتألم أنا أيضًا.

لكنها دعمتني كثيرًا، وقالت: هذه شدة وستمر، والأهم مستقبلك. عدت إلى أمريكا، وأكملت دراستي الثانوية ثم الجامعية. — ماذا درستِ في الجامعة؟ — هندسة الطيران والفضاء.

— في البكالوريوس؟ — نعم. لا أجد ترجمة عربية دقيقة دائمًا لمصطلح «إيروسبيس»، فأشرحه بأنه هندسة الصواريخ وكل ما يطير، سواء في الجو أو الفضاء، من طائرات ومركبات فضائية. — وفي أي جامعة؟ — فلوريدا تك.

— لم يكن دعم ناسا قد بدأ آنذاك؟ أذكر أنه كان في الماجستير. — صحيح. في البكالوريوس درست تخصصين: هندسة الطيران والفضاء والرياضيات التطبيقية. غطت منح من فلوريدا ومن الجامعة نفسها 75% من التكلفة،

واقترضت الـ25% المتبقية. ثم انتقلت مباشرة إلى الماجستير. الجميل في القرض أن السداد لا يبدأ ما دمت تدرسين، بل عند بدء العمل. أما الماجستير فلم أدفع فيه شيئًا؛ دفعت ناسا الرسوم كاملة، ومنحتني أيضًا

مخصصًا شبيهًا بالراتب لدعم بحثي. كان عنوان الرسالة بالإنجليزية: «تحليل مفاعل حلقي ذي أخاديد للدفع النووي الحراري». — والآن نريد شرحًا بالعربية. — يتعلق بصاروخ نووي لإرسال البشر إلى المريخ، والهدف

تصميم هذا الصاروخ. — توقفت الشركة بسبب انقطاع التمويل، ولم تحصلي على استجابة مناسبة رغم التواصل مع أكثر من 100 مستثمر. ماذا تفعلين الآن، وما وضع الشركة؟ — علقت نشاطها. — ماذا يعني ذلك؟

يعني أنها لا تعمل حاليًا، ولم يعد لدي موظفون؛ غادر الجميع. — كم كان عددهم؟ — كنا بين 7 و10 أشخاص، وأنا ضمنهم. أقول بين 7 و10 لأن فنيين اثنين كانا يأتيان عند الحاجة. — هل هذا للفرعين، في فلوريدا و

أريزونا؟ — نعم، المجموع كله. — إذن، لا يجري أي نشاط الآن؟ — بالضبط. — وهل تواصلين البحث عن مستثمرين؟ — لا أمانع التواصل مع مستثمرين جدد، لكنني لاحظت أن من قابلتهم

إما لا يعرفون قطاع الطيران والفضاء فيخافون منه، أو أنه ليس ضمن محفظتهم الاستثمارية أصلًا. ومن يستثمرون فيه وضعوا أموالهم مثلًا في سبيس إكس، ولا يريدون تمويل شركتين تصنعان الصواريخ، لأن ذلك يضغط على رأس المال. — هل

تعملين الآن في شركة صواريخ، أم انتهى هذا الجانب؟ — الصواريخ أهم شيء بالنسبة لي، لكن لا أستطيع الحديث عن عملي الحالي. — هل طلبتِ دعمًا من دولة عربية، أو من السعودية على الأقل؟ — حاولت كثيرًا حتى بُحّ صوتي. — وماذا حدث؟

بصراحة لم أجد استجابة، أو ربما لم أقابل الأشخاص المناسبين؛ لا أعرفهم بالضرورة. — هل تحدثتِ إلى مستثمرين كبار في المملكة؟ — نعم، وبعضهم معروف، لكن لم يحدث شيء. لاحظت أيضًا أن الدول العربية،

والسعودية مثلًا، تركز في هذا القطاع على الطيران الجوي أكثر من الصواريخ، على حد معرفتي. ربما يفسر ذلك بعض التحفظ، لا أدري. — لكن دبي لديها مشروع للذهاب إلى المريخ،

فهل حاولتِ التواصل معهم؟ — تواصلت مع وكالة الإمارات للفضاء عدة مرات. ربما لم أعرف الأشخاص المناسبين، كما قلت، لكنني حاولت ولم تصلني استجابة. وما فهمته من الموقع أنهم يركزون غالبًا على المواطنين الإماراتيين،

والله أعلم؛ لا أستطيع أن أقول إنهم رفضوني صراحة، فلم يرد أحد أصلًا. — خبرتك مهمة: بحث ماجستير ممول من ناسا، وتأسيس شركة صواريخ والعمل عليها، وخبرة في ريثيون. يفترض أن تكوني في مقدمة المرشحين

في أي دولة تريد الوصول إلى الفضاء؛ فكم شخصًا في المنطقة يملك هذه الخبرة؟ — أتمنى ذلك، فالهدف واحد: الوصول إلى الفضاء. وما لاحظته في وكالة الإمارات للفضاء أن هدفها صناعة المركبة التي تذهب إلى المريخ، لا الصاروخ الذي يحملها إليه.

لكنها ستحتاج إلى صاروخ في النهاية، ولذلك أسأل: أي صاروخ ستستخدمون؟ إذا كان صاروخًا روسيًا مثلًا، فلماذا لا يكون ضمن البرنامج الفضائي هدف لتطوير صواريخكم الخاصة، بحيث تصنعون كل شيء باستقلالية؟

كم سأدفع لإرسال مركبتي مع جهة أخرى؟ يمكن قبول ذلك في البداية، لكن دول الخليج لديها الموارد. لماذا لا تستثمر في امتلاك القدرة على الوصول إلى الفضاء؟ — هذا سؤال أوجهه لكل مستمع في العالم العربي، وخصوصًا المسؤولين

في هذا المجال. إذا كان لدبي مشروع وطموح كهذا، فمن المفترض أن تكون لديها مؤسسة للصواريخ أيضًا، لا للمركبات الفضائية فقط. سؤالك في محله، ونأمل أن يصل إليهم. — أتمنى ذلك، وأن تكون أسعار الصواريخ معقولة ومنافسة، مثل أسعار سبيس إكس،

التي تقدم حاليًا أقل الأسعار. — كم تبلغ تكلفة إيصال الصاروخ أو الحمولة إلى محطة الفضاء الدولية؟ — ما رأيته، ولا تعتمد الرقم باعتباره مؤكدًا مني، نحو 80 مليونًا. وهو قليل نسبيًا. للمقارنة، صواريخ دلتا أو أطلس التابعة لـ«يو إل إيه»،

التي تحمل الأقمار إلى مدار الأرض، كانت تكلف أكثر من 300 مليون دولار. — أعرف أن الصواريخ الروسية اشتهرت بنقل الحمولات، واستخدمتها ناسا طويلًا، وتريد تقليل اعتمادها عليها من خلال سبيس إكس.

— للصواريخ الروسية دوران: نقل الحمولة، ونقل البشر إلى محطة الفضاء الدولية. بعد إلغاء برنامج المكوك الفضائي، لم تعد لدى أمريكا وسيلة لإرسال البشر إلا عبر الروس، ولذلك تحاول شركات أمريكية كثيرة تطوير ذلك الآن. — مهندسة مشاعل، سعدت جدًا بهذه المقابلة.

أنت قدوة للفتيات والرجال معًا. كنت سعيدًا بلقاء امرأة تمتلك هذا الطموح الهائل؛ لا تتطلع إليك النساء وحدهن، بل الرجال أيضًا، فأنت قدوة

لهم ولي شخصيًا، وأنا معجب بشخصيتك. لا أحب عادة طرح هذا السؤال، لكنني أريد سماع نصيحتك للشابات والشباب أصحاب الطموحات المشابهة: ماذا يفعلون؟ — شكرًا على السؤال. عندما بدأت شركة الصواريخ، قال الناس إنني مجنونة. ربما لدي شيء من الجنون، لكنني أستطيع على الأقل القول إنني حاولت.

ربما فشلت حاليًا، لكنني حاولت وفشلت، بدل ألا أبدأ أو أفعل شيئًا. وفي تجربتي كان التعثر ماليًا، لا علميًا؛ فقد نجحنا علميًا. أرى الفشل بذرة النجاح، لأننا نتعلم منه

ما ينبغي فعله وما يجب تغييره للوصول إلى النجاح. — شكرًا لك، مشاعل الشميمري، الحاصلة على الماجستير في صناعة الصواريخ والمركبات الفضائية، والتي أجرت بحثًا لناسا عن صاروخ نووي لإرسال البشر إلى المريخ، وعملت في ريثيون ميسل سيستمز على مشروعات 22 صاروخًا، وأسست شركة «مشاعل إيروسبيس». — شكرًا لك.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.