نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.

9 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في سايوير بودكاست، الذي يتناول العلم والتكنولوجيا. أقابل اليوم طلابًا باحثين للحصول على الدكتوراه في جامعة ساوثهامبتون، الجامعة التي أدرس فيها في بريطانيا. ربما من الأمور التي لا تعرفونها،

فالكثير من الأمور التي تتعاملون معها يومياً اخترعها طلاب الدكتوراه. فكثير من البحوث التي يقوم بها الطلاب تؤدي في النهاية إلى نتائج تريحكم في حياتكم العملية. عادةً ما تكون هذه الأشياء نتاج دراسات طويلة ومتعبة، وتعتمد غالباً على قواعد رياضية معقدة، خاصة في المجالات الهندسية وفي مجال الحاسوب.

نستمع اليوم إلى مقابلات مع بعض الطلاب العرب من جامعة ساوثهامبتون في تخصصات الكهرباء والكمبيوتر. نتعرف إلى أحدث الأبحاث في تمييز الشخص بصوته أو أذنه أو مشيته، والكشف عن المخترقين، والطاقة البديلة، وتحليل قابلية استخدام المواقع.

بسّط هؤلاء الطلاب باحثو الدكتوراه هذه الأبحاث وسهّلوها حتى يمكننا فهمها. لكن في الحقيقة، تعتمد هذه الأبحاث على رياضيات وقواعد معقدة. أقول لكم إن هذا العمل متعب حتى للأذكياء. وأحياناً أرى زملائي في نقاشات...

...جادة أثناء تبادل الأقلام للكتابة على السبورة، أو أثناء مناقشة ورقة بحثية يحاولون فك الرموز الموجودة فيها وفهم طلاسمها. فعلاً، بعض الأوراق البحثية معقدة ومتعبة، وكثير منها صعب الفهم بشكل كبير.

حتى لو كان الشخص غير متخصص في الموضوع، فمثلاً شخصان يعملان على موضوعين مختلفين، مثل أن أعمل أنا على موضوع وشخص آخر يعمل على موضوع آخر، ستجد صعوبة في أن يفهم أحدهما الآخر عند مناقشة هذا الموضوع. لكن لماذا كل هذا؟ كل هذا للوصول إلى فكرة جديدة لم يفكر فيها أحد من قبل.

عموماً، خفف زملائي من اللهجة الأكاديمية المعقدة حتى يوصلوا لكم المعلومات بأبسط الألفاظ. لكن بعض الطلاب واجهوا صعوبات في تبسيط اللغة، لذلك ستلاحظون بعض التردد. ومع ذلك، حاولوا قدر الإمكان لتبسيط الرياضيات الموجودة في أبحاثهم، أو حتى إزالة الرياضيات وإيصال الفكرة العامة للعمل الذي يقومون عليه.

ستكون المقابلات مع شاب من الكويت، واثنين من العراق، ومن الإمارات، ومصر، ولبنان. لنبدأ بالاستماع إلى المقابلات. نود أن نرحب بطارق حسن من محافظة بغداد في العراق. نود أن نأخذ فكرة عن البحث الذي يعمل عليه في قسم الإلكترونيات والحاسوب. أهلاً وسهلاً. أهلاً وسهلاً أخي محمد. سأقدم لك نظرة مختصرة أو مبسطة جداً عن البحث. أنا بالطبع أعمل على الصوت.

كإشارة للتعرف إلى الشخص، وهذا جزء من القياسات الحيوية، البيومتريكس. ما المقصود بها؟ تمييز الأشخاص من خلال ما يمتلكونه، مثل بطاقة أو بصمة إبهام أو بصمة أذن، أو من خلال السلوك. وهذا تخصص جديد نسبيًا يعتمد على المشية، Gait،

أو على الصوت، إشارة الصوت التي تكون بالطبع أصعب قليلاً من الأشياء التي يمتلكها الإنسان، لأن ما يمتلكه لا يتغير بسهولة، أما السلوك فيمكن أن يتغير بسهولة أو يتأثر بأي شيء. سأبسط لك الفكرة الآن، بالنسبة لي، العمل يعتمد على الصوت.

أو معرفة الشخص المتكلم. هنا تدخل عوامل كثيرة؛ أنت تحاول التعرف على الشخص، وليس مجرد أخذ الصوت وتحويله إلى كتابة. أريد أن أبسط لك الفكرة بالضبط: عملي يعتمد على أخذ الإشارة الصوتية من الشخص، والتي تحمل بالطبع الكثير من المعلومات.

تحمل هوية الشخص نفسه؛ نستطيع أحيانًا تمييزه بمجرد سماعه من دون النظر إليه. وتحمل اللغة والكلام ومعناه، وحالته النفسية، من غضب أو فرح، وحالته الصحية أيضًا؛ فقد نعرف إن كان سليمًا أو،

مريضًا بعض الشيء. هذه تفاصيل كثيرة في الإشارة، والتمييز بينها عملية معقدة وصعبة جدًا. ما نسعى إليه هو اختيار الخصائص أو الرمز الذي يميز محمدًا عن أحمد. وما هدف معرفة الشخص من صوته؟ أين تُستخدم هذه التكنولوجيا؟ يمكن أن تقول مثلًا،

يمكنك القول مثلاً: تخزين معلومات في مكان معين، ولا يستطيع الدخول إلى هذه المعلومات أو استخدامها إلا الشخص المعين. أحياناً يدخل الشخص إلى غرفة معينة، بدلاً من التعرف عليه من خلال البصمة، يتم التعرف عليه من خلال صوته. افترضنا مثلاً أن هذا الشخص فقد يده أو أصيب بعجز في يده، فلن نتمكن من الاعتماد على بصمة الإبهام.

أو قد تقول: لماذا كل هذا العناء ومشكلات الصوت، ما دمت أستطيع الاعتماد على بطاقة؟ لكن البطاقة معرضة للسرقة، وقد يستخدمها شخص آخر فتفقد كل شيء. ربما لديك حساب بنكي ترتبط به حياتك كلها، وقد يُسرق الرقم السري أو البطاقة.

لذلك أفضل طريقة هي الصوت. حتى بصمة الإبهام مكلفة، لأنها تحتاج إلى ماسح لفحصها، وقد ثبت علميًا أن من كل 100000 شخص هناك شخصان تتشابه بصمتاهما، وربما تتطابق أو لا تتطابق. والصوت أقل؟ أقل بكثير. سؤال سريع... [نهاية السؤال غير واضحة في التفريغ].

لا يقتصر الأمر على شيء معين؛ أنت تريد أن تدخل إلى بيتك وأن تتحكم به عن طريق الصوت. افترض، لا سمح الله، أن شخصاً أعمى يدخل البيت ولا يستطيع تشغيل الأجهزة أو التحكم فيها، فيريد أن يتحكم عن طريق الصوت بجميع الأجهزة في المنزل. فهذه عملية تتطلب نظاماً يستقبل الصوت ويحلله.

ويعرف أولًا أنك أنت المتكلم وصاحب الأوامر، فيستجيب لك. وهناك أشخاص لديهم شلل شبه تام، لا يستطيعون تحريك أيديهم لكنهم يستطيعون الكلام، فلا يملكون إلا أصواتهم لإصدار الأوامر للكمبيوتر أو غيره. نريد أن نفهم ما نستطيع استخراجه من الصوت، وأن نعزل هوية الإنسان،

عن الكلام والحالة النفسية وغيرهما. إذا أصيب الشخص بالزكام أو السعال أو ألم في الحلق، فماذا يحدث؟ هذه مشكلة تضيف ما نسميه ضوضاء إلى الصوت. نعمل على برامج إزالة التشويش، Denoising، لأن التأثير على الصوت، حتى لو أصيب الشخص،

...حالة نفسية أو مرض، فهذا بالطبع سيؤثر على الصوت، لكنه يؤثر على الصوت بطريقة لا تؤثر على هوية الشخص نفسه. إنه يؤثر على الصوت بدرجة معينة، لكننا نستطيع تجنب ذلك عبر إزالة التشويش. لأنك عندما تتحدث عبر الهاتف، إذا كان الخط سيئاً أو كانت هناك ضوضاء، ستواجه مشكلة في الصوت. نفس الشيء ينطبق على هذه الحالة. كيف يمكننا...

تقليلها إلى أدنى مستوى حتى لا تتأثر النتيجة النهائية، أي التعرف إلى الشخص المتكلم. طارق، شكرًا جزيلًا، وأهلًا وسهلًا بك، وشغلناك عن بحثك. لا، أهلًا بك في أي وقت.

نرحب بجمال السميط من قسم الكهرباء في كلية الدراسات التكنولوجية، وهو يجري بحثه في جامعة ساوثهامبتون. هل تخبرنا عن بحثك؟ أهلًا بك. أهلًا، مهندس ودكتور إن شاء الله، محمد قاسم. أولًا، أنا معجب جدًا ببودكاستك، وأشكرك على استضافتي لشرح رسالة الدكتوراه التي أعمل عليها.

رسالتي عبارة عن خدمة للكويت في توفير الطاقة الكهربائية. بالطبع، هناك عدة طرق للتوفير. حاولت توفير التكلفة، تكلفة إنتاج الكهرباء. فهناك جانب كهربائي، وهناك جانب إداري أو تحسين للإنتاج أو تحسين أداء المولدات الكهربائية.

لتقليل الأعباء المالية. استخدمت طريقة تسمّى البحث النموذجي، أو Pattern Search، لحل مشكلة الإرسال الاقتصادي للمولدات الكهربائية [المصطلح العربي غير واضح تمامًا في التفريغ]. باختصار، إذا كان لديك مثلًا 5 مولدات، يولد كل منها طاقة كهربائية نتيجة،

حرق بعض الوقود لتوليد طاقة كهربائية لا يعني الخوض في التفاصيل، ولكن هناك علاقة بين حرق الوقود وإنتاج الكهرباء. خلال متابعتي لإنتاج الكهرباء في الكويت خلال سنة من سنوات 2007-2008، حاولت أو تمكنت من الوصول إلى وجود نمط معين للمحركات أو المولدات الكهربائية في محطة الدوحة الغربية، التي كانت هي...

وجدت نموذجًا معينًا وبنيت عليه علاقة لكل مولد. وبعد إيجاد العلاقة، طبقت عليها البحث النموذجي بوصفه الأداة، وقوانين رياضية لإيجاد علاقة محسوسة أو ملموسة. كانت لدي أرقام الوقود،

والإنتاج لكل ساعة من اليوم والسنة محل الدراسة. وضعت الأرقام في علاقة وخرجت بمعادلة، ثم طبقتها على باقي الأشهر ووجدتها قابلة للتطبيق. طبقت عليها الإرسال الاقتصادي، Economic Dispatch [العبارة الأصلية مشوشة في التفريغ]، وفي النهاية وجدت،

أن إعطاء كل مولد أرقامًا معينة يؤدي إلى تكلفة أقل من التي كانت محسوبة أو موجودة في الميزانية. دعني أفهم: إذا طبقت النموذج الذي تعمل عليه،

على المولدات الموجودة في الكويت، فهل يمكن خفض التكلفة؟ مولدات محطة الدوحة الغربية؛ دراستي كانت عليها. نظريًا، إذا طُبقت هذه الأرقام، فمن المفترض بحسب نتيجتي أن نوفر نحو 30% من الوقود المحروق.

المقصود تكلفة الوقود، كما قلنا في البداية: وقود وإنتاج. والتوفير نحو 30%؛ فليس كل مولد يعطيني النسبة نفسها، قد يعطيني واحد 30 وآخر 25 أو 22، لكن المتوسط نحو 30% في إنتاج الطاقة الكهربائية من الوقود.

تعمل الآن على شيء أكثر تشويقًا من المولدات، وهو الطاقة البديلة. أعطنا فكرة عنه. اقترحت إضافة هذا الجانب، بما أن الكويت في منطقة،

لا تغيب عنها الشمس طوال العام تقريبًا، عدا بعض أيام الغبار أو الغيوم والمطر. والليل أيضًا! نعم، وفي الليل نستخدم الطاقة المخزنة في البطاريات، فالكلام عن النهار. ليس مثل هنا في لندن أو بريطانيا، حيث الغيوم نصف السنة تقريبًا. فقلت إن أول،

مصدر هو الشمس، ثم يمكن إضافة طاقة الرياح، Wind Power، للمساعدة في الإنتاج. إذا ولّدت هاتان الطاقتان الكهرباء نقلل الوقود المحروق في محطاتنا، وبالتالي نقلل،

التكلفة، فهذا هدف العمل كله. وهل يمكن تطبيق طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية فعليًا في الكويت؟ بالنسبة للشمس، يمكن ذلك جدًا. وهناك عائق واحد، أو بالأحرى عائقان: تحتاج أولًا إلى مساحات فارغة وكبيرة نسبيًا.

توجد مساحات في الكويت، لكن هناك انفجار سكاني، وكثير من المناطق، أو نحو 90% منها، لشركات النفط ولا يمكنك دخولها. لن ندخل في تفاصيل الأرقام، لكن لإنتاج نسبة معتبرة، مثل 5% بحسب دراستي، تحتاج إلى 60 كيلومترًا مربعًا، أي نحو 6 في10، مع الأجهزة وما يلزم، بحسب المتاح للبيع.

هذا للطاقة الشمسية. أما الرياح، فقد كنت متحمسًا جدًا وقلت إن لدينا هواء، لكن وجدت من بيانات فترة طويلة أن متوسط سرعتها في الكويت لا يصل حتى الحد الأدنى للتشغيل، وهو 5 أمتار في الثانية [النفي غير واضح في الخام، تؤيده الجملة التالية].

إذن لا تكفي لتشغيل التوربين؟ التوربين يعطي رقمًا معينًا، لكن ليس معنى بلوغ الرياح الحد الأدنى أنها تعطي ذلك الرقم. هناك سرعة محددة عالية، لا تقل عن 3 أضعاف هذا الحد، تعطي القدرة القصوى،

أما بالنسبة للهواء، إذا كان لديك الحد الأدنى فقط، فهذا يعني أنك تعمل دائماً بأقل قوة. ماذا عن الغبار وتأثيره على الآلات؟ هذا يتعلق بالعائق الثاني الذي ذكرته، وهو الغبار. قد تكون مشكلة الغبار في التوربينات أكبر من كونها مشكلة أو عائقاً في الألواح الشمسية، لأنك إذا كان لديك نظام صيانة معين، يمكنك...

تلافي مشكلة الغبار على السطح بمسحه وتنظيفه. لكن يبقى حجب الغبار ضوء الشمس، وهو ما يقلل فعالية الخلية؛ كلما ضعفت الأشعة الساقطة عليها قلّ إنتاج الطاقة. لذلك الغبار عامل أساسي. وإذا نظرت إلى بقية أيام السنة،

فيمكن استخدام الطاقة الشمسية. وحسب علمي تعاقدت وزارة الكهرباء مع شركة يابانية، وستُستخدم الخلايا الشمسية خلال [مدة غير واضحة في التفريغ]. لا أعرف أين سيضعونها، لكن المخططات أن تكون بجوار محطة الدوحة، لتدخل في نظامها وتقلل تكلفة إنتاج الكهرباء، ويسهل الأمر.

جمال السميط، شكرًا جزيلًا على المقابلة. أهلًا وسهلًا بك، بسام فران، نتقابل مرة أخرى، وهذه المرة باختصار. حدثني عن بحثك العلمي. أعمل في موضوع أحبه كثيرًا ومثير جدًا بالنسبة لي: الذكاء الاصطناعي، AI أو Artificial Intelligence.

تحديداً، نحاول استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن المخترقين الذين يحاولون الدخول إلى الحواسيب أو الشبكات. ربما تفكر أن هذا الموضوع ليس جديداً جداً. لكن الجديد هنا هو أن الشبكات والإنترنت اليوم أصبحت أسرع بكثير. كما أن كمية البيانات والمعلومات التي تدخل إلى الشبكات تزداد يوماً بعد يوم. هذا صحيح، لأن كلما زادت سرعة الشبكة، زادت كمية البيانات التي تمر عبر الحواسيب يومياً.

لذلك نحاول استخدام الذكاء الاصطناعي وابتكار خوارزميات جديدة لحل هذه المشكلة، لمعالجة البيانات بسرعة والاستفادة منها واستخراج المعلومات منها بشكل سريع جداً. وهناك مشكلة أخرى بالتأكيد في مجال اكتشاف التهديدات أو كشف المخترقين، وهي أن المخترقين يحاولون دائماً ابتكار طرق جديدة، تماماً كما نحاول نحن ابتكار طرق جديدة لإيقافهم. صحيح، فهم يبتكرون طرقاً جديدة.

لتجاوز دفاعات الشبكات أو الحواسيب. بالطبع، أنت تعمل مع مجموعات بيانات كبيرة (Large Data Sets)، وهذه البيانات تتكون من محاولات اختراق متعددة تدخل إلى الجهاز وتريد اكتشافها من خلال البحث. صحيح. نحن نملك الكثير من المعلومات؛ فإذا نظرت مثلاً إلى بيانات قادمة من حاسوب أو عبر الشبكة، فلن تفهم منها شيئاً لأنها تتكون من أرقام وكلمات، ولن يكون من السهل استخراج أي شيء مفيد منها.

ولهذا السبب نستخدم الذكاء الاصطناعي، لأنه يعمل تلقائياً؛ فعند تشغيل البرنامج على البيانات، يستخرج القواعد (Rules) أو ينتج قواعد مثلاً. ومشكلة أخرى، كما ذكرت لك، هي أن المخترقين يحاولون بالطبع تغيير الطرق التي يستغلون بها الثغرات، ويحاولون الخروج بطرق جديدة ويبتكرون، فهم إبداعيون جداً. وهل أنت من ابتكر طريقة جديدة لاكتشاف المخترقين؟

بالتأكيد. نحن، ماذا نفعل؟ إنه إذا أخذت بيانات اليوم، صحيح؟ وشغلت خوارزمية الذكاء الاصطناعي عليها، فغداً سيكون لدى المخترقين طريقة جديدة. أنت تستخرج قواعد، مثلاً إذا أدخل شخص معلومات معينة، فهذا يشير إلى طريقة اختراق، صحيح؟ لكن بعد أسبوع أو شهر أو سنة، قد تتوقف هذه الحالة (Case)، لأنهم غيّروا طريقتهم لأنهم اكتشفوا أننا نكشفهم، صحيح؟ نحن نحاول أيضاً ابتكار طرق لكيفية تغيير...

وتوزيع البيانات (Distribution) كما نسميها. حسناً، سؤال آخر: هل يمكن تطبيق منهجيتك والطرق التي تستخدمها لمعرفة المخترقين في مجالات أخرى؟ بالتأكيد. نحن نعمل بالفعل على موضوع جديد وهو واجهات الدماغ والحاسوب (Brain-Computer Interfaces)، أي توصيل الحاسوب بالدماغ. الفكرة هي أن شخصاً ما قد يصاب بمرض أو شلل معين، مثلاً يفقد القدرة على تحريك يده.

مثلاً، إذا أصيب بسكتة دماغية (Stroke)، نحاول نحن تركيب أقطاب كهربائية (Electrodes) ومعدات توصيل على الدماغ، لأن الدماغ يصدر إشارات كهربائية. ما نعمل عليه هو تجربة نجلس فيها أشخاصاً أمام حاسوب، ونركب لهم وصلات على أدمغتهم، ثم نطلب منهم تحريك يدك اليمنى أو تحريك يدك اليسرى، ثم نحاول نحن اكتشاف ما هي الإشارات الكهربائية الصادرة من الدماغ.

التي تجعل اليد تتحرك. نراقب ذلك ونستخدم الذكاء الاصطناعي. إذا حدث لشخص شيء في المستقبل، نستطيع معرفة أن هذه الإشارة تحرك اليد اليمنى أو اليسرى أو الرجل اليمنى أو اليسرى. هذا موضوع مهم جدًا أيضًا.

هذه نبذة سريعة. في ذلك اليوم كان لديكم لقاء مع شخص بعيد باستخدام سكايب، هل تخبرنا سريعًا بما فعلتم؟ هناك بروفيسور من هونغ كونغ عرّفني أصلًا بموضوع واجهات الدماغ والكمبيوتر. هو لا يعمل في الذكاء الاصطناعي، بل يُجلس المشاركين ويركب عليهم الوصلات ويستخرج المعلومات.

لكن عمله توقف عند استخراج المعلومات، ولم يكن يعرف ماذا يفعل بها. صادف أن تعرّف إلى مشرفي في مؤتمر وتحدثا، فقال له مشرفي: لدي طلاب يعملون في هذا المجال، أعطنا البيانات ونستخرج لك شيئًا مفيدًا. وظهرت الآن مسابقة جديدة، كنا نتحدث عنها ذلك اليوم، أعطونا فيها إشارات دماغية يريدون استخراج معلومات منها.

أجرينا بشأن المسابقة لقاءً عبر سكايب؛ كنا في ساوثهامبتون بإنجلترا وهو في هونغ كونغ، وناقشنا إمكان المشاركة. هل قدّم محاضرة؟ كانت أشبه بمحاضرة. وكان هناك طالب، فقال له البروفيسور أن يجلس قليلًا لنرى إن كنا نستطيع العمل على المسابقة. أعطانا ملخصًا للبيانات والمشكلات المتوقعة وكيف يمكن حلها.

كان يرانا عبر سكايب، ونسقنا ما سنفعله. سيقوم هو بالمعالجة المسبقة: يأخذ الإشارة ويعيدها لنا بشكل يمكن فهمه. والباقي علينا؛ نطبق الذكاء الاصطناعي وندخل المسابقة، وسنفوز 100%! رائع، إن شاء الله، مبارك.

إن شاء الله تفوزون بالمسابقة. شكرًا بسام فران على المقابلة الثانية. نرحب الآن بمينا إبراهيم من القاهرة في مصر، ليتحدث عن بحث الدكتوراه الذي يعمل عليه في جامعة ساوثهامبتون. تفضل، وأهلًا بك. أهلًا بك. بالنسبة لعملي،

جئت من مصر إلى ساوثهامبتون لدراسة الدكتوراه. أعمل في مصر مدرسًا مساعدًا بالجامعة، وكانت رسالة الماجستير عن التعرف إلى الإنسان من بصمة يده. تابعت هنا المجال نفسه، لكن عبر موضوع جديد نسبيًا، ظهر خلال السنوات الـ10 الأخيرة: التعرف إلى الإنسان من بصمة أذنه.

يتساءل الناس: هل تختلف الأذن من شخص إلى آخر؟ وماذا عن الإخوة والتوائم؟ وهل نستطيع تمييز الأشخاص من بصمة الأذن وحدها؟ المجال ما زال جديدًا، لكن أُجريت فيه أبحاث. عفوًا، هل بصمة الأذن،

تختلف بين الأشخاص كما تختلف بصمة اليد؟ نعم. أجرى أحد الباحثين دراسة على أكثر من 10000 شخص، وفحص اختلاف آذانهم أو تشابهها، ووجد أنها مختلفة واستطاع تمييز كل شخص. وفحصوا التوائم أيضًا ووجدوا،

تشابهًا في أذني التوأم، لكنهما ليستا متطابقتين، بل تختلفان قليلًا. نستطيع إذن القول من الأبحاث إن تمييز الشخص من بصمة أذنه ممكن. ولها مزايا على بصمة اليد، التي تحتاج إلى تلامس اليد بالجهاز.

لالتقاط بصمتها؛ مثل جهاز عند دخول مبنى تضع يدك عليه. أما الأذن فيمكن أن تصورها الكاميرا عن بعد، من دون أن أطلب من الشخص وضع يده في مكان أو الوقوف بطريقة معينة. سواء كان يمشي أو يقف، تصوره الكاميرا فأستطيع،

التعرف إليه من أذنه. أتذكر طالبًا عندنا، ربما اسمه ريتشارد، صوّر آذاننا في القسم وآذان أشخاص من خارجه لبناء قاعدة بيانات. هل عملت عليها؟ توجد قواعد بيانات من أكثر من جامعة، ومنها قاعدة أُنشئت هنا في الكلية،

وتمتاز بأن الشخص قد يتحرك حين تلتقط الكاميرا الصورة، فلا يكون في موضع ثابت فيها، في البداية أو الوسط. وقد يحرك رأسه قليلًا. هذا يجعل البحث أصعب وأقرب إلى الواقع الطبيعي؛ مثلًا قد يوجد بعض الشعر على أذنه،

وهذه من المشكلات التي تواجه البحث. قد يخفض الشخص رأسه أو يرتدي قبعة تغطي أذنه، فتصعب العملية. إذا غُطيت الأذن بالكامل، فهذه مشكلة كبيرة، ونستبعد هؤلاء الأشخاص من قاعدة البيانات لأن الأذن غير ظاهرة ولا نستطيع التعرف إليهم أصلًا.

أما في الحالة الطبيعية، إذا غطى بعض الشعر جزءًا منها، فليس ذلك مشكلة؛ نستطيع التعرف من الجزء المتبقي الظاهر. ومن مزايا الأذن، من ناحية التخزين، أنني لا أحتاج إلى دقة عالية في قاعدة البيانات. أصور الأذن وهي جزء صغير، بخلاف تصوير الوجه كاملًا.

إذا قارنت التعرف من الأذن بالتعرف من الوجه، فصورة الأذن صغيرة في قاعدة البيانات. وأيضًا قد يضحك الشخص أو يبكي فيغير تعابير وجهه، ويتأثر بذلك التعرف إليه تلقائيًا.

أين تستخدم هذه التقنية؟ من التطبيقات التي يمكن أن تصبح مشهورة سحب المال من ماكينة الصراف الآلي، ATM. أقف للسحب، وتلتقط كاميرا جانبية صورة أذني، فتضيف إلى الرقم الذي أدخله تحققًا أكبر من أنني صاحب البطاقة.

لم أستخدمها في هذه الحالة، لكن هناك التعرف ببصمة العين. وهو مجال بحثي مشهور في بعض المطارات، ويوجد هنا في مطار هيثرو التعرف إلى الإنسان من بصمة عينه.

ويُضاف ذلك إلى بعض جوازات السفر ضمن القياسات الحيوية. أما التعرف ببصمة الأذن، فقد تكون له تطبيقات أخرى مستقبلًا، لكن هذا من أشهر الأمثلة التي نتخيلها. ومن الأمور التي قد لا ينتبه إليها الشخص أذنه،

فربما لا ينتبه إن كانت مغطاة أم لا. إذا صُورت يمكن التعرف إليه، حتى لو حاول التنكر. أتذكر شيئًا غريبًا شاهدته قديمًا على التلفزيون عن جريمة: ترك الجاني أثر أذنه على نافذة البيت وهو يستمع إلى من بداخله،

واستخرجوا طبعة من أذنه واستفادوا منها في التحقيق في الجريمة قبل القبض عليه، واستخدموها أيضاً في المحكمة. إذن، البحث الذي تقوم به له تطبيقات عملية بالفعل، بما في ذلك في مجال الجريمة. هناك كتاب نُشر عام 1891، وهو كتاب قديم.

عن التعرف إلى الأشخاص في الجرائم من الأذن. وكانوا يطبقون ذلك في المحكمة ويفحصون بصمة الأذن من دون استخدام الكمبيوتر، وينظرون إلى التفاصيل ويقارنون بين أذن وأخرى للتأكد من تطابقها. ممتاز، يعطيك العافية، وشكرًا على المقابلة القيمة. أخذناك من أمام كمبيوترك،

وإن شاء الله تعود إليه مرة أخرى [عبارة ختامية غير واضحة]. شكرًا جزيلًا. نرحب بمؤيد الحسيني من العراق. من أين؟ من واسط. أهلًا بك، اشرح لنا عملك في البحث. أهلًا بك. الموضوع الرئيسي معالجة الصور، ويندرج عملي تحديدًا تحت عنوان،

القياسات الحيوية، البيومتريكس [بقية العبارة غير واضحة في التفريغ].

ما البيومتريكس؟ كلمة من جزأين: بيو تتعلق بالكائنات الحية، ومتريكس بطريقة القياس. إنها محاولة لإيجاد مقاييس وقياسات لتصنيف البشر. هذا الموضوع مهم ومفيد حاليًا، بعدما،

أصبح تمييز البشر والأشخاص بدقة أكبر مطلبًا ملحًا، وتزداد الحاجة إليه مع هذه التطورات.

ومن ماذا تحاول التعرف إلى الشخص؟ قابلت من يستخدم الأذن ومن يستخدم الصوت. أنا أشرح خطوة خطوة؛ موضوعي بالتحديد التعرف إلى الأشخاص من طريقة مشيهم.

هذا موجود عندنا طبيعيًا. نرى شخصًا من بعيد ونعرفه من مشيته، حتى من الخلف أحيانًا. ومن مسافات قد تتجاوز كيلومترًا يكون لدينا تخمين أولي، ثم كلما اقترب ازداد التعرف إليه. طريقة التمييز هنا هي طريقة المشي.

العقل البشري ذكي جدًا، وليس في التفكير والاستنتاج فقط. فالتمييز لا يجري بالعقل الواعي؛ لا أفكر وأسأل نفسي: من هذا؟ بل حين أراه يأتي الإحساس. ما نفعله بالتحديد هو محاولة اقتفاء طريقة الإنسان في ذلك.

ما الذي تفعله حالياً؟ هل تضع كاميرات؟ هل تصور الشخص من الجانب أو من الخلف؟ ما هي طريقتكم؟ نعم، نأخذ هذا الاتجاه في التمييز من خلال المشي. بينما ينظر الآخرون من الأمام أو من الجانب، أو حتى من الأعلى، ويقوم البعض بإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد.

ليكون صورة كاملة للشخص من أي جهة تريد رؤيته، وكأنه يمشي. ويمكن أن تراه من أعلى مثلًا، لكنه نموذج؛ ليست لدينا هذه الصور فعلًا، بل نكوّنها بنموذج رياضي. أما العمل الذي أهتم به فمن الجانب،

أي تمييز الأشخاص من الجانب، لأن هذا هو السائد تقريباً، وأكثر ما نعمل عليه هو الجانب، وكأن الناظر ينظر إليه على محور عمودي. وبما أن هذه عملية تعلم آلي (Machine Learning)، فإن النموذج يجب أن يُبنى على أكثر من شخص. النموذج الذي أنشأته يعتمد على حوالي 30 شخص، حيث أخذنا مقاطع فيديو لهم وهم يمشون من الجانب.

نحول الصورة إلى صورة ثنائية، أي أسود وأبيض، ثم يتحول الشكل إلى أرقام ومعادلات رياضية. أصبح نموذجنا، الذي نعده إنجازًا، قادرًا على تكوين فيديو لشخص يمشي وهو غير موجود أصلًا ضمن البيانات التي دربنا عليها النظام؛ أي نمط جديد.

هذا يمنح النموذج مرونة ليشابه أي شخص جديد. إذا كان محدودًا بالأشخاص الذين دربناه عليهم، فسيظل محدودًا. ولكي لا يقتصر عليهم قد تحتاج إلى تدريبه على جميع البشر [عبارة إمكان ذلك أو عدمه غير واضحة في التفريغ]. لذلك نتبع طرقًا إحصائية وندربه على مجموعة أشخاص،

لتصل إلى نموذج قادر على تعميم النتائج خارج نطاق البيانات التي دربنا عليه. طيب، أين يمكن تطبيق عمل مثل هذا؟ الخطوة الثانية التي نعمل عليها حالياً، بعد إكمال النموذج لدينا، والتي تسمى...

تأخذ مثلًا فيديو عاديًا صُوّر بكاميرا شخصية، وتريد أن تكتشف وجود أشخاص يمشون فيه، ثم تتبعهم إطارًا بعد إطار لتعرف أماكنهم. هذا أحد التطبيقات التي نعمل عليها حاليًا: التتبع.

هل ذلك صعب أم سهل؟ يعتمد على الدقة والسرعة. هناك تطبيقات في الزمن الحقيقي، تتطلب تحديد مكان الشخص فورًا وهو يمشي، قبل أن يخطو الخطوة التالية. توجد تقنيات عدة للتتبع، لكن هناك موازنة بين،

السرعة والدقة. لم نكمل نموذج التتبع بعد، لكن نموذجنا نفسه يمكن استخدامه لتمييز الأشخاص، ولدينا عمل وبحث منشور في هذا المجال. ويمكن التوسع فيه، لكنني أعمل على بحث دكتوراه، فلا أريد التوسع في اتجاه واحد،

بل لدي هدف أريد الوصول إليه: إكمال النموذج الذي يجمع نموذج المشي والتتبع والتجزئة، وهي الخطوة التي نعمل عليها الآن. التعرف إلى الهوية ليس ضمن تركيزنا الحالي. يعطيك العافية، وشكرًا على المقابلة. الله يسلمك. نرحب بسيف الشعالي من الإمارات، طالب الدكتوراه أيضًا في جامعة ساوثهامبتون.

نود أن نسأله عن البحث والتخصص الخاص به، لنرى كيف يعمل وماذا يعمل عليه. أهلاً وسهلاً بك. دراستي للدكتوراه عبارة عن تحليل استخدامية المواقع. هي أكثر من مجرد تحليل استخدامية المواقع؛ هي دراسة العلاقة بين الإنسان والآلة، وكيف يتفاعل الإنسان مع الآلة. تخصصي الدقيق هو واجهة الآلة.

يتعامل الإنسان مع الآلات بطرق مختلفة: السيارة بطريقة والكمبيوتر بطريقة والهاتف بطريقة. نحلل هذه العلاقة. هل تبحث في المواقع نفسها، أي تعامل الشخص مع الإنترنت، أم تأخذ جميع الآلات عمومًا؟ ندرس حتى،

...علم النفس، لكن التخصص في الدكتوراه يركز على التفاعل بين الإنسان وواجهة موقع الويب. حسنًا، أعطني مثالًا على موقع الويب؛ كيف يكون أسلوب التعامل، وكيف يؤثر ذلك، وكيف يمكن تطوير العملية بين المستخدم وموقع الويب؟

حسنًا، عندما تفتح أي موقع على الإنترنت، تؤثر فيك عوامل كثيرة. أولاً، هل أنت مستخدم جديد أم قديم؟ هل استخدمت الموقع من قبل أم لا؟ كل هذا يؤثر على طريقة تعاملك مع الموقع. على سبيل المثال، إذا كنت شخصًا جديدًا تذهب لأول مرة إلى موقع تسوق عبر الإنترنت، لنقل أمازون، فإن طريقة تعاملك مع الموقع تختلف عن طريقة المستخدم القديم.

لماذا؟ لسببين. أولاً، أنك لا تعرف هيكلية الموقع. الروابط، على سبيل المثال، ليست مجرد روابط، بل هي الطريقة التي تصل بها من الصفحة الرئيسية إلى...

...المنتج الذي تريده على هذا الموقع لشراء شيء معين. الهدف هو تسهيل الوصول إلى الشيء الذي يبيعه الموقع، صحيح؟ وبطرق مختلفة. تقوم أمازون حتى بطريقة إضافية تسمى تعديل الصفحة لتناسب المستخدم. فعندما تبدأ بالشراء من أمازون، صحيح، يبدأ الموقع بإعطائك...

توصيات بأن من اشتروا هذا المنتج اشتروا ذاك أيضًا. بل بمجرد دخولك الموقع، قبل الذهاب إلى المنتجات، يعرض أشياء قد تناسب ذوقك. كلما استخدمته أكثر عرفك أكثر، وهذا تحسين لقابلية الاستخدام، كأنكما شخصان يعرف كل منهما طباع الآخر. لكن المواقع تختلف بحسب تصنيفها.

فهذا موقع تسوق يتعامل مع المستخدم بطريقة مختلفة، وموقع بحث يختلف أيضًا. على سبيل المثال، إذا قارنت بين جوجل وياهو، فإن جوجل منذ 96 بدأت في تقليل العناصر على الموقع، لتصبح مجرد شريط بحث دون أي شيء آخر. يعني، عندما تدخل إلى الصفحة...

...لا تجد عليها سوى خانة البحث التي تضع فيها استفسارك، صحيح؟ وفي السابق كانت هناك عناصر أخرى تحتها، لكنهم أزالوها. والآن، عليك تحريك الماوس لإظهار العناصر الأخرى، صحيح؟ لاحظتُ هذا الأمر؛ عندما تدخل إلى الصفحة، يظهر لك مربع الإدخال فقط ولا يوجد أي شيء آخر نهائيًا، إلا عند تحريك الماوس.

فتظهر العناصر تدريجيًا. هذه فكرة من علم النفس؛ وضع 10 أشياء يشتت التركيز، والإنسان لا يركز إلا على 7 أشياء، زائدًا أو ناقصًا 2. وماذا عن ياهو؟

الصفحة مليئة بالعناصر، صحيح؟ في الدراسة السابقة، تقريباً في عام 97.

تبين أن الناس في الأصل لا يقومون بتخصيص الصفحة بالطريقة التي يفضلونها، بل يتركون الصفحة كما هي؛ مثلاً، لا يعدّلون على صفحة ياهو. بالضبط، ولحينه أرى أن معظم مستخدمي ياهو لديهم نفس الصفحة ولا يعدّلون عليها. وهذا صحيح معي أيضاً. أما عندما أطلقت جوجل خدمة التخصيص الشخصي، وهي بوابة مشابهة لبوابة ياهو، أي موقع يضم كل ما ترغب به، سموها "أي جوجل" (I Google).

لكن تذهب إليها إذا أردت، ولا تأتيك مفروضة. الصفحة الأساسية فارغة، وإذا أردت عناصرَك تضغط هنا فتظهر. تختار ما يوجد على صفحتك، فتجمع مثلًا الأخبار وبريد جيميل في الصفحة نفسها، وهكذا.

لكن باختيارك. هذه فكرة Opt-in وOpt-out. هل هي اختصار Options؟ لا، Opt-in تعني أن تختار الاشتراك في الخدمة واستخدامها. أما Opt-out، مثل ياهو، فالخدمة مفروضة أولًا، لكن يمكنك اختيار الخروج منها.

تقدم لك الخدمة ويمكنك أخذها. فهناك فرق، وهو فرق مهم. كل موقع يختلف تماماً عند الدخول إليه. الشركات التجارية على الإنترنت التي تريد البيع تختلف، سواء كان لديها منتج واحد أو أكثر من منتج، وتختلف في تصميمها. أهم شيء في أي حال من الأحوال هو أن ترى ما يريده المستخدم، لأنه هو من يحقق لك الأرباح.

لقد جرت العادة، ولحينه، أن تصميم الموقع يستند إلى رغبة صاحب الشركة أو المدير الكبير. والمشكلة هنا أنه راضٍ عن الموقع، لكن المستخدمين غير راضين. والمستخدم هو الأهم في هذه المعادلة، لأنه عندما تنشئ موقعاً للبيع على الإنترنت.

يجب أن يرضى المستخدم عن الموقع حتى يستطيع الشراء. أثبتت الدراسات أن المواقع سيئة في هذا الجانب. في إحدى الدراسات وضعوا أشخاصًا على موقع وطلبوا شراء منتج، على أن يصبح لهم إذا نجحوا في شرائه، فكان لديهم حافز جيد للوصول إليه.

لم يستطع أكثر من 60% الوصول إلى المنتج، ولم يستطع 20% الوصول إليه حتى بعد 3 محاولات أخرى خلال شهرين، لصعوبة الواجهة. هذا موجود في أغلب المواقع بدرجات؛ بعضها سيئ جدًا وبعضها أقل. مثلًا، هل رأيت موقع جامعتنا؟

هل تستطيع الوصول إلى كليتك من الموقع الرئيسي؟ لا أعتقد، ليس مباشرة. لا تستطيع، فتضطر إلى البحث في غوغل، والجميع يفعل ذلك. فما فائدة الموقع؟ هناك مواقع في أمريكا مثلًا... لكن الجامعة تدرّسك هذا الموضوع، فلماذا لا تملك صفحة مناسبة؟ للأسف يوجد دائمًا قسم نظم معلومات في أي مؤسسة،

وهو من أذكى الناس، وربما من أفضلهم في التصميم والدزاين. لكن عندما يأتي لتصميم أفضل موقع لنفسه، فهذا هو نفس المثال فيما يتعلق بتصميم صاحب الشركة أو الرئيس الأعلى؛ فهو يصمم أفضل موقع لنفسه. وعندما يستخدم الموقع، يراه سهلاً جداً، لكنه لم يحلل قابلية الاستخدام مع المستخدمين الفعليين. يعني، على سبيل المثال، سأعطيك مثالاً من أمريكا.

إذا دخلت أي موقع لأي جامعة، ستجد نفس التركيبة: طلاب جدد، أو طلاب محتملون (Prospective Students)، وطلاب حاليون، ثم الموظفين (Staff) وأعضاء هيئة التدريس (Faculty)، وهم الموظفون والمدرسون. أي جامعة في أمريكا، مع اختلافات طفيفة، ستجد فيها هذه المكونات الأساسية.

تتوجه إلى المستخدم. أنت تمتلك هذه الأنواع الخمسة الأساسية من المستخدمين، صحيح؟ لأن الطالب يريد أشياء محددة تماماً، والموظفون، وأعضاء هيئة التدريس، كلهم لديهم احتياجات مختلفة ومعلومات مختلفة مطلوبة من الموقع. لذا، عندما يأتي التصميم ليتناول هذه الخمسة أو الستة فئات حسب الموقع...

كسؤال أخير، بالنسبة للعمل الذي تقوم به كجزء من الدكتوراه، كيف سيفيد ذلك الإمارات؟ من عدة نواحي. أنا حالياً، بصراحة، ما ينفعني في الموضوع هو أنني أملك شركة استشارات.

شركتي الاستشارية تعمل في هذا الموضوع. عملنا مع MTC سابقًا، زين حاليًا في الكويت، ومع STC، شركة الاتصالات السعودية، واتصالات الإمارات، وعدد من الشركات ووزارة الاقتصاد. أتاحت لي الاستشارات نظرة من الداخل إلى طريقة عمل الشركات،

لذا، تمكنت من جمع بيانات للدراسة، وتساعدني الدراسة على تطوير هذه الأشياء التي جمعتها. يعني، أحياناً ترى أخطاء لا يمكنك حلها فعلياً في سوق العمل، فتعود بها إلى الجانب الأكاديمي وتحللها، وتخرج بنتائج تفيدك أكاديمياً وفي سوق العمل.

ممتاز، هذا هو الأمل على الأقل. وسأعود إن شاء الله بعد الانتهاء؛ فأنا عضو هيئة تدريس في جامعة الإمارات،

وسأدرّس في الجامعة إن شاء الله. نبقى على اتصال بك، ونرجو أن نخرّج أشخاصًا يأخذون المستخدم في الاعتبار عند تصميم المواقع. شكرًا جزيلًا، ويعطيك العافية، أخذنا من وقتك الثمين. وفي الختام أشكر جميع المشاركين في هذه اللقاءات، ويعطيهم ألف عافية.

وهناك طلاب آخرون لم أقابلهم. وربما تتساءلون: أين العنصر النسائي؟ يصعب عليّ ذلك في قسمي حاليًا، لأن طالباته من دول غير عربية. سأحاول البحث عن طالبات دكتوراه في أقسام أخرى لإجراء مقابلات معهن مستقبلًا إن شاء الله.

أذكّركم بالاشتراك عبر آيتونز، وبصفحتي في فيسبوك التي يمكنكم متابعتها لمعرفة المستجدات. أضيف فيها أحيانًا، أو غالبًا، معلومات عن الحلقات القادمة. شكرًا لاستماعكم، وأراكم في المرة المقبلة.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.