نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
1 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في سايوير بودكاست، الذي يتناول العلم والتكنولوجيا. الأخ فيصل المهدي، أهلًا وسهلًا بك. أهلًا بك، أخي محمد. دعني أعرّف بك: فيصل المهدي، استشاري نظم المعلومات في شركة بارادايم للاستشارات الإدارية، يشرف حاليًا على مركز الأحكام القضائية،
بالتنسيق بين جامعة الكويت وقصر العدل. ولمن لا يعرف، يُعد قصر العدل بيت المحاكم القضائية في دولة الكويت. يعمل فيصل حاليًا في مشروع معلوماتي متكامل. سنتحدث اليوم عن نظم المعلومات وتقنية المعلومات عمومًا، ونتعرف إلى بعض أفكارها، ونصحح بعض المفاهيم الخاطئة المتعلقة بها.
لنبدأ يا فيصل بتعريف تقنية المعلومات. ينظر كل شخص إليها من وجهة نظره والصناعة التي يعمل فيها، ولذلك اختلفوا في التعريف، أو بالأحرى في التعريف الخاص. أما التعريف العام لتكنولوجيا المعلومات، فهو كل ما يتعلق بدراسة وتصميم وتحليل وتنفيذ،
وتطبيق وصيانة وإدارة أي نظام يتعلق بإدخال المعلومات ومعالجتها واستخراجها. هذا التعريف العام. وكلما حاولنا التخصص، فشلنا في وضع صيغة عامة لنظام المعلومات، فالتعريف كبير. أنا لا أتخصص في جميع أنواع تقنية المعلومات، بل في التقنية المتعلقة بالأعمال فقط.
ما المقصود بالأعمال؟ مثل تركيب برنامج للمحاسبين، أو برنامج ندير به العقارات، أو شؤون الموظفين ورواتبهم، أو قواعد المعلومات النصية التي نبحث فيها كما نبحث في غوغل. اختصاصي في هذا المجال، لكن نظم المعلومات أشمل كثيرًا. فقد حدث تطور هائل فيها، وتداخلت المفاهيم.
أستطيع مثلًا أن أقول إن في غسالة الملابس في بيتي نظام معلومات، كما يوجد في أكبر طائرات السفر المدنية نظام معلومات. هل تريد أن أتحدث أكثر عن عملي؟ نعم، لنفهم كيف تعمل نظم المعلومات في مجالك. أولًا، ارتبط اسم نظم المعلومات في وقتنا الحالي دائمًا بالكمبيوتر،
حتى أصبح في العرف مرادفًا له، لكن هذا ليس ضروريًا. قبل 1000 أو 2000 سنة كان إيصال البريد، بأن يركب المراسل حصانًا ويذهب إلى مدينة أخرى، نظام معلومات. توصيل البريد يُعد نظام معلومات؟ بالضبط. حين أعد نشرة وأنشرها على الورق أو في التلفزيون أو الراديو،
أو حتى بالتلغراف قبل 70 أو 80 سنة، فهذا نظام معلومات. وحين أكتب كتابًا وأنشره قبل 400 سنة وتُطبع الكتب، فهذا من تقنية المعلومات. لكن لنعد إلى وقتنا الحالي: ارتبطت نظم المعلومات بالحاسب الآلي، وتصنيفها اليوم يختلف عن
الأفكار البدائية السابقة، لأن التكنولوجيا، أي الأدوات، طغت علينا. التكنولوجيا التي نستخدمها اليوم ليست بحد ذاتها نظم معلومات، بل تساعد مفهوم نظم المعلومات. بدأت بمثال المراسل على الحصان لأبعد المستمع عن حصرها في الكمبيوتر. وحتى لا يأخذنا الوقت، لنتحدث عن عصرنا الحالي.
خلال الثورة الصناعية في الـ90 سنة الأخيرة، حدثت قفزة هائلة في توصيل نظم المعلومات وتطبيقها. بعد الحرب العالمية الثانية ظهر مفهوم الكمبيوتر الآلي لحساب جداول معينة لسلاح البحرية الأمريكية. ثم جاءت مصلحة الضرائب الأمريكية، فكانت تدخل الجداول وتعالجها بطريقة معينة، وتستخرج منها الأرقام،
كمخرجات. ومع الوقت عُرّفت نظم المعلومات، أو آسف، عُرّفت مكوناتها بأنها 3 لا رابع لها: مدخلات ومعالجة ومخرجات. أي نظام معلومات في العالم، سواء في هاتفك أو في وزارة الداخلية أو عند المنافذ حين تسافر، فيه مدخلات،
ومعالجة ومخرجات. التطور السريع منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم طوّر كل ما يخدم هذه العناصر الـ3. تطورت المعالجات التي تعالج المدخلات وتجري الحسابات وتعطيني المخرجات في الوقت المناسب أو بالطريقة المناسبة لعملي. وتطورت أنظمة التخزين حتى أستطيع تخزين المعلومات بسعات هائلة،
ومعالجتها دفعة واحدة. كما تطورت عملية توصيل المعلومة؛ فبعد الإدخال والمعالجة قد لا تكون المخرجات على الورق أو الشاشة أمامي، بل على شاشة في النصف الآخر من الكرة الأرضية. مثل البريد الإلكتروني؟ بالضبط. كل شيء في نظم المعلومات يرجع إلى هذه العناصر الـ3: مدخلات ومعالجة ومخرجات، والتفنن يكون فيها.
مثلًا، تطورت عمليات التدقيق الداخلي. حين تذهب إلى شركة لتدفع فاتورة هاتفك، كيف تضمن أن قيمتها هي المبلغ المطلوب؟ هل تدخل مركز المعلومات كل مرة وتطلب أن يروك ما فعلوه؟ لا، يوجد مكتب تدقيق معتمد يراجع إجراءات المؤسسة دائمًا. حتى في المعالجة يدخل البشر ضمن إجراءات العمل. فالعملية ليست أجهزة أو
أسلاكًا فقط، بل عملية متكاملة. دعني أفهم مرة أخرى: نظم المعلومات تختص بالمعلومات نفسها؛ لديك معلومات، فكيف تدخلها إلى الأدوات المتاحة حاليًا؟ وكيف تعالجها بهذه الأدوات لتستفيد منها؟ ومن الأشياء التي تستخدمها، أو
تعمل على برمجتها، نظم المحاسبة أو نظم الأعمال؟ نظم إدارة الأعمال عمومًا. لا بد أن أتخصص؛ فعندما نتحدث عن تقنية المعلومات لا أستطيع الوقوف عند حد معين، ولذلك أختار مجالًا وأصبح خبيرًا فيه. لننظر إلى تجربتك العملية: أنشأت برامج كثيرة في هذا الجانب، منها المحاسبة،
وإدارة العقارات والمخازن، ونقاط البيع والرواتب، وقواعد المعلومات النصية، أو Text Databases. بعض هذه الأمور ثوري. حين تدخل شركة تحتاج إلى نظم معلومات، تجد لديها مفاهيم خاطئة؛ هل تذكر لنا بعضها؟ عفوًا، دكتور محمد، أنت
بدأت قبل نصف دقيقة بأحد هذه المفاهيم، حين قلت إن عملي هو إنشاء برامج. عملنا ليس برامج، بل إدارة مشاريع معلوماتية، وبرنامج الكمبيوتر جزء لا يتجزأ منها. لكن هناك ما يسبق البرنامج وما يأتي بعده، وسأتطرق إلى بعض النقاط. هل تريد أن ندخل مباشرة في المفاهيم الخاطئة؟ فهي تقلقني قبل أن تقلق المستمعين، وهناك فعلًا
مغالطات في التفكير. أول مغالطة أواجهها دائمًا، سواء في نظم المعلومات الإدارية التي أعمل فيها، أو الأنظمة المكتبية العادية، أو الهواتف التي يشتريها المستهلك، قوله: أريد أحدث نظام معلومات على وجه الأرض. هذا مفهوم خاطئ. لماذا؟ حين تصنع سيارة،
أو جهاز تكييف، تعرف العمل المتوقع منه. فتشتري موديل سنة معينة وتكنولوجيا معينة. أما نظام المعلومات، فهو مدخلات ومعالجة، وهذه المدخلات تتغير. لذلك قيل إن الحاسب الآلي أعظم اختراع في القرن 20؛ لأنك لا تعرف ما يمكن أن ينتج عنه، ولا ماذا ستدخل فيه أو تخرج منه.
ولهذا أقول لعملائي دائمًا: اشتروا ثاني أفضل شيء، Buy Always the Second Best. لماذا؟ لأنه خضع بالفعل لتجارب كثيرة. حين أقرأ تصريحًا في الجريدة يقول: طبقنا أحدث تكنولوجيا موجودة، أرى أن هذا تعبير خاطئ؛ الأفضل أن نقول: طبقنا نظامًا يتناسب مع أعمالنا.
وما علاقة ذلك بنظم المعلومات؟ لماذا تختار ثاني أفضل شيء؟ لأن الأحدث قد يكون حجر عثرة عند التطبيق. لو ركبنا النظام على أحدث إصدار من نظام تشغيل، نواجه مشكلات لأنه لم يُختبر بما يكفي. ولا أتحدث عن سنة أو سنتين؛ أريد أن يكون قد مر عليه 5 سنوات على الأقل. فإذا ظهرت عثرة وهو مركب،
نكون نحن في الواجهة ونتلقى اللوم: الخطأ منكم. لذلك نفضل الاحتياط. نتلقى الأسئلة والاعتراضات، لكن في المقابل تكون أنظمة التشغيل والبنية التحتية التي نبني عليها مجربة وقوية. لا نريد أحدث موديل في كل شيء. هذه أول مغالطة نصطدم بها دائمًا.
حين يسألني عميل عن نظام تشغيل، أنصحه بالنسخة الأقدم قليلًا. وحتى في الهواتف تسمع من يقول: هاتفي معي منذ 10 سنوات ولم يقطع الاتصال، فما هذه الهواتف الجديدة؟ يتحدث بلغة شعبية، لكن كلامه صحيح. المفهوم الثاني: يأتي شخص لديه منشأة تجارية أو حكومية أو غيرها، ويريد تركيب نظم معلومات،
لكنه لا يقول ذلك، بل يقول: أريد تركيب برنامج أدير به أعمالي. هذا مفهوم خاطئ جدًا، وكأنك ترمي نفسك من جبل في مهب الريح، لا تعرف من أين أتيت ولا إلى أين تذهب. الأدق أن تقول: أريد تطبيق نظام معلومات يطور النظام الحالي لدي. عندما يكون عندك محاسب يكتب في دفتر أو يستخدم برامج
جاهزة على الكمبيوتر، فهذا نظام معلومات، وأنت تريد تطويره، لا مجرد إحضار برنامج. وسأتطرق إلى بعض هذه الأمور. سؤال: حين تدخل شركة وتعرض عليك طريقتها في التعامل مع معلوماتها، هل تقترح أفكارًا مختلفة،
قبل تركيب البرامج وغيرها؟ هل تقول لهم: غيّروا طريقة عملكم أولًا، قبل تركيب برنامج يتعامل مع هذه المعلومات؟ أم تقبل طريقتهم وتبحث عما يمكن تطويره ببرنامج؟ وضعت يدك على الجرح، دكتور محمد. حين أدخل أي عمل جديد، أشبّه الأمر لزملائي،
مازحًا، بأنك كمن يخطب زوجة لابنه أو أخيه. تختار بيتًا محترمًا، ويكون هناك توافق بين الزوج والزوجة. وحتى إذا أردت اقتراح شيء جديد، تقترحه بتحفظ شديد في البداية، وتعرف أنها علاقة طويلة الأمد. أقول لهم: كأنكم تخطبون من أحد.
الدخول إلى عميل جديد من أصعب الأمور، وخصوصًا، صدق أو لا تصدق، إذا كان جديدًا تمامًا ولم يكن لديه نظام سابق أو تجربة مع أحد. يظن البعض أن العميل الذي لديه دورة مستندية تعمل منذ سنوات أصعب، لكنه أسهل. الأصعب هو الجديد الذي يحتاج بنفسه إلى دورة مستندية، أو كما أسميها: «نجمة مستندية».
تكون جديدة عنده، وهو لم يفهم بعد ما الأفضل أو ما الإجراءات الاحتياطية التي نحتاج إليها. هل تعطيه استشارات لطريقة العمل أولًا؟ نعم، وبتحفظ شديد. بوصفي مستشار نظم معلومات، أعود إلى تشبيه الخطبة: حين تخطب البنت لابنك أو أخيك، فقد دخلت البيت بالفعل.
وحين تدخل الشركة، ضع في بالك أنك أصبحت داخلها، واعتبر نفسك موظفًا فيها. أنتقل إلى المفهوم الثالث، المشابه للثاني: قول الناس إن تقنية المعلومات برنامج كمبيوتر. تقنية المعلومات هي كل أداة تساعدني،
على تطبيق إدخال المعلومات ومعالجتها وإخراجها. حين أتكلم عن تطبيق نظام، أقصد البرامج والأجهزة وأنظمة الاتصال، وأخيرًا وليس آخرًا البشر. الإنسان أهم مكونات نظام المعلومات. حين أدخل منشأة جديدة، يا دكتور محمد، أول ما أنظر إليه الناس،
ولا بد أن أعجبهم وأن يعجبوني. بحسب الخبرة تشعر من النظرة الأولى إن كانوا أهلًا للمشروع، وهل لديهم صبر أم لا. وهناك شروط سأذكرها بعد قليل. قبل النظر إلى الكمبيوتر أو أي شيء، أنظر إلى الناس وأقيّمهم. إذن تجري تقييمًا قبل دخولك في الاستشارة؟ أنت تتحدث عن نظم معلومات، لا مجرد
برنامج كمبيوتر، وأدخلت البشر ضمنها؟ هم جزء لا يتجزأ منها. تقنية المعلومات حين بدأنا عام 93 كانت مختلفة تمامًا عن شكلها الآن، لكن تقديم الاستشارة هو نفسه. تتعامل مع بشر وتوفر لهم تكنولوجيا تساعدهم على إدخال معلوماتهم ومعالجتها واستخراجها بالشكل المطلوب. وبالمناسبة، لدي 6 مفاهيم
خاطئة. المفهوم الرابع... عفوًا، عند من توجد هذه المفاهيم الخاطئة عادة؟ عند العملاء؟ في الأغلب عند العملاء، لكن للأسف أحيانًا حتى من يقدم استشارات الكمبيوتر يختزل الأمور، فيقول: سأطبق أكبر عدد ممكن من الأنظمة الآلية في منطقتي،
فيعمل بائعًا أكثر منه مستشارًا. من لا يفهم نظم المعلومات يذهب إلى عملاء وكل تفكيره إتمام البيع، فيدخل ويقول: هذا نظام، شغّلوه عندكم. وقد مررت بحالات،
في مؤسسات خاصة وحكومية شعرت فيها بالألم؛ يدفعون مبالغ لكنهم يتعاملون مع بائعين وتجار شنطة، لا مستشارين. ولا يريد هؤلاء مستشارًا معهم، لأنهم يعرفون أنه سيعطّل بيعهم ويجعل العمل طويل الأمد ويكبر المسألة. يريد البائعون إدخال المال إلى الشركة التي تبيع، وبالتالي،
هناك شركات كمبيوتر، ولا أتحدث عن الكويت وحدها بل عالميًا، تريد بيع المنتج ثم معالجة ما يأتي لاحقًا بأوامر تغييرية، Variation Orders. المهم أن تدخل أولًا. فيشرح البائع ويضلل الناس ليبيع، ويقول: هذا أفضل برنامج في العالم وأحدث شيء، وهو المفهوم الذي ذكرناه. ثم يقول: بمجرد تركيبه ستتخلص من همومك كلها،
فيدخلون هذه المفاهيم أثناء البيع. هنا يكون الخطأ من جانبنا نحن. أعرف عنك أنك حين تدخل شركة تكون غالبًا قد تضررت من جهة بسبب هذه المفاهيم، صحيح؟ وتأتي لمعالجة المشكلة. ماذا تفعل لعلاجها، قبل أن ننتقل إلى
بقية المفاهيم؟ خاضت الشركة تجربة مع أحد «البائعين»، وباعها برنامجًا. وهو لا يعرف معنى نظم المعلومات؟ يعرف، لكن عليه ضغط وعليه إتمام البيع. فيقول لنفسه: لن أغشهم، سأدخل الشركة الآن،
ثم تأتي الأوامر التغييرية وعقود الصيانة، ولن يكون إلا الخير. هل تطول العملية كثيرًا؟ لكنه لا يدرك أنه أفسد مفاهيم الناس وتوقعاتهم أثناء عمله. ماذا تفعل لتصحيحها، أم نترك ذلك لما بعد؟ بالعكس، نناقشه في سياق الكلام ثم نعود إلى بقية المفاهيم. أولًا، أتخذ إجراءً وقائيًا؛ لا بد أن أختار العملاء الذين أتواصل معهم،
بعناية. كيف؟ أنظر إلى كيفية وصولهم إليّ: عن طريق إعلان أم شخص معين؟ ومن ذلك الشخص: شخص عابر، أم عميل صغير، أم كبير؟ طريقة وصولهم إلى مستشار المعلومات تعطيني إحساسًا بنطاق أعمالهم وحجمها. هذه نقطة ضرورية، لأنها تساعدني على تقييم،
مدى ثقتهم بي. كلما زادت ثقة العميل بالمستشار سهلت العملية وصارت مفروشة بالورود، وهذا لا يحدث دائمًا. ثانيًا، بعد حصول التوافق والثقة المتبادلة، أقول عند دخولي: أنا فيصل المهدي، مستشار الكمبيوتر التابع لهذه الشركة، مهما كانت صغيرة، وأنا جزء لا يتجزأ منها. أضع ذلك في قلبي.
أي إنك جزء من الشركة التي تذهب إليها؟ أقنع نفسي بهذا، لأن العمل المعلوماتي مجهد ويستغرق وقتًا وجهدًا. وإذا بقيت من الخارج، فعند أول ضغط زائد أقول لهم: يكفيكم هذا الآن، أمر عليكم غدًا، أو أكملوا هذه المرحلة ونرى بعد شهر أو شهرين. أما إذا كان قلبي على الشركة، فأقول: سنقع في مشكلة بعد شهر أو شهرين، فلأبق معهم إلى النهاية،
ولأكسب مودتهم أثناء تطبيق النظام. الأمر الثالث بعد الثقة واعتبار نفسي جزءًا من الشركة: لا تنسَ أنني لا أعمل فيها بدوام كامل، فهي تظل عميلًا وسأنهي المشروع وأغادر. لذلك نحتاج إلى ما يسمّى كوتش، ولا أقصد المدرب هنا، بل ما نقوله بالعربية: ضابط اتصال.
سواء كانت المنشأة ضخمة جدًا أو فردية صغيرة، يكون هناك شخص أتواصل معه في شأن نظام المعلومات. لهذا فوائد عدة: يخبرني أولًا بأول بالتطورات في الشركة التي تحتاج إلى اهتمامي، فأنا أعد نفسي جزءًا منها. ثانيًا، ضابط الاتصال هذا،
ينظم اتصالات الشركة. لو فيها 50 موظفًا، فلا يتصل 5 أو 10 منهم بي أو بموظف الدعم الفني، بل يجمع ضابط الاتصال المشكلات وينسق معنا، حتى في توقيت معالجتها. ليست المشكلات نوعًا واحدًا؛ منها الطارئ، ومنها الكبير الذي يحتمل انتظارًا، ومنها مجرد أمنيات. كل ذلك تنسقه معه. وهناك مغالطة،
بأن ضابط الاتصال يجب أن يكون متخصص كمبيوتر. أقول لك إن أفشل الحالات التي مررنا بها كانت حين يكون اتصالنا بمتخصص كمبيوتر، ولها أسبابها. أفضل شخص، وفق تجارب السنوات الطويلة، صغير السن ومتحمس لعمله ونشيط، وعلاقته جيدة،
بأفراد الشركة، بمن فيهم المدير أو رئيس مجلس الإدارة. تكون لديه قوة شخصية وأريحية في التعامل والتنسيق، فهو ضابط اتصال، أو بالتسمية المتداولة كوتش. ولا تنسَ أن عملنا طويل الأمد. النقطة التالية: التفاصيل،
فالتفاصيل مهمة جدًا في تحديد نجاح المشروع، ولا يجوز الاستهانة بها. وصلنا إلى ضابط الاتصال ثم التفاصيل، وإذا أردت ننتقل إلى مرحلة أخرى. والنقطة الأخيرة هي الالتزام؛ سواء كنت تبيع الذرة بعربة في السوق، أو تعمل في استشارات المعلومات، أو تشغل أعلى منصب في أكبر شركة كمبيوتر، فالالتزام فوق كل شيء،
في الأعمال. هذه هي النقاط الأساسية. الآن، حين تدخل شركة لديها نظام تعمل عليه، ومعلومات في المحاسبة أو العقارات أو غيرها، ويطرحون عليك فكرة: تعال، نحتاج منك أن تبني لنا نظامًا للعقارات،
وكان لديهم مفهوم خاطئ، وأتى شخص من الخارج وصنع نظامًا فيه مشكلات؛ لنسميها قصة فشل. كيف تعالج ذلك؟ هل تعدل المعلومات الموجودة أولًا، أم تقول مباشرة: خذوا نظامًا آخر؟ لا، أبدًا. مع اعتباري نفسي موظفًا داخل الشركة، أمامي أحد خيارين: أوظف أشخاصًا على حسابي لينقلوا البيانات القديمة إلى النظام الجديد،
أو أكتب لهم كودًا، يشبه محول الكهرباء، يحول من النظام القديم إلى الجديد تلقائيًا خلال عطلة نهاية الأسبوع. وهذا من منطلق اعتبارك نفسك فردًا في الشركة؟ لا بد أن يكون الانتقال سلسًا جدًا. ونقل المعلومات يتعبنا كثيرًا. ما معنى نقلها؟ للنظام القديم هيكل معين، وليس مجرد تخزين معلومات،
بل طريقة عمل أيضًا. ويصبح الأمر أعقد إذا كان في مواقع متعددة ومتباعدة، لكل منها معلوماته الخاصة. وفوق ذلك، قبل التحويل والاعتماد، عليك تدريب المستخدمين على النظام الجديد. لقد اعتادوا القديم سنوات، حتى لو كان فاشلًا، وتعودت أيديهم عليه. كيف تغير ذلك؟ هناك أساليب معينة أستخدمها، وهي معلنة وليست سرًا، لكن،
هي أساليب نتبعها مع المستخدم نفسه. أبحث أولًا عن النقاط التي كانت تضايقه قبل أن أعرض ما سيريحه، مهما كانت بسيطة. مثلًا، كان يتضايق من إدخال المعلومات في شاشتين بدلًا من واحدة. فأقول: انظر إلى السهولة الآن، شاشة واحدة، والبيانات القديمة تأتي وتُملأ تلقائيًا.
أركز على ما كان يضايقه في النظام القديم، ولو كان تافهًا، فتدخل الثقة تدريجيًا في الموضوع. وهناك أمر مهم: من المفاهيم الخاطئة أنك لكي تنجح في تطبيق نظام المعلومات 100%، يكفي أن تقنع المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة أو صاحب المنشأة.
يظنون أنك إذا أقنعته سيسير كل شيء بسلاسة، وهذا خطأ. الصحيح أن تقنع صغار الموظفين وتكسب قلوبهم؛ في أيديهم إفشال المشروع ووضع العصي في العجلات. اكسبهم وامش معهم خلال الفترة. وطبعًا قبول المدير العام ورئيس مجلس الإدارة ضروري، لكن الموظفين هم من يوصلون إليهم المعلومات، وهم أقرب إليهم مني. لينجح المشروع متكاملًا، ابحث عن الصغار قبل الكبار.
هذا جزء من إجابة سؤالك عن الانتقال من تجربة فشل إلى إنجاح المشروع. لنعد إلى المفاهيم الخاطئة. تحدثنا عن اعتبار التقنية برنامج كمبيوتر. وهناك أمر آخر: يقول بعض العملاء إنهم طبقوا نظام المعلومات كما هو مطلوب،
وأحضروا مستشارًا أجرى الدراسة وكل شيء، ثم ركبوا النظام ونجح ودفعوا مبالغ كبيرة. يظنون أن العملية انتهت، وأنها قصيرة الأمد، وليست طويلة. تذكّر تشبيه الزواج الذي ذكرته في البداية؛ علاقة المعلومات طويلة الأمد، حتى مع تغير التكنولوجيا.
تغير الأدوات والتكنولوجيا معهم، لكنها تظل علاقة طويلة، سواء معك أو مع من يأتي بعدك. على صاحب المنشأة أن يدرك استمرارية التعامل. إذا لم يرتح إلى المستشار من البداية، فلا يقل: لنتحمله حتى ننتهي ثم يرحل. لن يرحل بهذه البساطة، وإذا رحل بصورة سيئة فقد يرحل النظام كله معه،
ويخسر استثماره. إذن هي طويلة الأمد، لا قصيرة. المفهوم الخامس، وكان يفترض أن نجعله الأول، أن صاحب المنشأة يتوقع حل مشكلاته كلها بمجرد تطبيق نظام الكمبيوتر. هذا خطأ. هناك تعبير إنجليزي: Garbage In, Garbage Out. لا تدخل نفايات وقمامة إلى
نظام وتتوقع خروج قماش حريري منه. إذا كانت النجمة المستندية مضبوطة في النظام اليدوي، يجعلها النظام الآلي أسرع وأكثر كفاءة فقط. النظام الآلي ليس حلًا بحد ذاته، بل مرآة،
لنظامك الذي يتكون من البشر، لكن بصورة أسرع. فإذا كان عملك معطوبًا، سيظل معطوبًا لكن أسرع. تحضرني أمثلة، إذا أردت. هناك جهة أرادت تطبيق نظام معلومات نصية، أي قواعد بيانات نصية،
مثل مخزن معلومات فيه نصوص مكتوبة وصور وأصوات. وكانوا يريدون جميع أنواع التطبيقات وأحدث ما يمكن تركيبه. عملنا تدريجيًا ثم طبقنا نظام قواعد بيانات نصية. لهذه القواعد ميزة تختلف عن الأنظمة الإدارية ونظم الأعمال،
فهي ثابتة وليست ديناميكية؛ أي وثيقة تدخلها تظل موجودة، وليس لها عمر معين تنتهي بعده. لكن المشكلة أن الوثيقة إذا دخلت خاطئة أو غير دقيقة تظل كذلك، ويصعب الرجوع إليها ما لم يوجد نظام تدقيق معين. ما حدث أن العميل أراد بيانات،
بأسرع وقت ممكن. فأحضروا طبّاعين من أي مكان لإدخال أكبر كمية، وركزوا على الكم لا النوع. وعند التدقيق، اتضح أن لديهم مدققًا واحدًا فقط. وفوق ذلك، صار صاحب المنشأة يكافئهم بمبلغ عن كل وثيقة يدخلونها، فاهتموا بعدد الوثائق لا نوعيتها. ما النتيجة؟
أصبحت لديهم قاعدة بيانات كبيرة، وانتهوا من جبل العمل الذي أمامهم. لكن من وجهة نظري يجب إعادتها من الصفر، لأنها مليئة بالمشكلات والأخطاء، بل أخطاء في المعاني، وهي أصعب في الاكتشاف من الأخطاء المطبعية. أخ فيصل، كيف يبدأ شخص في شركة أو جهة حكومية أو أي جهة،
بتطبيق نظام تقنية معلومات؟ نحن الآن لا نتحدث من طرفك، بل من طرفي بوصفي عميلًا. اعتبرني جهة حكومية أو منشأة خاصة، وأريد البدء في تطبيق تقنية المعلومات. أولًا،
يجب أن أتأكد من وجود المكونات الأساسية قبل استدعاء المستشار وطلب البدء. وأولها البشر: هل عندي أشخاص مؤهلون، بمن فيهم أنا؟ لحظة، لدي سؤال؛ أنا مستغرب: نظم المعلومات جزء من تقنية المعلومات، والبشر جزء من نظم المعلومات؟ طبعًا.
هل هذا موجود علميًا في التخصص؟ حاولت أن أجد تعريفات خاصة بتقنية المعلومات، فاختلفوا عليها، كما يقال اختلف الفقهاء. ادخل إلى مصادر البحث وستجد كل جهة أو منظمة تعرّفها بطريقة معينة؛ فهو مجال واسع جدًا.
هناك من يضع البشر ضمن نظم المعلومات في التعريف؟ 100%. شركة بارادايم، التي أنفذ أعمالي من خلالها، ترخيصها أساسًا استشارات إدارية، واسمها بارادايم للاستشارات الإدارية، لا استشارات الكمبيوتر. لأننا نبدأ من هنا، من البشر. وأضرب مثالًا،
للعملاء الذين أثق بهم ويثقون بي: أنتم 80% من المشروع، و20% البرامج والكمبيوترات والشبكات والفنيون، وهل تعطل البرنامج أو اشتغل، وهل طُبع التقرير. أنتم البشر 80%. ومن دون ذلك لا يستحق المشروع إضاعة وقتك، إلا إذا كانت لديك أهداف أخرى،
وللأهداف الأخرى عملاؤها أيضًا. أولًا أنظر إلى الوضع القائم، وبدأنا بالبشر. ثانيًا أنظر إلى الأعمال التي أقوم بها: هل هي صحيحة أم مرتبكة؟ هل الدورة المستندية، أو كما أسميها النجمة المستندية، سليمة؟ في الحد الأدنى، إذا كنت أدير مؤسسة للبيع والشراء،
هل عندي طلبات شراء واستمارات لها؟ هل عندي استمارات فواتير وإيصالات؟ وهل عندي محاسب يمسك الدفاتر؟ هذا أمر مهم. يجب أن تكون المعلومات مدونة، وأن يكون لها تسلسل في الأحداث، ولذلك سُميت دورة مستندية. وأسميها نجمة مستندية لأن تطور المعلومات جعل الأعمال تتجمع في بؤرة واحدة، تدخل إليها وتخرج منها،
المعلومات، فيشبه شكلها النجمة أو الشمس. كنا نسميها دورة مستندية حين كان النظام يدويًا، والآن قد تسمع مصطلحات مثل التنقيب عن المعلومات، Data Mining، ومستودعات المعلومات، Data Repositories. كلها تتحدث عن نقطة مركزية تدخلها المعلومات وتخرج منها.
لا بد من وجود تسلسل للأعمال المسجلة، ونوع من التحكم فيها. ثالثًا، سؤال بديهي يجب أن يطرحه صاحب المنشأة على نفسه، مهما بدا سخيفًا: هل أحتاج إلى نظام معلومات؟ عليك أن تسأل نفسك، ولا أقصد الأجهزة فقط،
بل هل أحتاج إلى نظام غير الموجود عندي، أم أن الحالي يكفيني؟ هناك من يدير عمله بالهاتف وجدول على كمبيوتر واحد، ويرحّل إليه الأعمال في نهاية اليوم، فيسأل: لماذا أدفع المال؟ مهما اعتبرت السؤال سخيفًا، يجب أن تطرحه. وإذا احتجت إلى نظام... سؤال الآن: إذا سأل شخص نفسه ذلك،
وهو يعمل بالورق ويسجل معلوماته على الفواتير، فهل يمكن ألا يحتاج إلى نظام؟ نعم. لكن ألا يمكن للتحويل إلى الكمبيوتر أن يجعل الإجراءات أسهل ويوفر وقت التسجيل اليدوي، فيباشر عمله بصورة أفضل؟ يعتمد على الأعمال التي يقوم بها. فإذا كانت،
بيع بضائع أو خدمات وتسجيل فواتير، يسأل: كم فاتورة أصدر يوميًا؟ ربما أبيع سيارات وأصدر فاتورتين أو 3، فلماذا أحتاج إلى نظام كمبيوتر؟ وفي المقابل قد يكون لدي عدد قليل من المنتجات، مثل أحد وكلاء السجائر في الكويت؛ لديه 5 أو 6 منتجات، لكنه يصدر 35000 فاتورة في اليوم،
للجمعيات التعاونية والبقالات في الكويت. المنتجات قليلة، لكن حجم الأعمال هائل. عليّ أن أسأل نفسي، فلا أطلب نظام معلومات لمجرد أن لدي دورة مستندية إذا كان الحجم لا يستحق. ولا تنسَ أن النظام يحتاج إلى صيانة مع الوقت، وله مشكلات يجب أن أكون مستعدًا لمواجهتها لحل مشكلة المعلومات لدي.
أنا مستشار معلومات أتعامل مع عملاء، مثل المحامي المحترم الذي يحاول أولًا الصلح بين خصمين، رغم أن استمرار الخصومة قد يكون في مصلحته. إذا كان محترفًا، يبدأ بالإصلاح. وأنا حين أتعامل مع منشأة، أحاول منعها من دخول مشكلات نظام المعلومات إلا إذا كانت محتاجة إلى المشروع فعلًا.
ثانيًا، إذا كانت الدورة المستندية موجودة والبشر كافين ويحتاج إلى نظام، فأين يحتاج إليه؟ ربما في المكتب الرئيسي فقط، ولديه فروع ترسل مبيعاتها في نهاية اليوم، ولا يحتاج إلى تركيبه في كل المنشأة. أساعده في تحديد المكان. والنقطة الرابعة: بوصفي صاحب منشأة، هل عندي شخص أعيّنه ضابط اتصال للتعامل مع موضوع المعلومات؟
في أصغر منشأة قد يكون صاحبها هو من يتعامل مع المستشار. وكلما كبرنا، أو انتقلنا إلى جهة حكومية، يجب أن أعرف إن كان هناك شخص أثق به ليكون جسرًا بيني وبين مستشار المعلومات الذي يطبق النظام. إذا لم يوجد، فلا بد من توفيره، وإلا كانت احتمالات فشل المشروع كبيرة جدًا. رأيت ذلك في أماكن،
يستهين فيها الشخص بالأمر ويقول، مع تقديري واحترامي: عندي سكرتيرة ستقوم به. لا يكفي الاستهانة بالموضوع، وقد يفشل في النهاية. النقطة الأخيرة مهمة طبعًا حتى نعمل: كم رصدت ميزانية لهذه العملية كلها؟ قد يأتي شخص يطلب مني عملًا،
ويكون قد وضع في باله مثلًا 500 دينار، ثم يتفاجأ حين يسمع أنه سيكلفه 5000 دينار لمدة سنة. يجب أن يستعد منذ البداية بميزانية معقولة تناسب الأعمال المطلوبة، وألا ينزل عن المستوى. إذا فعل، فلن تكون النتيجة مجرد عدم تركيب برنامج، بل سيجذب أناسًا يبدأون معه ثم يهربون. أتذكر أحد العملاء،
وحالته مضحكة مبكية، كرر الخطأ نفسه 3 مرات. كنت ممن قدموا له عروضًا، ووصلتني الأرقام، وقد أخذ المشروع بأقل من خُمس قيمة عروضنا وعروض غيرنا. كرر الخطأ 3 مرات، بالأنظمة الرخيصة نفسها والفشل نفسه، وكان يضطر إلى دفع المبلغ كاملًا، ثم يفشل،
خلال أقل من سنة. وفي النهاية دخلت أنت؟ لا، في حالة كهذه لم أدخل ولا أريد؛ فمن يكرر الخطأ نفسه 3 مرات سيؤذيني لاحقًا. لكن ذلك يحدث للأسف، فالناس تستهين دائمًا بميزانية المشروع. ربما أنت الآن تدخل في موضوع تنصح به، وقد تحدثنا عنه مرات،
فلنتحدث عن الإنترنت والحوسبة السحابية. هل تبيّن لنا علاقتها بنظم المعلومات؟ هي جزء من التطور الهائل والمتسارع خلال الـ50 سنة الماضية، وهو تطور غير عادي. ومعه يحدث ما نقوله عن التطور: البقاء للأصلح.
حين بدأ الناس إنشاء البرامج الإدارية وبرامج الأعمال، وضعوها على كمبيوتر مركزي واحد. ثم أرادوا إيصالها إلى نقاط أبعد، فوصلوه بشاشات تأخذ أوامرها مباشرة منه، وسُميت الطرفيات الغبية، أو Dumb Terminals. مهما كان الكمبيوتر المركزي قويًا، لا تقوم الشاشات الخارجية بعمل مستقل، بل تأخذ الأمر،
ورسم الشاشة منه. العملية مركزية في كمبيوتر واحد، وتتصل به شاشات لا تجري أي معالجة، وليست مثل كمبيوتر اليوم. مثل جهاز التلفزيون؛ لا يفكر، بل يستقبل إشارة سلكية أو لاسلكية من المحطة. نسمي هذا نظامًا أحاديًا، أو Unary.
ثم ظهرت الكمبيوترات الشخصية، ومعظم المستمعين أو كلهم لديهم واحد، نقال أو ثابت. يتبع الأسلوب نفسه: كمبيوتر واحد يعمل عليه البرنامج. هذا المفهوم الأحادي مستمر من البدايات إلى اليوم، وما زال البعض يعمل به. ثم تطورنا إلى المستوى التالي: أريد توزيع العمل لأن الضغط كبير، ولا أستطيع دفع مئات الآلاف من الدنانير،
لشراء كمبيوتر مركزي بالغ القوة. من يستخدمه عندنا في الكويت مثلًا؟ وزارة الداخلية، فعملياتها ضخمة ومحطاتها كثيرة، وهي مستعدة لدفع المبالغ. أراد الآخرون تقليل التكلفة، فقالوا: لنجعل جزءًا من العمل على المركزي والنصف الآخر على الشاشات. فوزعوا العمل بين الكمبيوتر المركزي،
والكمبيوتر الشخصي في البيت أو العمل. سُمّي ذلك العميل والخادم، Client-Server. قد يعرف البعض هذا حين يسمعون بتركيب نظام أوراكل مثلًا. ثم ظهرت سلبيات: إذا أردت نظام حجوزات على مستوى الوطن العربي،
يربط الكويت والسعودية والإمارات ومصر، فلا أستطيع توصيل الشاشات بنظام العميل والخادم، أو يصبح بطيئًا جدًا وغير عملي. فاتجهوا إلى نظام من 3 طبقات أو مستويات: خادم رئيسي، وعميل يأخذ من المركزي، وطبقة ثالثة تتيح رؤية شاشات النظام عبر الإنترنت والدخول إليه من أي مكان في العالم.
حتى لا أطيل، لا أذكر سلبيات كل نظام التي أدت إلى التالي، بل أمر عليها سريعًا. نظام المستويات الـ3 أحدث ثورة في المعلومات، وجرى تطبيقه فعليًا على مستوى الأعمال خلال أقل من 10 سنوات، بتسارع شديد. ثم ظهر منذ نحو 3 سنوات مفهوم جديد هو الحوسبة السحابية، أو Cloud Computing.
قد تقول كمستخدم إنها لا تختلف عن المستويات الـ3: خادم وعميل وواجهة إنترنت. تبدو كذلك، لكنها تعالج سلبيات نواجهها في تلك الأنظمة وفي العميل والخادم. مثلًا، إذا أنشأت منشأة أحتاج إلى شخص من الخارج أو موظف عندي لصيانة الأجهزة المركزية،
أما في النظام السحابي، فهناك شركة تقيم تجهيزاتها في أكثر من موقع للحماية من الكوارث، وتصون أنظمة التشغيل وقواعد البيانات، وحتى أنظمة البرمجة المستخدمة في بناء النظام، وتعالج الفيروسات. تقوم بكل أنواع الصيانة اللازمة لإدارة مركز المعلومات. وكل ما عليك كعميل،
أن تدفع لها إيجارًا. دعني أوضح الصورة لأتأكد من فهمي. تفضل. كان لدينا النظام الأحادي، ولننتقل منه إلى الـ3 مستويات. لكن الأحادي لا يزال يعمل لدى الجهات التي تستطيع تحمل تكلفته العالية.
انتقلنا من الأحادي المتصل بمجموعة طرفيات غبية، إلى أجهزة شخصية يتعامل معها كل فرد باستقلالية، ثم إلى مرحلة يكون فيها،
عميل وخادم، لتقسيم العمل بين الجهاز المركزي والعميل وتخفيف الضغط والتكلفة على المركزي. ما وظيفة المركزي هنا؟ يخزن قاعدة بيانات ذكية جدًا تأخذ الأمر وتعالجه وتعطي المخرجات مباشرة إلى العميل. وما وظيفة كمبيوتر العميل؟ يتحكم في،
المعلومات التي تدخل إلى الجهاز، وفي شكل عرض المعلومات ومنطق عرضها عند الاستخراج. توزعت المعالجة والمدخلات والمخرجات بين المركزي والعميل. ثم انتقلنا إلى الـ3 مستويات، وهي،
مثل العميل والخادم، لكن أصبح العميل عالميًا، تدخل إليه من أي مكان وفق سير العمل وإجراءاته. ثم جاءت الحوسبة السحابية. كنا قد وصلنا إلى وضع رائع، لكن بقيت مشكلة: نريد تقليل تكلفة مراكز المعلومات، فأنا أدفع رواتب ورسوم صيانة،
للأجهزة. في هذا النظام تنتقل الأجهزة التي لدي في البيت أو الشركة إلى مزود خارجي موجود على الإنترنت. توفر تلك الشركة خدمات كاملة، وكل ما عليّ هو الدخول إلى البرنامج الذي اشتريته منها، أو الذي أطورُه بنفسي إذا أردت، ودفع إيجار شهري.
إذن تدفع إيجارًا للخدمات كلها وتصل إليها عبر الإنترنت؟ نعم. ما مثال ذلك؟ هناك أمثلة بسيطة وأخرى أكبر. من البسيطة ما تتعامل معه يوميًا عند الدخول إلى بريدك الخارجي، مثل حساب هوتميل أو ياهو أو جيميل. هذه حوسبة سحابية؛ يتولون كل شيء على خادم، وعليك فقط،
الدخول إلى قاعدة معلومات نصية تحتوي على بريدك من أي مكان. هذا مثال بسيط على الحوسبة السحابية، لأننا نتحدث عن وثائق بريد إلكتروني. وماذا عن غوغل، مثل نظام المستندات؟ كله سحابي أيضًا. هل تختلف هذه عن البريد، أم هي الطريقة نفسها؟
حتى لا تختلط المفاهيم، إذا ركبت برنامج بريد على كمبيوترك، مثل مايكروسوفت أوتلوك، فهذا ليس سحابيًا، وأنت تتحمل مشكلاته. أقصد بريد ياهو، الويب ميل. نعم، هذا سحابي. لكن هذه ليست حالات إدارة الأعمال. في الأعمال قد تريد إدارة محفظة استثمارية، فتؤجرك شركة برنامجًا لذلك مقابل إيجار شهري،
وتدخل إليه عبر الويب من الكمبيوتر الشخصي أو المحمول، أيًا كانت ماركته. الحمد لله، يحدث مع العولمة تقارب بين الناس وتواصل للأفكار في تقنية المعلومات عالميًا. وأنا أعمل في هذه الصناعة، وأسعد دائمًا برؤية التقنية تتطور وتساعد عملائي قبل أن تساعدني.
أخ فيصل، يعطيك العافية، وشكرًا على وقتك. معلومات قيمة جدًا. أعتقد أن كثيرًا من الشباب المهتمين بنظم المعلومات، والذين يريدون دخول هذا المجال بوصفه عملًا تجاريًا، حصلوا اليوم على معلومات ربما لا يجدونها في مكان آخر. أشكرك جزيلًا. العفو، حياك الله دكتور، وأتمنى لك التوفيق.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


