نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.

15 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في السايوير بودكاست، الذي يتناول العلم والتكنولوجيا. حلقة اليوم نقاش عن الدكتوراه: كيف تصبح حاصلًا عليها، وما الطريق إليها؟ أنا وبسام اقتربنا من الامتحان النهائي. معي اليوم بسام فرّان، وطارق حسن،

ومينا إبراهيم؛ من لبنان والعراق ومصر، وأنا من الكويت. جئنا إلى هنا لدراسة الدكتوراه. سنعرّفها أولًا ومتطلباتها، ثم نفتح نقاشًا بلا حواجز،

نتبادل فيه الكلام والمزاح. لكنكم هددتموني بأنكم لن تشاركوا إن لم أحضر طعامًا! — الساعة 7، ونحن هنا منذ الصباح، ولم تعد لدينا طاقة للكلام. نريد أن نأكل أولًا. — فاستسلمت للتهديد وأحضرت لكم الطعام؛

هذه أول مرة أدفع فيها مقابل البودكاست! ما الذي تحتاج إليه لنيل الدكتوراه؟ نتحدث تحديدًا عن جامعة ساوثهامبتون؛ فقد يختلف النظام في أمريكا، وحتى في جامعات بريطانية أخرى. — هنا مراحل يجب اجتيازها. أولًا،

تقرير الـ9 أشهر، نشرح فيه ما قرأناه وما سنبدأ العمل عليه. ثم تقرير في منتصف المدة، بعد 18 شهرًا من البداية، يبين ما أنجزناه والنتائج التي حصلنا عليها،

وما سنفعله لاحقًا. وفي نهاية الـ3 سنوات نكون قد كتبنا الأطروحة ونستعد للامتحان. — أنا وبسام مررنا بهذه المراحل، وامتحاننا الأسبوع المقبل؛ ننتظره على أعصابنا. على ماذا يعتمد التقرير الأول؟

— هو فرصة لفهم موضوعك. تقرأ خلال الأشهر الـ9 الأولى، وتتعرف إلى أحدث ما وصل إليه تخصصك أو الموضوع الذي ستعمل فيه،

وتُظهر قدرتك على متابعة المستجدات. — كيف تعرف المستجدات؟ — عبر الدوريات العالمية، ومنها [اسم غير واضح] التي نعتمد عليها كثيرًا. تقرأ عن التقنيات والأسئلة الكبيرة التي لم تُجب بعد، ثم

تحاول تقديم جواب أو حل لإحدى المشكلات. إذا لم تجد مشكلة أو تعرف ماذا ستفعل بعد 9 أشهر، فعلى أي أساس ستكمل؟ — بسام، هل حدد مشرفك المشكلة أم حددتها أنت؟ — حددتها تقريبًا؛ ذهبت إليه بمشكلة،

فقال: ممتاز، حاول حلها. بدأت بها منذ الماجستير، وأكملت معه إلى الدكتوراه. قلت له إن لدي مشكلة لا أعرف حلها، فقال لي: اذهب وحلها. — هل وجدت اقتراحات للحل، من المشرف مثلًا؟ — لا،

في الأبحاث المنشورة أشخاص يحاولون حلها، وكل منهم بطريقة مختلفة. ما دام هناك من يعمل عليها،

فهي مسألة مفتوحة وليست منتهية. — وأنت تحاول ابتكار فكرة جديدة؟ — بالضبط؛ ليست الحلول الموجودة

بالمستوى المطلوب، فنحاول تحسينها. — هل قدمت مساهمة خلال الـ3 سنوات؟ — سنرى في امتحان الأسبوع المقبل! — لا يُعقل أن تكون تعلمت فقط. — بالطبع أرى أنني قدمت مساهمة، بل أفضل مساهمة في العالم، لكن هذا رأيي! وجدنا مشكلة وحللناها، والحمد لله،

وسنرى النتيجة الأسبوع المقبل. — إذن تقرأ وتكتب أفكارك خلال 9 أشهر، ثم تبدأ العمل. — ويجب أن تكون قد حددت الاتجاه الذي ستسلكه. من يبقى لا يعرف ماذا يفعل قد يواجه مشكلات لاحقًا؛

إذا مر العام الأول دون مشكلة أو اتجاه واضح، فقد لا تكفي المدة المتبقية للحل. من المهم قبل بدء الدكتوراه أن تكون راغبًا في موضوع معين وتريد متابعته.

من يدرسها فقط لأن أهله طلبوا ذلك، من غير رغبة أو دافع، قد لا يعرف ما يريد. — يدور في بالي سؤال، خصوصًا عن منطقتنا العربية: هل يأتي الطلاب

برغبة في موضوع أو مشكلة لم يحلها العالم؟ نحن الـ4 ماذا نفعل هنا؟ لا يلزم أن نحل مشكلة خاصة بالعالم العربي؛ يكفي أن تكون مشكلة عامة. ما رأيك يا مينا؟ — صحيح، لا نغلق أنفسنا داخل منطقة معينة، بل ننظر إلى المشكلة بصورة أوسع.

الأبحاث في المنطقة العربية قليلة جدًا، وحتى عند نشرها قد يكون المؤتمر محليًا، أو دوليًا بمشاركة محدودة [عبارة غير واضحة]. تتسع الفرص عند الخروج إلى نطاق أوسع. — والمشكلة أن أبحاثنا قد تكون ذات فائدة كبيرة،

ويمكن أن نستفيد منها عربيًا، لكننا لا نفعل. في بريطانيا قد يأخذون البحث ويطبقونه ويخرجون بمنتج. أما أنت فتبحث في الصوتيات، ثم تعود إلى العراق وربما لا تستفيد منه.

— عقولنا هنا هي نفسها عقولنا في بلادنا، لكننا نجد هنا مجالًا للانطلاق. إذا كانت الفكرة جيدة، نجد من يطبقها وفرصًا كثيرة لاستخدامها.

أما عندنا فقد تبقى الرسالة بعد إنجازها على الرف. — هل السبب ضعف التمويل؟ نسأل عن المنطقة العربية لأنها منطقتنا التي نعرفها، بخلاف الصين أو اليابان مثلًا. هل هو التمويل،

حتى في الدول الخليجية؟ — أكون صريحًا: للسؤال أجوبة عدة على الأرجح، ولا أعتقد أنني أستطيع الإجابة؛ فهو يدخل في أمور غير علمية لا أفهمها. لنتجنب الدخول في شؤون الدول ونعد إلى الموضوع.

— لكننا نحن الـ4 نبذل جهدًا كبيرًا؛ بعضنا أنهى وبعضنا في منتصف الطريق، وقد رأينا صعوبته. نمضي الأيام في الدراسة والقراءة والعمل طوال 3 سنوات،

ثم هل تكون النتيجة مجرد لقب نعود به، دون أن يستفيد أحد من هذا الجهد والبحث؟ هنا في أوروبا وأمريكا يستفيدون منه. مثلًا، مينا يعمل على

التعرف إلى الأشخاص من الأذن؛ يمكن للشرطة تطبيق ذلك، صحيح؟ — يحتاج إلى وقت لينضج للتطبيق، فهو ما زال بحثًا. — المشكلة أن البنية التحتية التي توفر مجال العمل غير متاحة عندنا، فيصعب الأمر.

أقرأ تقارير عن تقدم إيران أيضًا، وأستغرب؛ كنت أتصور اختلافها عنا في المنطقة وفي طريقة العمل،

لكن يبدو أنها تتطور بسرعة، وربما لديها بنية تحتية. عندنا 40 أو50 سنة من البعثات، منذ السبعينيات والثمانينيات؛ لماذا لم تتكون بنية علمية؟ هل الخلل فينا، لأننا لا نتابع بعد الدكتوراه؟ ماذا ستفعل بعد العودة؟

— إذا لم أجد مؤسسة تحتضنني، ماذا أفعل؟ هل أطلب منهم أن يحتضنوني؟ الدولة أنفقت علينا آلاف الجنيهات، بل عشرات الآلاف،

ثم نعود وينتهي الأمر؟ أتمنى أن نكمل. — من سيوجهك؟ أنت بلغت الدكتوراه، أعلى مرتبة علمية؛ هل تنتظر من هو فوقك ليوجهك؟ هل تقصد التوجيه

الإداري؟ — نعم، مؤسسة إدارية تكمل العمل العلمي. — لدينا مؤسسات تعليمية وحملة دكتوراه، ونحن بعد العودة يفترض أن نقود الجهد لتكوين هذه البنية التحتية.

— في كليتي 4 أساتذة؛ درس 3 منهم في إنجلترا، وأحدهم في ساوثهامبتون وكان له فضل مجيئي إلى هنا، ودرس الرابع في أمريكا. غيروا الكلية وجعلوا تفكيرها مختلفًا عن كليات أخرى في مصر.

يسافر الشخص ويتعلم ثم يعود بعلمه وأفكاره ليفيد بلده. أما إن قلنا: ماذا سنفعل عند العودة؟ وأغلقنا الباب، فسنظل في المكان نفسه. — لنتوقف هنا؛ أعرف أن المستمعين يهتمون بهذا. أحمد زويل عاد إلى مصر وحاول تطوير هذا الجانب، على ما أعتقد؛ ماذا حدث؟

— لا أعرف التفاصيل بصراحة. ما أعرفه أنه ربما لم يجد قبولًا كبيرًا. لكنني ألمس في كليتي مثالًا واضحًا: هؤلاء الـ4 عادوا بتفكير مختلف وأحدثوا تغييرًا فعليًا.

— لكنهم يغيرون كلية أو جامعة؛ نريد مؤسسة علمية أوسع. — التغيير تدريجي. من سيحدثه يا محمد؟ سيأتي منا وفينا؛ ستعود حاملًا للدكتوراه وعليك المساهمة.

— كلما سجلنا مرّت سيارة إطفاء في الخارج! — نعود إلى النقطة لنكمل الدكتوراه: تقول إن التغيير محلي، لكن أحد هؤلاء الـ4 أصبح رئيس جامعة،

وبالتالي ينقل تفكيره إلى الجامعة كلها. والآخرون يعملون جيدًا، وقد يصبح أحدهم نائب رئيس جامعة أو يتولى مسؤولية مشابهة. ليس صحيحًا أنهم لا يستطيعون فعل شيء؛ خصوصًا حين يمسكون مناصب إدارية،

ويشرفون على طلاب ينقلون إليهم خبراتهم وأفكارهم. — تحدثت مع أساتذة في جامعة الكويت، وقالوا إنهم يفضلون الخريجين الجدد لأنهم دم جديد يحمل أفكارًا جديدة.

الأفكار التي أعود بها إلى الكويت أو لبنان أحدث مما تعلمه أستاذ عمره 50 أو55 سنة، إلا إذا كان متابعًا طبعًا. وحتى المتابع غالبًا يستمر في تخصصه؛ من بدأ في هندسة البرمجيات يبقى فيها،

بينما مجالات مثل تعلّم الآلة والحوسبة التطورية والمعلوماتية الحيوية جديدة عندنا، ولا يعمل بها أحد في كليتنا. — لنعد إلى مراحل الدكتوراه. بعد المرحلة الأولى يوجد امتحان شفهي تُطرح فيه أسئلة.

أظن أنه لم يكن صعبًا جدًا، لكن مدته تختلف: ربع ساعة أو ساعة أو ساعتان. امتحاني استغرق ساعتين، وهذا متعب. — ومشرف طارق امتحنني ساعتين أيضًا! — ثم تبدأ المرحلة الثانية،

حيث تعمل على مشروعك الخاص، وقد تبدأه أصلًا خلال الأشهر الـ9 الأولى. تتقدم فيه قبل موعد الـ18 شهرًا، ثم تكتب تقريرًا آخر،

يسمونه «أطروحة مصغرة»، وتناقشه في امتحان «مناقشة مصغرة». قد يكون صعبًا أو سهلًا. طارق، نريد تجربتك. — كان الامتحان نفسه مريحًا جدًا،

لم يزد على 10 دقائق. — لا أقصد الامتحان وحده، بل ما قبله. — السنة الثانية أتعبتني كثيرًا، وكنت خائفًا. بعد تحديد المشكلة في السنة الأولى،

تبحث عن حلول. قد تبدأ بطريقة تصل بك إلى حد معين، ثم تنتقل إلى أخرى. لكن أحيانًا تستغرق طريقة

3 أو4 أشهر، وبعد الجهد لا تصل إلى نتيجة. — هذه طبيعة البحث؛ قد تظهر نتيجة في أسبوع، وقد تعمل 4 أشهر دونها. — وهذا ما أخشاه؛ أشعر بأنني أسابق الزمن.

أحاول الوصول إلى نتيجة لأعرف هل ستوصلني الطريقة إلى شيء. وإن لم تنجح، فهل أستفيد من جزء منها؟ أخشى ألا يبقى شيء بعد كل ذلك. — أتذكر قلقك الشديد. مينا، هل كنت قلقًا أيضًا؟

— نعم، قبل الامتحان، لكن ليس قبله مباشرة. أنا وطارق امتحنا في اليوم نفسه، وبالممتحن نفسه، وهو مشرف أحد الزملاء [اسم غير واضح]. امتحن طارق قبلي، وأخبرني

بما حدث، فدخلت مطمئنًا. — كانت تجربتي مشابهة. — لكن يبقى شيء من الخوف مهما ارتاح الشخص؛

أنا وأنت سلمنا الأطروحة وننتظر الامتحان. نعرف أننا عملنا جيدًا، واجتزنا امتحاني الـ9 والـ18 شهرًا، ونشرنا أوراقًا في مؤتمرات، ومع ذلك نخاف. — النشر نقطة مهمة؛

يدخل الطالب مطمئنًا أكثر إذا نشر في مؤتمر، وخصوصًا في دورية. يرى الممتحن أن لديك بحثًا أو بحثين أو3 راجعها آخرون قبله ووجدوها جيدة. وهذا يريح الطالب؛ حين يعرف الممتحن أن لديك

ورقة منشورة، قد يخفف حدة أسئلته، لأنك اجتزت بالفعل تحكيم متخصصين في مجالك. هذا في حد ذاته اختبار، وليس صغيرًا بالضرورة،

وهو لصالح الطالب. حتى لو أرسلت الورقة ولم تصل نتيجة التحكيم، يرى الممتحن أنك أنجزت عملًا يصلح للنشر، وأن مشرفك

وافق على طرحه. هذا مطمئن أيضًا. — بسام، ماذا نشرت؟ — 3 أوراق في مؤتمرات، وأرسلت اليوم ورقة إلى إحدى دوريات «IEEE»، وهي من الدوريات القوية في مجالنا. إن شاء الله خير. وأضيف أن حضور المؤتمرات

يفرض عليك بعد العرض الإجابة عن أسئلة جمهور قد يكون 100 أو150 أو200 شخص من جنسيات مختلفة. الإجابة أمامهم صعبة، والممتحن يعرف أن عملك واجه أسئلة من متخصصين آخرين.

— ذكرتني بنقطة: في الاختبارات الأولى والثانية والأخيرة عادة ممتحنان. في البداية يكونان من القسم أو حوله، أما النهائي الذي ننتظره الآن، فيختلف؛

— ممتحني الآن هو مشرف محمد، وقد امتحنني سابقًا مشرف طارق. — وكان ممتحن مينا مشرفي، وكذلك ممتحن طارق. — أصبحت شبكة متداخلة! [تداخل أصوات؛ نسب بعض الأقوال إلى المتحدثين غير واضح].

يوجد عادة ممتحن من داخل مجموعتنا، ونعرف هؤلاء؛ قد يكون مشرف أحدنا ممتحنًا لآخر، والعكس. لكن في النهاية يأتون بمشرف من الخارج... عفوًا،

بممتحن خارجي، لتجنب التحيز ومنح الدكتوراه على هذا الأساس. وهذا أكثر ما يخيفنا؛ لا نعرف عنه إلا ما نجده في غوغل. أما الموجودون هنا فنعرفهم، لكن أسئلتهم قد تكون صعبة أيضًا؛ أتذكر أن مشرفي سألني أسئلة صعبة في الامتحان.

— لا تعتمد على كون الممتحن داخليًا أو خارجيًا؛ فقد يطرح الداخلي أسئلة أصعب ليظهر عدم تحيزه. كلما رأيت ممتحني الداخلي في الممر أو المكتب، يخيفني مازحًا: أنتظر الامتحان لأسألك! ونحن نمزح معًا. — الآن سؤال: إلى أي حد تعرف

موضوعك؟ إذا لم تعرفه جيدًا فسيكون الامتحان مخيفًا. — بالطبع يجب أن نفهم عملنا ممتازًا، لكنه محدود جدًا في نطاق ضيق،

بل في نقطة محددة. قد لا أعرف موضوعك ولا تعرف موضوعي، لكن يفترض أن أعرف موضوعي بنسبة 100%، وتقل معرفتي كلما ابتعدت عنه. حملة الدكتوراه لا يعرفون كل شيء عن جميع الموضوعات؛ نعرف كثيرًا عن موضوع صغير. هذه نقطة مهمة حين تعود إلى مصر أو العراق حاملًا الشهادة،

وينادونك «دكتور»، فيظن الناس أنك تفهم كل شيء. يسألونك عن الاقتصاد في أوغندا، وربما تجيب أيضًا! وهذا يقودني إلى الأساتذة والمشرفين هنا، البريطانيين وغيرهم؛ ما انطباعكم عنهم؟

هل يشبهون أساتذتنا؟ — لا. مشرفي عمره نحو 70 سنة، وأناديه مباشرة «بوب»، دون ألقاب أو تحفظ، وأسلم عليه ببساطة إذا رأيته خارج الجامعة. هم متواضعون جدًا. في العراق قد أرى أستاذًا

وأشعر أنني أحتاج إلى تحية عسكرية! — أعترض قليلًا. مناداتنا المشرف هنا باسمه جزء من تربيتهم، ونحن تربينا على قول «دكتور» وغيره. لكن موضوع التعالي والتحية ليس ما أجده في كليتي،

وقد قلت منذ البداية إن وضعها ربما يكون خاصًا. لا أتذكر أنني احتجت، للدخول إلى أستاذ أو وكيل كلية أو رئيس قسم،

إلى المرور أولًا على سكرتير. — لكن هل تستطيع مناداته باسمه؟ — هذه الثقافة غير موجودة عمومًا في منطقتنا؛ حتى الأكبر منك قليلًا لا تناديه مباشرة باسمه،

لأننا تربينا على ذلك. لا يعني الأمر بالضرورة أنه متكبر أو يرى نفسه أعلى منك. — دعنا نترك الألقاب جانبًا؛

هل تشعر عمومًا أنه يتعالى على غيره؟ — في كليتي لا أشعر بذلك. — أتكلم عمومًا، لا عن كليتك فقط؛ أنا لا أقصد وزيرًا، بل رئيس الجامعة الذي لم أره أصلًا لأنني لا أستطيع الوصول إليه.

— بصورة عامة أتفق معك، ولا يقتصر ذلك على الجامعة، بل يمتد إلى جوانب المجتمع. — مينا يقول إننا تربينا منذ الصغر في المجتمعات العربية

على احترام الأكبر، حتى دون دكتوراه. هنا يوجد الاحترام أيضًا، لكن ليس بالضرورة بهذه الرسمية. — أقصد أن نترك الاحترام جانبًا، فنحن نحترمهم؛ هل تستطيع الدخول

مباشرة إلى المكتب؟ — ربما يختلف العراق قليلًا؛ عندنا الأمر عادي مع عميد الكلية مثلًا. — ورئيس الجامعة؟ — مشكلته أنه مشغول جدًا؛ لو دخل عليه الجميع فلن ينجز عمله.

— لكن إذا كنت حامل دكتوراه وتريد مقابلة مثلك؟ — طبعًا يختلف الأمر. — عندما تعودون إلى الكويت أو العراق أو مصر، هل تفضلون مناداتكم «دكتور» أم بأسمائكم؟ — سؤال جميل؛ أفضل «دكتور». — لماذا؟

— لأنني تعبت للحصول على الدكتوراه. — عدنا إلى سؤال فائدتها! — لو تغيرت الثقافة العامة وصار الناس ينادون الأكبر بأسمائهم، فلا مشكلة. — لماذا لا تتغير؟ ألا تريد تغييرها؟ — لا أقصد رفض التغيير، لكن لا تستطيع تغييره بهذه البساطة.

مثلًا، خارج الجامعة وفي مكان عام نتحدث بصورة عادية. — وإذا رآك طالب خارجها، هل تفضل أن يقول «دكتور» أم «مينا»؟ — «دكتور» أيضًا، لأن هناك فرقًا بيننا. — لحظة، لماذا تريد هذا الاحترام

الذي يضعك في مستوى أعلى من الطالب؟ — ليس المقصود أنني أعلى منه. — أنا أنادي مشرفي «آدم». عندما وصلت،

قال: لا تنادني دكتور، نادني آدم. ترددت لأننا تعودنا على الألقاب.

عندنا ينتظر حامل الدكتوراه أن يناديه الجميع بلقبه، وعدا ذلك يبدو غير طبيعي. هنا العكس؛ قد يُحرج إن ناديته «دكتور» أمام زملائه، لأنهم قد يظنون أنه طلب منك ذلك.

[حديث متداخل غير واضح]. — درست هنا البكالوريوس أم الماجستير؟ هل كان طلاب الماجستير ينادون الأستاذ بلقبه أم باسمه؟ — لم نكن نتحدث معه كثيرًا، فعددنا كبير، لكن عند الدخول إلى مكتبه،

أعتقد أن الإنجليز كانوا ينادونه باسمه أو يقولون «سيدي». — إذن هناك فاصل إلى حد ما؛ نحول العلم إلى هيبة.

— لكن مجتمعنا في مصر والعراق والكويت ولبنان اعتاد هذا منذ زمن. حتى لو عدنا الآن بدكتوراه، هل أستطيع مناداة أستاذ مساعد أو أستاذ،

أو شخص سبقني في الكلية بـ5 أو6 سنوات، باسمه؟ — أنا أنادي زملائي بأسمائهم. — أصدقاء؟ — أعدهم زملاء جميعًا. — هناك فرق؛ أقصد شخصًا كان حامل دكتوراه قبل سفرك،

هل تناديه باسمه بعد عودتك؟ — كنت أنادي بعضهم بأسمائهم قبل السفر أصلًا، أو أقول «أبو فلان». — هل كانوا مدرسين مساعدين معك حينها؟ — لا، بعضهم كان حاصلًا على الدكتوراه؛ ويعتمد الأمر على الشخص. — إذن تنادي زملاءك حملة الدكتوراه

بأسمائهم أو كناهم؟ — نعم، هم زملائي وأصدقائي. — هل أنت متأكد أنهم لم ينزعجوا في داخلهم؟ وما موقعك حينها، معيد أم مدرس مساعد؟ — كنت حاصلًا على الماجستير، وبعضهم يحمل الدكتوراه، وكنت أناديهم بأسمائهم.

— وإذا كان شخصًا من قسم آخر في الجامعة، تعرفه بالشكل فقط، هل تناديه باسمه أم «دكتور»؟ — لا أعرف، لم أمر بهذه التجربة تحديدًا، لكن أظن أن الأمر عادي ولا مشكلة فيه.

— أتذكر من يعودون إلى الكويت بعد إنهاء الدكتوراه؛

ألاحظ، وقد أكون مخطئًا، أننا في الأيام الأولى نناديهم «دكتور» تقديرًا لتعبهم وليفرحوا باللقب قليلًا، ثم تعود الأمور عادية ونستخدم الأسماء. أنتم تريدون اللقب من الجميع؟ حسنًا، من هو «الدكتور»؟

— أجيب بطريقة أخرى: لو عملت في إنجلترا أفضل اسمي، وإذا عدت إلى البلاد العربية فسينادونني دكتور بحسب العادة. ليس الأمر غرورًا؛ هنا لا أستطيع أن أطلب اللقب، وإلا ظن زملائي أنني لم أصدق حصولي على الشهادة!

هنا أشخاص تتعامل معهم يوميًا ولا تعلم أنهم يحملون الدكتوراه. بالنسبة لهم، حاملها موظف لديه معرفة عميقة في مجال محدد،

وليس خبيرًا في كل شيء، فلا يتعالى بشهادته. في مجتمع ذي مستويات علمية كثيرة، لا تُرى الدكتوراه فوق الجميع. — أطلنا في موضوع الألقاب. — لكنه مهم، وقد يحب الناس سماعه.

— إذا جلست مع مجموعة وسألوك سؤالًا عامًا لا علاقة له بتخصصك، فكيف تتصرف؟ — أقول لا أعرف. — بالتأكيد؟ أرى بعض الخريجين كأنهم يعرفون كل شيء! — سيقولون: كيف أعطوك الدكتوراه وأنت لا تعرف

الوضع المالي في أوغندا؟ — وربما يلومون من منحك الشهادة! — لا تؤلف جوابًا من عندك. — بالطبع، لكن يعتمد على السؤال والسائل؛ ربما أمكن تمرير جواب على أحدهم! — سأترك هذا في التسجيل

ليسمعه الناس! — جديًا، تخصصنا دقيق جدًا. قد تكون معرفتنا عميقة في موضوع واحد، لكنها قليلة جدًا في غيره.

أستطيع التعمق في مجالي، لكن إذا ابتعد السؤال قليلًا أتعثر. هناك عبارة إنجليزية عن الدكتوراه، سأترجم معناها: تعرف أكثر فأكثر

عن أقل فأقل، حتى تعرف كل شيء عن لا شيء! تصبح لديك معرفة كثيرة بأمر لا يهتم به إلا المتخصصون، وربما لم يسمع به غيرهم. — وهل سيكون لعملك الحالي

أثر؟ — بالتأكيد. — لنكن واقعيين؛ هناك أفكار دخلت التاريخ وستبقى فيه. أين تقع فكرتك من ذلك؟ — ليس كل باحث يقدم فكرة بهذا الحجم؛

قد تكون بداية لشيء آخر، ثم لأشياء كثيرة. نحن نعمل مثلًا على التعرف إلى الإنسان من بصمة أذنه، وهذا يذكر بالبدايات الأولى للتعرف من البصمات. — لكنك لم تؤسس فكرة بصمة الأذن نفسها، صحيح؟ — صحيح.

— قد تؤسس لفكرة جديدة ضمنها لها أثر كبير، لكن الأصل موجود. فما حجم أثر فكرتك؟ — التعرف من الأذن معروف منذ زمن،

وبدأ دخول مجال الكمبيوتر منذ نحو 13 سنة. السؤال: هل تستطيع البرامج والتقنيات تحديد أذن الشخص والتعرف إليها وتمييزه من غيره؟ تسعى الأبحاث إلى نتائج أدق؛ وكلما تحسنت النتائج،

زاد الاهتمام وأصبح أقرب إلى التعرف الفعلي، أي الدخول في تطبيقات عملية. كل باحث يوصل العمل إلى نقطة جديدة، لا إلى النهاية وحده. — لكن لا نستطيع الجزم بأن أحدنا سيكون رائدًا؛ ربما أنتما ما زلتما في البداية أو منتصف الطريق،

أما أنا وبسام فقد انتهينا من الفكرة الأساسية. هل تتوقع لها صدى كبيرًا؟ — أقول إن أفكارنا سيكون لها صدى كبير، لكن عملي اعتمد على من سبقوني؛ وصلوا إلى نقطة وأنا أكمل بعدها.

ومن يأتي بعدك لا يبدأ من حيث بدأت، بل من حيث انتهيت. — هكذا تسير الدكتوراه عادة، لكن أحاول فهم مدى الأثر. — أظن أن للحظ دورًا أيضًا؛ قد تصبح طريقة ما أشهر طرق حل مشكلة،

لأن الورقة التي قدمتها كُتبت جيدًا. الكتابة تؤثر في انتشار الفكرة، وكذلك أن يستخدمها شخص بارز في المجال وينشر عنها. — لكن الشخص البارز أسس لشيء من قبل؛

نحن نسأل كيف يبدأ ذلك. — أعتقد أن للحظ نصيبًا كبيرًا. وقد يصعب في بعض موضوعات الكمبيوتر التي نعمل عليها ابتكار شيء شديد الأثر. — لكن يمكن أن تظهر فكرة جديدة، كما في البيولوجيا مثلًا،

تجمع البساطة والقوة فيستخدمها الجميع. لا بد أنك اعتمدت في مجالك على أفكار قرأتها. نعرف أثر الورقة من الاستشهادات؛ ينشر شخص ورقة جديدة ويذكر بحثك فيها،

وكلما زادت الاستشهادات دل ذلك على اهتمام الناس بالفكرة. — أفكارنا دقيقة جدًا؛ قد لا تؤثر مباشرة في عامة الناس، لكنها تؤثر في تخصصها.

— هل تتوقع لفكرتك أثرًا علميًا كبيرًا؟ — إن شاء الله. نشرتها، وقد يزيد الأثر إذا نُشرت في «IEEE»، فلنرَ. — وأنت؟ — لا أعرف، لكن بحسب كلام مشرفي،

قد يكون لها أثر. — ربما رآك خائفًا من الامتحان فطمأنك بأن عملك رائع! — قال ذلك منذ زمن، لكن لا نعرف ما سيحدث فعلًا. ومن المهم نشر الفكرة في أبحاث ودوريات ومؤتمرات متعددة؛ فهذا يساعد على انتشارها،

وتقبلها واعتمادها. بساطة الفكرة مهمة، وكذلك طريقة الكتابة؛ قد يكون الموضوع بسيطًا لكن عرضه جيد جدًا. — سؤال آخر: نحن نقرأ أوراقًا علمية؛

هل نفهم كل ما نقرؤه؟ — يعتمد على الكاتب والموضوع.

إذا ذكر المراجع الأصلية سهّل عليك. — وإذا اشتق هو المعادلة؟ — يفترض أن يبين كيفية اشتقاقها. — أكون صريحًا عن نفسي: بعض الأوراق

أفهمها وأستمتع بقراءتها، وهي سهلة وجميلة، وبعضها لا أفهمه. — أحيانًا تكون الورقة المعتادة 4 صفحات فقط.

— لا أقصد عدد الصفحات؛ قد تكون 13 أو15 صفحة [أعداد أخرى غير واضحة]. — أقصد أن الـ4 صفحات لا تتسع للتفاصيل. — لكن حتى مع التفاصيل، قد تكون الورقة 28 صفحة،

وتضم كل ما ذكرتم، لكنها مليئة بمعادلات يصعب فهمها. اليوم كنت أتحدث مع بسام عن ورقة لأحد من سيمتحنوننا؛ بصراحة لم نفهمها،

معادلات من أولها إلى آخرها! ماذا تفعلون أمام هذا؟ هل تواجهونه؟ — بالطبع، ويواجهه أغلب القراء. لكن هل هذه الورقة الوحيدة

عن الموضوع، أم توجد غيرها؟ — إذن ليست كل الأوراق مفهومة. — صحيح، لذلك أبحث عن عرض آخر للفكرة. قد يحتاج فهم ورقة إلى قراءة عدة أوراق. في البداية تشعر أنك لا تفهم،

ثم مع زيادة القراءة تعود إلى الأولى فتجدها بسيطة. بالأمس قرأت معادلة ولم أفهم كيف توصلوا إليها؛ رجعت إلى مراجعها، ثم إلى 3 أو4 أوراق أقدم،

حتى فهمت أصلها. لذلك لا نقرأ ورقة منفردة، بل عدة أوراق لتتضح الصورة. — أحيانًا آخذ ورقة فقط لتدلني

على الطريق، حتى إن لم أفهمها كلها. أتبع مرجع المعادلة، ثم مرجعًا آخر، إلى أن أقول لنفسي: كيف وصلت إلى هنا، وما السؤال الذي بدأت به؟!

— وقد أركز على جزء فقط. عملي في التعرف إلى الأنماط مثلًا؛ إذا تضمنت الورقة أجزاء أخرى ومعادلات لا أفهمها، يكفيني أحيانًا فهم الجزء الذي أحتاجه. — كيف تعرف أن الورقة مهمة لك قبل قراءتها؟ — أقرأ أولًا الملخص،

ثم الخلاصة أو الاستنتاجات، وربما النتائج. هذه 3 أو4 أجزاء تمر عليها قبل التفاصيل حتى لا تضيع وقتك. يبدأ ذلك بالملخص دائمًا، ثم قد أقرأ

المقدمة والاستنتاجات. من هذه الأجزاء أقرر هل فيها ما أحتاج إليه في عملي، فأوفر وقت قراءة بحث لا يفيدني. — لم يبق على الامتحان إلا أيام،

والقلق مستمر؛ ربما هذه أصعب مرحلة. — أعتقد أن الأصعب كتابة الأطروحة؛ الدكتوراه تبدأ عند الكتابة! — الكتابة متعبة لكن قلقها مختلف. كانت لدينا مهلة محددة للتسليم كي نتخرج هذه السنة،

فشعرنا بالضغط، وبقينا نكتب حتى ساعات متأخرة من الليل [عبارة غير واضحة]. — سؤال أخير: هل الدكتوراه مجرد دراسة وقراءة، أم هناك أشياء أخرى؟ نحن جئنا

من العراق ومصر ولبنان والكويت. — أنا لبناني أسكن الكويت. — هل تستفيدون من شيء غير الدراسة؟ — بالطبع تلتقي أشخاصًا من مجتمعات مختلفة، وتتعرف إلى مجتمعات لم تكن تعرفها،

وتتعلم اللغة وثقافات جديدة وتختلط بالناس.

— أغلب الطلاب أجانب، مع وجود بريطانيين. هل احتكاكك بهم كبير، أم لا وقت لذلك؟ — أتقصد الإنجليز؟ — الجميع. — يعتمد على الشخص المقابل؛ بعضهم يسهل الاختلاط به ويفتح لك المجال،

وبعضهم متحفظ. أنا أختلط بمحمد كثيرًا؛ نستطيع فهم بعضنا، لكن مع غيرنا قد يصعب الأمر. — ألاحظ أن كثيرًا من الجاليات القادمة هنا

لا تختلط بجنسيات أخرى؛ يلعبون ويأكلون ويخرجون ويجلسون دائمًا مع بعضهم. هذه خسارة لفرصة التعرف إلى أشخاص من بلدان أخرى،

وثقافاتهم وطرق حديثهم. — لكن لا تستطيع الكلام معهم براحتك. — لا يلزم أن يحدث ذلك من البداية؛ يأتي تدريجيًا. — لماذا أشعر بالراحة معك؟ — لأننا عرب ونفهم بعضنا،

ونتقبل أمورًا قد لا يفهمها الآخرون. نعرف الباكستانيين هنا أيضًا. — لكن هذا كله قريب من ثقافتنا الشرقية. — ونعرف بريطانيين، مثل جون [اسم العائلة غير واضح]، ونجلس معهم ونتحدث.

— نحن الـ4 نجلس معًا بسهولة، لكن أحيانًا تريد أن تبدأ الحديث مع شخص آخر،

وتعجبك شخصيته، ولا تعرف هل هو متفرغ لك أو يتقبل كلامك، أم يجامل فقط. — الإنجليز عادة يعملون من 9 إلى5، ولديهم نظام؛

يصلون إلى المكتب في 9، ويخرجون للغداء في 12:30، ويعودون في 1:30 أو2، ثم يكملون إلى5. أما نحن فقد نأتي ونعمل ونغادر متى شئنا. إذا ذهبت إليه في 10 وأخذت نصف ساعة،

فقد تربك جدوله. — لكن جون الموجود معنا يتحدث معي في أي وقت. — ربما يجاملك! — لا، هو يحب الحديث عن الفلسفة والدكتوراه وغيرها. — ربما هو من هذا النوع، لكن هناك نقطة أخرى؛

هل يسمع منك فقط، أم يأتي إليك أيضًا؟ — هذه نقطة مهمة، دعه يجيب: هل يأتي إلى مكتبك؟ هل العلاقة متبادلة؟ — يوجد تبادل... — لا يوجد تبادل [حديث متداخل غير واضح]؛ أنت تذهب إليه ليسمعك.

هل يأتي ليسمعك أو ليساعدك في مشكلة؟ — إذا كان يعمل فهو يعمل، لكن إذا ذهبت وسألته عن موضوع علمي أو فلسفي، يفتح لك المجال وقد يجلس معك ساعات؛ جربت ذلك. — يعملون من 9 إلى5، لكن إنتاجهم

قد يعادل عملنا من 9 إلى9، لأننا نضيع وقتًا كثيرًا. — أتفق أنهم أكثر التزامًا، ونحتاج ساعات إضافية لنحقق الإنتاج نفسه بسبب الوقت المهدور.

— هل تستفيد من هذه العلاقات؟ — بصراحة، أرتاح مع الطلاب العرب أكثر، ولا أشعر بالراحة نفسها مع الآخرين. — أما أنا فكونت علاقات كثيرة واستفدت. — هل تظن أنها ستدوم؟ بعضها قد ينتهي.

— لكنك تتعلم؛ تعلمت قليلًا من اليونانية وبعض كلمات من سريلانكا. إنها معرفة عامة بثقافاتهم وطرق حياتهم، وتفيدك حين

تقابل شخصًا صينيًا لاحقًا في العراق أو تسافر إلى بلده؛ تفهم طريقة تفكيره. لا أقصد بالضرورة صداقة حميمة تعتمد فيها على الآخر وتأتمنه على أسرارك، بل ما تتعلمه من طالب تتحدث معه يوميًا خلال 10 [المدة غير واضحة].

خرجنا اليوم أنا وبسام مع 2 من الصينيين وشخص باكستاني للغداء. تحدثنا عن الزواج في الصين والعلاقات وطبيعة العمل والوضع السياسي هناك.

هذا كله مفيد. — أحيانًا أريد إنشاء علاقة، لكن أشعر بالتحفظ والفجوة بيننا، فلا أعرف كيف أقترب. حين أبادر بالحديث أو السؤال،

أتوقع مبادرة مقابلة لأشعر أن الشخص تقبلني؛ وإذا لم يفعل أظن أنه غير راغب. — أنت تفكر الآن بالطريقة العراقية. — طبيعي. — وهنا فرصة لتعلم كيف يفكر الآخر.

عرفنا من التعامل مع البريطاني مثلًا أنه ملتزم بالوقت، فيحد ذلك من التواصل معه. وكذلك من تتوقع منه رد المبادرة؛ بدل افتراض أنه يفكر مثلك، تستطيع التعرف إلى عاداته، ومراجعة بعض عاداتنا وتقاليدنا.

يمكننا جميعًا تعلم الالتزام بالوقت. — قضيت 3 سنوات ولم تتعلمه؟ — عندما بدأت كنت أستيقظ في 11 وأصل إلى المكتب في 12 أو1. أتمنى ألا يكون والدي يسمع هذا!

لكن في نهاية الدكتوراه صرت أصل في 9 أو10 على الأكثر؛ تتعلم تدريجيًا، وتشعر أنك مخطئ حين يكون الجميع في المكتب منذ9. — هل ستأخذ هذه العادة معك إلى الكويت؟ — سأحاول. — وخلال الدكتوراه،

ما مقدار تهربكم من العمل؟ — تقصد «التزويغ»؟ — نعم، التهرب. — هربت كثيرًا من العمل! — مينا، هل أنت منتظم طوال الوقت؟

أمامك الكمبيوتر وفيسبوك وتويتر ويوتيوب وأشياء كثيرة. — أحيانًا تمل القراءة والعمل، فتتابع الأخبار أو تشاهد شيئًا في يوتيوب. تحتاج إلى وقت تفصل فيه عن العمل، فتبحث عن بديل. — أما أنا،

فأحاول قراءة الأخبار يوميًا من مختلف القنوات. — نعرف لماذا! ستنهي الدكتوراه، ويسألونك عن أوضاع بلد ما، فتجيب! — أحب متابعة أخبار العالم كلها. — أراك من1 إلى4 عصرًا

تتابعها! — أراجعها كل نصف ساعة. — شكرًا لكم؛ كانت محادثة جميلة، ونرجو أن تفيد المستمعين. تشعبنا قليلًا، لكننا قلنا الحقيقة. — بالتأكيد، ومن يرغب في الدكتوراه سيعرف شيئًا عما ينتظره.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.