نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.

7 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في سايوير بودكاست. معي اليوم عامر البغدادي من معهد الاتصالات والملاحة. الأخ عامر مهندس حاصل على شهادة الماجستير، ويعمل في قسم الاتصالات بالكلية، كما يعمل في مجال الألياف الضوئية، أو الفايبر أوبتكس.

ويعمل حاليًا على بحث في هذا المجال أيضًا. أهلًا وسهلًا بك في سايوير بودكاست. أهلًا بك، الله يحفظك. لندخل في موضوع الألياف الضوئية. أعرف أن لديكم مختبرًا جديدًا ومتطورًا جدًا في الكلية، أو المعهد. أعطنا فكرة عنه، ثم نبدأ الحديث عن الألياف الضوئية. بالنسبة إلى موضوع الألياف الضوئية في معهد الاتصالات والملاحة،

اكتشفنا قبل فترة طويلة أنها مجال مستقبلي سينتشر، وأن التوجه كله

سيكون نحو الألياف الضوئية. بدأت فكرة إضافة المادة نظريًا وعمليًا لطلبتنا، بحيث يتخرج الطالب بمجموعة من المهارات التي تمكّنه من العمل في هذا المجال. وصل المعمل الحديث هذا الفصل الدراسي، وهو أول فصل نستخدمه فيه. ويُعد من أحدث المعامل، ربما على مستوى الكويت أو الخليج العربي.

حين تقول المعمل، هل تقصد مختبرًا متكاملًا بكل ما فيه من أجهزة ووصلات، أم مجرد مجموعة أجهزة وضعتها على الطاولات؟ حاولنا جمع أجهزة وقطع مستخدمة وأجهزة قياس تناسب مستوى طلبتنا. لا أستطيع أن أقول إنه

معمل للمتخصصين جدًا في الألياف الضوئية، لكنه معمل تعليمي يغطي الأساسيات وصولًا إلى مراحل متقدمة. اختيرت أغلب قطعه وأجهزته بناءً على توصيات أعضاء القسم والمتخصصين في مجال الألياف الضوئية.

وأخذنا رأي الشركة التي كانت تورد لنا المعمل السابق. فهذا معملنا الثاني؛ كان لدينا معمل أقدم خدمنا نحو 15 سنة، وطورناه في الفترة الأخيرة بإضافة عملية قياس

مستوى الإشارة، وقياس الأخطاء في الإشارة التي تصل عبر الألياف، وتحديد موضع الخلل. أما المعمل الحالي الحديث جدًا، فقد روعي فيه أن يبدأ الطالب من الصفر. يدخل الطالب وهو لا يعرف عن الألياف الضوئية إلا ما يتلقاه في المادة النظرية، فيتعلم الأفكار من الصفر نظريًا ويطبقها في المعمل في الوقت نفسه. مثلًا، يبدأ بالتعرف إلى أشكال

الألياف الضوئية، ويميز أنواعها، ثم يتعرف إلى مكوناتها. يحتاج إلى مجهر ليرى أجزاءها الداخلية، فالليفة بكاملها، مع غلافها وكل شيء، قد لا تتجاوز 1 مليمتر. أما إذا دخلنا إلى مكوناتها فنصل إلى الميكرومتر. لو قارنت حجم

الليفة الضوئية الموجودة داخل الكابل، فبماذا تقارنها؟ بشعرة الإنسان؛ شعرة واحدة توازي الليفة الضوئية داخل الكابل. وهي التي يمر فيها الضوء؟ سأسألك عن طريقة ذلك، لكن قبلها لدي في البيت صندوق ألياف ضوئية أوصلته الحكومة،

على أساس أنني إذا استفدت من هذه الألياف أستطيع الحصول على سعة كبيرة، خصوصًا للإنترنت. صحيح. الآن، أين يذهب الطالب بعد التخرج من المعهد؟ هل يعمل في القطاع الحكومي، أم في أماكن أخرى؟ طالبنا لا يتخرج بتخصص الألياف الضوئية، بل بتخصص اتصالات شامل، لكن ضمن المواد التي يأخذها،

رأينا أن مجال الألياف مهم جدًا، فقلنا: نجهّزه للعمل فيه إذا أراد. مثلًا، وزارة المواصلات مهتمة جدًا بنظام الألياف. وكما نعرف، هناك خطة على مستوى الكويت لاستبدال جميع خطوط الهاتف والمعلومات، من الكابلات النحاسية إلى الألياف الضوئية. وهذه الخطة تسير بنسبة كبيرة.

ويمكن لطلبتنا العمل في وزارة الداخلية أو وزارة الدفاع، إذ لديهما أنظمة ألياف. ومن الجهات المتخصصة في الكويت التي تأخذ مناقصات الألياف، مركز سلطان مثلًا. قد يجهل معظم الناس ذلك، لكن هناك قسم في شركة مركز سلطان متخصص في تمديد الألياف الضوئية وتوصيلها وصيانتها، ولديه معدات متقدمة. وأحيانًا يوظفون طلبة،

فيختبرون الطالب، ثم يرسلونه إلى دورات متخصصة ليصبح محترفًا. لكنهم يطلبون منه الأساسيات التي نزوده بها في المعمل. لذلك يُعد طلبتنا مميزين في التعامل مع الألياف الضوئية وتوصيلها وتركيبها وصيانتها. فهي ليست عملية عادية؛ أنت تتعامل مع جسم مجهري وحساس جدًا،

وله أجهزة ولوازم وقطع خاصة. وكما قلنا، الليفة الضوئية تُصنع أصلًا من الزجاج. هذه نقطة انطلاق جيدة. ما الألياف الضوئية، أو الفايبر أوبتكس، التي نتحدث عنها؟ الألياف الضوئية، أو بالمفرد الليفة الضوئية، وسيلة لنقل المعلومات مصنّعة من الزجاج.

تُصنع من الزجاج، وأحيانًا من البلاستيك بدرجات نقاء معينة. وقد تكون من البلاستيك مع الزجاج، أو ما يسمونه مادة السيليكا مع الزجاج. هذه خلطات معينة لتصنيع الألياف الضوئية، ويتم التصنيع تحت ظروف خاصة جدًا.

المادة الأساسية لتصنيع الليفة هي الرمل أو التراب، مثل الزجاج المنزلي الذي يأخذون الرمل لصنعه ويسخنونه. لكن العملية هنا بالتأكيد أعقد وخاصة جدًا: صهر بدرجات حرارة عالية، وإضافة بعض المواد بنسب تشويب معينة. يضيفون هذه الشوائب لأهداف قد نشرحها بعد قليل، للتحكم في مرور الضوء داخلها.

ولنكمل إجابة السؤال، يا أبا علي، من دون أن نبتعد عن ماهية الليفة الضوئية: كما قلنا، هي وسيلة لنقل المعلومات، تتكون من زجاج بحجم ضئيل جدًا مقارنة بالكابلات النحاسية أو الكابلات المحورية، الكواكسيال، التي نعرفها.

حجمها صغير جدًا؛ فكما قلنا، شعرة الإنسان توازي ليفة واحدة، وكمية المعلومات التي تنقلها عالية جدًا. وتستخدم الإشارة الضوئية لنقل المعلومات، وهنا تتميز عن غيرها: ففي السلك تمر إلكترونات، أي إشارة كهربائية. أما الألياف فتمر خلالها ومضات ضوئية تُسمى إشارة ضوئية، أو إشارة الليزر.

لهذه الإشارة مواصفات وترددات وأطوال موجية خاصة، يمكن أن نتحدث عنها. دعني أسألك: أتذكر حين كنت صغيرًا أن والدي أحضر مصباحًا صغيرًا تخرج منه ألياف زجاجية.

وفي قاعدته ضوء. حين تشغّل اللمبة تحت الألياف، تكون الألياف منتشرة وملتوية كأنها وردة تخرج من مزهرية،

وينطلق الضوء عبر هذه الألياف. وهي ليست بالضرورة من نوع الألياف الضوئية الحالية، بل نوع خاص. لا ترى الضوء داخل الليفة نفسها، لكنك ترى إضاءة في نهايتها. وهنا السؤال: كيف ينحني الضوء؟

هذا سؤال مهم جدًا في مجال الألياف الضوئية، وهو من مزايا الليفة. كما تعرف، أو ربما مرت عليك المعلومة، إذا انحنت الليفة في اتجاهات وزوايا مختلفة، فإن مسار الضوء ينحني ويتغير مع انحنائها. مثل خرطوم الماء،

إذا لويت الخرطوم يمشي الماء خلاله، لأن هناك ما يجبره على السير في ذلك الاتجاه. هنا معلومتان مهمتان عن خصائص الضوء: للضوء خصائص عدة، ومن أهمها انكسار الأشعة الضوئية وانعكاسها. والألياف الضوئية تستخدم الخاصيتين،

وسنتحدث عنهما بعد قليل. لنوضح للمستمع معنى الانكسار والانعكاس. الانعكاس سهل: ينعكس الضوء في الاتجاه المعاكس، والمرآة أبسط مثال عليه. أما الانكسار، فيمكن أن نذكر تجربة بسيطة يستطيع المستمع تنفيذها في البيت: يأخذ كأس ماء،

ويملأ نصفه مثلًا، ثم يضع قلم رصاص داخله. سيرى القلم مستقيمًا خارج الماء، وكأنه مكسور داخله، مائل بزاوية أخرى. هذا انكسار الأشعة الضوئية؛ فهي تنكسر بزاوية معينة عند انتقالها من وسط إلى آخر. أما نظرية عمل الألياف، فهي من الزجاج كما قلنا، لكن إذا قطعنا الليفة لنرى مقطعها،

نجد جزأين رئيسيين، غير الغلاف الخارجي: جزءًا داخليًا يسمّى الكور، أو القلب، وجزءًا يحيط به يسمّى الكلادينغ، أو المحيط الداخلي. إذن القلب في الوسط، وهو بحجم شعرة؟ الاثنان معًا بحجم شعرة: الكور والكلادينغ. فالكور يتراوح

قطره من 6 إلى نحو 62.5 ميكرومتر، وهذا الكور وحده. وفوقه الكلادينغ، الذي يغطيه دائريًا من جميع الجهات، ويشمله كاملًا من بدايته إلى نهايته. المادة المصنّع منها الكور والكلادينغ هي الزجاج في النهاية، لكن هناك فروق في عملية

التشويب، كما قلت قبل قليل. يضيفون شوائب إلى الكور والكلادينغ للتحكم في درجة انكسار الضوء أو انعكاسه داخل الليفة. هذه هي تركيبتها. ماذا تفعل الليفة؟ تستقبل أشعة ضوئية في مركزها، أي الكور. كأنك تشغّل ضوءًا عند طرف الليفة؟ بالضبط. والمفروض أن يسير الضوء في خط مستقيم. في بداية انتقال الضوء،

من وسط ناقل للأشعة الضوئية إلى وسط آخر مختلف، كالماء أو الزجاج أو البلاستيك أو أي مادة أخرى، تبدأ الأشعة بالانكسار بزاوية معينة. يسقط الضوء مركزيًا، أو في خط مستقيم، على مركز الليفة، فيتغير الوسط الناقل من الهواء إلى الزجاج، وتبدأ عملية الانكسار.

لنتخيل أننا دخلنا إلى الليفة، داخل الكور. يؤدي انكسار الضوء إلى اتجاهه إلى أعلى أو أسفل. ثم يصل إلى الوسط الناقل الثالث: كان في الزجاج داخل الكور، والآن ينتقل إلى الكلادينغ. وبينهما حد فاصل؛ لنتخيل ما يحدث بمجرد أن يصطدم به الضوء.

اعتبر أن الكلادينغ يعمل عمل المرآة، فيعكس الضوء كاملًا عند الحد الفاصل. وهذه كانت بداية اكتشاف الألياف، فيما يسمّى Total Internal Reflection، أي الانعكاس الداخلي الكامل أو الكلي. ينعكس الضوء كله، ولا ننسى أن هذا الضوء يحمل معلومات؛ فقد يكون مكالمة أو فيديو،

أو أي معلومة تحولت إلى ضوء، فلا أريد أن أفقد أي جزء منها. ينعكس الضوء كاملًا عن سطح الكلادينغ ولا يدخل إليه، ثم يصعد إلى أعلى، فيرده الكلادينغ من الجهة الأخرى. فتلاحظ أن انتقال الضوء داخل الليفة يشبه ما نسميه في الكهرباء والإلكترونيات الموجة الجيبية، أو Sine Wave، مثل موجة البحر.

وبمجرد أن تثني الليفة أو تحنيها، يستمر هذا الانعكاس الداخلي بأفضل صورة ممكنة. هل يعني ذلك أن الضوء يتأخر قليلًا لأنه ينعكس بدلًا من السير في خط مستقيم؟ التأخير هنا بسيط جدًا. لا ننسى أن سرعة الضوء 3 × 10^8 متر في الثانية، وهي سرعة هائلة، فيكون التأخير

بسيطًا أو يمكن تجاهله. سؤال آخر: يصلني الإنترنت في البيت عبر الأسلاك النحاسية، أي خط الهاتف نفسه بيني وبين المقسم. وسرعتي عالية وكل شيء جيد، فلماذا أستخدم الألياف الضوئية؟ ما ميزتها مقارنة بالأسلاك النحاسية؟

للألياف الضوئية مميزات كثيرة، منها قلة الفقد في الإشارة، بينما الفقد في الأسلاك النحاسية عالٍ. ما المقصود بالفقد؟ هو ضياع جزء من الإشارة المنقولة داخل الكابل النحاسي أو الليفة. ونسبة الفقد في الألياف شبه معدومة، كما شرحنا قبل قليل. أما في الكابلات النحاسية، فالإشارة كهربائية،

ويمكن أن تُفقد بسهولة بمجرد انتقالها لمسافات معينة. دعني أوضح نقطة، وأنت أخبرني بما يقابلها في الألياف: أعرف أن كابل الشبكة النحاسي الذي نوصل به الكمبيوتر إلى الشبكة، مع وجود أنواع مختلفة، يبلغ حده الأقصى 100 متر.

أستطيع توصيل كمبيوترين على مدى 100 متر. وإذا أردت مسافة أطول، فلا بد من وضع ما يسمّى ريبيتر، أي مكرر، يأخذ الإشارة لأنها تبدأ بالضعف بعد 100 متر، بحيث قد تضيع.

أضع جهازًا في الوسط يأخذ الإشارة ويقويها من جديد، ثم يرسلها 100 متر أخرى. صحيح. أما الألياف، فقلت إنها لا تضعف أو تضعف قليلًا؛ ما مقدار الفرق؟ بمثالك أوضحت المعلومة للمستمعين ببساطة. حين قلنا إن كابل الإيثرنت، أو شبكة الكمبيوتر، يحتاج إلى إعادة تقوية بعد 100 متر، فهذا يدل على أن الفقد عالٍ، وأن الإشارة بعد تلك المسافة

تصبح غير مقبولة. أما الألياف، فالحد الأدنى للمسافة التي تبدأ بعدها بالحاجة إلى إعادة تقوية أو تجديد الإشارة هو 2 كيلومتر. أي 20 ضعف المسافة؟ نعم، وهذا هو الحد الأدنى: 2 كيلومتر.

بعض أنواع الألياف توصلك إلى 40 كيلومترًا قبل أن تضطر إلى تقوية الإشارة. والعامل الرئيسي هو نسبة الفقد أو خسارة الإشارة. تعتمد مسافة 40 كيلومترًا على نوع الكابل. وكما تفضلت، يا أبا علي، هناك أنواع مختلفة من كابلات الإيثرنت؛ نعرف أنها تبدأ ربما من 10 ميغا، ويصل أعلاها، على ما أعتقد، إلى 10 غيغا.

النوع الحديث منها يسمّى CAT 6A، لكن مسافة 100 متر لا تتغير. أما الألياف فتتراوح من 2 إلى 40 كيلومترًا، بسرعات عالية جدًا لنقل المعلومات، قد تصل أحيانًا إلى 40 غيغابت في الثانية. بالنسبة لي في البيت، الحد الأقصى الذي يمكن أن توفره الشركة التي أشترك معها

هو 24 ميغابت في الثانية. وأنت قلت إن الرقم يصل إلى كم مرة أخرى؟ إلى 40 غيغا. إذن نتحدث عن أكثر من 1000 ضعف. لكن، يا أبا علي، حتى لا نبالغ في المعلومة، يجب أن تتوفر مجموعة عوامل حتى أحصل على الحد الأقصى

لمعدل نقل البيانات. مثلًا: قوة جهاز الإرسال المستخدم، أو Transmitter Output Power، وحساسية جهاز الاستقبال، ونوع الكابل، إذ توجد أنواع مختلفة من الألياف. وهناك أيضًا نظام الموصلات المستخدم، أي نوع النهايات أو أطراف الوصل، ولها أنواع مختلفة.

كل هذه عوامل تزيد المسافة المستخدمة وكمية المعلومات المنقولة. لكنها مسافة هائلة، 40 كيلومترًا قبل التقوية! وإذا سمحت لي بإضافة معلومة، ففي الألياف خاصية دمج الإشارات. تخيل كابلًا بحجم كابل نحاسي عادي؛ ففي الحجم والقطر نفسيهما،

أستطيع أن أضع ما يوازي 400 إلى 500 ليفة ضوئية. في قطر الكابل نفسه؟ نعم. وقد وصلوا إلى رقم لا يتوفر للاستخدام الشخصي، لكنه متوفر فعليًا للشبكات الكبيرة. أعطيك مثالًا على رقم قياسي وصلوا إليه: 15،

أي 15.5 تيرابت في الثانية، على مسافة 7.5 كيلومتر. وهناك مكررات بالتأكيد. لكن تخيل كمية المعلومات التي وصلوا إليها: 15.5 تيرابت في الثانية. التيرا هي 1000 مليار، وهذه كمية المعلومات المنقولة في الثانية. ويعملون على مشاريع لزيادة ذلك،

وزيادة المسافات. كل هذه الشركات متخصصة وتعمل في هذا المجال.

في هذه التجربة اكتشفوا أن بالإمكان نقلها لمسافة 7 كيلومترات، وقلت لي إنها قد تصل إلى 40 كيلومترًا؟ نعم، في بعض الأنواع. ونفصل هنا بين الاستخدام الشخصي والتجاري؛ فالتجاري يحتاج إلى إمكانات مختلفة. سؤال: نافذة البيت زجاجية، وأستطيع أن أرى خلالها، وإذا شغّلت مصباحًا يخترق ضوؤه الزجاج،

ويستقبل الطرف الآخر الضوء. لكن لو وضعت 30 أو 40 لوحًا من الزجاج نفسه أمام بعضها، وشغّلت المصباح، فلا أتوقع أن يعبرها الضوء. بل أتوقع أنه على مسافة 3 أو 4 أمتار يصبح معتمًا بالكامل.

كما قلنا، تُصنع الليفة من الزجاج، لكنه زجاج بدرجة نقاء عالية جدًا. والتشويب الذي ذكرته هو إضافة مادة مختلفة، أي شوائب بسيطة جدًا، لضمان الانعكاس الداخلي الكلي فقط. لكنه يظل شفافًا بدرجة عالية جدًا، حتى كأنك تنظر إلى الهواء ولا يوجد شيء أمامك،

من شدة نقائه. فتنتقل الأشعة الضوئية لمسافات لا تتخيلها. 7 كيلومترات ليست قليلة! بل تصل أحيانًا إلى 40. رائع، كيف تشغّل ضوءًا داخل زجاج بهذه النقاوة! إضافة إلى الخاصية الرئيسية، وهي الانعكاس الداخلي الكلي، فهذه هي سر عمل الألياف. ومن المعلومات العامة التي أعرفها أننا

نستطيع استخدام الاتصالات اللاسلكية وأطباق الأقمار الصناعية لاستقبال الإنترنت، لكننا فعليًا نأخذه عبر خط بحري، أي كابلات تمر في البحر، صحيح؟ صحيح. وهي تنقطع أحيانًا. ما أسباب الانقطاع؟ عندنا في الكويت، إذا انقطعت يستغرق إصلاحها فترة، ويصبح الإنترنت بطيئًا جدًا. ما سر هذا الانقطاع،

انقطاع الإنترنت عبر الكابلات الموجودة في البحر؟ سؤال ممتاز. عانينا من هذه المشكلة قبل فترة، من انقطاع الإنترنت أو بطئه الشديد. اسمح لي، يا أبا علي، قبل ذكر أسباب الانقطاع، أن أعطي بعض المعلومات عن هذا الكابل، ولماذا نستخدم كابلًا بحريًا،

ولماذا يُعد مصدرًا رئيسيًا للمعلومات والاتصال بالإنترنت. الكابل البحري يتكون من مجموعة ألياف ضوئية، ويُعد مصدرًا رئيسيًا لتوزيع خدمة الإنترنت على مجموعة من الدول. أعطيك مثالًا: الكابل الذي نستفيد منه الآن في الكويت يمتد من فرنسا إلى سنغافورة.

من فرنسا إلى سنغافورة، وكله تحت الماء؟ يعني يمر حول أفريقيا؟ بالضبط. يسمّى هذا الكابل سي مي وي، وهو اختصار لجنوب شرق آسيا، أي منطقة سنغافورة والدول المحيطة بها، والشرق الأوسط، إذ تستفيد منه مجموعة من دوله، وغرب أوروبا،

أي بعض دول غرب أوروبا. طول الكابل 20000 كيلومتر. وفيه مكررات؟ بالتأكيد، والعملية كلها محسوبة. يستطيع هذا الكابل نقل ما يصل إلى 1.28 تيرابت في الثانية. ونكرر أن التيرا هي 1000 مليار، أي 1000 مليار معلومة في الثانية.

ومع ذلك، ما زلنا نريد المزيد. فهذه السعة تتوزع في النهاية. قلت لي قبل قليل إنهم وصلوا إلى 15.5 تيرا. لكن ذلك كله تحت التجربة. الكابل الذي نتحدث عنه هو النسخة 4، وسبقته 3 نسخ طوروها.

حين يقولون إن الكابل الواصل من فرنسا هو النسخة 4، فهل أهملوا الأول الذي وضعوه في البحر ووضعوا بدلًا منه ثانيًا، ثم ثالثًا ورابعًا؟ يطورون الإمكانات، من سعة وسرعة ومعدل نقل البتات؛ كل شيء يتطور. ومن يتحمل هذه الفاتورة؟

كما قلت، هو لمجموعة دول، ويمر بـ16 نقطة، منها دول عربية مثل مصر والسعودية والإمارات. هذه نقاط رئيسية، وتنشئ صندوقًا تساهم فيه لتغطية تكلفة الكابل وصيانته. مجرد مد الكابل عالي التكلفة، والكابل بهذه المواصفات مكلف جدًا، وصيانته ذات تكلفة مرعبة.

وليس سي مي وي الكابل الوحيد. هناك كابل آخر مثلًا اسمه TAT، ترانس أتلانتيك، وهو أيضًا ألياف في منطقة المحيط الأطلسي بين أمريكا وأوروبا. طوروه حتى وصلوا الآن إلى النسخة 14. وكانت بدايته متواضعة جدًا في عام 1955. إذن الذي عندنا هو الرقم 4،

وهل يقابل ذلك النسخة 4 التي كانت عندهم قبل فترة؟ لا، هذه فترات زمنية مختلفة. بدأوا ذلك قبلنا بكثير، في 1955، وكان أليافًا ضوئية. وكانت سرعته، أو عفوًا كمية المعلومات التي ينقلها، متواضعة جدًا. لا أذكر الرقم، لكنه كان بالكيلوبت في الثانية. في عام 1955،

لم يكن هناك إنترنت أو هذه الاستخدامات. ربما كانت له استخدامات عسكرية أو تجسسية أو خاصة، لا أريد أن أجزم، لكنها كانت محدودة. وربما كان كابل ألياف عاديًا جدًا، ليفة واحدة فقط، فكانت بداية التجربة. ووصلوا الآن إلى النسخة 14؛ شيء مهول، والتطور سريع جدًا. إما أن تلحق أو تفوتك التكنولوجيا. حين أرى هذه الأمور أقول إن الوقت ليس في صالحنا أبدًا.

نحاول إن شاء الله. لنترك هذه الأمور ونعد إلى العلم. لم نكمل سؤال أسباب تعطل الكابل، لكن قبل أن ندخل فيه: كيف يضعونه أصلًا في البحر، مع هذه الأعماق الهائلة؟

كيف يجهزون هذا كله؟ هناك سفن متخصصة في تمديد الكابل. يجهزونه أولًا بالأطوال المطلوبة، ويحسبون المواضع التي تحتاج إلى مكررات، ونقاط التوزيع الرئيسية. كل ذلك محسوب في خريطة كاملة لمسار الكابل البحري من أوله إلى آخره، مع جميع النقاط والتكلفة. يجهزون الكابل،

ثم تسير سفن متخصصة ببطء في مساره، وتبدأ إنزاله بطريقة متخصصة جدًا. هل يكون ملفوفًا على بكرة؟ على بكرات تتبدل، فلا توجد سفينة تستطيع حمل هذا الطول كله. تتم عملية نقل الكابل على مراحل. وسأذكر بعد قليل طريقة ربط كابلي ألياف معًا.

طلبتنا يقومون بذلك في المعمل. قبل أن تخبرني بهذه العملية الغريبة، دعني أسأل مرة أخرى لأفهم: لديك كابلان، وفي كل منهما مجموعة من الألياف، وليست جميعها في مواضع واضحة ومحددة، وربما غير مرتبة؟ بل المفروض أن تكون مرتبة 100%، بهذه الدقة.

وتريد أن تركبها معًا؟ نعم، وطريقة التركيب ليست سهلة، ولها مواصفات خاصة كما قلت. لنفترض أن لدينا كابلًا عريضًا؛ كم ليفة فيه مثلًا؟ توجد أنواع، منها ليفة واحدة فقط، لكن أحدث المستخدم الآن فيه 155،

أي 155 ليفة ضوئية مثلًا. أما سي مي وي الذي ذكرناه قبل قليل، ففيه 64 زوجًا، أي 128 كابلًا. والأحدث منه وصل إلى 155. لكنها أزواج: 155 زوجًا، و64 زوجًا. [وحدة العدد 155 غير محسومة في التفريغ.] فيضطر إلى لحامها جميعًا.

هذه عملية تستغرق وقتًا، ولها طريقة معينة ومتخصصون. ننصح طلبتنا بالتخصص في هذا المجال؛ قد يكون مصدر ثروة في المستقبل. وننصح المستمعين أيضًا؛ فالموضوع شيق وممتاز، ومستقبله أمامه، وهو من مواضيع الساحة والمستقبل. إذن، تسير السفينة ومعها بكرة، وتنزل منها

الكابل. وكما تفضلت قبل قليل، يا أبا علي، هناك أعماق سحيقة ربما لا يستطيع الإنسان الوصول إليها. لديهم مركبة خاصة جدًا مصممة بطريقة معينة. ومن يريد أن يرى هذه الأمور يمكنه مشاهدة فيديو يوضح الفكرة، فتخيّل العملية ليس سهلًا.

يمكنه البحث على يوتيوب. عليك أن ترسل لي الفيديو، لا أن تخبرني عنه فقط! حاضر، أرسله لك، فلا بد أن يروه. توجد مركبة مع السفينة، معلقة ومربوطة بتصميم معين. وإذا كانت الأعماق سحيقة جدًا يُتحكم فيها عن بعد. وهناك مناطق يستطيع الإنسان الوصول إليها، فينزل أشخاص متخصصون،

إلى أعماق معقولة للصيانة أو إضافة شيء إلى الكابل أو تركيب جزء إضافي. أما المركبة الصغيرة التابعة لسفينة التمديد، فتنزل مع الكابل وتحفر له مسارًا؛ لا يلقونه فحسب. فيها قطعة معينة تحفر، وينزل الكابل داخل المسار.

كأنها آلة المزارع، المحراث؟ بالضبط، تشبيهك رائع. ومن يشاهد الفيديو إن شاء الله سيتخيل الفكرة أكثر. هل صوروا كل شيء؟ صوروا مراحل معينة، وصنعوا أجزاء بالرسوم المتحركة، لأنهم لا يستطيعون تصوير بعض المواضع، فوضحوا الفكرة بهذه الطريقة. يُمد الكابل على مراحل وأيام، وقد يستغرق إنجازه أشهرًا.

وإذا أرادوا تغييره بعد سنوات طويلة؟ يتركون القديم، فلا يسحبونه كاملًا، ويضعون الجديد. ويضعون للكابل درعًا قويًا. ما المقصود؟ ليس الغلاف العادي الموجود في الكابل المستخدم شخصيًا، بل له غلاف واقٍ

إضافي، بل أكثر من غلاف، بسماكة وكفاءة معينتين. ومعلومة غريبة جدًا: حتى مع دفنه قد ينكشف الكابل بعد سنوات، وتحاول أسماك القرش عضه وأكله. وتخيل أنهم اتهموا أسماك القرش بأنها قضمت الكابل في آخر انقطاع.

قد يضحك المستمع من المعلومة، لكنها حقيقة: أسماك القرش من أكبر الأخطار على الكابل البحري. ألا يوجد في البحر سمك لتأكله بدلًا منه؟

وتعرف أين المشكلة؟ هذا ليس كابلًا كهربائيًا، وإلا لماتت. بالضبط، هي محظوظة؛ كله ضوء، فينقطع. ومن الأسباب الأخرى، على أعماق بسيطة لا في الأعماق السحيقة، أن بعض السفن تلقي براميل في البحر أحيانًا،

وقد تصطدم بالكابل فتؤثر فيه. وأحيانًا تُلقى مرساة سفينة كبيرة، ثم تتحرك السفينة، فتسحب الكابل من مكانه وتقطعه. وبالنسبة إلى الصيانة، دعني أكمل قليلًا لأن الحوار مفيد للمستمع: يعرفون موقع الكابل،

ويستطيعون تحديد مكان الانقطاع بالضبط. وإذا قُطع كاملًا، فهذه مشكلة؛ يضطرون إلى سحب طرفه الأول. تمر سفينة متخصصة في المسار وتلقي شيئًا يشبه السنارة في المكان المتوقع، وتحاول مرات حتى تلتقطه، ثم تسحبه إلى أعلى حيث يوجد المتخصصون،

فيعدّلونه ويجهزون طرفه، ثم يبحثون عن الطرف الآخر ويسحبونه. ويثبتونهما بهذه الطريقة في الماء، ثم يأتي المتخصصون في لحام الألياف. كيف يتم ذلك؟ كنت تريد الإجابة عن هذا السؤال، فاشرح الطريقة الآن. الليفة من الزجاج كما قلت. أما الكابل النحاسي العادي، فكنا

نقصّه ونزيل عزله، ثم نوصل السلكين ونلف عليهما شريطًا، وينتهي الأمر. لنوضح ذلك سريعًا: لديك سلك، وفي داخله أسلاك أو قطع نحاسية،

وحولها عازل. لكي توصل السلك الكهربائي، تزيل قطعة صغيرة من العازل عن طرفه، فيظهر السلك وتوصله في المكان المطلوب. بالضبط. أما الليفة الضوئية فهي مادة زجاجية وحجمها مجهري. على فكرة، حين كنت صغيرًا وأريد توصيل الأسلاك الكهربائية،

كنت أضعها في فمي وأزيل العازل بأسناني. قلتها بسرعة! ثم أضع السلكين معًا وألفهما وأضع الشريط عليهما. بالضبط، الأمر بسيط جدًا. لكن الليفة الضوئية لا يمكن وضعها في الفم؛ فهي زجاج قد ينكسر فيه، وهذا خطر. عند التعامل مع الليفة تحتاج إلى قفازات ونظارة، لأنها قد تنكسر في يدك بطريقة معينة.

يحاول الطلبة التعامل معها والتعرف إليها. وهي تنحني بدرجة معينة، لكن مرونتها ليست 100%. قد يكسرونها، وهي دقيقة جدًا، فتطير قطعة إلى عين الطالب أو تدخل يد الفني، ولا تخرج إلا بعملية.

سؤال سريع: هل حدثت إصابة لأحد الطلبة؟ حدثت مرة لمهندس عندنا. ماذا حدث له؟ دخلت قطعة صغيرة من الليفة في يده فذهب إلى المستشفى. ألا يستطيع إخراجها بنفسه؟ مستحيل؛ تدخل بالكامل، وليست مثل قطعة الخشب التي يبقى نصفها خارجًا. من دقتها وصغرها تدخل في الجسم،

وتزعجه، فيشعر أن شيئًا دخل يده. وماذا يفعلون، هل يشقون اليد؟ وكيف يرون هذه الليفة المجهرية؟ دعني أكمل عملية لحام الليفة. لديك قطعتان تريد وصلهما. أول ما تحتاج إليه مجهر؛ فلا تستطيع رؤيتهما بالعين المجردة.

تريد إزالة الغلاف الخارجي الذي نسميه الكوتينغ أو الدرع. لا تستخدم المقص العادي؛ هناك أجهزة خاصة دقيقة، تركبها وتضبطها وتسحب بهدوء حتى يظهر الزجاج. نحن نلف الأسلاك النحاسية حول بعضها، كضفيرة الشعر تقريبًا. أما هذه فلا يمكن فعل ذلك بها.

مرحلة إزالة الغلاف يمكن أن تقوم بها مبدئيًا، لأن لديك جهازًا خاصًا تضبطه ليقص الغلاف فقط. بعد ذلك تصبح لديك ليفتان تريد لحامهما معًا. لماذا أقول لحامًا؟ لأنه لحام حراري، والعملية تسمّى سبلايسينغ.

وقبل لحام الجزأين، تذكّر ما بداخلهما: كور وكلادينغ. لست توصل سلكين فحسب؛ يجب أن يطابق الكور في هذا الطرف الكور في الآخر 100%، وإلا فقدت جزءًا من الإشارة وارتفع الفقد جدًا. ويضطر الطالب أيضًا إلى التنظيف بما نسميه ورق الصنفرة، فيبدأ شيئًا فشيئًا،

بصنفرة طرف الليفة بهدوء وبقدر بسيط جدًا. المستمع لا يرى الحركة التي أقوم بها، ولا يُرى هذا الغبار بالعين؛ فالعمل مجهري. وليست صنفرة كبيرة، بل قطع صغيرة جدًا يعمل بها وهو ينظر في المجهر. وماذا عن الغبار الناتج من الصنفرة؟ هناك تنظيف؛ ينظفونها،

بمواد متخصصة لكنها غالية قليلًا. والتنر يفي بالغرض. حتى الغبار الدقيق المعتاد مزعج هنا؛ فحبة غبار واحدة تسد الليفة.

بعد التنظيف يتأكد من عدم وجود أدق الشوائب، أو عفوًا الغبار والمواد الدقيقة، وينظر مرة أخرى في المجهر. يكبر المجهر نحو 100 مرة، فيرى الجسم كبيرًا، ويتأكد من أن السطح مستقيم وليس عليه أي غبار.

ثم يأخذ الطرفين ويركبهما داخل فرن حراري مضبوط على درجة معينة. ما هذا الفرن الحراري؟ إنه صغير،

صغير جدًا وموجود عندنا في المعمل أيضًا. تكون الليفتان مثبتتين على حاملين صغيرين، ويبدأ الطالب تقريبهما بتحكم خارجي، وهو ما زال ينظر في المجهر. وعندما تصل الحرارة إلى الدرجة التي حددها، يوصل الطرفين. ونحن هنا نتحدث عن مستوى تعليمي؛ نعلّم الطالب، ثم عليه أن يختبر الكابل.

لم نكن نستطيع الاختبار سابقًا، والآن نستطيع. في كابل طوله مثلًا 1 أو 2 أو 3 أمتار، يرسل الطالب إشارة ضوئية عبر القطعتين اللتين لحمهما، من طرف إلى آخر، ويكتشف كمية المعلومات المرسلة أو الراجعة. وبعد اللحام هناك جزء إضافي يجب أن يكون قد وضعه مسبقًا، نسميه سليف، وهو الغلاف أو الدرع الذي يضعه فوق الوصلة،

ثم يضغط عليه من الطرفين بجهاز آخر، ليغطي موضع اللحام. مثل الشريط في التوصيل السابق؟ نعم، نسميه هنا سليف، أو قفازًا، ويغطيه ويضغط طرفيه. كل ذلك بقياسات واضحة يحددها مسبقًا. تعليم هذه العملية يستغرق وقتًا طويلًا، نحو نصف الفصل الدراسي، أي 6 أسابيع، حتى نركز عليها ويضبطها الطالب.

الآن استطعنا أن نجعل الطالب يوصل الإشارة ويرى النتيجة، وإذا أخطأ فلا بد أن يقص من جديد ويعيد العملية، ويكررونها كثيرًا. تحدثنا عن معظم الأمور العامة، وأتوقع أن هناك أبحاثًا كثيرة ومتطورة في العالم حول هذا المجال. وأنت تعمل فيه شخصيًا وتُجري بحثًا.

ما البحث الذي تعمل عليه في الألياف الضوئية؟ البحث، يا أبا علي، يجمع بين مجالين مختلفين بعض الشيء لكنهما مرتبطان. تخصصي الرئيسي هو الاتصالات الرقمية، والألياف من مجالات الاتصالات المستقبلية. حاليًا،

بدأوا يستخدمون الألياف في كل أمور الاتصالات الممكنة. البحث الذي اخترته، أو وجدت فرصة للعمل فيه، يدمج تكنولوجيا الألياف الضوئية مع تكنولوجيا شبكات الهواتف النقالة. نعرف أن هذه الشبكات منتشرة في كل مكان؛ في كل دولة شبكتان أو 3 على الأقل، وفي دول أخرى أكثر.

اكتشفوا إمكانية إدخال الألياف ضمن شبكات الهواتف النقالة. فشبكات النقال تنقل المعلومات لاسلكيًا، أما الألياف فتنقلها سلكيًا. لكي تتضح لي الصورة، أريد أن أفهم الشبكات: حين أتصل بك هاتفيًا وأنت في منطقة أخرى،

ما الذي يحدث بالضبط؟ هذا الموضوع يحتاج إلى بودكاست آخر، يا أبا علي؛ فهو شيق جدًا، وقد أخذتني إلى تخصصي وإلى شيء أحبه كثيرًا. سنأتيك مرة أخرى إن شاء الله. حاضر. حين تتصل من هاتفك النقال بي وأنا في منطقة أخرى، فأنت في الواقع، بمجرد إدخال رقمي، لا تتصل بي مباشرة، بل بأقرب برج اتصالات نقالة.

نرى هذه الأبراج منتشرة في الكويت بأنواع وأحجام مختلفة. ولأبسط الأمر، تقول للبرج: أريد الاتصال بهذا الرقم. أريد الاتصال بعامر؟ بالضبط، أدخلت رقمي وضغطت إرسالًا، فتخرج الإشارة إلى أقرب برج، لأن الأبراج تغطي المناطق بشكل دائري. وكيف يعرف هاتفي أقرب برج؟

ما دامت هواتفنا في وضع التشغيل، فإنها ترسل إشارة كل جزء من الثانية. هي إشارة معلومات تحدد الموقع للأبراج. إذن هاتفي يرسل إشارات وهو يعمل؟ نعم، فيعرف البرج أن هذا الرقم موجود في منطقته. وإذا أغلقت هاتفك تتوقف الإشارة، فيعتبرك البرج غير موجود،

ويقول إن الجهاز مغلق. وقد تكون في سرداب أو منطقة لا تصلها الإشارة. عذرًا على المقاطعة: اتصلت بك، وأريد عامر، فوصل الاتصال إلى أقرب خلية، أو عفوًا أقرب برج لي. ماذا يحدث بعد ذلك؟

الأبراج ليست لها سلطة على بعضها؛ لا يقول برج لآخر: ابحث لي عن عامر. يأخذ البرج طلبك ويرسله إلى مركز رئيسي أعلى منه، ويخبره بأن شخصًا يريد الاتصال بعامر. أبسط الأسلوب لتكون الفكرة مفهومة، لكن هذه كلها إشارات. ويكون المركز الرئيسي مسؤولًا عن مجموعة أبراج،

ثم يرسل إلى مركز أعلى مسؤول عن جميع الأبراج. في النهاية هي بنية هرمية. تخيل أن كل هذا يحدث في جزء من الثانية. يبلغون الأبراج كلها حتى يجيب البرج الذي أرسل إليه إشارة كل جزء من الثانية: هو عندي. تعطي بقية الأبراج إشارة سالبة بأنه ليس لديها، ويجيب برج واحد بأنه موجود. وهذه العملية،

بين الأبراج والمراكز الرئيسية ومراكز التحكم العليا، بدأوا يستخدمون فيها أنظمة الألياف. سابقًا كان هناك اتصال لاسلكي بينها، واتصال بكابلات نحاسية في أجزاء بسيطة. الآن يحولونها بالكامل إلى ألياف ضوئية. وتسمّى هذه التكنولوجيا أو هذا النظام ROF، أي Radio

over Fiber، أو Radio on Fiber. الراديو هو الموجات الراديوية اللاسلكية، ويحولونها من إشارات راديوية إلى كهربائية، ثم ضوئية تنتقل بالألياف. وفي النهاية يبلغون البرج بوجود عامر. لكنهم يتحققون من أمور كثيرة قبل السماح بالاتصال مباشرة؛ مثلًا، هل لديك رصيد؟ وهل الطرف الآخر،

بطاقته سليمة وهاتفه سليم؟ يتحققون من أشياء كثيرة، ولديهم أرقام تسلسلية وأرقام تعريف شخصية. أحيانًا يُبلّغ عن هاتف مسروق برقم معين، فيوقفون الشخص ولا يكملون المكالمة. أعطي أمثلة للتوضيح، لكنها موجودة فعلًا،

في نظام الهواتف النقالة. لا تكشف هذه الأسرار الآن؛ نريد أن نعرف في حلقة قادمة كيف يكتشفون الشخص. سأعطيك معلومات كاملة. وبالمناسبة، سُرق هاتف أخي أمس، وأعطيته السيناريو الكامل لاستعادته، وإن شاء الله يجده. وكان لدينا مهندس ضاع هاتفه ووجده بالطريقة نفسها. نفذها أكثر من شخص، لكن بعض الناس لا يعرفونها للأسف،

ولا يعرفون كيف يبلغون عن هاتف سرق. لنعد إلى البحث: تحاول نقل المعلومات بالألياف بدلًا من اللاسلكي بين الأبراج. أنت أخبر مني بالأبحاث، يا أبا علي؛ البحث لا يأخذ موضوعًا عامًا، وكل ما قلته إلى الآن عام، بل يأخذ شيئًا صغيرًا جدًا.

في عملية نقل الإشارة يوجد جزآن: إشارة معلومات، أي مكالمتك حين تتكلم وتنقل المعلومات، ونوع آخر يسمّى إشارات التحكم. مثل عملية البحث عن الطرف الآخر والتحقق من المعلومات التي ذكرناها؛ كلها تحكم. لا يريدون أن تضيع الترددات في هذه العملية،

حتى تُستغل الترددات في المكالمات، وهي في النهاية مال. فيقولون: نخصص الترددات، أو الاتصالات اللاسلكية كلها، للمشتركين والخدمات، وأي إشارات تحكم تنقل عبر الألياف. فالتحكم عبر الألياف، والمعلومات أو المكالمات عبر الأبراج. ولماذا لا تصبح كلها عبر الألياف؟ ما المشكلة؟

فيما عدا المسافة بين الهاتف والبرج طبعًا. قد يصلون إلى ذلك في المستقبل، لكن هناك عقبات تمنع تحويلها كلها بهذه الصورة. في النهاية تعتمد على الحركة؛ حتى انتقالك من نطاق برج إلى آخر يحتاج إلى حسابات معينة. يسمّى هاند أوف: كيف تنتقل المكالمة من برج إلى برج من دون أن ينقطع اتصالك؟

لا أستطيع إلغاء الاتصالات الهوائية أو اللاسلكية نهائيًا، فهي ما زالت موجودة، لكن أستطيع تجنب استخدامها لأغراض أخرى. فما مجال البحث؟ لإرسال إشارات التحكم عبر الألياف يستخدمون نوعًا خاصًا من الموجات، قبل تحويلها إلى ضوء، يسمّى الموجات المليمترية، أو Millimetric Waves.

لهذه الموجات نطاق لا يتعدى 60 غيغاهرتز. وما أحاول فعله الآن هو البحث عن تركيبة معينة ضمن الـ60، تُستخدم ناقلًا للمعلومات الخاصة بالتحكم في الشبكة كلها.

ستُوجد الترددات باستخدام الليزر، لأنني في النهاية يجب أن أختبر إشارة ضوئية تنتقل عبر الألياف. إذن يجمع البحث بين إشارة راديوية وإشارة ضوئية بترددات ومواصفات معينة. فالألياف عمومًا تعمل على أطوال موجية محددة.

وجدوا خلال البحث أن هناك 3 أطوال موجية تعمل عندها الألياف بكفاءة عالية وبأقل فقد. يسمونها أطوالًا عملية للألياف. أولها 850 نانومترًا، وهو طول الموجة.

والنافذة الثانية 1310 نانومترًا، والأخيرة 1550 نانومترًا. هذه أفضل 3 أطوال. نحن نحاول، ولا أتحدث هنا عن نوافذ الألياف نفسها بل عن مجال آخر عبرها، إيجاد نوافذ أو موجات إضافية أنقل عليها إشارة التحكم. الفكرة موجودة، وهناك من عمل في البحث قبلي،

لكنهم لم يصلوا إلى الإضافة المطلوبة: كيف أوجد ترددات تحمل الإشارة الراديوية وتحولها إلى إشارة ضوئية تنتقل عبر الألياف؟ العملية ليست سهلة. أستخدم الآن برنامج محاكاة لإجراء مجموعة اختبارات، إضافة إلى معلومات من

المشرف، أو الشخص الذي أتعاون معه في هذا البحث. وإذا حصلنا على نتائج إن شاء الله، نتحدث عنها في بودكاست قادم. لكن يجب أن تبسطها قليلًا! أحاول، وقد حاولت كثيرًا. للأسف الموضوع صعب وليس سهلًا، ويحتاج إلى قراءة ومتابعة كثيرتين، وما زال يحتاج إلى وقت حتى نستطيع

استخلاص النتيجة النهائية. لكنني أطمئنك بأننا على المسار الصحيح إن شاء الله. مهندس عامر، يعطيك ألف عافية. الله يعافيك. أطلنا عليك وأخذنا كثيرًا من وقتك. أشكرك على هذه المقابلة الرائعة، بل فوق الرائعة، التي استفدت منها معلومات كثيرة، وأتوقع أن يستفيد غيري أيضًا،

من المعلومات نفسها. ونلتقي مرة أخرى إن شاء الله. بالعكس، اسمح لي بإضافة شيء أود قوله: يشرفني أن أكون في البودكاست الذي تشرف عليه، يا أبا علي. أتذكر أول مرة أخبرتني عنه وطلبت مني أن أسمعه. استمعت إليه يومين أو 3،

ولم أكن أريد إلا سماع هذه الحلقات القيمة والرائعة. وليست مجاملة، يا أبا علي؛ كلما رأيت صديقًا مهتمًا بهذه الأمور وجهته إليه. معلومات ممتازة وقيمة ومتعوب عليها. أشكرك على المعلومات الطيبة والمجهود الراقي، ويعطيك العافية. نحن معك كلما احتجتنا، وسنكون معك في البودكاست لأي موضوع جديد إن شاء الله. شكرًا جزيلًا.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.