الرجل المخ والرجل المطر 

“أنا ولدت في 31 يناير 1979، الأربعاء، أنا أعرف إنه الأربعاء لأن التاريخ أرزق في عقلي، والأربعاء دائما أزرق مثل الرقم 9 أو مثل أصوات عالية تتجادل.” هكذا ابتدأ دانيال تاميت (Daniel Tammet) – الملقب بالرجل المخ – كتابه “ولدت في يوم أزرق” وأكمل في كتابه، “لأني أستطيع أن أتصور جميع الأرقام التي فيه بأشكال وكأنها أشكال دائرية ناعمة وكأنها الحصى على شاطئ البحر” دانيال تاميت وأمثاله من الناس قلة من قلائل، لديهم القدرة الخارقة على التعامل مع الأرقام، وتذكرها وحسابها بطريقة خارقة جدا عن العادة، فبإمكانهم معرفة أي يوم من الأسبوع لأي تاريخ إلى سنوات بعيدة جدا، وبإمكانهم حفظ الأرقام والتعامل معها حسابيا بالقسمة الضرب وبسرعة تفوق حسابك إياها على الألة الحاسبة، والبعض لديه القدرة على تذكر الأحداث مع تواريخها بحيث يضاهي فيها الموسوعات التاريخية، والبعض يعزف المقطوعات الموسيقية بلا تدريب ومن سماع الموسيقى لمرة واحدة.  أو أنه يرسم رسمة لمدينة كاملة بكامل تفاصيلها من نظرة سريعة. يطلق الإسم سافانت (Savant) على هذا النوع من الناس، والمعنى العربية القريب له هو العلامة، ولكن في مقابل هذا هؤلاء الناس لا تعرف كيف تتعامل اجتماعيا من الناس، ولا تفهم الأفكار التجريدية.

ما دعاني لعمل هذا البودكاست هو الخبر المحزن أن كيم بيك (Kim Peek) توفي في 19/12/2009، أي قبل أقل من شهر واحد، وكنت وقتها في الكويت، وقد قمت بتسجيل البودكاستات مسبقا، ولم أستطع أن أتكلم في موضوعه حينها، فأحببت أتكلم الآن في ذكرى هذا الشخص العجيب والذي لقب بالرجل المطر (Rain Man)، والذي بسببه انتج فيلم الرجل المطر. ولد كيم بيك في سولت ليك سيتي، في يوتاه، في الولايات المتحدة سنة 1951، ولد بمخ يختلف عن مخ الإنسان الطبيعي، حيث أعاقه من ناحية وأضاف إليه من ناحية أخرى. علم نفسه قراءة كتب الأطفال وهو في الشهر الـ 16، أي أقل من سنة ونصف، وحينما أصبح عمره 3 سنوات علم أهله أنه يستطيع قراءة الجريدة حيث كان يبحث عن كلمة صعبة في القاموس، وكان حينما ينتهي من قراءة كتاب يضعه مقلوبا في المكتبة، وكبر وكبرت معه المعلومات التي أودعها في مخه، حيث خزن آلاف الكتب، وكان بإمكانه أن يقرأ صفحتي الكتاب في آن واحد بحيث يقرأ كل صفحة بالعين التي تقابلها، وكان يقرأ كل صفحة في 8 – 10 ثواني وينهي كتابا كاملا في ساعة، وربما يقرأ 8 كتب في اليوم الواحد، ويتذكر منها أغلب ما أتى فيها، ففي ذاكرته الأحداث والتواريخ والكلمات الشهيرة، وأرقام الهواتف والمناطق، فأصبح موسوعة متحركة، فقيل عنه أنه الغوغل الحي، وكان يقول عن نفسه أن لديه معلومات بكميات لا يمكنك حتى تخميتها كلها. كيم بيك يسمونه بالميغا سفانت، بدلا من يكون علامة، فهو ميغا علامة.

وفي مقابل ذلك لم يتسطع المشي حتى الرابعة من عمره، ومن الطبيعي أن يستطيع الطفل المشي بحوالي الـ 12 شهر، ولم يستطع أن يزرر ملابسه، ولم يقدر على تمشيط شعر رأسه، ولا حتى تنظيف أسنانه بفرشة الأسنان، وكانت أمه تهتم به حتى تطلقت من زوجها في 1981، فقام أبوه بالاهتمام به، حيث كان يلبسه ويمشط شعر رأسه وينظف أسنانه ويساعده في الطعام، والسباحة، وكل نواحي حياته، وقال أنه يعطي ابنه اهتمام 30 ساعة في اليوم وعشرة أيام في الأسبوع.

كيم كان لا يستعوب المعاني، ولكنه يخزنها تخزين قرص الكمبيوتر، فلم يفهم المجاز في اللغة، ففي إحدى المقابلات مع البروفيسور راماجاندران (Prof. Ramachandran) في جامعة يو سي سان دييجو (UC San Diego)، والذي يدير مركز المخ والإدراك في نفس الجامعة، قال البريفسور أنه حينما قال له: جملة “Hold on to yourself” أي تماسك، قام كيم بيك بمحاولة الإمساك بجسده، فأخذ ما طلبه منه الدكتور حرفيا، وبدلا من أن يفهم أن القصد هو أن يتمالك نفسه، فهم أن المقصود أن يمسك بجسده حرفيا، وكما صرح الدكتور بعد لقائة معه بعد دراسة حالته أن لو أنه لديه القدرة على فهم الأمور كما نفهمها نحن، لما استطاع أن يستوعب هذا الكم الهائل من العلومات.

وكيم لا يعرف كيفية التعامل مع الناس، حيث لا يعرف كيفية المحاورة، ولا التعامل مع الناس، وفي أي لحظة من اللحظات من الممكن أن يتحول الحديث إلى صراخ وعويل وكلام غير مفهوم وغير متصل ببعضه. وتقول الطبيبة النفسية لين بوول (Lynn Pool) أن الأشخاص الذين لديهم حالة كيم بيك لا يستطعون معرفة بم يفكر الطرف الآخر، والإنسان الطبيعي عادة يستطيع تمييز ما يفكر به الشخص الآخر، أو على الأقل يحاول (كما هو في نظرية العقل)، وفي نفس الوقت لا يعرف بما يفكره الشخص عما يفكر به هو، ولكن الطريقة الوحيدة التي يتخاطب ويتواصل فيه مع الناس هو أن يخبرهم بالمعلومات التي لديه، ومن الطرائف التي يذكرها أبيه عنه أنه توقف هو وابنه من الذهاب إلى مسرحيات شيكسبير لأنه يحفظها تمام الحفظ، وحينما يخطأ الممثلون في المسرحية، يقفز كيم من مقعده فيصرخ مصححا هذه الأخطاء، وحتى لو أخطأت الفرقة الموسيقية بقدر نوته واحدة يقوم ويقول: “لحظة واحدة! الترامبون متأخر بنوتتين.”

في سنة 1984 قابل الكتاب السيناريو باري مورو (Barry Morrow) كيم بيك، ولم يتصور أن يكون هناك إنسان بهذا المستوى من المعلومات، فقرر أن يكتب سيناريو الفيلم الشهير الرجل المطر (Rain Man) والذي مثل فيه دستن هوفمان (Dustin Hoffman) وتوم كروز (Tom Cruise)، وربح هذا الفيلم 4 جوائز أوسكار، وقد تعلم دستن هوفمان من كيم بيك طريقته في حركة يديه وطريقة مشيته وكلامه، وأعطى باري مورو جائزة من جوائز الأوسكار لكيم وطلب من أبيه أن لا يخفيه عن الناس، فأخرجه للناس، وازدادت ثقته بنفسه، وتطور اجتماعيا ولو بشيء بسيط. ومن ضمن ما قاله دستن هوفمان لكيم بيك: “إذا كنت أنا النجم فأنت السماء.”

وكان أبوه يحبه كثيرا، ويقول أنه على اتم الاستعداد ليقوم بأي شيء يحتاجه، وفعلا أولاه اهتماما مطلقا حتى وإن كان في الثمانيات من عمره، إلى حد أن قال كيم بيك: “أنا وأبي نشترك بنفس الظل” من كثرة ملازمة أبيه له واهتمامه فيه، كان أخوف ما يخاف عليه ابيه هو أن يتوفى ويترك كيم بيك وحيدا، ولكن لم يتحقق ذلك، فقد توفي كيم بيك قبل أبيه بسكته قلبية وعمره 58 سنة.

 

دانيال تمامت (Daniel Tammet)

كيم بيك ليس الشخص الوحيد الذي ولد بهذه الطريقة وإن كان أكثرهم تخزينا للمعلومات، عدد بسيط من الناس أيضا ولدوا لهم قدرات خارقة في التعامل مع الأرقام وتذكر الأشياء، والقدرة على معرفة اليوم من التاريخ وجدت في عدة معدودة من السافانت، والمقطع التالي لمقابلة مع سافانت قدر أن يعرف اليوم من تواريخ في المستقبل البعيد جدا، حتى أنني استخدمت موقع على الإنترنت للتأكد من تلك الأيام بإدخال التواريخ فيها، فلم يخطئ هذا السافات بأي من التواريخ التي سئل فيها.

 

 

وهناك أيضا أنواع أخرى من السافانت مثل الذين لديهم القدرة على رسم أي شيء يرونه لعدة دقائق بكل تفاصيله، وذلك مثل ستيفن ويلتشر (Stephen Weltshire)، والذي لقب بالكاميرا الحية، حيث ارتفعوا به فوق روما، والمكان هذا لم يره من قبل من الأعلى، فطار به الهليكوبتر لمدة 45 دقيقة، طلب منه أن يرسم صورة بانورامية للمدينة، فاستغرق 3 ايام لرسم المدينة بكامل تفاصيرها وشوارعها، والبيوت بأبوابها ونوافذها، بالعد والكمال، بآثارها وبتفصيل خارق للعادة.

 

وهناك أيضا البعض الذي لديه القدرة على العزف مقطوعات معقدة بمجرد سماعها، بحيث يستطيع من السمع أن يميز المفاتيح التي تم ضغطها على البيانو في نفس الوقت، وهو في سن مبكرة، مع أنه أعمى، ولا يستطيع أن يربط إزرار ملابسه، ولا حتى دخول الحمام من غير مساعد، ويستطيع أن يعزف مقطوعة كلاسيكية لبيتهوفن ولكن بطريقة موتزارت مثلا بلا جهد ولا تفكير بنفس اللحظة، ويحفظ أي موسيقى سمعها من قبل، ويعزفها بكل سهولة.

 

الآن نأتي للمشكلة، المشكلة في كل هذا النوع من الناس الذي تكون فيه الخوارق العقلية تحت المسمى بروديجس سافانت (Prodigious Savant) في العالم لا تتعدى المئة خلال القرن السابق،  وفي كل الحالات البروديجس سافانت لا يستطيع الشخص التواصل مع الطرف الآخر بحيث يمكنه أن يشرح كيفية تفكيره بالأرقام أو تعامله مع الصور، فهم لا يستطيعون التخاطب بشكل عادي عوضا عن التحدث عن قدراتهم، فصحيح أن العلماء قاموا بتصوير مخ كيم بيك ورأوا ما بداخله، فوجدوا أن الكوربس كلوسم (Corpus Calloum) والذي يوفر الوصلات بين الجزء الأيمن من المخ مع الجزء الأيسر غير موجود في مخه فالجانب الأيمن والأيسر من المخ لا يتخاطبان، يعتقد العلماء أن الفلتر الذي يمنعني أنا ويمعك أنت من الاحتفاظ بالمعلومات كما هي هو هذا الكوربس كلوسم، فلا توجد في شخص مثل كيم بيك، ولذلك تتخزن المعلومة عنده كما هي بلا فلترة. مع ذلك كله، فالمشكلة الرئيسية أننا لا نعرف بم يفكر فيه الشخص حينما يقوم بحساب التواريخ لمعرفة اليوم لسنوات بعيدة، ولا نعرف كيفية تذكره لأرقام الهواتف كذا مليون شخص في خلال دقائق.

ولكن لحسن الحظ، ولد دانيال تمانت، وأصيب في بداية عمره بالصرع، ومع ولادته بنوع من أنواع التوحد (الأسبيرجر) يعتقد أن هذين الشيئين تمازجا ليكونا لنا بروديجيس سافانت، قادر على التعامل مع الأرقام بشكل غير مسبوق، ولديه القدرة أيضا للتعامل مع الكلمات أيضا بشكل غير اعتيادي، فبإمكانه القيام بالعمليات الحسابية كالضرب والقسمة لأعداد فيها كسور ليأتي بالأعداد ما بعد الفاصلة إلى حد 100 رقم بلا تكلف، ويمكنه ايضا معرفة التواريخ والأيام، وبإمكانه حفظ أرقام كثيرة بمجهود بسيط، حيث استطاع حفظ الرقم “باي”، والمشهور بأنه رقم لا تكرار لتسلسله، وان الأرقام بعد الفاصلة تصل إلى ما لا نهاية، فأمكنه حفظ 22514 رقم من أرقام الباي وسردها في 5 ساعات و9 دقائق أمام لجنة، وذلك للإطمئنان بصحة الأرقام، فلم يخطئ برقم واحد.

كل هذه المميزات التي أتى بها دانيال إلى الوجود، اكتملت في شخص قادر على التعبير عما يفكر فيه، ففتح للعالم نافذة إلى عقله، وفهم العلماء كيفية تفكيره في الأرقام، وكتب كتابا عن حياته الشخصية منذ نشأته، ووصف تفاصيل حياته الشخصية، ووصف الكثير مما يجول في ذهنه حينما يتعامل مع الأعداد، وسمى الكتاب “مولود في يوم أزرق” (Born on a Blue Day)، وذكر في هذا الكتاب أنه حينما يفكر في الأرقام فإنه يتفاعل معها من الناحية العاطفية، فبعض الأرقام يرتاح منها نفسيا، وبعضها يتضايق منها، والأرقام الأولية التي لا تنقسم سوى على الواحد ونفسها، كالرقم 2، 3، 5، 7، 11، 13، وهكذا هي أرقام ناعمة الملمس دائرية كحصى البحر الملساء، ولكل رقم من الأرقام شخصية فمثلا الرقم 23 و 667 و 1179 أرقام كبيرة، والأرقام 6 و 13 و 581 أرقام صغيرة، وبعضها جميل مثل 333، وبعضها قبيح مثل 289، كل رقم له خصوصياته، وفي مقابلة له مع ديفيد ليترمان في أمريكا في البرنامج المشهور “ليت شو” (Late Show)، قال لديفيد أنه شخصيته تشبه الرقم 117، طويل ونحيف وبدت له المباني في نيويورك وكأنها الرقم 9، ويذكر في كتابه مدى هوسه بالأرقام منذ الصغر.

 

هذه الخاصية التي تمكن دانيال من تصور الأرقام والإحساس بها هي خاصية أتوماكتية، لا يحتاج لأن يتكلف فيها، أي أنها تأتي طبيعية في عقله، وتندرج تحت إطار شيء يسمى بالسنسثيزيا (Synesthesia) أو المحاسة، حيث أن بعض الناس ترتبط حاسة معينة بشيء بحاسة أخرى، فمثلا البعض  عندما ترى الأرقام ترى ألونا، أو حينما تتذوق الطعام ترى ألونا، فمثلا أحد الأشخاص حينما يريد طهي الطعام يخلط الدجاج المطبوخ بالفرن مع الآيس كريم، لأنه يرى اللون الأزرق، وغيرهم حينما يسمع الكلمات يتذوق طعمها، أو حينما يستمع للموسيقى يرى ألونا ويتذوق طعما، وبعضهم يسمع أصوات حينما يرى صورا متحركة، وربما شاهدت المسلسل المشهور هيروز (Heroes) في الفصل الحالي إحدى أبطال هذا المسلسل الخيالي لديها القدرة على رؤية ألوان طيف حينما تستمع لصوت الموسيقى، والبعض تمكنه هذه الخاصية من تقوية ذاكرته بشكل يفوق الشخص العادي، وهكذا هو دانيال تامت. العلماء لازلوا يدرسون أولئك الناس، ولكنهم في بداية الطريق.

 

 

قد يكون هناك أشخاص في العالم العربي عندهم نفس القدرات، ولكننا لا نعلم بهم، ربما مخبئيين، لا نعلم، وربما بعض أولئك الأطفال الذين يدربون على حفظ القرآن بشكل غير طبيعي قد يكونون كذلك، ولكن لم تتم دراستهم، وربما يكونون مخبئين بسبب إعاقتهم، وربما تكون القدرات هذه مخبأة، ولم يحاول آباؤهم تنميتها والاهتمام بها.

 

المستجدات العلمية والتكنولوجية

+ يقول علماء الأعصاب في جامعة ستانفورد إن ضعف الإرادة أو قوتها قد لا يرجع سببها لضعف في الشخصية، ولكنه قد يكون سببه سبب فسيلوجي، حيث قام العلماء باختبار طلاب من الجامعة، فجعلوا نصفهم يحفظ رقمين، والنصف الآخر يحفظ سبعة أرقام، وطلبوا منهم التوجه في نهاية الممر لأكل إحدى وجبتين، كانت الأولى فاكهة وهي وجبة صحية، والأخرى كانت كعكة الشكولاته طبية المذاق الغير صحية، ولاحظ الباحث أن الفريق الذي حفظ الأرقام المكونة من سبعة أرقام أكل من الكعك بقدر ضعف العدد الذي لم يأكل منها بالمقارنة مع الطلبة الذين حفظوا رقمين، ويعلل ذلك بأن المكان المسؤول عن إرادة الشخص في المخ، هو نفسه المكان المسؤول عن حفظ الأرقام، فحينما حاول الطلبة حفظ أرقام أكثر أصبحت إرادتهم أضعف لانشغال هذا الجزء من المخ بالأرقام. حتى بزيادة عدد الأرقام من 2 إلى 7، أي بزيادة 5 أرقام ضعفت الإرادة. وبالإضافة إلى أنه هناك دراسة تقول أنه بالإمكان تقوية الإرادة مع التمرين.

+ دراسة بسيط لبيتر باكس من جامعة وارويك كتب بحثا عنوانه “لماذا ليست لدي صديقة” (Why I don’t have a girlfriend) توصل فيها باستخدام معادلة دريك وهي معادلة تختص بتقدير عدد الكواكب التي من الممكن أن تحتوي على حياة ذكية كالإنسان في مجرتنا، استخدمها لتقدير احتمالات مصادفتك لشريكة حياتك التي تتناسب صفاتك مع صفاتها وتناسبك، فاكتشف أنه في لندن، حيث هو، ومن أكثر من 7 ميلون نسمة – وهو تعداد سكان لندن – لا تصلح له سوى 26 إمرأة، أي تقريبا 1 من كل 285000 إمرأة، ويقول مازحا، أنه احتمالات أن تجد فضائيين على كواكب أخرى أكبر بمئة مرة من ملاقاة شخص يتناسب معك تماما.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.