تفريغ صوتي مهيأ آليًا للقراءة؛ قد تحتاج بعض الكلمات إلى مراجعة. علامات الوقت تتيح الرجوع إلى التسجيل.

أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. في هذه الحلقة، سأكمل مشوار نظرية التطور من خلال مقابلة مع الدكتور فيصل الصائغ. أقدم الحلقة بتنويه مهم، وهو أن طرح النظرية لا يعني بالضرورة اقتناعك بها وتبنيها. ما سيتم طرحه، وما طرحته في الحلقة السابقة،

هو علم من العلوم، كما أن النظرية النسبية الخاصة علم، والنظرية النسبية العامة علم، ونظرية الميكانيكا الكمية علم، ونظرية تكون الكون علم، والنظرية الذرية علم. كذلك نظرية التطور هي أيضاً علم؛ ففيها أوراق علمية تُعد بالمئات والآلاف، وكُتبت فيها من الكتب الكثير الكثير.

فكما أنني طرحت العلوم الأخرى في حلقات سابقة، أقوم بطرح نظرية التطور أيضاً لوجودها في باب من أبواب العلوم. ربما تتصور أن المطلوب بعد استماعك لهذه الحلقات أن تؤمن بنظرية التطور، وهذا الأمر ليس من أهداف الطرح. لكن بالتأكيد، واحدة من أهداف طرح نظرية التطور هي المعرفة،

وأن تتابع هذه المعرفة بمحاولة القراءة واكتشاف النظرية بشكل أكبر. فإذا كنت تعتبر نظرية التطور خصماً لك، فمن الواجب أن تعرف خصمك بشكل أفضل قبل أن تحاول الاعتراض عليه. ومن المهم أن تعرف أن المناقشة في نظرية التطور من أجل كشف الخلل فيها لا تأتي بالمناقشة بين غير المتخصصين فيها، بل هي تحتاج إلى الخوض

في الأوراق العلمية، والتي يُقدَّر عددها بـ 120 ألف ورقة علمية فقط في الأكاديمية الوطنية للعلوم، بحسب إحصائية قديمة، بالإضافة إلى الأوراق الأخرى التي تعتمد على نظرية التطور في طياتها، وهي تصل إلى حوالي 350 ألف ورقة علمية. فتفنيد النظرية يأتي من خلال تلك الأوراق العلمية.

أما محاولة تفنيد النظرية من مناقشات بسيطة، فربما لن تأتي بالنتيجة التي يرجوها الخصم. أعيد وأكرر أن الهدف هو أن نفهم النظرية، أما الاقتناع والتبني فهذا شيء خاص لكل شخص، هو حر فيه، ويأتي بعد القراءة والتعلم. أما التفنيد الحقيقي فيأتي من خلال دراسة النظرية في الصروح العلمية، وبكتابة الأوراق من خلال الأوراق العلمية، طبعاً من خلال التجربة العلمية الدقيقة.

أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. معنا اليوم الدكتور فيصل الصائغ، استشاري أمراض الدم وأستاذ مشارك بجامعة الكويت، ولديه عيادة خاصة في أمراض الدم. اليوم نعود مرة أخرى في حلقة أنتم تنتظرونها، وقد مضت عليكم فترة. الحلقة عن الإجابة عن الأسئلة التي طرحتها لي عبر تويتر وعبر فيسبوك.

هذه الحلقة الجميع ينتظرها. سأذكر الأسئلة ونحاول الإجابة عنها. طبعاً، هذه الحلقة تسلسل للحلقات السابقة عن تطور البشر، واليوم سنكمل الأسئلة. وإن كانت بعض الأسئلة تسأل عن التطور نفسه بشكل عام، فنرحب. الدكتور فيصل، أهلاً وسهلاً بك. دكتور، أهلاً. دكتور محمد، وشكراً مرة أخرى على استضافتك. شكراً لك.

نبدأ بالأسئلة. لقد تحدثنا بالطبع عن تطور الإنسان وأجبنا عن بعض الأسئلة العامة التي عادت لتُطرح. والآن سنُجيب عن الأسئلة التي وصلتنا من عامة الناس المتابعين لـ«سايوير بودكاست» عبر الإنترنت. يسأل عبدالإله: إذا كان تطوّرنا قد حدث بالانتخاب الطبيعي لتكييف أجسادنا مع الطبيعة على مدى ملايين السنين،

فلماذا نمتلك جهازاً عصبيّاً وعقلاً يفوق حاجتنا للبقاء؟ أرجو أن يكون التوضيح واضحاً: لقد سمحت لنا قدرتنا العقلية ببناء الحضارات، والمنطق، والفلسفة في شتى المجالات، واكتشاف العالم، بل والفضاء، أكثر بكثير مما نحتاج. أعتقد أن قراءة هذا السؤال، وقد قرأته أكثر من مرة، تُظهر أنه لا يتحدث أو يتساءل عن نظرية التطور بحد ذاتها،

أو عن أحد جوانبها، بل أعتقد أنها نظرة فلسفية أو تساؤل قد يخطر ببال بعض الناس من خلال قراءة نظرية التطور أو قراءة أمور أخرى شتى في الحياة. إن القول بأن قدراتنا العقلية والمنطقية تفوقت أو زادت عن الحد المطلوب هو ادعاء

لا يمكن إثباته ويحتاج إلى دليل. أرجو من الأخ، إذا كان سيستمع إلى الحلقة، أن يُرسل لنا الدليل أو الدراسة أو الرأي أو الآراء التي تدعم فكرة أننا الآن، كوننا مجموعة حضارة أو مجموعة من الآراء والمعلومات، نفوق ما نحتاجه من حيث حاجتنا للبقاء. نحن الآن

كإنسانية نواجه تحديات كبيرة؛ التغير المناخي على سبيل المثال، أزمة الطاقة، احتمالات وجود انفجارات في الشمس قد تؤثر كثيراً على المناخ، أزمة الغذاء، أزمة المياه، وحتى البشر الآن يحاولون استكشاف الكواكب القريبة للسكن، لأن كوكب الأرض نفسه معرض للتدمير من مذنب أو من صخرة تائهة في الكون تصطدم بالأرض، وهذه الفرضية موجودة ولا يمكن إنكار

نسبة حدوثها قليلة جداً. وهناك تحديات يقف الإنسان أمامها عاجزاً. فالقول بأننا وصلنا إلى ما يفوق حاجتنا، لا أعتقد أن هذا الكلام دقيق ويحتاج إلى الكثير من التمحيص. أنا أتفق معك، وأحب أن أضيف شيئاً: هناك مغالطة، ويمكن أن كثير من الأسئلة التي تُطرح من هذا النوع، حيث يمكن أن تسأل مثلاً: لماذا لم تظهر لنا أجنحة؟ أو لماذا لم تظهر لنا قدرات موجودة في بعض الكائنات الأخرى؟

هذا السؤال عادةً يُبنى على مفهوم خاطئ بأن النظرية تراكمية، وكأن هناك مخططاً يجلس يخطط ويقول: سأضع للإنسان أو للكائن الحي مثلاً دماغاً بهذه القدرات، ثم أزيده قليلاً بعد ذلك. النظرية لا تعمل بهذه الطريقة. الفكرة من نظرية التطور هي أن هناك عشوائيةً وانتخاباً طبيعياً. العشوائية قد تكون

عندها قدرة كبيرة بالنسبة لنا على الأقل، فائقة بالنسبة للكائنات الأخرى، ولكن التطور، بعدما ينتقي هذا الشيء، لا يتراجع في قراره ويقول: لا تعال، أنا أعطيت زيادة فأعطني منها قليلاً. إذن، التطور أمر عشوائي ينتخب بعد أن تُوضع الصفات، سواء كانت سيئة أو جيدة، بحسب مقدار هذه الصفة أو قوتها.

لا أحد يدري كيف تحدث العشوائية في العملية، هل حدثت أم لم تحدث؟ لقد تحدثنا في الحلقتين السابقتين عن الجين الذي أثّر على موقع صندوق الصوت وأدى إلى نزوله، وبالتالي إلى تكوين أصوات أكثر ونشوء اللغة. وقد قلنا إن اللغة هي وعاء الحضارة، وعندما تكون لديك حضارة وتجمعات بشرية تكبر وتزداد، تتراكم الخبرات.

ويمكن توثيق هذه الحضارة من جيل إلى جيل والإضافة إليها، مما يزيد من معرفة الإنسان. الحيوانات تكتسب خبرات؛ فقد شاهدنا كيف أن بعض القردة، أو حتى الحيوانات الأكثر بساطة، تقوم بأعمال ذكية، ولكن لا يمكن توريث هذه الأعمال إلى الأجيال اللاحقة أو تعليمها لمجموعات أخرى. لكل فرد من هذه الكائنات خبرات معينة.

الميزة التي يمتلكها الإنسان هي اللغة وخطاب التواصل والتفكير الجمعي، وليس التفكير الفردي، وهذا أمر مهم. العمل الجماعي هو الذي أعطى الإنسان القدرة على التغلب على الكائنات الحية، وبالتالي استطاع أن يعيش ويستمر في تكوين الحضارة. وبالتالي، كذلك الآن، التغلب على تقلبات الجو؛ فبفضل تفكيره الجمعي والعلوم المتراكمة، أدى ذلك إلى استزراع

الصحراء، على سبيل المثال، أو إلى استمطار السماء، أو إلى السكن في الصحراء في بيئات مكيفة بحيث يحتمي من الحر، أو يحتمي من البرد في البيئات الباردة. فهذه كلها نتيجة العقل الجمعي والثقافة الجمعية الموروثة التراكمية التي أدت إليها في البداية وجود اللغة. صحيح. في شيء آخر على نفس هذا السؤال: من قال

إن الجهاز العصبي يمنحنا تفوقاً بهذه الدرجة؟ نحن لدينا البكتيريا، لا جهاز عصبي لديها ولا تعقيد ولا شيء يُذكر، ولكن لديها قدرة فائقة على البقاء والتكاثر بكثرة، ولا تستطيع أن تقضي عليها، بل هي تقضي على الكثير من الكائنات الحية. صحيح. فمسألة تحديد قدرتها، سواء كانت أكثر بكثير أو أقل بكثير، هي أمر ليس بالسهل.

وتحديد ذلك حتى بالنسبة للإنسان؛ فأنت تستطيع أن تجعل بعض الكائنات الأخرى تتفوق عليه في بعض الأمور، حتى وإن كانت بسيطة، إلا أنها تتفوق عليه في الكثير من الأشياء. حسنًا، ننتقل إلى السؤال الآخر. ميم تسأل، أو يسأل: لماذا لم يتطور جنس آخر يوازي الإنسان؟ لماذا الإنسان وحده تطور عقلياً وجسدياً كما نراه اليوم؟ هناك كانت أجناس موجودة ذكية

مثل إنسان نياندرتال، مثلاً، كان موجوداً واندمج مع الإنسان، والدليل أن الإنسان الحالي يملك 2.5 أو 3% من جينات نياندرتال. نحن مخلوطون. فهناك كانت أجناس ذكية، ولكن هذه هي المسيرة التي سارت فيها شجرة الحياة وأدت إلى الوضع الحالي. إذن السؤال المفروض ليس أن يسأل أنه

لماذا لا توجد صفات مختلفة من الكائنات الحية؟ إنما الصفة الفريدة التي هي صفة العقل المتميز. وهذا كان يعني، إذا كنا نتحدث عن البشر، كان هناك بشر آخر: عندك نياندرتال، عندك الهومو إركتوس، عندك نياندرتالس وغيرها من البشر. يعني نحن نعتقد أن هذا السؤال يبحث عن بشر آخرين، وكانوا موجودين.

لكن بعد انقراضها، استمرت الحياة. يسأل فدا أبو الزهراء: عندما تطوّر الإنسان، متى انقسم إلى ذكر وأنثى؟ ولماذا لم يمر بمرحلة وسطى بين الذكر والأنثى؟ أولاً، انقسام الكائنات إلى ذكر وأنثى بدأ منذ مئات الملايين من السنين، ولم يبدأ عند الإنسان. فالإنسان مجرد نقطة في مسيرة طويلة جداً في شجرة الحياة. ينتمي الإنسان إلى الثدييات، وكل الثدييات

منذ بداية وجود الثدييات قبل 70 مليون عام، كانت ثدييات بسيطة تعيش مع الديناصورات، ثم تطورت بعد انقراض الديناصورات. كانت تنقسم إلى ذكر وأنثى. وقبلها، كانت الزواحف والديناصورات الضخمة ذكوراً وإناثاً. وقبلها، كانت الحيوانات البرمائية ذكوراً وإناثاً. وقبلها، كانت الأسماك ذكوراً وإناثاً. لكن الأسماك

في مراحلها الأولى، كانت تملك العضوين التناسليين، ولا تزال بعض الأسماك تتحول جنسياً حسب حاجة المجموعة إلى وجود ذكور أو إناث. على سبيل المثال، سمكة القرش؛ فسمكة القرش بإمكانها، إذا قلّ عدد جنس معين من فصيلة معينة، أن تتحول إلى الجنس الآخر. وحتى بالضبط، فالآن هنا البداية. وقبل هذه الكائنات

كانت هناك كائنات تملك العضوين التناسليين، وهي موجودة حتى الآن. بعض الرخويات أو معظمها، وحتى الأشجار والنباتات، تجد فيها ذكراً وأنثى، وتجد فيها نباتات تلقّح نفسها. ما الفائدة من وجود ذكر وأنثى؟ هل هذا أفضل؟ هذا سؤال صعب من الناحية البيولوجية. طبعاً، وجود جنسين مختلفين يعطي ميزة بيولوجية

لوجود جنسين مختلفين، إذ يعزز العشوائية. لقد تحدثتَ عن الطفرات (mutations). الآن، لو كان هناك جنس واحد تحدث فيه طفرات أفضل، أو جنسان يتلاقحان فتحدث فيهما طفرات، لكانت فرصة حدوث الطفرات والتغير أكبر مع وجود الجنسين مقارنةً بوجودها في جنس واحد، من خلال التبادل الجيني (crossover) والطفرات النقطية (point mutations) وغيرها

فتعطي تنوعاً أكبر. فهذه ميزة وجود الجنسين. حتى نصل في مسيرة الانقسام أو التكاثر الجنسي إلى التكاثر اللاجنسي الموجود في الكائنات الحية التي تتكاثر عن طريق الانقسام، مثل البكتيريا أو حتى بعض الديدان. فهناك كائنات إذا قسمتها إلى قسمين، يعيش كل قسم ويكون كائناً منفصلاً، مثل الهيدرا. فالمسألة

تتطلب تدقيقاً، لأنه يسأل: متى انقسم الإنسان؟ الإنسان لم ينقسم؛ بل جاء ذكراً وأنثى منذ بداياته. فالإنسان أساساً من تاريخ طويل يمتد إلى مئات الملايين من السنين، فلا بد أن تبحث عن الكائنات القديمة. والطبيعة الآن موجودة فيها. يعني يقول لك: أنت شجرك أن هذا حدث. أقول لك: اذهب الآن إلى العالم الحيواني، واقرأ أي كتاب، فكل من لديه قراءة بسيطة في كتب البيولوجيا يقرأ عن التكاثر الجنسي واللاجنسي، ويشاهد أن حيوانات موجودة الآن تمثل

جميع مراحل تطور التكاثر الجنسي واللاجنسي. يسأل بسام قاروت: لماذا كان التطور والتغير في ألوان البشر صارخاً، بينما تغير الشكل الخارجي ضعيفاً جداً وغير ملموس، بعكس الحيوانات والطيور وغيرها؟ نعم، هناك عوامل. وهي ملاحظة جيدة. اللون أخذ آلاف السنين

يعني الإنسان في أصله كان لونه يميل إلى السواد أو السمرة، لأن الإنسان خرج من أفريقيا، والهوموسابينز كانوا أفارقة، وانتشارهم إلى المناطق الباردة أدى بطبيعة الحال إلى وجودهم في بيئات تقل فيها أشعة الشمس، وبالتالي لم يعد هناك حاجة إلى اللون الداكن. فهم يحتاجون إلى اللون الداكن في أفريقيا لصد موجات الضوء التي قد تسبب سرطان

الجلد وغيرها من المشاكل الصحية. ولكن وجودهم في أوروبا، حيث تقل الشمس وهناك أيام مشمسة قليلة جداً، يحتم أن الناس الذين ألوانهم سمراء أكثر لا يستطيعون العيش، لأنهم لا يستطيعون تكوين فيتامين دال على سبيل المثال، وبالتالي لا يستطيعون التكاثر أو النمو. فالذي يملك سمرة أقل هو الذي له الأفضلية في العيش.

وهكذا توالدت أجيال أقل سمرة، وأنتج عنها ألوان أفتح، لغاية ما أنتجت بعد آلاف السنين البشرة البيضاء. الآن، البشرة البيضاء أتت معها الشعر الأشقر، لأن اللون الأسود هو سببه الميلانين الموجود في الجلد. الآن صارت عندك طفرات قللت من لون البشرة من السمرة إلى البيضاء، فبالتالي قللت من إنتاج الميلانين في الشعر فيصبح أشقر، وقللت من الميلانين في العين فأصبحت

لون العيون فاتحة كذلك. فلهذا السبب أصبحت الألوان مختلفة. يقول: ليش التغير في الشكل الخارجي ضعيف جداً وغير ملموس؟ الشكل الخارجي تغير، ولكن الآن هو إذا كان يقيس ذلك في زمنه وفي عصره، فهذا ما راح يشوف شي، لأنك أنت تتكلم عن تغيرات في زمنك. أنت كم تعيش؟ مئة عام إذا عشت مثلاً

100 ألف عام قد تجد بعض التغيرات، أو حتى نقول لك 10 ألف عام مثلاً ممكن تشوف الأشياء. أنت أصلاً حالياً أنا قاعد أشوف الصين يختلف في طوله، يختلف في شكله، في وجهه، في أشكال تختلف من دولة إلى دولة، وحنا نتعرف عليهم. أنا ما أعرف كلمة صارخ، يعني شو نتحدد؟ أنا الصيني بالنسبة لي صارخ. صحيح هو الكلمات، استخدام بعض الكلمات أو المفردات في الأخرى العربية قد يكون فيها بعض المبالغات، وما يعني ما تكون يعني

علمية وايد. ولكن التغير اللي حدث الآن، الإنسان إذا حيحصل لتطور، أنا أعتقد حيكون تطور بطيء، لأن الإنسان تحكم في غذائه، تحكم في بيئته، ولا زال مختلط يعني، ولا زال الآن أصبح العالم مفتوح، ستنتج أجيال مختلطة. يعني الآن مع وجود وسائل التواصل وسرعة السفر

والعولمة مثلاً، والأنظمة السياسية والاقتصادية الحديثة، حتى مع وجود هذه الحروب التي أدت إلى هجرات كبيرة، ستغير بالمستقبل من الحوض الجيني لبعض الدول، لأنه ستنصب جينات جديدة ستنتج عنها أجناس بشرية بالمستقبل تختلف عن الأسلاف. فهذه كلها لا تقاس الآن، ولكن انتظر إلى نتائجها بعد آلاف السنين.

يسأل يقول: هل انتهى التطور؟ وما السبب؟ أنت توق يمكن عرجت على هذا الجانب فتقدر هنا تسترسل. التطور المستحيل ان نقول ان التطور ينتهي. التطور عملية مستمرة والتلقائية spontaneous يعني تحدث

سواء انتبهنا إلى ذلك أم لم ننتبه، فإن البكتيريا تتطور يومياً لتصبح أكثر مقاومة للمضادات الحيوية. الكائنات الحية تتطور، وهي مُجبرة على التطور مع التغيرات الموجودة في العالم، لكي تعيش في بيئات جديدة ومناخات جديدة، وتحت ضغط الإنسان على بيئته، وإلا ستنقرض. الإنسان يحدث لديه تطور الآن؛ فعلى سبيل المثال، المفروض أن أبنائنا يمتلكون 50% من الموروث

الجيني من الأب، و50% من الأم. الآن، لو أخذت جينات الابن، ستجد أن نسبة أقل من 1% من الجينات غير موجودة لا في الأب ولا في الأم. هذه الجينات التي حدث فيها تطور، أو حدثت فيها طفرات جينية (mutations)، يمكن أن تكون في الحيوانات المنوية أو في البويضة.

فأولادنا لا يشبهوننا بنسبة 100%. وبالتالي، هناك أولادنا متطورون ولو بنسبة أقل من 1% من عندنا. يعني، المشكلة يمكن أيضاً أن الناس تعتقد أن التطور يقصدون به (speciation) أي انقسام إلى فصائل جديدة. التطور يحدث على الدوام، لأنه أصلاً في كل جيل تحدث طفرات، لكن (speciation) موضوع آخر. (speciation) يعني أنك عندك صنف

كائن حي ينقسم إلى نوعين لا يمكنهما التزاوج. إنشآ كائنين حتى لو كانوا متشابهين، ولكن فيه اختلافات جينية كبيرة لا تسمح بالتزاوج ما بينهما. هذه تأخذ عملية طويلة جداً، انفصال جغرافي أو حاجز مثلاً مائي بينهم. تكلمنا عن قردة البونوبو والشمبانزي؛ البونوبو انفصل عن الشمبانزي، صار غرب نهر الكونغو، فنشأ فصيل جديد جداً من هذه القردة لا يختلط مع الشمبانزي

وأذكى من الشمبانزي، وأقرب من الإنسان. نعم، نحن الآن لدينا سؤال من علي رباح. أنا سأقرأه، ولكن أنا لا أشعر أننا نحتاج أن نجيبه لأننا جيبنا عنه في الحلقات السابقة، وجاوبنا عنه الآن مرة أخرى. علي بن رباح يسأل: من أسباب التطور حسب الرأي العلمي، وفرة أو قلة الطعام ونوعيته، وكل ذلك متوفر في هذا الزمان، ويفكر أن التطور فقط معتمد على الأكل.

فهل توقف الإنسان عن التطور؟ وأنت ذاك أجبت على السؤال هذا، بس إذا تقدر تقول عن مسألة الأكل: هل الأكل هو فقط الوحيد؟ المنافسة على الغذاء كانت سبباً من الأسباب التي أدت إلى التطور في أسلاف الإنسان، وأسلاف أسلاف الإنسان، والكائنات التي تطورت عنها الثدييات. ولكن الآن في عصرنا، قضية التنافس

غير موجودة، لأننا نعيش في مجتمعات. بس أنت عندك أيضاً المناخ يغيّر وينقل الكائنات الحية من مكان إلى مكان. هناك أمور أخرى استجدت قد تؤدي إلى تطور الإنسان: التلوث المناخي، تغير طبقة الأوزون، ودخول أشعة جديدة كونية على الإنسان، الحروب التي تهدد الإنسان. مثلاً، ممكن لو افترضنا أنه حصلت حرب نووية وتدمرت الأرض ومات معظم البشر

بالضرورة سيكون هناك ناجون من هذه الحرب، وهؤلاء الناجون هم الناس الذين يملكون القدرة الجينية على تحمل الإشعاعات الكبيرة. هناك فعلاً فيه ناس موجودون، قلة جداً. يعني حين مثلاً انفجار تشيرنوبل في أوكرانيا في سنة 86، مات آلاف البشر وأصيب الكثير بالسرطان، ولكن فيه ناس كانوا في قلب الحدث ولم يحصل لهم أي شيء.

يملكون صفات جينية لا أحد يدري عنها، صارت هذه الصفات موجودة عندهم نتيجة طفورات صامتة، ولكن أدت إلى... فأنت تحتاج إلى... يسمونها كاليزميك أو كاليزميك. كاليزميك شيء كوني عظيم، مثل ما حصل للديناصورات عندما سقط الميديورايت

الضخم على الأرض، أدى إلى انقراض الديناصورات، وأدى حتى إلى دمار كثير من النباتات، ولكن اللي نجى هي الثدييات البسيطة وبعض الزواحف منها التمساح مثلا، أدى إلى الحياة رجوعهم بالتدريج وظهور نباتات جديدة وظهور حياة جديدة. فأنت تحتاج إلى حدث كوني كبير منه تخرج منه حياة جديدة أو يعني تنجو منها الحياة

هذا يعني ما بغينا نجعله أوكي تي أن تي يسأل: لماذا تطورت بعض المخلوقات وتغير شكلها كليا، بينما في المقابل لم يتغير شكل البعض الآخر منذ ملايين السنين مثل النملة في هذه الصورة؟ طبعا كان حاط صورة فيها كهرمان، وصورة هذه تبين نملة ومو متغيرة

كلام سليم، يعني حتى مثلا الصلاصير كثير منها لم يتغير لفترة طويلة. التمساح حيوان قديم جدا، وتقرضت الديناصورات وظل التمساح من أقدم الزواحف الموجودة، وقيس عليها كثير من الحيوانات. ولكن يجب أن لا نقفل عن نقطة معينة بأن إذا كان الحيوان متوائم أو الكائن الحي متوائم ومتعايش ولا توجد حاجة للتطور

فلا تتغير شكله، هو يتطور بس يمكن تطورات كبيرة. يعني في فرق مثلا النمل تطور، ولكن النمل الموجود في الكهرمان اللي يشبه النمل الموجود عندنا الآن، خرج منه في ذاك الزمن فصائل كثيرة تغيرت أنواعها وأشكالها وألوانها، ولكن الكائن الأصلي لم ينقرض لأن أول شيء ممكن البيئة ما كانت ضده

وجود غذاء كثير لجميع الفصائل الأخرى المنافسة، فلم يؤدي إلى انقراضه. ولكن هذا النمل الموجود في الكهرمان أو بعض الحشرات الموجودة الشبيهة بالحشرات الآن هي فعلا قديمة جدا وتطورت منها كثير من الحشرات، ولكن هذه الأصلية لم تنقرض لأنه لم تكن هناك تحديات كافية تجعلها على انقراض. يعني الإنسان عكس الإنسان، يعني مثلا لو افترضنا لو

ان الإنسان الحديث الهومو سابينز كان يفصله عن الهومو نياندرتال إنسان نياندرتال حاجز كبير جدا، يعني زي جبل ضخم مثلا، يعني أو نهر كبير أو قارة كبيرة جدا بحيث انه لا يستطيع العبور، كان الإنسان نياندرتال عائش لغاية الآن لم ينقرض. فانت ممكن تقول ايش معنى إنسان نياندرتال لم ينقرض؟ مثلا كان موجود كذا

يعتمد على حسب الظروف البيئية، هل هناك تحديات كبيرة تؤدي إلى انقراض هذا الكائن، أو أنه الكائن متوائم ويستطيع التأقلم بسرعة على التحديات التي أتت المتوالية لاحقا. وبعدين أنا أهم أحب أضيف على هالنقطة أن كيف هو يعرف أن ما صار فيه تغير؟ يعني أنت الحين شوفه بالصورة بكهرمان عندها ستة أرجل

وعندها رأس وشيء يشبه النملة، لكنك لا تفحصها ككائن بيولوجي، ولا يمكن بالطبع فحصها جينياً لأن المسحة جينية. لكن على الأقل، لا أعتقد أن الشخص الذي يسأل هذا السؤال، وقد أكون مخطئاً، متخصص في هذا المجال لدرجة أنه يعرف ما يوجد في الكهرمان.

صحيح، كونك رأيت ستة أرجل ورأساً يشبه شكل النملة لا يعني أن هذه النملة هي بالضبط النملة التي تشبه النمل الحالي، فهو لا يستطيع الحكم. أنا لا أدري من أين يأتون بهذه المعلومات دون أن تكون لديهم معرفة دقيقة بالعلوم. وفي بعض الجهات الآن، يُصنع هذا الأمر، فوضع حشرة داخل عجينة تشبه الكهرمان أو حتى من الكهرمان أصبح سهلاً.

ويُباع كحفريات قديمة، لكن دعنا نفترض أنني رأيت أشياء معينة تبدو شبيهة. من منظورنا الشخصي هي شبيهة، لكن علمياً يختلف الموضوع تماماً. لكنه قد يغفل عن نقطة أن تطور الحشرات، وبالذات تطور النمل، معروف. يعني لو كان من الممكن شرح كل شيء، فأسلاف النمل الحالي معروفة.

من أين أتى النمل وكيف تطور من أسلافه الأقدم؟ كل هذا مسجل وموثق ومعروف. فكون نملة موجودة منذ 100 مليون سنة حتى الآن لم تتغير، يعني أن هذه النملة استطاعت أن تعيش في بيئات مختلفة، ولم تستطع كل هذه التغيرات التي حصلت أن تهزم صفاتها. مثل الصرصار مثلاً، الذي يقولون إنه يستطيع أن يعيش خلال عاصفة نووية أو هجوم نووي.

الحشرة الوحيدة التي تقاوم الإشعاعات النووية. ممتاز. أحمد تي إم يسأل: لماذا لا تنشأ كائنات على كوكب المريخ وتتكيف مع كوكبها ومحيطها، إذا كنا نحن تكيفنا مع محيطنا؟ أم أن الأرض خُلقت لأجلنا؟ والسؤال الثاني: لماذا لم يستمر الإنسان الذي سبقنا وانقرض؟ وما هي أسباب انقراضه؟ والشمبانزي استمر ولا توجد أحافير كثيرة لوجوده.

لنأخذ الجزء الأول: لماذا لا تنشأ كائنات على كوكب المريخ؟ أولاً، لا نعلم. المسابير الفضائية تحاول، ومن أهدافها اكتشاف ما إذا كانت هناك حياة موجودة على الكواكب. كلمة حياة لا تعني بالضرورة أشكال حياة شبيهة بالموجودة في الأرض بيولوجياً. الظروف في كل كوكب تختلف عن الآخر، ولا نعلم الآن ما هو موجود في الكون.

لغاية الآن، لا يوجد دليل على وجود حياة ذكية خارج الأرض. هناك احتمال وجودها، ولا أحد يستطيع نفي احتمال وجود هذه الكائنات الذكية. لكنه يسأل: لماذا لم يحدث ذلك في الأرض؟ لماذا لم يحدث عندك على المريخ؟ هذا السؤال كذلك من الأسئلة التي يصعب أحياناً الإجابة عليها. يمكن أن نقول: لماذا لم يحدث ذلك على القمر؟ لماذا لم تنشأ حياة على المشتري؟

لماذا لم تنشأ حياة؟ دعنا ننظر من جانب آخر. نحن نشأنا في هذه البيئة وتكيفنا معها مع تقلباتها. فلماذا لا يكون الأمر كذلك أيضاً على كوكب المريخ؟ وإن كانت الحياة صعبة، إلا أنها تنشأ وتتوائم مع البيئة الصعبة وتتغير معها. الحياة الآن تعريفها صعب جداً.

هناك مكونات معينة للحياة، لكن القول بعدم وجود حياة على المريخ الآن قد يكون صحيحًا حتى يثبت العكس. الظروف الموجودة على المريخ تختلف عن الظروف الموجودة على الأرض؛ فالحرارة المرتفعة، أو عدم وجود سوائل، على الرغم من وجود دليل حالي يثبت أنه كانت هناك مياه وأنهار في المريخ، كل هذه الأمور تجعل من الصعب نشوء حياة شبيهة.

للحياة التي نشأت على الأرض، والتي تطلبت هذه المكونات من غازات معينة، مثل وجود غلاف جوي، ومياه أو محيطات، ودرجة حرارة تسمح بنشوء هذه الكائنات الحية، أو عنصر الحياة الذي هو المادة العضوية. فالمادة العضوية لا تعني بالضرورة وجود الحمض النووي (DNA)، فقد تكون الحمض النووي الريبوزي (RNA)، أو سلاسل بروتينية معقدة موجودة.

أقول إن علينا أن نصبر قليلاً، فهناك أبحاث جارية على المريخ، وبعض العلماء يعتقدون أن هناك مواد عضوية موجودة فعليًا على المريخ. ولكن بالطبع نحن ننتظر نتائج هذه الدراسات. لقد سجلت حلقة عن الحياة قبل فترة، وذكرت أن الحياة البيولوجية لها شروط ضمن حدود معينة، فلا تستطيع تكوين هذه المركبات إلا في درجة حرارة معينة.

وأجواء معينة، وضغط معين. فإذا كان السؤال عن البيولوجيا بحد ذاتها، فقد تكون الظروف في المريخ لا تسمح بذلك. لكن العلماء الآن لا ينظرون إلى المريخ فحسب، بل هناك أقمار المشتري التي تعد وجهة أخرى للعلماء للبحث عن محيطات تحت الثلوج أو الجليد الذي يغطي هذا القمر. فإذا كان البحث عن الحياة...

فليس بالضرورة أن يكون في المريخ الذي ظروفه صعبة، فقد لا تكون هناك حياة. وعلاوة على ذلك، لا يوجد شرط ثابت في العلم يقول إنه يجب أن تنشأ الحياة متوائمة مع أي بيئة أو أي وضع موجود. فإذا كانت هذه القاعدة أو هذا الشرط موجودًا، لكانت هناك حياة على كل الكواكب.

أي أن هذا القانون أو هذه القاعدة: لماذا لا تنشأ حياة على المريخ تتوائم مع البيئة الموجودة على المريخ؟ أعتقد أن هناك مقارنة من نوع ما. والشيء الآخر هو أن نظرية التطور أصلًا لا تتحدث عن نشوء الحياة، صحيح؟ حتى يومنا هذا، نحن لا نعرف أصلًا كيف نشأت الحياة على الأرض، فكيف نفهم كيف تنشأ على الكواكب الأخرى؟

العلماء يبحثون لعل هذا يضيف إلى معرفتهم أو ينير دربهم لمعرفة كيفية النشوء. هذه نقطة جميلة؛ فالتطور يتحدث عن تنوع الكائنات الحية والحياة، أما نشوء بذرة الحياة الذي يسمونه (أبيوجينيسز)، فهناك الكثير من الفرضيات الموجودة، بعضها تم إثباتها في المختبر. بالطبع هناك صعوبة في إيجاد دليل عليها في الحفريات، لأنك تتحدث عن زمن سحيق يقدر بمليارات السنوات.

ولا يوجد أثر لحياة يصمد لهذا الزمن الطويل جدًا. أنت تتحدث عن أرض وطبقات وقشرة الأرض وتكتونية تتحرك وتدخل في داخل الأرض وتخرج مرة أخرى. لو كان هناك دليل، لكان هذا الدليل مغمورًا في باطن الأرض، ومن الصعوبة الوصول إليه أو أنه قد دُمّر أساسًا. لمعرفة نشوء الحياة، ولكن ربما نتحدث عن الأبيوجينيسز يومًا من الأيام.

التي هي نشوة بذرة الحياة، لأنّها في النهاية عملية كيميائية بحتة؛ فـ DNA مركّب كيميائي، والبروتينات مركّبات كيميائية، وتتكوّن البذور الأساسية من عناصر الطبيعة مثل الكربون والأكسجين والهيدروجين والنيتروجين والكبريت والفوسفور وغيرها.

إنها عملية كيميائية تمّ إجراؤها وإثباتها في المختبرات. أرجو أن نتحدث في المستقبل، في يوم من الأيام، عن الأبيجينيسيس. حسنًا، هذا موعدٌ أخذته منك الآن، تمام؟ لماذا لم يستمر الإنسان الذي سبقنا وانقرض؟ وما هي أسباب انقراضه؟ بينما استمر الشمبانزي، لماذا لا توجد أحافير كثيرة لوجوده؟

توجد أحافير كثيرة. الإجابة على هذا السؤال متاحة في التاريخ الطبيعي؛ فالعالم مليء بالأحافير. لماذا انقرض النياندرتال مثلًا؟ إنسان نياندرتال انقرض بسبب الاختلاط بالإنسان، فاندمج معه وأصبح جنس البشريّة تقلّص عليه، لأنّه كان يعيش في مجتمعات أكبر وأكثر ذكاءً من إنسان نياندرتال. لكن الدليل العلمي الأخير يقول إنّ الإنسان الحديث يحمل جينات نياندرتال، مما يعني أنّه حدث انصهار واندماج.

الشمبانزي موجود كما أنّ الفيل موجود، وكما أنّ طائر النورس موجود، وكما أنّ السمكة موجودة، وكما أنّ الإنسان موجود. هو كائن حيّ صحيح يشترك مع الإنسان بسلف مشترك قديم يعود إلى 6-7 مليون عام مثلًا، لكنّه أخذ طريق تطوّر مختلف وعاش في بيئات مختلفة بعيدة عن الإنسان، ولا ينافس الإنسان في غذائه، ولا يختلط مع الإنسان في بيئاته.

الهوموسابين والنياندرتال كائنان حيّان ذكيّان يشتركان في بيئة واحدة ويشتركان في نفس الغذاء، ولهذا السبب حدث قد يكون استدامة أو اندماج في نفس الوقت. خرج الإنسان الحديث الذي يسمّونه هوموسابين سابين الآن، وهو يحمل صفات النياندرتال، وتوجد أحافير كثيرة. أنا أذكر أنّي قرأت تقريبًا 400 حفرة للنياندرتال بالضبط، ويمكن أنّ بقيّة الأشياء القديمة كلّها لها أحافير.

أحافير لكنّها قليلة. كنت قبل أسبوعين في متحف التاريخ الطبيعي في نيويورك، وفيه قسم كامل لتطوّر الإنسان. طبعًا توجد هناك أحافير للنياندرتال، ويوجدون في آسيا الوسطى. طبعًا قد تكون الأصلية مخبّأة وموضوعة في مكان آمن لأنّ الناس يخافون عليها، وفيه شرح جميل جدًا لكيفية وجود هذه العظام واستخراج الـ DNA من سنّ أحد أسنان الفكّ.

التي كانت تحتوي طبعًا على مفاجأة بوجود DNA في عظام أو غير ميت، بحيث إنّنا عرفنا الآن فكّينا الشفرة الجينية الإنسانية. ينتقدان علي حمداني يسأل: ما معنى سُميّة كائنات بشرية قبل التطوّر؟ وما كانت هذه الأحافير لبشر بهم خلل أو اختلاف جيني مثل الدوارفس أو الأقزام أو متلازمة داون؟ وإن افترضنا وإن كانت...

لماذا لا تكون أحد الاختلافات مثل الاختلاف الآسيوي عن الأفريقي والأوروبي؟ يعني هو الظاهر قصده: ما معنى سُميّة كائنات بشرية قبل التطوّر؟ يعني هو يقول: لماذا هذه العظام المكتشفة هي لبشر مثلنا لكن فيهم بعض الأمراض، خلافاً لي مثلاً، يكونون هم كائنات بشرية؟

تطورت أنواع الهومو إركتس والهومونينتر، وأصبح لدى الهومو إركتس مرض الهومو هابيلس. نزل أول شيء، وهو ما يُشبه مرض داون. فعلى سبيل المثال، كيف للإنسان الذي يعاني من إعاقة جسدية أو ذهنية أن يعيش في بيئة معينة، ويعيل نفسه، ويتعايش مع الوحوش؟

والغابات، والتنافس على الموارد الطبيعية. فكما ترون، من المستحيل أن تتكاثر أجناس مريضة. هذا قانون الطبيعة: المريض يذهب ويندثر، لا يخرج ويموت فحسب، بل ينقرض. لكن دعونا نتخيل، على سبيل المثال، أن يظهر مجموعة من الناس جميعهم مصابون بمتلازمة داون في لحظة واحدة، والشرط الأول الذي يجب أن يتحقق هو أن كل...

...تخيلوا أن كل الأمهات مصابات بمتلازمة داون. الأمهات المصابات بمتلازمة داون أصلاً لا يقدرن على التكاثر لأنهن عقيمات. فالمتلازمة لا تنتج إلا من شخص سليم. فلو افترضنا أن كل الأمهات مصابات في نفس الوقت وماتوا، وتركوا المصابين بالمتلازمة ليتكاثروا، فهذا كلام غير منطقي أبداً. لنكمل على هذا الأساس، أي شرحك.

مهة تسأل: في مراحل تطور الإنسان، تطور عقله أيضاً. هل يمكننا القول إن هناك شعوباً أذكى، مثل اليابانيين، مقارنةً بالعرب؟ أم أنه لا يوجد اختلاف؟ لا يوجد اختلاف. الجنس البشري واحد، باختلاف أشكالنا وألواننا، ولون شعرنا وعيوننا. نحن نمتلك نفس الحامض النووي. الاختلافات البسيطة في الحامض النووي بين البشر هي الاختلافات الظاهرية البسيطة في اللون...

...وغيرها. الذكاء واحد. في اليابان يوجد الغبي ويوجد الذكي، وفي الشرق الأوسط يوجد الذكي ويوجد الغبي. المسألة مسألة اجتماعية وتعليمية واقتصادية. انظروا، بعض المنتمين إلى الشرق الأوسط من المغمورين يذهبون إلى مكان يتيح لهم الفرصة، فيصبحون من العظماء ويحصدون أكبر الجوائز. لذا، لا أعتقد أن المسألة تُقاس بهذه الطريقة.

تطور الإنسان من أفريقيا، ولم يمضِ على ذلك فترة طويلة جداً. متى يلحقه هذا التغيير حتى يخلق لك تغيرات بسيطة؟ تغيرات بسيطة. هذا علي بالرباح، لديه أسئلة كثيرة. سنترك علي بالرباح لأنه أجابنا على سؤال، وكفى. طراد القحطاني يسأل: ما هي أهم آليات التطور؟ الطفرات، كم نسبة الطفرات الصالحة؟ وهل تكفي لهذا التنوع؟ هل الطفرات المتراكمة تنتج عضواً جديداً؟

في نقطة أحب أن أوضحها: التطور لا يحدث في الأفراد، بل يحدث في الجماعات خلال حقبة زمنية طويلة. بمعنى أننا لا نجد شخصاً فجأة يحدث له تطور ويمتلك صفة جديدة تختلف عن بقية المجموعة التي يعيش بينها. هذه من أهم صفات التطور. لا يمكن أن يكون لأبنائي مناعة لمرض لا أملكها أنا. ممكن...

...ممكن. لكن عندما تتحدث عن صفة في نوع معين، أو صفة في مجموعة أو فصيلة معينة، كما قلنا، لا يحدث أن تكون الأمهات جميعاً مصابات بمتلازمة داون في مرة واحدة. أنت قد تمتلك صفة لا يمتلكها المجتمع الذي لم تستطع توريثها، وقد تنتشر هذه الصفة في كل المجتمع. قد ينقرض هذا الشخص فتفقد هذه الصفة. لحظة يا دكتور، لا يخالف. أوقفك، أنا اخترت فكرة على بالي.

ربما ضحكنا على ذلك السؤال، لكنني سأعطيك مثالاً على ما قد يحدث. نعم، فيروس زيكا، على سبيل المثال، أصاب بعض الناس، وكثير من الأمهات وُلد أطفالهم مصابين.

جميعهم مصابون بالتصغير الدماغي. إذن، هذه مجموعة كاملة من الناس. تخيل لو تكرر هذا السيناريو في يومٍ ما، ولم تكن لدينا أمراض، أو عفواً، لم تكن لدينا التكنولوجيا أو العلاج أو غيرها، وماتوا جميعاً دفعة واحدة. فما الدليل على أنهم لم يكونوا هم الأشخاص الذين نراهم اليوم على أنهم نياندرتال أو هومو هابيليس؟ من المستحيل أن تقيس واقعاً حالياً في ذلك الزمن.

واقعاً، عيشة يملك مقومات إعاشة مواليد لديهم قدرات محدودة في العيش. الطب الحديث والإمكانيات الحالية تجعل مريض متلازمة داون، الذي لم يكن يستطيع أن يعيش بالسابق،

حتى سن البلوغ، الآن يعيش إلى 40 و 50 سنة. فأنت تقصد أنه لو فرضاً حدثت أزمة من هذا النوع، سيموتون في الصغر لأن لهم قدرات معينة لا يستطيع الأم أو الأب قبل 500 مليون عام، أو مليون عام، في بيئات صعبة جداً وغذاء قليل شحيح وتحت رحمة الطبيعة، نقل طفل مريض

ولا يستطيع العيش والمقاومة لهذه التقلبات. أنت لا تقيس ما يحدث في عصرنا الحالي بالعصر السابق. الآن، ردك أصبح أكثر إقناعاً بالنسبة لي. السؤال صعب وكان قوياً. عثمان يسأل: ما هي حقيقة تطور الحيتان ومقارنتها بقدرة البشر على ذلك؟ أولاً، الحيتان والبشر حيوانات ثديية. الحيتان تطورت من كائنات ثديية كانت تعيش

قريبة من البحار، ويقرب لها جينياً حيوان فرس النهر. فرس النهر يعتبر ابن عم الحيتان الحالية، وهذا شيء حديث جداً طبعاً تم اكتشافه. كانوا يعتقدون سابقاً أن الحيوان الآخر كان قريباً من الحيتان، لا يذكرني اسمه الآن، ولكن كل الثدييات التي تعيش في البحر، من الدلافين إلى الأوركا إلى عجل البحر مثلاً إلى الحيتان إلى آخره، كلها أتت من سلف مشترك: حيوان ثدي

وحافيري موجود في متاحف التاريخ الطبيعي. وتطور الحيتان إلى الأشكال الحالية باختلافاتها أخذ المسألة تقريباً 20 مليون عام، 25-20 مليون عام. الآن، هذا سؤال: الحيتان تمتلك كل مقومات الحيوان الثديي. هي تترضع، فلديها أذرع، تحتاج إلى الأكسجين، لا تستطيع أن تقوس أو تعيش مثل السمكة، لديها جلد مثل جلد الثدييات.

تخيل الحيتان في أطرافها، الفليبرز الذين هم الزعانف، لديها كل عظام الحيوانات الثديية، يعني من الأصابع موجودة. تخيل، يعني في هذه الزعانف فيها عظام أصابع، عظام العضد، عظام الكتف موجودة ولكن ضامرة. الحيتان لديها أحواض، حوض، لأن يوم الأيام كانت الحيتان تمشي على أربع، ولكن لم تحتاج إلى ذلك وضمرت مع الوقت.

إلى أن عظمة الحوض لا تزال موجودة عند الحيتان. وتزاوج الحيتان يشبه تزاوج الحيوانات الثديية؛ فالحيتان، وكل الحيوانات البحرية، حيوانات ذكية جداً. إذن، فإن مقارنة تطور الإنسان بالحيتان هي في الواقع مقارنة بين الثدييات والثدييات.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.