تفريغ صوتي مهيأ آليًا للقراءة؛ قد تحتاج بعض الكلمات إلى مراجعة. علامات الوقت تتيح الرجوع إلى التسجيل.
أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. اليوم لدينا مقابلة مع الدكتور إسلام حسين، تحدثنا فيها عن لقاح أكسفورد أسترازينيكا، الذي أثير حوله الكثير من الجدل، بدءاً من نسبة نجاحه، وصولاً إلى ما إذا كان يُستخدم مع كبار السن أم لا.
هل هناك إصابات أصابت بعض الأشخاص من جراء تلقي اللقاح أم لا؟ يعني، هناك العديد من المشكلات التي نُشرت حول هذا الموضوع، وأحدثت بلبلة، ولا نلوم أحداً فيها إلا الشركة نفسها، وربما طريقة تناقل الأخبار عنها. في هذه الحلقة، سنُفكك هذه الشفرة مع الدكتور إسلام حسين.
الدكتور إسلام حسين ليس أول مرة أقابله، ودائماً ما تكون معلوماته دقيقة جداً حول الموضوع، وهذا ما يُريحني منه، ولذلك أنا دائماً ألجأ إليه حتى أحصل على المعلومات الصحيحة. لماذا الدكتور حسين بالذات؟ لأن الدكتور إسلام حسين متخرج من جامعة كامبريدج، ومتخصص في علم الفيروسات، وهو عالم يعمل في شركة مايكروبيوتكس.
هدفها محاربة الأمراض المعدية، أي أن عملها يتعلق بالميكروبات ومقاومة الأمراض. وكان يعمل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) باحثاً في قسم الهندسة البيولوجية. وله قناة على يوتيوب تدمج بين العلم والمتعة والتبسيط، اسمها Viral Vlog. أنصحكم بمتابعتها، لأن طرحه ممتاز ودقيق جداً، ويبسّط المعلومات، خاصة على يوتيوب. نحن اليوم لدينا حلقة طويلة، فاحتملوا معي قليلاً، لكنها حلقة
مثرية جداً، تحتوي على كمية كبيرة من المعلومات. سترون أنه بعد أن تنتهوا منها، قد يبدو رأسكم كبيراً بسبب كثرة المعلومات. فابقوا معنا واستمتعوا بالحلقة. أهلاً وسهلاً بك دكتور، كيف حالك؟ من زمان لم نرك. أهلاً بك دكتور محمد، اشتقت إليك وشتقت إلى جمهور سايوير بودكاست. أهلاً بكم جميعاً. أهلاً وسهلاً بك، نحن لدينا مشكلة ولا يوجد أحد يحل هذه المشكلة إلا أنت.
حالياً نحن في مأزق ونحتاج إليك. المشكلة كبيرة يا دكتور، فعلاً حدثت بلبلة كبيرة في الشارع. في شارع التطعيمات لدينا تطعيم فايزر، ولدينا تطعيم موديرنا، ولدينا تطعيم جونسون آند جونسون، ولدينا أيضاً تطعيم أكسفورد أسترازينيكا. المشكلة الأساسية التي نعاني منها، خاصة في المنطقة التي نحن فيها،
هي أن ثقة الناس في لقاح أكسفورد أسترازينيكا متزعزعة. لقد شاهدت لك الفيديو، شاهدت الفيديو الذي صنعته على قناتك Viral Vlog الموجودة على يوتيوب، وأنصح الجميع بالتوجه إليها، لأنها قناة ممتازة وتحتوي على الكثير من الإجابات للأسئلة التي نسألها عادة. والآن نود أن نأخذ منك فكرة: ما هي مشكلة
لقاح أكسفورد أسترازينيكا؟ تمام، هذا اللقاح من أهم اللقاحات المتاحة لنا، لأنه يحتوي على مميزات كثيرة. أهم هذه المميزات هو سعره، فهو في حدود 3 إلى 4 دولارات، وهذا بالطبع متاح، ويمكن للناس في كثير من البلدان توفير سعره.
النقطة الثانية أنه يتحمل ظروف النقل والتخزين عند درجة حرارة الثلاجة لمدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر. طبعاً، هذا يحل مشاكل كثيرة جداً في بلدان كثيرة، يعني حتى في حالة الإبقاء عليه في الثلاجة، فإنه لا يستمر أكثر من ثلاثة أشهر، وهذا هو الحد الأقصى على حسب التجربة التي نشروها، وقالوا إنهم يحاولون فحص قدرة الثبات، أي قدرة اللقاح على البقاء.
ومقاومة درجات الحرارة، ويحسبون الفترة. فهم قالوا إن ثلاثة أشهر هي فترة بناءً على تجربتهم في درجة حرارة الثلاجة. فخلاصة القول، عندما نقول إننا نستخدم الثلاجة، فإن درجة الحرارة هي 4 درجات مئوية، وهذا معقول جداً. فهو من اللقاحات التي أراها اختياراً ممتازاً لبلدان كثيرة، وهم...
الاتفاقية التي حصلت بين أكسفورد وأسترازينيكا هي أنهم لا يتربحون من اللقاح أثناء الجائحة. فهذا شيء يحترم، وهو تصرف يحترم. هم وجونسون آند جونسون قالوا كذلك: نحن لن نعمل من وراء اللقاح، وسنبيعه بسعر التكلفة. يعني هذا السعر الذي نأخذه فعلاً هو سعر التكلفة. نعم، نعم، هذا سعر التكلفة. خبري 3 دولارات للجرعة، وهذا سعر ممتاز، وأعتقد إنه أرخص اللقاحات المتوفرة في سوق لقاحات كورونا الحالي.
أرخصهم على الإطلاق، فهذا شيء ممتاز جداً، وحاجة لا يمكننا أن نغفلها لأنها مهمة لكثير من الناس. نأتي إلى الأمور التي أثرتها: ما هي المشاكل أو الأشياء التي جعلت ثقة الناس تهتز قليلاً؟ أول شيء كان الارتباك الذي حصل في تقدير فعالية اللقاح.
سمعنا أرقاماً كثيرة، وسمعنا عن نظام أو أنظمة جرعات مختلفة أدت إلى فعاليات مختلفة. يمكن أن ندخل في كل التفاصيل، لكنني سأحاول أولاً تلخيص النقاط الأساسية، ثم بعد ذلك نفصلها. فالارتباك في الأرقام هذا جعل الناس تقلق قليلاً، حتى المتخصصين لم يكونوا يفهمون ما الذي يحدث. وتفسير الكلام هذا، يعني أنا شخصياً أخذت فترة حتى فهمت.
ما الموضوع؟ هذه هي النقطة الأولى. النقطة الثانية هي الأعمار؛ في دول أوروبية اعترضت على استخدام اللقاح مع الفئة العمرية فوق 65 سنة، على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي وافق على أن اللقاح يُستخدم للجميع. متى وافق الاتحاد الأوروبي في الأيام هذه؟ وافق في شهر فبراير أعتقد، أو آخر يناير، لا، بقيت له فترة.
اللقاح أخذ موافقة الاتحاد الأوروبي منذ فترة. فالآن في أوروبا يُعطى لمن هو فوق 65 سنة. ما حدث هو أن الاتحاد الأوروبي كان يفحص النتائج، وكانوا على وشك أن يعطوا الموافقة، ويمكن قبلها بيوم بدأ يحصل شيء في وسائل الإعلام، بدأ من ألمانيا.
ووكالة التطعيم الألمانية، أو هيئة التطعيم الألمانية، قالت إن اللقاح غير مناسب لمن هم فوق 65 سنة. هذا كان حتى قبل الموافقة بساعات، وبعدها بدأت دول أوروبية كثيرة تحذو حذوها وتقول: نحن لن نعطِ اللقاح هذا لمن هم فوق 65 سنة. وانفصلنا، لماذا؟ يعني سنقول لماذا، أنا أحاول فقط، عندما تكون كل النقاط فيها...
الفوضى التي حدثت في الفعالية، والفوضى التي حدثت في الأعمار، وأخيراً ما سمعناه قبل ثلاثة إلى أربعة أيام، عندما بدأت الأحداث في النمسا، حيث أُعلن عن شخص أصيب بجلطات وتوفي بعد عشرة أيام من تلقيه لقاح أكسفورد، وحالة أخرى في النمسا تعافت، ثم أعتقد حالتين أخريين، وعلى حسب
البيان الصادر عن الوكالة الأوروبية للأدوية أوضح أنه حتى يوم 9 مارس، سُجلت 22 حالة في أوروبا، أي حالات اشتباه في الجلطات. هل توفوا جميعًا؟ هل توفيت الحالات الـ20؟ واحدة فقط، حالة واحدة فقط. وهذه نقطة مهمة يجب أن نذكرها للناس بالتفصيل. لكن هذه كانت النقاط الثلاث
من وجهة نظري، شعرت أنهم جعلوا الناس تنظر إلى هذا اللقاح بنوع من الريبة والشك، ومع ذلك، تمسك الناس بسرعة بالخبر، فهم يذكروننا بالأخبار السابقة بأن نتراجع قليلاً، وسندرس الموضوع ونمنحكم الإجابة، نوقف التطعيم يوماً واحداً فقط لنرى الوضع
ثم نخرج لنكمل أو لا نكمل، وتعود الدول لاستئناف التطعيم مرة أخرى، فخلال هذه الفترة، بين إيقاف التطعيم والتأكد من حالة الشخص المتوفى، ثم العودة مرة أخرى، تثار زوبعة من القلق لا تتلاشى، بل تستمر معنا، رغم أن الدولة استمرت في التطعيم، ومن الصعب عكس تأثير الزوبعة التي حدثت في تلك الفترة
فقد رسخت في أذهان الناس بعض الأفكار، ومن الصعب جداً تغييرها، حسنًا، دعونا نعود إلى البداية، أتذكر البدايات عندما أعلنت أسترازينيكا أو أكسفورد خبراً بأن الفعالية كانت، أعتقد، 67%، وإذا كانت الجرعة الثانية نصفها، أصبحت أكثر، أي حدثت فوضى في الأخبار، ففي أواخر نوفمبر
خرجوا بالخبر السار بأن لقاحهم آمن وفعال، بناءً على نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، وقالوا إن فعالية اللقاح في المتوسط 70%، وحين نغوص في التفاصيل، قالوا إن هناك مجموعتين، مجموعة أعتقد حوالي 8000 متطوع، والمجموعة الثانية تقترب من 3000 متطوع
المجموعة التي تضم 8000 شخص كانت قد تلقت جرعتين كاملتين من اللقاح، وكانت الفعالية فيها 62%، أما المجموعة الأصغر فقد تلقت نصف الجرعة الأولى ثم الجرعة الثانية كاملة، وكانت الفعالية فيها، أعتقد، 90%، فقالوا إن متوسط فعالية لقاحنا 70%، وهذا رقم ممتاز، وهو بالفعل رقم ممتاز جداً في ظل الظروف التي نعيشها، وهذا سيحدث فرقاً كبيراً
لكن بالطبع، عندما تقول للناس إن جرعتين أو جرعة أقل أدت إلى فعالية أعلى، فهذا يتعارض مع المنطق، فمن الصعب أن تتخيلها وتفهمها، فالمنطق يفترض أن كلما زادت الجرعة، زادت الفعالية، لا، دكتور، واضح لأنني أعتقد أنه لم يكن واضحاً، تقصد أن
أخذ 8000 شخص جرعتين كاملتين، بينما أخذت المجموعة الثانية نصف جرعة ثم جرعة كاملة، أي جرعة ونصف. وبسبب ذلك اختلفت الأرقام بين النوعين من التجارب. فبينما كانت الفعالية في المجموعة التي أخذت جرعتين كاملتين 62%، بلغت الفعالية في المجموعة التي أخذت جرعة ونصف 90%. وهذا جعل الناس تنتبه وتسأل: كيف حدث ذلك؟
من المنطقي أن يكون تأثير جرعتين كاملتين أعلى، وهذا ما يقوله التفكير المنطقي. لكن عندما سمعت الخبر لأول مرة، خطرت لي فكرة تتعلق بظاهرة معينة.
أو إحدى خصائص لقاح أسترازينيكا، وقد تحدثنا عنها سابقًا عندما أجرينا حلقة عن جميع أنواع اللقاحات مع حضرتك، ولا أذكر رقم الحلقة بالضبط، لكننا غطينا هذه النقطة من قبل. ومع ذلك، عندما سمعت الخبر، تذكرت أن هذا اللقاح يعتمد على تقنية الناقل الفيروسي (Adenoviral Vector)، وهو نوع من الفيروسات يُسمى فيروس الأدنو (Adenovirus).
عادةً، يسبب هذا الفيروس نزلات برد ولا يؤدي إلى مرض شديد. وقد استخدم الباحثون أحد أنواع فيروسات الأدنو التي تصيب الشمبانزي، لتجنب وجود مناعة مسبقة لدى البشر، نظرًا لأن هذا الفيروس منتشر، وغالبية نزلات البرد التي تصيب معظمنا سببها فيروس الأدنو، وهو مسؤول عن جزء كبير منها. لذا، اختاروا هذا النوع لعدم وجود مناعة مسبقة لدينا ضده.
لدينا مناعة مسبقة ضد مجموعة كبيرة من فيروسات الأدنو، لذا لجأوا إلى فيروس يصيب الشمبانزي، على افتراض أنه قد لا تكون هناك مناعة مسبقة واسعة النطاق ضده لدى البشر. وقاموا بتعديل جينومه بحيث أصبح الفيروس غير قادر على التكاثر عند دخوله الخلايا، كما أضافوا إليه جينًا
مسؤولًا عن إنتاج بروتين سبايك (البروتين الشوكي) الخاص بفيروس كورونا. فعندما يدخل الفيروس إلى الخلية، يوصل إليها نسخة من هذا الجين، فتبدأ الخلية بإنتاج البروتين. هذه هي الآلية التي يعمل بها اللقاح. لكن عندما يدخل إلى جسمنا، يبني الجسم مناعة ضد فيروس كورونا (أي البروتين الشوكي) وضد الناقل نفسه، أي الغلاف الذي يحمل الجين.
فهذه بروتينات غريبة عن الجسم أيضًا، وسيستجيب الجهاز المناعي ضدها بالطبع. لذا، فسّرنا الأمر في البداية بأن إعطاء جرعتين كاملتين يعني أن الجرعة الأولى الكاملة تكونت منها مناعة، وعندما أُعطيت الجرعة الثانية، أثرت هذه المناعة السلبية على المناعة المتكونة من الجرعة الثانية. أما في المجموعة التي أخذت نصف الجرعة الأولى،
فلم تكن المناعة المتكونة مع الجرعة الأولى بنفس الشدة، وعندما أُعطيت الجرعة الثانية، كانت الفعالية أعلى. هذا كان التفسير الذي خطرت به نسبة كبيرة من المتخصصين عندما حاولوا تفسير سبب انخفاض الفعالية مع جرعتين كاملتين. هل الأمر واضح عليك؟ واضح تمامًا. هذا كان فهمنا في ذلك الوقت، ثم تركونا فترة، وهم أكسفورد وأسترازينيكا.
من بين المشاكل التي واجهتهم كانت مشكلة في التواصل، إذ كان توصيل المعلومات أزمة كبيرة لديهم؛ فلم يكونوا قادرين على إيصال المعلومات بطريقة يفهمها الناس ويستفيدون منها ويثقون بها. كانت هذه إحدى المشاكل التي تمنيت لو تعاملوا معها بطريقة أفضل قليلاً. فهم تركونا قليلاً لنفكر في الموضوع، ثم بدأت بريطانيا تدخل في مرحلة الموافقة على اللقاح.
كانوا يريدون الموافقة على اللقاح، إذ كانوا يفحصون نتائج التجارب لمعرفة ما إذا كان اللقاح سيحصل على تصريح للاستخدام داخل بريطانيا أم لا. كانوا أول بلد يوافق على لقاح فايزر، وبعد أيام قليلة وافقوا على لقاح أسترازينيكا. ثم صدرت الموافقة وتفاصيلها، لكن الدكتور كان في فترة شهدت سوء تواصل.
تواصلت الأخبار المتداولة، وأصبحت هناك ضجة حتى من وسائل الإعلام تسأل: ما هذه الأرقام التي تقدمونها؟ فهي بلا معنى، نصف رقم وكامل، هذا رقم وهذا رقم. فحدثت ربكة في ذلك الوقت أيضاً.
صحيح، واستمرت هذه الربكة وربما ازدادت عمقاً، لأن المشكلة أن كل ما يتحدثون به يزيد الأمور تعقيداً بدلاً من حل الأزمة. هذه مشكلة أسترازينيكا في التعامل مع الأخبار؛ فهم بحاجة إلى فصل العلاقات العامة عن المشكلة التي يحتاجون إلى معالجتها، خاصة في ظل ظروف الجائحة حيث الجميع منتبه.
حضرتك تعرف أن الوقت الذي نعيشه صعب، أليس كذلك؟ في أواخر ديسمبر، كانت الأخبار الأولى حول الجرعات قد صدرت في أواخر نوفمبر. في أواخر ديسمبر صدرت الموافقة من الهيئة الرقابية، وهي المكافئ البريطاني لوكالة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، والتي أوضحت بعض النقاط مفادها: وافقنا على اللقاح، وهو آمن وفعال.
وقد فحصنا النتائج، وكانت توصيتنا بإعطاء جرعتين كاملتين، لكن يكون الفرق بينهما من 4 إلى 12 أسبوعاً. كانت هذه هي الربكة الثانية بالضبط. فماذا حدث؟ لم نكن قد تجاوزنا الألم الأول حتى دخلنا في ألم آخر. قالوا: حسبنا فعالية اللقاح عندما نؤجل الجرعتين، فوجدناها تصل إلى 80%. حسنًا؟
وفي ذلك الوقت، لو تتذكر، كانت بداية ظهور أحد المتحورات المهمة في بريطانيا. فهم بالطبع كانوا في أزمة بسبب زيادة عدد الحالات. وإذا أعطيت جرعة واحدة وأجّلت الثانية، فأنت بذلك تسمح لعدد أكبر من الناس بالحصول على الجرعة الأولى. لكن هذا الكلام لا يصح إذا لم يكن هناك علم يدعمه، أو نتائج تدعم هذه القرارات، فستنظر إليه أيضاً بنوع من الشك.
وفي نفس الوقت، الشيء الذي يزيد من الغرابة أنهم قالوا: سنؤجل الجرعة الثانية من لقاح فايزر أيضاً. فأنت تسمع: سنؤجل أسترازينيكا دون وجود بيانات، ثم تسمع: سنؤجل فايزر. وفي نفس البيان أو الموافقة، قالوا: من يأخذ جرعة أولى من فايزر ولا يتوفر له الجرعة الثانية، يمكنه أخذ أسترازينيكا دون مشكلة. يعني خليطاً بالضبط.
حسنًا، هل هناك نتائج بدأوا العمل عليها مؤخرًا لدراسة تأثير جرعتين من خلط لقاحين مختلفين؟ نحن نتحدث هنا عن حدث تاريخي وقع في أواخر ديسمبر الماضي، حيث صدرت دفعة من المعلومات غير المدعومة بنتائج علمية أو تجريبية. حتى المتخصصون، وأنا من بينهم، فقد نشرت لي عدة مقالات في المجلة الطبية البريطانية (The British Medical Journal).
فقد اعترض مجموعة من العلماء البريطانيين بشدة على أن هذا القرار لم يكن مدعومًا بنتائج علمية واضحة. وبذلك وصلنا إلى هذه المرحلة، وما خرج لنا هو ما ذكرناه. واستمر الوضع حتى أواخر ديسمبر، حيث بدأوا بالفعل في استخدام اللقاح، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى مرحلة الاتحاد الأوروبي.
فقد حصلت موافقة الاتحاد الأوروبي في شهر يناير، ثم عدنا إليها مجددًا في شهر فبراير، وتحديداً في الثالث من فبراير على ما أعتقد، وذلك لتوضيح المعلومات وتجنب إرباك الناس. ففي ذلك التاريخ، صدرت نتائج تدعم قرارهم الذي اتُّخذ في أواخر ديسمبر. فقالوا: لقد أجرينا تحليلًا جديدًا.
واستفدنا من عدد أكبر من النتائج من المتطوعين. فالتحليل الأول الذي أُجري في نوفمبر كان تحليلًا مبدئيًا، أي تحليلًا مرحليًا (Interim Analysis)، وكان جزءًا من التجربة. ثم بعد ذلك، عندما صدرت النتائج في فبراير، قالوا: لقد توفرت لدينا نتائج أكثر، وأجرينا تحليلًا دقيقًا لها، فوجدنا أن الفاعلية تزداد، وليس حجم الجرعات. أي أن الأمر لم يكن يتعلق بجرعتين كاملتين.
ولا بجرعة ونصف، بل كان المسافة الزمنية بين الجرعتين هو العامل المؤثر. فقد صُممت تجربتهم بحيث يكون هناك فاصل زمني مدته أربعة أسابيع بين الجرعتين. هل هناك سبب معين؟ هل اختار العلماء أربعة أسابيع لأن هناك معيارًا معينًا؟ أم أن الأمر معروف من خلال الاستجابة المناعية؟
بالنسبة للقاحات بشكل عام، عندما نُعرّض الجسم للميكروب أو للقاح، تحدث استجابة مناعية أولية (Primary Immune Response). دعني أقولها هكذا: نحن نُحرّك الجهاز المناعي (We're tickling the immune response)، فيبدأ الجسم بالتفاعل ضد هذا البروتين الغريب، وينتج أجسامًا مناعية، ويبدأ التنشيط. ونعلم أنه إذا مرّت ثلاثة إلى أربعة أسابيع.
ثم عُدنا وأُعيد تعريض الجسم لنفس البروتين أو نفس الميكروب مرة أخرى، تحدث استجابة مناعية ثانوية (Secondary Immune Response) تكون أعلى بعدة أضعاف من الاستجابة الأولى. فإذا حركنا الجسم بالجرعة الأولى، فإن الجرعة الثانية تكون أشد.
إنها صفعة على وجه جهاز المناعة تفوقه، وتدفعه لإطلاق استجابة مناعية قوية جدًا، حتى الأجسام المضادة التي تُنتج تكون أقوى وأفضل في التعرف على هدفها، أي الفيروس أو الميكروب. حسنًا، دكتور، سؤال جانبي: لماذا لا يُفعل هذا الشيء مع لقاح الإنفلونزا؟ لأن لقاح الإنفلونزا، بالنسبة لنا، جسمنا يتعرض له سنويًا.
لكن فيروس كورونا بالنسبة لنا جديد، فهذه أول مرة نواجهه. حتى عندما يتعلق الأمر باللقاحات، فمعظم الأطفال الذين يتلقون اللقاحات في حياتهم يأخذون جرعتين، بينما لقاح الإنفلونزا هو جرعة تنشيطية تحتوي على السلالات الموجودة في الموسم الحالي. لكن فيروس كورونا جديد بالنسبة لنا.
لذلك نحتاج إلى تدريب الجسم عليه من البداية، فنحتاج إلى جرعتين. فسألنا: ماذا حدث؟ قالوا: عندما نظرنا إلى النتائج مرة أخرى، كان التصميم الأصلي للتجربة أن تكون المدة أربعة أسابيع، لكن ما حدث على أرض الواقع لم يكن أربعة أسابيع، لأنهم لم يكونوا يملكون القدرات التصنيعية اللازمة لتوفير العدد المطلوب من الجرعات في الوقت المناسب، فحدث تأخير، وأصبح الأمر كالتالي:
هناك مجموعات من المشاركين في التجربة أخذت الجرعة الثانية بعد 4 أسابيع، وآخرون بعد 6 أسابيع، وآخرون بعد 10 أسابيع، وآخرون بعد 12 أسبوعاً. هذه مشكلة عند تحليل النتائج، لأن الناس يعرفون أن التجربة التي تحتوي على متغير واحد فقط يسهل تفسير نتائجها. صحيح؟ سهل. قارننا بين 4 أسابيع و12 أسبوعاً، ورأينا الفرق، وقارننا بين مجموعة اللقاح ومجموعة اللقاح الوهمي، ورأينا الفرق.
لكن عندما يكون لديك داخل التجربة أكثر من ذراع (مجموعة) وأكثر من متغير، فإن حجم الجرعات يتغير، والمسافة الزمنية بين الجرعات تتغير، وهناك أكثر من فاصل زمني. فطبعاً، أي شخص متخصص في الإحصاء وتحليل البيانات سيعتبر هذا تحدياً كبيراً، وسيكون من الصعب عليه فهم ما يحدث. فسألنا: كيف حللتم النتائج؟ قالوا: وجدنا اتجاهاً
يشير إلى أن الفعالية بدأت تزداد مع زيادة الفاصل الزمني، أي بعد 6 أسابيع أو أكثر. لقد توصلوا إلى استنتاج مفاده أن الفترة الزمنية هي الأهم، وليس حجم الجرعتين. وقالوا: خلال هذه الفترة، صدرت لنا مسودة بحثية، ثم نُشرت لاحقاً في مجلة طبية مرموقة كبيرة اسمها
ماذا قالوا؟ قالوا: إن الفعالية بعد الجرعة الأولى تكون 76%، وتستمر من اليوم 22 بعد الجرعة الأولى حتى 90 يوماً (3 أشهر). ثم بعد ذلك، عندما يأخذ الشخص الجرعة الثانية، تصل الفعالية إلى 82%. وهذا ممتاز. يعني، أنا الآن أخذت الجرعة الأولى من أكسفورد، وقد مر شهر تقريباً، فإذن أنا محمي بنسبة 76%.
ممتاز، ممتاز، 76%، يعني أن لدي حماية الآن. وما أعرفه أكثر من ذلك، وقد شاهدته أيضًا في فيديوك، وأريد أن أذكّر المستمعين بمتابعة «فيرول بلوج» لأنه ممتاز. كيف أتهجّاها يا دكتور؟ المقطع الأول من كلمة «فيرولوجي»، أي علم الفيروسات، ثم «فيديو بلوج»، وبعد ذلك
VLOG (فيديو بلوج). ما رأيته يذكرني بأنه صحيح، أنا الآن لدي حماية بنسبة 76%. لكن هذا لا يعني أنه إذا أصبت بالفيروس فسأنهار. الحساب ليس أنني لدي حماية بنسبة 100% من الإصابة بكورونا بأشد حالاته أو الدخول إلى المستشفى. فهذا ممتاز.
الحماية من الأعراض الشديدة وصلت إلى ما يقرب من 100% في هذا اللقاح. وقد أشرتَ أيضاً إلى نقطة مهمة جداً، وهي أن الناس تسيء تفسير الفعالية؛ فهم يظنون، ولنتخذ مثالاً بسيطاً في الأرقام، أنه إذا قلنا إن فعالية فايزر 95%، فإن الناس تفهم الأمر على أنه 95 شخصاً سيصابون وخمسة أشخاص
لن يصابوا. الفكرة ليست كذلك؛ بل إن فعالية اللقاح تُقاس في التجارب، وتصميم التجارب مبني على وجود مجموعتين: مجموعة تتلقى اللقاح ومجموعة تتلقى الدواء الوهمي، ثم نرى أين يظهر المرض، وبعد ذلك توجد معادلة بسيطة تُحسب بها الفعالية. الفعالية باختصار هي قدرة اللقاح على تقليل خطورة الإصابة بالمرض.
أليس كذلك؟ لكن ما الذي يحدث؟ يحدث ذلك في ظروف التجربة، لكن في ظروف الحياة الطبيعية لا يصاب عندنا 100 شخص في المرة الواحدة، بل يصاب جزء منهم، ثم يبدأ المرض ينتقل من شخص لآخر، أي تنتقل العدوى من شخص إلى آخر، أليس كذلك؟ فإذا حسبنا الأمر، وإذا نظرنا في الأرقام، سنجد أن الفكرة ليست أنه إذا كنت مثلاً...
لديّ مثال عددي لطيف رأيته في مقالة مهمة جداً في مجلة «لانسيت»، فلنقل للناس: إذا افترضنا أن فعالية اللقاح 95%، وأجرينا التجربة على 100 ألف شخص، فهل يعني ذلك أن 5000 شخص فقط هم الذين سيمرضون بناءً على الفعالية البالغة 95%؟ أي حسب حساب الـ 95%.
إذا نظرنا إلى الأمر بهذه الطريقة البسيطة، سنقول: نعم، هذا منطقي، وهذا ما سيحدث فعلاً. لكن ما سيحدث على أرض الواقع هو أن عدداً أقل من ذلك هو الذي سيمرض، لأن الـ 100 ألف شخص لا يصابون في المرة الواحدة. فإذا افترضنا أن معدل الإصابة مثلاً واحد في المائة، أي أن واحداً في المائة من الـ 100 ألف أصيبوا بالعدوى، وليس الـ 100 ألف يصابون في المرة الواحدة، أليس كذلك؟
حسنًا، لنفترض أن 1% من 100 ألف شخص أصيبوا. إذا كان هؤلاء الـ100 ألف غير ملقحين، فسيصاب 1000 شخص بالعدوى فورًا. أما إذا كانوا ملقحين، وكانت فعالية اللقاح 95%، فإن معدل الخطورة سينخفض من 1000 شخص إلى 50 شخصًا.
منطقي جداً، لأنك تحسب الـ 95% فقط على الأشخاص الذين أصيبوا من بين الـ 100 ألف، وليس على الـ 100 ألف جميعاً. فإذا كان الـ 1000 هم الذين أصيبوا بالفيروس، فإن 95% منهم ستكون 950، ويبقى لنا 50 مصاباً بالمرض. ولكن حتى مع ذلك، الفعالية أعلى وأفضل أيضاً.
أعتقد أنها مسألة أعلى، أو ربما ليست كذلك، بل هي مسألة أعلى من الطريقة التي يفكر بها الناس، أليس كذلك؟ الآن، لدينا الخمسون شخصاً الذين أصيبوا ولقحناهم، فلكن هذا لا يعني أنهم لن يدخلوا المستشفى أو يحتاجوا إلى الإنعاش أو التنفس الاصطناعي أو تلك الأشياء. الخمسون شخصاً الذين أصيبوا
بمعنى أن ما نفهمه بناءً على البيانات الناتجة عن تجارب اللقاح هو أن فرصة دخول الأشخاص إلى مرحلة المرض الشديد تنخفض بشكل كبير جداً. فعلى سبيل المثال، قالوا إن فعالية لقاح أسترازينيكا ضد الأعراض الشديدة تصل إلى 100%، أليس كذلك؟
أي حتى لو افترضنا أن لدينا خمسين مصاباً، فإن فرصة دخول هؤلاء الأشخاص، لا قدّر الله، إلى مرحلة المضاعفات الشديدة للمرض تقل. لذلك نحن رابحون في جميع الأحوال إذا أخذنا التطعيم؛ سواء أصبنا لا قدّر الله أو لم نصَب، فنحن جميعاً رابحون، ومجتمعنا كله يربح، لأن معدل انتشار الفيروس يقل، وكلما قل معدل الانتشار قل معدل...
...فرصة حدوث تحورات في الفيروس، أليس كذلك؟ إذن المعادلة كلها رابحة وممتازة. عفواً، تفضل دكتور، آسف لقد قطعت عليك. الفكرة هي أن الناس تنتبه جداً للأرقام، فلنُبسّط الموضوع، لأن فكرة قولك للناس إن اللقاح فعاليته 76% أو 80%، لأن منظمة الصحة العالمية...
...والأتحاد الأوروبي حسبا فعالية مختلفة، هذه نقطة. دعونا نعود مرة أخرى إلى التباسات لقاح أسترازينيكا. أجرت أسترازينيكا أربع تجارب في ثلاث دول مختلفة، وكان هناك بعض الاختلافات في تصميم التجارب. وكنا نقول منذ فترة أن الفترة الزمنية لم تكن واحدة، وحدثت بعض الاختلافات. فعندما جاء الاتحاد الأوروبي ليقيّم النتائج، استبعد...
...أجزاء من هذه التجارب، وقالوا: لنأخذ على سبيل المثال الأشخاص الذين أخذوا نصف الجرعة، لننظر إليهم، ولنستبعدهم من حسابنا، ولنستبعد آخرين، حتى يجعلوا الموضوع بالنسبة لهم أبسط. وكما كنا نقول منذ فترة، كلما زادت المتغيرات زاد تعقيد تفسير النتائج. فستجد بعد ذلك أنه كلما وضعت هذه النتائج على مكتب أحد المتخصصين في التحليل الإحصائي للنتائج، قال لك: لا،...
...سأحللها بالشكل الفلاني، فسأستبعد هذه وأحسب هذه، لأن ذلك سيجعلني أكثر يقيناً من جودة النتائج. فبطولة الاتحاد الأوروبي قالوا إن الفعالية حسبناها 60%، أليس كذلك؟ ومنظمة الصحة العالمية حسبتها بطريقة ثانية أو ثالثة، وقالوا إن الفعالية حسبناها 63%. فأنا أريد أن لا تختلط الأمور على الناس، وأن لا تبقى الفكرة كلها في ذهني: ما هو الرقم؟ فلنقل إن الرقم 60% فما فوق.
لكن 60% فما فوق ليس رقماً تافهاً ولا شيئاً قليلاً. يعني لو افترضنا أننا لو رجعنا للمثال الذي كنا نقوله منذ قليل، لو حسبناها على 60% بدلاً من 95%، كيف سنظل رابحين؟ لا تخلف دكتور، أنا فهمت النقطة الأولى، دعني أصعبها عليك.
لدينا مجتمع، لنفترض، لا أعرف الرقم النهائي لأننا في النهاية يجب أن نلخص هذا الكلام، حتى لا يقول من يستمع إلى الحلقة: سمعت عدة أرقام وفي النهاية لم أعرف الرقم الأخير. إذن سنلخص الموضوع بعد أن ننتهي من هذا الجانب منه، ثم ننتقل إلى موضوع الوفيات. أليس من الأفضل لو قلنا إن التطعيم...
على افتراض أن الرقم النهائي هو 60%، فنحن نعرف أن هذا لا يعني أن جميع الناس سيصابون. ولكن ممن سيصابون بالفيروس، لن يحدث شيء لـ60% منهم لأن اللقاح يحميهم، و40% من المصابين لن تكون إصابتهم شديدة. ومع ذلك، حتى مع إصابتهم، سينجون إذا كانوا قد تلقوا التطعيم. تمام؟
نحن متفقون على أن هدفنا النهائي ليس هذا، بل أن يتمكن المجتمع من نزع الكمامات، والخروج، ولمس الأشياء، والعيون، والأنف، والفم. السؤال هو: إذا كانت الفعالية 60%، وأنا أخذت اللقاح، وخرجت دون ارتداء الكمامة، فبمَ نفيد؟ دعونا نفترض أننا وصلنا إلى مرحلة تطعيم المجتمع بأكمله.
بهذا التطعيم من أكسفورد أسترازينيكا، نريد أن نخرج، وننزع الكمامات، ونلمس، ونصافح، ونقبل، ونمارس هذه الأنشطة. لكن الآن، أنت رفعت العدد، فلم يعد لديك خمسة آلاف شخص يصابون من بين مئة ألف، بل زاد العدد لأن...
أصبحت جميع الناس متصلة، فزدت العدد مرة أخرى. فما الفكرة من أن آخذ تطعيمًا بفعالية 60%؟ الفكرة هي دائمًا ما يجعل الناس تلتزم بفكرة أنك ستقول لهم: ستأخذ التطعيم، لكنك ستلتزم بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي لفترة، حتى تصل إلى نسبة معينة من المجتمع لديهم مناعة. إذن، الفكرة هي...
كم شخصًا يأخذ التطعيم يوميًا في بلد ما؟ أنت لا تنزل على البلد لتطعيمه كله دفعة واحدة. إذا استطعت أن تفعل ذلك، فستبدأ في العودة إلى ما يشبه الحياة الطبيعية بسرعة. لكن ما يحدث هو أن هناك خمسة آلاف شخص يُطعّمون اليوم، ثم عشرة آلاف غدًا، ثم عشرين ألفًا بعد ذلك، فالنسبة تتزايد، واللقاح يحتاج إلى فترة حتى يبدأ العمل في البلد.
لقاح أكسفورد، على سبيل المثال، يقول إن هناك ثلاثة أشهر بين الجرعتين، ثم تحتاج إلى أسبوعين بعد الجرعة الثانية لتصل إلى نسبة المناعة أو الفعالية التي حُسبت بنسبة 82%. إذن، أنت تتحدث عن فترة تستغرق أسابيع من الحياة اليومية للناس. لكن، هذه النسبة 60%، بالمناسبة، قبل أن أكمل في هذا الجانب، هي نسبة الجرعتين التي حُسبت من قبل الوكالة الأوروبية.
الوكالة الأوروبية حسبها 60% للجرعتين. حسنًا، أنا الآن آخذ 60%، وأعطيتها للمجتمع كله. دعونا نفترض أن العدد وصل إلى 5000، ثم 10000، ثم 20000، حتى غطينا المجتمع كله بعد 7 أشهر. هل يمكننا الآن نزع الكمامات؟ أم أن لديّ حماية بنسبة 70% قد أصابني، أو 60%؟
الفكرة هي أن نسبة الـ 60% محسوبة من نتائج التجربة. سأعطيك مثالًا: نحن الآن نتعلق بالرقم 60%. وعندما بدأت إنجلترا باستخدام لقاح أكسفورد أسترازينيكا مع فايزر، وبدأت باستخدام اللقاحين منذ شهر ديسمبر الماضي، وبدأت بحساب تأثير اللقاحات بعد الجرعة الأولى، فقد اقترب الرقم تقريبًا، فنحن...
هناك نقطة مهمة يجب توضيحها للسادة المستمعين، وهي أن التجربة تُجرى تحت ظروف مضبوطة (controlled)، حيث توجد مجموعتان يتم مراقبتهما، وتكون جميع الأمور منظمة، ومن المفترض أن يتناول المشاركون الجرعات في أوقات محددة، وهكذا. لكن عندما يخرج اللقاح إلى الناس ويبدأ استخدامه على نطاق أوسع، تظهر لنا نتائج من الواقع العملي.
فعالية هذا اللقاح في الاستخدام العملي؛ فما حدث لنا الآن هو أن فعالية لقاح فايزر ولقاح أسترازينيكا لا تختلف كثيراً في الواقع العملي والحياة اليومية. لذلك، أنا لست قلقاً كثيراً من فكرة النسبة البالغة 60%، وأود أن يتغاضى الناس قليلاً عن ذلك. أنا أفهم نفسية أي شخص، فهو دائماً يريد الأفضل.
وقد قيل لك إن لقاح فايزر حقق فعالية بنسبة 95% في البداية، فذلك أفضل شيء. لكن يا إخوتي، هناك نقطة مهمة نتجاهلها، وهي أن لقاح فايزر يعتمد على تقنية، ولقاح أسترازينيكا يعتمد على تقنية أخرى. كما أن تجارب فايزر جرت في توقيت مختلف عن تجارب أسترازينيكا، والمتطوعون هنا ليسوا هم المتطوعين هناك، والبروتوكول الخاص بفايزر لم يكن هو البروتوكول الخاص بأسترازينيكا. والوقت الذي قاس فيه فايزر نسبة 95%...
...كان بعد الجرعة الثانية، وهو وقت مختلف عن الوقت الذي قاس فيه أسترازينيكا. لذا، من الصعب جداً أن نجري مقارنة عادلة بين لقاحين من لقاحات كورونا في الوقت الحالي، بل من المستحيل. فكرة أن نسبة الستين في المائة تجعل الناس ينظرون إليها على أنها شيء أدنى أو أقل، ليست هي انطباعي عن الموضوع. طيب دكتور، من أجل تبسيط الأمر، ما هو الرقم النهائي الذي يُعتبر...
...أصدق رقم موجود حالياً؟ أم نبقى في حالة توهان؟ أكسفورد تقول 82، ومنظمة الصحة العالمية تقول 63، والوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) تقول 60. حسنًا، سأعطيك حلاً آخر، فلنتخلص من الأرقام كما قلت أنت. الحل الآخر هو أن نقول إن لدينا حماية، حتى لو أصبنا ومرضنا.
على الأقل لن نموت. هذا ما أعتز به، على الأقل. يعني، إذا خرجت غداً وأصابني الفيروس وارتفعت حرارتي قليلاً، فأنا على الأقل أملك ضماناً أقوى بكثير من ضمان الشخص الذي لم يأخذ اللقاح. لأن ضمان اللقاح يمنحك ضماناً بأنه لن تدخل المستشفى، ولن يضعوا في فمك أنبوباً حتى تتنفس أكسجين صافياً.
بحيث يبقى دمك يعمل ولا تتوقف. فهذا أفضل شيء يمكن للمرء أن يفكر فيه. يعني، لا يهم، على فكرة، لا يهم إذا كان اللقاح الثاني هو موديرنا أو فايزر، لأنه في النهاية كل اللقاحات ستساهم في الحفاظ على حياتنا. تماماً، لدينا ثلاث مكاسب أساسية. المكسب الأول هو تحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى دخول المستشفى.
وإن شاء الله إذا تطورت حالتهم إلى مرحلة أسوأ من ذلك، يقلل اللقاح ذلك بشكل كبير جداً، حتى يصل إلى 100%، فلا يحتاج أحد إلى دخول المستشفى. لم يحتج أي شخص من الذين دخلوا في التجارب وأصيبوا إلى دخول المستشفى. وإن شاء الله إذا حدثت الوفاة، فالمكسب الثاني هو أن الأعراض التي تظهر على الناس تخف بشكل كبير جداً، لدرجة أنها قد تتحول إلى أعراض خفيفة جداً (asymptomatic)، أي شيء بسيط جداً.
المكسب الثالث على المدى الطويل هو انخفاض معدل انتشار الفيروس، لأن الشخص المصاب تقل عدواه؛ فبعد أن يقضي في مرحلة الأعراض عشرة أيام أو أسبوعاً، يبقى يوماً أو اثنين والأعراض خفيفة، وبالتالي تقل كمية الفيروسات التي تخرج من جسمه مع العطس والسعال أو حتى الكلام بشكل كبير جداً. إذن لدينا
ثلاثة مكاسب رئيسية من وراء جميع اللقاحات المتاحة. طيب، في بريطانيا، كمثال، ما وضعهم حالياً بالنسبة لإعداد المرضى والوفيات؟ أين وصلوا الآن؟ هم الآن أغلبية الناس الذين أخذوا الجرعتين، أي الذين تم تطعيمهم بالكامل، هم الفئات العمرية المتقدمة. والآن بالطبع أرقامهم كلها في انخفاض، يعني كل الإحصاءات التي صدرت من بريطانيا
في انخفاض. يعني أنا لو أردنا أن نطلع الأرقام بالتفصيل، أنا ممكن أطلع لك الأرقام بالتفصيل، لكن الفكرة أن تأثير اللقاح واضح بشكل لا يختلف عليه اثنان. في بريطانيا أيضاً، وفي أمريكا، دور رعاية المسنين
لأنهم أيضاً من أوائل الناس الذين أخذوا التطعيم وأتموا الجرعتين. هنا في أمريكا أيضاً نتائجهم كلها في كل الإحصاءات في انخفاض، أليس كذلك؟ إذن نحن لا نشك في أن اللقاح يعمل ويحقق ما نتوقعه منه في الوقت الحالي. رقم واحد: الحفاظ على الأرواح. والحفاظ على الأرواح يأتي من أننا لا ندخل الناس المستشفيات أو لا نمتلئ المستشفيات
تمام، هذا هو المكسب الأول. وبعدها المكسب الآخر الذي تحدثنا عنه. فنحن، والله، أنا لا أعرف ماذا أقول أكثر من ذلك. لا، لا، أفهمك، أفهمك. بالنعمة التي نحن فيها، أقول لك: دكتور، لا تتصور، قبل يومين توفي أخو صديقي، يعني توفي ولم يذهب ليأخذ اللقاح، لم يأخذه. زين، يعني كان بإمكانه أن يأخذ اللقاح
ويحمي نفسه، لكنه دخل المستشفى وتوفي بعدها بكم يوم. وحدث أن كثير من الناس... ومشكلة المصيبة في الناس الذين يقفون ضد اللقاحات. دكتور، هؤلاء يقتلون الناس يا نهرامي. أنا نظرت فوجدت أن أرقام أمريكا للحالات الجديدة من كورونا في المقيمين في دور رعاية المسنين انخفضت بمعدل 80%
والوفيات انخفضت بمعدل أكثر من 65%. ونحن لسنا قد انتهينا بعد، يعني هذه الأرقام ستتحسن أكثر عندما يغطوا الجميع. أه، بالضبط. وفيه أيضاً نتائج صدرت من الكيان الصهيوني، أكبر دراسة حصلت عندهم شملت 600 ألف شخص. دراسة منشورة في مجلة New England Journal of Medicine شملت 600 ألف شخص مطعمين بالكامل
600 ألف شخص مطعمين، قارنوا بينهم وبين 600 ألف شخص غير مطعمين. قالوا إن اللقاح يحمي من الأعراض بنسبة 94% ومن المرض الشديد بنسبة 92%. هذا من أرض الواقع وليس من التجارب. ممتاز. وأعتقد أنهم يستخدمون فايزر. عدل، يستخدمون فايزر. يدرون أنهم يحصلون على عدد كبير من الجرعات في البداية تماماً.
وأعتقد أنهم اقتربوا من إنهاء حملة التطعيم، فهم سيفتحون دولتهم خلال الأيام القادمة. أما نحن، فالناس التي تنشر الإشاعات عمدًا هي التي تريد بقاء الدولة مغلقة. أنا حزين يا دكتور محمد، حزين لأن أمامنا هذا المثال، والعرب جميعهم يدركون كيف تتعامل هذه الفئة مع كل شيء دون التعمق في التفاصيل.
وأنا حزين أيضًا لأن هناك شخصًا عربيًا يجلس أمام لوحة المفاتيح، ويكتب كلامًا فارغًا. أظن أن هؤلاء الناس لا يخافون على أنفسهم، أظن أن هذا الكيان لا يخشى على مواطنيه. لا، بل إن الشخص الذي يجلس خلف تويتر هو الأكثر خوفًا. أظن أن بريطانيا لا تخاف على الناس؟
أظن أن أمريكا لا تخاف على الناس؟ لا، لكن الشخص الذي يجلس خلف لوحة المفاتيح هو الوحيد الذي يخاف على الناس منذ بداية العالم. سبحان الله، والله لا أعلم السبب. كل الأمثلة أمامنا واضحة وضوح الشمس. هل الشخص الذي يجلس خلف لوحة المفاتيح يفهم كيف يسير العالم؟ وهل يفهم نظرية المؤامرة والدول الكبرى أمامنا؟
دكتور، المصيبة أن تخصصك هو علم الفيروسات، بينما الأشخاص الذين يتحدثون ضد اللقاحات لا يوجد واحد منهم متخصص في هذا المجال. أعني، تخيل، بعضهم أطباء، لكن تخصصهم ليس في هذا المجال، بل في شيء آخر.
ففي دكاترة التغذية، ودكاترة لا علاقة لهم بالطب نهائيًا، ومع ذلك يتحدثون فيه. يا جماعة، من لا يفهم، أنا دكتور، وأرى في تصوري أن هؤلاء الناس لا يعرفون كيفية القراءة. إنهم يقرؤون الأخبار على مزاجهم. لو كان لديهم حس، لذهبوا إلى الدكتورة ليفهموا كيف يبحثون، وكيف يخرجون من هذا المأزق، وحتى الآن لا أعرف كيف أبحث.
لا أعرف كيف أفتح الأوراق العلمية، ولا كيف أقرأ الأخبار، ولا كيف أتريث. دعونا ننتقل إلى الموضوع الثاني. لقد استخرجت أرقام بريطانيا قبل أن ننتقل إلى الموضوع الثاني. لقد وعدتك بأنني استخرجت هذه البيانات حتى تاريخ فبراير 23، أي قبل حوالي أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.
80% من الأعمار فوق الـ 80 سنة أخذوا التطعيم، و 31% من جميع البالغين أخذوا جرعة واحدة على الأقل. انخفضت الوفيات بنسبة 66% بين الأعمار فوق الـ 85، وبنسبة 62% في المراحل العمرية ما بين 65 لـ 84، وبنسبة 60% بين بقية السكان. يا سلام، هذه نتائج بريطانية. يعني دكتور، ذكرنا للناس
ذكرنا للناس مثالًا حيًا من بريطانيا، من أرض الواقع. أمريكا والكيان الصهيوني جميعهم يعملون بالطريقة نفسها، وكلهم يحققون نتائج ممتازة. يعني، لو افترضنا أن اللقاح مضر، وكان الفيروس موجودًا، لكان من المفترض أن يرتفع هذا الرقم إلى السماء، لكنه لا، بل ينخفض. عمره ما سينخفض. في أمريكا، كان لدينا في 30 كل 30 ثانية حالة وفاة في شهر يناير الماضي. تخيلوا ذلك.
تأثرت الولايات المتحدة بشدة بسبب جائحة كورونا، والحمد لله بدأت الأمور تتحسن. انظروا إلى المنحنى، افتحوا الشاشات وأنتم تسمعون هذا الكلام، انظروا؛ فقد بدأت الأعداد في الانخفاض وأصبح المنحنى مسطحاً، وإن شاء الله خلال شهرين أو ثلاثة بإذن الله ستستقر الأمور. أتوقع أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبريطانيا والدول التي تتسابق في تطوير اللقاحات ستفتح أبوابها بسرعة.
ستفتح أسواقها وستقوى اقتصاداتها، فالناس الذين يشعرون بالضغط بسبب عدم الخروج من المنزل، وتوقف أعمالهم، وتعطل وظائفهم، وانخفاض مستوى المعيشة، كل هذه الأمور ستتحسن. أما نحن الذين نقعد وننشر كلاماً تافهاً وغير علمي، فنكون سبباً في زيادة مصائب الناس.
يؤذون أنفسهم ويؤذون الآخرين. حسنًا دكتور، دعنا نعود مرة أخرى إلى موضوع الوفيات. كم عدد الأشخاص الذين توفوا حتى الآن بسبب اللقاح بشكل مثبت، وليس مجرد حدث تزامن بين الوفاة والتطعيم؟ أريد أن أعرف عددهم، ثم ننتقل إلى الحديث عن الأحداث التي وقعت مع العشرة أشخاص الذين أصيبوا بالجلطات وغيرهم. العدد حاليًا صفر، فلا توجد أي حالة وفاة تم ربطها بالتطعيم.
تم ربطها باللقاح. هناك أشخاص توفوا بعد التطعيم لأسباب كثيرة؛ فمثلاً، أصيب أحدهم ثم أخذ اللقاح، وكانت الإصابة قد تمكنت منه. سمعت عن أحد الفنانين في الكويت، ولا أذكر اسمه، لكنني سمعت قصته.
حدثت له هزة كبيرة، وقال الناس إنه يجب على من يأخذ اللقاح أن يتأكد من أنه غير مصاب وأن يخضع للفحص. هذا الكلام غير صحيح. الله يرحمه، من لديه إصابة ويذهب لأخذ اللقاح لا يحتاج إلى فحص، لا يحتاج. اللقاح، لو افترضنا أني أصبت اليوم والفيروس تمكنت من الجسم وبدأ يتكاثر داخله، ثم بعد يوم ذهبت لأخذ اللقاح، فأنت كأنك...
أحضرت كوب ماء وضعت فيه نقطة زعتر، لا شيء. فماذا سيفعل اللقاح؟ خلاصة القول، أن جسمي ومناعتي في معركة، تعمل داخل الجسم، وهناك عدوى، وفيروسيات تتكاثر في الرئة، وقد يخرج الفيروس بإذن الله إلى أماكن أخرى. فالشخص في مرحلة العدوى، واللقاح أصلاً لا يتكاثر، ولن يدخل الجسم ليعمل أي مشكلة.
يعني خلاصة القول، أنا غير قادر على الوصول إلى جوهر الموضوع. هذا هو الفنان الراحل، ولا أذكر اسمه، وقصته أنه كان مصاباً. طيب، لماذا يا إخوتنا نحاول اختلاق قصة من وحي الخيال لنخيف الناس؟ في اليومين الماضيين، عدد الحالات المؤكدة للوفاة بسبب اللقاح هو صفر.
لكن هناك حالات تزامن. دكتور، أتذكر أننا تحدثنا مرة عن موضوع التزامن، وهو أن شخصاً أخذ اللقاح ثم خرج، ثم ساءت حالته على الطريق، وإذ بالله حصلت له حادثة، أو حدث شيء، أو توقف قلبه، أو مثلاً كان لديه مرض مزمن وتمكن منه، أو حدث شيء آخر. هذا التزامن يجعل الناس يقولون لك: هذا مات بسبب التطعيم. لا، الأمور ليست بهذه البساطة.
التزامن في حد ذاته لا يثبت شيئاً. طيب، دعني أسألك بطريقة أخرى، ولنفترض أنني وضعت نفسي مكانهم. لنفترض أنني أخذت التطعيم وارتفعت درجة حرارتي، وهذا ما حدث معي فعلاً، لأن الجسم كان يدافع عن نفسه. لنفترض أنني أعاني من مرض ما، مهما كان نوعه، فهل يمكن لهذه الحرارة أن تؤثر على وظائفك الأخرى؟
لا، درجة الحرارة هذه تعني أن جهاز المناعة لديك قد تنشط وبدأ في العمل، أي أن الجسم بدأ يفرز مجموعة من المواد الكيميائية التي نسميها السيتوكينات، وبدأت الخلايا المناعية تتحفز. لا يوجد أي تداخل بين التفاعل الذي يحدث داخل الجسم وبين أمور أخرى. لا أفهم لماذا قال الناس إنني اكتفيت بمجرد فكرة أنني أخذت اللقاح وارتفعت حرارتي.
وعدت إلى البيت يوماً أو يومين، تماماً كما حدث عندما أخذنا لقاحات سابقة وتكرر نفس الموضوع، أو عندما أصبنا بنزلة برد خفيفة وحدث نفس الشيء. فهل أصبح لقاح كورونا قاتلاً الآن، بينما ننسى كل ما سبق؟ يا إخوان، كم من الأمور المشابهة مررنا بها؟ أنتم ألقن من ذلك. ولماذا لا نؤمن بأن كورونا قاتل؟ يا إخوان، كم من الناس ماتوا؟ 2.5 مليون إنسان ماتوا. لماذا نتجاهل هذه الحقيقة؟
والآن أصبح الموضوع في كل بيت، ستجد جارك وزميلك في مكان ما لديه شخص في أسرته مصاب. أصبح الموضوع واضحاً وضوح الشمس. هل كل ما يهمننا الآن هو الآثار الجانبية المحتملة بعد التطعيم، ونتجاهل كل البلاء الآخر؟ هذا كلام غير منطقي. انظروا، عدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم وصل إلى ثلاثمئة مليون.
عدد الوفيات صفر. عدد الأشخاص الذين أصابهم الفيروس... لا أدري كم هو بالضبط، هل لديك رقم؟ لا، نحن دخلنا في مرحلة تجاوزنا فيها كم مليون؟ تجاوزنا المليون ميت، والمليون مصاب. عدد الذين ماتوا مليون وشيء. طيب، هل ستخاطر مع الفيروس أم مع التطعيم؟ هذا صفر، صفر وفيات ناتجة عنه.
مليون ونصف، ربما مليون ونصف متوفى، 120 مليون. الآن دكتور، 120 مصاباً وكم متوفى؟ 120 مليوناً وكم متوفى؟ 2.6 مليوناً. آه، اثنان. بعد أن أفكر، مليون ونصف، اثنان مليون متوفى من كورونا، وصفر متوفى من اللقاح. ومع ذلك يقول لك إن أخذ فرصته مع الفيروس أفضل.
والناس يتجاهلون، بالمناسبة، أن الفيروس له تبعات بعد العدوى، وحتى بعد التعافي. اللقاح يسبب ارتفاعاً في الحرارة وبعض الأعراض الأخرى، لكن هذا يستمر يوماً أو يومين كحد أقصى ثم ينتهي. أما الأشخاص الذين يصابون بالفيروس ويتعافون، فحوالي 10% منهم تظهر عليهم أعراض أخرى بعد التعافي، وهو ما يسميه الأطباء بالمصطلح الطبي: الأعراض طويلة الأمد.
لماذا نتجاهل هذا الموضوع؟ اسأل أي شخص حولك الآن، في دائرة الأشخاص الذين يستمعون إلينا، في دائرة معارفهم، هل هناك شخص تعافى ثم عاد بعد فترة يشتكي؟ قبل أيام، نشر أحد الأطباء على تويتر صورة لشخص أصبحت أصابعه حمراء، أطراف أصابعه، وكأنها ماتت أو حدث فيها شيء، لا أدري.
هذه إحدى المضاعفات التي تحدث بعد التعافي من العدوى، لأن الفيروس قد يسبب استجابة مناعية، أو قد يتسبب الفيروس نفسه في تكوّن جلطات في الدم. صحيح، فكيف نسينا هذا الموضوع؟ فالعدوى نفسها تسبب مشاكل في الدم، وتُحدث التهابات في الأوعية الدموية، والدماغ، والكلى، والكبد، والبنكرياس، وقد أصيب بعض الناس بمرض السكري بسبب العدوى.
انظروا، نحن نتجاهل كل هذا ونركّز على اللقاح. وبصراحة، لا أحد يقلّل من شأن اللقاح. عندما ننظر إلى ما حدث في النمسا، حيث ظهرت حالة بعد عشرة أيام، وقالوا: علينا فحصها. هل هذا يقلق أم يطمئن؟ يطمئن بالطبع، لأنهم مستعدون لتعليق اللقاح. هناك ملايين الأشخاص تلقوا لقاح أسترازينيكا، وأكثر من عشرة ملايين شخص.
هذه الحالات تُعدّ على أصابع اليد. نسبة هؤلاء الأشخاص، عندما تُقيَّم اللقاحات في التجارب السريرية، تُقاس الآثار الجانبية التي تحدث في المجموعتين، ويُشاهَد ما إذا كان هناك فرق في زيادة بعض العلامات أو المؤشرات في المجموعة التي تتلقى اللقاح. لم تقل التجارب السريرية إن هناك زيادة في معدل حدوث الجلطات لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح.
الجلطات تحدث بشكل طبيعي، أي أنها ليست شكلاً طبيعياً، لكنها تحدث بين الناس ولها معدل حدوث معين. لو افترضنا، لأغراض المثال فقط، أنها تحدث لشخصين من كل مليون شخص، فلنقل ذلك. ولدينا الآن ملايين الأشخاص الذين تلقوا اللقاح، فإذا ظهر شخصان مصابان بجلطات...
...فقد نربط ذلك باللقاح، مع أن هذين الشخصين كانا سيصابان بجلطات بغض النظر عن اللقاح. تماماً. تماماً، لأن لها معدل حدوث في البشر بشكل طبيعي. هي نفسها ليست طبيعية، بل هي حدث مرضي، لكنها تحدث بنسبة معينة.
فليس اللقاح هو السبب؛ لو افترضنا أن هؤلاء الأشخاص لم يتلقوا اللقاح، لحدث نفس الشيء. ما حدث في النمسا هو أنهم لاحظوا هذه الحالات وقالوا: حسنًا، هذه الحالات مرتبطة بدفعة إنتاجية خرجت من مصنع معين. لا أذكر بالضبط، لكن أعتقد أنها خرجت من أوروبا.
وبما أن لقاح كوفي شيلد، وهو نفس اللقاح، كان يُصنع في الهند، والحمد لله لم يحدث أي شيء حتى الآن من اللقاحات التي خرجت من الهند، ولم تُربط بأي شيء. وأعتقد أن اللقاح الموجود في الكويت والسعودية مستورد من الهند، فربطوها برقم دفعة إنتاجية معينة، وقالوا: علينا فحص الموضوع للتأكد، ولإطمينان قلوبنا، بأن الأمر غير مرتبط باللقاح. ثم...
...قفزت عدة دول أوروبية في الموضوع وقالت: نحن أيضاً سنوقف استخدام هذه الدفعة الإنتاجية، لأننا بحاجة لفهم الأمر. نحن نوقف الاستخدام حتى نتأكد. مليون جرعة في هذه الدفعة الإنتاجية وصلت إلى 17 دولة أوروبية، فبعض هذه الدول قالت: نحن نتخذ هذا الإجراء الاحترازي.
سنوقف استخدام هذا اللقاح أو نعلّقه حتى نتأكد، لكنهم لم يوقفوا استخدام لقاح أسترازينيكا؛ فهم مستمرّون في استخدامه في أسترازينيكا من الدول الأخرى التي حصلت عليه من دول أخرى. لو كان لديهم لقاح آخر، أو أي مادة جامعة من مكان آخر، لم يوقفوها. لقد أوقفوا هذا اللقاح فقط حتى يتم التأكد، ولم تقل أي دولة أخرى:
أي أن اللقاح لم نعد بحاجة إليه، بل إن الدول الأوروبية تتنازع عليه فيما بينها، لأن كل دولة تقول: نحن بحاجة إلى تغطية احتياجاتنا أولاً، ثم بعد ذلك... لقد خرجتم من هذا الموضوع. أنا، صباح اليوم قبل أن أسجل حلقتي، رأيت أنهم يعقدون اجتماعاً على مستوى الاتحاد الأوروبي لمناقشة توزيع الجرعات بشكل عادل فيما بينهم.
وماذا عن أوروبا؟ من يعتمدون على لقاح أسترازينيكا؟ لديهم عدد من الجرعات من فايزر، لكن أسترازينيكا أكثر، وكانوا يضعون آمالاً كبيرة عليه، لأنه شركة أوروبية، أعتقد أنها سويدية أو بريطانية، أعتقد أن الشركة هي أسترازينيكا، فهم يعتمدون عليه بشكل كبير.
فالناس الذين يخافون من أسترازينيكا يجب أن يعلموا أن أوروبا كلها جاءت بآثار استخدام اللقاح، وبريطانيا أيضاً جاءت بآثار استخدام اللقاح، وكانت نتائج بريطانيا ممتازة. والنقطة المتعلقة بكبار السن، لا ننسَ التعليق عليها ولو سريعاً. الخلاف الذي حدث حول الأعمار هو أن النتائج التي خرجت لهم والتي فحصتها الهيئات الرقابية في الدول الأوروبية:
لم تجد عدداً كافياً من المتطوعين في هذه التجارب فوق سن 65. يعني، عندما بدأت أسترازينيكا، حسب فهمي لأحداث البدايات عندهم، قالوا: عندما نجرب اللقاح، لنبدأ أولاً بشريحة عمرية أصغر سناً، ونتأكد من أن اللقاح آمن تماماً، ثم بعد ذلك ننتقل إلى مرحلة سنية أكبر. فهو نوع من الحرص بالنسبة لهم.
اتبعوا قدراً كبيراً من الحذر في البداية، فلم يضعوا عدداً كبيراً، ولم يدخلوا عدداً كبيراً من المتطوعين فوق سن 65 في تجربتهم. كان إجمالي عددهم تقريباً 660 شخص، أي حوالي 6% من التجربة كلها. على الجانب الآخر، كان في فايزر مثلاً آلاف من المتطوعين في هذه المرحلة السنية. فهم كانوا يتقدمون بحذر، لكن هذا الحذر أثر عليهم سلبياً بعد ذلك.
فلم يجدوا عند فحص النتائج، فقالت الدول الأوروبية: لا يوجد لدينا عدد كافٍ لنقول إن هؤلاء الـ 660 شخص كانوا موزعين بين المجموعة الوهمية (البلاسيبو) ومجموعة اللقاح. وحدثت حالة إصابة واحدة في مجموعة اللقاح، وحالة إصابة واحدة في المجموعة الوهمية. فلن تستطيع حساب الفعالية، ولن تستطيع الخروج برقم. ولكن في نتائج المرحلة الثانية:
المرحلة الثانية من اللقاح يتم فيها فحص قدرة اللقاح على تحفيز الاستجابة المناعية. فهم في المرحلة الثانية عادوا إلى نتائج المرحلة الثانية. فإذا كان اللقاح يحفز الاستجابة المناعية بنسب متساوية في المراحل العمرية المتقدمة في السن مقارنة بالمراحل الأصغر، فعلاً لذلك وافق الاتحاد الأوروبي على اللقاح، ولذلك وافقت منظمة الصحة العالمية على اللقاح. وبعدين، مؤخراً، بدأت
الدول التي اعترضت، مثل ألمانيا وفرنسا، اعترضت بشدة في البداية على اللقاح، ثم بدأت تغيّر رأيها مرة أخرى، وأزالت القيود على استخدامه للفئة العمرية فوق الـ 65. بناءً على ماذا؟ بناءً على النتائج التي ظهرت من استخدام اللقاح، أي فعالية اللقاح على أرض الواقع، والتي خرجت من بريطانيا، وهي أكثر الدول استخداماً لهذا اللقاح مع كبار السن، ووجدوا أن النتائج ممتازة.
وقالوا: خلاص، نحن راضون الآن ومطمئنون، فاللقاح يبدو آمناً جداً في هذه المرحلة العمرية، وسنغيّر كلامنا. هذه إحدى نقاط الخلاف التي حدثت حول اللقاح. أنا أعلم يا دكتور، أنت ترى هذا المستوى من العلماء والدول التي تقرّه، بينما شخص جالس في بيته على الفراش، يفتح تويتر ويجعل نفسه بطلاً.
ولا يفهم ما الذي يحدث، ولا يدرس اللقاح، ولا ينظر إلى الإحصائيات، ولا إلى أي معلومة، بل يقعد ينشر كلاماً فارغاً، ويلجأ إلى مواقع مشبوهة. والله، أنت تقارن نفسك بالعلماء؟ أنت تقارن نفسك بالعلماء الذين قضوا حياتهم يعملون في هذا المجال، بينما أنت نائم على فراشك.
فالفكرة هي أننا بصراحة بحاجة إلى أن يتوعى الناس أكثر قليلاً، وأن يوسّعوا مداركهم، وأن يضبطوا الأمور، وأن يقرؤوا بهدوء ويفهموا الموضوع، ولا يخرجوا كلاماً من عندهم. ترى يا دكتور، أشخاص غير متخصصين تماماً، بل يبيعون الأعشاب للناس. يا أخي، أنت لست متخصصاً حتى في الأعشاب، فأنت لست خبيراً حتى في هذا المجال.
ثم تذهب وتقول للناس إن اللقاح... هناك من يقول لك مثلاً: يا دكتور، يقولون إن المدة لم تكن كافية لمعرفة تأثيره طويل الأمد. فتقول له: حسنًا، أوكي، أنت تقول هذا الكلام، فلنفترض أنك مقتنع بأنه إذا حدث شيء طويل الأمد يمكنك أخذه. طيب، لماذا تقف ضد اللقاح بشكل عام؟ لماذا تقف ضد اللقاح؟ لأنه وُجد منذ أكثر من... الله أعلم كم سنة.
لماذا تقف ضد اللقاحات الأخرى التي تُعطى للأطفال؟ إذا كان همك فعلاً عشر سنوات من الاختبارات، فهناك لقاحات أخرى تقف ضدها. حسنًا، الآن دعونا نجيب على هذا السؤال. ناس تقول لك: اللقاح لم يمر عليه وقت كافٍ حتى أعرف أنه سيضرني على المدى الطويل أم لا. فما الرد على هذا؟ فكرة التأثير طويل الأمد مختلقة.
بشكل كامل وتام من قِبل هؤلاء البشر الذين يجلسون خلف لوحات المفاتيح ويختلقون معلومات. التأثيرات طويلة الأمد تختلف حسب نوع اللقاح وطبيعة الفيروس. يعني، لو افترضنا أن هذا اللقاح ينتمي إلى تصنيف اللقاح الحي المضعّف، وهو Live-Attenuated Vaccine.
فالفيروس الموجود في اللقاح الذي يدخل أجسامنا هو فيروس مضعّف، أوكي، لكنه ليس ميتاً تماماً. هذا النوع من اللقاحات من الأنواع التي تتنقّح جداً، ولا أقول ذلك لإثارة خوف الناس، لكن الفكرة هي أنه لو لم تكن متاحة لنا في الوقت الحالي فترة لإجراء دراسات طويلة الأمد لتطمئن الناس، فهذا لا يعني أن اللقاحات التي خرجت...
نحن لا نطمئن للقاحات الموجودة حالياً، إذ لا يوجد بينها ما ينتمي إلى مجموعة اللقاحات الحية المضعفة. فلقاحات الحية المضعفة تتطلب وقتاً أطول للتأكد من سلامتها، وهذا أول خوف أزلناه. ولهذا السبب، لم تختر أي من الشركات التي أصدرت لقاحات مؤخراً هذا النوع، بل قالوا جميعاً:
ركزوا يا إخواننا، أنتم الذين تجلسون خلف لوحات المفاتيح، انتبهوا لأنواع اللقاحات؛ لا يوجد واحد منها حي. اللقاحات الحية قد تستعيد ضراوتها مرة أخرى إذا حدث خلط جيني بينها وبين فيروس آخر، كأن يدخل مثلاً فيروسان من نفس النوع، أحدهما يحمل طفرة في مكان والآخر في مكان آخر،
فيحدث خلط جيني بينهما، وقد يستعيد الفيروس ضراوته مرة أخرى. هذه آثار طويلة الأمد؛ فالفيروس نفسه، بما أنه مضعف، قد يكون من النوع الذي يسبب عدوى مستترة داخل أحد أعضاء الجسم، فيختبئ مثلاً في الجهاز العصبي. أما فيروس كورونا فهو من أفضل الأمثلة على العدوى الحادة،
وهي عدوى تأتي وتبقى في الجسم لمدة أيام ثم تنتهي. وكل تأثيرات كوفيد طويل الأمد وما شابهها ليست من الفيروس نفسه، بل من العدوى، أي الآثار الثانوية الناتجة عنها. فالفيروس يكون قد انتهى، ويكون هؤلاء الناس قد شفوا منه، لكن لا تزال لديهم مشكلات مرضية نتيجة للعدوى السابقة. إذن، لا كورونا من الفيروسات التي يمكن أن تبقى داخل الجسم وتختبئ في مكان ما، ولا اللقاحات المتاحة حاليًا
تنتمي إلى تقنيات قد تسبب ما نخاف منه. كل ما نخشاه من اللقاحات بشكل عام هو تأثيرها في إحداث استجابة مناعية زائدة، أو تحفيز مبالغ فيه لجهاز المناعة، مما يسبب بعض المشاكل المرضية. وهذا من النقاط المهمة التي يتم التأكد منها أثناء التجارب المقابلة السريرية على حيوانات المختبر،
ثم بعد ذلك عندما يتم إجراء المرحلة الأولى من التجارب على خمسين شخصاً، فإن ما يظهر يكون على المدى القصير وليس البعيد؛ إذ تظهر الأعراض خلال أيام إلى أسابيع. جهاز المناعة يا إخواننا لن يعطيك شيئاً ثم يذهب لينام ويستيقظ بعد سبع سنوات ويقول لك: ماذا فعل بي؟ أو يحدث شيء بعد عشر سنوات.
أي أن الأمر لا يستغرق عشر سنوات، بل نحن قد أثّرنا في جهاز مناعتك اليوم، وقد يستيقظ بعد عشر أيام، أو تحدث مشكلة بعد عشر أسابيع، وليس بعد عشر سنوات. ولهذا بدأت كلامي بقولي لك: هذا الاعتراض مختلق. نحن لا نعرف المستقبل، لكن لدينا معلومات متاحة يمكننا من خلالها عمل استقراء
حول حجم الخطورة ومعدل الأمان. وهذا الكلام ليس مبنياً على رأي شخص يجلس خلف لوحة المفاتيح، بل تم قياسه في تجارب سريرية. وبعد ذلك، أضف إلى التجارب السريرية الـ 30-40 ألف شخص الذين تم تطعيمهم، فقد تجاوزت أمريكا الـ 100 مليون جرعة أمس، وتجاوزت حاجز الـ 100 مليون جرعة. فماذا أقول بعد ذلك؟
ماذا نريد أكثر من ذلك؟ يعني لو كانت هناك حالة تحدث بمعدل واحد في المليون، لكان لدينا منها 100 حالة. والناس الذين يشككون، يا دكتور محمد، في كل الأنظمة الأخرى؛ فأمريكا من أكثر الدول التي تتابع كل الآثار الجانبية بمنتهى الصرامة، والمركز الأمريكي للوقاية من الأمراض (CDC) يصدر تقريراً كل شهر بكل الآثار الجانبية.
والناس الذين يتلقون اللقاح لديهم تطبيق على الهاتف يسجلون فيه كل ما يحدث، وأي شيء غير معتاد يتم التحقق منه. فإذا كنتم تشككون في أماكن أخرى، فأمريكا لديها نظام في هذه النقطة، لأن أمريكا فيها حركة مناهضة للقاحات، وفيها ناس صوتها عالي، وفيها ناس معترضة على اللقاحات زي أي بلد تاني، فلازم تكون الأمور فيها مفتوحة للعامة بشفافية. فالمفروض هذا يطمنكم، المفروض هذا يطمنكم، لو فيه حاجة حتحصل في البلد دي حتعرفوها.
فما فيش الحمد لله لحد دلوقتي ما فيه. فإذاً والله أنا ما فكرت فيها، النقطة اللي أنت ذكرتها، أنا ما أدري أن موضوع عشر سنوات أو سبع سنوات أو أي كان طويل الأمد أن هذا أمر مختلق، ما هو أصلاً مطروح، يعني ما في علم يقول لك أن اللقاحات لازم تنتظرها سبع سنوات حتى.
لا ولا حتى اللقاحات اللي بتطلع بالشكل الطبيعي برا القائحة ما بيقعدوش يقربوها سبع سنوات، هي بس بتاخد المراحل بتاعتها، بتاخد بتتعطل. سوري سوري دكتور، انا اعتقد كلامك هنا هو اللي انت اعطيتني الحين الفكرة، اعتقد ان الناس في تفكيرها ان اللقاحات السابقة اخذت سنوات طويلة فلذلك الدراسات تأخذ فترة طويلة فلذلك.
هذه السبع سنوات ممتدة على مدى الدراسات وليس على مدى أخذ الشخص للقاح. والدراسات ممتدة سبع سنوات لأن ما يقدرون يسوونها بنفس السرعة اللي صارة مع الجائحة الآن. خالص خالص ده أنت ممكن تقعد تنتظر تقدم ورق لل FDA وممكن تقعد تنتظر ست شهور عشان يردوا عليك، ده في ظل الأمور الطبيعية برا الجائحة قبل كورونا. أنت ممكن تقدم على تمويل عشان ت.
تفند التقربة عشان يقوم معاك تمويل البحث يعني تصرفه على الأبحاث، ممكن تنتظر سنتين صح، ويمكن حتى الآن أنت ما سويت لقاح فتقول في الأخير يعني لما تطلع اللقاح تقول حق الناس أن أنا قضيت سبع سنوات أنتج اللقاح وأسويه وأسوي تجارب عليه. فالناس تعتقد أن هذه السبع سنوات كانت كلها إجراء تجارب على شخص أخذ قبل سبع سنوات ويوم شلت الفواصل.
لو شلت الفواصل بينهم حيطلع الرقم الحقيقي بتاع فترة التجارب، ممكن تكون سنتين أكتر شوية، والباقي ده كله تعطيل، مفيش فلوس، مفيش تمويل. وحتى السنتين أتوقع لأن عدد الناس اللي تقدر تعطيهم اللقاح في سنتين يمكن قليل، لأن أو يعني ما تحصل متطوعين بالزبط. حضرتك لمست.
أهم عنصر في المنظومة دي كلها العنصر البشري. إنك لو معاك فلوس، لو معاك كل حاجة، لكن ما عندكش الناس اللي بتجرب عليهم اللقاح، فأنت مش تعرف تشتغل. في ظل الظروف الطبيعية لما بتيجي الناس تيجي تجرب لقاح لأي حاجة مرض مثلاً بيصيب الأطفال، أي أي شيء، أي أي حاجة، لازم تعود تخطط مين البوبيليشن الصح وحلاقيه فين وحامله ريكروتمنت حشرقهم إزاي داخل التجربة حتباعهم إزاي.
هذه القصة والمهمة وحدها قد تستغرق منك شهوراً، بل وقد تمتد لسنوات، فقط لتجد الفئة السكانية المناسبة. نحن لدينا أدوية في مجال عملي، ولا نعرف كيف نصل إليها لإجراء تجارب عليها، لأننا غير قادرين على تحديد الفئة السكانية الصحيحة في مكان ما. الأمر في غاية الصعوبة. قارن هذا بما حدث مع جائحة كورونا.
فقد قلنا للتو إن هناك 120 مليون شخص. هل كان هناك، لا قدّر الله، نقص في عدد الأشخاص الذين جربنا عليهم اللقاح؟ أبداً، بل كان لدينا فائض. لقد بدأت التجارب هنا، وقيل لنا مثلاً إن النتائج ستظهر مع بداية العام القادم. لكن عندما بدأنا في 2020، ظهرت النتائج قبل أن ينتهي 2020. صحيح؟ كان معدل العدوى مرتفعاً، فظهرت النتائج بسرعة. إذن، لا توجد فكرة تتعلق بالمدى الطويل.
لا يوجد مدى طويل. الأشخاص في التجارب أخذوا جرعة، ثم بعد 3-4 أسابيع أخذوا جرعة ثانية، وبعد ذلك تم متابعتهم لمدة شهرين على الأقل بعد الجرعة الثانية. هذه الأشهر الثلاثة بحد ذاتها كانت كافية لأي شيء قد يحدث بسبب هذه اللقاحات. أظهرت النتائج أن هذه اللقاحات لا تحتوي على فيروس حي، وأن فترة بقاء اللقاح نفسه في الجسم، كما في لقاحات mRNA، قد تكون ساعات ثم يتحلل.
ولا يبقى معنا سوى الاستجابة المناعية التي تدوم لفترة طويلة. فلا تخافوا من هذا الجانب. والله، لو كانت الناس قد رأت أي شيء خلال الفترة الماضية، لما استطاعت إخفاءه، ولما كان هناك من يعرف كيف يخفي هذا الموضوع. والناس، بالمناسبة، مهتمون جداً؛ فهناك من يدخل إلى موقع مركز مكافحة الأمراض (CDC) ويتابع كل الآثار الجانبية، وتُسجل هذه الآثار بدقة بالغة.
فمثلاً، أمس كنت أرى محادثة على تويتر، فوجدت الناس تنصح أحدهم، فقال: لا، لقد دخلت إلى موقع CDC واطلعت على كل الآثار الجانبية، واطلعت على عدد الوفيات التي ذُكرت وفُحصت، وقالوا إنها لا علاقة لها باللقاح. هناك أشخاص منفتحون ومثقفون وفاهمون يبحثون عن المعلومة، ويدخلون للتحقق. فعندما أقول إن عدد الوفيات في أمريكا بسبب اللقاح صفر، هناك من دخل وبحث خلفي.
ووجدوا من موقع CDC أنه لا توجد حالة واحدة تم إثبات ارتباطها باللقاح. نريد العودة إلى الحياة، والدكتور يقول إنه لا يوجد طريق سوى اللقاح، وسنعود، ولا يوجد أمامنا سوى هذا الخيار. بعض الناس يتصورون أنه إذا بقيت في البيت لسبع سنوات مثلاً، يمكنني بعدها الخروج دون أخذ اللقاح وأكون محمياً.
أي أن هناك من يظن أنه سيقامر بحياته. ما قصدهم؟ أنهم سيخاطرون مع الفيروس. دعني أقول لك: ما الذي يفكرون فيه؟ ما تفكيرهم؟ أنا سأخاطر مع الفيروس، ومعناه أنني سأبذل كل ما في وسعي لحماية نفسي، سواء بالبقاء في البيت أو ارتداء الكمامة، لكنني لن آخذ اللقاح. لن آخذ اللقاح لأن...
الأخبار التي أسمعها، مهما كانت، ناقشناها طوال هذه الفترة، فهو يعتقد في ذهنه أن الفيروس شيء يمكنه رؤيته فتفاديه، كأنه يقف داخل متاهة، يرى الجدران، ويتحرك بينها حتى يصل إلى خارج المتاهة. هذا غير صحيح.
لا يمكن للناس رؤية الفيروس، ولا بالضرورة أن يعرف المرضى أنهم مصابون. فعلى سبيل المثال، عندما أذهب إلى السوق أو مكان معين، وإذا كحش شخص بجواري، فأبتعد عنه، وأعتقد أنه ربما يكون مصاباً. وبالتالي، قد أبتعد دون أن أدري أن نسبة 99% من الأشخاص الذين أتفاعل معهم قد يكونون مصابين.
المصابون الذين لا تظهر عليهم أي أعراض. فإذا أردت فعلاً أن تحتمي من الفيروس، فاعلم أن الفيروس قد يصل إليك. ونفس هؤلاء الأشخاص، يا دكتور، يشككون في وجود الفيروس نفسه، ويقولون: لم يتم عزله. فمن أين تريد أن تتقي وتلتزم وتقول: أنا لن آخذ اللقاح؟ ومن أين جاء هذا الكلام؟ ثم يخرجون ويقولون: لم يتم عزله، لم نره، غير موجود.
تُظهر لهم صور المجهر الإلكتروني، وتُظهر لهم الصور التي تقول: لا، لم يتم عزله، لم نره. خلاصة القول، ارجعوا إلى أنفسكم. انظروا كيف ستسافرون، وكيف ستكون الشركات والعمل والأشياء الأخرى. سيكون هناك نظام بالطبع، لأنه يوجد الآن حوار حول ما إذا كان الأمر إجبارياً أم لا، أو أن كل شخص سيختار بناءً على حياته. فعندما تريد السفر، أنا مثلاً...
شركة الطيران لن تسمح لك بالصعود إلى الطائرة إلا إذا أثبت لهم أنك أخذت التطعيم. لكن في النهاية، ستخسر إجازتك والوقت الذي كنت ستخرج فيه وتستمتع، لأنك تريد أن تبقى في البيت وتسمع هذا الكلام العبثي الذي يضيع عليك حقيقتك وصحتك. اللهم اهدِهم، اللهم اهدِهم. أيها الناس الذين يستمعون إلينا، اطمئنوا.
حتى لقاح أسترازينيكا، لا يوجد أي شيء حتى الآن يثير القلق. قالت وكالة الأدوية الأوروبية: لا يوجد أي شيء حتى الآن يشير إلى أن اللقاح تسبب في حدوث الجلطات. الإجراء الذي تم اتخاذه كان إجراءً احترازياً. كما رأيت بياناً صدر من جامعات دولية متخصصة في أمراض تجلط الدم، وهؤلاء أطباء متخصصون، وكل عملهم واهتماماتهم تدور حول ذلك.
الأطباء المتخصصون في حالات تجلط الدم والأورام الدموية قالوا: ننصح باستمرار إعطاء اللقاح. وقالوا: الحالات التي ظهرت حتى الآن مقارنة بعدد الأشخاص الذين أخذوا اللقاح لا تشير إلى أن اللقاح هو السبب فيها. وقال الأطباء المتخصصون الذين يدرسون هذا الموضوع طوال حياتهم: الجلطات شائعة الحدوث، ولم يتم ربطها سابقاً بالتطعيم، ولم تُشر التجارب السريرية إلى زيادة فرصة حدوث تجلطات في الدم.
وقالوا: يتم الآن التحقق من هذه الأمور، ولكن فوائد اللقاح تفوق أي مضاعفات محتملة. هذا كلام المتخصصين. وقالوا: خذ اللقاح، لكن كن حذراً إذا حدث أي شيء يشير إلى أن...
هناك أثر جانبي غير معتاد، فكن حذراً وقد تحتاج إلى مراجعة الطبيب مباشرة إذا حدث أي شيء. هؤلاء الأشخاص يدخلون لأخذ التطعيم، ثم يبقون فترة تتراوح بين ربع ساعة وثلاثين دقيقة للتأكد من أن أجسامهم تقبل التطعيم، ثم يغادرون. فكل المتخصصين يقولون: لا يوجد سبب للخوف والهلع، ولا مبرر لفقدان ثقتنا في اللقاح، وستتضح الأمور مع الوقت.
وإن شاء الله ستظهر لنا نتائج وبيانات مستقبلية، ومنظمة الصحة العالمية ستفحص الوضع. وأتوقع إن شاء الله ألا يكون هناك حق بإذن الله، بل مدة أطول مما تتوقعه الولايات المتحدة للخروج من الجائحة. دعنا نقول إن الأمر ليس تماماً أكيد، بل هناك تدريج، ولكن دعنا نقول إنك ستشعر بالراحة مرة أخرى عند الخروج دون كمامة ودون احتياطات زائدة.
الرئيس بايدن لديه خطة بأن الأمور تكون على طبيعتها بحلول الرابع من يوليو، وهو عيد الاستقلال. لقد وضع إطاراً زمنياً أو خطة زمنية بأن يكون اللقاح مفتوحاً لجميع البالغين في الأول من مايو. نحن الآن في منتصف المرحلة الثانية تقريباً، بعد اكتمال المرحلة الأولى، وكان من المفترض أن تبدأ المرحلة الثالثة في أواخر شهر أبريل.
كان من المتوقع أن من سيبدأون في شهر أبريل سينتهون قرب آخر الصيف، لكنه قرّب هذا الموعد بحوالي شهرين، لأنه اطمأن الآن إلى وجود عدد كافٍ من الجرعات وإلى أن عملية التوزيع أصبحت تعمل بكفاءة عالية. فاللقاح أصبح موجودًا في سلسلة صيدليات CVS المنتشرة في مدن أمريكا. لم يصل إلى كل واحدة منها بعد، لكنه في طريقه للوصول، وقد بدأت
بدأ يصبح متاحاً لعدد كبير جداً من الناس. لم يعد عليك الذهاب إلى المستشفى أو عيادة متخصصة، بل يمكنك الذهاب إلى الصيدلية القريبة من منزك لتأخذ التطعيم. لقد بدأ يدرك أن شبكة التوزيع تعمل بكفاءة، وأن عدد الجرعات المتاح أصبح موجوداً. والولايات المتحدة الآن تسير بمعدل 3 مليون شخص يومياً يأخذون اللقاح، و3 مليون جرعة.
إذا سِرنا بهذا المعدل وسارت الأمور بشكل صحيح، فأعتقد أن الخطة الزمنية التي وضعوها معقولة جداً. ربما في بداية الصيف إن شاء الله تبدأ الأمور هنا في التحسن، بحيث يكون جميع البالغين في أمريكا قد تلقوا التطعيم. وبعد ذلك، سيبدأون في النظر إلى من يدخل الولايات المتحدة، وستبدأ القيود في التلاشي.
وأنا من هؤلاء الذين يريدون أخذ اللقاح والسفر، والذهاب إلى مصر والكويت. لقد كفى، نحن ننتظرك. بدلاً من أن تحجز اللقاح عبر الهاتف، تعال إلى منزلي هنا. دعنا نستمتع بأنفسنا، والله لقد اشتقنا إليك جداً. أنت تعرف أنني أصبحت أشاهد قناة القبس على يوتيوب.
لديهم فريق من الصحفيين الشباب المميزين، يذهبون لجلب أخبار المطاعم الشعبية في الكويت. وأنت تعرف أنني أضعف أمام هذه الأشياء. الكويت عاصمة المطاعم، بل أقول لك إنها عاصمة الكرة الأرضية للمطاعم بلا منازع. بالطبع، دكتور، أتمنى إن شاء الله أن تنتهي الجائحة ونلتقي مرة أخرى، ونجلس نتحدث ونخرج نتغدى معاً.
وطبعاً، دورك خلال فترة الجائحة وما بعدها لن ينتهي. ونحن سعداء بأنك دائماً على تواصل معنا، وتقدم لنا المعلومات الصحيحة وليس الكاذبة. ولست جالساً على فراشك تقدم هذه المعلومات عبر الآيفون، بل تقدمها من خلال الأبحاث العلمية والقراءة الصحيحة للمعلومات. فأنا أشكرك شكراً جزيلاً.
وأعتقد أن كثيرين من المستمعين سيستمعون إلى هذه الحلقة ويتأثرون بها، وقد يغيّرون رأيهم، فيذهبون لتجربة الطعم. أسأل الله أن يحفظكم جميعاً، وشكراً على الصدفة، دكتور محمد. دائماً يسعدني وجودي مع حضرتك، وأرجو أن نكون قد قدّمنا شيئاً مفيداً اليوم في الحلقة. السلامة.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


