تفريغ صوتي مهيأ آليًا للقراءة؛ قد تحتاج بعض الكلمات إلى مراجعة. علامات الوقت تتيح الرجوع إلى التسجيل.

أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. موضوعنا اليوم هو علم الطاقة الريكي والعلاج باللمس. ستُقسَّم هذه الحلقة إلى قسمين؛ القسم الأول سيكون عن علم الطاقة من الناحية العلمية، وفي الأسبوع القادم سيكون لدينا حلقة عن

علم الطاقة أيضاً، لكنها ستتحدث عن البلاسيبو ولماذا نصدق علم الطاقة. إذن، هذا الموضوع مقسم إلى قسمين. لكن قبل أن أبدأ بهذا الموضوع، أود أن أذكر أنني ذكرت سابقاً أنني كتبت كتاباً، والمعلومات التي وضعتها في البودكاست أخذت منها أفضل الحلقات ووضعتها في الكتاب.

وقد نُشر هذا الكتاب وحقق نجاحاً كبيراً، وأنا سعيد بذلك جداً. سعيد لأن كثيرين من المتابعين الذين يتابعون سايوير بودكاست اشتروا الكتاب أيضاً، والفئة التي عادةً لا تستمع إلى البودكاست وتحب القراءة توجهت لشراء الكتاب، فنجح الكتاب نجاحاً كبيراً. وأكثر من ذلك، وهذا أمر يسعدني أيضاً، وأود أن أشكركم لدعمكم لهذا الكتاب، وهو أن الإمارات

دولة الإمارات أخذت هذا الكتاب وجعلته ضمن منهج الصف الثاني عشر، حيث تُعطى نسخة من هذا الكتاب لجميع الطلاب في المدارس في الصف الثاني عشر ليدرسوا نصوصه ويناقشوه. وحسب ما فهمت، فإن المادة هي مادة اللغة العربية.

ويناقشون النصوص ويحاولون فهم الموضوعات الموجودة فيه. وبالطبع، وإن كانت هذه المادة هي اللغة العربية، إلا أن وجود كتاب علمي مبسط لعامة الناس مهم جداً بالنسبة لي، لأنه ينشر العلم بين الناس في سن مناسبة، وهذا يجعل العلم ينتشر بشكل أكبر.

هذا شيء رائع جداً، وأنا ممتن للإمارات على القيام بهذا الشيء. بالطبع، دعوني أوضح نقطة مهمة: هذا الموضوع ليس إلا قطرة في خطة متكاملة في دولة الإمارات، والفكرة الأساسية منها هي دعم القراءة وجعل المجتمع أكثر ثقافة، فعندهم خطة متكاملة

لن أتحدث عنها الآن، لأنني سأقابل الأستاذة شريفة موسى، المسؤولة عن مبادرة القراءة في الإمارات، ولديها بعض المعلومات الرائعة صراحةً عن هذا الموضوع.

وهي من خاطبتني وتواصلت معي وطلبت مني الكتاب. بالطبع، الكتاب ليس إلا جزءاً بسيطاً جداً من المخطط الكبير الذي يعملون عليه في دولة الإمارات لتثقيف الناس الموجودين هناك ولتطوير عقول الناس من خلال القراءة. ستكون هذه أيضاً من الحلقات المستقبلية القريبة إن شاء الله، وبعد ذلك نعود مرة أخرى إلى حلقاتنا.

نحن معتادون على ذلك من الناحية العلمية. الآن نبدأ حلقة «سايوير» والعلم. علم الطاقة: نصحت أم دابرا هاريسون بأن تتوجه دابرا، ابنتها، إلى الطبيب لسوء حالها، حيث أثر عليها السكر بدرجة كبيرة. ولم تكن تتعاطى الأدوية لعلاج المرض، ولم ترضَ التوجه إلى الأطباء لفحصها.

بل حتى أن أبنائها طلبوا منها عدة مرات أن تذهب إلى المستشفى، لكنها رفضت. وقد باءت كل المحاولات بالفشل، ويعود السبب إلى كون دابرا مختصة بعلم الطاقة، وكانت تحاول علاج نفسها به. بل إن شريكتها، الدكتورة ميري لينش، التي أنشأت معها مركزًا للعلاج بالطاقة أو ما أطلقوا عليه «كونسيغريتي»...

...أصرت على أن لا تذهب دابرا للعلاج الطبي لتبقى على العلاج بالطاقة. في إحدى المرات التي كانت فيها دابرا على فراش المرض، ألحت عليها أمها بالذهاب إلى الطبيب لإزدياد سوء حالها، إلا أن الدكتورة ماري لينش أمسكت بالأم وجرتها إلى غرفة أخرى لتخبرها بأن لا تطلب من دابرا الذهاب إلى المستشفى أبدًا. بعد ذلك أصبحت شديدة النحافة...

...وغير قادرة على المشي، ولم تكن في وعيها التام، حيث كانت بين الإفاقة والنوم وكانت تهذي. توفيت دابرا في صيف 2005، وبعد أن فحص جثتها طبيب الشرعي، اكتشف أنها توفيت من إهمالها الشديد للسكر، ووصل بها الحال إلى عدة أمراض خطيرة أودت بحياتها. قبل وفاتها بعدة أشهر، قررت أمها...

...التي كانت هي أيضًا مريضة، التوجه إلى الطبيب. لم تتوجه للطبيب قبل ذلك رغم الدلائل على مرضها الشديد، لأنها كانت طالبة للعلاج بالطاقة عند ابنتها في المركز، وكانت تعتقد هي أيضًا أن علم الطاقة سيعالجها. لما كشف عليها الطبيب باستخدام مسح كاتسكان، وباستخدام أمراي وألتراساوند، وبعد أخذ عينات منها، اكتشف...

...أنها مصابة بسرطان على كبدها. فاتها قطار العلاج الحقيقي، لأن كان عندها ورمين: الأول بحجم حبة العنب يقفل طريق القناة الصفراء، وآخر على الكبد، كلاهما لا يمكن إزالتهما بالجراحة لتقدم مرحلة السرطان. لما كانت دابرا على قيد الحياة، كانت تقول أن أمها ليست مريضة. الآن شوفوا، يعني نرجع مرة ثانية...

...قلنا أن دابرا توفيت 2005. أمها أيضًا كان فيها سرطان ولم تعالج، لأنها كانت تعتقد بعلم الطاقة كما كانت ابنتها. وأمها كانت تلميذة عند دابرا، عند ابنتها. فلما كانت دابرا على قيد الحياة، كانت تقول أن أمها ليست مريضة، إنما كانت تنظف جسدها من السموم، والسبب في كونها مريضة...

...إن من حولها يؤثرون عليها بطاقتهم السلبية، وأن الذهاب للطبيب وفحصها هو الذي سيضع إشارة أو وسم على المرض، وسيُلقبه باسم مثل «سرطان»، وسيكون هذا اللقب هو السبب في تكون المرض، مرض السرطان. تخيل هذا المنطق المقلوب. كيف صاير؟

أكدت أنها كانت على علم بوجود سرطان في جسد أمها عندما كانت تفحص طاقتها، أي أن الفتاة كانت تفحص طاقة أمها وكانت تدرك وجود السرطان. وبالطبع، هذا بين قوسين، وسرطانها، بحسب رأي ابنتها، لم يكن نشطاً، أي أنه لم يكن سرطاناً فعلياً، وقد عالجت أمها منه.

ثم طلبت من جميع أبنائها المحيطين بها مغادرة المنزل حتى لا يؤثر عليها بالطاقة السلبية. لم يحصد العلاج بالطاقة سوى الدمار؛ فأمها توفيت بسبب المرض، بل حتى رأس المشكلة، الدكتورة ماري لينش، توفيت هي الأخرى نتيجة إهمالها لصحتها ومحاولتها علاج نفسها بالطاقة.

لم تستطع إنقاذ دبرا ولا أمها بعلاجها السحري، ولم تتعلم الدرس؛ بل إن حتى بعد وفاة شريكتها وأمها، كانت تلقي باللوم على الأسرة، معتبرةً أن الطاقة السلبية هي السبب، ولم تلتفت إلى حب وحنان أبناء دبرا وإلحاحهم على إدخالها إلى المستشفى. والقصة المتداولة أنها أصيبت في النهاية بتلوث في إصبع من

رجلها، فرفضت علاجها بالمضادات الحيوية، فقطعها لها الأطباء بعد تفاقم المشكلة، وتوفيت من صدمة إنتانية وهي في منزلها سنة 2012. لقد اعتمد العلاج بالطاقة على 100% إيمان و0% علاج. ربما كانت ميري لينش نصابة، أو ربما كانت تؤمن بإخلاص هي ودبرا وأمها، كلٌّ منهم، بأن العلاج بالطاقة

يعمل فعلاً، ولكن الطبيعة فرضت نفسها؛ فالجميع يموت يوماً ما، بما فيهم الثلاثي المعتقد. ولكن ربما لو اتبعن المسار الطبي، لأطال ذلك في أعمارهن، أو ربما خفف عنهن ألم المرض. في جميع الأحوال، العلاج الطبي الحقيقي أفضل بكثير من الوهم، حتى وإن قدّم لهن هذا الوهم الأمل.

قصة ماري لينش ليست فريدة من نوعها، بل هناك الكثير من القصص التي تعتمد على العلاجات البديلة أو المكملة، والكثير منها ينتهي إلى قضايا في المحاكم. في الغالب الأعم، من يستخدم علم الطاقة هو إنسان أليف غير مضر، ويحل محل شخص يقوم بمساج، مثلاً، أو طبيب نفسي مريح إيحائياً ليؤثر تأثير

بلاسيبو عقيم علاجياً. وفي العادة، إن لم يطلب منك مختص أو ممارس لعلم الطاقة استخدام الطاقة كبديل للطبيب الحقيقي، سيقول لك إن علاجه مكمل للطبيب؛ فالطبيب يعالج بكل تأكيد، لكن العلاج بالطاقة يعدل طاقة الجسم، وينظف من الطاقة السالبة، ويستبدلها بأخرى إيجابية، ويصلح النتوءات فيها ويزيل احتقانها.

المعالج بالطاقة يفعل بالجسم ما يجعله يعالج نفسه بنفسه كمساعدة للطبيب. هذا ما تسمعه منهم على الأقل. لن يلجأ إليهم إلا السذج الذين لا يفهمون كيف يعمل علم الطاقة، ولن يلجأ إليهم إلا من وجد أن كل الطرق العلاجية الحقيقية نفدت، وذلك بعد أن جرب جميع ما توفر له من أطباء وفقد الأمل.

وفي بعض الأحيان، يلجأ إليهم من يودّ تعلّم طريقة العلاج، وهم نصابون أدركوا أن في هذا الوهم وسيلةً لاستنزاف الأموال. خطابي هذا ليس موجّهًا إلى النصاب، لأنه لن يتخلّى عن بيع الوهم الذي يجلب له الأموال؛ فالطاقة جاذبة للغاية. خطابي موجّه إلى المتوهمين المساكين الذين يودّون معرفة الحقائق.

أولئك الذين لديهم الاستعداد للتخلّي عن الأوهام إذا اتضحت الأمور، والذين لا يبحثون عن الأعذار بعد تسلّمهم الأدلة الواضحة. انتشر علم الطاقة في العالم كله، ولم يستثنِ العالم العربي، بل انتشر فيه انتشارًا كاسحًا، وصدّقه الكثيرون. ما عليك إلا أن تتصفّح يوتيوب لتجد فيديو يجرّ آخر عن العلاج بالطاقة.

سواء في عالمنا أو في العالم الغربي، نتساءل: هل علم الطاقة علمٌ حقيقي؟ هل الطاقة التي يتحدث عنها مختصو علم الطاقة حقيقية؟ في البداية، من المهم أن أذكر ماذا يعني عندما يتحدث مختصو علم الطاقة أو المعالجون بالطاقة عن الطاقة.

من الناحية العلاجية، هناك نوعان أساسيان في العلاج بالطاقة: العلاج باللمس، والريكي، وكلاهما شيء واحد. كل أولئك الذين يستخدمون هذه الأساليب يدّعون أنهم يملكون القدرة على العلاج. أسّس العلاج باللمس كلٌّ من الدكتورة دولوريس كريغر ودورا كانز.

في سنة 1979، أما الريكي فقد أُسس حوالي سنة 1900. ويدّعي داعمو علم الطاقة أن منشأ هذه الأفكار قديم يعود إلى آلاف السنين، مستمدين مرجعيتهم من التاريخ العريق. يعتقد كلا الطرفين أن الطاقة هي طاقة الحياة، أو طاقة روح الحياة. هناك بالطبع تفاصيل أخرى عن الشاكرات لن نخوض فيها في هذه الحلقة.

فهي في الحقيقة لا وجود لها إلا في شرح علم الطاقة، أما من الناحية العلمية فلا وجود للشاكرات نهائيًا، ولا يمكن قياسها، وكل ما يُعرف عنها أنها مجرد كلمات وأحاسيس. طريقة العلاج بالطاقة تبدأ بالتأمّل الذي يقوم به ماستر أو مختص الطاقة لتهيئة نفسه؛ فهو يجلس مع نفسه ويهيئها.

مثل الطبيب الذي جهّز نفسه قبل القيام بالعملية الجراحية. وفي الغالب الأعم، ستجد أن الماستر يسأل المريض عن تفاصيل مشكلته، ثم يمرّر يده على الجسم بحيث يستشعر طاقة المشارك. طبعًا، ستُستخدم كلمة «مشارك» بدلًا من «مريض»، مثل أن يقوم الطبيب بتشخيص حالة المريض باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو المقطعية المحوسبة (CAT scan).

ما يشبه استخدام هذه الأجهزة، أو حتى التحدث مع المريض لمعرفة أعراضه. بعد ذلك، يدرس المعالج المختص طاقة المشارك، فيعدّل على الطاقة، أو يدخل طاقة إيجابية، أو يسحب طاقة سالبة منه حتى تتوازن طاقته. الهدف من تعديل الطاقة هو أن يعالج الجسم نفسه بالطاقة السليمة.

وهذا يشبه أن يفتح الطبيب جسد المريض لإزالة الورم، ثم يبدأ الجسم بعلاج المكان المجروح. وقد يكون هذا العلاج باللمس المباشر للجسد باليد، أو دون لمس، كما هو الحال في العلاج باللمس العلاجي (Therapeutic Touch). لاحظوا أن العلاج باللمس هنا يعني العلاج دون لمس فعلي، وقد يُقصد به العلاج بالمس.

بعد ذلك، يسأل المعالج المشارك عن حالته وشعوره لمعرفة مدى تأثره بالعلاج، تماماً كما يتابع الطبيب حالة المريض بعد العملية الجراحية. بالطبع، شتان بين الاثنين، وأنا أحتقر نفسي لمجرد أنني قمت بهذه المقارنة البائسة بين طبيب حقيقي وبين بائع أوهام. فاليد تعمل كجهاز فحص، وجهاز علاج، وجهاز يدوي.

يد المعالج تعمل كجهاز فحص، وجهاز علاج، وجهاز تنظيف، وجهاز تعديل للطاقة. حتى المسلسل الخيالي ستار تريكس لم يكن بهذا التقدم. ليتك ترى بعض الأشياء التي يقوم بها معالجو الطاقة؛ فهم يقومون بحركات بهلوانية مضحكة، أبسطها المسح على الجسم عن بُعد. تخيل معي بعض هذه الحركات.

الحركات التي تبدو وكأنها بهلوانية صامتة (مايم). ربما تعرف فن المايم، وأحياناً تشاهده على يوتيوب. يُعدّ مظهره البهلواني بتلوين وجهه بالأبيض والأسود، ويلبس قبعة سوداء مثلاً. يضع كفّه على حائط وهمي في الهواء، ثم ينقله من مكان إلى آخر، فيظهر لك وكأنه أمام حائط زجاجي. هذا الحائط طبعاً غير موجود، والمايم هو الذي يوهم الناس بوجوده. هذا بالضبط ما يقوم به.

معالجو الطاقة بأشكال متنوعة. خذ على سبيل المثال: يحرّكون أيديهم في الهواء حول جسم المريض لاستشعار شكل الطاقة، أو مثلاً يجرّون حبلًا من الطاقة من ظهر المريض. تخيل كيف تجرّ حبلًا بيديك، وتقدم يدًا على الأخرى، وتسحب أخرى وهكذا. يعني، تخيل نفسك تجرّ حبلًا؛ ما شكل جرّ الحبل؟ حبل طويل. هكذا يفعلون.

معالج الطاقة قد يقوم بنفض الطاقة من يده بعد أن سحبها من المريض، مثل أن ينفض شخص يده من الماء بعد أن غسلها. أو يمسك كريستالاً بيده ويهدف إلى توجيه الطاقة الإيجابية من خلاله.

إلى جسم المشارك. أو قد يستخدم شعيرات نباتات، مثل شعيرات البقدونس، ويضرب بها جسم المريض من كل ناحية ليطرد الطاقة. أو قد ينفخ على جسم المريض، أو قد يشفط الطاقة ثم يتجشأها. أو يرشف سائلًا قابلًا للاشتعال ثم ينفثها ويشعلها على المريض مثل التنين. أو قد يستخدم أجهزة تصدر أصوات طقطقة تتذبذب ذهابًا وإيابًا، مثل أجهزة المساج.

طقطقة في طقطقة. طبعاً، هذه كانت مجرد أمثلة، وليس هناك حصر لطريقة عمل معالج الطاقة. كلٌّ منهم يؤلف استشعار المرض والعلاج بطريقة خاصة، وينتج أجهزة خاصة، ويبتكر كلمات مهدئة خاصة. كلهم يقلدون المايم في الحركات، ولكنهم ينفردون عنه بالمصداقية. المايم يقوم بحركاته للتسلية، ومعالج الطاقة يقوم بها لإيهام الشخص.

هل يُعدّ علم الطاقة علماً حقيقياً يمكن التعلّم منه من خلال العلاج بالطاقة؟ فعندما ندرس الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا وغيرها من العلوم في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم ندرسها بعد ذلك في اليابان أو روسيا أو الصين، لن نجد أي اختلافات بينها.

فجميع هذه الطرق المختلفة التي تدرسها الدول تصبّ في مكان واحد؛ فلن نكتشف مثلاً أن قوانين الكهرومغناطيسية تتنوع بحسب الدولة، ولن تنتج تفاعلات كيميائية مختلفة لنفس المواد كلٌّ منها بحسب ثقافة المختبري الذي يقوم بالتجربة، أبداً. ولن نجد في كتاب ما أن خلية تحتوي على DNA، وفي كتاب آخر

أن نفس الخلية لا تحتوي عليه، وذلك بحسب الرأي الشخصي لكل مختص. يعود سبب هذا التوافق إلى كون المعلومات واحدة في كل مكان، وهي التي تفسّر الأشياء بالشكل الصحيح. وأي تعديل للمعلومة العلمية بعد إثباتها يفرض على جميع الدول تعديل معلوماتها لتكون موحدة. إن قارنّا علم الطاقة مع العلوم الحقيقية، فإننا

لن نجد اختلافاً في شروحاتها أو تطبيقاتها بين الدول فحسب، بل حتى بين الأفراد في نفس الدولة. فكل شخص له تفسير مختلف لعلم الطاقة، وكل له طريقة في علاج الناس، وكل واحد له رأي فيما يحدث حينما تمرر أو تسحب الطاقة من المريض. وكل شخص له أداة مختلفة في التعامل مع الطاقة؛ فتجد من يستخدم الكريستالات،

وتجد من يستخدم اليد بحركات سيّابة وأحياناً بهلوانية ومختلفة عن غيرها تماماً، وتجد من يستخدم ريشة لطرد الطاقة السالبة، وتجد من يستخدم جهازاً إلكترونياً مصمماً من زليين لامتصاص أو دفع الطاقة. وأحياناً تجد من يستخدم شدة نبات البقدونس لطرد الطاقة السلبية، أو البعض يتنفّس فيه أو ينفث الماء من

الفم على الشخص، أو ينفث النار عليه. وهناك من يستخدم بذور النباتات، وهناك أمور كثيرة مستخدمة في العلاج الوهمي. ثم إن كل شخص يشرحها ليس فقط بطريقته الخاصة ليصل إلى نفس النتائج، إنما يشرحها بطريقة مختلفة ليصل إلى نتائج مختلفة. اسأل عشرة مختصين في علم الطاقة عن كيفية العلاج بالطاقة، تحصل على أحد عشر إجابة.

وستجد أن كل مختص في علم الطاقة يدّعي أنه هو الذي يمتلك الحقيقة، وفي الحقيقة أنه لا أحد منهم يمتلكها. حتى تدريس العلاج بالطاقة للحصول على شهادة هو أمر غير منضبط؛ لا تجد أحداً يدرس منهجاً واضحاً، ناهيك عن كون المعلومات موحدة. يستطيع أي شخص أن يحصل على شهادة في العلاج بالطاقة في أيام

قارن هذا مع الطبيب الذي يقضي أكثر من عقد من الزمن في محاولة فهم جسم الإنسان من مكوناته: عظام وأعضاء ودم وما أشبه، وبعدها أنواع الأدوية وتأثيرها على الجسم، ثم يتخصص في جزئية دقيقة يقضي سنوات لفهم الأنف والأذن والحنجرة، أو المخ، أو القلب؛ يعني يتخصص في مجال ضيق جداً جداً، سنوات من التعب الشديد، وي...

عندما يحصل المرء على شهادة ماجستير خلال ثلاثة أسابيع، قد يقول لك أحياناً: حتى الطفل الصغير يستطيع أن يتعلم ويصبح خبيراً في علمه ويعالج به. الأمر مؤسف أن يصدق الخبير نفسه وقدرته على علاج الأمراض بعد أيام قليلة من شعوره بما يُسمى بالطاقة.

طبعاً، ضعف الاعتبار أن المعالج بالطاقة لن يقول لك إنه يعالجك مباشرة، كثيراً ما يقولون ذلك، إنما يقوم بتعديل طاقتك حتى يساعد الجسم في علاج نفسه. يريد أن يحمي نفسه من المسؤولية، لا يريدك أن تتخلى عن العلاج الحقيقي. طبعاً هذا بعضهم، ومثل حالة ماري لينشلي قبل قليل.

يعني هذه فعلاً دخلت في الموضوع وقالت لك: لا، نحن نعالجك. وخذوا في اعتباركم أن كثيراً منهم فعلاً يقصدون علاجك. لو تشاهد كل لقطات العلاج بالطاقة على الإنترنت ستجد أن، رغم التحذير الذي يقدمونه في الهامش، إلا أنهم يحاولون علاج المريض، يعني لا يقولون لك: نحن نعدل على طاقتك والطبيب هو الذي يعالجك، لا، هذه رسالة

مباشرة، ولكن الخفي غير ذلك؛ تجدهم مثلاً يسألون الشخص المشارك أو المريض: ما هي مشكلتك؟ ما هي الآلام التي تشعر بها؟ أين هي النقطة التي تشعر بالآلام فيها؟ فيجيب المريض أن لديه ألماً في المعدة أو الظهر أو الكلية مثلاً، وتجد أن بعض خبراء علم الطاقة يستخدمون الإصلاحات الطبية التي حفظوها ليُوهِم المريض ويفهموه لحالته.

وبعد تمرير اليد على أجسادهم، يسأل الخبير: كيف تشعر الآن؟ هل تشعر بتحسن؟ أو يقول لك إنه يرى أو يشعر أنه أدخل الطاقة الإيجابية في جسدك وأنها بدأت بالعمل على المرض. وهكذا، كل هذه إشارات أنهم فعلاً ينوون العلاج وليس مجرد مساعدة الجسم على العلاج. هذه مشكلة.

يدعون أنهم يساعدون الجسم على العلاج، ولكن لما يتعاملون معك لا يتعاملون بهذه الطريقة. انتبه، انتبه من هذا الموضوع. هناك أنواع متعددة من الطاقة في الفيزياء، وهي إما معروفة تماماً وقد وُضعت لها قوانين رياضية واضحة ولها تطبيقات على أرض الواقع، مثل طاقة الوضع وطاقة الحركة،

وتتفرع إلى طاقة كهربائية وطاقة حرارية وطاقة ذرية قوية وما أشبه، أو هناك أنواع مجهولة؛ العلماء يعرفون تأثيرها غير المباشر ولها قياسات واضحة رغم جهلهم بمكوناتها. على سبيل المثال، الطاقة الداكنة: صحيح أن العلماء ليس لديهم أي تفسير لها، لكن قياساتهم الفلكية ليس فيها أدنى شك وتدل على وجود هذه الطاقة،

ويمكن حسابها رياضياً ونمذجتها بالكمبيوتر على مستوى المجرات. أما علم الطاقة فلا توجد له رياضيات تفسره، ولا توجد له قياسات علمية ولو غير مباشرة، مثل ما قلنا مثلاً الطاقة الداكنة أو المادة الداكنة. كل ما يتوفر في هذا الحقل هو سرد قصصي وصياغة.

تجارب شخصية جيدة، لكنها غير مبنية على العلم، ومشاعر نفسية يشعر بها الشخص. كل هذه المشاعر لها تفسيرات علمية لا علاقة لأي منها بطاقة خفية. إذن، ليست هناك أدلة علمية على وجود الطاقة. الماستر أو المشارك يشعر بمرور الطاقة في يده أو بجسده.

يشعر ماستر الطاقة بأن هناك طاقة متعرجة وغير نظيفة في جسم المريض، وليس هناك شيء أبعد من ذلك. لا توجد أجهزة تقيس هذه الطاقة، ولا توجد تجربة واحدة تدل على وجودها. بل إن الطاقة التي يستشعرها الماستر أو المشارك ليست من أنواع الطاقات المتعارف عليها.

إنها طاقة هو يستشعرها ويستطيع أن يعدلها براحة كفة، ويستطيع أن يركزها في كريستالة وأجهزة منزلية، ويستطيع أن يحركها بشدة بقدونس، ويستطيع أن ينفذها في نار من فمه، ويستطيع أن ينفذها من يدك. كل هذه الأشياء المادية يستخدمها لتوظيف الطاقة. إلا أنه بمجرد أن يأتي العالم ليكشف عنها بأجهزة، تختفي هذه الطاقة وتستبدل بأعذار سخيفة.

يقول إن الجهاز يصل أو غير قادر على معرفتها، ولعله يكشف عنها في المستقبل. يعني كل هذه الأشياء المادية التي يستخدمها، يستخدمها لتوجيه الطاقة والتعرف على الطاقة التي لا أدري ما هي. إلا أنه عندما يأتي العالم، تبدأ هذه الطاقة بـ

التردد والتراجع، وكأنها موجودة، وكأن العلم غير قادر. البقدونس يتحرك، لكن أجهزة العلماء الأدق لا تسوي فيها شيئاً. الكريستالة توجهها، ولكن العلماء لا يقدرون عليها. اليد تستشعرها، ونحن عندنا مستشعرات أدق منها مليون مرة، ومع ذلك لا، العلماء لا يقدرون. اذكرني بهذا.

بتنين كارل سيغن. أعيد طرح الفكرة التي طرحتها في حلقة سابقة: تخيل أن أقول لك إن عندي تنيناً في قراج منزلي وأود أن تراه. فأخذك إلى القراج وأفتح لك الباب، وإذا به فارغ من أي تنين. قراج اعتيادي فيه عجلة دراجة، علبة صبغ، أدوات، وطاولة. تسألني: أين التنين يا محمد؟ فأرد عليك بأنه تنين خفي.

فتقول لي، كرجل عالم فاهم ودارس: لا بأس، أنا سأرش ذرات من الدقيق على الأرض حتى نرى أثر قدم هذا التنين. فأقول لك: عفواً، بس نسيت أقول لك أن التنين دائماً في حالة طيران، ما سيريح يترك أثراً لقدمه على الأرض، فلا ترمِ هذه الذرات من الدقيق وتضيع وقتك. فكعالم صبور مستعد للتجربة واحدة وراء الأخرى، تقول لي: أوكي.

لماذا لا نستخدم جهازاً يقيس درجة حرارة نفثه؟ يطلع نار، فخلينا نقيس حرارته. فأقول لك: عفواً، بس انتظر لحظة. لا، لا، لا، التنين يصدر ناراً باردة، فما تستطيع أن تقيس درجة حرارة نفثه. طيب، عالم أنت.

تقول لي: لماذا لا نرش الصبغ على التنين الخفي حتى نغطي جسده ونراه؟ فأقول لك: آه، نسيت أن أقول لك إنه تنين روحي وليس تنيناً مادياً. وهكذا، كل تجربة تقدمها لي أجد طريقة لتفاديها، وأعتذر بطريقة معينة في المحصلة النهائية.

لا فرق بين تنين خفي روحي معلق في الهواء لا ترى آثار أقدامه وينفث ناراً باردة لا تستشعرها، وبين تنين لا وجود له إلا في مخيلتك. قد يقول شخص بعد أن ذكرت أنواع الطاقات المعروفة علمياً: ربما لم يصل العلم إلى علم الطاقة بعد، كما أن العلم لم يكشف عن طاقة الذرة التي تنفجر لتدمر مساحات شاسعة.

إلا بعد فترة، فلماذا لا يكون علم الطاقة كذلك؟ قد نكتشفها في المستقبل فعلاً. والله، يبدو أن هذا المنطق سليم؛ فالعلم لم يتوصل إلى كل شيء بعد، وقد يكشف لنا سر علم الطاقة أو العلاج بالطاقة في المستقبل. من يعتقد أن العلم لا يفهم كيف تؤكل الكتف فقد استهان بقدرته على معرفة الحقائق؛ فالعلم كشف زيف...

...ماستر علم الطاقة بما لا يدعي أحد أن يصدقه سوى المصرّ على تصديقه. بدلاً من أن أذكر الدراسات التي حاولت أن تكشف مجال الطاقة ولم تكشفه، سأحرج مصدقي علم الطاقة ببحث عملته طفلة لما كان عمرها 9 سنوات ونشرته في مجلة مرموقة بعمر 11 سنة.

بحث يثبت أن ممارسي علم الطاقة لا يستشعرون طاقة أبداً، وكلامهم هراء. على افتراض أن علم الطاقة لا يستطيع اليوم الكشف عن هذه الطاقة الخفية، وجدت أميلي طريقة رائعة لحل هذه المشكلة. عملت أميلي روزا مع أمها وأبيها في دراسة علمية بسيطة وفاضحة لمن يدعي أنه يستشعر الطاقة.

نشرت الورقة المعنونة بـ«نظرة قريبة للعلاج باللمس» (A Close Look at Therapeutic Touch) في مجلة جاما سنة 1998. المجلة مرموقة جداً، يعني للناس اللي يفهمون اللي بقوله الآن، Impact Factor 44.4 سنة 2016، رقم عالي جداً، هذا تأثير المجلة العلمية هذه.

أحضرت 21 مختصين في علم الطاقة، ممارسين متمرسين لهذه المهنة، ثم طلبت منهم أن يستشعروا طاقتها وهي يرونها بعينهم. يعني تخيل أن يأتي شخص يقول: أنا أعرف بعلم الطاقة، أنا مختص بعلم الطاقة، وأميلي تقعد مع هذا الشخص وتقول: لا، أوكي، أنا راح أمرّ إيدي على إيدك.

قل لي إن كنت تستشعر يدي ونحن قاعدين نشوف بعضنا. يعني فاستطاعوا، كعادتهم، أن يستشعروا طاقتها واختاروا يدها التي يفضلونها. يعني هم اختاروا وقالوا: أوكي، إحنا شعرنا بطاقة يدك، وهذه اليد التي نختارها. يعني مثلا خلينا نقول اليد اليمنى. إذن عندنا الآن 21 شخص، كل منهم يستطيع استشعار الطاقة إلى هذا الحد، وكل شيء يسير بسلام.

تم ذلك لمعالج علم الطاقة، ولا بد أن ننتبه لقضية حساسة؛ فالقياس لا تقوم به أجهزة حتى لا يعترض أحد ويقول إن العلم غير قادر على قياس الطاقة. بما أن المختص هو الجهاز، وهو الآلة، وهو الوسيلة لقياس الطاقة، سيعرف الباحث ما إذا كان المختص يقيس فعلاً أم أنه يتوهم القياس.

بعد ذلك، لا داعي لأن تقولوا لي: إن العلم لا يستطيع أن يقيس الطاقة. نحن لدينا شخص يستطيع أن يقيسها ويقول لنا إنه قاسها. تمام، أعطيت الفرصة لكل شخص بالتهيئة عن طريق التأمل، وهو يجلس على كرسي وأمامه طاولة. أمام كل مختص حاجز لا يرى من خلاله ما هو أمامه، وأمام الحاجز جلست أملي.

بإيدها التي اتفقوا على أنها اليد المطلوبة، يضع المختص يده عبر الحاجز. تخيل هذا الحاجز وفيه فتحتان لتمرير يدي المختص، بحيث لا يستطيع المختص أن يرى كفيه هو ولا كفي أملي. فهو وراء الحاجز، وكان بين كفي المختص...

...اللتان تتجهان راحتهما إلى الأعلى، مسافة مصطرة واحدة. يعني تخيل أنك حطّ يدك على شكل دعاء وحطّتهما على الطاولة، وبين يدك واليد الأولى واليد الثانية مسافة مصطرة. أملي، ماذا سوت في الحالة هذه؟ الآن لا يستطيع أن يراها المختص. أملي تختار يدًا من يدي المختص بعشوائية، ثم تمرر يدها فوق يد المختص على مسافة...

...مسافة ثمانية إلى عشرة سنتيمتر، يعني يدها قريبة جداً من يد المختص، وتطلب منه أن يقرر في أي يد من يديه استشعر طاقة يده. مررت أملي يدها بهذه الطريقة عشر مرات لكل شخص، كل شخص حصل على عشر فرص لإثبات قدرته على معرفة من أين تأتي إليه الطاقة. الآن...

...ركزوا معي، لأن مختص علم الطاقة على حق في معرفته وحساسيته وشعوره بالطاقة، لكان بإمكانه أن يعرفها بدقة 100%. ولكن أملي ما كانت بهذه الصرامة، كان يكفيها أن يكون هذا المختص صحيحاً بقدر 80% من المرات. خلّاه يغلط شوية، ما عندنا مشكلة. 80% المفروض ينجح.

ولكن إذا كانت إجابات مختص علم الطاقة صحيحة بنسبة 50%، يعني 50% صح و50% خطأ، هذا يعني أنه لا فرق بينهم وبين رمي عملة عشوائياً واختيار اليد بحسب نتيجة العملة. واضح الكلام؟ أتوقع، يعني لو نأتي بمختص علم الطاقة ويخطئ 50% من المرات وينجح بـ50% من المرات، هذا كالشخص الذي يختار...

...اليد عشوائياً، بيرمي عملة بالجو، لأن العملة تعطيك 50% أيضاً، فما في فرق بينه وبين العشوائية. الآن نتساءل: ما الذي حصل في هذا الاختبار؟ فكر شوية قبل أن تكمل، تستطيع أن توقف البودكاست حتى تعطي رقمًا من عندك، تقول 60% مثلاً، 70% نجحوا، وبعدين أرجع مرة ثانية واستمع للكلام حتى تشوف شنو النتيجة. لقد كانت النتيجة أنهم...

محقّون في معرفة اليد بمتوسط 44%، أي أنهم كانوا خاطئين أكثر من العشوائية. هذا يعني أن اختيارهم لا يختلف عن الاختيار العشوائي، وأنهم لا يستشعرون شيئًا ولا هم يحزنون. هذه ضربة قاسمة، ليس من حيث وجود طاقة لا نفهمها،

بل لأن العلم لا يستطيع كشفها، إنما مدّعي علم الطاقة لا يعرف إن كانت هناك طاقة من عدمه. إذا وضعناهم في اختبار، فإذن هذه بنت عمرها تسع سنوات قامت بالاختبار وأثبتت أن ماستر علم الطاقة لا يستطيع أن يعرف أن هناك طاقة. إذا وضع في اختبار حقيقي، من يحتج الآن أن العلم لم يصل إلى الطاقة؟

وربما سيصل لفهمها يومًا ما، نقول له: مختصو الطاقة لا يستطيعون استشعار الطاقة التي يدّعون قدرتهم على تعديلها. فعن أي طاقة تتكلمون بالضبط؟ كعادة المختص بعد تجربة كهذه، بدأت الأعذار تنهال على أملي.

مثلاً يقولون لها: يدهم أصبحت حارة، رغم أن المفروض أن يبقى المختص لمدة 30 دقيقة في قياس الطاقة بيدها من غير أي مشكلة. وهم كانوا يقولون لها: أيها، يعني هم الآن بدأوا يعطون أعذاراً كانوا متنازلين عنها قبل التجربة. أو قالوا إن حساسية اليد انخفضت بعد فترة، مع أن هذا لم يكن عذراً لهم. يعني هي طلبت منهم مثلاً: كم دقيقة أنت تحتاج

حتى تبدأ تضعف عندك الحساسية؟ فكان لا مشكلة بثلاثين دقيقة. بعدين قاموا لا يطلعون أعذاراً. كل هذه الأعذار قدموها ومتى؟ ليس قبل أن يعرفوا النتائج. يعني مو مثلاً والله سووا التجربة بعدين قالوا: والله أنا تعبت ولذلك قد تكون قراءتي للطاقة غير صحيحة. لا، انتبهوا: بعد ما عرفوا النتيجة بدأوا يعطون الأعذار. هذه

على فكرة، يعني راجعوا هناك لقطات يوتيوب مسوين هذه التجارب على اليوتيوب، تستطيع تشوفها بنفسك. تشوف أن ماستر علم الطاقة ما يستطيع أن يكشف شيء. هذا يرجعنا مرة ثانية إلى دبرة، لما كانت تقدم أعذاراً لأبنائها، كانت تقول إن السبب في تفاقم حالة الأم أو حالة دبرة هو الطاقة السلبية للأبناء.

دائماً ستجد مثل هذه الأعذار تنتظرك. إذا لم ينجح مختص علم الطاقة بالعلاج، ستكون أنت السبب: نيتك لم تكن صافية، إيمانك ما كان كافياً، أو ما كان متهيئاً بالشكل المناسب. يعني دائماً تلاقي هناك أعذاراً. يعني آخر مرة أنت ذهبت إلى الطبيب وعطاك للعلاج وأجرع عليك عملية جراحية وما عولجت، قال لك إن نيتك أو إيمانك هو ما سبب في تدور العلاج؟

هل فتحت ورقة من أوراق تفاصيل الدواء اللي تاخذه من الصيدلية ووجدت فيها أنك تحتاج لإيمان لكي تنجح الحبة بالعلاج؟ طبعا لا، لن تجد هذا الشيء. وإذا وجدتها، لابد أن تنجح بالعلاج. لقد قدمه لك باع وهم. وماذا عن الأوراق العلمية اللي تبين أن الطاقة قيست بطريقة ما؟ قام باحث ورقة أملي، اللي هو أملي أمها وأبوها.

بالنظر في 853 ورقة علمية وقيمة حول العلاج باللمس، وجدوا أنها تنقسم إلى أوراق سيئة من حيث أنها كانت تعتمد على السرد القصصي، ونحن قلنا سابقاً إن السرد القصصي لا يعني شيئاً للعلم؛ فالعلم لا يُسند على القصة حتى يثبت كيف يعمل الكون، والحقائق لا تأتي من القصص، فالقصص ليست كافية. وتنقسم أيضاً إلى أوراق تدحض العلاج باللمس.

هناك من يتفق مع العلاج باللمس، وهذه الأوراق تكون ضعيفة، وهناك من يدحض العلاج باللمس، وكانت هذه الأدق، وبعضها يبين تأثيرات البلاسيبو. وسنأتي للبلاسيبو في الحلقة القادمة، بعد أن حشرنا جماعة الطاقة في مكان ضيق جداً، وهو البلاسيبو الذي ليس بعلاج أصلاً، سنأتي إليه في الحلقة القادمة حتى نبين

أين تأثيرات البلاسيبو؟ ولماذا هم قاعدون يؤثرين عليك؟ ولماذا تصدق أنت علم الطاقة؟ ما الذي يحدث الذي يجعلك تؤمن، أو ربما المستمع الذي يستمع إلى سايوير بودكاست منتبه لأنه عنده أدوات كثيرة للتفكير بهذه الأمور، لكن لماذا يخدع الناس؟ ولماذا يخدعون فيصرفوا العشرات من الدنانير، أو المئات من الدراهم، المئات من الريالات، المئات من

الجنيهات؟ هناك أوراق منشورة تدعم العلاج بالطاقة، ماذا عنها؟ وأنا ذكرت أن هناك 800 دراسة مروا عليها، أملي مرت عليها يا أمها وأبوها، ماذا عن هذه؟ أليست تلك أدلة على صحة علم الطاقة؟ نعود للمنهج العلمي، لا يكفي أن تكون هناك أوراق منشورة، بل لا بد أن يتبع هذا النشر التأكيد

نحتاج إلى علماء يكررون التجربة، علماء يعيدون التجربة ليتحققوا من صحة الإدعاءات في الورقة الأولى، وذلك لمعرفة ما إذا كان الذي قام به الباحثون صحيحاً، وما إذا كانوا منحازين، أو ما إذا كانوا قد سردوا مجرد قصص لإثبات إيمانياتهم. إلى يومنا هذا لا يوجد بحث يثبت صحة وجود أي طاقة إلا ودحضه علماء آخرون.

من يدعي أن هناك بحثاً يثبت علاجاً بالطاقة، عليه أن يتحقق أولاً من عدم وجود بحث يدحضه. هكذا يعمل العلم؛ يعني العلم ليس أن أذهب وأنشغل بورقة وأدعي دعاءً معيناً وخلاص، والناس تقول لك: لا والله تمام، يصفقون لك ويعتبرون الكلام الذي تقوله صحيحاً. لا، العلم هناك من العلماء من يبحث في ورقتك

ويكرر تجربتك ويتأكد من صحتها. هذا يذكرني ببحث نشره عالم حول إمكانية التخاطر بين ببغاء والبشر، ويستطيع قراءة أفكارهم. وضع ببغاءً في الطابق الأول وشخصاً آخر في الطابق الثاني، كل واحد في غرفة. وكان الشخص الموجود فوق عنده عدة مظاريف، كل مظروف يحتوي على صورة مختلفة. يفتح المظروف عشوائياً ويختار صورة، والببغاء الموجود في الغرفة الأخرى

لا يشاهد هذه الصور، ولكن يذكر مكونات الصورة. فمثلاً، الشخص الذي في الغرفة يخرج صورة وردة، فيقول الببغاء إنها وردة. لاحظ أن الببغاء لا يستطيع أن يرى الصورة، يعني كأنه يتخاطر. يعني الشخص الموجود في الغرفة، لما يفتح المظروف ويشاهدها، يتخاطر مع الببغاء، والببغاء يقول الكلمة، يقول إنه بيده وردة.

وبعد ذلك يخرج صورة لرجلين مثلاً يرتديان مايوهات، فيقول: ببغاء، شخصان عاريان، وهكذا. فقام هذا العالم بتصوير هذه الحادثة ليثبت صحة كلامه، وهذه اللقطة موجودة في يوتيوب، ونشر ورقة علمية. بعد أن شاهدت الفيديو، قلت: خلونا نشوف، ربما كلامه صحيح، وربما هناك شيء من هذا القبيل. فتوجهت إلى الإنترنت وبحثت عن آراء علماء آخرين، واكتشفت

أن العلماء بينوا زيف الدراسة وهشاشتها. فما كان يفعله؟ كان يقوم بحذف المرات التي لا يتكلم فيها الببغاء، ولما يخرج الشخص صورة من المظروف، يبقى فقط على المرات التي يتكلم فيها. تخيلوا مثلاً: أنا أحط في يدي عملة وأحطها خلف ظهري، وأحرك العملة بين يدي، وأقدم لكم اليدين مغلقتين، وأسألكم أن تخبروني بأي يد وضعت العملة المعدنية.

مرة تقول لي مثلاً: في اليمين، ومرة تقول لي: في اليسار، ومرة تقول لي: والله ما أدري. كباحث، إذا أردت أن أزيف الحقائق، أحذف كل المرات التي قلت فيها: لا أدري، وأبقي على المرات التي ذكرت فيها الإجابة. هذا تحريف للحقيقة، لأن مثل هذه المرات التي لم يعرف فيها الشخص ما في يدي، يعاد الخطأ في معرفة مكانه، ولا يفرق.

فهذا كان يسوي هذه الحركة، ويقول العلماء: أنت منحاز للفكرة التي في رأسك. هل هذه الدراسة ليست لها علاقة بعلم الطاقة بالتحديد؟ أريد أن أبين أن الدراسات في علم الطاقة تعدل على النتائج لتثبت الفرضية التي آمن بها الباحث، بدلًا من أن يقبل النتائج كما هي، ويعدل على إيمانياته.

الإنسان لما يكتشف الحقيقة يغير من نفسه، لا يذهب ليغير الأشياء الخارجية حتى تتوافق مع إيمانياته. يبتدع قصصًا، ويغير في البيانات حتى تتوافق مع فرضيته الموجودة في ذهنه. نحن لا نحتاج أن نثبت أن إيمانياتنا صحيحة، بل نحتاج أن نتحقق من صحة أو خطأ إيمانياتنا. لا يهم أن تكون خاطئة، لأننا نريد أن نعرف الصحيح من الخاطئ، الحق من الباطل، الصدق من الكذب.

المنهج العلمي أُنشئ على مدى عدة قرون لكي ينظم تفكير البشر لفهم الطبيعة. ومن يفهم الطبيعة يستطيع أن يتحكم فيها، لا أن يتوهم أنه يتحكم فيها. إلى هذا الحد نتوقف، ونعود معكم في الحلقة القادمة. أنا كتبت تقريبًا نصها خالص من البلاسيبو، وفي أشياء أخرى سأدخلها فيها.

المنطق حتى نفهم كيف نقع في هذه الأخطاء، وأكمل معكم المشوار في علم الطاقة. لكن اليوم أنا وضعت المعلومات العلمية، والتجربة العلمية الرئيسية التي ذكرتها، وقصة عن التأثير. كما أنهم يذكرون لك أولئك الناس أن العلاج بالطاقة حدث، وأن هناك من عولج. أنا أعطيك قصة، يعني ليسوا هم فقط شطار بالقصص.

أنا أعطيك أيضًا قصة تبين لك أن العلاج بالطاقة أودى بحياة ناس. هم انتقائيون، يأخذون القصص التي تناسب العلاج بالطاقة، ويتركون لك تلك القصص التي لا تنجح. وهذا سنعود له في الحلقة القادمة. يعطيكم العافية على المتابعة، ويعطيكم العافية على الصبر على هذه الحلقة. ولكن هذه الحلقة كانت مهمة، وكان يجب علي أن أبحث فيها بشكل

وخاصة في قضية البلاسيب، وبعدها سترون أنه مهم جداً أيضاً. أشكركم على المتابعة، وأشكركم أيضاً على الاهتمام بالحصول على نسخة من الكتاب. الشكر الجزيل، لأن هذا الكتاب، بعد أن اهتممتم به، وصل إلى المناهج في الإمارات، وهذا شيء يسعدني جداً. وأنا سعيد وشاكر لكم لأنكم

دفعت بهذا الكتاب إلى هذا المكان. شكراً جزيلاً لكم، ونلتقي بكم في الحلقة القادمة.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.