نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
4 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من السايوير بودكاست. نكمل اليوم إجابات أسئلتكم عن الثقب الأسود. كنت أنوي إضافة مجموعة من الأخبار الفلكية والفضائية الحديثة والمثيرة جدًا،
لكنني قررت تأجيلها إلى الحلقة المقبلة، لأن هذه الحلقة أصبحت طويلة. سأذكر عناوينها الآن، ثم أفصلها لاحقًا. أول خبر أننا سنسمع صوت أول زلزال سُجّل
بواسطة مركبة «إنسايت» على سطح المريخ. صوت الزلزال المريخي موجود، وسنستمع إليه معًا الأسبوع المقبل، فاستعدوا للحلقة. والخبر الثاني مثير جدًا: اكتشف العلماء ما يشير إلى أن المادة الداكنة شيء موجود، وأن تفسيرها لا يفترض تعديل قانون نيوتن.
لأوضح سريعًا: اكتشفوا مجرتين، وليست واحدة، لا تحتويان على مادة داكنة. تخيلوا! كان الاستدلال على المادة الداكنة يعتمد على سرعة حركة النجوم عند أطراف المجرات. ومن هنا اكتشف فريتز زويكي،
من حركة المجرات، وجود مادة داكنة وسماها بالألمانية «دونكل ماتيري». ثم اكتشفت فيرا روبين وجودها أيضًا. عفوًا، أظن أن زويكي استدل عليها من العناقيد المجرية؛ لا أتذكر هل حسبها من شدة الإضاءة. سأشرح لكم كيف يحسب العلماء كتل النجوم،
وكيف سماها المادة الداكنة. أما فيرا روبين، فمن دوران المجرة اكتشفت أن النجوم عند أطرافها تتحرك بسرعة. كيف؟ أليس المفترض أن تكون أبطأ كلما ابتعدنا، كما تبطؤ حركة الكواكب كلما ابتعدت عن الشمس؟ لكن هذا لم يكن ما وجدته.
ومن هنا جاء تفسير المادة الداكنة التي تمسك النجوم داخل المجرة، فلا تنفلت رغم سرعتها. لكن هناك تفسيرًا آخر: ربما نحتاج إلى تغيير قوانين نيوتن. هذه هي فكرة «موند»، أي الديناميكيات النيوتنية المعدلة.
تعرفون قانون الجاذبية المشهور: القوة تساوي ثابت الجذب مضروبًا في الكتلة الأولى والثانية، مقسومًا على مربع المسافة بينهما؛ F = Gm1m2/r². هذا قانون كوني معروف وثابت ومستخدم. فهل نحتاج إلى تغييره، ومن ثم تغيير قوانين أينشتاين أيضًا؟ هذه إحدى الأفكار المطروحة.
لكن إذا وجدنا مجرة لا تحتوي على مادة داكنة، فهذا يعني أنها ليست موجودة في كل مكان. وعندها، بحسب هذا التفسير، لا نحتاج إلى تغيير قوانين نيوتن، بل إلى البحث عن شيء يوجد في مكان ويغيب عن آخر؛ شيء فعلي
يمكن أن يكون موجودًا أو غير موجود. أما إذا غيّرنا القوانين، فسيعني ذلك وجود قوانين لمجرات وقوانين أخرى لمجرات أخرى: قوانين نيوتن القديمة هنا والمعدلة هناك، وهذا ليس منطقًا يقبله العلماء بسهولة. إذن لا بد من البحث عن هذه المادة. الفكرة أنهم وجدوا مجرتين
بلا مادة داكنة، وسأشرح كيف. أما الخبر الثالث فأكبر من هذين: اكتشاف أن ثابت هابل ليس رقمًا دقيقًا. نعرف أصلًا أنه ليس دقيقًا بنسبة 100%، لكن الحديث الآن عن تعديل كبير له.
اكتشف العلماء أن الكون يتسع أسرع، لنقل بنحو 10% من السرعة المعروفة حاليًا. وقرأت أخبارًا أريد التحقق منها قبل تأكيدها، تقول إن المسألة لا تقتصر على هذه الزيادة، بل عند الرجوع
بتاريخ الكون إلى الماضي، قد يصبح عمره أصغر من الرقم المعروف اليوم، أي من 13.8 مليار سنة إلى نحو 12.8 مليار سنة. هذه أرقام تقريبية. وجدت تقدير العمر هذا في مصدر واحد، ولست متأكدًا منه؛ بحثت في أماكن عدة،
فوجدت الخبر منقولًا بالصياغة نفسها، مما يوحي بأن الجميع نقلوه من مكان واحد. لذلك فتحت البحث العلمي نفسه، ولم أجد هذه المعلومة. ومع ذلك، تنسب الأخبار إلى العالم صاحب الاكتشاف قوله إن الكون أصغر بمليار سنة مما نعرفه.
إنه خبر صادم، ويجب أن أتحقق من جميع المعلومات. أردت اليوم فقط تنبيهكم إلى هذه الأخبار. وأضيف خبرًا سريعًا، ليس كونيًا لكنه أحدث «زلزالًا أخلاقيًا كونيًا»: عدّل علماء في الصين جينات بعض القرود، وسأترك التفاصيل لوقت آخر، بحيث
أضافوا جينًا موجودًا لدى الإنسان وله علاقة بالمخ. لا أقصد أن خلاياها أصبحت بشرية في الشكل أو الطبيعة؛ قد يرتبط الجين بنوع الخلايا أو بطريقة عملها، ولا أعرف التفاصيل بعد. الفكرة أن التعديل يجعل القرد أذكى، وقد وجدوا أن ذاكرة القرود المعدلة جينيًا أفضل من غير المعدلة.
هذا أيضًا خبر مثير، لكن لا أعتقد أنني سأضعه في الحلقة المقبلة، التي ستكون كونية. يبدو أن الكون أخذنا بضخامة أخباره! سأتوقف هنا عن الأخبار، ونكمل أسئلة الثقب الأسود الذي صُوّر حديثًا،
والتي طرحتموها على تويتر. لم أجب عنها كلها، لكنني أجبت عن كثير منها. قد تسمعونني أقول «في الحلقة السابقة»، لأنني سجلت الإجابات كلها في ليلة واحدة، ثم قسمتها إلى حلقتين. أقصد بهذه العبارة حلقة
تصوير الثقب الأسود الأصلية، لا حلقتَي الأسئلة. فلنبدأ، وتوقعوا حلقة جميلة في المرة المقبلة. كريم العوضي يسأل: أعلم أن صورة الثقب الأسود جُمعت بخوارزمية حاسوبية؛
ما احتمال الخطأ في نتائجها، خصوصًا أن تنبؤ الخوارزمية قد يتأثر بما نتوقعه، أي بالانحياز؟ أفضل أن أحيلكم إلى محاضرة بومان التي وضعت رابطها؛ تتحدث عن الخوارزمية وكيف احتاطوا حتى لا تتأثر بمن صمموها.
محاضرتها رائعة، وتبين مقدار الاحتياطات لتجنب المشكلات عند تقدير شكل الصورة في الفراغات الموجودة. مع ذلك، يجب ترك مجال لاحتمال وجود أخطاء، وإن لم تكن كبيرة على الأرجح؛ ويمكن مراجعتها وتصحيحها.
وإن ظهر خطأ كبير، فسيعلنه العلماء بالتأكيد. سيحلل علماء في جامعات أخرى البحث المنشور بتفصيل، ويتحققون مما فيه؛ لن يتركوه دون تدقيق، فالعملية ليست سهلة.
ستبين الأيام المقبلة إن كان هناك من يرد على البحث. قد يظهر شيء لم نتوقعه، لكن بعد المحاضرة التي شاهدتها اليوم، يبدو أنهم اتخذوا احتياطات كثيرة جدًا. أحمد بوخمسين يقول: فهمت من المؤتمر أنهم أعطوا البيانات لمجموعات تعمل بصورة منفصلة،
فجمعت الصورة ووصلت إلى النتيجة نفسها، مما يعطي الخوارزمية مصداقية أكبر. عفوًا، كنت أقرأ رد أحمد على السائل. نعم، أعطوا البيانات إلى 4 جهات، وخرجت جميعها بنتائج متقاربة جدًا. هذا ليس ضمانًا مطلقًا، لكنه
يعني أن العمل لم يقتصر على فريق واحد، وأن الفرق لم تعمل معًا. اتفاق 4 جهات يزيد المصداقية. وهناك تفاصيل أخرى؛ أنصحكم بمشاهدة الفيديو. محمد آل شرف يسأل: بين التلسكوبات والثقب الأسود 53 مليون سنة ضوئية مليئة بالمذنبات والكواكب والنجوم والمجرات
والسدُم وغيرها؛ لماذا لم تحجب رؤيته؟ كما ذكرت سابقًا، يمر الفوتون بكل هذا، ومن حسن حظنا أن شيئًا لم يمتصه. حتى الإفلات من محيط الثقب والمرور عبر الغازات تحدٍّ. وقد استخدموا موجات راديوية بطول
1.3 مليمتر، وهي طويلة وتستطيع تجاوز بعض العوائق الصغيرة. لكن لو مرت بقطرة ماء فقد تُمتص، كما يمكن أن تُمتص أثناء المرور بغلاف الأرض الجوي. ولا بد أن بعض الفوتونات اصطدم بنجوم فلم يصل إلينا. ما رأيناه هو الضوء الذي استطاع النفاذ والوصول إلى الأرض.
«توني فورما»، أو يوسف، يسأل: كيف صُوّر الثقب؟ ولماذا الصورة غير واضحة ولونها أصفر؟ شرحت طريقة التصوير واللون في الحلقة الماضية. أما ضعف الوضوح، فلأن الثقب بعيد جدًا، وعدد التلسكوبات لا يكفي لتغطية جميع نقاط الصورة والحصول على دقة عالية،
وهناك تفاصيل أخرى. حتى البرنامج المستخدم يعيد بناء الصورة ويضيف إليها تقديرات، كما شرحت كيتي بومان في يوتيوب؛ لذلك لن تكون واضحة تمامًا. هذا شرح مبسط. ملك تسأل: الشمس نجم، والنجوم لها أعمار محددة وتموت؛
هل يمكن أن تنفجر الشمس وتتحول إلى ثقب أسود؟ لا. حسب ما أتذكر، ستكبر الشمس كثيرًا، ثم تصغر وتصبح نجمًا قزمًا. ليست كتلتها كافية لتتحول إلى ثقب أسود.
توجد نجوم بكتل أكبر من الشمس، ربما 15 مرة؛ هناك حد معين لا أعرف رقمه الآن، ويمكن أن تتحول النجوم التي تتجاوزه إلى ثقوب سوداء. ماجد الحسناوي يسأل: هل نستطيع يومًا عبور الثقب لمعرفة ما يحدث خارجه، وهل تنطبق عليه قوانين الفيزياء؟
لا أعتقد أنك تحتاج إلى عبوره لترى ما يحدث خارجه؛ نحن نراه الآن. عمر الزايد يسأل: كيف التُقطت الصورة إن كان الضوء لا يهرب من الثقب؟ ولماذا الحلقة أشد إضاءة في جانب وأخفت في الآخر؟ شرحت ذلك في بداية التسجيل، وذكرته كيتي بومان أيضًا. الضوء الأقوى
أقوى لأن الثقب الأسود يطلقه باتجاهنا، والعكس في الجانب الآخر؛ هذا باختصار. «بوب ديلوني» يسأل: هل الثقب كروي أم أسطواني؟ كروي. نراه كثيرًا في الرسوم ثنائي الأبعاد، كأنه سطح ترامبولين يشده شخص من الوسط إلى الأسفل.
لكن حقيقته ليست هذه الصورة؛ هو كروي ويشد المكان والزمان نحوه. تخيلوا تشبيه الترامبولين في 3 أبعاد، مع الشد من جميع الجهات، رغم صعوبة تصوره. أما ما نراه حول الثقب فهو قرص. رغد تسأل: لو ابتلع ثقب أسود الأرض،
فما المراحل التي سنشهدها؟ وهل يؤلم ذلك؟ إذا كان الثقب كبيرًا، قد يعبر الساقط أفق الحدث دون أن يشعر بشيء خاص، ويواصل حتى يصل إلى نقطة التفرد، ثم يتحطم. هل نتألم؟ لم أجرب، لكنني أتوقع نعم!
أبو طالب يسأل: هل إثبات وجود الثقوب السوداء ينفي أن الجاذبية أضعف القوى الكونية الـ4؟ بالتأكيد لا. الجاذبية أضعف مثلًا من المغناطيسية بمليار مرة. تخيل كرة صغيرة لها جاذبية، حتى كرة قدم، أو لنقل كرة حديد مصمتة، وإلى جانبها مغناطيس بالحجم نفسه؛ ستكون
قوة المغناطيس أكبر بمليار مرة من جاذبية تلك الكرة. انظروا إلى حجم الأرض اللازم لجذبنا، ومع ذلك يستطيع مغناطيس صغير في يدك رفع قطعة معدن من الأرض والتغلب على جذبها لها.
تحتاج الجاذبية إلى كمية هائلة من المادة كي تصبح قوية كما في الثقب الأسود. مروان يسأل: لماذا هذا الكم الهائل من البيانات؟ أليس الأمر تصوير الضوء حول الثقب فقط؟ تصوري أن السبب
هو كثرة الفوتونات الملتقطة، ودقة تسجيلها وتوقيتها وغير ذلك؛ فكل شيء محسوب. «بخليل» أو «بخاليل» يسأل: كيف صُوّر شيء يبعد عنا نحو 25 عامًا، أو ملايين الكيلومترات؟ المسافة ليست 25 عامًا، بل 53 مليون سنة ضوئية.
ويسأل عن الأداة المستخدمة. أجبت عن السؤال الأول؛ أما الأداة فهي الأقمار... عفوًا، الأطباق التي تستقبل الموجات الراديوية. تشبه الفكرة طبق استقبال التلفزيون فوق المنزل، لكنها تستقبل موجة راديوية معينة، وهي نوع من الضوء،
لكنه غير مرئي. «أبولودوروس» يسأل: ما الذي في النسبية دفع أينشتاين إلى الاعتقاد نظريًا بوجود الثقوب السوداء؟ أينشتاين لم يعتقد بوجودها أصلًا؛ كان شوارزشيلد يعمل أثناء الحرب، وحل النظرية وقدم الحل إليه. لم تكن تسمى ثقوبًا سوداء آنذاك،
لكنه بيّن أن ضغط المادة ضمن نصف قطر معين يجعل الضوء نفسه عاجزًا عن الهرب. لم يصدق أينشتاين ذلك إلى نهاية عمره. إذن، مجازًا، لم يكن أينشتاين يعرف، لكن قوانينه «كانت تعرف». يوسف بوطربوش يسأل: كيف نفسر أفق الحدث؟
نصفه أحيانًا كأنه كرة شفافة حول نقطة التفرد، لكنه ليس كرة مادية، وإن كان كروي الشكل. لشرح ذلك، تخيل أنك تعبر من دولة إلى أخرى؛
في خرائط غوغل ترى خطوط الحدود، لكن على أرض الواقع لا تجد خطًا مرسومًا كما في الخريطة. أفق الحدث يشبه ذلك؛ عند العبور من خارجه إلى داخله لا تشعر بخط، لكنه الحد الفاصل بين موضع يمكن للأشياء الهرب منه
وموضع تدخل إليه ولا تهرب أبدًا. إسراء تسأل: لماذا يسمى ثقبًا أسود مع أنه كتلة من مادة مضغوطة؟ لأنه لا يسمح للضوء بالهروب، فيبدو كأنه نقطة سوداء أو ثقب في السماء لا يخرج منه شيء.
فاضل الزيادة يسأل: ما المعادلة التي رأى أينشتاين منها الثقوب السوداء؟ هذه المعادلات مشتقة من النسبية العامة. فاطمة إسماعيل تسأل عن تكوّنه، على ما أظن. يتكون من انهيار نجم على نفسه، إذا تجاوزت كتلته حدًا معينًا، كما ذكرت.
في النجم قوتان متعاكستان: ما ينتج عن الاندماج النووي ويدفع مكوناته إلى الخارج، والجاذبية التي تشدها إلى الداخل. يتحقق توازن، فلا تنفلت الغازات، ونحصل على نجم مستقر. لكن بمرور الوقت تُستهلك
هذه الغازات عبر الاندماج، ولا تبقى طاقة نووية كافية لدفع المكونات إلى الخارج. عندها تتغلب الجاذبية وتسحب النجم إلى الداخل بسرعة هائلة، أحيانًا خلال ثوانٍ، فيحدث انفجار قوي. وقد يتحول إلى نجم نيوتروني أو إلى ثقب أسود.
«زكيبو زيدسن» يسأل: لماذا ألوان الصورة دافئة؟ هذه الألوان ليست ألوانًا حقيقية نراها؛ الإشارة القادمة راديوية، والموجات الراديوية غير مرئية. أنت تستقبل بثًا في راديو السيارة، لكنك لا تراه حين تنظر خارجها،
لأننا لا نرى إلا الطيف المرئي. ما جاءنا من السماء موجات راديوية، لكن في نطاق مختلف عن راديو السيارة، بطول موجي يبلغ 1.3 مليمتر،
ولن تراه العين. لذلك يلوّنون الصورة بعد استقبال الموجات. أما سبب اختلاف الألوان، فلا أملك إجابة مؤكدة؛ أظن، إن كنت فهمت بومان صحيحًا، أنه اختلاف كمية الفوتونات الواصلة وتدفقها من أسفل الصورة
مقارنة بأعلاها. حمادي يسأل: لماذا اعتقد هوكينغ بوجود وسيلة للخروج من الثقب؟ لم يكن يعتقد ذلك، بل قال إن الثقب يتبخر، وتناول مشكلة المعلومات فيه، وقد خصصت لها حلقة. أبو سديم يسأل: أين تذهب الأجسام التي يبتلعها الثقب، وكيف يتوقف الزمن؟
أجبت عن الجزء الأول: تذهب إلى التفرد. داخل أفق الحدث يتجه المكان والزمان إلى نقطة التفرد. أما توقف الزمن عند أفق الحدث وكيفيته، فراجعوا حلقاتي السابقة عن تباطؤ الزمن بتأثير الجاذبية.
عبدالعزيز يسأل عن القطر الأصلي للثقب. إن فهمت سؤالك، تقصد قطر أفق الحدث؛ فالدائرة السوداء التي تحيط بها الهالة البرتقالية في الصورة ليست أفق الحدث نفسه، بل أفق الحدث أصغر. أتذكر من المؤتمر أنه أصغر بنحو 5 أو 6 مرات،
أي توجد مسافة بينه وبين المادة التي تدور حوله. فهد الشريف يسأل: المادة لا تفنى ولا تُستحدث من العدم، فأين تذهب في الثقب؟ كما ذكرت، لا تفنى هنا، بل تتحول إلى جاذبية، فلا تزال موجودة. محمد الحضرمي يسأل: هل وُجدت الثقوب منذ بداية الكون أم تتكون مع الوقت؟
بعد الانفجار العظيم وتكوّن المادة بدأت الكتل تتشكل، ومنها الثقوب السوداء. أما «بداية الكون»، فيجب تحديد المقصود بها: من أي وقت؟ توجد ثقوب في مراحل مبكرة، لكن ليس في البداية الأصلية؛ بعد الانفجار العظيم ثم وجود
الخلفية الإشعاعية الميكروية، لم تكن هناك ثقوب بعد، ثم بدأت تتكون لاحقًا مع تجمع المادة. فايز الهاملي يسأل: هل ينفي اكتشاف الثقوب قانونًا فيزيائيًا سابقًا، كالجاذبية؟ لا، بل يدعمه. «ردنس» يسأل: هل سيتغير حجم الثقب مع السنين، كما ظهر الآن من العدم؟
أولًا، لم يظهر من العدم. وثانيًا، نعم، يتغير حجمه إذا ابتلع مادة إضافية. «كيوس» يسأل: هل يمكن أن يكون الثقب المصوّر قد انتهى منذ زمن، لأن ضوءه وصل بعد ملايين السنين؟ ربما توقف نشاطه خلال الـ53 مليون سنة الماضية، لكن
علينا الانتظار 53 مليون سنة أخرى لنعرف الإجابة. «الكهربائي» يسأل: لماذا يجذب الثقب الكتلة السالبة ويترك الموجبة خارج أفق الحدث؟
هل لأنه موجب الشحنة؟ سؤال ممتاز، لكنني لن أجيب عنه هنا. تحدثت عن النقطة في برنامج «العالمون»: لماذا يأخذ الكتلة السالبة، ولماذا يؤدي ذلك إلى تبخره؟ تحتاج إلى شرح كامل وطويل، لذلك سأتركها الآن،
ويمكنك سؤال أحمد المهيري، الإماراتي صاحب بحث «الجدار الناري» الشهير، فهو لديه الإجابة. عبداللطيف المعمر يسأل: هل تؤثر الثقوب في الأرض وحياة البشر؟ هذا النوع من الأسئلة تكرر كثيرًا، وأنا أتجاوزه،
لأن كثيرين يبدو أنهم خائفون على الأرض. لا تقلقوا عليها؛ ركزوا على المعرفة. «كابا بلانكا» تسأل: هل توجد مادة أو وسيلة تدخل الثقب دون أن تتدمر؟ لا. أحمد يسأل: إذا كانت الصورة قديمة بملايين السنين، فكيف يبدو الآن؟ كما ذكرت، ننتظر
53 مليون سنة لنعرف. محمد إسلام يسأل: كيف عرف العلماء وجود الثقوب إذا لم يصوروها إلا عام 2019؟ كانوا يعرفون مواقعها، ولديهم أدلة كثيرة. مثلًا، استدلوا على ثقب مركز مجرتنا
من النجوم التي تدور حول موضع لا نرى فيه شيئًا مضيئًا. ما الموجود في الوسط؟ هذا دليل قوي جدًا على ثقب أسود، وإن لم يكن وحده دليلًا قاطعًا.
وكذلك الكوازارات وما تطلقه من مواد؛ لا أعرف تفسيرًا آخر لها غير الثقوب، وربما توجد تفسيرات لا أعرفها. هناك مؤشرات مختلفة، ومنها موجات الجاذبية التي تطابق قوانين أينشتاين عند اندماج ثقبين. بهذه الأدلة يحددون المواضع ويوجهون التلسكوبات لتصويرها.
فارس السليماني يسأل: هل الثقوب أساس المجرات؟ لا؛ المجرات مكونة من نجوم، والثقب لا ينشئ النجوم بالضرورة. «بس سوم» يسأل: هل يمكن تكوين ثقب على الأرض أو بالقرب منها؟ نعم، وهذا مما خافه البعض بشأن مصادم الهادرونات الكبير؛
فهناك تصورات أنه قد يُنتج ثقبًا يتبخر بسرعة دون تأثير، فلا تقلقوا. سيف يسأل: هل أصبحت الثقوب حقيقة بعدما كانت فرضيات؟ كانت هناك أدلة كثيرة، مثل موجات الجاذبية وأجسام تدور حول شيء لا نراه،
لكن لدينا هذه المرة صورة. الدكتور نافع الياسي، أهلًا بك يا صديقي، يسأل عن تكلفتها. أتذكر أنها 25 مليون دولار. ومن الأشياء الجميلة التي ذكرتها بومان أن تكلفة فيلم «إنترستيلر»، الذي صنعوا فيه صورة ثقب، أعلى من تكلفة هذه الصورة.
العلماء هم الرابحون هنا، رغم الفرق الكبير بين الصورتين! سأتوقف؛ أخذ التسجيل وقتًا طويلًا وتعبت، كما بدأت الأسئلة تتكرر. لن أبحث في بقية القائمة عن سؤال مختلف، لأن التكرار أصبح واضحًا. ولم أجب عن بعض الأسئلة
لأنها خرجت نوعًا ما عن الموضوع. شكرًا لمتابعتكم وأسئلتكم الجميلة. نصيحة للمرة المقبلة: اطرحوا سؤالًا واحدًا، وإذا أردتم سؤالين فابدؤوا بالأهم؛ كنت أنظر إلى السؤال الأول، وغالبًا لا أقرأ البقية.
حين أفتح باب الأسئلة مجددًا، ضعوا أهم سؤال في البداية. يعطيكم العافية، ونلتقي في حلقة مقبلة من السايوير بودكاست.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


