تفريغ صوتي مهيأ آليًا للقراءة؛ قد تحتاج بعض الكلمات إلى مراجعة. علامات الوقت تتيح الرجوع إلى التسجيل.

1 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. اليوم معنا الدكتور إسلام حسين، وهو دكتور من جامعة كامبريدج، متخصص في علم الفيروسات، وعالم يعمل في شركة مايكرو بايوتكس التي تهدف إلى محاربة الأمراض المعدية والميكروبات المقاومة للمضادات.

قبل ذلك، عمل كباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في قسم الهندسة البيولوجية. عنده قناة علمية ممتعة ومفيدة ورائعة اسمها Viral Log. أتمنى من الجميع الذين يحبون مواضيع الفيروسات والمواضيع البيولوجية أن يتابعوا الدكتور. فأهلاً وسهلاً بك دكتور. أهلاً بك دكتور. نحن اليوم لدينا موضوعان سنتحدث فيهما.

والموضوعان مهمان، وأنا لا أعرف بأيّهما أبدأ. ربما تستطيع أن تساعدني. لكن قبل ذلك، أحببت أن أقول إن الدكتور زائر الكويت حتى يعطي دورة في... في معهد الأبحاث كيسر. كيسر؟ ما هي هذه الدورة؟ هي دورة تدريبية على تقنية تُسمى PCR الكمي الفوري (quantitative real time PCR)، أليس كذلك؟ هي تقنية تعتمد على...

...المادة الوراثية. يعني، في الوقت الحالي، أغلبية الأدوات التشخيصية تعتمد على تحديد... وهي تعتبر أكثر دقة من الأدوات التشخيصية القديمة. يعني، هذه التقنية ببساطة تعتمد على أن نحن...

...نحاول أن نعمل تضخيمًا للإشارة (signal) التي تظهر أثناء تضخيم (amplification) المادة الوراثية، وفي جهاز يقرأ إشارة فلورية (fluorescent)، أي متوهجة. وبهذه الإشارة تتراكم أثناء التفاعل، والتفاعل هو تفاعل سلسلتي (chain reaction)، يعني تزداد الإشارة كلما... بهدف ماذا؟ رفع الإشارة. يعني أنت عندك...

...يعني أنت غير قادر على قراءة هذه الإشارة. لذلك ترفعها. هذا سؤال ممتاز. أي عينة يمكن أن تحتوي على مادة وراثية، لكنها موجودة بعدد نسخ بسيط، أي أنها موجودة لكن يصعب تحديد وجودها باستخدام PCR. لذلك نحن نعمل على التضخيم (amplification)، فنصنع نسخًا كثيرة جدًا، ملايين النسخ. فمن الممكن، مع وجود ملايين النسخ من الهدف (target)، أن نتمكن نحن...

...من تحديد وجودها بأكثر من طريقة. لكن الطريقة التي نعمل بها مع كيسر، وهي الطريقة الكمية (quantitative) المبنية على تحديد الإشارة الفلورية (fluorescent signal) التي تخرج أثناء التفاعل وتزداد...

...ودرجتها تتناسب طرديًا مع نسبة وجود الهدف. سيكونس. زين دكتور، أنت تعمل في مايكروبيوتكس. صحيح؟ ماذا تفعل هناك؟ في مايكروبيوتكس في أمريكا، في بوستن. ما هي هذه الشركة وماذا تعمل هناك؟ إذا كانت هناك أسرار، فقلها كلها. لا، إطلاقًا. نحن شركة بحث وتطوير (research and development)، أي شركة تهتم بالبحوث...

تطوير الأدوية المضادة للميكروبات، أو ما يُعرف بـ Antimicrobials، وغالباً ما ينقسم هذا المجال إلى شقين رئيسيين: الأدوية المضادة للبكتيريا (Antibacterial Drugs) والأدوية المضادة للفيروسات (Antiviral Drugs). أنا أتخصص تحديداً في المشاريع المضادة للفيروسات، وهذا في الواقع امتداد للعمل الذي بدأته أثناء دراستي للدكتوراه، إذ كانت هذه بدايتي في البحث العلمي. كانت دراستي للدكتوراه في جامعة كامبريدج تركز على الأدوية المضادة للفيروسات.

ستجدون أن هذا المجال موجود بشكل أكبر وأوضح في قطاع الصناعة. البحث الأكاديمي موجود في هذا المجال، لكنه ليس بنفس قوة البحث في قطاع الصناعة، لأن الأدوية تُعدّ بحثاً تطبيقياً.

الأكاديميا تهتم أكثر بالآليات (mechanisms) والفرضيات (hypotheses) أكثر من التطبيق، حيث تحاول اكتشاف شيء جديد تماماً. حالياً، أعمل على مشاريع عديدة، ولإعطاء أمثلة، لدينا مركب (compound) في مرحلة التطوير السريري أنهى المرحلة 1 ودخل المرحلة 2، ولدينا أيضاً مشاريع بحثية عديدة على فيروسات متعددة، منها الإنفلونزا وإيبولا.

ما الذي تفعلونه بشأن الإنفلونزا قبل إيبولا؟ لنعد إلى موضوع إيبولا بعد قليل. ما الذي يحدث مع الإنفلونزا؟ أولاً، ما هي المشكلة؟ ولماذا لا نعرف كيف نعالج الإنفلونزا بشكل نهائي؟ وما الذي تفعلونه حالياً لعلاجها؟ المشكلة في الإنفلونزا هي أن الفيروس يتغير كثيراً مع الوقت، فكلما حاولنا إنتاج لقاحات تحمينا من العدوى، لا نستطيع مواكبة

التطور السريع للفيروس. بالإضافة إلى ذلك، هناك أنواع عديدة جداً منه، ولا نستطيع أيضاً، بالإمكانات المتاحة، تغطية جميع هذه الأنواع في اللقاحات. فعندما يأتي شهر أكتوبر، يُنصح عادةً بأخذ لقاح الإنفلونزا، لكن هذا اللقاح يغطي غالباً الأنواع الموجودة حالياً، أي أن اللقاح يُبنى على التوقعات.

أي أنك ترى الأنواع الموجودة، ثم تقول إن هذا الموسم سيطغى عليه نوع معين. حسنًا، دعني أسأل سؤالاً: أنا الآن ذاهب لأخذ لقاح ضد مرض لا أعرف طبيعته بالضبط. وحتى لو أخبرتني بأن هذا النوع موجود، فمن المحتمل أن يكون هذا هو النوع السائد هذا العام.

لكن أليس من المفترض أن هذا التطور يمنع العلاج أصلاً؟ فحتى لو حاولت علاجه، فإن هذا التطور يمنع تحقيق العلاج الكامل. لكن ربما يكون هناك حماية جزئية (partial protection)، أي مناعة جزئية. درجة الاختلافات بين السلالات (strains) لها مصطلح تقني نسميه "الانحراف المستضدي" (antigenic drift)، وهو يشبه ربط قارب في البحر، حيث تكون الأمواج تدفعه

سنة بعد سنة، فيبتعد عن الشاطئ. لدينا بعض البروتينات الخارجية على سطح الفيروس، وهي التي يستجيب لها الجهاز المناعي تحديداً، فينتج أجساماً مناعية تدور حولها وتقوم بتحييدها (neutralization) أو تمنعها من الانتقال عبر الجسم. تحدث لهذه البروتينات طفرات، وعندما تتراكم هذه الطفرات

تبدأ قدرة الأجسام المناعية الموجودة في أجسامنا، والتي نتجت عن التطعيم، في الانخفاض في التعرف على الفيروس، لكن هذا لا يعني أنها تصبح غير قادرة تمامًا؛ فقد تكون هناك نسبة من الحماية، لكنها ليست

100%، أي ليست بالنسبة التي نتمناها. حتى لو كنت تتابع أخبار اللقاحات، خاصة لقاح الإنفلونزا، ستجد أن لقاح السنة الفلانية كان وقائيًا بنسبة 60%، وهذا يعني أن هناك حماية لكنها ليست بالدرجة التي نطمح إليها. فحتى التحورات والطفرات التي تحدث لا تمنع بالضرورة الدواء من أداء وظيفته تمامًا.

نحن نود أن نفرق بين التطعيم والدواء. التطعيم سريع، وهو صورة مضاعفة من الميكروب أو الفيروس، يأخذه الناس فيستحث جهاز المناعة على إنتاج الأجسام المناعية. أما الدواء فهو مادة كيميائية، ومن المفترض أن تدخل هذه المادة إلى الجسم وتعمل على شلّ خطوات تكاثر الفيروس بشكل

يؤثر على الفيروس فقط دون التأثير على الخلية. هذه هي النقطة الحرجة في الموضوع كله، لأن الفيروسات تتكاثر داخل الخلية. لذا، لكي تجد شيئًا يمكنه التمييز بين جميع البروتينات والإنزيمات التي تعمل داخل الخلية، فهذه مهمة ليست سهلة. هل تضربون الفيروس قبل دخوله إلى الخلية أم بعد دخوله؟ هناك أدوية

توقف الدخول، وأدوية أخرى نسميها أدوية ما بعد الدخول. والتطعيم يُعتبر إجراءً ما قبل الدخول إلى داخل الخلية. أما الأدوية فقد تكون ما قبل الدخول أو ما بعده؛ فبعض الأدوية تمنع خطوات يرتبط بها الفيروس بجدار الخلية وبالتالي تمنع دخوله، وهناك أدوية تؤثر على خطوات أثناء

نسخ المادة الوراثية للفيروس، وهناك أهداف (Targets) نستخدمها كثيرًا في هذا المجال. طيب، كيف يتوقعون أن فيروسًا معينًا سيكون هو السائد في السنة القادمة؟ هذا سؤال جميل. يتم ذلك من خلال الرصد (Surveillance) المستمر للفيروس المتداول في العالم كله، أي أن هناك تضافرًا للجهود بين دول العالم ومنظمة الصحة العالمية

وهناك مراكز تقدم تقارير سنوية لمنظمة الصحة العالمية، التي تعقد اجتماعًا كل سنة وتدعو خبراء متخصصين لتحليل جميع البيانات المتاحة، ثم يقولون: سنركز في التطعيم القادم على السلالة الفلانية والفلانية. فهو تتبع مستمر لحركة الفيروس، وقد يقترب التوقع في أغلب الأحيان من الحقيقة بشكل كبير،

لكن أحيانًا لا تصيب الهدف بالشكل الذي نتمناه. في سنة من السنوات لم يصيبوا الهدف وحدثت مشكلة كبيرة. حدث ذلك قبل حوالي 3-4 سنة، وكانت هناك مشكلة كبيرة، حيث كانت نسبة الحماية منخفضة حوالي 40%، وعندما يتعلق الأمر بالناس، أي العامة،

يستمعون إلى هذه الأرقام فيقولون: إذن، ما الفائدة من أخذ التطعيم؟ ولماذا أتعب نفسي وأذهب لأخذه؟ لكن يمكنني أن أعطيكم مثالاً من وباء كبير حدث في 2009. كانت الإنفلونزا تسبب ما يُسمى بـ«الانفلونزا الوبائية» (Pandemic)، أي وباء عالمي ينتشر في جميع أنحاء العالم. وقد حدثت بعض هذه الأوبئة في القرن الماضي، وآخرها كان في 2009. الأشخاص الذين أخذوا التطعيم...

وهو لقاح الإنفلونزا الموسمية، لكن لم يأخذوا التطعيم الذي يقيهم من الفيروس نفسه الذي تسبب في الوباء، كانت قدرتهم على مقاومة المرض أعلى. فحتى لو لم يكن التطابق بنسبة 100%، يُوصى بشدة بأن يأخذ الناس التطعيم بشكل منتظم، لأن ضرره أخف من الضرر الذي نسمعه أحياناً، حيث يصاب بعض الناس بمشاكل...

أيضاً من التطعيم نفسه، أليس كذلك؟ هذه قصة كبيرة جداً، خاصة في الوقت الحالي. وهذا قد يكون أحد الأمور التي نهتم بها كمسؤولين عن التواصل العلمي. هناك حركة كبيرة كانت موجودة بقوة في الولايات المتحدة، تُسمى «مناهضو التطعيم» (Anti-vaxxers)، وهم أشخاص لديهم شكوك أو مخاوف من التطعيمات بشكل عام. وربما لو حدثك متابع الأخبار عن مرض الحصبة...

الذي عاد إلى أمريكا مرة أخرى، فهو كارثة كبيرة، لأننا الآن نعود إلى ما قبل التطور الطبي والتكنولوجي الذي حدث مؤخراً، والذي جعل حياة الإنسان أفضل وزاد متوسط العمر المتوقع.

والأطفال الذين كانوا يموتون بأعداد كبيرة في الماضي، لم يعد ذلك موجوداً بفضل الله. في بعض المخاوف، النقطة الدقيقة في هذا الموضوع هي أن الناس لم يعيشوا المرحلة التي لم يكن لدينا فيها تطعيمات، لذا لا يستطيعون إدراك الفرق. لكن لو نظرنا إلى أهم الاكتشافات أو الاختراعات الطبية التي حدثت على مدى التاريخ البشري...

لقلنا إن التطعيمات قد تكون من أهمها؛ فبدونها، لربما لم أكن أجلس معك الآن، ولربما كنا جالسين في مقاعد متحركة أو مصابين بالشلل أو بمرض شلل الأطفال أو مشاكل كثيرة أخرى. إذن، سيكون خطأً لو قلنا إن أي شيء في الدنيا... على فكرة، أنت تفتح سيارتك وتخرج كل شيء في الدنيا، الأدوية، الأسبرين...

لو أخذته بجرعات غير الجرعة الموصى بها، فقد يسبب سُمّية، أي تسمماً. الأمور الطبية، وحتى غير الطبية، أي شيء في الدنيا فيه خطر. قد تحدث بعض المشاكل التي نعرفها مع اللقاحات، وقد تكون هناك ردود فعل سلبية في بعض الحالات. لكن اللقاحات تُجرَّب بدقة وتحتاج إلى سنوات طويلة...

في التجارب قبل أن تُطرح على عامة الناس. لكن هل هذا يعني أنه قد تحدث أشياء لم تظهر خلال فترة التجارب؟ قد يحدث ذلك. لكن هل هذا يعني أيضاً أنه لو لم نأخذ اللقاح سنكون أفضل؟ لا، بنسبة 100%. لا، لكنك دخلت في هذا الموضوع. هذا موضوع مهم، وقد يكون من المهم أن يعرف عنه المتابعون. لقد تحدثت عن موضوع وجود...

هناك أشخاص ينتمون إلى حركة معارضة التطعيمات، ويُطلق عليهم اسم "معارضي التطعيم"، وهم أشخاص يمتنعون عن أخذ اللقاحات بسبب خوف معين. فحدثنا عن هذا الخوف، وما المشكلة، وكيف ننظر إليها؟ بدأ الخوف مع ورقة علمية نشرها باحث اسمه أندرو ويكفيلد، وكان مقيمًا في بريطانيا.

ونشر ورقة بحثية، أعتقد أنها كانت في مجلة "لانسيت"، وهي مجلة طبية من الأسماء الكبيرة. وكان استنتاج الورقة البحثية أن هناك ارتباطًا بين تطعيم الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، وهو أحد التطعيمات الثلاثية، وبين مرض التوحد. فكانت هذه هي الشرارة الأولى التي بدأت تُشعل فتيل الشكوك.

وبدأت تُشعل فتيل الشكوك بين الناس وبين التطعيمات. فحجزت الناس، قرأوا الورقة البحثية أو نُشر خبرها في الأخبار، فأخذ الناس على عاتقهم أن هذه الورقة صحيحة واعتنقوها.

اعتنقها بعض الناس، وأغلب من اعتنقوها غير متخصصين ولا يفهمون في التطعيمات وكيفية عملها، ولا يفهمون في التوحد، ولا يفهمون في أي شيء آخر. لديهم تجربة شخصية في الموضوع بعد الفحص، لأن الدراسة بالطبع أحدثت ضجة كبيرة. فوضعها الجميع تحت المجهر للتدقيق الشديد، فتبيّن أنها نتائج ملفّقة.

وفقد هذا الشخص رخصة مزاولة المهنة في بريطانيا. في أي سنة فقدت؟ أعتقد في التسعينيات، أي قريبًا وليس بعيدًا. لا، لا، ليست بعيدة، بل في أواخر التسعينيات. فقد زوّر البيانات، أي حتى البيانات لم تكن صحيحة، زوّر البيانات والورقة البحثية. بالطبع، بعد مراجعة المراجعين والدمج، كان من الممكن أن يكون فات الأوان لتعالج الأمر.

فتم رفضه من وظيفته، وسُحبت الورقة البحثية من المجلة. ولو دخلت على الإنترنت في أي وقت ستجدها موجودة ومكتوب عليها "ملاحظة سحب". فالمشكلة هي التعامل مع الموضوع بعد ذلك، حيث دخلت فكرة في أذهان بعض الناس ولزمت بها.

ولمحاولة تجاوز ذلك، بدأوا يطرحون أشياء أخرى، ويتشبثون بحجج أخرى، فيقولون إن اللقاحات تحتوي على مواد حافظة وما إلى ذلك. مواد الحافظة لا علاقة لها بالأمر. وبعد ذلك، مع التطور في إنتاج اللقاحات، تم التخلص من كل المواد الكيميائية التي قد تكون وراءها شبهة، أي احتمال كبير ألا يكون فيها شيء، ولكن ذلك لإرضاء الناس وإحساسهم بالأمان من كل شيء.

بل يمكن القول إن مئات الدراسات العلمية التي نظرت بدقة شديدة إلى أعداد كبيرة من الأطفال في بلاد متعددة، كانت الخلاصة الثابتة والمتكررة بين كل هذه الدراسات أنه لا توجد علاقة إطلاقًا بين اللقاحات ومرض التوحد، ونحن حتى الآن.

لا نفهم بالضبط كيف يحدث مرض التوحد، صحيح أن هناك عدة آليات مطروحة، ولكن بالتأكيد لا علاقة للتطعيم بالتوحد نهائياً، وهذا ما أثبته الوقت. لكن الورقة العلمية التي ظهرت أذهنت عقول الناس وأنشأت اعتقاداً، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، فغالبية الدول الأخرى لا تحمل هذه الفكرة.

وإن كان هناك بعض الناس موجودين حتى بيننا يكتسبون هذه الأفكار الخاطئة، ولا يطلعون على العلم، فيعتقدون أن التطعيم يسبب التوحد، بينما هذان الأمران غير مرتبطين ببعض نهائياً. لقد هرب إلى الولايات المتحدة وهو الآن يعيش في تكساس، وما زال يدافع عن رأيه بالضبط، وفي بعض الجهات التي تمول هذه الحركات للأسف الشديد.

أتدري، أنا أعرف عن هذا الموضوع بشكل كبير، ولكن هذه أول مرة أسمع فيها أن ويكفيلد موجود في الولايات المتحدة وما زال نشيطاً في هذا الجانب. يعني، مع أن البيانات ملفقة، أي إنه هو من لفقها، لكن يبدو أنه لم يعد قادراً على التنازل عن الطريقة التي يتعامل بها، فما زال يقول اليوم: أنا على صواب.

ومع أن عدداً كبيراً من الأوراق العلمية ظهرت تثبت عدم صحة كلامه. وهذه ميزة العلم: أن تكتب أوراقاً علمية فيكون هناك من يشكك فيك، خاصة إذا صار لك صيت واسع، فيشكون في عملك. يمكن أن يكون عملك خاطئاً. طيب دكتور، لقد تجاوزنا الماضي الذي كنا نود التحدث عنه، أنا وأنت، وأود أن أتحدث...

لأننا أخذنا بعض الوقت في هذا الموضوع، وأود أن أتحدث عن تقنية كريسبر. تقنية عظيمة جداً، والناس تسمع عنها وتعلم أنها عظيمة، لكن غالبية الناس لا تعرف كيف تعمل، ولا تعرف مثلاً ما الذي يحدث الآن في هذا المجال، وما التطورات التي حدثت عليه، وأين وصلوا، وما الذي يمكنهم تغييره. عطينا نبدأ عنا إذا تكرمت. تمام، هو الكريسبر، زي ما حريتك تكرمت...

تكنولوجيا ظهرت مؤخراً وأثارت ضجة كبيرة، لأنها لها استخدام في تحرير الجينات، أو كما نقول باللغة الإنجليزية: الجين أديتنج. وعندنا بعض الأمراض الوراثية التي لم يكن لها علاج، ويمكن حتى الآن. تقنية تحرير الجينات لا تستخدم في المجال السريري بشكل علاجي حتى الآن، فهي ما زالت في مرحلة التطوير والبحث.

فاستخدامها في العديد من المجالات، أو أعرف حدثك حالة من التفاؤل الشديد، إننا كان أمام البشرية عائق كبير جداً، والآن أصبح في أيدينا أداة يمكننا بها توفير علاج لأمراض لم يكن لها علاج من قبل. الكريسبر هي تكنولوجيا استوحيناها من العلاقة...

بين البكتيريا والفيروس. لكن قبل أن تدخل في التفاصيل، أنا أدري أنك بارع فيها وتعرفها تماماً. قبل أن ندخل فيها، ما الذي تفعله كريسبر؟ ما فكرتها؟ يعني، أنت تستخدمها من أجل ماذا؟ تستخدمها لتدخل... عارف حضرتك، بعض الناس تستخدم كلمة molecular surgery، جراحة جزيئية، يعني أنك...

تدخل ببعض الأدوات المبنية على تقنية كريسبر، وتحدث قطعاً في المادة الوراثية بدقة شديدة في مكان محسوب، وليس بشكل عشوائي. دعونا نقول إن الأمر يشبه أنك تدخل ومعيك مقصان، ثم تستهدف المنطقة التي تحتوي على العطب أو الطفرة المسؤولة عن المرض.

وتقوم بتغيير هذه القطع، فتقصها ثم تضع مكانها قطعة سليمة. انظروا إلى هذا الإعجاز؛ فنحن ندخل في مجال يمثل إعجازاً حقيقياً، وهو أمر مذهل. هذا هو التطبيق الذي تطمح إليه البشرية، حيث نأمل أن نتمكن في وقت من الأوقات من توفير علاج لبعض الأمراض. تعود القصة، على ما أعتقد، إلى الثمانينيات.

عندما كانت هناك حركة قوية في مجال تسلسل المادة الوراثية (Sequencing)، وهو الكشف عن تتابع المادة الوراثية ودراسته ومقارنة العديد من الكائنات الدقيقة والبكتيريا. ومن خلال فحص المادة الوراثية، يمكننا أن نتعلم الكثير.

ففي وقت من الأوقات، عندما بدأت هذه الحركة تتزايد وأصبح لدينا العديد من التسلسلات (Sequences)، وهي السلسلة الدناوية بالضبط، أي تتابع النيوكليوتيدات. لم أكن أعرف النيوكليوتيدات جيداً، لكنني أعرف القواعد النيتروجينية، وأتمنى ألا أكون قد أخطأت في التوضيح.

فمع الفحص الدقيق للعديد من أنواع البكتيريا، بدأوا يجدون شيئاً غريباً الشكل، لم يكونوا يفهمونه تماماً. فنحن قادرون على فهم أن الجين X مسؤول عن الوظيفة Y، وقادرون على إجراء بعض التجارب لفهم العلاقة بين النمط الظاهري (Phenotype) والنمط الجيني (Genotype)، كما نسميه المظهر الخارجي.

والتعبير الداخلي، أي التركيب الجيني أو التسلسل الجيني. فوجدوا أن هناك منطقة في أحد كروموسومات البكتيريا تحتوي على تسلسل مريب، أي منطقة فيها تسلسل متكرر. وهذه التتابعات المتكررة تأخذ شكلاً مميزاً جداً.

نطلق عليها كلمة Palindrome، وتعني كلمة متناظرة أو متكاملة ذاتياً، مثل كلمة باب (ب-أ-ب)، فهي إذا قُلبت تبقى كما هي. فهي يمكن أن تنقلب على نفسها وتتكامل مع نفسها، وتعمل شيئاً يشبه دبوس الأوراق. لذلك يُطلق عليها Palindrome. فوجدوا مجموعة من هذه الكلمات المتناظرة، ووجدوا في وسطها...

...تتابعات قصيرة متناظرة متباعدة بانتظام (Clustered Regularly Interspersed Short Palindromic Repeats)، واسمها المختصر هو كريسبر (CRISPR). أنا آسف. كلمة Clustered تعني متجمعة في مكان معين في كروموسوم البكتيريا، و Regularly Interspersed تعني موجودة على مسافات متكررة وبشكل منتظم.

التكرارات الشاحنة المتناظرة (Short Palindromic Repeats)، وقد شرحنا معنى المتناظرة والمتكررة والقصيرة. لقد وجدوا أن هذه التكرارات موجودة داخل الحمض النووي للبكتيريا، ووجدوا بين هذه التكرارات مقاطع من تسلسلات لم يكونوا يفهمون ماهيتها، أي أنهم كانوا يحاولون فهم دورها أو

وظيفتها في بيولوجيا البكتيريا، ولم يكونوا يعرفون لها وظيفة، ولم يكونوا على دراية بها. وظلت هذه الملاحظة مسجلة في بعض الأوراق العلمية في أواخر الثمانينيات. وأنت تعلم أن العلم تراكمي، فقد يسجل شخص ملاحظة في الثمانينيات ونفهمها الآن.

فمع تطور العلم وزيادة عدد الباحثين، بدأوا يحاولون فهم هذا الموضوع، فوجدوا أن هذه التكرارات المتناظرة والتسلسلات الموجودة بينها في الحقيقة لا تنتمي إلى البكتيريا، أي أنها ليست جزءًا من البكتيريا. ولعل هذا هو سبب غرابتها، ولعل هذا هو سبب كون اكتشافها محيرًا وصعبًا، لأنها في الأصل ليست من البكتيريا، فلا تؤدي وظيفة

طبيعية بالطريقة التي اعتدنا عليها، فلا يوجد بروتين معين يرتبط بها ويقوم بعملية معينة فيها ليمنح البكتيريا وظيفة، مثل أن تنمو لها رجل جديدة. فكانت الصعوبة أنها غير مرتبطة بالبكتيريا. وقد اكتشفوا لاحقًا أنها قادمة من فيروسات من نوع غريب يسمى البكتيريوفاج (Bacteriophages)، وكلمة بكتيريو مشتقة من بكتيريا

وفاج تعني آكل البكتيريا، وأعتقد أن هذه هي الكلمة الفصحى المستخدمة. فهي أنواع من الفيروسات تهاجم البكتيريا. هل شكلها يشبه المركبة الفضائية؟ نعم، فهي لها شكل رأس وجسم وأرجل بالضبط، رأس وأرجل وألياف صغيرة، وستجدها ربما يستخدمها الناس كأنها مشهد من فيلم رعب

على وسائل التواصل الاجتماعي ويقولون: واو، شكلها عجيب. هي مسالمة تمامًا، عجيب بالنسبة لنا نحن البشر، بالنسبة للإنسان لا تسبب عدوى. بل على العكس، تقوم بأشياء مفيدة لحياتنا. كلمة أخيرة وسأعود إلى كريسبر حتى لا نتشتت، لكن كلمة أخيرة قد نفتح فيها موضوعًا لاحقًا: ربما بدون البكتيريوفاج كان الوجود على الأرض مستحيلًا.

أوه، نعم، نعم، هذا هو التفاعل الذي أتوقعه، لأنها تقوم بدور مهم جدًا في التوازن البيئي والحياة. هذه نقطة قد نعود إليها إذا أحببت، ولدينا الوقت، والمستمعون يتحملون، وأنا معك حتى الصباح. الفيروسات التي تصيب البكتيريا، والبكتيريا بدورها تريد أن تدافع عن نفسها. فكريسبر باختصار شديد هو جهاز مناعي بدائي

تمكنت البكتيريا من ابتكار، أو بمعنى آخر، من إيجاد تطور خلال مسار التطور والتوصل إلى أسلوب للدفاع عن نفسها ضد الفيروسات. فما يحدث هو أن الفيروس يخترق البكتيريا ويدخل إليها ويتكاثر، والبكتيريا لديها في منطقة كريسبر، حيث يوجد نظام كريسبر، جينات

تنتج بروتينات نسميها نيوكليازات، وهي إنزيمات قاطعة للحمض النووي، فتأخذ قطعة من المادة الوراثية للفيروس وتدمجها في المنطقة بين التكرارات. لقد استغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى أدركوا أنه بعد التحليل بين البكتيريا والفيروسات، فإنها تشبه بعضها البعض.

ثم يجدون قطعة أخرى تشبه الفيروس، وقطعة ثالثة تشبه الفيروس أيضًا. الموضوع غريب، لكنهم استطاعوا بعد ذلك فهم أن البكتيريا تأخذ، وكما نقول في مصر شعبيًا عندما يذهب شخص إلى مشعوذ ليصنع له عملًا سحريًا، فيطلب منه قطرة من دمه أو قطعة من منديله، فهذا هو ما يحدث بالضبط.

تأخذ البكتيريا قطعة من تسلسل الفيروس وتخفيها في منطقة كريسبر. فعندما يأتي فيروس من نفس النوع مرة أخرى، فإن أجيال البكتيريا تتوارث هذه القطعة. وعندما يصل فيروس من نفس النوع يحمل نفس التسلسل، يدخل الخلية التي ورثت القطعة، فيخرج نسخة RNA مكملة.

تخرج نسخة RNA مكملة لقطعة الفيروس، ويخرج الكاس، وهو النظام الذي نسميه كريسبر كاس. الإنزيمات القاطعة للحمض النووي التي تحدثتُ عنها تُسمى كاس، وتحديدًا كاس 9. فيخرج كاس 9، وهو إنزيم قاطع للحمض النووي، ويخرج مع نسخة RNA المكملة للمادة الوراثية للفيروس، والتي نسميها RNA مرشد.

فيقوم RNA المرشد، وهو مكمّل للتسلسل الجيني للفيروس، بالتعرف عليه بدقة شديدة. ثم يأتي كاس 9، وهو الإنزيم القاطع، ليقطع المادة الوراثية للفيروس، وبالتالي يفقد الفيروس قدرته على العدوى. وصلت الفكرة؟ دعني ألخص الأمر بأسلوب مبسط.

أدركت أنني أفهمها بتفاصيلها المعقدة، لكنني أقدمها بأسلوبي الشخصي. يعني، تخيل أن لدينا خلية. لديّ بعض الأسئلة سأطرحها عليك الآن، فهناك بعض الأمور التي لم تصلني منطقيًا بعد. تفضل. إذن، يأتي الفيروس إلى البكتيريا ويدخل حمضه النووي DNA على أساس أن يتكاثر منه ويخرج فيروسات جديدة. بالضبط.

تقاوم البكتيريا هذا الفيروس وتأخذ منه قطعة تذكارية. نعم، فكرة جيدة، كنت أبحث عن هذه الكلمة. تدخل البكتيريا القطعة التذكارية ضمن سلسلتها من الحمض النووي DNA. بالضبط. حتى المرة القادمة، إذا دخل نفس الفيروس وكانت هذه القطعة موجودة، تقوم بمقارنة بينه وبين السلسلة القادمة من الفيروس. بالضبط. وإذا تطابقتا، تستخدم نظام كريسبر.

يقطع قطعتين على الطرفين المتشابهين مع القطعة التذكارية التي يحتفظ بها، وبذلك يقتل الفيروس. نعم، يقتله، لأنه يتخلص من الحمض النووي للفيروس، فلا ضرر منه، ولم يعد هناك فائدة. ممتاز. سؤال الآن: الشيء الذي أستغربه هو أن الفيروس دخل الحمض النووي لأول مرة ولم يره من قبل.

لنقل إذن: كيف تقاوم البكتيريا أساسًا؟ نحن نعلم أن آلية المقاومة تعتمد على قطع الحمض النووي. طيب، الآن دخل عليك شيء جديد، فكيف تقاومه؟ أو كيف تعرف أن هذا الشيء ضار بك؟ فليس كل البكتيريا تتفاعل مع العدوى بنفس الطريقة، والبكتيريا قادرة على التزاوج أو التكاثر، وقد تنقل البكتيريا...

...تتبادل بعض المواد الوراثية بينها. فإحدى أسباب مقاومة المضادات الحيوية هي قدرة البكتيريا على تبادل أجزاء من الحمض النووي. فربما تنقل البكتيريا جزءًا من مادتها الوراثية إلى بكتيريا أخرى. وقد تكون البكتيريا، في مرحلة العدوى، وقد بدأت تستقبل معلومات عن المادة الوراثية الخاصة بالفيروس (الفيج)...

...لا، لكنك أول مرة تدخل، ولم تأخذ منها قطعة وركبتها في حمضك النووي بعد، ولا تعرف عنها أي شيء. فكيف عرفت أنها ضارة بحيث تأخذ منها قطعة؟ أم تأخذها فحسب؟ ربما يكون الأمر عبارة عن أخذ عينات (Sampling)، أي أن كاس 9 كبروتينات تقوم بأخذ عينات من المادة الوراثية التي تدخل الخلية، وتأخذ هذه القطع وتكتبها في هذا المكان.

أي أنها لا تقطعها بالضرورة، لأنها دخيلة عليها. هناك بالتأكيد نوع من آلية الاستشعار (Sensing Mechanism). لا نعتقد أننا نفهمها على وجه التحديد، وكيف يحدث ذلك بالضبط، لكن البكتيريا لديها آلية قديمة مشابهة تُسمى إنزيمات التقييد (Restriction Enzymes) أو النوكليازات الداخلية المقيِّدة (Restriction Endonucleases)، وتعتمد على الفكرة ذاتها، حيث كانت البكتيريا تنتج أنواعًا من الإنزيمات...

...وتقوم بقطع المادة الوراثية الخاصة بالفيروس بشكل محدد. فالتقنية التي تستخدمها البكتيريا، وهي تقنية كريسبر، هي نسخة معدلة أو مطورة من النوكليازات الداخلية المقيِّدة، وتحتوي على مرحلة من التعلم. الأمر يستغرق وقتًا، فلا يحدث من العدوى الأولى، بل يستغرق أجيالًا...

...من البكتيريا حتى تحصل على سلالة لديها نسخة من الفيروس، بحيث تستطيع التعرف على هذا النوع إذا عاد مرة أخرى. سؤال آخر يتعلق بالميكانيكية التي تجري فيها العملية: دخل الفيروس، والبكتيريا لديها نسخة تذكارية من قطعة من الحمض النووي الخاص بالفيروس. طيب...

ماذا يحدث الآن؟ هل أفهم أن كريسبر عبارة عن بروتين، أليس كذلك؟ — كاس 9، كاس 9 هو البروتين. — حسنًا، فماذا يفعل هذا البروتين؟ هل ينتظر حتى «يرى»؟ بالطبع لا يوجد هنا شيء اسمه النظر والرؤية. حين يدخل الحمض النووي الخاص بالعاثية إلى البكتيريا، ماذا يفعل؟ هل يذهب فيقطع قطعة، ثم يأخذها ويجرب، ويقطع الثانية ويجرب، ويقطع الثالثة،

...وهكذا حتى تتطابق القطعتان مع بعضهما، وبعد ذلك يقطع الفيروس. أم هل هناك ملايين من الإنزيمات (كاسز) موجودة داخل الخلية، وكل واحد لديه قطعة، ويمشي داخل الخلية حتى يتطابق معها ويقطع الفيروس؟ هناك بالفعل أنواع من الإنزيمات (كاس)، لكن النوع الذي تعتمد عليه آلية كريسبر هو ما نسميه كاس 9 (Cas9). فهو الإنزيم الذي...

يتعرّف بطريقة ما على المادة الوراثية الخاصة بالفيروس. أنا لا أريد أن أكون دقيقاً جداً، حسنًا؟ أنا أقول لك إنه ليس من الضروري أن نعرف كل شيء بالتفصيل. لا، لا يتعارض مع ذلك، لكنني أفهم المقصود. هل هناك إحصائية تشير إلى وجود مليون جزيء كاس (Cas) داخل الخلية؟

كل جزيء يحمل قطعة صغيرة من الحمض النووي، ثم يتجول حتى يجد الحمض النووي للبكتيريا، فيقطع القطعة المستهدفة، ثم يجرب ما إذا كان ذلك مفيداً. إذا لم يكن مفيداً، ينتقل إلى الثاني الذي يحمل قطعة أخرى، فيجرب ما إذا كان مفيداً، وهكذا حتى يصل إلى أحد جزيئات الكاس الموجودة في الداخل، فتتطابق القطعة (it clicks) ثم يتم القطع. أعني، ليس جزيء كاس واحد داخل الخلية، أو جزيئين أو ثلاثة، لا، بل عدة جزيئات.

هناك أنواع أخرى من بروتينات الكاس تُستخدم في أغراض أخرى. فقد بدأت تطبيقات تقنية كريسبر بشكل عام تظهر في مجالات التشخيص، فبدأوا يكتشفون أنواعاً أخرى من بروتينات الكاس التي تقطع أيضاً المادة الوراثية، وبدأوا باستخدامها في تحديد وجود أي مادة وراثية في عينة. فعلاً، هناك أنواع من الكاس، كما تقول، داخل الخلية. كم جزيء كاس يوجد؟ لا أعرف بالضبط كم، لكن بالتأكيد ليس واحداً.

لا، ليس واحداً. بل مليارات أو ملايين أو آلاف، أو لا أعرف. هناك أنواع من بروتينات الكاس موجودة في البكتيريا، وتقوم داخل الخلية، أعني في البكتيريا، بالوظيفة الخاصة بقطع الحمض النووي. يا دكتور، أرجوك، أنا أريد إجابة على هذا السؤال تحديداً لأنه يحيرني. لقد تحدثت مع الدكتور فيصل الصائغ قبل فترة، وقال لي: لا، هناك...

بروتينات مختلفة ونسخ منها تتحرك داخل الخلية، [عبارة غير واضحة بشأن ارتباط بروتين معين]. أردت التأكد؛ ربما لم أفهم هذه النقطة. — توجد نسخ بالملايين، بالطبع. لم أقصد نسخة واحدة إطلاقًا؛ كنت أتحدث عن الأنواع، لا عن نسخ متعددة من الشيء نفسه. — داخل خلية؟ — نعم، بالطبع.

تجد عدداً كبيراً من نفس البروتين يقوم بالمراقبة. ولما تجده... هي ليست مراقبة بالتحديد، لأنه لا يوجد عقل. أعني، لا يوجد عقل. نحن نستخدم كلمات لنقرب المعنى. صحيح؟ إذن، هي تقوم بما تجيده، وهو... لا أعرف، يعني الحمض النووي الريبي (RNA) مثلاً يأخذ نسخة ويعطيها له.

تكون نسخة ليتمكن من مقارنتها، ثم يتجول ويلتصق بالحمض النووي (DNA) ويقارن. حسنًا، إذا حدث تطابق، أكمل العملية، عدّل، ثم اكتمل. فلا يوجد... هي، أنت، يمكنك أن تقول عنها... أنت لا تفهمها، تشعر أنها...

لا يوجد عقل. إنه سلوك إحصائي. أنت وحظك. نعم، هناك نوع من الحظ فعلاً. أعني، الموضوع ليس فيه تخطيط. أعني، الفيروس ليس له عقل، ولا البكتيريا. فهم يطوّرون ترسانة من آليات الدفاع ليستمروا في الوجود.

تحدثنا سابقًا عن ثنائية الفكرة، والآن ندخل في تطبيقاتها وكيفية استخدامها لعلاج الأمراض. فبإمكاننا الآن أن نضع بروتين الكاس، وهو الإنزيم، مع RNA الإرشادي الذي يتعرف على الهدف. فنحن هنا لا نتحدث عن الفيروس، بل نتحدث عن إمكانية محاكاة

هذه التقنية في أن نبحث عن تسلسل معين ونقطعه. طبعًا نقطعه ونستبدله، أليس كذلك؟ ونستبدله. لأنه حين يحدث قطع في الحمض النووي داخل الخلية، توجد آليات إصلاحية. ليست تابعة لكاس 9، لا، ليست تابعة لكاس 9؛ هناك ظاهرة تحدث في الخلية تُسمى،

أنا لا أعرف كيف أترجمها بدقة، فهي تشبه أو مماثلة لشيء آخر. فعندما يحدث قطع أو مشكلة في المادة الوراثية في منطقة معينة، تستطيع الخلية أن تستبدلها بقطع أخرى، طالما أن

جزءًا من تسلسل المادة الوراثية مشابه. ومن هنا يأتي مصطلح الهومولوجي، أي المماثلة أو التشابه. فتذهب للبحث عن الجزء الذي يحتوي على مشكلة، وتزيله، وتضع مكانه نسخة من الحمض النووي السليم. فالتطبيق، كما ذكرت، هو أن تدخل ببلازميد، وهو كما ذكرت، كروموسومات حلقية تستخدمها البكتيريا،

أو استوحيناها من البكتيريا. التقنية كلها تقريبًا قائمة على فكرة أنك تقطع وتضيف وتقص. فمن الممكن أن تصنع التسلسل الذي تريده، فبإمكاننا التحكم الكامل في

هناك تقنيات موجودة حاليًا لتخليق الجينات وتصنيعها في المختبر. فبإمكاننا أن نخلق ونضع عليها تسلسل المادة الوراثية الذي ينتج عنه بروتين الكاس، ونضع عليها تسلسل المكان الذي سنستهدفه. لم يعد الأمر مهمًا، فنحن الآن في مرحلة أخرى تمامًا، في أي مرحلة

وندخل مع البلازميد، ندخل البلازميد الثاني ليقطع في الناحية الأخرى. ويمكن إدخال بلازميد يحتوي على نسخ سليمة من المكان الذي يوجد فيه عطل أو طفرة تسبب المرض. فيدخل كاسان ليقطعا، أو كاس واحد؟ كاسان، مع RNA إرشاديان

يعني RNA الإرشادي مختلف، لأن هذا هو الذي سيتعرف على الناحية اليمنى، وRNA آخر سيتعرف على الناحية اليسرى. وكل واحد منهما يحمل مقصًا، ثم يأتي كاس ليقطع هنا وكيقطع هناك. حسنًا، فأنت بهذا تكون قد أزلت هذا الجزء، ويمكن إدخال بلازميد آخر يحتوي على القطعة

التي تصلح العيب أو الطفرة التي أزلناها بتقنية كريسبر، الجسم نفسه لا يحاول في هذه الحالة أن يعدّل، أي أنه إذا كان هناك خلل، فخلال فترة زمنية معينة، قبل أن يدخل الإنزيم، إذا كانت هناك طفرة أو مرض وراثي، فإن النمط الجيني في المنطقة التي يوجد فيها الجين المعطوب لا يحتوي على النسخة السليمة.

ففي هذه الحالة، لا يملك الجسم طريقة ليصلح الأمر، أقصد أنه لن يصلح الضرر مرة أخرى. نعم، صحيح، أنت قطعت الجزء المعطوب، لكن إصلاح الجسم أيضاً يصلح في هذه الحالة، فيرجع الخلل الذي كان موجوداً في الأساس، لكن يحدث أن بعض الخلايا يتم إصلاحها، والخلايا التي تم إصلاحها تتكاثر.

وهذا الأمل يعني، فيحدث أن توجد مجموعة من الخلايا السليمة التي لا تحتوي على الطفرة المسببة للمرض، ومن المفترض أن هذه الخلايا لديها ميزة للبقاء، فيحدث ما تسميه هيمنة الخلايا التي تم إصلاح العطب فيها.

وعلى فكرة، هم يقومون بهذا الأمر في الأجنة، في الجنين. هل سمعت من فترة عن عالم من الصين حدثت حوله ضجة كبيرة، كان يستخدم تقنية كريسبر في الأجنة، صحيح؟ هل مر عليك هذا الموضوع؟ أنا أيضاً أطلع عليه الآن تماماً، فحدثت بالطبع ردود فعل قوية.

بما أنك تتحدث في موضوع التطبيقات، فإن هذا أحد أوجه الخطورة الشديدة. لكن قبل أن أدخل في تفاصيل الخطورة، ما الذي حدث؟ ما الذي عدّله في الأطفال؟ كان يريد أن يصنع أجنة مقاومة لعدوى فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، أي الفيروس المسبب لمرض الإيدز، وهو فيروس HIV.

لكي ينتقل فيروس HIV إلى خلية، يجب أن يرتبط بمستقبلات على جدار الخلية. في حالة فيروس HIV، يحتاج إلى مستقبل يُسمى CD4 الموجود على الخلايا المناعية، ويحتاج أيضاً إلى مستقبل مساعد يُسمى CCR5. الخلايا التي لا تحتوي على CCR5 الموجود على سطح الخلية

تكون مقاومة لفيروس HIV. وفي بعض البشر، بشكل طبيعي، لديهم طفرة في جين CCR5، وهم مقاومون لفيروس HIV بشكل طبيعي. وربما سمعت مؤخراً أيضاً عن حالة أثارت حماساً شديداً،

وهي أن بعض المرضى، أعتقد حالتين أو ثلاثاً، مصابين بفيروس HIV شفوا بعد أن خضعوا لعملية زرع نخاع من متبرع، حيث كانت مادته الوراثية تحتوي على الطفرة، وخلاياه تحتوي على الطفرة التي تجعل مستقبل CCR5 غير موجود.

فكان هدفه ألا نخرج عن الموضوع، ولأن التفاصيل دقيقة، أراد أن يخلق نوعاً من الخلايا التي تفتقر إلى مستقبلات الفيروس المسؤول عن إنتاج المستقبل المساعد لفيروس HIV يكون مفقوداً باستخدام تقنية كريسبر. كان هذا الطبيب الصيني، بالضبط، يدخل باستخدام التقنية التي حاولنا وصفها منذ قليل، في منطقة محددة.

يدخل طفرة تعمل على تفعيل أو حذف الجين المسؤول عن إنتاج المستقبل المساعد لفيروس HIV. هذه هي الفكرة. فماذا حدث لها الآن؟ ما أذكره أنني سمعت أنه اختفى، ولا أحد يعرف شيئاً عن الأطفال. هما فتاتان، على ما أظن، ولا أحد يعرف عن هاتين الفتاتين شيئاً، ولا حتى هناك تجارب تأكيدية على الموضوع.

كل ما نعرفه أن هناك قصة حدثت، وهذه هي القصة التي ذكرتها. فماذا حدث لهما منذ ذلك الوقت؟ بالطبع أنت تعرف أن ما يحدث في الصين يبقى في الصين. فهناك سيطرة كبيرة على المعلومات. على حد ما نُشر في المقالات العلمية، تم إيقافه عن العمل.

وسحب مختبره وتمويله، وتم وضع مختبر آخر في مكان آخر، لا أعرف. لأن الموضوع يجب أن يكون منضبطاً. طيب، ما المشكلة؟ فتاتان، أزلنا عنهما القابلية للإصابة بمرض الإيدز، أو عفواً، فيروس HIV. هذا شيء ممتاز، يعني ما المشكلة فيه؟ هو شيء ممتاز، طبعاً أكيد، لكن التقنية، كما أقول، ليست علم صواريخ. طبعاً هي ليست...

...بسيطة جداً، لكن الآن أصبحت متاحة، يعني يمكنك أن تجريها وتستخدمها في المختبر، وتحقق من موضوع القطع المحدد للحمض النووي. لكن هذا يعني، إذا بقي الموضوع مفتوحاً، أن أحداً سيقول لك: والله، أنا أريد أن تكون عيونهم زرقاء.

ويا سلام، بالعكس، سأكون سعيداً أن عيون أبنائي زرقاء. لكن هذا، أو حتى أن يكونوا أبطالاً، أو حتى أذكياء، أو أي شيء كان. أنت أيضاً، في نفس الوقت، ستفتح الباب للعكس، يعني أن تجعلهم مرضى. يمكن أن ترسلهم مع الجنود، لا أحد يعلم. أنت، لكي توافق على إجراء يُستخدم على نطاق واسع مع عدد كبير من المرضى...

...يجب أن تختبره أولاً. يعني يجب أن تتأكد أن الطريقة ليس لها أعراض جانبية أخرى، ولا توجد ما نسميه آثاراً غير مستهدفة (off-target effects). يعني أحياناً قد يمس كريسبر الهدف، فيذهب ويفعل شيئاً نحن... صار طبعاً، وهناك أبحاث مستمرة في تحسين قدرة نظام كريسبر على أن يتعرف بدقة أعلى.

كأن الأخبار التي تتحدث عنها تقول أن لا 100% من مجال الخطأ أبداً. والله، لا يوجد شيء بنسبة 100% في أي شيء. العجيب هو الحماس الشديد للتكنولوجيا الجديدة والطموح. هل حدثت أخطاء؟ يمكن أن تحدث أخطاء، طبعاً أخطاء مخبرية، فعلوا شيئاً وطلع خطأ، أخطاء مخبرية في المزارع الخلوية، طبعاً.

وفي حيوانات التجارب، ما هي الأخطاء التي قد تحدث؟ على سبيل المثال، قد يحدث خطأ أثناء عملية القطع. هل لدينا جميع الفروق؟ هل حدث لدينا نوع من الطفرات المخيفة؟ من الممكن أن تحدث هذه الطفرات في المختبر نتيجة لإجراء تقنية كريسبر. كما ذكرت، هناك خط بحثي يهدف إلى زيادة الدقة وقدرة الإنزيم.

والـ RNA الدليل على أنه يحدد مكان القطع بشكل محدد دون حدوث أخطاء. لكن كما قلنا في بداية الحلقة، لا يوجد شيء آمن بنسبة 100%، ولا يوجد شيء آمن بنسبة 100%، ولا حتى بنسبة 100% تماماً. هذه هي المشكلة بالفعل، صحيح؟ لكن لا تتخيل أن تقنية كريسبر ستصبح يوماً ما جزءاً لا يتجزأ من حياتنا.

أي جيلنا، قد نخرج بالصورة التي نريدها، والله قد يحدث ذلك، لكن هناك جانب آخر. ما هي المشكلة؟ مثلاً، أنت تعمل حالياً في مجال الأدوية والبيوتكنولوجيا الدقيقة، على أساس أنك تدخل الدواء. للدواء تأثير مؤقت؛ يدخل الدواء إلى الجسم.

ويتم التعامل معه؛ يكسره الكبد وجزء من الجسم، ثم يخرج الدواء. يدخل ويخرج. أما كريسبر، فهو تغيير دائم. أنا لا أتفق معك. لماذا؟ لأن الطعام الذي نأكله الآن، الخضروات والفواكه وما شابه، دخل عليه التعديل الجيني، ونحن نأكله يومياً دون أي مشكلة. صحيح، هناك تنظيم.

لكن لم يشك أحد من مشكلة حتى يومنا هذا. نعم، هناك أشخاص يشتكون دون دليل. لكن ما المشكلة في أن نعدل الجينات بحيث نصبح أفضل؟ نحن نعدل جينات الطعام الذي لا يوجد فيه مشكلة، صحيح؟ سنأكله وسيتحلل في أجسامنا أيضاً مثل الدواء؛ يدخل من ناحية ويخرج من ناحية أخرى. أما أن نعدل مادتنا الوراثية، فهذا...

ليس كالمادة الغذائية التي نأكلها. لماذا؟ لأن العواقب المستقبلية لم نفهمها بالكامل. حسناً، دكتور، لا نتفق معك. نحن لا نعرف المستقبل بالكامل، لكن لو عرفنا المستقبل بالكامل، فما هي المشكلة؟ هل يمكننا تحسين جيناتنا؟ لا توجد مشكلة.

أن نفهم الموضوع جيداً حتى نؤسس الأخلاقيات. بالضبط، هذه هي الفكرة: نطور التكنولوجيا وفي الوقت نفسه نخلق آلية تنظيمية. نخلق طريقاً، كما هو الحال مع الدواء، فلا يخرج للمستهلك إلا بعد فترة قد تستمر عشرين عاماً. نحن لا نريد شخصاً يجلس في مختبر ويصنع شيئاً...

نحن لا نعرف، وهو لا يعرف. تسمونه اليوجينيكس. عندما حاولوا في فترة من الفترات، أيام هتلر، إجراء فحص للناس بناءً على من هو متفوق جينياً ومن هو أفضل جينياً، فقد يُستخدم هذا التفكير أو تُستخدم هذه التقنية بشكل ما في خدمة أهداف من هذا النوع.

فجزء لا يقل أهمية عن تحسين التقنية هو وجود طريقة لتنظيم العملية، بحيث لا تظهر لنا أشياء غير مرغوبة. مثلاً، دكتور، لا تتخيل أنه في المستقبل، بعد أن يتم التنظيم القانوني والأخلاقي وما شابه، تدخل إلى الصيدلية وتشتري الدواء من الرف مباشرة.

دون أن تسأل الصيدلاني عن دواء معين، أو حتى دون وصفة طبية، تذهب وتأخذ أدوية تحتوي على كريسبر كاس9 وتشربها. لنفترض أنني لا أغير بنفسي، بل في خلاياي التناسلية، أي في الحيوان المنوي، أغير الحمض النووي بحيث يولد ابني ذكياً، وعيناه زرقاوان.

قوياً وسريعاً، مثلاً سباحاً ماهراً. هو في الأصل لن يكون في الصيدلية، بل سيتم التدخل في مرحلة الجنين، أي بعد حدوث الإخصاب ووجود جنين، يمكن التعامل معه. هذا لن يكون دواءً من الصيدلية، بل سيكون إجراءً قبل الولادة، أو أحد الإجراءات التي نراها في التلقيح الصناعي.

حيث يتدخل شخص في الخلايا الجنينية في المرحلة الأولى ويجري تعديلاً عليها، فحين يكبر الجنين، تكون خلاياه تحتوي على التعديلات المطلوبة. لذا، لن يكون الأمر سهلاً كشرائك دواءً من الرف. طيب، دعني أسأل سؤالاً آخر، وهو أيضاً متخصص، كان ينبغي أن أسألك عنه قبل قليل لكنني نسيت. أخذني الخيال العلمي إلى عالم مختلف.

أتذكر أنني كنت أستمع إلى بودكاست يقول إن عملية تغيير الحمض النووي البشري بحد ذاتها صعبة جداً، خاصة أن الحمض النووي ملفوف حول أجسام دائرية أسطوانية تسمى الهستونات، التي يلتف عليها لتكوين الكروموسوم. الكروموسوم عبارة عن شريط طويل، لكنه ملفوف حول الهستونات بحيث يكون

مضغوطاً بشكل صغير ليلائم النواة. الآن، عندك هذا الالتفاف، كأنه خيط ملفوف على كرة كاملة، والجين الذي تريد تغييره موجود في الداخل، ملفوفاً ومضغوطاً تماماً. فكيف يفتح كريسبر هذا التعديل؟ إنه يفتح أثناء عملية تضاعف المادة الوراثية.

فقد يحدث في بعض الفترات استرخاء في التركيب المعقد للهستونات، أي فتح. نعم، أثناء الانفتاح، يمكن ذلك. لكنك، سيدتي، لمستِ نقطة جيدة جداً. كيف نغير في الشخص؟ أعتقد أن ورقة بحثية نُشرت مؤخراً في 2019، قريباً جداً في 2019، عن محاولة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية، لكن ليس في الأجنة.

بالشكل الذي كان الباحث الصيني يحاول تنفيذه. كان هناك شخص بالغ مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية، وحاولوا إجراء عملية زرع نخاع، وهي فكرة مستقبل CCR5، أي طفرة دلتا 32، التي تجعل الخلية غير قادرة على إنتاج مستقبل CCR5. لكن لم تنجح العملية لأنهم أخذوا خلايا من متبرع.

وغيّروا فيها بحيث أصبحت هذه الخلايا غير قادرة على إنتاج هذا الجين، ثم أجروا عملية زرع نخاع لشخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV). ما يحدث هو أن هذه الخلايا تستمر لفترة، لكن الفيروس يختبئ في الجسم في حالة كامنة (latent) في أماكن معينة، وقد يعود ليتكاثر مرة أخرى إذا لم تُجرَ عملية إحلال بنسبة 100%.

وهي عملية صعبة جداً أن نستطيع التحكم في هذا الموضوع بالشكل الذي نتمكن من الوصول به إلى كل مكان. لقد وجدوا أن هناك تحسناً يحدث، وكان هذا الشخص مصاباً باللوكيميا، فوجدوا أن المرض بدأ يتحسن ويحدث له تحسن (remission)، لكنه لم يُشفَ من فيروس نقص المناعة البشرية. فأود أن أقول إن التدخل في مرحلة البلوغ صعب جداً، لأن هناك عوامل أخرى كثيرة معقدة يصعب علينا التحكم فيها.

ونحصل على التغيير المطلوب. لا توجد طريقة باستمرار الضخون في هذا الشيء، بل يجب أن نصل إلى حالة مستقرة (stable) حتى الوفاة. يعني هو خيار زرع، وتعرفون أن العملية ليست سهلة ومكلفة جداً، فلا أعتقد أنه متاح بالشكل الذي يُجرى كل شهور.

يُتعامل معه عملياً، وهناك متبرعون (donors) وتوافق (compatibility)، ولا يوجد شيء في الصيدلية يذهب الشخص لشربه. الله أعلم، لكن ربما نقول الآن إنه صعب، لكن قبل خمسين سنة كانت الإنترنت صعبة، وكانت هناك راجات كثيرة، ولم نكن مدخنين، وقد يكون جزءاً من حياتنا اليوم. صحيح؟ دكتور، أعطيكم ألف عافية. أنا ما أطول أكثر من شذي، تركنا موضوع شركتك، لم نعرف ماذا كنت تفعل فيها، ودخلنا في الماضي.

موضوع ليس شائعاً جداً، بل الناس كلها تحبه لأن الموضوع مثير ومثار على الساحة بشكل كبير، فالناس ستعرف عنه وكيف يعمل. وأشكركم شكراً جزيلاً على المعلومات الرائعة وأكثر من رائعة. في هذا كان معنا الدكتور إسلام حسين، دكتور من جامعة كامبريدج، متخصص في علم الفيروسات، يعمل في شركة مايكرو بايوتكس (Microbiotics)، وعمل كباحث في جامعة أميتي قبل ذلك.

وعنده قناة علمية ممتعة، أذكركم فيها مرة ثانية، اسمها Viral Vlog (V-I-R-O-L V-L-O-G)، تابعوه هناك إذا أحببتم هذا الموضوع. عنده مثلها عدد كبير من الفيديوهات التي يشرح فيها هذه المواضيع بتبسيط شديد، وتدخل إلى الرأس وتعلق في ذهنك إلى الأبد. الله يكرمك، الله يكرمك يا دكتور.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.