نص المؤلف الأصلي، يليه تفريغ التسجيل الكامل بما فيه الحوار.
جوجل تتسيد كميا
صدر خبر قبل أيام أن جوجل تسيدت كميا (Quantum Supremacy) باستخدام كمبيوتر كمي، حيث استطاعت أن تقوم بحسابات معينة خلال 200 ثانية أو 3 دقائق و20 ثانية، بينما يحتاج الكمبيوتر الفائق التقليدي إلى 10,000 عام للقيام بمثل هذه الحسابات، ويعد هذا التقدم طفرة هائلة في تطوير الكمبيوتر الكمي لكي يتفوق بمراحل على قدرات الكمبيوتر التقليدي، مع ذلك لا يزال هذا التقدم بسيط جدا في المجال، حيث لا توجد تطبيقات لما قامت به جوجل، وكذلك شركة آي بي إم (IBM) كتبت مقالة ترد فيها على جوجل بالادعاء إن الحسابات التي قامت بها على الكمبيوتر الكمي بالإمكان القيام بها على كمبيوتر فائق تقليدي مع بعض التعديلات عليه خلال يومين ونصف، مما يجعل تسيد جوجل كميا ليس إلا تميزا فقط.
ما هو الكمبيوتر الكمي؟
هناك صور كثيرة تبين شكل الكمبيوتر الكمي، تجد أسطوانة ذهبية معلقة إلى الأعلى وتنزل منها أسلاك، يا ترى هل هذا هو الكمبيوتر الكمي؟
هذا كان شاب تواصل معي على تويتر، ورأيت إنه كان يجلس بجانب كمبيوتر كمي، فتواصلت معاه لأسأله عنه.
الكمبيوتر المعتاد يعم على 0 و1 للعد، فمثلا لو أردنا العد من 0 إلى 3، سنقول 00، 01، 10، 11، كل واحدة من هذه الأرقام تعبر تسلسليا الأعداد 0، 1، 2، 3، ولو أردنا أن نعد إلى 7 ابتدأ من الصفر، نقول 000، 001، 010، 011، 100، 101، 110، 111، هذا يسمى بالعد الثنائي أو الإصبعي، يسمى الصفر أو الواحد باسم بت (Bit)
لفترض الآن أن لدينا كمبيوتر صغير جدا، يستطيع أن يحفظ ثلاث أرقام ثنائية مثل أن يحفظ الرقم 101، أو الرقم 111، أو الرقم 000، الكمبيوتر فقط يستطيع أن يحفظ ثلاثة بتات في آن واحد، فلا يستطيع أن يحفظ الرقم 101 وفي نفس الوقت يحفظ الرقم 001،وهذه هي نقطة ضعف النوع الكلاسيكي من الكمبيوترات.
أما في حالة الكمبيوتر الكمي فالموضوع مختلف، بدلا من البت المعتاد لدينا ما يطلق عليه إسم كيو بت (qbit) البت الكمي، ويختلف عن البت التقليدي في أنه ليس إما صفر أو واحد، إنما يكون في حالة تراكبية من الصفر والواحد، فهو يحتمل أن يكون بين الصفر والواحد باحتمال معين، فمن الممكن أن يكون 1 بنسبة 30 بالمئة أو لنستخدم اللغة الاحتمالات: 0.3، و0 بنسبة 70% أو 0.7. لا تستطيع أن تعرف حالة الكيوبت إلا من خلال قياسه، فإذا قيست الحالة يصبح البت إما 0 أو 1. الكيوبت يعيش في حالة من الاحتمالات.
هذا كان بالنسبة للصفر والواحد، تخيل لو أن لدينا 3 كيوبتات، وكانت الثلاث متشابكة مع بعض بالتشابك الكمي، عندها يكون لدينا مثل ما لدينا في الكمبيوتر التقليدي من بتات، ولكن مع اختلاف المبدأ، كل كيوبت يعيش في حالة احتمالية ما بين 0 و1، فهذا يعني كأن لدينا جميع الاحتمالات للصفر والواحد في ثلاث كيوبتات، بدلا من القدرة على حفظ حالة واحدة للثلاث بتات كما هو في الكمبيوتر التقليدي، أصبح الكمبيوتر الكمي قادرا على حفظ جميع الحالات للكيوبتات في مكان واحد. بالإضافة لذلك يصبح قادرا على القيام بعمليات رياضية على أكثر من حالة واحدة في نفس الوقت.
كلما كانت أعداد الكيوبت أكثر كلما كان الكمبيوتر قادرا على التعامل مع أعداد أكثر في آن واحد، فمثلا لو لدينا كيوبت واحد، استطعنا التعامل مع الصفر والواحد، أي حالتين في نفس الوقت، ولو كان لدينا كيوبتين تعاملنا مع 4 أعداد، ولو كان لدينا 3 كيوبتات تعاملنا مع 8 أعداد، ولو كان لدينا 4 كيوبتات تعاملنا مع 16، أي 2 أس عدد الكيوبتات، وما قامت به جوجل هو أنها كونت 53 كيوبت أي إنها تعاملت مع 9,007,199,254,740,992، 9 كودريلون، 7 تريليون، 199 بليون، 254 مليون، 740 ألف، 922 حالة للكيوبتات. لنقل حوالي 9 كوادريليون حالة، رقم هائل جدا.
عملت جوجل مع ناسا على كمبيوتر اسمه سيكامور (Sycamore) في تجربة رياضية تعتمد على الاحتمالات، استطاعت جوجل أن تقوم بعملية على أخذ احتمالات من دوائر كمية بحيث تعرف الإحصائيات عنها في فترة دقيقتين وثلث.
هذا كان الدكتور إبراهيم المسلم الحاصل على دكتوراه في الذكاء الاصطناعي من جامعة اوكسفورد وعملت كباحث زائر في معمل الذكاء الاصطناعي بجامعة ستانفورد. يعمل حالياً كمستشار الذكاء الاصطناعي في الشركة السعودية لتقنية المعلومات، وباحث في الحاسب الكمي، وقد قابلته في السابق حول الموضوع بشكل عام.
ومن هنا تسيدت جوجل على الكمبيوتر الفائق التقليدي، ماذا يعني أنها تسيدت، الاصطلاح أسس له العالم الفيزيائي جون بيرسيكل، وكتب ورقة علمية يشرح فيها الموضوع، ببساطة، إذا استطاع الكمبيوتر الكمي أن يحل المشكلة بكفاءة بكفاءة أكبر بكثير من الكمبيوتر التقليدي، فعندئد يتسيد. لا يهم ما إذا كانت هذه المشكلة مفيدة أو غير مفيدة، وهذا هو ما فعلته جوجل، لم تقم بشيء مفيد تطبيقيا، ولكنه وضع قدم على سطح القمر.
واجه بيرسكيل ردت فعل في طرح كلمة التسيد الكمي (Quantum Supremacy)، حيث كلمة Supremacy لها دلالة سلبية لأنها مرتبط White Supremacy، وهو الاعتقاد عند بعض البيض أنهم أفضل من باقي الأعراق. وكذلك تسبب تعريفه للتسيد باستغلاله لنشر أخبار خاطئة.
جوجل أنزلت الورقة العلمية قبل كم أسبوع من ظهورها في مجلة نيتشر، فنسخت وانتشرت، ونظر لها العلماء، ثم بعد ذلك ظهرت الورقة العلمية في مجلة نيتشر، وهذا يعني إن الموضوع أصبح رسمي، في إن جوجل استطاعت أن تتسيد كميا كما يبدو، مع ذلك نشرت شركة آي بي إم مقالة على موقعها وورقة علمية على الآركايفز (Arxiv) (لم تنشر إلى الآن في مجلة علمية، أتصور أنهم يعملون على ذلك الآن) تدعي إن جوجل فعليا لم تتسيد بعد، فادعاء جوجل إن الكمبيوتر الفائق الكلاسيكي يحل مشكلة الاحتمالات في 10,000 عام غير صحيح، وبالإمكان حلها خلال يومين ونصف على كمبيوتر فائق مع القليل من التعديلات، والنتيجة ستكون أدق أيضا، بل تعتقد آي بي إم إن بإمكانها حل نفس المشكلة في وقت أقصر من ذلك مع بعض التحسينات، وقد قدمت اقتراحا في ورقتها للقيام بذلك الشيء، ورسمت رسمة بيانية تقديرية لسرعة الكمبيوتر الفائق في حل المشكلة بالنسبة لـ 53 كيوبت وكذلك 54 كيوبت، ويبدو من الرسمة البيانية إن حتى مع إضافة كيو بت 1 إضافي والذي يزيد من حجم المشكلة أسيا إلى أن عدد الأيام يزيد بشكل أسي بل خطي (وهو أمر غريب جدا بالنسبة لي)، وأتوقع أن بعض الفرق التي تمتلك الكمبيوترات الفائقة ستحاول تجريب الاقتراحات لمعرفة ما إذا كانت جوجل فعلا تسيدت، وبما إن شركة آي بي إم تعمل على الكمبيوتر الكمي فمن المهم بالنسبة لها أن تدحض ما قامت به جوجل، وربما ستحاول التسيد هي في كمبيوتراتها الكمية.
مقالة آي بي إم ذهبت لأبعد من ذلك، وناقشت مشكلة التسيد الكمي في أصول المعنى، حيث ذكرت أن تسرع الجهات الإخبارية بتسمية هذا الحدث بالتسيد الكمي ليس إلا تضليلا، ليس فقط لأن هذا لم يحصل بعد من حيث التعريف الصرف، إنما من حيث المبدأ كذلك فإن الكمبيوترات الكمية لن تتسيد على الكمبيوتر التقليدي أبدا، حيث أنها ستعمل معها بتناغم، خصوصا أن لكل منها قوتها الخاصة. وللعلم، حتى موضوع إمكانية الكمبيوتر الكمي القيام بشيء لا يستطيع أن يقوم به الكمبيوتر التقليدي بكفاءة هو أمر لم يثبت علميا سواء من الناحية الرياضية أو التجريبية، وهذا بحسب جون بريسكيل المؤسس للتعريف "التسيد الكمي"، وإن كان العلماء لديهم ظن منطقي بصحة هذا الشيء.
ما فائدة الكمبيوتر الكمي إذا لم يكن سيدا بل شريكا الكمبيوتر التقليدي؟ الإجابة تكمن في كون الكمبيوتر الكمي يعمل بطريقة مختلفة تماما عن الكمبيوتر المتعارف عليه، فهناك أشياء يستطيع الكمبيوتر الكمي القيام بها لا يمكن للكمبيوتر التقليدي تقليده فيها من غير أن يأخذ آلاف السنين لحلها، وكذلك هناك أشياء يستطيع الكمبيوتر التقليدي القيام بها لا يمكن للكمبيوتر الكمي القيام بها أيضا.
مثال على شيء لا يمكن للكمبيوتر التقليدي القيام به بينما ممكنا للكمبيوتر الكمي هو نمذجة طريقة عمل جزيء واحد من الكافيين، في محاضرة ألقاها بوب ستور (Bob Sutor) من شركة آي بي إم، يشرح فيها فكرة النمذجة لجزيء الكافيين، يذكر أن لو أردنا أن نحاكي حالة الإلكترونات في الجزيء لاحتجنا إلى 10^48 بت أو 1 وأمامه 48 صفر عدد من البتات في الكمبيوتر التقليدي للقيام بالنمذجة، هذا الشيء يعادل 10% من عدد الذرات الموجودة على الكرة الأرضية تقريبا. لو استخدمنا كمبيوتر كمي يعمل على 160 كيوبت فقط، لاستطعنا أن نحتفظ بهذا القدر من المعلومات عن الجزيء. فرق خطير بين النوعين من الكمبيوترات.
ما حصل مع جوجل يجب ألا يؤخذ على أنه دليل على أننا الآن بدأنا بحقبة جديدة في الكمبيوتر الكمي، ونتخيل أن التطبيقات المختلفة قادمة، ما قامت به جوجل هو مجرد إثبات وجود بحسب تعريف وضعه فيزيائي، تطبيقات ميكانيكا الكم الكبرى المتوقعة له بعيدة المنال بعد، فالكمبيوتر الكمي لا يزال اليوم كطائرة إخوان رايت، كما يذكر وليام أوليفار الباحث في جامعة إم آي تي (MIT)، الطائرة الأولى لم تكن الأولى التي حلقت في السماء، ولم تكن حتى حلا للنقل، ولا حتى دفعت إلى تبني الطائرات، ولا حتى كانت بداية النهاية لوسائل النقل الأخرى، ولكن كانت حدثا تبين طريقة جديدة للتشغيل، وهي طائرة أثقل من الهواء تطير بدفع ذاتي، الحدث هو المهم وليس التطبيق.
المصادر
- https://www.ibm.com/blogs/research/2019/10/on-quantum-supremacy/
- https://arxiv.org/pdf/1910.09534.pdf
- https://arxiv.org/pdf/1203.5813.pdf
- https://www.nature.com/articles/d41586-019-03173-4
اقرأ التفريغ الكامل للتسجيل، بما فيه الحوار
تفريغ صوتي تكميلي؛ قيد المراجعة، ويتيح الرجوع إلى التسجيل.
أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. اليوم راسي يؤلمني، آخ، راسي، راسي يؤلمني من موضوع التفوق الكمي (Quantum Supremacy). صدر خبر قبل أيام مفاده أن شركة جوجل حققت تفوقاً كمياً باستخدام حاسوب كمي، استطاعت من خلاله إجراء حسابات معينة خلال 200 ثانية، أو 3 دقيقة و20 ثانية.
بينما يحتاج الحاسوب الفائق التقليدي إلى عشرة آلاف عام لإجراء مثل هذه الحسابات. ويُعد هذا التقدم طفرة هائلة جداً في تطوير الحاسوب الكمي حتى يتفوق بمراحل على قدرات الحاسوب التقليدي. ومع ذلك، لا يزال هذا التقدم بسيطاً جداً في المجال، ولا توجد تطبيقات لما فعلته جوجل.
وكذلك، كتبت شركة IBM مقالاً ترد فيه على جوجل، تدّعي فيه أن الحسابات التي أجرتها جوجل على الحاسوب الكمي يمكن إجراؤها على حاسوب فائق تقليدي مع بعض التعديلات عليه خلال يومين ونصف، مما يجعل تفوق جوجل الكمي ليس إلا تميّزاً بسيطاً، وليس تفوقاً حقيقياً. طيب، أنا...
راسي صراحة يؤلمني من هذا الموضوع. حاولت أن أفهمه، وحاولت أن أبحث لكم عن مختصين في هذا الموضوع حتى يتحدثون لنا عنه قليلاً. فبدايةً، ما هو الحاسوب الكمي؟ هناك صورة كثيراً ما نراها على الإنترنت تُظهر شكله؛ فمثلاً تجد أسطوانة ذهبية معلقة من الأعلى، وتنزل منها أسلاك.
هل هذا هو الحاسوب الكمي؟ السلام عليكم، أنا محمد عبد الله غدير، طالب هندسة حضارية وفيزياء في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وأعمل أيضاً في مركز علوم الكم والحوسبة (Center of Quantum and Current Science) في جامعة كاليفورنيا، بيركلي. هذا شاب تواصل معي على تويتر، ولما فحصت حسابه، يعني هو قال لي إنه إذا احتجت مساعدة في الحاسوب الكمي يمكنه مساعدتي.
فرحت، وفحصت حسابه على تويتر، وشفت أنه كان جالس بجانب حاسوب كمي، فقلت هذه في صراحة فرصة لا تُفوَّت في أن أتحدث مع شخص يعرف على الأقل بعض الأشياء التي لا أعرفها. فتواصلت معه حتى أسأله بعض الأسئلة عن الحاسوب الكمي. وخلونا نسمع كلامه: هذا الجهاز يوفر البيئة المناسبة للشريحة الكمية (Quantum chip) لتعمل بالشكل المطلوب منها.
نعلم أن الشريحة الكمية فائقة التوصيل (Superconducting Quantum chip) تتكون من مواد فائقة التوصيل (Superconducting material)، والمواد فائقة التوصيل تحتاج درجات حرارة منخفضة جداً، يعني تقريباً توصيلها عند سالب 273.05 وسيرف كلفن سالب 273.15. فأشوف كيف مرة مرة يعني الموضوع حساس جداً؛ فعشان توفر البيئة المناسبة لهذه الشريحة الصغيرة نحتاج، بين قوسين، إلى ثلاجة.
هذا هو الجهاز الذهبي الكبير الذي نراه، وهو يوفر الأساس لتشغيل الحاسوب الكمي، الذي هو فقط شريحة صغيرة. حجم الشريحة التي عملت عليها أنا 10 نانومتر في 10 نانومتر فقط. الحاسوب المعتاد يعمل على الصفر والواحد، حتى يعد، يستخدم الصفر والواحد فقط. فمثلاً لو أردنا أن نعد...
من الصفر إلى الرقم 3، سنقول: صفر، صفر، صفر، واحد، واحد، صفر، واحد، واحد. وكل واحدة من هذه التراكيب تعبر تسلسلياً عن الأعداد: صفر، واحد، 3. ولو أردنا أن نعد إلى الرقم 7 من الصفر، نقول: صفر، صفر، صفر، وهذا يعبر عن الصفر؛ صفر، صفر، واحد، وهذا يعبر عن الواحد؛ صفر، واحد، صفر، وهذا يعبر عن الاثنين، وهكذا نتابع حتى نصل إلى الرقم 7.
وهذا يُعدّ عدّاً ثنائياً أو أصبعياً. الصفر والواحد يُسمَّيان بتاً. لنفترض الآن أن لدينا حاسوباً صغيراً يستطيع أن يحفظ 3 أرقام ثنائية، مثل أنه يحفظ الرقم 101 أو الرقم 111 أو الرقم 000. الحاسوب فقط يستطيع أن يحفظ 3 بتات في آنٍ واحد، ولا يستطيع أن يحفظ الرقم 101 في نفس الوقت.
ولا يستطيع أن يحفظ الرقم 001. ما يستطيع في الذاكرة أن يخزن رقم 1، والسلام. وهذه هي نقطة ضعف النوع الكلاسيكي من الحواسيب، الذي نستخدمه جميعاً. هذه الحواسيب الكلاسيكية تعمل بهذه الطريقة. أما في حالة الحاسوب الكمّي، فالموضوع مختلف؛ فبدل من البت المعتاد، لدينا ما يُسمَّى باسم كيوبِت (Qubit)، أي البت الكمّي (Quantum Bit).
ويختلف عن البت التقليدي في أنه ليس أن يكون إما صفر أو واحد، إنما يكون في حالة تراكبية من الصفر والواحد، فهو يحتمل أن يكون بين الصفر والواحد باحتمال معين، مشمول مع الصفر والواحد. فمن الممكن أن يكون، مثلاً، بنسبة 30% واحداً، أو خلينا نستخدم لغة الاحتمالات.
وبنسبة 70% صفراً، أو بالاحتمالات 0.7. ما تستطيع أن تعرف حالة الكيوبِت إلا من خلال قياسه. فإذا قست الحالة، يصبح البت إما صفر أو واحد. الكيوبِت يعيش في حالة من الاحتمالات قبل قياسه. هذا كان بالنسبة للصفر والواحد. تخيّل الآن لو لدينا 3 كيوبِتات وكانت الثلاثة متشابكة.
مع بعضها بالتشابك الكمّي المشهور الذي نعرفه، والذي لم يصدّقه أينشتاين. عندها يكون مثل ما عندنا في الحاسوب التقليدي من بتات، مع اختلاف المبدأ تماماً. كل كيوبِت يعيش في حالة احتمالية ما بين الصفر والواحد. فهذا يعني أن لدينا احتمالات للصفر والواحد في 3 كيوبِتات. فكل واحد من هذه الكيوبِتات، أو الكيوبِتس.
عنده احتمال بين الصفر والواحد، كل واحد منهم. فبدل من القدرة على حفظ حالة واحدة للثلاث بتات، مثل ما نحن متعودون، أصبح الحاسوب الكمّي قادراً على حفظ جميع الحالات الكيوبِتية في مكان واحد احتمالياً. بالإضافة إلى ذلك، يصبح قادراً على القيام بعمليات رياضية على أكثر من حالة في نفس الوقت. يعني فرق هناك.
في الحاسوب التقليدي، أنت لديك حالة واحدة 101. ديناف ترضي أنت مخزن، تضربها في رقم ثاني، يطلع لك رقم ثالث. بس في حالة الكيوبِتات، أنت عندك احتمالات للثلاث أرقام، وتقدر تسوي العمليات الرياضية عليها كلها، فيكون عندك كمية من العمليات مهولة. طبعا بالنسبة للثلاثة، عندك عدد الأشياء اللي تقدر تسويها ثمانية، أو النتائج، أو الاحتمالات.
كلما زادت أعداد الكيوبتات، ازدادت قدرة الحاسوب على التعامل مع أعداد أكبر في آنٍ واحد. فعلى سبيل المثال، لو كان لدينا كيوبت واحد، استطعنا التعامل مع الصفر والواحد فقط، أي حالتين. ولو كان لدينا كيوبتان، تعاملنا مع أربعة أعداد. ولو كان لدينا ثلاثة كيوبتات، تعاملنا مع ثمانية. هل ترون هذا الصعود؟ ولو كان لدينا أربعة كيوبتات،
تعاملنا مع 16. والمبدأ هو أن نرفع الرقم 2 إلى أس عدد الكيوبتات. يعني إذا كان لديك أربعة كيوبتات، فإن 2 أس 4 يعطيك 16. ما قامت به جوجل هو أنها كونت 53 كيوبت، أي أنها تعاملت مع 9 كوادريليون و7 تريليون و199 بليون و254 مليون
و 740 ألف و 922 حالة للكيوبت. هل ترون عدد الحالات؟ 2 أس 53، أي حوالي 9 كوادريليون حالة تقريباً. رقم هائل، رقم هائل جداً من الاحتمالات التي يمكن أن تكون ضمن هذه الأعداد. طبعا، كان لديها عدد 54 كيوبت، لكن واحداً منها لم يكن يعمل بشكل سليم، لذلك كانت النتائج على
53 كيوبت. عملت جوجل مع ناسا على حاسوب اسمه سيكامور في تجربة رياضية تعتمد على الاحتمالات. استطاعت جوجل أن تقوم بعملية لأخذ الاحتمالات من دوائر كمية بحيث تعرف الإحصائيات عنها في فترة دقيقتين وثلث. أبسط دارة كهربائية في الكم هي مجرد سلك. هذا كان الدكتور إبراهيم المسلم، الحاصل على دكتوراه
في الذكاء الاصطناعي من جامعة أكسفورد، وعمل كباحث زائر في معمل الذكاء الاصطناعي بجامعة ستانفورد. هو حالياً يعمل كمستشار للذكاء الاصطناعي في الشركة السعودية لتقنية المعلومات، وهو أيضاً باحث في الحاسوب الكمي. وقد قابلته في السابق حول هذا الموضوع. تستطيع الرجوع إلى الحلقات السابقة لسماع المقابلة عن الحاسوب الكمي. تعطي صفر يعطيك صفر، تعطي واحد يعطيك واحد.
اللي بعدها بالتعقيد اللي تحط لها هادمار جيت. الهادمار جيت يعني زي ما في الـ Classical Computation فيه الـ Logic Gate فيه الـ And والـ Or والـ Knock Gate. الهادمار جيت أحد الـ Gates الأساسية في الحاسوبة الكمية. إذا حطيت هادمار جيت في الـ Hell Wire يعطيك 50% 0 50% 1. أنا أقدر
ببعض الـ Operations أو الحسابة أو يعني ممكن أضع Gates آخرى وكذا أخلي الاحتماليات تتغير من 50% إلى 50% إلى 70% إلى 30% إلى 90% إلى 10%. هذا على مستوى بت واحد. الآن لو عندي 2 Bits نفس الكلام. أنا عندي هذه الـ Elementary Gates أقدر أشبكهم بطريقة معينة بحيث أقدر أتحكم بالتوزيع. التوزيع ممكن تكون مثلاً إذا كانت 2 Bits عندي 4 احتمالات 00, 01, 01, 01
فإذا حطيت الآن في الـ 2 wires هذي 2 Hadamard gates صار 25% الإحتمالات الأربعة 25% يطلع لي 0.0 25% يطلع لي 1.0 وهاكذا. فأيضاً أقدر أضع gates إما single qubit gates أو 2 qubit gates بين الـ 2 wires هذي بحيث أقدر أتحكم بالتوزيع بدأ ما يصور من بالتساوي 25% كل الإحتمالات
يمكنني أن أجعلها توزيعاً مختلفاً، فأنت الآن تستطيع تكبير الدائرة، ونفس الفكرة تقريباً. فالآن، هذا الدائرة (السيركت) لهذا التوزيع المعين، دعنا نقول مثلاً: لدي حاسوب IBM Sycamore بـ 53 كيوبت، و53 كيوبت. هذه يمكنني أن أجعلها دائرة بشكل معين بحيث أعرف التوزيع النهائي.
هم من الدائرة (السيركت) هم مرتبطون بطريقة معينة، ويعرفون التوزيع النهائي تقريباً كيف يظهر شكلها. لكن أين المشكلة؟ إن كلمة زاد أدر كيوبتس (Zad Adr Qubits) أصبحت صعبة لك، يعني أنت تعرف أنك لحين كيوبتس احتمالين 2 4 3 8 وهكذا، فـ 2 إلى 56. لكي تحاكي التوزيع (distribution) هذا، ستحتاج إلى موارد بشكل أسري (ربما يقصد: أسهل/أكثر؟)، مما فعلوه جوجل حتى على...
عدد مختلف من الكيوبتس، يعني يكبرونها ويسوونها في الحاسوب الكلاسيكي، وإلي موصل مرحلة ما قدرة الحاسوب لكي يسوي المحاكاة (simulation) للتوزيع المعين لهذه الحالة. أصراح تفاصيل التوزيع أو تفاصيل الدائرة (السيركت)، أنا ما نعرف بالضبط كيف سووها، لكن هذه الفكرة أنه ما هي توزيع ثابتة، توزيع مهتمد (مبني) على كيف هندسوا الدائرة هذه بين الكيوبتس المختلفة.
فطلع احتماليات مختلفة لكل واحد من هال 52 احتمال. فعشان أنت عارف الاحتمالات، في طريقة أنك تعرف أنك يو سامبل (تأخذ عينات) إذا تبغى تعرف فعلاً الاحتمالات. فهم أخذوا يعني عدد، مثلاً الظهر قالوا ثلاثة مليون، أو الناس يوما يحضرني العدد من العينات في الثانية، عشان نسوهم في الحاسوب الكلاسيكي. أخذوا يعني يحتاج لها عشرة...
عشان تاخذ نفس عدد العينات اللي يعطيك نفس التقريب للتوزيع الاحتمالي الأساسي. ومن هنا تسيدت جوجل على الحاسوب الفائق التقليدي. شنو يعني إنها تسيدت؟ الاصطلاح أسس له الفيزيائي جون بيرسكل (John Preskill) وكتب ورقة علمية يشرح فيها الموضوع. وببساطة الفكرة أنه إذا استطاع الحاسوب الكمي أن يحل مشكلة بكفاءة...
أكبر بكثير من الحاسوب التقليدي، فعنده إذن يتسيد. لا يهم إذا كانت هذه المشكلة مفيدة أو غير مفيدة. وهذا اللي فعلته جوجل، ما كان شيء مفيد تطبيقياً، سوت شيء معين اللي ذكره الدكتور، واستطاعت من خلاله أن تثبت تسيدها. يعني كأنه شخص يريد أن يضع قدمه على سطح القمر، وإنسى الموضوع إلى أن يأتي الوقت لتخرج التطبيقات...
المناسبة للحاسوب الكمي. طبعا بيرسكل واجه ردة فعل في طرح كلمة التسيّد الكمي (Quantum Supremacy). الكلمة Supremacy لها دلالة سلبية لأنها مرتبطة بـ White Supremacy (التفوق الأبيض)، وهو الاعتقاد عند بعض البيض أنهم أفضل من باقي الأعراق. وكذلك تسبب تعريفة للتسيد باستغلال الأخبار لنشر معلومات خاطئة.
جوجل أنزلت الورقة العلمية قبل أسبوع من ظهور الورقة في مجلة نيتشر، فنسخت وانتشرت ونظر لها العلماء، ثم بعد ذلك ظهرت الورقة العلمية في مجلة نيتشر. وهذا يعني أن الموضوع أصبح رسمي الآن. خلاص بعد ما ظهرت في نيتشر، ورسميا الآن جوجل استطاعت أن تتسيد كمياً، كما يعني صار في نيتشر. ولكن لا يعني ذلك أن ما في ردود عليها.
نشرت شركة IBM ورقة علمية على موقع الأرشيفز (arXiv)، وهي حاليًا موجودة هناك ولم تُنشر رسميًا بعد، إذ إن الأرشيفز ليس مكانًا رسميًا للنشر، بل يمكن للباحثين وضع أوراقهم فيه حتى يتم قبولها للنشر. يبدو أنهم يعملون حاليًا على هذا الموضوع. فما الذي كُتب في هذه الورقة؟ أو ما الذي تدّعيه؟ تدّعي أن جوجل لم تحقق التفوق الكمي بعد. فادعاء جوجل بأن الحاسوب الكلاسيكي يحتاج إلى عشرة آلاف عام لحل مشكلة الاحتمالات غير صحيح.
وأنه يمكن حلها خلال يومين ونصف على حاسوب فائق مع بعض التعديلات، وستكون النتيجة أدق. بل تعتقد IBM أنها قادرة على حل نفس المشكلة في وقت أقصر من ذلك مع بعض التحسينات الإضافية، وقد قدّمت اقتراحًا في ورقتها
للقيام بذلك، ورسمت رسمًا بيانيًا تقديريًا لسرعة الحاسوب الفائق في حل المشكلة بالنسبة إلى 53 كيوبت وكذلك 54 كيوبت. أي أنها تجاوزت عدد الكيوبتات التي تمتلكها جوجل والتي لم تنجح في تشغيلها. ويبدو من الرسم البياني أنه حتى مع إضافة كيوبت واحد إضافي، وهو ما يفترض أن يزيد من حجم المشكلة أسّيًا، فإن عدد الأيام يزيد بشكل خطي. وهذا أمر غريب، فتخيل
أنني أزيد قدرة الحاسوب الكمي في حل المشكلة أسّيًا، أي أزيدها بشكل كبير، لكن الحاسوب العادي يستطيع أن يحلها في وقت لا يحتاج إلى هذا القدر من الحسابات، أي بكمية أسّية كبيرة. وأتوقع أن بعض الفرق التي تمتلك الحواسيب الفائقة ستحاول تجربة الاقتراحات لمعرفة ما إذا كانت جوجل قد حققت التفوق الكمي فعلًا.
وبما أن شركة IBM تعمل على الحواسيب الكمية ولديها حواسيبها الكمية، فمن المهم بالنسبة لها أن تدحض ما قامت به جوجل، وربما ستحاول هي تحقيق التفوق الكمي في حواسيبها. وقد ذهبت مقالة IBM إلى أبعد من ذلك، وناقشت مشكلة التفوق الكمي من حيث المعنى الأصلي. وذكرت أن تسرع الجهات الإخبارية في تسمية هذا الحدث بالتفوق الكمي
ليس إلا تضليلًا وكلامًا مبالغًا فيه. وليس ذلك فقط لأن هذا لم يحدث بعد من حيث التعريف الدقيق، أي التعريف الذي وضعه جون بريسكيل لم يتحقق في هذه الحالة بحسب كلام IBM، بل حتى من حيث المبدأ، فالحواسيب الكمية لن تتفوق على الحاسوب التقليدي. فعبارة «التفوق الكمي» خاطئة لأنها ستعمل بتناغم مع
الحواسيب التقليدية، خصوصًا أن لكل منها قوته الخاصة. وللعلم، حتى موضوع إمكانية الحاسوب الكمي القيام بشيء لا يستطيع الحاسوب التقليدي القيام به بكفاءة هو أمر لم يثبته أحد حتى اليوم، أي لم يُثبت من الناحية الرياضية ولا التجريبية، وهذا بحسب كلام جون بريسكيل، مؤسس تعريف التفوق الكمي. بالطبع، يعتقد العلماء ظنًّا
عندهم ظن منطقي أن هذا الشيء صحيح. طيب، ما فائدة الحاسوب الكمي إذا لم يكن سيدًا بل شريكًا للحاسوب التقليدي؟ الإجابة تكمن في كون الحاسوب الكمي يعمل بطريقة مختلفة تمامًا عن الحاسوب المتعارف عليه، فهناك أشياء يستطيع الحاسوب الكمي القيام بها لا يمكن للحاسوب التقليدي تقليدها.
دون أن يستغرق الأمر آلاف السنين، وذلك بحسب فهمنا الحالي. كما أن هناك أشياء يستطيع الحاسوب التقليدي القيام بها، ولا يستطيع الحاسوب الكمي إنجازها. ومن الأمثلة على ما لا يستطيع الحاسوب التقليدي فعله، بينما يستطيع الحاسوب الكمي إنجازه، هو نمذجة طريقة عمل جزء واحد من الكافيين. وفي محاضرة ألقاها بوب سوتر من شركة IBM، شرح فكرة النمذجة
لجزء الكافيين. وذكر أنه لو أردنا محاكاة حالة الإلكترونات في جزء واحد، أي جزء بسيط واحد، لاحتجنا إلى 10 أس 48 بت، أو واحد متبوعًا بـ 48 صفر من البتات في الحاسوب التقليدي حتى يقوم بالنمذجة أو المحاكاة.
هذا الرقم يعادل 10% من عدد الذرات الموجودة على سطح الأرض تقريبًا. أما لو استخدمنا حاسوبًا كميًا يعمل على 160 كيوبت فقط، وليس 10 متبوعًا بـ 48 صفر بت، فـ 160 كيوبت فقط تكفي لإتاحة الاحتفاظ بهذا القدر من المعلومات عن الجزء، وإجراء الحسابات التي نحتاجها. والفرق هائل بين النوعين المختلفين من الحواسيب.
ومثال آخر، من أكبر التطبيقات التي أثارت اهتمامي شخصيًا، هو كيف نستطيع دراسة المعلومات التي تضيع داخل الثقوب السوداء. نعلم أنه يوجد الآن تحدٍّ تجريبي: كيف نستطيع دراسة المعلومات التي تضيع داخل الثقوب السوداء، أو معرفة ما إذا كانت هذه المعلومات تضيع فعلًا أم تخرج من الثقوب السوداء؟ ومن التطبيقات في الرقاقة الكمية هذه...
نأخذ حالة واحدة داخل الثقب الأسود، وحالة واحدة خارجه. ولأنها نظام كمي، يكون هناك تشابك بين هذه الحالات. التشابك الكمي هو أحد المبادئ في... يُسمى التشابك الكمي. وبسبب هذا التشابك، نستطيع إثبات ما إذا كانت المعلومات تضيع داخل الثقب الأسود أم لا. فنستطيع إجراء محاكاة لهذا العملية كلها. ولهذا، فإن هذه الرقاقة الكمية...
لا ينبغي أن يُنظر إلى ما حدث على أنه دليل على أننا بدأنا حقبة جديدة من الحوسبة الكمية، أو نتخيل أن التطبيقات المختلفة قادمة. ما قامت به جوجل هو مجرد إثبات وجود، بحسب التعريف الذي وضعه فيزيائي. فالتطبيقات الكبرى المتوقعة لميكانيكا الكم لا تزال بعيدة المنال، والحاسوب الكمي لا يزال اليوم كطائرة الأخوين رايت.
كما يذكر وليام أوليفر، الباحث في جامعة أميتي، فإن الطائرة الأولى لم تكن الأولى التي ارتفعت وحلقت في السماء، ولم تكن حتى حلاً للنقل، ولا دفعت إلى تبني الطائرات، ولا كانت بداية النهاية لوسائل النقل الأخرى. لكنها كانت حدثًا يبين طريقة جديدة للتشغيل، وهي طائرة أثقل من الهواء
تطير بدافع ذاتي. الحدث هو المهم، وليس التطبيق.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


