نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
2 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من السايوير بودكاست. نقابل اليوم شخصية مهمة في عالم الفيروسات، الدكتور إسلام حسين، ونتحدث عن موضوع يشغل العالم الآن: فيروس ووهان،
أو فيروس كورونا المنتشر من ووهان. الدكتور إسلام حسين متخصص في علم الفيروسات من جامعة كامبريدج، ويعمل عالمًا في شركة «مايكروبيوتكس» التي تهدف إلى مكافحة الأمراض المعدية والميكروبات المقاومة. عمل سابقًا باحثًا في قسم الهندسة البيولوجية بمعهد ماساتشوستس للتقنية، MIT، وله قناة يوتيوب تجمع بين العلم والمتعة والتبسيط، اسمها «Virol Vlog».
سأقدم لكم الآن تسجيلًا نتحدث فيه عما حدث في الصين، وعن انتشار الفيروس في العالم؛ وهو انتشار بطيء خارجيًا حتى الآن، لكنه سريع داخل الصين. لدى الناس أسئلة كثيرة، وقد طلبت من المتابعين في تويتر
أن يرسلوها لأطرحها على الدكتور. تابعوا معنا الحوار. أهلًا وسهلًا يا دكتور إسلام، وشكرًا لاستجابتك السريعة للحديث عن هذا الموضوع المهم. — أهلًا بك، يشرفني أن أكون معك للمرة الثانية، وقد اشتقت إلى الكويت. — الله يسلمك.
لدينا الآن مشكلة في الصين؛ أعداد المصابين بفيروس كورونا ووهان كبيرة. قبل قليل رأيت أن الحالات تجاوزت 2000 بقليل، ولا أعرف عدد الوفيات الآن، ربما وصل إلى الخمسينات. ووصل الفيروس إلى عدد من الدول،
وربما إلى دول عربية، لكن ليست لدينا إحصاءات واضحة عنها حاليًا. أود أن تبدأ بوصف الأوضاع في الصين والدول المختلفة وانتشار هذا الفيروس الجديد. — يجب أولًا أن نشكر الصينيين على تعاملهم السريع جدًا مع الموقف،
بخلاف ما حدث أيام سارس في عامي 2002 و2003، حين كانت هناك مشكلة كبيرة. الطريقة مختلفة هذه المرة. وأنت تتابع التطورات؛ فالصين أصبحت بلدًا متقدمًا علميًا عمومًا.
وفي ووهان، المدينة التي بدأت فيها المشكلة، معهد كبير جدًا لعلم الفيروسات، يكاد يكون الأكبر في الصين. من المصادفة أن المشكلة حدثت في مكان فيه خبراء تعاملوا معها بسرعة. ويبدو أن الحكومة ليست لديها نية لإخفاء المعلومات. — بالضبط. — وهذا مهم جدًا للدول الأخرى كي تعرف كيف تتعامل معها.
وساعد نشر المعلومات على تطوير أدوات تشخيصية لم يكن يمكننا إعدادها دون تلك البيانات؛ وهذا يستحق الشكر. — لديهم الآن موقع إلكتروني يعرض
جميع التفاصيل على الخريطة وفي الرسوم البيانية. المعلومات تأتي واضحة من الصين نفسها قبل أن تتحدث عنها أي دولة أخرى. — وهذا رائع. والأمر الثاني أنهم طبقوا الحجر الصحي على المدينة التي بدأت فيها المشكلة؛ وهو إجراء صعب جدًا، وتكلفته الاقتصادية
لن تكون بسيطة. هذه تصرفات نشكرهم عليها، لكنها لا تمنع، رغم كل شيء، خروج حالات إلى بلدان أخرى وظهورها هنا وهناك، كما ذكرت.
هذا لا يعني أن الأمور خرجت تمامًا عن السيطرة. بعض الناس يخافون انتشار العدوى، لكن ظهور حالات في الخارج متوقع. — لنعد إلى الإحصاءات: هل تتابع الأرقام أولًا بأول؟ — كنت أتابع حتى أمس، لأنني كنت أعد فيديو عن الموضوع.
حتى أمس كانت هناك 41 وفاة، وتجاوزت الإصابات 1300 أو 1400. — الآن تجاوزت 2000، وربما وصلت إلى 2050. — ومن المؤكد أنها ستستمر في الزيادة. — ما سرعة الانتشار؟ إلى كم شخص ينقل المصاب العدوى؟ — سؤال ممتاز.
سنستطيع الإجابة عنه بصورة أفضل كلما جمعنا معلومات مع الوقت. توجد أقوال مختلفة حاليًا؛ فنحن في البداية، ولم نفهم التفاصيل كلها بعد. هذه من أهم المعلومات التي نحتاج إلى معرفتها،
لكن من المبكر أن نحددها. يجمع المتخصصون في علم الوبائيات معلومات الحالات، ويتتبعون من خالط المصابين، ومن تعافى، ومن توفي لا قدر الله، ويستخرجون بيانات
نحسب منها رقمًا اسمه «R0»، أو عدد التكاثر الأساسي: كم شخصًا يمكن أن يعديه المصاب؟ للأسف، ليست لدينا صورة واضحة بعد. هناك نطاق واسع بين الفيروسات؛ ففي الحصبة مثلًا،
قد يصل العدد إلى 20 شخصًا، أو من 18 إلى 20، ولذلك فهي شديدة العدوى. إذا أُصيب طفل في فصل مدرسي، قد يأخذ الفصل كله العدوى. أما سارس فكان العدد، على ما أتذكر، نحو 3 أو 4؛ ينقل المصاب العدوى إلى 3 أو 4 أشخاص. وما زلنا نحاول تحديد موقع الفيروس الجديد ضمن هذه الحدود.
لم نصل بعد إلى مرحلة نصفه فيها بأنه شديد العدوى. أوضح ذلك لأن الناس خائفة ومذعورة؛ علينا أن نتعامل بحرص، ونسأل الله السلامة. — لنعد إلى نشأة هذا الفيروس: أعطنا تسلسله التاريخي وكيف بدأ،
ثم كيف صار وضعه وانتقاله وسرعته. — ينتمي هذا الفيروس إلى عائلة كبيرة تسمى فيروسات كورونا.
وكما ذكرت في البودكاست أمس، جاءت التسمية من الشكل المميز للبروتينات المحيطة به من الخارج، الذي يشبه الهالة حول قرص الشمس. تضم العائلة أفرادًا كثيرين، منها ما يصيب الحيوانات، ومنها ما يعيش مع
عائل طبيعي، أو مستودع للفيروس. تكيفت أعداد كبيرة منها مع الخفافيش، فتعيش فيها دون أن تسبب لها مرضًا. وخلال الـ20 سنة الماضية، كانت لدينا 4 أنواع متوطنة في البشر لا تسبب أكثر من نزلة برد؛ فلفيروسات الزكام أسباب كثيرة، أحدها كورونا.
لكن هذه الأنواع كانت معروفة قبل سارس، في حدود سنة 2000. ثم تغيرت الصورة المسالمة للعائلة، حين بدأ بعض أفرادها يقفز من الحيوان إلى الإنسان ويسبب مشكلات. بدأ ذلك مع سارس، ثم ميرس، الذي كانت بدايته في الأردن،
وانتقل إلى دول كثيرة في الخليج، ولم يقتصر على السعودية. — من أي حيوان انتقل إلى الإنسان؟ — معلوماتنا أن سارس وميرس بدآ في الخفافيش، ثم انتقلا إلى عوائل وسيطة. في سارس كان العائل حيوانًا يشبه القطط يسمى «الزباد»، ويؤكل في الصين، فكان ذلك سبب الاحتكاك.
وفي ميرس كان العائل هو الجمل، وله مكانة خاصة في ثقافة دول الخليج، مما يسهل القرب منه. — كيف انتقل من الخفاش إلى الجمل؟ — سأروي لك قصة الحالة الأولى، على ما أتذكر. أحاول تذكر اسم المدينة، لكنه لا يحضرني. في المكان الذي بدأت فيه العدوى،
كان شخص يربي جمالًا في بيته، ولديه نخيل تعيش فيه خفافيش. يمكن أن يحصل الاحتكاك بين الجمل والخفاش في الطبيعة تحت ظروف كهذه. المشكلة هي جمع الإنسان وحيوانات متنوعة في مكان واحد؛ وهذا ما نراه في الصين.
سواء كانت جمالًا أو طيورًا؛ ففي مصر مثلًا عادة متأصلة لتربية الطيور في البيوت، ولذلك أصبحت إنفلونزا الطيور متوطنة فيها. يصعب حل المشكلة حين ترتبط بسلوك بشري يصعب تغييره. — فماذا يفعل الناس؟ ألا يتعاملون مع الحيوانات أو يربونها؟ ماذا لو كان الشخص مزارعًا يربي طيورًا
للبيع؟ — من ميزات هذا القطاع في الولايات المتحدة وأوروبا أن المزارع تقع بعيدًا عن المناطق المأهولة بالسكان، وتطبق إجراءات عالية للأمان الحيوي. وهذا يقلل الفرصة كثيرًا.
من يعملون في تربية الحيوانات لأغراض الزراعة والغذاء وغيرها، يفترض أن يتخذوا احتياطاتهم. يجب أن يعرف العامل أنه أكثر تعرضًا للعدوى من الشخص العادي؛ فهو في الخطوط الأمامية. وتوجد أيضًا تطعيمات لبعض الأمراض،
تُعطى تحديدًا للفئات الأكثر تعرضًا للإصابة. — لنعد إلى سوق الأطعمة الصيني الذي يجمع حيوانات كثيرة تُذبح وتُغسل في المكان نفسه، وسط فوضى كبيرة. ماذا حدث هناك حتى انتقل الفيروس
إلى الإنسان؟ — التفاصيل لا تزال قيد البحث. نعرف أن المكان يحوي أعدادًا كبيرة من الحيوانات البرية والطيور. احتمال أن يكون المصدر أسماكًا بعيد، لأننا لم نر ذلك فيها سابقًا. قد يكون نوعًا آخر مما في السوق، لكن تحديد الحيوان بالضبط
سيحتاج إلى بحث وتحقيق وتدقيق. يفترض أن السلطات الصحية الصينية تجري الآن مسوحًا وتأخذ عينات وتفحصها. وقد توفرت لدينا معلومات تسلسل المادة الوراثية للفيروس، وهذا مفيد جدًا، وقريبًا
سيبدأ تصميم اختبارات للكشف عن الأجسام المضادة، لأنها أسهل وأسرع. سنبحث عنها في عينات دم حيوانات مختلفة. إذن معرفة الحيوان الذي تسبب في الانتقال ومن أين بدأت الصلة تحتاج إلى بعض الوقت. — ما فهمته من قراءتي
أن المصدر قد يكون الخفاش، أو شيئًا بين الأفعى والخفاش. — الأقرب حاليًا هو الخفاش؛ فالتحليل الجيني يقول إن الفيروس يتشابه بنسبة أعتقد أنها 95 أو 96% مع مجموعة من فيروسات الخفافيش. أما احتمال الثعبان،
فالبحث الذي تناوله بنى نتيجته على تحليل المادة الوراثية؛ وهي معلومات أولية، ولم تؤخذ عينات من ثعابين وتُحلل. الموضوع مبكر، وأقرب إلى التوقع. لتقريب الفكرة، هناك ما يسمى
«استخدام الكودونات»، أي الوحدات الثلاثية في الشفرة الوراثية. لا أريد الدخول في تفاصيل تقنية كثيرة، لكن دراسة استخدامها في الحيوانات المختلفة ومقارنتها بالشفرة الوراثية للفيروس تساعدنا على تقدير
أقرب حيوان إليه من هذه الناحية. هذا أساس نتيجة بحث الثعبان: قراءة أولية لمعلومات مفيدة لا ينبغي إهمالها، لكنها لا تعني أننا تعرفنا إلى المصدر؛ فما زال الوقت مبكرًا. — لنتحدث عن فترة الحضانة؛
أي المدة من انتقال الفيروس إلى الشخص وبقائه في جسمه حتى ظهور الأعراض. كم تبلغ؟ — توجد ورقتان محكمتان في مجلة «لانسيت»، وهي من أكبر المجلات العلمية الطبية.
الباحثون صينيون بالطبع؛ وجود الحالات لديهم يمنحهم فرصة كبيرة للنشر. وأي بحث في الموضوع الآن سيكون ذا أثر عالٍ، وتتوفر له فرصة للنشر.
تصف إحدى الورقتين الأعراض السريرية، وتتناول الأخرى انتشار العدوى ضمن تجمع عائلي. واستنتجتا أن الحضانة تتراوح بين 3 و6 أيام. وهذا منطقي ويقع ضمن النطاق المتوقع عمومًا.
— خطر لي سؤال: إذا كانت الحضانة 6 أيام، وأُصبت للتو ثم ركبت طائرة إلى الولايات المتحدة، فسيُفحص المسافرون هناك بقياس الحرارة، لكنني لن أكون محمومًا. كيف سيعرفون
هل يأخذونني لفحوص إضافية أم يتركونني أدخل سائحًا وأنقل المرض؟ — هذه نقطة ممتازة. لن يظهر عليه المرض، وهذه إحدى نقاط ضعف الماسحات الحرارية المستخدمة في المطارات. قد تتعرف على بعض المصابين، لكن
كفاءتها في كشف جميع الحالات ليست 100%، فقد لا تكون الأعراض ظهرت بعد لأن الشخص في الحضانة. كذلك تناقش ورقتا «لانسيت» اللتان ذكرتهما
احتمال وجود حاملين للعدوى دون أعراض، مع أن الصورة لم تتضح بعد. لا أريد التقليل من أهمية احتياطات المطارات؛ وجودها أفضل بكثير من غيابها، لكنها لا تعني أننا سنكتشف كل حالة. هذا تصور
يصعب تحقيقه. — ما الأعراض؟ بل قبل ذلك، كيف ينتقل الفيروس بين الأشخاص: بالهواء أم اللمس أم اللعاب؟ — السؤال أيضًا قيد البحث، لكن خبرتنا بالفيروسات القريبة من الفيروس الجديد ضمن العائلة نفسها
تشير إلى أن العدوى على الأغلب تنفسية، أي باستنشاق رذاذ يحمل الجسيمات الفيروسية. — القطرات أو الرذاذ الخفيف؟
— بالضبط. وقد تنتقل أيضًا بملامسة أجسام أو مواد ملوثة؛ مثل مقبض الباب، وهو المثال المتكرر، أو فأرة الكمبيوتر التي يستخدمها شخص بيده،
ثم يلمسها آخر. — أي يلمس المريض سطحًا، ثم يلمسه شخص آخر ويمسح بيده أنفه أو عينه؟ — بالضبط. وعلينا أيضًا أن نتذكر أن الحيوانات التي نقلت الفيروس لا تزال قادرة على نقله؛
فنبحث في الجانبين: المصدر الحيواني الذي لا يزال قيد التحديد، والانتقال بين البشر، الذي يغلب أن يكون تنفسيًا. — معنى ذلك أن المرض ينتقل بسهولة شديدة بمجرد الجلوس مع مصاب؟
— تختلف درجة السهولة؛ فالفيروسات التي تنتقل بالاستنشاق أو عبر الهواء ليست متساوية في قدرتها على الانتقال. تؤثر عوامل كثيرة، منها مثلًا قدرة الفيروس على البقاء مُعديًا في البيئة.
قد تؤثر الظروف الطبيعية، كالهواء والرطوبة، في قدرته على إحداث العدوى. لذلك ليست هذه الفيروسات متشابهة كلها. ومعلوماتنا عن كورونا الجديد في الصين ما زالت أولية جدًا. نأمل خلال أيام أو أسابيع
أن نعرف خصائصه الفيزيائية وقدرته على البقاء في البيئة. مثلًا، معلوماتنا عن سارس أنه قد يبقى في إفرازات الجسم الناتجة عن السعال والعطس فترةً أتذكر أنني قرأت أنها 4 أيام.
— أي إذا سعلت على طاولة يبقى عليها 4 أيام، إلى أن يصل إلى شخص آخر؟ — في حالة سارس. أما وضع الفيروس الجديد، فهو سؤال آخر على قائمة البحث. — ما الأعراض التي يلاحظها الشخص على نفسه،
وتوحي بأنه مصاب بمرض ووهان الجديد؟ — الأعراض التنفسية المعتادة: ارتفاع الحرارة والسعال وضيق التنفس، وقد يتطور الأمر إلى التهاب رئوي. لكن عند انتشار وباء،
يكون تاريخ الحالة مهمًا جدًا للتشخيص. يمكنك تصور أن أي شخص تظهر عليه أعراض تنفسية الآن قد يظن أنه مصاب بفيروس الصين. ومن الجيد أن يضع الأطباء هذا الاحتمال في بالهم ويسألوا ما يساعدهم على الوصول إلى الإجابة؛ فالأعراض قد تتشابه مع أمراض أخرى.
يعطي تاريخ الحالة أولًا انطباعًا عن احتمال الإصابة، ثم يتبعه فحص مختبري للعينة، للتأكد من أن الفيروس هو المسبب فعلًا. — هل دولنا مجهزة بأجهزة تستطيع فحص هذا النوع من الفيروسات؟
— أعتقد أن أغلب المختبرات لديها أجهزة تتيح استخدام هذه الاختبارات. نُشرت معلومات من الصين استُخدمت لتصميم اختبارات؛ وحسب معلوماتي حتى أمس، توجد 3 اختبارات،
منشورة في موقع منظمة الصحة العالمية. تضم المنشورات التفاصيل الفنية التي يحتاجها العاملون في المستشفيات والمختبرات التشخيصية لإضافة هذا الفحص إلى الاختبارات التي يجرونها. لا يتطلب خبرات استثنائية فوق
خبرة من سبق لهم التعامل مع هذا النوع من الاختبارات. غالبًا توجد الأجهزة؛ المطلوب توفير المواد التشخيصية. — سؤال جانبي: أنت تعمل في مجال الفيروسات، وفي شركتكم
أجهزة لتشخيص أنواع منها. لو طلبت منك الآن الذهاب إلى عملك والاطلاع على البيانات الصينية، فهل تستطيع إعداد طريقة بأجهزتكم للتعرف على الفيروس؟ — نعم، 100%. — بسهولة؟ — بسهولة. — ممتاز. ما أفضل الطرق
لتجنب الإصابة؟ لنفترض أن الفيروس وصل إلى الكويت وأمريكا؛ ما الاحتياطات الشخصية التي يمكننا نحن، من غير الأطباء، اتخاذها لتقليل احتمال العدوى؟ — للأسف، ليست لدينا أولًا لقاحات
متاحة للوقاية. لا تزال هناك محاولات بحثية كثيرة، وأعتقد أن الجهود ستتكثف؛ فحين يخاف الناس يزداد الاهتمام ويأتي التمويل. قد نرى شيئًا قريبًا، لكن لا يوجد حتى الآن. ومن أسباب ضعف الاهتمام سابقًا صغر السوق؛
فكانت حالات سارس 8000، وميرس 2500. هذه الأعداد لا تحقق العائد المتوقع لمن يستثمر في اللقاح. — الآن ستدخلنا في نظرية مؤامرة يا دكتور! أنت تقول إن الشركات لا تصنع علاجًا أو تطعيمًا إلا إذا وُجد عدد كافٍ من المرضى؟
— هذا بعيد تمامًا عن المؤامرة، لكنه الواقع للأسف. ولا يقتصر على اللقاحات؛ فشركات الأدوية تبتعد الآن عن المضادات الحيوية وتوقف برامجها فيها. لا أريد الخروج عن الموضوع، لكن الفكرة أن الأمر يخضع لقواعد السوق، وإنتاج أي شيء يحتاج إلى استثمار.
من يستثمر يحسب أولًا: هل الأمر مجدٍ، وهل أضع مالي فيه؟ المؤامرة هي أن تسمع من يقول إن الشركات تفعل ذلك لتكسب. لكن شركات الأدوية، بحسب هذا التفسير، لا تحقق أرباحها من اللقاحات، بل تكاد تغطي تكلفتها. ثم إن سارس
كلّف البشرية ما يقارب 100 مليار دولار؛ لا أتذكر الرقم بدقة، لكنه مليارات. — لماذا؟ — انظر إلى الصين الآن: الناس تخاف الخروج من البيوت، والتسوق متوقف، والفنادق فارغة، والطيران متوقف،
وأعمال الناس متعطلة. — إذن ليس من مصلحة أحد صنع مرض جديد؟ — ليس من مصلحة أحد. الموضوع بعيد تمامًا عن فكرة أن هناك من تعمد صنعه. هذا مشهد رأيناه من قبل، وسنظل نراه.
تتكرر القصة، وفي كل مرة نعود إلى القول إن جهة ما وراءها، وهذا غير صحيح. — أصلًا، لا يحتاج الأمر إلى مؤامرة بشرية؛ فالعالم الذي نعيش فيه مختبر كبير،
تحدث فيه عملية التطور طبيعيًا. الكائنات الحية كأنها مختبرات تمشي على الأرض، تحمل فيروسات تتغير باستمرار. لسنا بحاجة إلى مختبر يصنع لنا فيروسًا جديدًا؛ فهذه «المختبرات» حولنا. — وصف دقيق، ومعدل الطفرات في الفيروسات مرتفع جدًا خصوصًا.
لتقريب الصورة إلى المستمع: قد ينتج عن كل دورة تضاعف خطأ واحد. وحين يدخل فيروس إلى خلية، قد تخرج منها ملايين الفيروسات؛ تخيل ملايين النسخ الجديدة، وفي كل نسخة طفرة. انظر إلى مقدار التنوع
المتاح، ونحن نتحدث عن خلية واحدة! لذلك، حين نجمع الظروف المناسبة، كأننا نضع النار بجانب الكبريت؛ تصبح فرصة الاشتعال كبيرة. — صحيح. لنعد إلى ما يهم الناس: كيف يحمون أنفسهم؟ لا لقاحات متاحة، فماذا نفعل؟
— تبدأ السلطات الصحية في أي بلد بإجراءات عند التعرف إلى مريض أو الاشتباه به: عزله، ثم تتبع المخالطين، أي معرفة من احتكوا به، وفحصهم لمعرفة هل انتقلت إليهم العدوى. هذه إجراءات
يبدأها النظام الصحي: متابعة المسافرين في المطارات، وانتباه الأطباء في المستشفيات والعيادات عند ظهور شكوى. يجب التعرف إلى الحالة بسرعة؛ فكلما تأخرنا اتسعت دائرة الانتشار وصعبت السيطرة.
هذه طبقة من السيطرة يوفرها النظام الصحي، والطبقة الأخرى تأتي من تصرفاتنا نحن: أن نتجنب مخالطة المصابين. بعض الناس لا يملكون هذا الخيار، كالأطباء والممرضين العاملين في المستشفيات؛ وعبء حماية أنفسهم من العدوى كبير جدًا.
رأيت أمس خبرًا محزنًا عن وفاة طبيب في الصين عمره 60 سنة. الوقاية تعني أن نحاول الابتعاد قدر الإمكان عن مصدر العدوى. وإذا كانت لدى أحد زيارة عمل إلى الصين، وهي شريك
تجاري وصناعي مهم وكبير وله تواصل واسع مع العالم، فعليه فهم الوضع واتخاذ احتياطاته. — ماذا يفعل؟ يلبس كمامة ولا يلمس عينه أو أنفه؟ — أريد التأكيد أن هذه الإجراءات لا تضمن
حماية بنسبة 100%، لكنها احتياطات. إذا دخلت مكانًا فاغسل يديك بعد الخروج، وانتبه في أماكن التجمعات، وخذ معك مطهرًا واتبع الاحتياطات الصحية الأساسية. — مثل أي مطهر؟ — مثل عبوة الجل التي تستخدم لتنظيف اليدين.
— وماذا عن تغطية الوجه بالكمامة؟ — هناك نقاش وبحوث لقياس قدرة الكمامات على الوقاية. هي بالتأكيد طبقة حماية، لكن أن أضعها وأظن أنني أصبحت محصنًا تمامًا ولن يصيبني شيء، فهذا غير صحيح.
لو تحدثت عن نفسي، فسأضع الكمامة، وأتجنب التجمعات قدر الإمكان، وأستخدم المطهر كلما استطعت؛ أي أتخذ احتياطات إضافية لا أفعلها عادة في الظروف العادية. — ما أعرفه عن الإنفلونزا المعتادة أنهم ينصحون، عند انتشارها،
بألا تلمس أنفك أو عينك أو وجهك بعدما تلمس الأشياء، وأن تغسل يديك باستمرار، حتى لا تنقل الفيروس إلى المواضع الحساسة في الوجه فيدخل منها. ربما ينطبق ذلك على الفيروس الجديد أيضًا. — صحيح، وعندما تعطس غطِّ فمك بمنطقة الكوع.
هي الأساسيات التي تعلمناها صغارًا في المدرسة، ولنتفق على أن هذا هو المتاح الآن. — بالنسبة للوفيات، من الذي يموت بهذا المرض: القوي، أم كبير السن، أم من لديه مرض آخر يزيد سوء حالته؟ ما الذي يؤدي إلى الوفاة
بالفيروس؟ — منطقيًا، كلما كانت مناعة الإنسان سليمة وقوية، زادت فرصته في صد العدوى. في بداية الأخبار، قيل إن الوفيات أكثر بين كبار السن ومن لديهم مشكلات صحية أخرى.
لكن ورقتي «لانسيت» تشيران إلى احتمال أن الصورة ليست بهذه البساطة. بعد تزايد الحالات اتضح أن الأمر لا يقتصر على من لديهم مشكلات صحية. سنفهم هذه التفاصيل أكثر مع تسجيل الملاحظات بدقة بمرور الوقت.
— إذن ليس هناك عمر أو مرض محدد، وأي شخص معرض، حتى أنا. لننتقل إلى أسئلة تويتر. وائل الخرس يسأل: هل ينتقل الفيروس عبر شحنات البريد أو الطرود القادمة من الصين؟
ويقول في سؤاله: المنطق أنه لا ينتقل، لأنه يحتاج إلى حرارة معينة وبيئة حاضنة، لكن طبيبًا صرح بأن أي طرد من الصين يجب حجره. — أعتقد أن هذا إجراء مبالغ فيه قليلًا. نأمل أن يكون المصاب الآن في المستشفى، وليس يعمل في البريد.
لكي يحدث ذلك، لا بد أن يكون شخص مصاب يعطس ويسعل، وتسقط إفرازاته على الظرف. — افترض أن هذا حدث فعلًا. — إن حدث، فقد ذكرت قبل قليل أن الأسطح الملوثة
بإفرازات المصاب قد تكون مصدر عدوى. لكن أي السيناريوهين أكثر احتمالًا: أن أمسك مقبض باب في مستشفى بعد شخص لوثه، أم أن تصلني عدوى بطرد من الصين استغرق أسبوعين في الطريق؟ — قد يستغرق يومًا بالطائرة.
دعني أبسطها: أول من يلمس الطرد القادم من الصين هم العاملون في الجمارك أو البريد هناك، قبل أن يصل إلينا، ثم يتناقله أشخاص عدة في الطريق. ماذا عنهم؟
— إذا اجتمعت جميع الظروف كما يصف وائل، فقد يحدث. لا أستطيع القول إنه مستحيل؛ ليست لدي المعرفة التي تسمح بالجزم بذلك. لكن الفرصة ضعيفة جدًا، وتضعف مع مرور الوقت.
— لنمر إلى سؤال ماجد، وقد أجبت عنه جزئيًا: هل يوجد علاج للفيروس، أو طريقة لتخفيف تأثيره عند الإصابة؟ ذكرت أنه لا علاج ولا تطعيم حتى الآن. — أضيف
توضيحًا لأن ماجد يلمس نقطة مهمة: تحدثت عن اللقاحات، ولا توجد أيضًا أدوية مضادة لكورونا. نعطي الدواء لمن شُخّص بالمرض ودخل المستشفى لعلاجه، أما اللقاح فللوقاية قبل العدوى. لا يتوفر لدينا أي منهما. وهذا يرتبط أيضًا بالمصلحة التجارية؛
فالاستثمار في هذه الحالات ليس كبيرًا. إن لم تتدخل الحكومات بتمويل الجهود، فلن تتحقق. — كما تضخ أموالًا في الفضاء، رغم أن العائد المادي ليس كبيرًا، لأن لها أهدافًا أخرى. — بالضبط.
قرأت عناوين أخبار مبالغًا فيها لجذب النقرات والمشاهدات، مثل «الفيروس مقاوم لجميع الأدوية». ليست لدينا أصلًا أدوية له حتى يقاومها! هو لا يستجيب للأدوية الأخرى لأنها مصممة لاستهداف فيروسات مختلفة. في مجال مضادات الفيروسات، ليست لدينا أدوية واسعة الطيف بدرجة كبيرة،
بخلاف المضادات الحيوية؛ فلكل فيروس دواؤه. كلمة «مقاوم» مخيفة قليلًا، وتعني أن علاجًا كان موجودًا ثم تطورت مقاومة له. لتوضيح الإجابة لماجد: لا علاج لدينا للأسف، لكن أعتقد أننا سنرى تقدمًا كبيرًا قريبًا، لأن الناس بدأت تقلق.
— حاتم يسأل عن أسباب ظهور الفيروس، وقد ذكرتها في البداية. وعمر، الذي كُتب بقية اسمه بحروف لا أستطيع قراءتها، يسأل: هل توصل الصينيون فعلًا إلى علاج بهذه السرعة، أم أنها أخبار مزيفة؟ — مزيفة.
— زيد العبدالي يسأل: ما معايير تصنيف المرض بأنه وباء؟ ولماذا تأخرت منظمة الصحة العالمية في تصنيفه كذلك في حالة كورونا؟ ويرسل شكره وتقديره ومحبته.
— أحاول الحرص على ألا أستخدم المصطلحات التقنية في غير مواضعها. أعتقد أن «جائحة» هي الكلمة العربية التي تصف الوضع الذي نحن فيه؛ «Outbreak»، أي تفشٍّ لمرض. وحين يبدأ الانتقال إلى دول أخرى يُستخدم مصطلح «Pandemic»،
لكننا لم ندخل تلك المرحلة بوضوح بعد. — ماذا تعني «Pandemic»؟ — مثلًا، لدينا 2000 حالة في الصين، ثم تظهر، لا قدر الله، 2000 في بلد آخر، و4000 في ثالث، و5000 في رابع؛ أي يبدأ انتشار عالمي واسع. لذلك أخرت منظمة الصحة العالمية إعلان
الوضع «طارئة صحية عامة تثير قلقًا دوليًا»، وقالت إننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد. قد يتغير رأيها في الأيام المقبلة، لكننا نتمنى ألا نصل إليها. — لأنها تثير مزيدًا من المخاوف. — وإذا تعاملنا مع الخوف جيدًا، فقد يدفعنا إلى الحرص. نريد الناس أن تحتاط، لا أن تذعر.
— عبارة جميلة. شاد يسأل: متى تظهر الأعراض؟ هل بعد 10 أيام من انتقال الفيروس؟ وقد ذكرت أن المعلومات المتاحة تشير إلى 3 إلى 6 أيام. خالد [اسم العائلة غير واضح]، اكتب اسمك بالعربية في المرة المقبلة، يسأل:
هل تطور الفيروسات نفسها بنفسها، أم توجد تدخلات بشرية لأغراض أخرى؟
— لا، ليس الأمر تدخلًا بشريًا. قد نتحدث بخفة أحيانًا، لكننا لا نسخر من الجمهور؛ الفكرة، كما ذكرت، أن طبيعة الفيروسات تتسم بمعدل طفرات مرتفع، ويضاف إلى ذلك السلوك البشري.
السؤال من خالد، صحيح؟ — نعم. — سؤالك مهم يا خالد ويشغل كثيرين. دعني أعيد صياغته: لماذا نسمع باستمرار عن مرض أو فيروس جديد يظهر هنا أو هناك؟
للموضوع شقان. الأول بيولوجيا الفيروسات؛ إنزيم البوليميراز الذي ينسخ مادتها الوراثية يخطئ، فينتج تنوع كبير. والثاني سلوك البشر.
من ذلك التوسع العمراني: ندخل منطقة ونزيل الأشجار ونحول الغابة إلى مدينة؛ فنحن نغزو أماكن الحياة البرية. أتذكر إحصائية قرأتها قبل سنتين أو 3 في «بي بي سي»، تقول إننا قضينا خلال السنوات الماضية على نحو 50% من الحياة البرية،
وربما أكثر. نحن جزء من المشكلة وسلوكنا يساهم فيها. وكذلك حركة البشر والسفر؛ انظر إلى عدد الرحلات الجوية اليومية ووجهاتها. زادت الحركة كثيرًا عن الماضي، وهذا يسهل انتقال العدوى إلى أماكن عديدة، كما رأينا خلال الأيام الأخيرة.
أضف إلى ذلك تقدم تقنيات التشخيص؛ في السابق لم نكن نعرف كيف نبحث عن بعض الأمراض. — إذن لم تكن تُشخّص، فلم يكن الناس يعرفون أصلًا وجودها أو ينسجون حولها المؤامرات. — صحيح.
وفوق ذلك، توجد دول شديدة الفقر؛ في بعض البلدان الأفريقية مثلًا، نسبة السكان إلى كل طبيب محبطة جدًا، والإنفاق الصحي ضعيف، فلا تتوفر رعاية كافية. ضع هذه الأسباب كلها معًا يا خالد،
وفكر فيها قليلًا؛ قد تجد أن الأمر مفهوم في العالم الذي نعيش فيه. — كلام سليم. سعيد يسأل: هل أساليب الصينيين في الذبح والطهي والتخزين وأكل أنواع كثيرة سبب رئيسي لظهور الفيروس وانتشاره؟ اسمح لي بإضافة نقطة:
لاحظت أن بعض الناس، كلما حدث أمر كهذا، يقولون: «لنعلمهم كيف نأكل نحن المسلمين»، وكأن المسلمين لا تصيبهم الأمراض، ولا تنتشر عندنا فيروسات أو تصيب الحيوانات التي نأكلها، وكأننا في أمان والطبيعة مستسلمة لوضعنا!
ما رأيك؟ — الدين لا علاقة له بهذا. تحدثنا قبل قليل عن الجمال ومكانتها المهمة في الخليج؛ تؤكل لحومها ويُشرب حليبها، وتوجد علاقة وثيقة بها من التربية إلى السباقات، وأنت أعرف مني بذلك.
كون الثقافة إسلامية أو غير إسلامية لا يدخل في المسألة. — الفيروس لا يعرف الإسلام حتى يبتعد عن منطقة المسلمين. — كذلك إنفلونزا الطيور في مصر؛ فنحن نأكل الدجاج،
وتوجد فيه مشكلات أيضًا. إدخال الدين هنا خارج السياق. — وماذا عن الذبح والطهي والتخزين؟ — رأيت صورة واضحة للسوق الذي بدأت فيه مشكلة ووهان؛ المكان غير نظيف،
والتعامل فيه يفتقر إلى الحرص والاحتياطات والأمان الحيوي، مع اختلاط أنواع مختلفة من الحيوانات والبشر. لقد اجتمعت الظروف كلها. — إذن من يشك في مؤامرة، فهذه هي البيئة التي تنتج منها هذه المشكلات.
— بالضبط، وليس من مصلحة أحد افتعالها. أضيف أيضًا أن العلماء منتبهون ويحللون التسلسلات الوراثية التي تظهر؛ فإذا صنع أحد شيئًا عمدًا فستظهر علاماته، ولن يمر بسهولة. نحن في ثورة معلومات،
تصل فيها المعلومة إلى العالم كله خلال ثوانٍ. هذا ليس جو الخمسينيات والحرب الباردة؛ فالزمن مختلف، وحتى الدول التي كانت لديها برامج أسلحة بيولوجية أغلقتها.
— لكن المؤمن بالمؤامرة سيرد على هذه النقطة تحديدًا: نعم، أغلقتها رسميًا، لكنها ما زالت تعمل من تحت الطاولة!
— المؤامرة لا تنتهي. مهما فعلنا قد لا نقنع بعض الناس، لكنني أتمنى أن يصل صوت العقل إلى أغلب المستمعين. لا أحد يستفيد، وتكلفة الأمر أعلى بكثير من أي استفادة.
وشركات الأدوية لا تأتي أرباحها من أمور كهذه. ولو ارتكب أحد شيئًا وكُشف، لانتهى مستقبله. في زمننا، يُقاضى الطبيب بسبب خطأ مهني في المستشفى، وقد يُسجن أو يُغرّم. فكيف يمكن لأحد
أن يفعل أمرًا كهذا ويخفيه؟ — لينة تسأل: هل يمكن أن يكون الفيروس امتدادًا لسارس أو ميرس، بما أنه انتقل عن طريق حيوان؟ وهل قد تفيد الأدوية التجريبية السابقة؟ أجبت جزئيًا، ويمكنك الإضافة.
— ممكن؛ لم نفهم هذه النقطة جيدًا بعد. توجد خاصية إعادة التركيب أو الخلط الجيني بين أنواع الفيروسات، ولم نحدد من أين جاءت مادته الوراثية كلها. ربما حدث خلط بين فيروس يشبه سارس وآخر من فيروسات الخفافيش؛ فهناك تشابه يصل إلى 80% مع سارس،
وإلى نسبة في التسعينات مع فيروسات الخفافيش. قد يكون نتج عن خلط جيني، وهذا من الأسئلة التي سيجيب عنها العلماء في الأيام المقبلة. وهل قد تفيد الأدوية التي ما زالت قيد البحث؟ نعم. ما يحدث الآن أن كل من لديه شيء يفتح درجَه
ويخرجه؛ فالقيود تخف قليلًا. في الظروف العادية، توجد جهات تنظيمية ومراحل متعددة حتى لا يُساء استخدام الأدوية البحثية. لكن عند وجود طارئة صحية عامة،
تبدأ الحكومات بتجربة بعض الأدوية وهي ما زالت قيد البحث، كما حدث مع إيبولا، لعدم وجود خيار آخر. نسبة الوفاة هناك عالية جدًا؛ فعندما تجرب شيئًا مع المريض تحاول إنقاذه.
وضعنا الحالي مختلف تمامًا عن إيبولا، لكن طريقة التفكير متشابهة: ما الموجود لدينا؟ وما الذي يمكن دفعه إلى الأمام أو تسهيله أو تسريعه أو تمويله، إذا بدا واعدًا لإنتاج دواء أو لقاح في وقت أقصر؟
— يعطيك العافية يا دكتور على الإجابات والمقابلة. أعتقد أن كثيرين سيستفيدون منها. بقية الأسئلة كانت مشابهة لما ناقشناه، فلا داعي لتكرارها. شكرًا جزيلًا، وأتمنى من
المتابعين زيارة قناتك. ذكّرنا باسمها. — «Virol»، من بداية كلمة «Virology»، أي علم الفيروسات، وإلى جانبها «Vlog»، أي مدونة فيديو. ربما الاسم صعب قليلًا، لكنه ما اخترته! — أيمكنهم البحث باسمك، الدكتور إسلام حسين؟ — قد تظهر، لكن اسمها يُكتب «V I R O L V L O G».
— لا أعتقد أنه صعب. أتمنى أن يزورها المتابعون؛ ففيها معلومات كثيرة عن هذا الموضوع وموضوعات أخرى متعلقة بالفيروسات، وأنت متخصص جدًا. وقد أنقذتني اليوم! وبسرعة، هل هناك أخطاء في البودكاست الذي سجلته، ومدته نحو 11 أو 12 دقيقة؟ نريد تصحيح أي مشكلة فورًا.
— يعطيك العافية؛ هناك فقط ملاحظة على المادة الوراثية التي ذكرتها، فالمادة الوراثية لهذا الفيروس... — ممتاز، بالعكس، صححت لي المعلومة. نريد الإبلاغ عن أي خطأ فورًا؛ نذهب إلى المخفر ونتصل بالسفارة! المهم ألا نعطي الجمهور
معلومات خاطئة. المادة الموجودة داخل الفيروس هي «RNA»، وليست «DNA». شكرًا جزيلًا يا دكتور. — شكرًا على الاستضافة، وإن شاء الله نجتمع في حلقات أخرى مستقبلًا. — بالتأكيد.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


