نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
2 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من السايوير بودكاست. نقابل اليوم الدكتور إسلام حسين لنتحدث عن فيروس كورونا وآخر تطوراته خلال الأسابيع الماضية. الأحداث سريعة جدًا،
والعالم يتحرك لاحتواء الفيروس، بينما تتبع دول مثل بريطانيا نهجًا مختلفًا، سنتحدث عنه بعد قليل. ضيفنا الدكتور إسلام حسين، المتخصص في علم الفيروسات من جامعة كامبريدج، ويعمل عالمًا في شركة «مايكروبيوتكس»،
التي تعمل على مكافحة الأمراض المعدية والميكروبات المقاومة. عمل سابقًا باحثًا في قسم الهندسة البيولوجية بمعهد ماساتشوستس للتقنية، MIT، وله قناة يوتيوب تجمع العلم والمتعة والتبسيط، اسمها «Viral Vlog». تابعوها،
ففيها معلومات غزيرة ومفيدة. لنبدأ المقابلة. صباح الخير، دكتور. — صباح النور، كيف حالك؟ — الحمد لله، اشتقنا إليك. يبدو أن هذه الأزمة لن تترك مجالًا لموضوع آخر في البودكاست!
إذا كانت ستجعلني أسمع صوتك باستمرار، فشكرًا لكورونا! — هل تسمعني الآن؟ — أقصد أنها تمنحني فرصة الحديث معك. — ظننت أنك تتحدث عن الميكروفون، فعدلت الصوت في جهاز المزج.
— لا، أقصد تواصلنا عبر البودكاست. — فهمت، كيف الأمور؟ — أشعر بضغط هائل، كما ترى، وأحاول اللحاق بكل ما يحدث في العمل وخارجه، وفي البيت ومع الناس. نسأل الله أن تمر هذه الفترة بخير. — أعانك الله؛ أنت الآن
في مركز الاهتمام بسبب خبرتك بكورونا وكثرة مقابلاتك. — لا أشعر أنني مسيطر على شيء! حتى موضوع السفر إلى مصر، الذي أخبرتك به وأنا في الطريق، جاء فجأة. اتصلوا بي الأحد الماضي،
في عطلة نهاية الأسبوع وأنا أستعد للاهتمام بالبيت، وقالوا: نريدك في القاهرة غدًا. منى الشاذلي شاهدت فيديوهاتك، وهي مصرة على استضافتك. تعرف مكانتها في مصر والعالم العربي،
لكنني قلت: حتى لو كانت الطائرة في أول الشارع، لن أصل غدًا إلا ليلًا! قالوا إن عليّ الوصول قبل 6 مساء. تخيل أنني خلال ساعتين
كنت أبحث عن رحلة تصل قبل الموعد، وأرتب عملي مع زملائي ورئيسي. لدينا مسؤوليات ومهام، ولا يمكن المغادرة فجأة دون تنسيق. بدأ الاتصال نحو 9 أو 9:30 صباحًا، وبحلول 12 ظهرًا كنت قد جهزت حقيبتي،
وحجزت الطائرة والفندق واتجهت إلى المطار. في 3 كنت على رحلة من بوسطن إلى نيويورك، وفي 6 من نيويورك إلى القاهرة، ووصلت 10 صباح الاثنين. وجدت سيارة تنتظرني، نقلتني إلى الفندق لأغير ملابسي وأستحم وأشرب قهوة، ثم إلى الاستوديو. — كأنك مطلوب حيًا أو ميتًا!
بالضبط، كان الأمر كذلك! — خبرتك مهمة جدًا الآن؛ يحتاج الناس إلى فهم الفيروس والتعامل معه وآخر أخباره، وفهمك
عميق بحكم تخصصك وعملك الحالي. لنبدأ بآخر المستجدات التي تعرفها عن كورونا.
لنبدأ بالأخبار الجيدة: هناك انخفاض ملحوظ في الإصابات الجديدة في الصين. قرأت أمس بيانات تشير إلى انخفاضها بنسبة 90%، وهذا ممتاز.
يدل ذلك على أن الإجراءات التي اتخذتها الصين في الأشهر الماضية بدأت تؤتي ثمارها داخلها على الأقل. كانت البؤرة الأساسية هناك، فإذا بدأت الأمور
تهدأ، فقد يقل انتشار الحالات المرتبطة بالسفر منها، رغم أن دولًا كثيرة أوقفت الرحلات معها أصلًا. سيكون لذلك أثر عالمي. لكن الوضع يزداد حدة في دول أخرى، مثل إيطاليا،
حيث تتزايد الحالات ويزداد الضغط على النظام الصحي، خصوصًا الأسرّة المتاحة لمن يحتاجون إلى مساعدة على التنفس.
وضع إيطاليا غير مطمئن، ولا نرى انحسارًا بعد. في المقابل، تايوان قريبة جدًا من الصين، وقد نشرت مجلة طبية ورقة تشرح بالتفصيل الإجراءات التي اتخذتها
منذ بداية سماعها عن الفيروس. كان لديها برنامج جاهز منذ سارس، تحسبًا لأي تفشٍّ جديد في الصين، وقابل للتنفيذ فورًا. لم أكن أعرف ذلك حتى قرأت الورقة؛ كانوا مستعدين بالفعل.
تذكر الورقة أنهم أرسلوا مسؤولين لفحص المسافرين في مطارات ووهان ومحطات القطارات، لمنع وصول حالات مشتبه بها إلى تايوان، ونقل المشتبه فيه سريعًا إلى الحجر. نرى الآن تجارب مختلفة لدول مختلفة،
ونتعلم أثناء حدوثها. قبل التسجيل كنا نتحدث عن بريطانيا، والناس تستغرب قرارات حكومتها. — لنناقش هذا الموضوع الحساس والمثير: مناعة القطيع.
باختصار، عندما تمتلك نسبة كافية من المجتمع مناعة، ينحسر انتشار المرض بشدة. سعت البشرية إلى بلوغ هذه الحالة عبر التطعيمات. في الحصبة مثلًا،
إذا امتلك 90% من الناس مناعة، فإن العدوى التي تظهر تنتهي سريعًا، لأن معظم المحيطين محميون. قد تنتقل، لكن بنسبة ضئيلة. هذه فكرة مناعة القطيع. — اسمح لي بسؤال:
إذا وصل فيروس كورونا إلى شخص لديه مناعة، فهو لا يواجه حاجزًا خارجيًا يمنع دخوله، بل يدخل ثم يقاومه الجسم. خلال هذه الفترة يحمل الشخص الفيروس، فلماذا لا ينقله إلى غير المحصنين؟
— لم أفهم المقصود تمامًا. — لنفترض أن لدي مناعة، وأسرتي لا تملكها. خرجت وانتقل الفيروس إليّ. المناعة ليست حاجزًا حول جسمي، بل استجابة تقضي عليه بعد دخوله،
فهل يمكنني نقله إلى أسرتي قبل أن يتخلص جسمي منه؟ — يعتمد ذلك على الوقت ومعدل تكاثر الفيروس وسرعة الاستجابة المناعية. إذا استجاب الجسم سريعًا،
وكان مستوى الأجسام المضادة مرتفعًا، فتخلص من الفيروس مبكرًا، تصبح فرصة انتقاله ضعيفة جدًا. هذه الأجسام
تتجمع حول الجسيم الفيروسي وتعطّل حركته وانتقاله إلى خلايا أخرى. من لديه مناعة تكون أجسامه المضادة جاهزة، فتتعامل مع العدوى بسرعة.
إذا لم يتكاثر الفيروس بما يكفي، تقل فرص نقله إلى الأسرة والمحيطين. وقد لا تظهر أعراض مثل السعال أو الإفرازات، لأن الجسم يتخلص منه سريعًا. — لنعد إلى بريطانيا. إذا تركت العدوى تنتشر،
فستحدث وفيات كثيرة، كما نرى في إيطاليا. الحديث عن إصابة أكثر من 60% يعني فترة يموت فيها كثير من كبار السن ومن لديهم أمراض تؤثر في المناعة. لا أفهم كيف يمكن ضبط ذلك.
أرسلت إليك تغريدة لأحد الزملاء المتخصصين يقول فيها إننا نعيش تجربة مباشرة؛ معظم الدول المحيطة ببريطانيا تتخذ إجراءات مثل وقف الرحلات وغيرها،
بينما أصبحت بريطانيا، على حد تعبيره، كالمجموعة الضابطة السلبية التي نقارن بها أثر هذه الإجراءات. وبحسب متابعتي، يستند البريطانيون إلى خبراء في نمذجة انتشار العدوى،
أعدوا تقريرًا من 18 صفحة، حملته هذا الصباح ولم أقرأه بعد. يقولون إن حساباتهم تشير إلى أن هذا أفضل نهج من وجهة نظرهم. لكن كما ذكرت، الوصول إلى مناعة لدى 60 إلى 70% يتطلب خسائر
بشرية ليست قليلة. رئيس الوزراء قال، بحسب ما سمعت، استعدوا لفقد أحباء. إنها تجربة على مسؤوليتهم؛ قد تنجح أو تفشل، وهم من سيكسب أو يخسر. إذا نجحوا فسيمدحهم العالم، لكنه قرار شديد الجرأة،
فمن يتحمل مسؤوليته السياسية؟ هم منتخبون ومسؤولون عن النتيجة،
وقد اقتنعوا بهذا النهج بناء على المشورة العلمية التي تلقوها. — لماذا لا ينتظرون اللقاح الذي يمنح المناعة؟ — لأنه يحتاج إلى وقت؛ نتحدث عن سنة أو سنتين، لا عن أيام.
أعتذر إن كان هذا محبطًا، لكنه الواقع. ويمكن مناقشة سبب طول تطوير اللقاحات. من الأسئلة المتكررة: لماذا لستم مستعدين؟ لماذا لا يوجد حل جاهز؟ — اشرح لنا.
بدأ احتكاكنا بهذه العائلة في سياق الأوبئة منذ سارس الذي ظهر في الصين عام 2002، ثم ميرس في الجزيرة العربية، والآن الفيروس الـ3. يسأل الناس: ماذا كنا نفعل خلال الـ17 سنة الماضية؟
لماذا لم ينتج العلم علاجًا؟ الإجابة باختصار في سببين. الأول أن تطوير اللقاحات والأدوية مكلف ويحتاج وقتًا طويلًا، قد يبلغ 10 سنوات من التجارب المكثفة،
في المختبر وعلى الحيوانات، ثم البشر في مراحل متعددة. الهدف الأول أن يكون المنتج آمنًا قبل كل شيء، ثم فعالًا.
من يتحمل تكلفة هذه السنوات، الـ10 أو أكثر؟ الشركات التي تطور اللقاحات والمستحضرات. وهل هي مؤسسات خيرية أم شركات تسعى للربح؟
من يستثمر المال ينتظر عائدًا. لذلك، عندما تقرر الشركة
تطوير لقاح، تحسب أن المنتج سيغطي التكلفة ويحقق ربحًا يتيح استمرارها. منذ سارس الأول وحتى الفيروس الذي ظهر قبل شهرين،
لم تتحقق هذه الشروط في سارس وميرس. اختفى سارس سريعًا، خلال أشهر، بينما بقي ميرس بمعدلات منخفضة. هذا لا يشجع الشركات الكبرى على الاستثمار. لكن الوضع الحالي
قد يغير ذلك. بدأت شركات كثيرة العمل، وتجارب لقاحات على البشر في الصين. أعتقد أن الصورة ستتغير، وبعد تجاوز الأزمة،
ستبقى تفاصيلها حية في ذاكرة الناس، وتتغير استجابة الحكومات والمنظمات غير الربحية والشركات. هذا اعتقادي وأملي: أن نكون أكثر استعدادًا، وتتغير طريقة احتياطنا
عند ظهور فيروس. — لماذا اختصرت المدة الآن إلى سنتين، بعدما قلت إن التطوير يحتاج إلى 10 سنوات؟ — في هذه الظروف الحرجة تُسرّع خطوات كثيرة، ويُتجاوز بعض التأخير. عندما ترسل عادة
طلبًا إلى جهة تنظيمية، كإدارة الغذاء والدواء الأمريكية أو ما يماثلها، للحصول على تصريح لطرح الدواء، قد تنتظر الرد 6 أو 8 أشهر أو سنة. أما الآن فقد يطلبون إرسال الطلب ليردوا في اليوم التالي.
هناك تسريع لما كان يستغرق شهورًا، لأننا في حالة تأهب أمام أزمة عالمية. وتُقبل أيضًا درجة من المخاطرة تختلف عن الظروف العادية، التي نحرص فيها
على أعلى درجات الأمان. لدينا الآن حالات حرجة تتوفى؛ قد يُرى أن التجربة لا تزيد ضررها كثيرًا، فتخف بعض القيود المعتادة. — أتفق جزئيًا، لكن
ليس كل مصاب بكورونا يتضرر بشدة، وقد تؤذي حقنة تجريبية شخصًا كان سيتعافى دونها. المسألة فيها إشكال. — بالضبط. — لننتقل إلى أسئلة تويتر، وهي كثيرة، وسأقرأها بالترتيب الظاهر أمامي.
طالب المولى يسأل: هل يمكن تصنيع الفيروس كسلاح بيولوجي؟ — هذا من أكثر الأسئلة شيوعًا، وأعتقد أنني أجبت عنه على تويتر.
نشكر جميع من شاركوا بأسئلتهم. الموضوع طويل، وخصصت له حلقتين في قناتي على يوتيوب، لكن سأختصر. نحن نعيش في زمن
مختلف عن الخمسينيات والستينيات والحرب الباردة. أدركت القوى الكبرى أن العالم صار قرية صغيرة، وأن إطلاق عامل ممرض دون حساب ليس أمرًا يمكن التحكم في عواقبه؛
من يسعل في بلد قد يؤثر في العالم كله خلال أيام، كما نرى الآن. برامج الماضي أُغلقت،
وليس الوضع الحالي كما يتخيل البعض، بأن كل جهة تصنع فيروسًا لتؤذي الأخرى. — دعني أوضح سؤال طالب؛ أعرفه ولا أظنه يطرح نظرية مؤامرة. يسأل عن الإمكانية التقنية:
هل يمكن تصنيع فيروس؟ — نعم، لدينا تقنيات حيوية في المختبرات
تتيح تعديل المادة الوراثية للفيروسات. لكن من المهم أن يعرف السائل والمستمعون أن هذا العمل يخضع لرقابة شديدة، وأن التصرف غير المسؤول قد يؤدي
إلى فقدان الوظيفة وإغلاق المختبر. ليس المجال متروكًا بلا ضوابط، مثل المجالات النووية أو قضية الباحث الصيني الذي عدل الأجنة ثم سُجن. — وهل يستطيع العلماء
التمييز بين فيروس صُنع في المختبر وآخر نشأ طبيعيًا؟ — نعم، توجد وسائل تحليلية. المادة الوراثية للفيروس تشبه كتابًا مليئًا بالمعلومات،
وهناك متخصصون مؤهلون لقراءتها وتحليلها وتفسيرها. التحليلات المتاحة خلال الأشهر الماضية، حتى الآن، تشير إلى أن سارس كوف 2 نشأ طبيعيًا، في عملية نعرف إمكان حدوثها وحدثت سابقًا وقد تتكرر، لكن الناس تنسى.
أريد تأكيد ذلك لطالب ولكل من يشك: لو وجدنا أنا أو غيري علامة على تلاعب غير سليم، فلماذا نسكت؟ سنتحدث. المتاح حتى الآن لا يطمئن بشأن الأزمة نفسها، لكنه من هذه الناحية لا يشير إلى عمل غير نزيه.
نواجه أزمة طبيعية توقعنا إمكان حدوثها. هناك كم كبير من الأبحاث المنشورة في السنوات الـ10 الماضية يحذر من انتظار حدث كهذا. وعلى قائمة منظمة الصحة العالمية للأولويات البحثية والوقائية
أسماء أمراض، وفي نهايتها «المرض إكس»: مرض لا نعرف هويته، لكن نتوقع ظهوره. وقد ظهر. لا أرى شواهد على التلاعب، وأريد طمأنة
من يسألونني على تويتر وفي الرسائل. إذا ظهر دليل فسنتحدث. ومن يريد التفاصيل العلمية مبسطة قدر الإمكان، فليدخل قناة Viral Vlog على يوتيوب؛ أعتقد أن الشرح في الحلقة 45 والحلقة السابقة لها،
مع شرائح وتحليل للمادة الوراثية، وشرح سبب دعمه للنشأة الطبيعية. وإذا بقيت أسئلة، فأنا أرد على التعليقات. — أنصح المستمعين الذين لديهم أسئلة كهذه
بزيارة القناة والاستفادة من خبرتك. لنختصر قليلًا لنصل إلى بقية الأسئلة. فهد الحديد يسأل: هل يمكن أن يُصاب الشخص ويتعافى دون أن يعرف أنه أُصيب؟ — نعم.
لدينا حالات مرت بالعدوى دون أن تشعر بها ثم تعافت. وهذا من الأمور التي قد تطمئن الناس، لأن نسبة الوفاة المعلنة حاليًا، نحو 2%،
أو بين 2 و2.5%، وربما 3.4% في بعض البلدان، مبنية على الحالات المعروفة. لنقل إجمالًا بين 2 و3% حتى لا نجزم برقم واحد. «نسبة إماتة الحالات» تُحسب من
الحالات المؤكدة مختبريًا والوفيات المسجلة. لكن قد توجد أعداد كبيرة أُصيبت ولم تظهر عليها أعراض قوية تدفعها إلى الطبيب أو المستشفى. سأعطي مثالًا افتراضيًا فقط: إذا كان عدد المصابين الفعلي
10 أضعاف المسجل، فإن النسبة لا تكون 2%، بل 0.2%. لذلك قد تمثل الأرقام المعلنة الحد الأعلى ضمن هذا التصور. — هل لديك إضافة؟ — لا، تفضل إلى السؤال التالي. — شعبان أحمد العجيلي يسأل:
هل يوجد تشابه بين كورونا وفيروس الإيدز؟ — لا، باستثناء أن المادة الوراثية لكليهما هي الحمض النووي الريبي، RNA.
ينتميان إلى عائلتين مختلفتين، وبيولوجيتهما مختلفة، وكذلك المرض الناتج عن سارس كوف 2 ومرض الإيدز. الإيدز مرض مزمن، وفيروسه يصيب خلايا المناعة،
فيفقد المصاب غير المعالج، بعد فترة طويلة، قدرته على مكافحة العدوى. أما سارس كوف 2 فيصيب الجهاز التنفسي بعدوى حادة قد تسبب التهابًا رئويًا واختلال التنفس. — معاذ يسأل: لماذا حظي هذا الفيروس
بكل هذا الاهتمام الإعلامي رغم وصفه بأنه أضعف فيروسات كورونا؟ — لأنه انتشر بسرعة. الناس تنسى وباء الإنفلونزا H1N1 عام 2009، الذي أُحكمت السيطرة عليه بسرعة. كانت هناك مناعة جزئية، ومنها ما يرتبط بالتطعيمات الموسمية،
أما هذا الفيروس فليس لدينا مناعة أو لقاحات أو أدوية له، فنحن في مواجهته دون أدوات جاهزة. انتشر إلى أكثر من 100 دولة، وتجاوز عدد الحالات 100 ألف، ولذلك يسترعي الانتباه. هذا سبب الاهتمام من وجهة نظري.
هناك سؤال عام عن المستقبل بعد شهور، قد نعود إليه. لكن أريد السؤال عن غسل اليدين: لماذا يدمر الصابون والكحول الفيروس؟ ما الذي يسبب
هذا التدمير؟ — يحيط بالفيروس غلاف مكون من مواد دهنية. الصابون والكحول يذيبان الدهون، فيعطلان الفيروس.
— أي يكسران غشاءه؟ — بالضبط، فيفقد القدرة على إحداث العدوى. هذا باختصار أثر الصابون والمنظفات المحتوية على الكحول في غلافه الخارجي. كذلك يساعد
تيار الماء على إزالة المواد عن اليدين. — لكن أغشية خلايا الجسم تحتوي دهونًا أيضًا؛ لماذا لا يحطمها الصابون كما يحطم غلاف الفيروس؟
ماذا تشعر عندما يدخل الصابون عينك أثناء الاستحمام؟ — حرقة. — لا تشعر بالحرقة نفسها على الجلد، لأن بنيته مختلفة؛ فيه طبقات من الخلايا الميتة تتجدد وتتساقط دوريًا.
الجلد طبقة سميكة، وهو أكبر أعضاء الجسم ووسيلة حماية مناعية تغطيه من الخارج،
فتحمي خلاياه من أثر المنظفات. أما الأغشية المخاطية، كالعين، فتركيبها مختلف وتشعر بتأثير المواد الكيميائية فيها. — اتضح الأمر.
متى تتوقع إنتاج لقاح؟ ذكرت سنة أو سنتين. — نتوقع خلال الأشهر القريبة نتائج التجارب السريرية الجارية في الصين. أقدّر المدة بسنة على الأقل،
وربما سنتين حتى يصبح شيء قابلًا للاستخدام. — داليا آل شيبان تسأل: كيف ينتشر الحمض النووي الريبي للفيروس في جسم المريض؟ ولماذا لا توجد وسيلة لإيقاف هذه المرحلة؟
يدخل الفيروس الخلايا ويتكاثر، فتخرج ملايين الجسيمات الفيروسية،
وتنتقل إلى خلايا أخرى حاملةً مادتها الوراثية، لأنها جزء من تركيب الجسيم. تتكرر العملية وتتضاعف مع الوقت. هكذا ينتشر RNA داخل الجسم من خلال جسيمات تخرج من خلايا
لتصيب غيرها. لماذا لا نوقفه؟ كما قلنا، ليست لدينا بعد وسائل وقائية أو مضادات فيروسية مخصصة نستطيع استخدامها لمكافحة العدوى. — سائل باسم «دكتور بطاطا» يطرح
سؤالًا مهمًا: هل ينقل المصاب كورونا أثناء الحضانة، قبل ظهور الأعراض؟ — نعم. هناك أكثر من ورقة علمية، أذكر منها ورقتين في «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن»،
تتناولان انتقال العدوى من مصابين لم تظهر عليهم أعراض. أرى أن ذلك من أكبر صعوبات السيطرة على الوباء؛ أشخاص لا يشعرون بوجود مشكلة،
فيعملون ويتنقلون ويسافرون طبيعيًا، فتتسع دائرة الانتشار. — «ابن ماء السماء» يسأل: كم يبقى الفيروس في الهواء أو على الأجسام الصلبة، وهل ينتقل في السوائل؟
كانت المعلومات السابقة مستمدة من عائلة كورونا عمومًا، وتشير إلى نطاق يقارب 4 إلى 6 أيام.
لكن صدرت قبل يومين تقريبًا دراسة على سارس كورونا 2، الفيروس المسبب للوباء الحالي. إذا أراد المستمعون الأرقام بالتفصيل، يمكن أن نضع رابط الدراسة في ملاحظات الحلقة. الأرقام أمامي الآن.
حسبوا مثلًا 3 ساعات في الهواء، و70 ساعة على البلاستيك. — هذه مشكلة! ماذا تقصد بـ3 ساعات في الهواء؟ هل يبقى الفيروس عالقًا فيه؟
— نعم. يسمون ذلك «حد الكشف»: إلى أي وقت استطاعوا الكشف عن المادة الوراثية للفيروس.
هذه الدراسة لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، وقد فحصوا فيها مواد مثل الكرتون. — هل تقصد أنه معرض للهواء وهو على جسم، كطاولة من الخشب أو الحديد، وليس طائرًا في الهواء؟ أنا أفكر في شخص يعطس ويبقى الفيروس معلقًا بعده 3 ساعات!
— المقصود هو المدة التي يمكننا خلالها الاستدلال على وجود الفيروس في الهواء وعلى مواد مختلفة. سأعطيك أمثلة؛ فقد كان بعض الناس يسألون عن الأشياء التي تصل في البريد.
كان حد الكشف على الكرتون 24 ساعة، وعلى الحديد والصلب 48 ساعة، وعلى البلاستيك 72 ساعة.
لنقل إن النطاق يصل إلى 3 أو 4 أيام كحد أقصى على مختلف الأسطح. لكن الخبر الجيد، كما ذكرنا، أن الفيروس حساس لأغلب المنظفات المستخدمة في المنازل،
وللصابون أيضًا. غسل اليدين جيدًا بالصابون يساعد على التخلص من الفيروس. — تذكرت أمرًا: ذهبت قبل قليل إلى الجمعية، أي مركز التسوق، لأشتري معقمات، فلم أجد المعقمات الكحولية المطلوبة بتركيز 70% أو أكثر. هل ينفع ديتول المخصص لتنظيف اليدين؟
— نعم. نحن أيضًا لا نجد المنظفات هنا، وقد حضّرناها بأيدينا في المختبر أمس؛ فهي غير موجودة في السوق بعدما اشتراها الناس. — ماذا حضّرتم؟ ما المكونات؟
أعد المكونات يا دكتور. — إذا أردت التفاصيل أرسلها إليك، ونكتبها لمن يريد تحضيرها في البيت. لا أريد أن أخطئ في ذكر المكونات من الذاكرة، لكن باختصار هو كحول بنسبة معينة مع مادة هلامية، هي الألوفيرا المستخرجة من
نباتات مثل الصبار. — لكن أصل المشكلة أننا لا نجد الكحول! من أين نحصل عليه هنا؟ — هذا لا أعرفه؛ نحن نستخدم كحول المختبر. — السؤال التالي من حازم: هل الخوف من تطور الفيروس إلى مرحلة أشد خطرًا قبل إيجاد علاج له خوف مبرر؟ — أعتقد لا.
دعني أوضح يا حازم: من طبيعة الفيروسات عمومًا أنها تتغير طوال الوقت، وتحدث طفرات كثيرة في مادتها الوراثية؛ لأن الإنزيم الذي يستخدمه الفيروس لنسخ مادته الوراثية
ليست لديه كفاءة عالية في تصحيح الأخطاء. هذه خاصية مشتركة بين أغلب الفيروسات، وليست شيئًا جديدًا. أما نتائج الطفرات، ففي أغلب الأحيان تكون محايدة، أي بلا تأثير، أو تكون ضارة بالفيروس.
قد تخل الطفرة بإحدى وظائف الفيروس المهمة، أو تكون صامتة، فلا تحدث تغيرًا في صفاته الظاهرة أو الوظائف التي نعرفها عنه. وفي حالات قليلة جدًا،
قد تحدث طفرة تمنح الفيروس ميزة. وإذا تعرض للظروف المناسبة، يحدث انتقاء للفيروس الذي يحملها؛ فإن كانت تمنحه قدرة أعلى على الانتشار، ينتشر أكثر ويسود. هل عندنا حتى الآن شواهد
على أن هذا حدث مع سارس كورونا 2؟ لا. هل الاحتمال موجود علميًا؟ نعم. هل حدث ما يستدعي القلق الآن؟ لا. فلنؤجل هذا القلق إلى أن يحدث شيء يستدعيه. — حمد يسأل:
هل توجد مراكز عربية تحاول إنتاج لقاح للفيروس؟ — إلى حد علمي لم أسمع بذلك. أعرف مؤسسات وشركات في الولايات المتحدة. ربما فاتني شيء، لكنني لم أسمع حتى الآن بمبادرات في الوطن العربي. — «حمودكا» يسأل:
هل صحيح ما قرأناه عن تأثير الفيروس في خصوبة الرجال؟ — سمعت مثلك، ولا أعرف على أي أساس قيل هذا. لم أعثر على دراسة علمية أو بيانات تدعم الادعاء. أعتقد أنه حتى الآن من الأخبار المتداولة في وسائل التواصل التي لا نعرف مصدرها. — يوسف الشمر يسأل: من أصيب بهذا المرض وشُفي، هل يمكن
أن يصاب به مرة أخرى؟ — منطقيًا لا. هذا أيضًا كلام متداول كثيرًا في وسائل التواصل، ولا أعرف مصدره. المفترض أن جسم المتعافي يحمل مناعة تحميه من العدوى الثانية لفترة لا نعرف طولها بعد، لكنها تستمر مدة معقولة، وليست يومًا أو يومين أو أسبوعًا. لذلك أرى أن هذا غير منطقي علميًا،
ولا يوجد دليل علمي على حدوثه خلال الفترة الماضية. — «نيكروتوفيليا» يسأل: هل يمكن لحرارة الجو أن تقتل الفيروس الموجود على الأسطح أو المواد البلاستيكية مثلًا؟ — الفيروس الموجود على الأسطح في البيئة الخارجية يتعرض لدرجات الحرارة
ولمختلف الظروف الفيزيائية. وتؤدي ظروف معينة إلى فقدانه القدرة على إحداث العدوى؛ والمصطلح العلمي لذلك هو «التعطيل». لكن السؤال الذي يشغل الناس هو: هل يمكن أن ينحسر الوباء مع دخول الربيع والصيف؟
كلنا نتمنى ذلك، لكن هل توجد نتائج أو دراسات علمية تقول إن هذا السيناريو سيحدث؟ لا نعرف؛ كلها تكهنات. وأعتقد أن منظمة الصحة العالمية أصدرت بيانًا أمس قالت فيه
إن علينا اتخاذ جميع الاحتياطات بصرف النظر عن الأجواء والظروف، وإنه لا يوجد ما يدعم أن الفيروس لا ينتشر في الحرارة والرطوبة العاليتين. — عندي سؤال مقابل: لماذا تختفي الإنفلونزا في الصيف وتعود في الشتاء؟ — لأن ظروف الشتاء، من برودة
وجفاف وتجمع الناس في الأماكن المغلقة هربًا من البرد، تساعد عمومًا على انتشار الفيروسات التنفسية، ومنها الإنفلونزا. من يتوقعون سلوكًا مشابهًا لكورونا يستندون إلى خبرتنا السابقة بالفيروسات التنفسية التي يتسم انتشارها بالموسمية.
هل سيكون هذا مصير كورونا؟ نرجو ذلك، لكننا لا نعرف. — أنا مستغرب: تقول إن الناس يخرجون في الصيف، فيقل الازدحام في مكان واحد وفرصة الإصابة. أما نحن ففي الصيف نجلس جميعًا في مجمع الأفنيوز هربًا من الحر!
فأستغرب لماذا لا نمرض بالأمراض نفسها، ولا بد من تفسير. — قد يكون للرطوبة أثر أيضًا. أعتقد أن الرطوبة مرتفعة في صيف الكويت. — ترتفع تقريبًا في شهر 8. — ربما يكون لذلك تأثير. الله يحفظكم يا دكتور ويحفظ الجميع.
— محمد يسأل: ما الذي مكّن الفيروس من الانتقال من الحيوان إلى البشر، ولماذا لم يحدث إلا في وقت معين؟ — سأختصر يا محمد مراعاة للوقت، لكن أطلب منك أيضًا أن تطلع على قناتي في يوتيوب، فقد شرحت الموضوع فيها.
اسمها «Viral Vlog»؛ الجزء الأول مرتبط بكلمة علم الفيروسات، والثاني «Vlog». — هل تقصد «Blog»؟ — لا، «Vlog»، أي مدونة مرئية.
— مدونة فيديو. — بالضبط. إذا كتبت «Viral Vlog» في يوتيوب أو غوغل ستظهر القناة. أعتقد أنني تناولت الموضوع في حلقتين. وباختصار شديد، ما نعلمه حتى الآن عن عائلة كورونا
أن عائلها الطبيعي هو الحيوانات، وعلى وجه الخصوص الخفافيش. تراكمت هذه المعلومات لدى العلماء على مدى 17 سنة، وتأكد أن هذا كان مصدر سارس وميرس. وعرفنا أيضًا أن هذه الفيروسات احتاجت إلى عائل وسيط
يقرّبها من الإنسان؛ فالخفافيش ليست قريبة منا كثيرًا. في حالة ميرس، الذي ظهر في الجزيرة العربية، كان العائل الوسيط هو الجمل، ومكانته الثقافية في مجتمع الخليج معروفة. انتقل الفيروس من الخفاش إلى الجمل، ثم إلى الإنسان. هذه هي المعلومات السابقة؛ فلنضعها في سياق
الوباء الحالي. هل توفرت أدلة تدعم هذا التصور؟ نعم. ففي عام 2013، وفي إطار جهود بحثية استمرت خلال السنوات السابقة، كانت تجرى مسوح للحيوانات، وخصوصًا الخفافيش،
خشية ظهور شيء آخر مثل سارس. كان العلماء المتخصصون يحاولون فهم المصدر الأساسي لفيروسات كورونا والاستعداد قبل حدوث شيء جديد. وفي سنة 2003 عزلوا فيروس كورونا من خفاش،
يتشابه في مادته الوراثية مع الفيروس الحالي الموجود في الإنسان بنسبة 96%. يدعم ذلك بقوة احتمال أن يكون الخفاش هو العائل الطبيعي أيضًا. كيف نشأت نسبة الاختلاف البالغة 4%؟ من خلال تطور الفيروس واكتسابه تغيرات أو طفرات، ربما في عوائل أخرى أو في الإنسان.
تشير الشواهد الأولية غير المؤكدة حتى الآن إلى احتمال وجود حيوان آخر هو البانغولين، أو آكل النمل الحرشفي، ربما أخذ العدوى من الخفاش.
عرفنا مؤخرًا أن هذا الحيوان يُصاب أيضًا بفيروسات كورونا. وربما حدثت طفرات في الفيروس داخله، أو حدثت «إعادة تركيب جيني متماثل» بين فيروس من الخفاش وآخر من البانغولين، فنتج فيروس شديد الشبه بفيروس الخفاش مع اختلاف بسيط، ثم انتقل إلى الإنسان. — كيف انتقل؟ بالأكل أم بشيء آخر؟
— البانغولين يؤكل في الصين، وتستخدم حراشفه في ممارسات طبية تقليدية. ولأكون واضحًا، لا أقول إن هذه المعتقدات صحيحة؛ لكنهم يعتقدون في الطب الصيني التقليدي أن لها تأثيرات علاجية. فيأخذون الحراشف ويطحنونها،
ويستخدمونها في مراهم لأمراض جلدية والتهابات مفاصل وغيرها. تشبه الفكرة الذهاب إلى العطار في الثقافة المصرية وطلب خلطة لعلاج مرض ما. هذه الممارسات موجودة بأشكال مختلفة في بيئات وثقافات أخرى، ومنها الصين.
وربما انتقل الفيروس إلى الإنسان أثناء تحضير لحم الحيوان وجسمه، واكتسب خلال الانتقال طفرات حسّنت تكيفه مع الارتباط بالمستقبلات الموجودة على الخلايا البشرية. أرجو أن تكون الفكرة واضحة. — واضحة جدًا. «ديف» يسأل؛ لن أقرأ سؤاله كله، لكن فيه نقطة مهمة:
تصلنا إشاعات كثيرة في واتساب: ملعقة عسل، وليمون، ورحيق التنين الإغريقي، وضرب 3 موظفين في الموارد البشرية! وبالمناسبة، قبل هذه المقابلة أرسل إليّ والدي رسالة يقول فيها: «كُل موزًا». فقد انتشر خبر،
رأيته يحمل اسم «وول ستريت جورنال»، يقول إن علماء في أستراليا يعملون على مادة من الموز لإنتاج لقاح. لا أعرف صحة الخبر، لكن يبدو أن بعض الناس فهموا أنه ما دام العلماء يعملون على الموز بهذه الطريقة، فيمكننا أكله مباشرة وسيصبح كل شيء بخير!
— للأسف هذه مجرد شائعات، ولا يوجد ما يدعمها علميًا.
أرسل تحياتي إلى الوالد، الله يعطيه الصحة، وأطلب من كل من يريد متابعة ما يفيده أن يعرف أن العلم لا يدعم هذه الاعتقادات. قد يكون هناك تأثير وهمي؛ تأخذ شيئًا فتشعر نفسيًا بأنك أفضل، وهذا معروف. لكن هل لهذه الأشياء تأثير علاجي أو وقائي؟ لا.
— «وليدي» يسأل: هل يمكن أن يعجز العلم عن إيجاد علاج أو تطعيم لهذا الفيروس؟ — أعتقد لا. العلم مؤهل، والمسألة مسألة وقت. توجد محاولات عديدة؛ فالتطعيمات التي دخلت التجارب السريرية
كان عليها عمل سابق. ومضادات الفيروسات التي تُجرّب حاليًا في التجارب السريرية لم تظهر أمس؛ بل أمضت 10 سنوات في مراحل التطوير. فالعلم
ومستوى المعرفة الحالي يسمحان للمتخصصين بتطوير حلول تستهدف الفيروس من أكثر من زاوية، علاجية ووقائية، لكن التطوير يحتاج إلى وقت.
وهذا يؤكد ضرورة تمويل الأبحاث. أعتقد أن الحكومات وصناع القرار السياسي أدركوا، بعد هذه الأزمة، أهمية هذا العمل؛ فالأموال لا تُصرف عبثًا، بل تُستثمر في صحة البشر مستقبلًا. — ممتاز. «غير مقيم» يسأل:
ما نوع الرعاية الصحية التي يحتاجها المصاب بفيروس كورونا؟
— أوضح أولًا أنني لست طبيبًا، والأطباء أقدر مني على الإجابة. لكن باختصار، المشكلة الأساسية هي اختلال التنفس. عندما تكون حالة المريض حادة، يدخل المستشفى ويساعدونه على ضبط التنفس باستخدام جهاز التنفس الصناعي،
لأن الالتهاب الشديد والسوائل الناتجة عنه في الرئتين تعوق تبادل الغازات والتنفس. فهذه إجراءات طبية داخل المستشفى تساعد المريض على التنفس إلى أن يتغلب جهازه المناعي على العدوى ويشفى. — أواجه الآن مشكلة يا دكتور:
هذا آخر سؤال ظهر لي؛ يبدو أن تويتر قطع عرض الأسئلة. أتذكر أنني رأيت عددًا كبيرًا جدًا منها، لكنها اختفت الآن. هنا سؤال من مساعد: ما رأيك في الفحص الجديد لشركة
«I2 Bioscience» الذي يكتشف الإصابة خلال 10 دقائق؟ — تنقسم الأساليب المختبرية لتشخيص الأمراض الفيروسية عمومًا إلى نوعين: نوع يكشف المادة الوراثية، وهو اختبار «PCR»، أو تفاعل البلمرة المتسلسل،
وهو المستخدم حاليًا على نطاق واسع في تشخيص الحالات في العالم. أما الأسلوب الآخر،
فيكشف الاستجابة المناعية لدى المصاب، أو وجود الأجسام المضادة. الاختبار الذي يسأل عنه مساعد يستخدم كواشف للأجسام المضادة، وهو أسرع وأسهل وأقل تعقيدًا بكثير من اختبار «PCR».
نحتاج إليه بشدة في المرحلة المقبلة؛ فالولايات المتحدة تواجه نقصًا شديدًا في توفير الاختبارات، وهناك مشكلات كبيرة ليس هذا مجال مناقشتها.
أتوقع وجود شركات أخرى أيضًا. وقرأت أن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها «CDC» تعمل على تطوير اختبار مناعي للكشف عن الأجسام المضادة. سيكون ذلك تطورًا مهمًا ومفيدًا جدًا عندما يبدأ استخدامه. لا أعرف هل طرحت هذه الشركة اختبارها في السوق، لكن هذه الاختبارات يجب أن تمر بمراحل تحقق لدى الجهات الرقابية، للتأكد من أنها تؤدي
الوظيفة التي يدعي مطوروها أنها تؤديها. نحن في أمس الحاجة إلى مثلها الآن. — أنت تعمل في شركة متخصصة في الفيروسات؛ ماذا تفعلون حاليًا فيما يتعلق بفيروس كورونا؟
— الجميع مهتم الآن بالموضوع من مختلف جوانبه، ونحن وغيرنا بدأنا العمل عليه. كما ذكرت، الأدوية التي تُجرّب حاليًا كانت موجودة من قبل، ويحاول الباحثون إعادة توظيفها؛
فلم تُطوّر أصلًا لاستهداف فيروس كورونا، بل لأهداف أخرى.
هناك محاولات لإعادة توظيف هذه المركبات الكيميائية لعلاج كورونا. هل ستكون النتائج إيجابية؟ سنعرف في الأيام المقبلة. أما ما يبدأ أشخاص مثلي العمل عليه، فكما أوضحت لك وللمستمعين،
تطوير أي دواء يستغرق وقتًا طويلًا. نحن نبدأ الآن من المربع الأول؛ هدفنا اكتشاف عقاقير تستهدف عائلة كورونا بأكملها، أي مثبطات واسعة الطيف لفيروسات كورونا.
نريد أدوية تستهدف الفيروس الحالي والسابق وما قد يأتي مستقبلًا. هذا طموحنا، وبدأنا مشروعًا لتحقيقه. — اشرح لي: تستيقظ صباحًا، وتغسل وجهك وتنظف أسنانك، ثم تذهب إلى العمل؛
ماذا تفعل؟ هل ترتدي ملابس واقية وتدخل المختبر، أم تعمل على محاكاة في الكمبيوتر؟ — سؤال مهم. تختلف المختبرات بحسب مستوى السلامة الحيوية. في المستوى 2، أو «BSL-2»، نتعامل مع ميكروبات
لا تضر الإنسان بدرجة كبيرة، وتتوفر لها علاجات ولقاحات. المستوى 3، أو «BSL-3»، أعلى؛ وفيه فيروسات تنتقل بالهواء، مثل كورونا. والمستوى 4، أو «BSL-4»، للفيروسات المميتة، مثل إيبولا. نحن نعمل في مختبر من المستوى 2.
حين نعمل على شيء مثل كورونا، لا نستخدم الفيروس الحي نفسه، بل نماذج مختبرية نزعنا منها بعض الأدوات التي يستخدمها الفيروس لإصابة الإنسان. — هل تنزعونها أنتم أم تصل جاهزة؟ — كلاهما؛ بعض الأشياء نصنعها بأنفسنا، وبعضها يصل جاهزًا. سأعطيك مثالًا لتقريب الفكرة.
يحمل الغلاف الخارجي للفيروس بروتينات تساعده على إصابة الخلايا. يمكن أن نضع أحد هذه البروتينات، بتقنية إعادة التركيب، في فيروس آخر غير ضار، ثم نبحث عن
مركبات ترتبط بهذا البروتين وتوقف أو تعطل قدرته على الارتباط بالمستقبل. هذا ما أعمل عليه حاليًا. — صِف لي الوضع نفسه يا دكتور. — نأتي بفيروس غير ضار... — أقصد أنت عندما تدخل المكان: هل ترتدي ملابس مختلفة؟
— نعم، نتخذ الاحتياطات المعتادة: حماية العينين، ومعطف المختبر المعروف، و«الجوانتي». هل تستخدمون هذه الكلمة في الكويت؟ — لا أعرفها. — أقصد «Gloves». — أي القفازات بالعربية.
— بالضبط. نتبع إجراءات دقيقة جدًا في التعامل مع هذه المواد الحيوية. نعمل داخل خزانات السلامة الحيوية التي تحمينا وترشح الهواء. وهذا في المستوى 2، حيث نتعامل مع ميكروبات يكاد ضررها علينا
يكون معدومًا. أما من يعملون في المستوى 3، وقد عملت فيه سابقًا، فيرتدون ما يغطي الجسم بالكامل ويرشح الهواء الداخل إليهم. تلك احتياطات أعلى بكثير من عملي اليومي. عندما أحصل على نتيجة إيجابية في النماذج التي وصفتها،
أرسل المركبات الكيميائية إلى مختبر آخر يستطيع إجراء التجارب في المستوى 3، ثم يزودني بالنتائج. هناك تعاون بيننا وبين جهات بحثية أخرى؛ وهذا مألوف في الوسط العلمي. تنفذ مختبرات أخرى بعض التجارب وتشاركنا نتائجها.
— مريم تسأل: قرأت أنه يمكن علاج المرضى بأخذ بلازما من أشخاص أصيبوا وتعافوا، واستخدام أجسامهم المضادة لمساعدة المصابين الجدد. هل هذا ممكن؟ — سؤال ممتاز يا مريم، وأحييك على إثارته. هذا الاتجاه
ليس جديدًا؛ فقد حاول الباحثون في أمراض كثيرة نقل أجسام مضادة من متعافٍ إلى مصاب. لماذا لا يُستخدم على نطاق واسع؟ بالمناسبة، هذا أحد الأسئلة التي تبحثها التجارب
السريرية الجارية: هل تساعد الأجسام المضادة المنقولة من متعافٍ مريضًا آخر على الشفاء؟ سنعرف الإجابات، إن شاء الله، خلال الأسبوع المقبل. أما سبب عدم تعميمه، فهو أن الأجسام المضادة وحدها لا تستطيع دائمًا صد العدوى؛
فجهازنا المناعي يعتمد على ذراعين أساسيين: المناعة الخلوية، حيث تتعرف أنواع من الخلايا على الخلايا المصابة وتقتلها، والمناعة الخلطية، أي جانب الأجسام المضادة. وقد لا تكفي الأجسام المضادة وحدها للتغلب على بعض الأمراض.
عندما نأخذ اللقاح، فإنه يستحث الجهاز المناعي كله، فينشّط الجانب الخلوي والأجسام المضادة معًا، فتكون مكافحة العدوى أفضل من الأجسام المضادة وحدها. وهناك نقطة أخرى مهمة:
حين ننقل أجسامًا مضادة من شخص إلى آخر، يجب التأكد من أننا لا ننقل أمراضًا أخرى؛ فبعض الأمراض ينتقل بالدم. كما في نقل الدم، يجب التحقق من سلامة النقل. إذن هو اتجاه مهم يبحثه العلماء الآن،
لكن هل ستكون له فائدة إيجابية سريعة؟ لا نعرف. وأتذكر أنك تناولت نقطة مرتبطة به في حلقة أهم الاكتشافات أو الأخبار العلمية للسنة الماضية، عندما تحدثت عن المستحضرات العلاجية التي ظهرت لإيبولا.
كان منها ما نسميه «الأجسام المضادة وحيدة النسيلة»، التي حُضّرت في المختبر لاستهداف الفيروس، ثم جُرّبت على البشر وأعطت نتائج جيدة جدًا. لكن ذلك استغرق وقتًا. وهذا أيضًا أحد الاتجاهات التي سنسمع عنها، إن شاء الله، في المستقبل القريب.
— «Virtual Existence» يسأل: ما احتمال أن يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بالعلاج؟ — أخشى الدخول في هذا الموضوع ومعي خبير في الذكاء الاصطناعي! — عندي إجابات، لكن أريد وجهة نظرك؛ فأنت تتابع الفيروس
ومادته الوراثية وتعرف ما يحدث. إلى أي مدى يمكن تطبيق الذكاء الاصطناعي هنا؟ — يمكن أن يكون عاملًا مساعدًا إلى جانب الطرق التجريبية المعتادة في البحث. إذا تذكرت، أرسلت إليك رابط ورقة حديثة عن اكتشاف،
أعتقد أنه مضاد حيوي، لكنني لا أتذكر التفاصيل الآن. استُخدم فيها الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة وتقنيات حديثة. يجب ألا نغفل فوائد هذه الطرق، لكنها لا تغني
عن التجارب في المختبر؛ وهذه رسالتي إلى السائل. يمكن أن يعمل الاثنان معًا ويساعد أحدهما الآخر، لكن لا يمكن اكتشاف أدوية جديدة بالذكاء الاصطناعي وحده؛ لا بد من تجربتها مختبريًا. — ممتاز، يعطيك العافية. للأسف لا أستطيع طرح أسئلة إضافية لأن تويتر قطع
عرضها. كان هناك عدد هائل؛ قبل أيام كنت أمر عليها وأنزل في الصفحة، ولا أصل إلى نهايتها! — هذا يعبر عن ثقة الناس ببودكاستك. — وعن ثقتهم بك أنت أيضًا، ونشكر جميع السائلين.
الناس يثقون بكلامك وعلمك ورصانتك، وهذا مهم جدًا. نحاول دائمًا في البودكاست محاورة من يستطيع الإجابة بدقة، ويهتم بالمعرفة وبألا ينقل معلومات خاطئة. وأنت من أفضل من يفعل ذلك. أتمنى أن يتابعك الناس
على تويتر. هل اسم الحساب أيضًا «Viral Vlog»؟ — نعم، الاسم نفسه في تويتر ويوتيوب. — هل عندك سناب شات؟ — لا أستخدمه بعد. — أود أن تصور نفسك داخل المختبر،
فأنت تعمل في شركة مرموقة ومتخصصة في الفيروسات، والناس متشوقون في هذه الفترة لمعرفة كيفية العمل عليها. وبصفتك متواصلًا علميًا، أعتقد أن مشاهدة عملك قد تلهمهم. — سأحاول الاهتمام بهذا الجانب، إن شاء الله.
— من دون كشف أسرار الشركة. — هذه نقطة حساسة، لكن سأحاول عرض ما يمكن نشره للجمهور. — ممتاز، شكرًا جزيلًا يا دكتور على وقتك. أطلنا عليك ونحن شاكرون لك.
— أسعد دائمًا بالحوار معك، وأنت تعرف محبتي للكويت ولمستمعيك في الخليج والوطن العربي كله. أهلًا بكم وبأسئلتكم في أي وقت، ويمكن أن نجيب عنها عندما تتاح فرصة أخرى؛ فالوباء سيبقى معنا بعض الوقت. — ضعني في جدولك للفترة المقبلة!
— أكون في قمة سعادتي بالحوار معك والإجابة عن أسئلة المستمعين. — شكرًا لك.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


