نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.

4 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل

أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من السايوير بودكاست. نتناول عادة الفيزياء والكيمياء والفيروسات، وخصوصًا فيروس كورونا في هذه الفترة، لكن حلقة اليوم تتناول الجانب النفسي،

بدل الجانب المادي والطبيعي البحت. ضيفنا الدكتور سليمان إبراهيم الخضاري، أستاذ مساعد في قسم الطب النفسي بكلية الطب في جامعة الكويت. تخرج في كلية الطب بجامعة الكويت، ثم في الطب النفسي بجامعة تورونتو الكندية، وحصل على الزمالة الكندية في الطب النفسي لكبار السن، وكذلك في فلسفة الطب النفسي.

وهو زميل الكلية الملكية الكندية للأطباء، ورئيس سابق لرابطة الطب النفسي الكويتية، ولكلية الطب النفسي في معهد الكويت للاختصاصات الطبية، وللقسم الطبي في مركز الكويت للصحة النفسية. لنستمع إلى حوارنا عن هذه الأزمة العالمية، وكيف نتصرف في ظل

الظروف الحالية. أهلًا وسهلًا، دكتور سليمان، كيف حالك؟ — أهلًا بك. — تحدثنا مطولًا واستمتعنا بالحوار قبل التسجيل، لكننا الآن ننتقل إلى ما يهم الناس جميعًا: انتشار كورونا، وطلب التباعد الاجتماعي

والبقاء في المنزل، وما ينشأ عن ذلك من مشكلات أسرية ونفسية، وكيف يتعامل معه من يعانون الاكتئاب أصلًا. وهناك أيضًا مشكلات تتعلق بأشخاص يتعمدون نشر الفيروس. تبدأ الحلقات عادة بالأبسط،

ثم تنتقل إلى الأكثر إثارة، لكنني سأبدأ بالموضوع المثير، ثم أترك في النهاية مساحة أكبر لما يحتاجه الناس عمليًا. سؤالي الأول: لماذا يتصرف بعض الأشخاص، وهم قلة قليلة شاهدناهم على وسائل التواصل، بطريقة متعمدة لنشر العدوى؟ رأينا أشخاصًا يذهبون إلى

نافذة فيها ممرضات، أو إلى حانات، بعد اكتشاف إصابتهم بفيروس سارس كوف 2. ما الدافع النفسي الذي يجعل شخصًا يفعل ذلك؟

ليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها العالم ظاهرة كهذه. في 2018، وأكتب الاسم حتى لا أنساه ويمكن البحث عنه لاحقًا، حُكم بالسجن في بريطانيا على ديرل راو، وكان مصابًا بفيروس نقص المناعة البشرية،

ويتعمّد إقامة علاقات جنسية غير محمية مع رجال، بقصد نقل العدوى إلى شركائه. وكانت أول حالة مسجلة في بريطانيا يُحكم فيها على شخص بالسجن

بسبب التعمد في نشر هذه العدوى. تختلف الأسباب من شخص إلى آخر، لكن هناك أنماطًا عامة. بعض الأمراض الخطيرة تغيّر حياة الإنسان، فلا تعود كما كانت قبلها، مثل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية،

أو كورونا الآن، وغيرها. لا نتحدث هنا عن السكري أو الضغط، رغم تأثيرهما، لأن كثيرين يتعايشون معهما دون وصمة اجتماعية تغيّر نظرة المجتمع إليهم. أما بعض المصابين بالأمراض ذات الوصمة، فيشعرون بعدم العدالة.

يتساءل الشخص: لماذا أنا؟ لم أقصد الإصابة. الشخص الذي نقل إليّ العدوى شرير، لأنه لم يراعِ أنني لا أستحق المرض.

وقد يرى هذا الشخص ممثلًا للمجتمع الذي ظلمه، فيشعر بأنه يجب أن ينتقم منه: كما نقل إليّ شخص لا تربطني به علاقة خاصة هذه العدوى،

فسأنقلها إلى أشخاص لا أعرفهم. قد يكونون أبرياء ولا يستحقون ذلك، لكنني كنت بريئًا أيضًا، فلماذا لم يراعني المجتمع؟ هكذا يصبح ناقل العدوى في ذهنه ممثلًا لمجتمع ظالم،

ويرد على المجتمع دون النظر إلى حياة الأفراد الذين سيصيبهم. — أي إنه يفكر في المجتمع ككل؟ — نعم. قد تتحطم حياة فرد، لكن هدفه في ذهنه الثأر لنفسه من المجتمع. هذا أحد

العوامل النفسية المحتملة. لكن ليس كل من يرتكب ذلك يفكر بالطريقة نفسها؛ قد تكون لديه أصلًا، قبل الإصابة، ميول معادية للمجتمع، أو ما يُسمى

اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع. — هل هو اضطراب نفسي مصنف، وهناك أشخاص يعيشون حولنا بهذه الصفات وينتظرون فرصة؟ — قد تتفاجأ بأن بعض من لديهم هذه السمات

يشغلون مواقع مسؤولية وسلطة، ويمارسونها بطريقة قد تكون قانونية. كلما كان الشخص أذكى، استطاع التعبير عنها دون تبعات قانونية أو اجتماعية. ومن صفاتهم القسوة في التعامل مع الآخرين،

وعدم الاعتداد بمشاعرهم أو إدخالها في التقييم. لا يحسبون حسابًا للضمير أو تأنيبه، وتكون الأنا متضخمة لديهم. قد تظهر مؤشرات مبكرة، مثل العدوان على الحيوانات،

وأفعال يصفها الناس بأنها شقاوة أطفال، كإحراق بيت أو مكان ما. — وما علاقة ذلك بالمجتمع، وماذا يفكر فيه؟ — ينظر إليه باعتباره مجالًا لتجارب عنيفة لا يشعر بالنشوة

إلا بممارستها، مع أن معظمنا يراها غير مقبولة. — هل ينطبق هذا على بعض مخترقي الكمبيوتر؟ — قد ينطبق على بعض المخترقين، وكذلك

على سارقي البنوك والقتلة أو المغتصبين المتسلسلين. ويربط الحديث هذه الصفات أيضًا ببعض الدكتاتوريين في التاريخ، مثل صدام حسين وهتلر. عندما ترى هتلر يأمر

بقتل 6 ملايين يهودي في أفران وغرف الغاز، أطفالًا ونساء وغيرهم، تجد أن مشاعر الضحايا ليست في حسابه. — هل يفعل ذلك لدافع معين ثم يبرره بالمنطق؟ — نعم، وكلما كان أذكى أصبح أخطر، لأنه قد يجد حتى تبريرًا قانونيًا يحول دون مساءلته.

— وبالنسبة إلى الشخص الذي ذهب إلى الحانات لنشر العدوى، قرأت أنه توفي بعدها بأيام. لماذا يريد إيذاء المجتمع ونهايته قريبة؟

ليس بالضرورة أنه كان يعرف قرب نهايته. نحن في بداية فهم هذا المرض، ومعظم التقارير تقول إن الناس يتعافون، لكنه ما زال غير قابل للتنبؤ تمامًا لكل فرد. الإصابة قد تخلق وصمة، وعدم يقين بما سيحدث، وإجراءات صارمة

لمنع نقل العدوى، كالبقاء في المنزل وعدم مخالطة الناس. وقد يتساءل: بعد التعافي، هل سيعاملونني طبيعيًا أم سيخافون مني؟ — لكنه يعيش في مجتمع تنتشر فيه العدوى بين الجميع، فلماذا يشعر بوصمة خاصة؟

قد يفكر: أنا مختلف الآن، وربما أموت، ولا أعرف لماذا أصبت دون غيري. ربما نقلها إليّ شخص لم يحتط أو لم يتبع الإجراءات، كما نسمع من مصادر المعلومات. فيشعر بأنه ظُلم، وأن المجتمع لم يوفر

له الحماية المطلوبة، فيقول: لماذا أحميه؟ بل سأذيقه ما أذاقني. — ولا يهتم بمن سيموت أو يتضرر؟ — يشعر بنشوة نابعة من إدراك أنه ليس مسلوب الإرادة تمامًا. إذا كانت

الإجراءات ستُفرض عليه، ولا يستطيع التحكم بنتيجة مرضه، فما زال يستطيع فعل شيء: نقل العدوى إلى غيره ليعاني كما عانى. — هذا مخيف. هل أعداد من يفكرون هكذا كبيرة؟ — المطمئن

أن نسبتهم قليلة جدًا. نتحدث عن أصحاب الميول العدوانية، أو من قد يُصابون برد فعل يُسمى اضطراب التكيف، أي العجز عن التأقلم مع ظرف جديد ضاغط. في الغالب لا تتجاوز نسبتهم 1 إلى 2% ممن يمرون بالتجربة.

لكن 1 إلى 2% من ملايين البشر تعني عددًا كبيرًا. — أتمنى، إذا كانت لدى هذه القلة نيات سيئة، أن ينفسوا عنها عبر وسائل طبيعية أو قانونية كما ذكرت،

بحيث نستطيع مواجهتهم، بدل نشر المرض بهذه الطريقة. — الإجراءات الحالية في دول كثيرة تقلل أيضًا قدرتهم على نقل العدوى، ومنها الإغلاق الكامل والبقاء في المنازل. — سنعود إلى ذلك، لكن لدي قبلها

سؤال من صديق طلب فيديو منك للأسر التي تبقى في البيت، ولم يكن يعرف أنك ستأتي إلى البودكاست. وهو من أهم الأسئلة، لأن شريحة كبيرة تواجهه. لكن دعني أبدأ بتجربة شخصية:

قبل أسبوعين أو 3 أسابيع قلت لزوجتي: لنذهب إلى الجمعية لشراء احتياجات المنزل، لأنني أتوقع أن تدفع الأزمة الناس خلال أيام إلى الشراء جميعًا في وقت واحد. شاهدنا ذلك في بريطانيا وإيطاليا وأمريكا،

وربما كان حديثي قبل الازدحام الأمريكي. اقترحت توزيع المشتريات على عدة أيام لتكوين مخزون، لكنها قالت لننتظر قليلًا، إذ لم يكن التصاعد سريعًا آنذاك. ثم صدر قرار إغلاق المطار، فقلت: هيا الآن،

لأنني أعرف ما سيحدث. وصلنا الجمعية ولم نجد عربة، وانتظرنا حتى تتوفر واحدة. كان الضغط في بدايته، ولم تنفد السلع لوجود مخزون. لكننا وقفنا في طابور طويل حتى أنهينا الشراء.

أصبحت واحدًا من الخائفين، وما زلت غير مطمئن إلى احتمال اشتداد الوضع. لا تضحك عليّ: اشتريت ثلاجة إضافية ووضعتها في المنزل! يبدو أننا نحتاج إلى علاج. بدأنا تدريجيًا نشتري احتياجات احتياطية،

خصوصًا ما لا يفسد سريعًا. أريد تقييمًا صريحًا لحالتي: لماذا اندفع الناس للشراء، وهل ذلك مبرر، وكيف نتعامل معه؟ — هذا موضوع يلفت أنظار المختصين بالصحة النفسية الآن، وهو أصلًا

موضوع مدروس في علم نفس الاستهلاك. لكن الأزمة توفر مادة غنية لملاحظة السلوك ومقارنته بتجارب سابقة، وفهم ما يدفع الناس إلى التصرف بهذه الطريقة. هناك سمات

تلوّن الواقع الحالي: أولًا، عدم اليقين؛ لا تعرف ما سيحدث. ثانيًا، تأثير الجماعة. وثالثًا، نقص المواد،

ومبادئ أخرى مرتبطة بذلك. عندما يغيب اليقين، تتدفق موجات القلق. ليست مشكلتي مع القلق، بل مع الهلع، وهناك فرق بينهما. كلنا نحتاج إلى القلق؛ إنه آلية للبقاء.

— وأداة للنجاح؟ — نعم، للنجاح والبقاء. أما الهلع فهو المشكلة. القلق حالة ترقب وخوف قد ترافقها أعراض جسدية. أقول للناس: لا بأس بالخوف، لكن هناك فرقًا بينه وبين خروجه عن السيطرة،

أي الهلع. قد يصاحب القلق تسارع النبض والرجفة واضطراب الهضم، وهذا مفهوم. نحتاج إلى قدر منه؛ إذا لم تقلق بشأن الامتحان، فلن تدرس، وإذا لم تقلق على علاقة مهمة،

فلن تسعى إلى نجاحها. — وحتى الاستعداد للمحاضرة يحتاج إلى ذلك. — بالتأكيد. لدينا مثل كويتي عميق: «من خاف سلم»، أي إن الخائف يستعد لما يخشاه. تبدأ المشكلة عندما يتجاوز الخوف حدوده

فيؤثر في تقييم الأمور، ويضخم الاحتمالات السلبية رغم وجود وقائع تشير إلى خلافها. — لكنك ذكرت عدم اليقين. أنا فعلًا لا أعرف

هل سيبقى الطعام متاحًا. لدي أبناء وزوجة ومسؤولية عن نفسي أيضًا؛ فكيف أتصرف بمنطقية؟ — سأصل إلى ذلك، لأن جزءًا من سلوكك مفهوم ومبرر، وليس كله خطأ، لكن جزءًا يحتاج إلى تعديل. — صحح لي إذن.

لنستكمل المشهد. نحن لا نعرف ما سيحدث، والمعلومات على وسائل التواصل وواتساب تنتشر أسرع من قدرتنا على التعامل معها. كنا نتوقع أن وفرة المعلومات ستدفع الناس للبحث عن الأفضل والأجود، لكن يبدو

أنها سوق فيها الغث والسمين. لم تُطمئن هذه الوفرة البشر، بل زادت قلقهم، خصوصًا مع مرض جديد لا نعرف كيف نواجهه تمامًا. ثم نسمع

أن أهم الإجراءات البقاء في المنزل والحجر. لكن عندما ترى 30 أو 40 شخصًا يندفعون إلى الجمعية، تدخل في صراع داخلي: المسألة بقاء، وأنا لا أعرف ماذا أفعل؛ وهؤلاء على الأقل يفعلون شيئًا، وهو تخزين الاحتياجات

للاحتمالات السيئة. يبدو لك هذا الخيار الوحيد. عندما تقل خياراتك وتشعر بالتيه، تبحث عمن يشبهون حالتك وتراقب كيف يتصرفون، وتقول: ما دام الجميع اندفع في هذا الاتجاه، فلا بد أنه التصرف الصحيح.

فتسير مع الجماعة، وتقول لنفسك: على الأقل فعلت ما فعله الجميع. — كيف أفكر وأتصرف بدلًا من ذلك؟ — لا مشكلة في الاستعداد للاحتمالات الأسوأ، وحتى شراء ثلاجة رابعة ليس هو القضية بحد ذاته، لكن

هناك «تأثير الندرة»: عندما يقل شيء ترتفع قيمته في نظرك. تسمع أن ورق الحمام نفد، فتبحث عنه ولو لم تكن تحتاجه. اندفاع الناس نحوه يوحي لك بأن له قيمة تجهلها، وأن عليك شراءه أيضًا. بعض الإحصاءات

تقول إن أشخاصًا في أستراليا اشتروا ورق حمام يزيد على حاجة أسرهم لسنة كاملة، بحسب متوسط الاستهلاك. تخيل هذه الكميات! ثم تصبح لكل سلعة قيمة في نظرك،

حتى لو تركها الآخرون. — الأرفف فارغة في أمريكا وبريطانيا. — وما يخيفني أكثر، ويجعلني أحمد الله على وجودي في الكويت، زيادة مبيعات الأسلحة في أمريكا؛ الناس يستعدون للفوضى. — أثرتَ نقطة

جعلتني أنتبه: أرى جمع الأسلحة غير منطقي، لكن من يراني أندفع لشراء طعام فوق حاجتي قد يراني بالطريقة نفسها. ينبغي أن أغير نظرتي. كيف؟

افهم الظرف الحالي واحتمالاته، ومنها البقاء في المنزل مدة طويلة. تحتاج إلى كمية من الغذاء، لكن ما الأنواع التي تركز عليها؟ هل تشتري ما يفسد بعد يومين أو 3،

مثل أطعمة جاهزة، أم ما يبقى صالحًا 6 أو 7 أشهر؟ لا تجعل الأمر مجرد شراء وملء للثلاجة. رؤيتها ممتلئة تريحك، لكن السؤال: ماذا وضعت فيها،

وهل ستحتاج إليه فعلًا؟ — تريحني؛ ما فعلته ليس خطأ بنسبة 100%. — ما دمت تتصرف بحكمة. ثم هناك تمارين نستخدمها في العلاج النفسي السلوكي المعرفي، ومنها تمرين حل المشكلات.

لحل المشكلة يجب تحليلها. حاول تهدئة القلق الشديد، واعترف به: أنا قلق. لا أريدك أن تنكر خوفك؛ تقبله، فهو طبيعي، لكنه لن يساعدك وحده بنسبة 100% على اتخاذ القرار السليم.

تحتاج إلى التفكير المنطقي. اسأل نفسك: كم احتمالًا سلبيًا أتوقع؟ وكم منها تدعمه الأدلة؟ وكم مما أخشاه حدث فعلًا في دول أخرى؟

قارن تجربة بلدك بالتجارب المحيطة أو السابقة، كالصين وإيطاليا وأمريكا. قارن وضعك وإمكانات بيئتك بما هو متاح لهم. ماذا فعلوا، وماذا تحتاج أنت إلى فعله؟ هل تبالغ في توقع الكوارث،

أم تقلل الخطر؟ لا نريد مبالغة ولا تجاهلًا. — أعطني خطوة محددة: أرى الأرفف فارغة في بريطانيا، فماذا أفعل؟ — اشترِ مواد غذائية طويلة الصلاحية، لكن لا تجمع كل شيء؛ اسأل نفسك أولًا إن كنت تحتاجه،

بدل أخذه فقط لأنه متاح وقليل وقد تصبح له قيمة لاحقًا. وإلا فقد ترميه بعد الأزمة. يلجأ الناس إلى التخزين العشوائي، فيجمعون كل شيء؛ ربما حتى 4 أو 5 إطارات احتياطية للسيارة!

قد يجمع 4 أو 5 إطارات احتياطية. كم مرة احتجت إلى إطار احتياطي في حياتك؟ قد يضع شخص الآن إطارين أو 3 في المنزل، ويبرر ما كان غير منطقي سابقًا بقوله: ربما تغلق محال الإطارات. وإذا رأى آخرين يفعلون ذلك، قال: لا بد أنهم يعرفون شيئًا لا أعرفه.

يزداد ذلك عندما لا تملك معلومة موثوقة عن الوضع وتطوراته وموعد انتهائه. عدم اليقين يؤثر حتى في استقبالنا للمعلومات؛ فقد تجتهد الجهات الرسمية في الشرح، لكنها لا تملك دائمًا الإجابة الشافية

التي تطمئنك، فيُفتح باب الشك: لا بد أنهم يخفون عني شيئًا،

أو يعرفون ويحاولون تخفيف أثره عليّ. — نظرية المؤامرة. — بالضبط.

الاقتصاد الأمريكي، ونحن جميعًا، مقبلون على أزمة كبيرة، وإن لم يكن ذلك محور حديثنا. أتوقع، ولست وحدي، أن العالم بعد كورونا لن يعود كما كان قبله. ستتغير أمور كثيرة، منها

الترابط العالمي، وأولويات الأنظمة الصحية والتنمية، وتحالفات الدول، وحتى الرأي العام. أرى الآن تركيزًا جيدًا

على الأمور المهمة وعلى مصادر المعلومات الموثوقة، كالأطباء. أين ذهب مشاهير وسائل التواصل الذين كنا منشغلين بهم؟ — أريد التوقف هنا؛ هناك انتقاد كبير لهم، ودعوة إلى الاستماع للمتخصصين بدلًا منهم، لأنهم

أضاعوا وقت الناس في أمور غير مفيدة. لكن لنكن واقعيين: في الأيام العادية قد أشاهد كرة القدم أو الملاكمة أو الأولمبياد؛ لا أحصل منها بالضرورة على معرفة، لكنها تسليني وتريحني.

وأرى أن بعض مشاهير التواصل يرفهون عن الناس الذين يعملون ويقرؤون ويحتاجون إلى استراحة. لماذا أنتقدهم الآن لأن هناك أزمة؟ هذه وظيفتهم؛ يعرض أحدهم مثلًا طريقة وضع المكياج، وعندما

تشتد الأزمة أنتقل أنا إلى المعلومات التي أحتاجها. لماذا أظلمهم؟ — أنا لست ضد الفن. بل سأخبرك بسر: إذا تجاوزنا الأزمة، ستصدر 3 أغانٍ كتبت كلماتها. أؤمن بقيمة الفن ورسالته،

وبأن الترفيه رسالة نحتاجها مثل الصحة والعلوم والجوانب الاجتماعية. لكن أعتقد أن العالم كان غائبًا عن ترتيب أولوياته. ظهرت تغريدة، أظن لكاتب إيطالي، تقول: العالم الذي يدفع مليونًا أسبوعيًا لرونالدو،

و1400 يورو لباحث الفيروسات، فليطلب اللقاح والعلاج الآن من رونالدو. — تقصد اختلال التوازن؟ — نعم. المساحة التي نعطيها للرياضيين والفنانين ومشاهير الأزياء مبالغ فيها

قياسًا بما ينبغي أن يشغلوه من حياتنا. — لكن لنفترض أنني مغنٍ بصوت جميل، وفي المقابل عالم يقضي 24 ساعة في المختبر ولا يستطيع إيصال فكرته للناس بطريقة

ممتعة. هو يفهم العلم، لكنه لا يعرف كيف يبسطه. أنا أعمل في التواصل العلمي وأتعب لتحويل الصعب إلى سهل. لماذا لا أستمع إلى الأسهل بدل البحث عن العلماء؟ — لا نضعها بمنطق إما هذا أو ذاك، أو صفر مقابل 100%. هناك مجال بين الطرفين.

لا يصح أن ننفق الملايين ومئات الملايين على لاعبي الكرة، بينما لا يحصل البحث العلمي على تمويل يتناسب مع دوره في إنقاذ البشر في أزمات كهذه. — أتفق معك بالتأكيد في ذلك. — ثم إن بعض مشاهير التواصل لم يكتفوا بالصمت؛

تحاول إحداهن الظهور في مكان صحي، ويُقال إنها سببت ارتباكًا، ويصدر آخرون نصائح طبية لجمهور كبير دون خبرة.

يسأل أحدهم: لماذا تمنعون الصلاة في بيت الله؟ ويستخدم، مع اعتذاري للمستمعين، عبارات مهينة مثل «بيتك الخايس»، ويقول إن الشفاء في بيت الله لا في منزلك. لا علم ولا منطق هنا. — ربما هذا أسلوبه المعتاد، لكنه يحتاج إلى تعديله

ليتناسب مع الأزمة. — ليس الأسلوب فقط؛ عليه إدراك أن دعوته إلى تجمع الناس كارثية. مكة أُغلقت، والفاتيكان أُغلق، وأماكن العبادة حول العالم أُغلقت. لا نريد إثارة الهلع،

لكننا نواجه أمرًا جديًا سيغير العالم، ونحتاج الآن إلى الخبراء، ويجب أن يكون تناولنا بمستوى الحدث. — لننتقل إلى البيوت. طُلب من الناس التباعد الاجتماعي،

فزاد التباعد في المجتمع والاقتراب داخل الأسرة. قد يخفف الخروج توترك عادة فتعود هادئًا، أما الآن فأنت تحت ضغط مع أسرتك 24 ساعة. أنا شخصيًا انطوائي بدرجة كبيرة،

ولولا ذلك ربما لم أكتسب هذه الهوايات والمعارف. ظهوري في المحاضرات والتلفزيون ليس كل شخصيتي، بل جانب أستخدمه لتوصيل العلم. أقضي معظم وقتي في المنزل، ولذلك

لم يتغير الكثير بالنسبة لي. أغلب أصدقائي انطوائيون أيضًا، وقال أحدهم إنه خرج لشراء الطعام أثناء الأزمة أكثر مما يخرج في الأيام العادية!

الانطوائي مرتاح في البيت ويعرف أسرته وطباعها، وأنا أحاول أن أريح أسرتي أكثر. لكن أصدقاء آخرين يشكون من أبنائهم المعتادين على الخروج. كيف يتعامل محب الخروج مع ضغطه على الأسرة، ومع وجوده في مكان محدود

بعد أن كان العالم مفتوحًا أمامه؟ — أولًا، كلمة إنصاف للانطواء: كثير من المبدعين الذين تركوا إرثًا ثقافيًا وفنيًا وأدبيًا وعلميًا كانوا انطوائيين،

وله قيمة. وقبل الأسرة، اسمح لي بحديث سريع عن أصل الحجر والتباعد. ليست هذه أول كارثة وبائية في تاريخ البشر؛ حدثت أوبئة كثيرة، وربما غطيت بعضها،

وتسببت في وفيات هائلة. لا يعرف كثيرون أن الحصبة مثلًا قضت على 90% من السكان الأصليين في الأمريكتين الشمالية والجنوبية. تقول إحدى الدراسات إن أمريكا كانت

خالية من الحصبة، التي جاءت مع الأوروبيين. كان عدد سكان المكسيك الأصليين نحو 11 مليونًا، ثم أصبح مليونًا واحدًا خلال سنوات قليلة؛ فُقد 10 ملايين بسبب الحصبة، التي يقول الحديث إنها مرض قُضي عليه وفق منظمة الصحة العالمية.

بفضل من عملوا على اللقاحات والأدوية، ومنهم الانطوائيون الذين نتحدث عنهم. وهناك الطاعون، الذي عانت منه البشرية قرونًا حتى سيطرت عليه. كثيرون لا يعرفون الأساس العلمي للحجر والتباعد،

ويتعاملون معهما بتساهل. تعود قصة الحجر تقريبًا إلى البندقية، عندما كانت سفن قادمة أثناء تفشي الطاعون. يشبه ذلك إيقاف سفينة عند الحدود الأمريكية الآن. كانوا قد بدأوا السيطرة على المرض،

وسمعوا بقدوم سفن مشتبه في ركابها، في سنوات الـ1300، أي القرن الـ14. طلبوا منها البقاء عند المرسى 30 يومًا دون نزول أحد. سُمّيت المدة، إن لم تخنّي الذاكرة، «ترينتينو»،

ثم مُددت إلى 40 يومًا، فظهر اسم «كوارنتينو»، المرتبط بمعنى الأربعين. أضافوا 10 أيام للتأكد من خلو الركاب من المرض. ثم بدأت

دول أوروبية أخرى تطبيق المبدأ، ليس على القادمين فقط، بل بعزل المرضى في أماكنهم. وكان من الأدوات الفعالة في مواجهة الطاعون الذي قتل مئات الملايين عبر القرون. كان الطاعون يعود كل 20 إلى 40 سنة،

وتظهر موجة جديدة كل 20 إلى 40 سنة. تشير بعض الإحصاءات إلى أن موجاته كانت تقضي على ربع سكان لندن، خلال نحو 200 سنة حتى السيطرة عليه في سنوات الـ1600. نحن نتحدث عن أوبئة خطيرة؛ لو فهمنا تاريخها،

لعرفنا جدية ما نواجهه. لا أريد تخويف الناس، لكن لا أريد التهاون أيضًا. الحجر وسيلة استخدمتها البشرية منذ أكثر من 600 سنة،

وثبتت فاعليتها مع أوبئة كثيرة. — لكن الحجر يخص مجموعة محددة، بينما التباعد الحالي يشمل مجتمعًا كاملًا. — صحيح، ويجب أولًا التمييز بين الحجر والعزل: الحجر للمشتبه بإصابتهم،

لتقليل مخالطتهم حتى نعرف هل تظهر عليهم الأعراض وهل هم مصابون. أما العزل فللمصابين المؤكدين، لمنع نقلهم العدوى. ستؤثر إجراءات البقاء في المنزل كثيرًا في نمط حياتنا،

وهناك حديث عن حظر التجول، كما طبقته إيطاليا وإسبانيا والصين ونجحت في احتواء المرض، وقد تطبقه ولايات أمريكية. — قبل شهر كنت قد حجزت رحلة إلى إيطاليا لحضور مؤتمر،

يجمع شخصيات تعمل في التواصل. أردت لقاء الدكتور إسلام حسين، الذي قابلته مؤخرًا، وكذلك ماسيمو بيليوتشي، الفيلسوف والمتخصص في الأحياء وصاحب البودكاست. ثم بدأت الأزمة، وكنت أتابع بقلق تصاعد الإصابات في الصين،

وبدايتها في إيطاليا، بينما لم أشعر بقلق كافٍ لدى المنظمين هناك. كما قلت: لا نبالغ في الخوف، لكن نحذر. كانوا قد حجزوا لي الطائرة، وحجزت الفندق على أن تُرد تكلفته لاحقًا. عندما رأيت الأرقام ترتفع وعدم الاهتمام، أرسلت

إلى منظمي مؤتمر [اسم غير واضح] أنني لن آتي. قالوا إن الأمور طبيعية ولا داعي للقلق، لكنني أكدت أنني أتابع الأخبار ولن أحضر. وبعد أيام أُغلقت ترتيبات السفر والفنادق وانتهى الأمر.

التساهل الأولي، بقول «لا شيء يدعو للقلق»، وغياب الحجر والتباعد، هو ما أوصل إلى الكارثة. ونحن نسجل الآن، تجاوزت وفيات إيطاليا وفيات الصين. إنها كارثة وطنية هناك، وعالمية أيضًا. لكن

الدول الجادة تتخذ خطوات، وأحمد الله أن بريطانيا تبدو متجهة إلى تدارك الخطأ الكبير المتعلق بفكرة مناعة القطيع. تُناقش هذه الفكرة مع أمراض نعرفها ونستطيع تقدير نتائجها بدرجة ما،

لا مع مرض جديد لا نعرف مآلاته. أبناؤنا هناك الآن معزولون في البيوت، مع قلق ونقص مواد. لنعد إلى البقاء في المنزل وآثاره الاجتماعية: الأزمات والضغوط الكبيرة

تنتقل إلى داخل البيت، وتصبح فرصة إما لتقوية العلاقات وإما لتدميرها، بحسب طريقة التعامل معها. قد تخرج الأسر من الأزمات بعلاقات أقوى أو متضررة. وبالنظر إلى طبيعة مجتمعنا،

فهو اجتماعي وتكثر فيه الأنشطة خارج المنزل، كالديوانيات والانتماءات الأوسع. ليس المعتاد أن تغلق بابك ولا تعرف جارك. عشت في كندا 8 سنوات، وهناك يبرز نموذج الأسرة النووية: الزوجان والأبناء،

وقد لا يُرى الوالدان والأقارب إلا في المناسبات مثل عيد الميلاد. أما هنا فالحياة مليئة بالمطاعم والديوانيات والاستقبالات، ونادرًا ما تبقى الأسرة كلها في المنزل يومًا أو يومين،

إلا لدى الانطوائيين مثلك، الذين يبقون في البيت وينتجون معرفة نستمع إليها ونحن في السيارة. الآن تغير نمط الحياة. لكل منا تصور عن «اليوم النموذجي»، ولا أقصد أسعد يوم، بل اليوم العادي المعتاد،

كالذهاب إلى العمل والعودة والراحة ثم الخروج إلى الديوانية أو المقهى. اضطراب هذا النمط يسبب ارتباكًا، لأن الاستقرار النفسي ارتبط بأنشطة اجتماعية معينة لم تعد متاحة.

عليك أن تتوقف مع نفسك وتعيد تعريف يومك النموذجي في هذه المرحلة. لم يعد اليوم الذي تخرج فيه وتفعل كل ما كان يسعدك، بل اليوم الذي تستطيع الاستمتاع به ضمن الظروف الحالية.

يجب فهم هذا التغير أولًا؛ لا تقارن اليوم بما قبل الأزمة. ولا أريد إزعاج الناس بالتشبيه، لكن من كان معتادًا الحرية ثم سُجن، إذا بقي

في توق دائم إلى حياته السابقة فسيظل محطمًا خلال سجنه. — كيف نحول هذه الحالة النفسية؟ — لا يحدث ذلك بين يوم وليلة. تقبّل أنها مرحلة انتقالية. لا نريد نصائح مثالية لا يشعر الناس بأنها تمس واقعهم؛ يحتاجون نصائح عملية.

كما لا أستطيع أن أقول للناس «لا تخافوا» وأنا خائف، لا أستطيع الادعاء أن زرًا سيغير تعريف يومهم النموذجي فورًا. إنها عملية تحتاج إلى وقت ووعي بالتغيرات. — لديك عيادة، وسنعود إليها، لكن أريد أن أفهم

كيف يغير من اعتاد الخروج نمطه ذهنيًا وهو في المنزل. — هناك مثل يقول «الطبع يغلب التطبع»، وآخر يقول «الطبع بالتطبع». إذا أردت اكتساب عادة، درّب نفسك عليها وألزمها بها حتى تصبح جزءًا من طبعك.

ليست العملية سهلة. عندما تدخل ناديًا، لا ترفع 100 كيلوغرام من أول يوم؛ تبدأ بـ10، ثم 20، ثم 30. اسأل نفسك بصدق: ماذا أستطيع فعله في هذا البيت؟ ستجد

أشياء كثيرة كنت تؤجلها لأنك لم تكن راغبًا فيها، ومنها قضاء وقت أطول مع أسرتك،

والحوار معها والتعرف إليها. يمزح بعضهم على تويتر بأنه بدأ يكتشف زوجته، أو تعرّف إلى أبنائه: أحدهم يلعب كرة القدم، والآخر مثقف، لكنه لا يتذكر اسمه! ما دمت مضطرًا للبقاء،

فاستغل الوقت بأفضل صورة. يمكنك الغضب والصراخ طوال اليوم، ثم الجلوس على الأريكة والتنقل بين الأخبار، ويمكنك فعل شيء آخر. — هل تنصح بتقليل الأخبار؟ — بالتأكيد، أرجوكم أطفئوا التلفزيون،

واتركوا الهواتف وواتساب بعض الوقت. تداول المعلومات صار جنونيًا، وعلى الأقل حددوا له وقتًا. هذه من إرشادات الجهات العالمية، ومنها منظمة الصحة العالمية، للتعامل مع قلق الجائحة؛ فسرعة المعلومات تربك الناس.

لا تجلس أمام التلفزيون 24 ساعة متنقلًا بين القنوات بحثًا عن خبر قد يتغير كل دقيقة. المعلومات المهمة تتغير خلال أيام وأسابيع وأشهر. خصص وقتًا للأخبار مرتين أو 3 في اليوم، بدل المتابعة المستمرة. ثم حاول ممارسة أنشطة

والحفاظ على روتين صحي. كثيرون اضطرب نومهم وصار أكلهم انفعاليًا وغير صحي. — أرى أن الطعام تحسن؛ بدل الوجبات السريعة صار منزليًا. — لكن انظر إلى الكميات! لا يجد الناس عملًا فيطبخون باستمرار. زوجتي مثلًا

تقضي وقتًا طويلًا في المطبخ، وأطلب منها أن ترتاح. عندما لا تستطيع كفرد تغيير مسار الأزمة، تبحث على الأقل عما يشعرك بالتحكم في حياتك.

قد لا ننتبه إلى القيمة النفسية لأشياء بسيطة. من تقضي وقتها في الطبخ تشعر بأنها تطعم أبناءها وتحميهم وتتحمل مسؤوليتها. تقول لنفسها: أنا أفعل شيئًا ضمن

حدود قدرتي. هذا مفهوم، لكن دون أن يختل التوازن. مارس الرياضة إن استطعت؛ يمكن فعلها في البيت، ولو كانت ثقيلة عليك في البداية. أنت مضطر للبقاء، وبيدك أن تزيد ضيقك،

أو تخفف عن نفسك وتستغل الوقت. امشِ 10 دقائق على جهاز المشي، وإن لم يتوفر فامشِ في البيت. — لدي الجهاز وأحيانًا أمشي في المنزل. — تحرك، وتواصل مع الناس، واهتم بأطفالك. هم يعانون أيضًا، فلا تفرغ توترك فيهم

بالصراخ وإسكاتهم. لست وحدك المتأثر، وأنت قدوتهم التي يتعلمون منها التعامل مع الظروف. اجلس معهم وتحدث إليهم، وأكد أنك ستحميهم وتفعل ما تستطيع لضمان سلامتهم،

واشرح دورك وطمئنهم بما يناسب أعمارهم، لا بالطريقة التي تتلقى أنت بها المعلومات. — هل أعرض عليهم المخاوف أصلًا؟ — بدرجة مناسبة، نعم. يحتاجون إلى فهم سبب الإجراءات التي تحد حريتهم، وأنها لحمايتهم من خطر حقيقي،

حتى لا يشعر الطفل بأنه محبوس دون سبب. عندما يفهم التبرير، يستطيع تقبل أنه يحمي نفسه. قدم المعلومات بقدر استطاعتك، وكن النموذج الذي تتمنى أن يتبعه ابنك مستقبلًا مع أبنائه.

— وإذا عدنا إلى توتري أنا، فماذا أفعل؟ — قلل الاستخدام المفرط للتقنية والتلفزيون، وحافظ على نوم وطعام مناسبين، وتحدث إلى من تحب ويحبونك. — استخدمت اليوم تطبيق زوم

لعقد مكالمة جماعية مع أصدقائي، وتحدثنا كأنها ديوانية افتراضية. — جميل، وأتمنى أن يفعل الجميع ذلك. نحن محظوظون بالعيش في هذا الزمن؛ تخيل الحجر قبل 100 سنة،

دون هواتف أو أجهزة لوحية أو تلفزيون أو نتفليكس. — وبمناسبة نتفليكس، طلب منها الاتحاد الأوروبي اليوم تخفيف جودة الفيديوهات عالية الدقة لتقليل الضغط على الإنترنت، لكثرة المشاهدين في منازلهم.

شاهدت أيضًا صانع محتوى أمريكيًا يقول إن اتصاله عالي السرعة، ومع ذلك يواجه ضغطًا على الشبكة، لأن الجميع في البيوت. تخيل الوضع قبل 100 سنة؛

لم تكن لدينا وسائل كثيرة سوى العمل في الأرض مثلًا. الآن نملك خيارات للترفيه واستثمار الوقت لم تتوفر لأسلافنا، لكننا ربطنا السعادة والحرية بالخروج وحده.

إذا أُتيحت لك فرصة لترميم علاقاتك، فلماذا تفرط فيها؟ كثيرون لم يقضوا وقتًا كافيًا مع الزوجة والأبناء، حتى إنهم لا يعرفون صفاتهم وهم يكبرون. قبل سنوات سألني صديق يقضي وقتًا كثيرًا مع أبنائه

عن اللون المفضل لابنتي مريم، فقلت لا أعرف. استغرب وسألني كيف لا أعرف. قلت: وهل هذا مهم؟ قال: نعم، شاركهم اهتماماتهم وتفاصيلهم الصغيرة؛ هنا جمال الحياة والعلاقات.

أن أعرف ما تحب أكله ولبسه، ولونك المفضل وموسيقاك. هذا وقت أنشطة الأسرة: لماذا لا تجتمعون لمشاهدة فيلم كأنكم في سينما منزلية؟ لديكم نتفليكس وأبل تي في وغيرها. — لدي سينما في البيت، وأشاهد الأفلام مع أبنائي، أو أختار لهم فيلمًا يشاهدونه معًا.

هذه فائدة الانطواء؛ علينا أن نتعلم منك الآن. — أعرف كيف أستخدم البيت وأوفر أنشطة فيه. أختار أحيانًا تجارب علمية لطيفة للأطفال من يوتيوب، وأنفذها مع أبنائي فيستمتعون،

وأعلم ابنتي العزف على البيانو الذي تراه هنا، وأجلس مع ابني، وهناك الرسم أيضًا. — هذا وقت هذه الأنشطة، ومن لم يتعلم ممارستها فعليه البدء. لن تتغير حالتك النفسية وأنت سلبي؛ لن

يتدخل القدر وحده ليغير نمط حياتك. لديك فرصة وعليك المبادرة لاستغلالها، وإلا ضغطت على علاقاتك بمن تحب، وقد تفككت أسر في ظروف مشابهة. — لننتقل إلى الحالات الأصعب. الشخص المعتاد

قد يستطيع تغيير طريقة تفكيره، لكن ماذا عن المصابين بالوسواس القهري، أو OCD، الذين لا يستطيعون تخفيف القلق بهذه البساطة؟ أشرح الاسم للمستمعين: اضطراب قد يدفع بعض المصابين

إلى غسل أيديهم أكثر من المعتاد، فكيف في هذه الظروف؟ ما نصيحتك؟ — أشكرك على السؤال، فكثير من مرضاي ومن الجمهور يسألون عن الحفاظ على صحتهم النفسية. وهناك اضطراب آخر

غير الوسواس القهري تزداد معاناته الآن، هو الخوف من المرض. كان يُنظر إليه سابقًا بوصفه أحد أشكال الوسواس القهري، ثم فُصل في التصنيفات الأحدث باعتباره اضطرابًا قائمًا بذاته.

اسمح لي بشرح مبسط لأساس الوسواس القهري البيولوجي، مع أننا ما زلنا نكتشف جوانب منه. لوحظ خلل في منطقة أو منظومة دماغية تُسمى «الجهاز الحوفي»، المرتبطة بالشعور

والانفعالات. أمزح مع الناس لتذكر اسمها الإنجليزي «ليمبيك» بربطه بشخصية اللمبي. ويتفاعل هذا الجهاز مع الحُصين لتنسيق السلوك والشعور والذاكرة. لنبدأ بسلوك معين:

عندما أتوضأ، يفترض أن يُسجل في ذاكرتي أنني فعلت ذلك جيدًا، فأرتاح ولا أعيد السلوك. في الوسواس القهري، وفق هذا الشرح، تختل العلاقة بين الوظائف الـ3، فلا يترسخ في ذاكرتي

أنني أتممت الفعل بصورة سليمة، فأقلق وأكرره، ثم لا أشعر بالاكتفاء وأقلق مجددًا. إنها حلقة مفرغة. وفي الخوف من المرض يكون القلق شديدًا، وغالبًا حول أمراض مخيفة، كأن يعتقد الشخص أنه مصاب بالسرطان،

أو بفيروس نقص المناعة بعد تجربة جنسية أو وخزة بشيء معين. يجري الفحص وتكون النتيجة سليمة، لكن ذلك لا يطمئنه بما يكفي، حتى لو كانت الورقة أمامه؛

يقرأ أن دقة الفحص 99%، فيركز على الـ1% الباقية ويظن أنه منها. يتضخم الاحتمال في ذهنه، فيقلق ويكرر الفحص، ثم يعود القلق والسلوك مجددًا.

يتواصل معي كثيرون الآن برعب من كورونا، بعدما كان قلقهم متعلقًا بأمراض أخرى. قد يتخذون إجراءات مفرطة، كإغلاق باب الغرفة والتغطية الكاملة. ربما يمكن فهم استخدام القفازات،

لكن وفق الحديث لا تحتاج إلى كمامة إذا تركت مسافة كافية. المرض شديد العدوى، وينتقل عبر الرذاذ الخارج من الفم والأنف، بل عبر التنفس،

فقد ينقل التنفس قربك المرض. إذا تركنا مسافة كافية، فقد يفقد الفيروس فاعليته خلالها، أو يصل ضعيفًا فلا ينقل العدوى. — ربما ليست مسألة ضعف، بل

أنه لا يصل أصلًا، أو يسقط إلى الأرض بفعل وزنه. — نعم، وما زال الأمر غير مفهوم تمامًا: هل ينتقل إلى سطح آخر بدل جسمك، أم

تقل فاعليته أثناء قطع المسافة؟ هذا مما يُبحث. — لا أعرف عن هذا الفيروس تحديدًا، لكنني شاهدت محاضرة جامعية لمتخصص في الفيروسات، لم تكن مخصصة لكورونا، عرض فيها صورًا للمسافات التي تقطعها الفيروسات

مع رذاذ الفم والأنف: متر، ومتران، و6 أمتار. وذكر كوفيد سريعًا، وأظن أنه قال مترًا أو مترين، لا أجزم. لكنك تقصد أن الكمامة

قد لا تكون لازمة مع المسافة الكافية؟ — تخيل شخصًا منفردًا في منزله، أغلق باب غرفته، ووضع كمامة وغطى نفسه ببطانية لا ينظر إلا من فتحة فيها. لا أبالغ؛ تواصلت معي أسرة عن حالة كهذه. هذه مبالغة مرضية، وليست قلقًا أو استجابة طبيعية.

لن تضيف هذه التصرفات حماية يحتاجها في ذلك الموقف، بل تنبع من قلق يدفعه إلى إجراءات أشد ليشعر بالتحكم. — ماذا يفعل أصحاب هذه الحالات، وأتوقع أنهم كثيرون؟

مع صعوبة الوصول الآن إلى علاج نفسي سلوكي معرفي، يرى الحديث أن العلاج الدوائي لا غنى عنه في مثل هذه الحالات. يعمل على الجهاز الحوفي ويساعد على استعادة توازن السيروتونين. يسميه الناس «هرمون السعادة»، لكنه ليس مجرد هرمون للسعادة؛ إنه مرتبط بالاتزان النفسي،

وبتنسيق الوظائف التي شرحناها. واستعادة التوازن الكيميائي تساعد على التعافي التدريجي. — سأقول لك شيئًا لم أقله من قبل، وهذه أول مرة في البودكاست. حين كنت أدرس البكالوريوس في أمريكا،

أُصبت بالوسواس القهري. زال عني تمامًا الآن، وقدمت لاحقًا حلقة كاملة عنه مع مقالة مكتوبة. انتشرت إلى درجة أن أشخاصًا أخذوا المقالة ونشروها بأسمائهم، وأضافوا أسماء أطباء وهميين، مع أنها مقالتي الأصلية.

لم أتناول أدوية، لكنني قرأت كثيرًا عن الاضطراب. لا تسألني كيف زال؛ لقد زال وحده بالنسبة لي. عانيت سنة كاملة من غسل اليدين والوضوء والصلاة والأفكار الملحّة. عشت التجربة وأعرف مدى ألمها.

كان أثرها مؤلمًا جدًا، لكنها انتهت دون بقايا الآن. تأثرت اجتماعيًا، وكدت أفقد دراستي وأصدقائي وأسرتي؛ وبعض من يمرون بها يفقدون أسرهم فعلًا. وعندما بدأ الاضطراب يخف،

هل تصدق أنني اشتقت إلى ذلك الصوت الداخلي لشدة اعتيادي عليه؟ الصوت الذي يقول: لم تفعل كذا، وربما سممت شخصًا، وارتكبت كذا. كان أمرًا مرهقًا إلى حد الجنون. — أنا سعيد جدًا

بشجاعتك وجرأتك على كشف هذا الجانب لجمهورك، ولا أستطيع التعبير عن تقديري بما يكفي. كثيرون لا يتحدثون عن معاناتهم مع اضطرابات نفسية يمكن أن تصيب أي إنسان. — عندما تحدثت عنها سابقًا، لم أقل إنني عانيت منها شخصيًا،

وهذه أول مرة. أشعرتني بقيمة هذه المشاركة، وأنت أول من أخبره بهذا ضمن البودكاست. — أسعدتني اليوم، لا لأنك عانيت، بل لأنك منحتني ثقتك. أدرك صعوبة مواجهة الجمهور

بتجربة كهذه. نحتاج إلى أصوات موثوقة مثلك لإزالة الوصمة التي تمنع من يعانون من اللجوء إلى المختصين واستعادة توازن حياتهم. لقد امتلكت الشجاعة للحديث عن جانب خاص بك.

لدي أقارب من الدرجة الأولى عشت معهم طويلًا ويعانون وسواسًا قهريًا شديدًا. أحترم خصوصيتهم ولن أذكر أسماءهم دون إذن، لكنني أعرف أثره في حياة الأفراد وعلاقاتهم. كنت أحترمك من قبل، واحترامي لشجاعتك ازداد الآن.

— بارك الله فيك. لننتقل إلى عيادتك وإلى مشروع تعمل عليه يتعلق بالأسر التي تتعرض للوفاة. نحن أمام أزمة عالمية قد تكثر فيها الوفيات، فما الفكرة؟

سنذكر أيضًا رقم العيادة، مع إدراكي لصعوبة التنقل والتواصل حاليًا، لكن لنعطِ الناس أملًا بالتواصل لاحقًا. — هناك نوع فعال من العلاج في اضطرابات وتجارب كثيرة، هو العلاج النفسي الجماعي.

يقوم على أن الناس قد يتعافون بدرجة أفضل عندما يعرفون أنهم ليسوا وحدهم في معاناتهم، وتتاح لهم فرصة لقاء آخرين مروا بتجارب مشابهة،

والتعلم مما فعلوه، وربما اكتشاف طرق لم يفكروا فيها. ويمنحهم أيضًا ما يُسمى «الإقرار بالمشاعر» أو «تقبّلها». قد تخونني الترجمة، لكن المعنى

أن معاناتي شيء، وعدم تفهم الآخرين لها معاناة إضافية؛ كأنها ضربة مزدوجة. عندما يفهم من حولي أنني أعاني،

ويقدمون الدعم والتفهم، تخف وطأة التجربة. يختلف ذلك عمن يقول: ما بك؟ لا يوجد شيء، أنت تتدلل أو تتفلسف، لأنه لم يعش التجربة ولا يفهم معنى التعب النفسي.

أما من يقول: أعرف أن هذه الفترة صعبة عليك، وقد مررت بشيء مشابه، أو أستطيع رؤية أثره فيك، فهو يقر بحقك في الشعور بما تشعر به،

وامتلاك مشاعرك. فكرت في ذلك بعدما جاءني كثيرون يتحدثون عن أحباء فقدوهم، وبعضهم في حالة انهيار. جزء من ثقافتنا في التعامل مع الموت

أن نقول: اصبر واذكر الله، وهذا مقبول، لكن يجب أيضًا إتاحة مساحة لتقبل ألم الفراق. لذلك فكرت في عقد جلسات جماعية لمن فقدوا عزيزًا، ليتعلموا من بعضهم. لدى كثيرين رغبة في الصراخ

من الألم، ولم تتح لهم الفرصة. — أريد فهم المشاعر المقصودة. عادة يحزن الإنسان لفقد قريبه أسابيع أو أشهر ثم يخف حزنه؛ فمن الذين يحتاجون إلى الاجتماع والحديث عن هذه الأزمة؟

خصوصًا من لم تتح لهم فرصة التعافي من أسى الفقد. يحتاج الإنسان إلى المرور بتجربة الحزن بصورة صحية. — ألا يكفي العزاء مثلًا؟

أنت شاركت اعترافًا قبل قليل، فهل أشاركك أنا أيضًا؟ — تفضل. — أنا الأكبر بين 6 أبناء، أي لي 5 إخوة غيري، وقد توفي أحدنا. كان أخي الذي يصغرني مباشرة، ومات في حادث مأساوي. كان عمري 4 سنوات،

وعمره سنتين. كان يلعب معي صباحًا، ثم اختفى، وبعد وقت قصير عادوا به جثمانًا. دون الدخول في تفاصيل الحادث، رأيت الناس يصرخون ولم أفهم معنى موته. اقتربت منه ولمسته وشممت رائحته وأنا ابن 4 سنوات. كان موقفًا صعبًا،

لكن الأصعب أن أحدًا لم يتخيل أن ذلك الطفل فقد أخاه وصديقه في اليوم نفسه. أزالوا صور أخي وملابسه من البيت وأخفوها، حتى صورته المعلقة في الصالة. — خوفًا عليك؟ — على أمي وأبي أكثر؛

كانا صغيرين في العمر، وكان أبي [عبارة غير واضحة]. ما زلت أذكر إزالة ملابس أخي من حبل الغسيل، وأخذ فراشه المجاور لفراشي إلى سطح البيت. وحتى بلغت 14 سنة، كنت أصعد يوميًا عند الظهر لأشم رائحته في الفراش، وهو الأثر الوحيد الذي بقي لي منه.

والأصعب أنهم دفنوه في مقبرة الصليبخات دون تحديد موضع قبره لنا. حاولوا التعامل مع الأمر كأنه لم يكن موجودًا. كانت نيات الأسرة سليمة لمساعدة والديّ، ولم أكن أنا في الحسبان؛ ظنوا أن ابن الـ4 سنوات لا يفهم، لكنني كنت أفهم. أستطيع القول إن

فقد أخي بهذه الطريقة، وطريقة التعامل مع حزني، كانا من التجارب التي صنعت شخصيتي. لم أرَ صورة له بعد وفاته إلا عندما بلغت 26 سنة.

أعتقد أن هناك كثيرين مثلي لم تتح لهم فرصة التعامل الإيجابي مع فقد أحبائهم. صرت أكثر قلقًا على أبنائي بسبب تلك الحادثة؛ عندما نمشي في السفر أحرص على أن يبقوا أمامي وأوجههم باستمرار، وأشعر أحيانًا بأن خوفي الشديد يرهقهم،

لكنني أخشى أن أمر بما مرت به أمي وأبي، رحمه الله. وعلى فكرة، لم يتعافَ أبي من فقد أخي حتى آخر يوم في حياته. عاش بعد وفاته 33 سنة، ولم يتجاوز أثرها.

— أمر صعب جدًا، وقد أثرت فيّ؛ كدت أبكي لكنني تماسكت. أعتقد أنني فهمت الآن الفكرة.

لنعطِ المستمعين رقم العيادة. — يظن الناس أنني أحمل بطاقاتي دائمًا، لكنني لا أحفظ الرقم، وأبحث عنه في الهاتف كل مرة. — طلبت الرقم لأنتقل إلى موضوع آخر، فقد تأثرت كثيرًا بما رويت. أعان الله كل من يمر بتجربة كهذه ويحتاج إلى

من ينير له الطريق. — كثيرون في مجتمعنا لم تتح لهم فرصة التعبير عن مشاعرهم. ولنغير الجو قليلًا: من تحديات العلاج الجماعي تحفظ مجتمعنا على مشاركة الأسرار؛ كيف تجمع أشخاصًا ليتحدث كل منهم

بحرية عن مشاعره؟ — وهذه البيئة التي تريد توفيرها؟ — نعم. — أنا أيضًا أكتم مشاعري غالبًا، وألاحظ ذلك في أبنائي وهم يحاولون إدارة مشاعرهم وحدهم، وربما كان ذلك غير مناسب. قد توفر لهم مساحة للتنفيس لا يجدونها في المنزل. — بالضبط.

رقما الهاتف هما 22219355 و51733389. — أعد الأول من فضلك. — 22219355. — والثاني؟ — 51733389.

— وهل يمكن لمن هم خارج الكويت التواصل؟ — نوفر جلسات فيديو عبر سكايب. — هل الخدمة متاحة حاليًا؟ — نعم، وهناك عدد جيد ومشاركة متزايدة. — إذن، يضيف المتصل من الخارج 00965 قبل الرقم؟ — بالتأكيد، ويمكن التواصل عبر سكايب أيضًا.

الاسم على سكايب هو ALKHODHARY، وأعيده: A L K H O D H A R Y. — شكرًا جزيلًا، دكتور. — أنا من يشكرك. — في البداية لم أكن أعرف إلى أين سيأخذنا الحوار،

فإذا بي أمام بحر واسع أخذتني فيه على قارب. استمتعت بالجلسة، وأخرجت في نهايتها مشاعر خفية. أتوقع أن تمنح هذه الحلقة من يعيشون أزمة كوفيد، أو سارس كوف 2 وكورونا، أملًا

في التعايش مع الظروف والأسرة والأبناء. ومن يحتاج إلى مساعدة إضافية يستطيع التواصل معك. — هذه هي الرسالة. وأقول بصدق إن الجلسة أضافت إليّ أيضًا، بوجودي معك

ضيفًا، لما أحمله من احترام وتقدير لعملك ولشخصك. — شكرًا، وبارك الله فيك.

✦

نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.