نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
6 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة من السايوير بودكاست. ضيفنا اليوم الدكتور محمد جمال، الذي يعمل في مستشفى جابر، حيث يُستقبل المصابون بكوفيد 19. الدكتور محمد جمال استشاري جراحة الكبد
والبنكرياس والسمنة وزراعة الأعضاء، وأستاذ مشارك في كلية الطب بجامعة الكويت، ورئيس قسم زراعة الأعضاء فيها، ورئيس وحدة جراحة الكبد والبنكرياس في مستشفى جابر. سنتحدث عن الأدوية، وعن مقابلة تلفزيونية أجراها مع طبيب متخصص،
وكذلك عن بعض المغالطات في فهم طريقة عمل الطب والدواء وغيرها. ابقوا معنا لنبدأ المقابلة. أهلًا، دكتور، كيف حالك؟ — أهلًا بك، وشكرًا على الاتصال؛ سعدت بسماعك.
— هذه المرة خارج التلفزيون؛ فنحن نراك عادة على الشاشة. — الله يعافيك. — أتابعك على التلفزيون، ومن الواضح أنك تحاول نشر الوعي الصحيح، ومن ذلك مقابلاتك مع شخصيات بارزة، منها الطبيب من هارفارد،
وسنتحدث عن لقائكما بعد قليل. يعجبني حذرك في نقل المعلومات؛ فكثيرون لا يتحرّون ذلك عند التصريح. — أعتقد أن هذه نقطة مهمة. أولًا، أنا لست متخصصًا في الفيروسات، بل جراح، وهذا تخصصي الدقيق. لكن هناك قضايا
جديدة في نشر المعرفة والعلم والتوعية تمس جميع التخصصات، بما فيها تخصصك. لو سألتني عن أعظم ثورة معرفية في تاريخ البشرية، فسأقول: اختراع الكتابة، كالمسمارية في الحضارات القديمة.
ثم جاء اختراع آلة الطباعة في ألمانيا، في القرن الـ14 على ما أظن. ماذا حدث؟ أصبحت المعرفة متاحة للجميع. قبل ذلك كانت، في أوروبا مثلًا، محصورة في الكنائس، ولذلك امتلكها الرهبان ورجال الدين. وفي مجتمعات أخرى،
منها الحضارة الإسلامية، امتلكها الأغنياء أيضًا لأن الكتاب كان غاليًا، ولم تكن هناك طباعة. ثم أصبح العلم متاحًا. وأزعم أن ثالث أعظم ثورة معرفية هي وسائل التواصل الاجتماعي، وأقصد معها الإنترنت والكمبيوتر عمومًا، لكنني أختصرها بهذا الاسم. لماذا؟
في السابق كانت المعلومات محاطة بمصطلحات ورموز، يستخدمها المتخصصون للحفاظ على خصوصية معرفتهم. أما الآن فقد فُكّت تلك الرموز وأصبحت المعرفة متاحة للجميع. وهذا تحدٍّ خطير. — بسبب انتشار المعلومات المغلوطة؟ — بالضبط.
الغث أكثر من السمين، والمزيف أكثر من الصحيح. اعتدنا خلال الـ100 سنة الماضية، مع تطور العلم، ألا نتحدث إلا في تخصصاتنا، وهذا ممتاز، لكن لكل مقام مقال. عندما نتحدث في مؤتمر،
فلن أقدم أبحاثي في مؤتمر للفيروسات، بل في مؤتمر متخصص بالجراحة؛ فالمقام والمقال للمتخصصين. أما في تويتر ووسائل التواصل، فالجمهور غير متخصص، وأنت بالنسبة إليه ضمن القلة القريبة من التخصص، ربما واحد من مليون،
مقارنة بمعرفته. يجب ألا نخلط بين الموقفين. بعض الناس لم يستوعب أثر وسائل التواصل، ويظن أنها موجة عابرة، بينما هي راسخة وقد تضر بالمهنة ووعي المجتمع. أتدري من أعظم طبيب للإنسان؟ — من؟ — وعيه نفسه.
لو أحضرت أفضل طبيب في العالم إلى شخص يفتقر للوعي، فقد لا يستفيد منه. إذا لم يعرف الفرد إلى أي طبيب يلجأ عند الحاجة، فلن يحصل على الفائدة مهما كان الطبيب ماهرًا. — وهناك مشكلة أخرى: إذا كنت لا تعرف، لكنك تريد الحديث،
فخذ المعلومات من المختص. أفهم رغبة الناس في مناقشة قضية مهمة كالتي نعيشها، لكن لا تتكلم إلا وأنت تعرف مصدر كلامك، وأنه صادر عن خبراء، لا عن رأي شخصي أو جهة خاطئة. وحتى عند النقل عن الخبير يجب الحذر، لأنك أحيانًا
لا تعرف سياق كلامه وخلفيته، وقد تغير كلمة واحدة المعنى. — يبدو أنك متألم من كثرة المعلومات الخاطئة. وقد ذكرت نقطة مهمة هي تفسير كلام الخبير. نحن الآن في أزمة غير مسبوقة،
وقبل حديثنا بربع ساعة وصلتني رسالة من الخطوط الجوية البريطانية تتحدث عن توقف عدد كبير من الطائرات في المطارات. تقول إن ذلك حدث خلال تاريخها الممتد لـ100 سنة في الحرب العالمية الثانية، وهذه المرة الثانية. نحن أمام ما يشبه حربًا عالمية ثالثة، وجائحة غير مسبوقة. الإنسان متعطش للمعلومة، لأنها بالنسبة إليه
ليست ترفًا؛ إنها تمس اقتصاده وحياته الاجتماعية والنفسية والصحية، بل حياته وموته. من السهل أن أبقى في المنزل وأقول: هذا ليس تخصصي. وقد يضرني مهنيًا، بوصفـي جراحًا، أن يظن الناس أنني متخصص في كورونا،
لا في الجراحة. يعتقد البعض أن دخول هذا النقاش دعاية غير مباشرة، بينما قد يضر بصاحب التخصص. لكنه واجب عندما تكون لديك منصة إعلامية تستطيع الوصول بها إلى كثيرين؛ عليك استخدامها بطريقة صحيحة.
أصبحت أبحاث كورونا متاحة مجانًا في المجلات، فيسهل الرجوع إليها ومناقشتها مع المتخصصين. غرض برنامجنا «تحت المجهر» استضافة كبار المختصين من أنحاء العالم ومناقشتهم لإيصال المعلومة جيدًا. قد أقرأ معلومة في بحث وأقولها،
لكن بعض الناس لا يثقون بها بالقدر نفسه الذي يثقون به عندما يسمعونها من المتخصص نفسه. — لنبدأ من موقعك الحالي. أعرف أنك جراح؛ هل تعمل الآن في المستشفى وتمر عليك حالات مصابة بكورونا؟
أعمل في مستشفى جابر، الذي يستقبل جميع الحالات الإيجابية لكورونا. أظن أن عددها فيه نحو 460 حالة، وفق إعلان وزارة الصحة. لكننا كجراحين لا نمر عليها عادة؛ يتابعها فريق الأمراض المعدية، وأحيانًا الباطنية أو العناية المركزة.
يستدعوننا عندما يُحتمل أن يحتاج مريض إلى جراحة. لدي مناوبة كل 4 أيام، وأُستدعى لأي مصاب يحتاج إلى تدخل جراحي، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. وأنا أيضًا مناوب للاستشارات الجراحية في المحاجر الصحية، ونادرًا ما احتاجوا إلينا، لكن قد
تزداد الحالات مستقبلًا. الجراح من أكثر الأطباء تعرضًا للعدوى أثناء العملية؛ نفتح الجسم ونستخدم أدوات حرارية، كالسكين الحراري، فتتبخر الأنسجة، وقد يزيد البخار احتمال الإصابة. نقضي وقتنا الآن في التدريب على التعقيم واللباس
والاستعداد للعملية حتى لا نُصاب. فالإصابة ليست خطرًا علينا وعلى أسرنا فقط، بل تعني غياب الطبيب عن العمل مدة، وخسارة العاملين في الرعاية أمر خطير. — كما حدث مع الدكتور أسامة العنزي الموجود في كندا؟
أظن أنه كان يعمل مع مرضى كورونا. — نعم، هو متخصص في الأمراض المعدية والفيروسات، وقابلناه في برنامجنا بعد إصابته. أظن أن حالته تتحسن الآن ويتماثل للشفاء، لكنه سيغيب عن الممارسة فترة طويلة. قابلنا أيضًا الدكتور علي ليري، وهو جراح في لندن،
وقد أُصيب. يُقال الآن إن 10% من المصابين في إسبانيا وإيطاليا من الطواقم الطبية. وأقصد بذلك الأطباء والممرضين والعاملين في المختبرات والصيادلة والخدمات المساندة، وحتى عمال النظافة، فهم أبطال حقيقيون؛ لا يمكن العمل دونهم. أجمعهم جميعًا تحت اسم «الطاقم الطبي»
اختصارًا. — هل دخلت لترى الحالات في مستشفى جابر؟ — مررت بالعناية المركزة مرة أو مرتين، لكن وزارة الصحة تشدد على أن معلومات الحالات لا تُنشر إلا من خلال مؤتمرها
الصحفي. لذلك لا نتحدث عنها عادة، ولا ترى الأطباء المتابعين للحالات يخرجون للحديث عنها. — كنت أريد صورة للمستمعين عن طبيعة ما يجري،
لا تفاصيل حالات معينة. — يمكننا وصف الوضع عمومًا في أي مستشفى، وليس مستشفى جابر بالضرورة. يدخل المريض إلى الجناح، ثم تُقيّم حالته. وكل ما أنقله هنا مبني على الأبحاث أو على الخبراء الذين قابلناهم في البرنامج، ويمكن الرجوع إلى هؤلاء الخبراء بوصفهم المصدر.
لدى 80% من الناس أعراض بسيطة تشبه الإنفلونزا العادية. أما الـ20% الباقون، فقد يكون مرضهم أشد، ومن هؤلاء يحتاج 10% أو 5% إلى رعاية مكثفة. الخوف أن الأعراض تكون عادية في الأسبوع الأول، ثم يحدث لدى البعض في الأسبوع الثاني تحفيز للجهاز المناعي، فيبدأ بمهاجمة
الرئتين والجسم. كما حدث مع بوريس جونسون؛ كان وضعه عاديًا في الأسبوع الأول، ثم دخل العناية المركزة في اليوم الـ10. لا نستطيع بعد التنبؤ بمن سيتدهور من مجموع الـ100% إلى فئة الـ10%، وهذا محل بحث. يُعتقد أن المصابين بأمراض القلب والسكري
وارتفاع الضغط، أو ما نُسميه متلازمة الأيض، والسمنة المفرطة، ومن لديهم تاريخ سرطاني أو يدخنون، أكثر عرضة لاضطراب الاستجابة المناعية والحاجة إلى العناية المركزة. — هل توجد إحصاءات؟ — نعم، أبحاث منشورة من الصين تشير بوضوح إلى
ارتفاع خطر الوفاة والحاجة إلى العناية لدى المصابين بالسمنة المفرطة وأمراض أخرى. السمنة أقل انتشارًا في الصين منها في أمريكا، والبيانات الأمريكية تظهر الآن دورها بين أسباب المرض الشديد. نُشر قبل 5 أيام بحث من نيويورك،
ذكر أن 97% من الذين أُدخلوا المستشفى لديهم أمراض سابقة، مقابل 3% دون أمراض سابقة. نحن نتحدث عن دخول المستشفى، لا العناية المركزة. — في الكويت يُدخل الجميع إلى المستشفى أو المحجر، أليس كذلك؟ — كل من تثبت مسحته إصابته يدخل المستشفى، أما المحجر فلمن
ننتظر تقييمهم خلال أسبوعين، لأن فترة حضانة الفيروس قد تمتد إلى نحو أسبوعين. قد يكون الشخص حاملًا للفيروس ولا يظهر في الفحص أولًا. لذلك يُحجر من عاد من دولة موبوءة مع وجود اشتباه قوي، حتى إن كان فحصه سلبيًا. وإذا أصبح إيجابيًا يُنقل إلى المستشفى. في بريطانيا مثلًا قد يبقى المصاب في المنزل بحسب إمكانات البلد؛ أما الكويت،
فإجراءاتها أكثر صرامة. — نعم، لكننا في البداية، وإذا زادت الحالات فلا مانع من اتباع الإجراء نفسه لتخفيف الضغط على المستشفيات، فيبقى صاحب الأعراض البسيطة في المنزل. — هل يمكن أن يُصاب شخص دون أي أعراض؟ — نعم، وهذه معلومة جديدة. إنه مرض جديد، وقد أقول الآن معلومة
ثم يظهر غدًا بحث ينسفها. لو لاحظت، يبدأ الخبراء إجاباتهم بقولهم إن الوضع متغير يوميًا، وإن الفيروس جديد وما زلنا نتعلم عنه. يجب أن نتواضع أمامه؛ ليست لدينا بعد درجة اليقين العلمي والمعرفي المطلوبة.
في 14 يناير نشرت منظمة الصحة العالمية تغريدة تقول إنه لم يثبت انتقال الفيروس من إنسان إلى إنسان. وحتى 20 فبراير كان يُعتقد أن المصاب الإيجابي دون أعراض لا ينقله. ثم اكتشفنا أن ذلك غير صحيح، وأنه قد ينقله دون أعراض.
— كيف ينقله إذا لم يعطس أو يسعل؟ — قد يسعل لسبب آخر، أو يصرخ، أو يتكلم بطريقة تخرج معها إفرازات. نحن نطلق أسماء مختلفة على الأفعال، لكن
السعال والكحة والصراخ والتنفس قد تخرج معها الجسيمات بطرق مختلفة. وهو لا ينتقل عبر الهواء، بحسب ما نعرف الآن، بل عبر ما يخرج من الفم؛ قد يخرج اللعاب أثناء الحديث بانفعال أو أثناء الأكل والتصوير مثلًا.
أشدد على عبارة «حتى الآن»، إلى أن تتضح الأبحاث القادمة. بعض الأبحاث الجديدة تقول إن هناك مجموعة تُصاب وتستمر دون أعراض، وهؤلاء قد يكونون أكثر نشرًا للمرض لأن أحدًا لا يعرف أنهم مصابون؛
لا حرارة ولا سعال ولا شيء. — هل تتخذ احتياطات معينة عند دخول مستشفى جابر، غير الكمامة والإجراءات المعروفة؟ — هناك احتياطات حددتها الوزارة، أما أثناء العملية فنحتاج إلى كمامة وحماية للعين وغطاء للرأس ورداء
يغطي الملابس كلها، وأغطية للأحذية. وكذلك يلبس الأطباء هذه الحماية عند الدخول إلى المرضى. بعد العملية نتخلص من الملابس المخصصة لها في غرفة العمليات ونستحم. هذا بروتوكول مستشفى جابر الحالي عند إجراء عملية لمصاب بكوفيد 19،
وهو للحالات التي نقترب منها كثيرًا، كالجراحين وأطباء العناية المركزة. — هل هناك إصابات بين الأطباء عندنا؟ — لم يُذكر شيء في مؤتمر وزارة الصحة، لكنني رأيت أطباء يعلنون إصابتهم على تويتر. هذا من وسائل التواصل، وليس إعلانًا رسميًا،
ولا أستطيع تأكيده من المؤتمر الصحي. كذلك لا أعرف هل أُصيبوا أثناء السفر أم أثناء علاج المرضى. — أعجبتني مقابلتك مع الدكتور مارك سيدنر من جامعة هارفارد، والمعلومات التي قدمها،
وأود المرور على بعضها ليستفيد مستمعو البودكاست الذين لم يشاهدوا اللقاء التلفزيوني.
— اللقاء موجود أيضًا على يوتيوب، ويمكن ذكر القناة في النهاية، لكن ابقوا معنا وأكملوا البودكاست، سنلخص أهم ما فيه! — لا مشكلة عندي في توجيه الناس إلى مصادر المعلومات؛ يمكنك ذكرها. — إنها قناة [اسم غير واضح] الإلكترونية. المقابلة نحو نصف ساعة، ويمكننا تلخيصها في 4 أو 5 دقائق.
— تحدثتما عن تفاعل الجسم مع المرض، وكيف يمكن للاستجابة المناعية أن تضر بالمريض وربما تقتله. — نعم، سألته: نرى في الأبحاث أن من يشتد مرضهم، وربما يتوفون،
قد يتضررون من استجابة الجهاز المناعي أكثر من الفيروس نفسه. في جراحة زراعة الأعضاء نستخدم أدوية مثبطة للمناعة، فلماذا لا نستخدمها هنا؟ ظننت أنني طرحت فكرة جديدة، لكنه قال إن هناك أبحاثًا بالفعل، وهذا أمر لا يعرفه كثيرون على وسائل التواصل،
لقلة الحديث عنه. السؤال الصعب: إذا جاءك شخص يسعل ويعاني رشحًا، فكيف تقرر إعطاءه مثبطًا للمناعة؟ هذه أدوية قوية وليست بسيطة. إنه السؤال الحاسم الذي يجب أن تجيب عنه الأبحاث، حتى لو ظهرت أدوية جديدة مستقبلًا:
من هو الشخص الذي يبدو عاديًا قبل دخول المستشفى، لكنه يحتاج إلى علاج أقوى من غيره؟ قال إن دراسات تجري على ذلك وعلى مثبطات المناعة. — دراسات مخبرية أم سريرية؟ — سريرية. وأهم ما قاله في اللقاء بالنسبة لي
أن نتائج مهمة ستظهر خلال شهر ونصف. أجرينا المقابلة قبل أسبوع، ولذلك نتحدث عن منتصف مايو أو نهايته. قد تخبرنا هذه الأبحاث كيف نعالج المرض، وهذه بشارة مهمة. الأبحاث الحالية لم تكن محكمة بما يكفي لنقول بثقة: استخدموا هذا الدواء.
بحسب الخبراء الذين قابلناهم، لم تكن لأي من الأدوية المستخدمة الآن دراسات قوية، لكننا قد نحصل عليها في منتصف مايو. — لماذا مايو تحديدًا؟ — لأنه يعلم بوجود دراسات بدأت في أمريكا، وستظهر نتائجها خلال 4 إلى 5 أسابيع. هذا بناء على معلوماته. — وهل ستمر هذه الأدوية
بمراحل التجارب الطويلة ومراجعة إدارة الغذاء والدواء، أم سيكون الأمر أسرع؟ — قبل ذلك، لدينا مقابلة لم تُبث بعد، مع خبير كندي، وأظن أننا سنعرضها يوم الاثنين. قال إن هناك دراسات على أدوية وقائية، وليست علاجية فقط. مثلًا، إذا خالطت زميلًا في العمل ثم ظهرت
إصابته، فهل يمكن إعطاؤك دواء يمنع إصابتك؟ تجري دراسات على هذا السؤال. أما الخروج الكامل من الأزمة فمرتبط بإيجاد لقاح، وكل الخبراء الذين قابلناهم قالوا ألا نتوقعه قبل سنة. وإذا انتظرنا سنة، فما الذي قد يخفف القيود في هذه الأثناء؟ هناك 3 أمور:
أولًا، دراسات قوية تحدد العلاج الفعال. ثانيًا، دراسات تحدد الأدوية الوقائية الممكنة. وثالثًا، تطوير الفحوص وجعلها سريعة. تخيل فحصًا دقيقًا بنسبة 100%: تسافر إلى لندن، وعند العودة وختم جوازك تُفحص،
فإذا كانت النتيجة سلبية تذهب إلى المنزل. بحسب الخبراء، ستتطور العلاجات والأدوية الوقائية والفحوص كثيرًا خلال الشهرين المقبلين، وقد نرى انفراجًا خلال 3 إلى 4 أشهر. — هذا مبشر جدًا. — إذا جمعت كلام مارك وكلام
الخبير الكندي الذي سنبث لقاءه الأسبوع المقبل، فستجد هذه النقاط الـ3. — هناك دواء انتشر اسمه، وهو الكلوروكين، واشترى الناس مخزونه من الصيدليات، حتى تدخلت وزارة الصحة في الكويت وأوقفت بيعه. — بل اشترى بعض الناس أجهزة تنفس ووضعوها في منازلهم!
ما الذي سيفعلونه بها، وهل يعرفون استخدامها؟ — ربما ليأخذها المصاب معه إلى المستشفى ويضمن توفر جهاز له. — بالنسبة إلى العلاجات، لا توجد بعد دراسات قوية تدعمها. حتى علاج البلازما، نُشرت عنه
دراسة في مجلة «جاما»، وهي مجلة يصعب النشر فيها. كانت على 5 مرضى من الصين، نُقلت إليهم البلازما، وهي الجزء من الدم الذي يحمل الأجسام المضادة. كانوا شديدي المرض، وأظن أن 4 منهم غادروا إلى منازلهم. ناقشنا الدراسة مع
الدكتور سيدنر، وأكد أننا لا نستطيع، بناء على بحث كهذا وحده، التوصية بالعلاج. لكنه واعد. قرأت أمس أن بنك الدم في الكويت بدأ جمع البلازما من كويتيين تعافوا من المرض، استعدادًا للحاجة إليها.
يبقى استخدام البلازما صعبًا ومكلفًا، ويتطلب التخزين في بنك الدم. الأمل في الدراسات التي ستظهر خلال 6 أسابيع، كما قال الدكتور سيدنر، ومنها دراسات على الكلوروكين ومضادات الفيروسات وأدوية كثيرة. كل دواء سمعنا عنه الآن يخضع لنوع من الدراسة في مكان ما من العالم.
— إذن، الكلوروكين غير مؤكد بنسبة 100% حتى الآن، رغم بعض النتائج المخبرية، أما السريرية فلم تتأكد؟ — هذه نقطة مهمة. يتصور البعض أن اكتشاف علاج أمر بسيط، لكنه ليس كذلك. العلم الحديث معرفة
مبنية على التجربة والبحث. لا يكفي أن يتخيل أحد فكرة ثم يسميها علمًا. للأبحاث الطبية قواعد واضحة يستطيع الخبير تقييمها والحكم على نتائجها. ويجب اتباع آلية متدرجة. لا يمكن أن تدخل ويكيبيديا وتلخص معلومات وتسمي ذلك بحثًا طبيًا؛ فهذا أقرب إلى بحث
مدرسي. هذه القواعد تحمي الناس من الخداع والضرر، وتحمي العلماء أنفسهم أيضًا. قد يؤمن العالم بعلاج ويتيقن منه بحسن نية، ثم يتبين أنه مضر.
إذا لم توجد آلية تحميه من أهوائه، فقد يوقع نفسه والآخرين في مشكلة. روبرت كوخ، أحد آباء علم الجراثيم والحائز على نوبل، مر بتجربة كهذه. اكتشف جرثومة السل في ألمانيا، ثم ادعى امتلاك لقاح لها وطبقه، وافتتح القيصر الألماني مؤتمرًا
لإظهار عظمة ألمانيا وإنجاز كوخ، حضره أطباء من أنحاء العالم في أواخر القرن الـ19. ثم تبين أن العلاج يضر وقد يسرع الوفاة. وهناك أيضًا دواء اكتُشف أنه يضر الأجنة، أظن اسمه «ثاليدوميد»، في الستينيات. بناء على هذه الخبرات
تكونت منهجية واضحة تحمي البشر. وحتى بعد الموافقة على الدواء، يبقى تحت مراقبة مستمرة، كأنه في دراسة دائمة. عندما تسمع عن سحب دواء، فهذا يعني أن الطب يراقبه ويحميك حتى على المدى البعيد.
أريد إضافة نقطة. هناك من ينشر وصفات، مثل الفول أو الشلولو أو الزنجبيل وخلطات مختلفة. قد يقول إن بعض الأدوية المصنعة أخطأت وأضرت، بينما هذه الأطعمة
لا تضر. لكن المشكلة، التي يشير إليها المهتمون بالتفكير النقدي، أنها قد تخدع الناس. إذا أُصيب شخص بكوفيد 19، أي بفيروس سارس كوف 2، فقد يقرر عدم الذهاب إلى المستشفى، ويكتفي بأكل الشلولو مثلًا،
لأنه سمع طبيبًا يقول إنها تشفيه. فيبقى في البيت وتتفاقم الأعراض، وربما يموت بسبب رأي لا يستند إلى تجربة مخبرية أو سريرية. يتخذ قرارًا صحيًا بناء على ذلك. وربما لم نرَ بعد ضررًا من هذه الخلطات تحديدًا،
لكن التاريخ المعاصر شهد وفيات كثيرة نتيجة اتباع إرشادات علاجية من أشخاص غير مؤهلين. — نقطة مهمة، وأضيف أنها قد تمنح شعورًا زائفًا بالأمان؛ فيأكل شخص الشلولو أو الملوخية يوميًا،
ثم يختلط بالناس ظنًا أنه محمي. نرى شبيهًا بذلك عند بعض مرضى السكري؛ يأكل عسل المانوكا صباحًا فيعتقد أنه لا يحتاج إلى الاهتمام بمرضه، أو يعتمد على تجنب طعام معين. يُسوَّق لهذه الأشياء بعبارة «إن لم تنفع فلن تضر»، وهذا غير صحيح؛ فقد تضر فعلًا.
في عملنا مع أمراض الكبد نرى تسممًا حادًا بسبب الأعشاب أو أشياء تُعد بسيطة. وقد يصعب إثبات أن فشل الكبد أو الوفاة ناتجان عنها، لأن تشريح الجثث بعد الوفاة لتحديد السبب الدقيق نادر في بلداننا. أعتقد أن مشكلات كثيرة تحدث بسببها،
دون القدرة على إثبات ذلك. — أعرف شخصًا مرض بشدة وتأثرت نفسيته حتى اكتأب. تنقل بين مستشفيات إلى أن اكتشف الأطباء حصوة في المرارة. كان متعبًا جدًا، ثم أجرى العملية الجراحية،
واستُؤصلت المرارة وعادت صحته. كان يتناول أعشابًا وأشياء أخرى قبل العملية، ولم يتحسن بها، ثم واصل تناولها بعد العملية. وبدل شكر الأطباء
والاعتماد على النظام العلاجي، راح يمدح الأعشاب وينسب إليها تحسنه. نسي العملية، ونسي أن الأعشاب لم تنفعه عندما كانت المشكلة موجودة. تجاهل جهد الأطباء، وهذه مشكلة متكررة: يعتمد الشخص على علاج حقيقي،
ثم ينسب الفائدة إلى الأعشاب التي تناولها في النهاية. — صحيح، نرى ذلك كثيرًا. وهو مؤسف، لا لأننا نريد الشكر أو التقدير كأطباء، بل لأنه
يخدع البسطاء. هناك دراسات كثيرة على ما يُسمى الطب البديل. في بلداننا يقع البسطاء ضحية له، بينما يلجأ إليه الأغنياء في الدول المتقدمة، وبعض الدول تنظمه. لا يوجد في الفيزياء شيء اسمه فيزياء بديلة وأخرى حقيقية، وإذا أردت بناء بيت فلن تذهب إلى مهندس بديل،
فلماذا تفعل ذلك بصحتك؟ لا توجد معرفة طبية صحيحة دون دليل بحثي. كل ما يثبت ببحث حقيقي يدخل في العلم الحقيقي، والعلم الذي يُعنى بصحة الإنسان هو الطب كما يُمارس حاليًا،
بناء على هذه المنهجية. — سألت الدكتور سيدنر أيضًا عن تكرار الفحص؛ لماذا يُفحص الشخص عدة مرات قبل السماح له بالعودة إلى منزله؟ — لأن دقة الفحص ليست 100%، بل نحو 70%.
لكل فحص حساسية ونوعية. الحساسية هي قدرته على اكتشاف المرض إن كان موجودًا، وهي هنا 70%. لذلك، إذا كانت المسحة سلبية، يقول الشرح إن هناك احتمالًا قدره 30% ألا تكون النتيجة سلبية فعلًا. ولهذا ينتظرون زوال الأعراض، ثم يعيدون الفحص مرتين،
في أيام مختلفة ومتباعدة، للتأكد من سلبية الحالة قبل إخراجها. وحتى بعد الخروج، يحجر الشخص نفسه في المنزل أسبوعين ولا يخالط الناس. الفحص الدقيق جدًا سيغير الوضع جذريًا. — هل الكويت لا تملك فحوصًا دقيقة بعد؟ — الفحص الموجود لدينا هو أدق فحص متاح في العالم حاليًا،
وهذا ما هو موجود. — كم تستغرق النتيجة؟ — ساعات، بحسب قدرة المختبر وعدد الفحوص. أظن أنها قد تستغرق 12 إلى 24 ساعة أحيانًا. — لنعد إلى ناشري المعلومات الخاطئة: كيف أقنعهم
بالفرق بين التجربة العلمية والتجربة الشخصية؟ — هذا دور الأطباء والمتخصصين في العلوم الطبية على وسائل التواصل. يجب أن ندرك حجم المشكلة. قرأت مرة أن المعلومات الطبية الخاطئة تفوق كثيرًا المعلومات السياسية الخاطئة، ومع ذلك يحظى
التضليل السياسي باهتمام أكبر، رغم أن المعلومة الطبية المزيفة قد تؤذي الإنسان أو تتسبب في موته. جزء من المشكلة أن كثيرًا من الأطباء لا يؤمنون بدور وسائل التواصل، وبعضهم ينظر إليها باستعلاء، وكأنه لا يليق به المشاركة فيها.
يمكن فهم تحفظهم؛ فوسائل التواصل تعتمد على إظهار الشخصية وقلة الخصوصية، بينما يقوم الطب على الخصوصية. لكننا لا نطلب من الأطباء الحديث عن مرضاهم، بل تخصيص مساحة للتوعية الصحية العامة.
يعجبني مثلًا سانجاي غوبتا، كبير المراسلين الطبيين في سي إن إن. — هل أجريتم مقابلة معه؟ — لم نستطع؛ الوصول إليه صعب! لديه مليونان ونصف متابع، وهو جراح أعصاب، لكنه يبسط المعلومة. كما نقول إن هناك طبيبًا متخصصًا في جراحة القولون أو السكري،
ينبغي الاعتراف بمهارة وتخصص التواصل الطبي والإعلامي. ليس كل طبيب متخصص قادرًا على تبسيط المعرفة للجمهور بإتقان. وينطبق ذلك على الفيزياء والهندسة والعلوم عمومًا. من السهل اتهام من يظهر إعلاميًا بأنه يحب الظهور،
لكن ما دام يفيد الناس، فما الضرر؟ لا تهمنا نيته بقدر ما تهمنا الفائدة. لنستفد من كل قدرة إعلامية في الطب والصحة. — لدي سؤال آخر، بحكم تخصصك وعملك ومتابعتك لما يجري
في كوفيد 19 وظهورك الإعلامي. انتشرت فيديوهات من أمريكا يصور أصحابها مداخل المستشفيات، وأحيانًا الاستقبال، ويسألون: أين المرضى والطوابير التي يتحدثون عنها؟
لا يرون مرضى على الأرض أو سيارات إسعاف تملأ المكان، فيتساءلون: إذا كان الناس يموتون بعشرات الآلاف، فأين هم؟ ما جوابك؟ — أولًا، الإعلام لا يؤدي دورًا محايدًا في هذه الأزمة؛ له موقف وأجندة،
ويميل إلى تخويف الناس. سألنا الخبير الكندي، الذي سنبث مقابلته، عن تقديره لنسبة الوفاة. وأؤكد أنني لا أهوّن المرض، بل أضع الأمور في سياقها. قال إنه لا يمكن تحديد نسبة دقيقة في وسط الجائحة، لكنه قدّرها
بناء على خبرته واطلاعه بنحو 0.6%، أي 6 وفيات بين كل 1000 مصاب؛ قلت 100 أولًا وأصححها إلى 1000. هذه نسبة منخفضة، لكن عندما يُصاب عدد كبير في وقت واحد تتحول إلى كارثة،
وتزداد الوفيات، كما حدث في إيطاليا. عندما يمرض 150 ألف شخص في الفترة نفسها، يُجتاح النظام الصحي ولا يمكن توفير أجهزة التنفس والأدوية للجميع. المشكلة هنا. أما إذا أخّرنا ذروة الحالات ومنعنا إصابة المجتمع كله دفعة واحدة،
وحافظنا على قدرة المستشفيات، فسنستطيع التعامل مع المرض. بعض المناطق الأمريكية فيها حالات قليلة؛ أخي يدرس هناك، وفي منطقته نحو 40 أو 50 حالة فقط، فلن ترى نشاطًا استثنائيًا في مستشفاها. وفي الكويت لدينا الآن نحو 900 حالة، وحدثت وفاة واحدة،
لوافد هندي، رحمه الله. من هذه الحالات الـ900، يوجد في العناية المركزة نحو 15 أو 18 مريضًا، إن لم أكن مخطئًا. هدف الحظر والتباعد الاجتماعي هو تأخير الذروة، حتى لا نُغرق النظام الصحي.
إذا لم نرهقه، حصل كل محتاج على الرعاية. سنعرض غدًا أيضًا مقابلة مع خبير إيطالي كبير يعمل في ميلانو، بؤرة الوباء، وله نحو 20 ألف استشهاد بحثي، مقارنة بنحو 4000 لمارك و[اسم غير واضح]. سألناه عن سبب كثرة
الوفيات، فقال إن عددًا كبيرًا مرض في وقت واحد، وإن المجتمع متقدم في العمر. ذكر متوسطًا للنساء ورد في التفريغ «4–8 سنوات» [العدد غير واضح]، وللرجال 80 سنة [العدد بحاجة إلى مراجعة]. وقال إن تقدم المجتمع في السن ساهم في كثرة الوفيات. — وهناك أيضًا نقطة
ينبغي ذكرها: إذا ذهبت إلى أي مستشفى في الكويت فلن تجد بالضرورة مصابي كورونا، لأن الحكومة حددت أماكن لهم؛ تتصل فتُنقل إلى جهة للفحص. — نعم، ولكل مستشفى نظام يعزل من يُشتبه بإصابته في الطوارئ، حتى لا يختلط بالآخرين.
من يحتاج إلى الطوارئ لأمر ضروري، كحادث مثلًا، يجد نظامًا يفصله عن الحالات المحتملة. والإصابة ليست مكتوبة على وجه الشخص. — المقصود أن غياب الطوابير أمام المستشفى لا يعني عدم وجود المرض. بحثت ووجدت نحو 6000 مستشفى
في أمريكا، بينما صورت الفيديوهات نحو 30 أو 40 مستشفى. من الطبيعي ألا ترى طوابير كبيرة أمام معظم هذه العينة. المرض منتشر فعلًا، لكن المناطق التي لم ينتشر فيها بشدة لن تبدو كذلك.
حتى في إيطاليا، عدد الحالات في روما قد يقارب الكويت، ولا يشبه ميلانو. الدولة واسعة، فلا يصح تصوير مكان عشوائي والسؤال: أين الحالات؟ — شكرًا، دكتور، على وقتك وهذه الإجابات الرائعة، وأتوقع أن يستفيد منها كثيرون. — شكرًا على استضافتي،
استمتعت بالمقابلة، ويسعدني أن أكون ضيفًا على هذا البودكاست المميز معك. — الله يسلمك، وما قصرت.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


