تفريغ صوتي مهيأ آليًا للقراءة؛ قد تحتاج بعض الكلمات إلى مراجعة. علامات الوقت تتيح الرجوع إلى التسجيل.
أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في سايوير بودكاست. أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من سايوير بودكاست. اليوم لدينا لقاء مع الدكتور إسلام حسين، وأنتم تعلمون من هو الدكتور إسلام حسين، ولكن لمن انضموا إلى البودكاست مؤخراً، فإن الدكتور إسلام حسين من جامعة كامبريدج.
وهو متخصص في علم الفيروسات، ويعمل حالياً في مختبر بشركة مايكروبيوتكس التي تهدف إلى محاربة الأمراض المعدية والميكروبات المقاومة للأدوية. إنه شخص متخصص تماماً في هذا المجال، وأعتمد عليه دائماً وأرجع إليه دائماً في مسائل الفيروسات، وأي سؤال لديّ عن المضادات الحيوية، وأي سؤال لديّ عن
تفاصيل الفيروس والجائحة نفسها، استفدتُ منها كثيراً على مدى الفترة الماضية. وصراحةً، المقابلة هذه قيّمة جداً، وخصوصاً في المرحلة الحالية ما قبل إنتاج اللقاحات، لأن قريباً ستبدأ الشركات بإقرارها ثم بعد ذلك بإنتاجها بكميات مناسبة
بسيطة في البداية، وبعد ذلك مع مرور الوقت بكميات كبيرة وهكذا. فنحن نود أن نعرف بعض الأشياء عن اللقاحات: هل هي شيء يجب أن نخاف منه؟ هل نأخذها ونحن مطمئنون؟ ما هي أنواع اللقاحات الموجودة حالياً؟ ما هي الشركات التي تعمل على اللقاحات؟ وهل يوجد اختلاف بينها؟ هل هناك مخاوف من لقاح
عوضاً عن آخر؟ فنحن الآن مع الدكتور إسلام حسين، الذي كان سابقاً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) باحثاً في قسم الهندسة البيولوجية. وكذلك لديه قناة يوتيوب جميلة جداً تدمج بين العلم والمتعة وتبسيط المعلومات عن الفيروسات. فمن أراد أن يتعلم شيئاً عن الفيروسات، فهذه أفضل قناة يمكن الوصول إليها، وهي فيرول
فيرول، فيرول، فيرول، فيرول للدكتور إسلام حسين. قبل البدء، شكراً للمتابعين الذين كتبوا تعليقات في آيتونز، وللناس الذين يتابعونني. اذهبوا إلى آيتونز، ادخلوا هناك، وسوِّروا البودكاست واكتبوا تعليقاتكم. وللناس الذين يحبون الدعم عبر باتريون، الآن لديهم خدمة
تدفع فيها مرة واحدة في السنة، يعني إذا دفعتَ مثلاً 10 دولار أو 100 دولار في السنة، فطبعاً لديهم خصم 16%. فادعموا سايوير بودكاست، وأنا شاكر لكم، وشاكر للداعمين الذين يدعمون سايوير بودكاست. كنتُ ناوياً شكرهم اليوم في البودكاست بذكر أسمائهم، لكن لأن الحلقة طويلة جداً، فسأترك الشكر للحلقة القادمة التي ستكون أقصر قليلاً
من هذه. فاستمتعوا بالمعلومات كما استمتعتُ أنا، فقد استمتعتُ فيها كثيراً حتى أثناء التحرير. يا جماعة، الحلقة فيها كمية من المعلومات المبسطة، فاستفيدوا منها. وشكراً لكم.
لكننا تحدثنا قبل أيام قليلة عن موضوع مهم جداً، أعتقد أنه يهم الناس، ولذلك طلبت منك أن تكون معي في هذه الحلقة. أهلاً وسهلاً بك، وشكراً جزيلاً لتلبية هذا الطلب. أهلاً بك دكتور، وأهلاً بكل جمهور سايوير بودكاست. اشتقنا إليكم، وأرجو أن تكونوا جميعاً بخير وبصحة طيبة. ممتاز دكتور، دعني فقط أقدم مقدمة لهذا اللقاء.
والتي ستوضح من خلالها أهمية الموضوع. نحن طبعاً حالياً في المراحل الأخيرة من التحضير لإنتاج اللقاح، أو في المرحلة الأخيرة لدراسة لقاح كورونا أو تجريبه، حتى نتأكد من أنه صالح للبشر. كان الموضوع الذي طرحته عليك قبل يومين أن العلماء يعملون على هذا الأمر.
كانوا يعملون دائماً على لقاحات الإنفلونزا التي يطلقونها كل سنة، فقلت: حسنًا، يبدو أن الموضوع سهل، ولقاح كورونا سيكون بالتأكيد، أو إحساسي يقول إنه سيكون مشابهًا للقاح الإنفلونزا. لذلك لا بد أن لقاح كورونا يكون حتى الآن على ما يرام، لا بد أنه حتى مع الثلاثين ألف شخص الذين تجري عليهم الاختبارات، أو أكثر من ثلاثين ألف.
الذين تجري عليهم الاختبارات حول العالم لتجربة اللقاح، ستكون ناجحة أيضًا، لأن لدينا تجارب نجاح مع الإنفلونزا، فأكيد سيكون بنفس الطريقة ناجحًا. فأنت صدمتني بالرد، وأعطيتني كلامًا صراحةً قلت فيه: لا بد أن يستمع المستمعون حتى يعرفوا أهميته، ويعرفوا الفرق بين لقاح كورونا ولقاح الإنفلونزا وبعض.
الأمور الأخرى التي تطرقنا لها. فنرجع مرة أخرى معك دكتور، وتخبرني أولاً وبدايةً: ما الفرق بين لقاح كورونا ولقاح الإنفلونزا؟ طيب.
لقاح الإنفلونزا، الذي يُطلق عليه الإنفلونزا الموسمية، هو ما يُنصح به الأطباء والناس من كل مكان مع بداية فصل الشتاء، بأن يتجهوا لأقرب صيدلية أو عيادة ليأخذوا اللقاح.
اللقاح يتغير من سنة لأخرى على حسب الأنواع أو السلالات (strains) باللغة الإنجليزية، أي سلالات الإنفلونزا الموجودة أو ما نسميها السلالات المتداولة (circulating strains). هذا القرار تتخذه منظمة الصحة العالمية، حيث يعقدون اجتماعًا سنويًا ويدعون فيه مجموعة من المتخصصين، ويفحصون فيه نتائج.
برامج الترصد (surveillance) للإنفلونزا، أو برامج الترصد حول العالم. يجمعون عينات من بلاد كثيرة ويفحصونها، ويحددون أنواع فيروسات الإنفلونزا الموجودة فيها. وفي هذا الاجتماع يفحص الخبراء كل هذه البيانات.
ويقررون أي سلالات تدخل في تركيب اللقاح، وفي الغالب يكون فيه ثلاث أنواع.
نوعان من الإنفلونزا أ، ونوع من الإنفلونزا ب. فهم يحاولون التوقع بناءً على المعلومات المتاحة لهم، لكن هذا لا يعني أن توقعهم يجب أن يكون صحيحاً في كل مرة. ما معنى التوقع؟ هل السلالات مختلفة تماماً عن بعضها البعض إلى درجة أن الاختيار قد يكون خاطئاً للقاح؟
ممكن طبعاً، لأنهم لا يصلون إلى كل شيء. مبدئياً، نعلم أيها المستمعون أن فيروس الإنفلونزا فيه أنواع كثيرة جداً، وداخل كل نوع توجد اختلافات كثيرة تحدث نتيجة للتغيرات التي تحصل بشكل سريع أو تتراكم في فيروسات الإنفلونزا بشكل عام، وهذا يخلق تنوعاً.
كبيراً جداً. فإمكانياتنا في برامج الترصد لا تمكننا من الوصول إلى كل نوع موجود في العالم. نحن نصل إلى ما نستطيع الوصول إليه من خلال برامج الترصد والعينات التي يتم تجميعها. فهم ممكن...
...أن يكون فيه نوع من هذه الأنواع مختلف قليلاً عن الأنواع التي ظهرت في البيانات التي كانوا يفحصونها في اجتماعهم، ولم تكن على رادارهم، ولم يروها. وسوء الحظ أن هذا النوع يسبب تفشياً أو مشكلة في مكان ما. فممكن طبعاً، لكن هذا لا يعني أن اللقاح فاشل، بل لا يعني فشله أو نجاحه.
عندي أنا طبعاً سؤالان على هذا الموضوع. السؤال الأول: لماذا لا يأخذون عينات من جميع دول العالم حتى يعرفون معلومات أكثر عن الموضوع؟ والسؤال الثاني: لماذا لا يصنعون لقاحات بناءً على كل العينة التي أخذوها؟
هم بالفعل يأخذون عينات من كل دول العالم. هم في مراكز تتعاون مع منظمة الصحة العالمية، مراكز إقليمية. فمثلاً في منطقة الشرق الأوسط ستجد مركزاً، وفي أوروبا ستجد مركزاً، وهكذا.
والموضوع هذا يكون مختصاً بنصف الكرة الأرضية الشمالي، لأن موسم الإنفلونزا يختلف كما تعلمون. فالاجتماع الذي يناقشون فيه نتائج نصف الكرة الأرضية الشمالي يأخذون النتائج القادمة من البلاد الموجودة في هذه الأماكن.
لماذا لا يستطيعون تطوير لقاح يغطي جميع الأنواع؟ لأن الأمر مستحيل عملياً، ومن الناحية التصنيعية من المستحيل أن نغطي هذا التنوع الهائل في لقاح واحد. الشيء الوحيد الذي قد يغطي هذا التنوع هو ما يزال في طور البحث وفي مرحلة متقدمة من التطوير البحثي، ويُسمى اللقاح الشامل (Universal).
فالعالمون يحاولون من خلاله استخدام أجزاء من فيروسات الإنفلونزا التي لا تختلف كثيراً بين الأنواع المختلفة. وهذا جهد قائم منذ سنوات، ولم يؤدِّ حتى الآن إلى ثمرة على هيئة لقاح متوفر في السوق، لكنه في مراحل متقدمة من الأبحاث.
فالعائق الوحيد هو قدراتنا التصنيعية؛ فنحن سنختار ثلاثة أنواع، وسنحاول من خلال هذا الاختيار أن نغطي الأكثر انتشاراً. طيب، ما السؤال الذي كان بذهني؟ لو افترضنا أنهم صنعوا لقاحاً لجميع دول العالم، لكل العينة التي أخذوها، هل...
هل يعني ذلك أنه إذا أُعطي اللقاح لجميع هذه الدول بناءً على العينة، لن يُصاب أحد في الدولة بهذا المرض؟ هل وجود عينة من الدولة نفسها يعني أن هذا النوع من الإنفلونزا بالذات موجود في الدولة ولن يتغير في الفترة القصيرة لهذا العام؟ لا، قد يتغير بالطبع.
لا، ليس بالضرورة؛ فقد تأخذ عينة، وبعد اتخاذ القرار، يستغرق إنتاج اللقاح شهوراً حتى يخرج إلى السوق، وقد تكون قد حدثت تغييرات في الفيروس، فلا يكون بنفس القدر من الكفاءة. فهذه هي صعوبة التعامل مع فيروسات الإنفلونزا بشكل عام؛ فهي تتغير بسرعة، ونحن نركض خلفها.
لكن لحسن الحظ، هذه الخاصية غير موجودة في فيروس كورونا. فمن رحمة الله بنا أن فيروسات كورونا، والفيروس المسبب للجائحة الحالي، لا يتغير بهذه السرعة. ومن المتوقع ألا تكون لقاحات كورونا كلقاحات الإنفلونزا التي تتغير كل عام، بل من المتوقع أن تغطي اللقاحات التي ستُطوَّر جميع العزلات الموجودة في العالم في الوقت الحالي، على الأقل لفترة من الزمن.
أي قد تصل إلى عدة سنوات. لكن دكتور، أتذكر في بداية الجائحة، عندما بدأوا في رسم خرائط لفيروس كورونا، كان هناك - لا أدري إن كانوا يسمونها سلالات (Strains) - لكن كان هناك عدة أنواع من كورونا، لكل دولة اختلافات بسيطة. هل أثرت هذه الاختلافات على اللقاح؟ هذه الاختلافات خارج المنطقة التي يتفاعل معها الجهاز المناعي.
فلحسن الحظ، لا نستطيع حتى أن نصفها بلقب سلالة (Strain)، بل نطلق عليها المصطلح الفني: عزلة (Isolate). وهذا خبر جيد، أو معلومة طيبة، أنه لا توجد حتى الآن شواهد تدل على وجود اختلافات في...
البروتين الشوكي (Glycoprotein spike) الموجود على السطح الخارجي للفيروس، وهو الشكل المميز الذي أصبحت معظم الناس على دراية به من خلال وسائل الإعلام. لحسن الحظ، لا توجد تغييرات في هذه المنطقة، وهذا أمر جيد جداً. ولكن، إذا أردنا العودة إلى الإنفلونزا، فبعد اتخاذ القرار بأنواع الفيروسات التي ستدخل في تركيب اللقاح،
تبدأ الشركات المصنّعة للقاحات بصناعة اللقاح. أغلبية لقاحات الإنفلونزا الموجودة في السوق حول العالم تنتمي إلى نوع من اللقاحات التقليدية الكلاسيكية، نسميها اللقاحات المعطّلة (Inactivated Vaccines)، أو مجازاً باللغة العربية يُسمّى اللقاح الميت.
وإذا كانت كلمة «ميت» هنا قد تثير جدلاً من الناحية العلمية، فحسنٌ، لأن الفيروس لا يُعتبر كائناً حياً بالمعنى الدقيق، فنحن نقول إنه معطّل.
معطّل، إذا كانت هذه هي الصياغة الأدق في اللغة العربية. نحن نستخدم دائماً كلمة Inactivated في اللغة الإنجليزية، فلنقل إذن إن أغلبية اللقاحات تنتمي إلى هذا النوع. كيف يُنتج؟ يأخذون الفيروسات التي قرروا إدراجها في تركيب اللقاح، وينمّونها بكميات كبيرة جداً في البيض المخصّب،
لأن فيروس الإنفلونزا ينمو بكميات كبيرة وبسهولة، ومن أسهل الطرق لتنمية الفيروس تحت الظروف المعملية. فينمو بكميات كبيرة جداً، ثم يُجرى عليه عملية التعطيل أو ما يُعرف بعملية Inactivation. كيف يتم ذلك؟
هناك أكثر من طريقة، يمكن مثلاً استخدام مواد كيميائية مثل الفورمالين. وبعد ذلك، يصبح هذا اللقاح غير قادر على التسبب بالعدوى، فهو عبارة عن خليط من البروتينات المكوّنة للفيروس، لكنه لا يستطيع التكاثر. لقد فقد قدرته على التكاثر، وأصبح مجرد مجموعة من البروتينات التي يمكن أن تحفّز
جهاز المناعة، لكنها لا تُحدث المرض. وبعد ذلك، يُجرى التحصين أو التطعيم، حيث يأخذ الشخص الجرعة ويُحقن في عضلة الذراع (حقن عضلي Intramuscular)، فيأخذ جرعة اللقاح وينتهي الأمر، ثم ينتظر السنة التالية حتى نزول اللقاح الجديد. ما الفرق بينه وبين لقاح كورونا؟ لقاح كورونا، الآن لدينا عدة لقاحات يحاولون إنتاجها، صحيح؟
فما الفرق بين ما نعرفه عن الإنفلونزا وعن كورونا؟ الفرق كبير جداً، لأن الناس عندما تتحدث عن لقاح كورونا، أحياناً تتحدث عنه وكأنه شيء واحد، وأحياناً تنسبه إلى مكان المنشأ، فتقول: اللقاح الصيني، اللقاح الروسي، لقاح أكسفورد، وهكذا.
ولكن دعونا ننظر إلى الموضوع من الناحية العلمية حتى نفهم ماهية هذه اللقاحات وكيف تعمل ومن أين تأتي. يمكن تقسيم أنواع لقاحات كورونا التي وصلت إلى مراحل متقدمة، وتحديداً المرحلة التجريبية الثالثة، إلى قسمين رئيسيين كبيرين، يمكن القول إن أحدهما يتبع النوع التقليدي من اللقاحات.
وهو النوع الذي يعمل معنا منذ سنوات عديدة، ومنه اللقاح المعطل الذي كنا نتحدث عنه قبل قليل. لحظة يا دكتور، أذكر عندما كنا نتحدث عن هذا الموضوع، طرأ لي أن اللقاح المعطل فيه إشكالية تتمثل في صعوبة إنتاج كميات كبيرة منه باستخدام البيض، وذلك في حالة فيروس كورونا، لأن الفيروس لا ينمو بشكل جيد في البيض المخصب.
لذلك يجب أن ننمّي فيروس كورونا في المزارع الخلوية، وهذا قد يستغرق وقتاً أطول قليلاً، لأن التعامل معها ليس سهلاً كما هو الحال مع البيض المخصب، ولا يمكن الحصول على الفيروس بكميات كبيرة أو بأعداد كبيرة، كما نعبّر بذلك في المصطلحات الفنية، على عكس ما يحدث مع البيض المخصب. حسنًا، فهناك قسمان رئيسيان، يمكن أن نسمي أحدهما اللقاحات التقليدية.
مثل لقاحات الفيروسات المعطلة (Inactivated Vaccine)، والمثال على ذلك اللقاح الذي تنتجه أو تطوره الشركة الصينية التي اسمها سينوفاك (Sinovac)، وهو حاليًا قيد التجربة في بعض الدول العربية، في مصر والسعودية والإمارات. وهناك أيضًا شركة صينية اسمها سينوفاك (Sinovac) تعمل على لقاح معطل. كيف يُنتج هذا اللقاح؟ ببساطة، يُجلب الفيروس ويُزرع بكميات كبيرة، كما قلنا، في المزارع الخلوية.
ثم بعد ذلك تُجرى عليه عملية التعطيل (Inactivation)، ثم يُحقن في العضد، أي يُعطى للناس عن طريق الحقن، أو يتم تطعيم الناس بالطريقة المعروفة التقليدية التي يرونها في وسائل الإعلام. وهناك نوع آخر من اللقاحات التقليدية نسميه اللقاحات الحية الموهنة (Attenuated Vaccine)، أي الموهنة. وهذا النوع...
يعني في هذا النوع، نأخذ الفيروس ونضعفه، أو نعدّل فيه قليلاً حتى يفقد قدرته على إحداث المرض. وهناك لقاحات الإنفلونزا التي تنتمي إلى هذا النوع أيضًا.
حسنًا؟ لقاح الإنفلونزا، على سبيل المثال، يكون ما نسميه بالفيروس المتكيف مع البرودة (Cold-adapted)، أي نجعل الفيروس ينمو تحت درجات حرارة منخفضة جدًا، غير درجة الحرارة التي ينمو فيها عادة، فلا ينمو بشكل جيد في درجة حرارة جسم الإنسان. ويمكن أيضًا أن نأخذ الفيروس ونجري عليه عملية تمرير (Passage) في عائل غير معتاد عليه، أو في حيوان لا ينتقل إليه الفيروس بالشكل الطبيعي، فتبدأ تتراكم في هذا...
الفيروس طفرات تجعله غير قادر على التكاثر في العائل الطبيعي الخاص به. لكن اللقاحات من هذا النوع تحتاج وقتًا أطول قليلاً في إنتاجها، لأنني أعتقد أن الناس فهمت الآن أننا نأخذ الفيروس ونبدأ في تعويده...
أو نُجبره على التكيّف لينمو في ظروف غير طبيعية، فالموضوع يستغرق بعض الوقت في التجريب، والأهم من ذلك التأكد من سلامته، لأن هذا فيروس مُضعَّف، فلا بدّ من التأكد عبر الاختبارات المعملية من أنه لا يستعيد قدرته أو نشاطه ويسبب مشاكل مرة أخرى.
لكن هناك ميزة جميلة جداً للقاح المُضعَّف، وهي أنه أقرب أنواع اللقاحات إلى ظروف العدوى الطبيعية؛ فقد قلنا إن اللقاح المعطَّل يُحقن في الكتف، فهل يأتي فيروس كورونا عبر الحقنة في الكتف؟ لا، بل يأتي عبر الجهاز التنفسي، ومن مزايا اللقاحات المُضعَّفة أنها تُعطى عن طريق الرش في الأنف.
تمام، فتُحاكي العدوى الطبيعية، ومن الأمور الممتازة جداً في هذا اللقاح أنه يُحفّز نوعاً مهماً من أذرع الاستجابة المناعية الموجودة في الأغشية المخاطية، وهو نوع من الأجسام المضادة نسميه IgA.
هذا النوع من الأجسام المضادة له دور مهم جداً في الوقاية ضد العدوى التي تصلنا عبر الجهاز التنفسي، فإذا اخترنا بين اللقاح المعطَّل واللقاح المُضعَّف، سنجد أن اللقاح المُضعَّف قد يمنحنا حماية أفضل وأكثر صلة بالطريقة التي ينتقل بها فيروس كورونا إلينا.
أي أكثر ارتباطاً بالطريقة التي ينتقل بها الفيروس، ليكون في الصفوف الأولى للدفاع عن الإنسان في الأنف مباشرة، لكن لإنتاجه نحتاج إلى وقت طويل، فهل في المرحلة التي نعيشها حالياً لدينا رفاهية الانتظار؟ لا.
نحن بحاجة إلى شيء في وقت قياسي يساعدنا في الخروج من الأزمة، ولهذا توجد أنواع بسيطة جداً من لقاحات كورونا تنتمي إلى فئة اللقاحات المُضعَّفة، وهي لا تزال في مراحل بداية التطوير، ولا نتوقع أن...
تخرج إلينا قريباً، فواحدة من مثل جامعة أكسفورد أو الولايات المتحدة الأمريكية لا تملك لقاحاً من هذا النوع، ونحن نتحدث عن دول أخرى، وقد قلنا إن هناك قسمين كبيرين، القسم الأول هو الأنواع التقليدية، أي المعطَّل والمُضعَّف، أما المعطَّل فيرى البعض أن أصدقاءنا الذين يستمعون إلينا في السعودية والإمارات ومصر، فإن اللقاح يُجرَّب في هذه الدول حالياً، وهذا موجود، لكنه لم يحصل بعد...
على الموافقات النهائية لأنه لا يزال في المرحلة الثالثة من التجارب، لكنه موجود، أما اللقاحات المُضعَّفة فهي في مراحل مبكرة، وأتوقع أنها لن تظهر الآن، بل قد تكون في الجيل الثاني من لقاحات كورونا لأنها ستأخذ بعض الوقت، فلندخل إلى القسم الثاني، وهو اللقاحات غير التقليدية.
وهي اللقاحات التي تعتمد على تقنيات حديثة، وقد تتضمن عناصر نستخدمها لأول مرة في الإنسان. ومن بين هذه اللقاحات ثلاثة أنواع رئيسية أحب أن أوضحها للسادة المستمعين، أولها ما نسميه لقاح الوحدات الفرعية (Sub-unit vaccine).
وهو باختصار أحد بروتينات الفيروس. دعونا نعود إلى البروتين الشوكي الذي أصبح الناس على دراية بشكله، الموجود على السطح الخارجي والذي يمنح الفيروس شكله المميز. نحن نأخذ الجين المسؤول عن إنتاج هذا البروتين ونصنعه في المختبر، أو نصنع البروتين نفسه في المختبر بكميات كبيرة، ثم نحقنه في الناس. ولا يوجد هنا أي فيروس إطلاقًا.
نحن هنا نتحدث عن وحدة فرعية، أي جزء من الفيروس، جزء من مكوناته. ومن الأمثلة على ذلك لقاح تطوره شركة اسمها نوفا فاكس في أمريكا، وقد بدأت المرحلة الثالثة، وكانت نتائج المرحلتين الأولى والثانية ممتازة جدًا. ربما لا تسمعون عنه كثيرًا في وسائل الإعلام، لكنه أحد الأنواع الواعدة.
هذا النوع أيضًا، ككل شيء، له مزايا وعيوب، فلا يوجد شيء مثالي. يجب أن نعود إلى المزايا والعيوب في النهاية لتكون الصورة واضحة. سنغطي كل المزايا والعيوب حتى يفهم الناس هذا الجزء ويستوعبونه جيدًا. من مزايا لقاح الوحدات الفرعية هذا أنه يُظهر أنه آمن.
لا يوجد فيروس أصلًا، نحن نتحدث عن بروتين. لكن ليس دائمًا يكون إنتاج هذا البروتين تحت الظروف المختبرية سهلًا؛ فقد يتعقد الأمر قليلًا في مراحل الإنتاج المختبري، وقد لا يأخذ البروتين، عند إنتاجه بطريقة مختبرية، الشكل ثلاثي الأبعاد الطبيعي. فالبروتينات في الطبيعة لا تكون خيطًا مستقيمًا، بل تكون ملتوية على نفسها.
بالضبط، إنه تركيب ثلاثي الأبعاد (3D structure)، كأننا أخذنا خيطًا وحوّلناه إلى كرة من الخيوط. فهو يأخذ شكلًا في 3 أبعاد (3D dimensions)، وقد لا يأخذ ذلك الشكل الطبيعي الذي يُفترض أن يحفّز جهاز المناعة، لكن
ومميزاتها أنها، عندما تنجح، وعندما يتمكن العلماء من الوصول إلى الظروف المختبرية التي تؤدي إلى إنتاج البروتين بشكل طبيعي، يصبح الأمر سهلًا، لأننا فهمنا الأمور الفنية المطلوبة لإنتاج مثل هذا النوع من اللقاحات، فينتج بكميات كبيرة، وفي الغالب...
بما أنه لا يوجد فيروس أصلًا ولا يدخل في تركيبه، فإن درجة الأمان تكون عالية جدًا. هذا هو النوع الأول من اللقاحات التي تعتمد على تقنيات حديثة، ومن بينها لقاحات موجودة في السوق، مثل لقاح الإنفلونزا الذي يعتمد على هذه التقنية، وهو ليس منتشرًا بقوة لكنه موجود.
تمام، هناك فيروسات أخرى، على سبيل المثال، فيروس البابيلوما، الذي أعتقد أن له لقاحاً، وينتمي إلى هذا النوع. وأعتقد أن فيروس التهاب الكبد سي أيضاً، إذا كنت أتذكر بشكل صحيح، ينتجه هذا النوع من الشركات التي تصنع هذا اللقاح.
اسمها نوفا فاكس، وهي شركة أعتقد أنها تقع في ولاية ماريلاند في الولايات المتحدة الأمريكية. ومؤخراً أبرمت صفقة مع الحكومة الأمريكية، وحصلت على تمويل كبير، بحيث يسرعوا في الخطوات، وبدأوا فعلياً في المرحلة التجريبية الثالثة، أعتقد منذ أسابيع.
إنه أحد اللقاحات الواعدة، أي من الأمور المشجعة التي تُعلق عليها آمال كبيرة. هذا هو النوع الأول، وله سوابق في البشر، أي أنه تم استخدامه من قبل في البشر. أما النوعان التاليان، فهما الأكثر حداثة.
ومنهما واحد لم يُستخدم في البشر إطلاقاً. النوع الثاني من اللقاحات يعتمد على التقنيات المتطورة التي نسميها اللقاحات ذات الناقل الفيروسي (Vector-based vaccines). وهناك أمثلة كثيرة على الأشياء التي يسمعها الناس الآن في وسائل الإعلام، فعندك على سبيل المثال لقاح روسيا، وهو من هذا النوع، وعندك لقاح أكسفورد.
وهو من هذا النوع أيضاً. وفي شركة اسمها جونسون آند جونسون، فهي من هذا النوع أيضاً. وفي شركة صينية اسمها كان ساينو، تعمل شيئاً يعتمد أيضاً على هذه المنصة. ما هو الناقل الفيروسي؟ باختصار، نأخذ فيروساً آخر تماماً، وهنا على وجه الخصوص يستخدمون ناقلاً فيروسياً اسمه الأدينوفيروس، وهو فيروس يسبب شيئاً يشبه نزلة البرد عند البشر.
أحياناً، في بعض الحالات، قد يسبب مشاكل، ولكن الناقل الفيروسي المستخدم في هذا النوع من اللقاحات معطّل أصلاً من حيث التكاثر، أي أنهم يزيلون منه بعض الجينات التي تمكّنه من التضاعف داخل خلايا الإنسان، ويستبدلونها بأحد الجينات الخاصة بالفيروس، وهنا على وجه الخصوص.
الجين المسؤول عن إنتاج البروتين الشوكي. وأعتقد أن الناس لحظة معانا، لأن موضوع البروتين الشوكي هذا يسير معنا من البداية إلى النهاية، لأنه هو الهدف (Target)، وهو الشيء الذي بنيناه على خبراتنا السابقة مع فيروسات كورونا. بعض الناس تستغرب من سرعة إنتاج، أي سرعة تطوير اللقاحات، وبعض الناس تنظر إليها بنظرة سلبية.
وإذا كانت نعمة، فليش مشينا بخطوات سريعة؟ لأننا لم نكن بحاجة إلى أن نضيع وقتاً في فهم الهدف. لقد فهمنا أن هذا الهدف، بناءً على خبراتنا مع ميرز.
بناءً على خبراتنا مع الفيروسات الأخرى التي تنتمي إلى نفس النوع، وهو الشوكي، عدّلنا المفتاح الذي يفتح الخلية. المفتاح هو ما يستخدمه الفيروس لفتح الغشاء أو باب الخلية. إذن، لقد عرفنا أن هذا هو الهدف، فيأخذون الجين المسؤول عن إنتاج
هذا البروتين، وبطرق الهندسة الوراثية يُدخلونه داخل العلبة أو الصندوق الخاص بفيروس الأدنو، وهو غير قادر على التكاثر. ثم نأخذ الناقل الفيروسي المعدّل، الذي يحتوي على جزء من الجين أو على الجين الخاص بـ
ونحقنه في الأشخاص. المفترض أن هذا الفيروس سيدخل الخلية، لكنه لن يتكاثر؛ فهو مجرد رسول يوصل الرسالة، أي الجين المسؤول، فيوصل الجين فقط دون أن يتكاثر داخل الخلية. حسنًا، دكتور شون، هل يضمنون أنهم لن يصنعوا وحشًا جديدًا من هذا الفيروس إذا غيّروا في جيناته؟
لا، لا يوجد ذلك، لأننا نعرف الموضوع جيدًا. الموضوع مُتحكم فيه بدقة شديدة، وكل شيء موجود في هذا اللقاح معروف ومهندَس، ولا يوجد مكان للصدفة.
أي أننا نفهم بالضبط ما الذي يدخل، ونعرف شيفرته، ولا توجد فرصة لتحويله إلى شيء يشبه الوحش. فهو أصلًا غير قادر على التكاثر، وهذه ميزة لأنه آمن وغير قادر على إحداث مرض في البشر. لكن من ناحية أخرى، قد يُعتبر هذا عيبًا. لماذا؟ لأن
هذا الفيروس غير قادر على التكاثر. ولإعطاء جرعة كافية، ففي ظروف العدوى الطبيعية، يدخل فيروس كورونا إلى جسمنا وينتج ملايين بل ربما مليارات النسخ منه، فتكبر الإشارة وتتضخم، وكأن هناك ميكروفونًا يكبر الصوت. لكن في حالة ناقل الأدنو،
لا توجد هذه القدرة، فهو غير قادر على ذلك، لذا يجب وضع كميات كبيرة، أي يجب إعطاء جرعة كبيرة. المشكلة هنا هي أنه، قبل أن أفهم، أحب أن ألفت انتباه مستمعينا الكرام إلى حدث تاريخي لفهم السياق: الناقل الفيروسي تقنية ليست حديثة،
بل يرجع تاريخها إلى التسعينيات أو أوائل التسعينيات، وطُوّرت بهدف العلاج الجيني، أي علاج الأمراض الوراثية. والفكرة نفسها هي أن تأخذ ناقلًا وتضع فيه شيئًا يدخل ليصحح مشكلة داخل الخلية. بالطبع، لدينا الآن تقنية كريسبر وشيئًا أحدث، لكن البداية كانت كذلك.
ما حدث هو أنه في أواخر التسعينيات، أعتقد في عام 1999 إن كنت أتذكر التاريخ بشكل صحيح، كان أحد العلماء في بنسلفانيا يعمل على هذا الموضوع، وكان متحمسًا جدًا لهذه الطريقة، وبدأ في إجراء التجارب على البشر.
وكان أحد المتطوعين في هذه التجربة طفلًا يعاني من مشكلة أو عيب وراثي، وكان الباحثون يحاولون باستخدام الناقل الفيروسي تعديل المشكلة أو تصحيحها، ولكن للأسف الشديد توفي الطفل. المشكلة التي حدثت لهذا الطفل هي أن الجرعة الكبيرة تسببت لديه في رد فعل مناعي جامح.
أو بمعنى آخر، هياج شديد في الاستجابة المناعية كان له تأثير ضار على أعضاء جسمه، فلم يستطع تحمل هذه الطريقة وتوفي. هل هو الوحيد الذي تلقى هذا العلاج؟ هو الوحيد الذي ظهرت لديه الآثار الجانبية بهذا الشكل، وبعدين أولًا، عندما تحدث حالة وفاة،
يتغير المزاج العام، لأن الطريقة تبدأ في اكتساب سمعة سيئة، فتوقفت كل الأمور بعد هذه الحادثة، أي الجهود البحثية في هذا المجال، وربما ظلت متوقفة لسنوات طويلة.
حتى بدأت الناس تقتنع بأنه حسنًا، يمكننا محاولة تجنب المشاكل، ومحاولة استخدام هذه الطريقة لأنها تمتلك بعض المميزات، ومحاولة تجنب عيوبها. هذا هو تاريخ ناقلات الأدينوفيروس (Adenoviral Vectors). الآن، نحاول استخدامها كلقاحات، نحن لا نعالج بها أمراضًا وراثية، بل نحاول صنع لقاح لفيروس كورونا.
هذا المفروض أن يخيفنا في هذه الحالة، إذا كان قد قتل طفلًا في السابق، فكيف شُرع العلماء في استخدامه؟ يبدو أنه الآن يُستخدم في التجارب ووصل إلى المرحلة الثالثة. فكيف تتوفّق بين هاتين الحالتين؟
المرحلة الثالثة تعني أنك تجرب اللقاح على عدد كبير من المتطوعين، 30 ألف، 40 ألف. افهموا ما حدث، حتى يكون مستمعونا الأعزاء على دراية بكل
التفاصيل. ليس من الضروري أن يحدث هذا الرد الجانبي عند كل الناس، فقد يكون الطفل كان يعاني من شيء آخر تسبّب في وصول الأمور إلى هذه الدرجة من السوء. حسنًا، قد لا يسبب اللقاح مشاكل عند أغلبية الناس، وقد تحدث مشكلة في حالة من بين 100 ألف، وليس كل الحالات التي يظهر فيها أثر جانبي تؤدي إلى الوفاة، فليس كل شخص
عرّفنا عنه في سياق تاريخ اللقاحات، وأود توضيح هذه النقطة حتى لا تُفهم الرسالة بشكل خاطئ. نحن نحاول أن نوضح للناس كل الأمور بشفافية، وهذا حقهم علينا، لأنهم بحاجة إلى فهم الموضوع واتخاذ القرار بأنفسهم من أجل صحتهم وصحة أسرهم. لكن يجب أن يعلم الناس أن اللقاحات من أفضل...
...التدخلات الطبية، أو من أفضل الطرق الطبية التي وصل إليها البشر على مدى التاريخ. ولربما لو لم تكن موجودة، لما كنتُ جالسًا الآن أتكلم أمامكم، لأن الناس كانت تموت في مرحلة الطفولة نتيجة للإصابة بأمراض بكتيرية وفيروسية. فنحن نتحدث عن شيء آمن بدرجة كبيرة جدًا جدًا جدًا.
دكتور، أنا أتفق معك في الصورة العامة لللقاحات، لكن هذا اللقاح جديد، وكانت هناك حالة وفاة سابقة منه. كيف تبرر هذا اللقاح الجديد؟ وكيف تستطيع أن تمنح الطمأنينة بأنه لن يضر البشر؟ أنا أعلم أنه في...
...المرحلة الثانية كان هناك شخصان، وكلاهما سليم، والآن ثلاثون ألف شخص لم نسمع إلا عن حالة واحدة. ويبدو أن هذه الحالة، وأنا لست متأكدًا، لكنني أطلب منك التأكيد لي، أنه لم يكن لها علاقة باللقاح نفسه، بل أصابها الضرر لسبب آخر. حسنًا، هذا سؤال ممتاز. شكرًا لك دكتور محمد. بص يا سيدي...
...نحن نجرب اللقاح، والتجربة الجارية حاليًا تشير إلى وجود حوالي أو أكثر من 30 ألف متطوع. ربما لو لم تكن الظروف في ظل جائحة كورونا، لكان العدد أكبر قليلًا. لكن إذا مر اللقاح بمراحل التجارب، والمرحلة التجريبية الثالثة، وتم إعطاؤه لـ 30 أو 40 ألف متطوع، ولم تحدث أي مشاكل...
...فذلك يمنحنا درجة عالية جدًا من الطمأنينة بأن اللقاح آمن. دعونا ننتقل إلى المعلومات عن ما حدث مع اللقاحات التي تنتمي لهذا النوع والموجودة حاليًا. فمثلاً لقاح أكسفورد الذي تطوره شركة أسترازينيكا، منذ أسابيع أو ربما شهر أو شهرين، ولا أذكر بالضبط، حدث توقف مؤقت في التجارب...
...والتجربة التي كانت جارية في إنجلترا، لأنهم لاحظوا أن أحد المتطوعين، وكانت سيدة، ظهرت عليها أعراض عصبية. ولله الحمد تعافت. أريد فقط أن أضع خطًا تحت هذه المعلومة للناس: قد يحدث أثر جانبي، لكنه غير قاتل. يا إخوتي، لا يعني أن الأثر الجانبي يساوي الوفاة.
لا يساوي الوفاة. قد يحدث، والله أعلم، ونحن سنعود إلى هذه النقطة. أنا لا أقول إن الأعراض التي ظهرت على تلك السيدة كانت نتيجة للقاح، لكنني أريد، بمناسبة الكلام، ألا ننسى أن الأثر الجانبي، حتى لو كان ناتجًا عن اللقاح، لا يساوي الوفاة. قد تحدث أمور، وفي أغلب الحالات، والأعراض الجانبية التي نعرفها من تاريخ اللقاحات، يتعافى منها الناس.
نعود إلى هذه الحالة؛ فقد أوقفت السلطات التجربة مؤقتًا بعد ظهور حالة عصبية لدى إحدى المشاركات، وذلك لإجراء الفحوصات اللازمة. وبعد تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة جميع البيانات، خلصت اللجنة إلى أن الحالة لا علاقة لها باللقاح، فاستؤنفت التجربة في بريطانيا. أما في الولايات المتحدة، فلا تزال التجربة
متوقفة، إذ إنهم في مرحلة فحص البيانات، ولا يرغبون في استئناف التجربة مرة أخرى، لأن حالة الوفاة التي وقعت في التسعينيات حدثت في أمريكا، مما يثير قلقًا شديدًا لدى صانعي القرار. وهذا يمنح الناس طمأنينة بأن لا أحد يتلاعب بصحتهم.
إن المتخصصين الذين يتخذون هذه القرارات يدركون أن الأمان وسلامة البشر هما الأهم. نحن نمنح اللقاح لأشخاص أصحاء، ولا نريد أن نعرضهم لأي ضرر. نحن لا نأتي لنصلح ما أفسدناه، بل نمنحهم حماية من خطر العدوى.
أعلنت الشركة أنه كان هناك توقف سابق للتجربة، لكن تم التأكد من أن السبب كان حالة مرض التصلب المتعدد لدى المتطوع، وهي حالة سابقة لا علاقة لها باللقاح. وهاتان هما الحالتان اللتان سمعنا عنهما مؤخرًا، ربما قبل يومين أو ثلاثة، حيث سمعنا عن وفاة أحد المتطوعين في التجربة الجارية في البرازيل.
وقد ذُكر أن أحد المتطوعين توفي، وهو نفس نوع اللقاح الذي تطوره شركة أسترازينيكا بالتعاون مع جامعة أكسفورد. وأفادت بعض وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية بأن الشخص المتوفى كان يتناول الدواء الوهمي (البلاسيبو)، وتوفي نتيجة
لمضاعفات كوفيد-19، أي أنه أصيب بالعدوى وتوفي بسبب المرض وليس بسبب اللقاح. ولم يصدر حتى الآن تصريح رسمي من وزارة الصحة في البرازيل، أو من الشركة، أو من جامعة أكسفورد يوضح هذا الأمر.
إنهم حاليًا في مرحلة التحقيق، أي أنهم يقومون بفحص البيانات، وسنحصل على استنتاجاتهم لاحقًا. لكن التجربة لا تزال مستمرة في البرازيل. وأعتقد، وهذا مجرد تخمين، أنه لو كان الشخص المتوفى من المجموعة التي تلقت اللقاح، لكانت التجربة قد توقفت. فمعنى
استمرار التجربة يمنحنا الحق في الاعتقاد بأن المشكلة لم تكن نتيجة للقاح. ربما يكون هذا الشخص قد توفي بسبب كوفيد 19، أو بسبب سبب آخر تمامًا. فربما كان متطوعًا في التجربة تعرض لحادث سيارة في الشارع، أي أن الأمر لا علاقة له باللقاح على الإطلاق، ونحن نعمل على التشكيك في سلامة اللقاح واختلاق قصص لا أساس لها من الواقع.
فأنا أضع أمام المستمعين كل ما نعرفه عن هذا النوع من اللقاحات، وبما أننا نجربه على 30-40 ألف شخص، ويظهر لنا اللقاح بشكل آمن، فهذا يعني أنه لقاح آمن على المستوى العام.
فهو لقاح آمن، ولأنني أعلم أن هناك من يقول: لماذا لا ننتظر حتى نصاب بالعدوى ونشفى؟ ولماذا آخذ لقاحاً قد يسبب لي مشكلة؟ هذا حجة نسمعها كثيراً في هذه الأيام.
وأسمع من يقول: أنا مستحيل آخذ اللقاح لأنه طُوِّر بسرعة، وخُرج بسرعة، ولم يُتحقق منه. أحب أن أطمن الناس أنه لا يوجد شيء سيخرج، لأن سمعة الشركات وأعمالها ستتوقف لو حدثت مشكلة. فهم لا يريدون أن يدخلوا سمعتهم في المشاكل، فضلاً عن القضايا القانونية التي تستغرق سنوات طويلة من المتاعب. تعالوا نحسبها بالأرقام.
حسناً، لو افترضنا أنه، لا قدّر الله، هناك لقاح (XYZ)، أيّاً كان، ولا أذكر أي شيء بعينه، لأنه لا توجد شواهد تقول إن أيّاً من اللقاحات يسبب مشاكل أو آثاراً جانبية. حسناً، نحن الآن نجرب على 30 ألف شخص، ولم يحدث شيء. لو افترضنا أن هناك أثراً جانبياً يحدث بنسبة واحد في الألف، مثلاً.
أنا هنا أفترض فقط لأقرب الموضوع من الناحية الرقمية في أذهان السادة المستمعين. كم نسبة الوفيات من كورونا؟ يعني يعتمد على الفئة العمرية، اثنان أو ثلاثة، نعم، مثلاً اثنان أو ثلاثة في الألف.
حتى النتائج التي ظهرت لنا مؤخراً تقول إنه حتى فئة الشباب، أو الفئة المتوسطة، تتأثر أيضاً. يعني ممكن، بعد الشر، أن يصاب شخص بالعدوى وتحدث له مرض شديد جداً ثم يشفى، وممكن أن تتطور الحالة لدى بعض الناس، لا قدّر الله، إلى الوفاة. فإحنا عندنا فيروس قاتل يسبب...
نسبة وفيات، يعني نقدر نقول إنها 2% أو 3% أو 4% في بعض الأوقات. لما كان في ضغط كبير على النظام الصحي، وصلت نسبة الوفيات إلى 10% في بعض البلاد. فلو افترضنا أخذنا أي رقم، 3%، لو افترضنا أنه هناك فيروس يقتل بشكل أكيد 3 في كل 100 شخص، وعندنا لقاح قد يسبب أثراً جانبياً يتعافى منه واحد في كل 100 ألف شخص.
أين هنا الفرق بين الداء والدواء؟ خلاص، اللقاح أكيد الأفضل. حسناً، سهلة كده. خليني أبسطها أكثر، لأن النقطة دي مهمة. دكتور محمد، كم واحد بيموت في حوادث تصادم السيارات؟ ملايين. هل ده بيخلي الشخص اللي هو بيطلع يقول الحجة دي: ما يركبش عربيتة الصبح ويرحل شغله؟ لا طبعا لأ. كم واحد بيموت في حوادث الطيران؟ بعد الشر علينا جميعاً.
هل هذا يعني أن الشخص الذي يطرح هذا الحجة هو نفسه من لا يستقل الطائرة للسفر لقضاء إجازة في مكان ما؟ لا، فالموضوع كله يا إخوتنا يتعلق بالمخاطرة. كلامك يا دكتور سليم، لكن هناك مشكلة في مثال الطائرة والسيارة، لأن الوفاة موجودة في اللقاحات، وموجودة أيضاً في...
على فرض أنها موجودة، نحن لا ندري، ولا أعتقد أنه حتى الآن يوجد أي دليل على الوفاة. فالموت موجود في الحالتين. من يقول لك: أنا لا أستقل الطائرة، فإن قرر عدم استقلالها مثلاً وأخذ بديلاً عنها، ومن يقول: أنا لم آخذ اللقاح، فقد أخذت فرصتي مع الفيروس. لكن ما أراه الأنسب هو أن تقول له إن نسبة الوفيات من اللقاح...
قليلة وشبه معدومة بالمقارنة مع الوفيات التي تحدث بسبب كورونا. وأزيدك من الشعر بيتاً: الموضوع لا يضر الشخص من الناحية الصحية فقط، بل يضره في رزقه من الناحية الاقتصادية. لا يجب أن ننسى يا إخوتنا أن الضرر ليس على صحتنا فقط، بل على حياتنا واقتصادنا وشغلنا ومصدر رزقنا.
عدم أخذك اللقاح يعني أنك تعطل أو تقلل من فرصتنا في القضاء على الوباء. هذا يعني أنه إذا كنت صاحب مطعم، أو تعمل في صناعة الطيران، أو تعمل في أي مجال يتضمن تجمعات للناس، أو أي كان نشاطك التجاري، فبشكل مباشر أو غير مباشر أنت متأثر بالجائحة. فأنت تؤثر، أنت تخاطر بصحتك أولاً، وثانياً تخاطر برزقك.
الرسالة واضحة للناس. ونعود إلى لقاحات adenovirus، هذا النوع الثاني من اللقاحات المبنية على التقنيات الحديثة. فهمنا الآن حالات التوقف هذه، أو هذه الأمور، فما كان أصلها؟ وما جذورها التاريخية؟ هل يوجد عيب معين؟
قد لا تسبب آثاراً جانبية، لكنها مهمة جداً في هذا النوع من اللقاحات، وهي أن عدوى فيروس adenovirus منتشرة بين البشر. نحن هنا نذكّر المستمعين بأن الجين موضوع داخل غلاف من فيروس adenovirus. هذا الفيروس منتشر بشكل عام بين البشر، ومن أنواعه على وجه الخصوص النوع الخامس.
ما هي حالته عندنا؟ نحن نعطي الفيروس للجسم، فيسبب لنا نزلة برد ثم يختفي وينتقل. قد يكون أحد الأسباب الفعلية لنزلات البرد والعدوى الفيروسية، فينتقل ثم يختفي. قد تكون هناك مشاكل لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة، أي لديهم خلل في الاستجابة المناعية نتيجة لعوامل معينة أو أمراض أخرى. لكن قد يأتي الفيروس وينتقل ثم يختفي.
وأنت لا تعرف أبداً ما الذي أصابك، فتقول: هذه عدوى فيروسية، وسأبقى في البيت حتى أتعافى. العدوى منتشرة، خاصة بالنوع الخامس. فماذا يعني ذلك؟ يعني أنه إذا كان لدينا مناعة مسبقة ضد فيروس adenovirus، فقد نأخذ اللقاح، فتتفاعل الأجسام المضادة الموجودة في أجسامنا معه.
تحييد، أو المصطلح الفني المستخدم في اللغة الإنجليزية هو "Neutralization"، حيث يفقد اللقاح قدرته على عبور خلايانا، ولا يستطيع إيصال رسالة الجين المسؤول عن إنتاج البروتين الشوكي. هذه سلبية في اللقاح، إذ لا يكون له تأثير ولا يسبب مشاكل صحية للناس، لكنه يجعل اللقاح غير كفء. فكيف نتغلب على ذلك؟
كما قلت لحضرتك، النوع الخامس منتشر جدًا. أحد اللقاحات، الذي تنتجه الشركة الصينية «كان ساينو»، يعتمد على الأدنو 5 منصةً للقاح. وفي نتائج المرحلة الثانية التي نشروها، قالوا إنهم وجدوا أجسامًا مضادة للأدنو 5 لدى 50% من المتطوعين في التجربة. لكنهم قالوا أيضًا في الورقة العلمية نفسها إن ذلك لم يكن له تأثير، ولكن
يجب أن نتعامل مع هذا الكلام بحذر، كما نقول "بالحذر"، لأن العينة صغيرة جداً، مئتان وعشرون شخصاً، بينما سيُستخدم هذا اللقاح لاحقاً في ملايين الأشخاص، فقد تختلف الصورة قليلاً. لقاحات أخرى تعتمد على نفس التقنية، وتطورها شركات أخرى تحاول تجنب هذه المشكلة بطرق مختلفة. مثلاً، لقاح أكسفورد وأسترازينيكا يستخدم نوعاً من الأدنوفيروس يصيب القردة.
فهذا النوع غير موجود في البشر، وغير منتشر بينهم. يحاولون تجنب هذه المشكلة. مثلاً، لقاح جونسون آند جونسون يستخدم النوع 26، أي النوع رقم 26 من فيروسات الأدنوفيروس التي تصيب البشر، وهو أقل انتشاراً من النوع الخامس. هذا أحد الأمور التي قد تظهر لاحقاً.
قد يحدث لسوء الحظ أن الأشخاص الذين يتلقون اللقاح، أياً كان نوعه من الأنواع المنتشرة، لن يكون اللقاح فعالاً معهم بسبب وجود مناعة مسبقة لديهم ضد النوع المستخدم في اللقاح. دكتور، كلامك جعلني أفكر في موضوع، وهو أن دولة مثل الكويت، عندما تريد شراء اللقاحات في المستقبل...
على ماذا يتم اختيارها؟ يعني، إذا قال شخص متخصص في اللقاحات لدينا في الكويت للحكومة إن هذا اللقاح يستخدم أدنوفيروس، فهذا يعني أن احتمال كفاءة اللقاح قد تكون أقل، وبالتالي قد لا يكون الاختيار على هذا النوع من اللقاح، بل ربما على النوع الصيني الذي يستخدم نفس فكرة لقاحات الإنفلونزا، أو ربما يلجؤون إلى لقاح ثالث.
فكيف يتم اختيار اللقاح المناسب بعد طرحه في السوق؟
أنت بهذا ستدخلني في المنطقة المحظورة يا دكتور. صحيح، الأمر سياسي، وسيصبح سياسياً بالطبع. في المقام الأول، قد تدخل فيه الأمور الفنية، وأعتقد أنه يجب أخذ نصيحة المتخصصين، لكن الأمور تتضمن أشياء أخرى كثيرة، قد تكون علاقات بين الدول، أو مصالح مشتركة، أو أشياء كثيرة جداً. أنا مثلاً أعيش في أمريكا، ولا أعتقد...
حتى لو كان اللقاح الصيني أفضل لقاح في العالم، فلن أخذه، لأن الأمر لا يقتصر على ذلك، بل تتدخل فيه عوامل متعددة، بعضها لا علاقة له بالعلم، وبعضها الآخر لا علاقة له بفعالية اللقاحات. لكننا نحاول توضيح الأمور للناس، لأن من حقهم ذلك.
من حق الناس أن تعرف كل هذه المعلومات. أما هل لديهم رفاهية الاختيار أم لا، فهذا أمر آخر. لكن واجب على المتخصصين أن يوضحوا الأمور للناس، لأن النص يحتوي على معلومات مغلوطة كثيرة جداً تسبب التشويش على الناس وعلى القرارات التي يتخذونها. أود فقط، قبل أن أغادر نقطة فيروس الأدنو، أن أقول معلومة بسيطة وصغيرة لكنها مهمة جداً من ناحية الفعالية.
أغلب أنواع اللقاحات التي ذكرتها لك، ما عدا النوع المُضعَّف (Attenuated)، نحتاج إلى أخذها على جرعتين: جرعة في البداية، ثم جرعة تنشيطية بعد أسبوعين أو 3 أسابيع. أما في لقاحات الأدنو، فقد يحدث أنني لا أملك أصلًا مناعة مسبقة ضد الأدنو 5 مثلًا، ثم أخذت الجرعة الأولى.
فيكون الجسم قد طور مناعة ضد كورونا وضد الأدنو 5. ثم يأتيون بعد ذلك ويعطونني الجرعة الثانية المنشطة، فأكون قد أصبحت لديّ مناعة ضد الأدنو 5. فتعمل المناعة الموجودة لديّ على تحييد (Neutralization) اللقاح الذي يُؤخذ في الجرعة الثانية. كيف يتجنبون هذا الموضوع؟ إحدى الطرق للاستفادة من هذا الموضوع، كما فعل إخوتنا الروس، هي:
أن يكونوا قد استخدموا في الجرعة الأولى أدنو 5 وفي الجرعة الثانية أدنو 26، حتى لا يكون هناك تداخل بين الجرعتين. ولو أن الأدنو 5 الأول قد لا يعمل، فماذا يعني ذلك؟ هناك أكثر من اعتبار، ولهذا السبب:
يُجرَّب اللقاح في المرحلة الثالثة من التجارب. ولهذا لا يصح أن نثق في اللقاح الروسي ونطلب ملايين الجرعات منه دون أن نتأكد من أنه مرّ بالمرحلة الثالثة، وفحصنا النتائج وتأكدنا منها بشكل جيد. لماذا؟ لأن كل ما أشرْتُ إليه لك صحيح، وكل هذا محتمل الحدوث، أليس كذلك؟
النوع الأخير في اللقاحات التي تنتمي إلى التقنيات الحديثة هو نوع يعتمد على الحمض النووي الريبوزي المرسال (RNA)، ونسميه لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA Vaccines). ومن الأمثلة على ذلك اللقاحات التي تقوم بتطويرها شركة في الولايات المتحدة الأمريكية اسمها موديرنا (Moderna)، وشركة فايزر (Pfizer) بالتعاون مع شركة ألمانية، وهما أيضاً يعملان على لقاح مشابه. هذه اللقاحات تُستخدم لأول مرة:
في البشر على الإطلاق. قد يكون هناك لقاح مبني على الأدنو حصل على موافقة لفيروس إيبولا حديثاً، ربما في السنة الماضية أو لا أذكر بالضبط، أواخر السنة الماضية أو أوائل هذه السنة. على أي حال، خبرتنا في استخدامه مع البشر ليست قديمة جداً. لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA Vaccines) تُستخدم لأول مرة:
هذه هي المرة الأولى التي نستخدم فيها هذا النوع من التقنيات في اللقاحات، ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد لها تاريخ بحثي سابق؛ فقد جرت تجارب على حيوانات مختبرية مع فيروسات أخرى. كانت شركة موديرنا
تستخدم هذا البلازميد أو تحاول تطويره، لأنه يتمتع بمزايا كثيرة جداً، أهمها على الإطلاق هو السرعة. ولتوضيح الأمر لسماعينا الكرام، إليك مدى سرعة هذا الموضوع:
لقد وصلنا من تسلسل المادة الوراثية لفيروس SARS-CoV-2 الذي ظهر لنا في يناير الماضي، إلى أول جرعة من هذا اللقاح خلال شهرين فقط. وهذا بالطبع يُعد رقماً قياسياً في تاريخ تطوير اللقاحات، أن تحصل على جرعة بعد اكتشاف الفيروس بشهرين، أليس كذلك؟ التقنية توفر لنا ميزة السرعة هذه.
ولا يحتوي على فيروس أصلاً، فهو آمن. إنه حمض نووي ريبوزي مرسال مغلف بجسيمات نانوية، وذلك لأن قدرة الحمض النووي المرسال على تحمل الظروف الطبيعية ضعيفة جداً وهو غير مستقر، فيُغلَّف بجسيمات نانوية، ثم يُحقن هذا اللقاح في الناس. فما هو الحمض النووي المرسال؟
إنه الشفرة التي تحتوي على الكود أو المعلومات المطلوبة لإنتاج البروتين الشوكي في خلايا الإنسان. لمن لديه خلفية ولو بسيطة في البيولوجيا الجزيئية: لدينا جين نعمل عليه عملية نسخ (Transcription) فينتج لنا الحمض النووي المرسال (mRNA)، ثم يُترجم هذا الحمض النووي المرسال إلى بروتينات.
لدينا الجين وضعناه في فيروس أدنو كعامل، ولدينا البروتين استخدمناه كما هو في لقاح الوحدة الفرعية الذي تحدثنا عنه قبل قليل. أما الآن فنحن نتحدث عن المرحلة الوسيطة، وهي الحمض النووي المرسال. نأخذه ونحقنه مباشرة، فيدخل إلى خلايا الإنسان وينتج لنا البروتين الخاص بالفيروس، أليس كذلك؟ لا يوجد هنا فيروس إطلاقاً.
لذا فإن درجة الأمان عالية جداً، لأنه لا توجد أي مخاوف. لا توجد المشاكل التي تحدثنا عنها المتعلقة بفيروسات الأدنو، ولا توجد مناعة مسبقة، ولا توجد جرعة عالية قد تسبب آثاراً جانبية، لا يوجد شيء من هذا القبيل. إذا أدخلت الحمض النووي المرسال داخل الخلية، فإن الخلية لا تصنع منه نسخاً ولا تشفر الجينات الموجودة فيه لتصنع بقية
المواد التي تحتاجها الفيروسات. خلاص، نحن خلية تنتج RNA من DNA، لكنها لا تعرف أن تنتج شيئاً من RNA، هي تعرف فقط ترجمته إلى بروتين. الفيروسات هي التي لديها آلية التعامل مع الـ RNA. الفيروس الذي أعرفه، كورونا، يحتوي على RNA وليس DNA، وفيه إنزيم يُسمى بوليميراز الريبوزي المعتمد على الريبوزي (RNA-dependent RNA polymerase).
يوجد فيروس يحمل المادة الوراثية الخاصة به، وهي الحمض النووي الريبوزي المرسال (RNA)، وذلك من أجل نسخها. هذا الفيروس غير موجود في خلايانا. حسنًا، ممتاز، لقد حُلّت المشكلة. فبعض الناس يرسلون رسائل على واتساب يقولون فيها إن لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال ستدخل أجسادنا للسيطرة على خلايانا وإحداث تغييرات لا نعرف ماهيتها. ستعرفون القصص التي تظهر حتمًا.
كل هذا الكلام خيال علمي لا علاقة له بالواقع. فالحمض النووي الريبوزي المرسال مادة ضعيفة وهشة، وإذا تُركت وحدها فسوف تتكسر. نحن نحاول حمايتها ونضعها داخل جسيمات نانوية. بجد، كيف نتعامل مع الحمض النووي الريبوزي المرسال في المختبر؟ نحن نحميه فعلًا لأنه يوجد منه أنواع كثيرة وعوامل كثيرة تكسره، وهو غير مستقر بطبيعته.
لذلك نغلفه في جسيمات نانوية (Nanoparticles) لحمايته قليلًا، حتى يصل إلى الخلايا وينتج لنا البروتين. هذا البروتين يحفّز جهاز المناعة. قلنا إن الميزة هنا أنه آمن ولا يحتوي على فيروس إطلاقًا. والميزة الأخرى هي السرعة وسهولة الإنتاج. يمكننا إنتاج الحمض النووي الريبوزي المرسال في المختبر بكميات كبيرة، لكن كيف نصنعه في المختبر؟
عبر عملية النسخ خارج الجسم (In vitro transcription). يتفاعل في المختبر، حيث يأخذون قالبًا (Template) ومنه يصنعون الحمض النووي الريبوزي المرسال. ثم يدخلون في تفاعلات كيميائية تغطي الجسيمات النانوية، وهذا كل شيء. لا، هل الفيروسات العادية تُوضع في بيض؟ في حالة كورونا، لا بد من الخلايا.
ماذا يحتاج حتى يتكوّن؟ هذا أمر بسيط. تعرفين أن تركيب المادة الوراثية يتكون من نيوكليوتيدات متلاصقة جنبًا إلى جنب. أنتِ فقط تأخذين النيوكليوتيدات وتلصقينها ببعضها البعض لتكوين الشفرة المسؤولة عن إنتاج البروتين الشوكي. هذا كل شيء. ومن ثم، بساطة الأمر، أختي الدكتورة، تبسطين الأمر. والله عالم عجيب، الله يكرمك.
أتمنى أن يكون الكلام واضحًا. تركيب الشفرات والقواعد الحمض النووي، هذا الأمر يشبه الخيال العلمي، لكنه أصبح تقنية متعارف عليها وموجودة ومستخدمة منذ سنوات. تدخل في تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR) مثلًا، وهو الاختبار المستخدم في التشخيص، حيث نستخدم بادئات (Primers).
البادئات عبارة عن قطع صغيرة من النيوكليوتيدات المتلاصقة، تُصنع في المختبر وتكلفتها بسيطة. لم تعد من التقنيات عالية التكلفة. قلنا إن الإنتاج سهل وسريع وآمن، لكن هناك مشكلة وهي أنه، كما قلتِ، يجب حفظه في وسط عند درجة تبريد منخفضة جدًا.
سالب 70 سالب 20 حسب نوع اللقاح. هذا يخلق لنا مشكلة لوجستية في تخزين ونقل اللقاح. فإذا أردتِ نقل اللقاح من أمريكا إلى الهند أو من أمريكا إلى مكان آخر في الشرق الأوسط، فلا بد من نقله داخل...
الظروف المطلوبة، ويجب عند وصوله إلى المكان أن تُحافظ عليه تحت هذه الظروف. وعند فتح الأنبوب، لا يجوز تركه، إذ إن له فترة صلاحية محددة في درجة حرارة الثلاجة، ويجب استهلاك الجرعات خلال هذه الفترة. فعلى سبيل المثال، إذا كان الأنبوب يحتوي على 100 جرعة، فيجب استهلاكها خلال
فترة معينة. لذا يجب أن يكون الأشخاص الذين سيتلقون اللقاح مستعدين وفاهمين، وقوفين في طابور ليحصلوا على اللقاح، دون أن يتسببوا في فوضى أو أفعال تجعلهم يبقون في الظروف العادية لفترة طويلة. هذا أحد المشكلات المتعلقة بهذا النوع من اللقاحات، وهي صعوبة توزيعه.
وبالمناسبة، الموضوع بالنسبة لنا ليس مسألة أمان وفعالية فقط، بل الجانب اللوجستي مهم جداً، لأننا ندخل في أكبر عملية تطعيم في تاريخ البشرية. نعم، لدينا حوالي 8 مليون إنسان نريد الوصول إليهم في كل الأماكن، وتوزيع اللقاح ليصل إلى جميع المستشفيات والصيدليات والعيادات، والناس بجميع لغاتهم وأجناسهم. فالقصة في غاية الصعوبة.
لذلك يجب ألا نستهن بهذا الجانب من اللقاحات. وعودةً إلى النقطة التي ذكرتها قبل قليل، وهي أن صانع القرار هو من يتخذ القرار.
أتمنى أن يضعوا أمامهم جميع الجوانب، من مزايا وعيوب ومشاكل، مثل: هل سنتمكن من توزيعه أم لا؟ وهل ستكون تكلفة النقل فوق طاقتنا أم لا؟ وهكذا، ليقوموا ببناء قرارهم على أساس علمي ومعرفة كاملة بجميع هذه الجوانب، وفي النهاية يختارون الصالح بإذن الله. طيب، أي من هذه الطرق الثلاث أكثر فعالية؟ وأيها أقل فعالية؟
هذا سؤال ستجيب عليه نتائج التجربة الثالثة عند نشرها. فحتى الآن، كل ما يتوفر لدينا هو نتائج من المرحلة الأولى والثانية، وهي تقريباً متقاربة في النتائج التي نبحث فيها عن ما إذا كان اللقاح يحفز جهاز المناعة أم لا. فتقريباً جميعها
في نطاق متقارب، ولنقل إننا لا نستطيع القول بوجود اختلافات كبيرة بينها. طيب دكتور، قدّمت لي أحد هذه الأنواع من اللقاحات، أيها تختار؟ سأختار لقاح إرنيا فاكسين. لماذا؟ لأنني أحب الفكرة من الناحية التقنية والعلمية، وكما قلت، الحريّة مفقودة، يعني إذا لم يفدني فلن يضرني.
فإذا تطوعت، وأنا على فكرة حاولت وقد لم أتمكن من الوصول بعد، لكن إذا تطوعت لتجربة، فسأتطوع للقاح إرنيا فاكسين، لأنني بحكم إقامتي في أمريكا، فايزر وموديرنا هنا، وموديرنا أقرب بيني وبينها 30 ميل، يعني إذا سرت بالعربية نصف ساعة سأكون أمام موديرنا.
والمكان قريب مني أيضًا، فالاختيار مبني على الملاءمة، وعلى اقتناعي بالفكرة العلمية. وأنا مقتنع تمامًا بأنني لا أتوقع آثارًا جانبية من أي نوع؛ وفي أسوأ الفروض، قد لا يفيدني اللقاح.
لكنه لن يضرني، ولا يعني ذلك أن اللقاحات الأخرى لا تملك هذه المميزات. أنت تسألني عن إجابة بناءً على ظروف شخصية لي، حتى لا يأخذ الناس هذا الكلام ويظنوا أن الإسلام يقول إن هذا اللقاح سيُطعَّم لي. لا أقصد هذا إطلاقًا، لأن الإخوة، لقاحات الإنكتمت (المعطلة) التي أخذتموها...
نعم، صحيح، وأنا أخذتها، وكل الناس تأخذها، وهي متوفرة منذ فترة طويلة. فالموضوع ليس اختراعًا جديدًا يا إخوتي، فاللقاحات ليست اختراعًا جديدًا إلا في حالة لقاح أكسفورد.
شركة ثانية، أكسفورد جديد، جونسون آند جونسون جديد، راشن فاكسين جديد، كان ساينو شركة صينية، هذا جديد. حتى الآن، اللقاحات المأمَرة (المرشحة) الجديدة، وهي فايزر وموديرنا، كل هذا عمومًا يُجرَّب حاليًا على البشر، والبشر يظهرون أنه لا توجد لدينا أي حالات أو مشاكل، ولذلك حتى الآن الأمور جيدة. سؤال: هل...
التجربة على 30 ألف شخص كافية لتعطينا خط أمان (Safety) بأنه لن يحدث شيء في 7 مليار شخص؟ سؤال جميل جدًا. دكتور، العدد، تقدير العدد المطلوب في التجربة هو قرار مبني على دراسات إحصائية، ومبني على ما هو ممكن تحت ظل الظروف الحالية.
فهم يعرفون أنه خلال وقت معين، من المفترض أن تظهر نتائج، ونتمنى جميعًا أن نبدأ مع بداية العام القادم برؤية لقاحات، وأن نتجه في الطريق الذي يعيدنا إلى الحياة الطبيعية ما قبل جائحة كورونا. فالقرار مبني على حسابات، ومبني على ما يمكن تحقيقه خلال وقت معين. أغلبية الآثار الجانبية، بناءً على خبراتنا...
باللقاحات، قد تحدث في النطاق الذي نسميه واحدًا في عشرة آلاف، مثلًا. فإذا اختبرت اللقاح على ثلاثين ألفًا إلى أربعين ألف شخص، فأنت أعطيت اللقاح فرصة معقولة جدًا وجيدة جدًا، إذا كانت هناك حاجة ستظهر. لكن هذا لا يعني أنه إذا كان هناك أثر جانبي يحدث بتردد واحد في الألف، فسيظهر.
لكن لتكونوا واضحين، قد لا تظهر عادة في التجربة التي تضم 30 ألف شخص، صحيح؟ حسنًا، لكن لأن الناس أصلًا تنتظر هذه الكلمة، وتأخذها خارج سياقها، وتبدأ تقول إن الناس يقولون إن هناك مشاكل. لا، لا، لا، لا، لا. أنا أقول الحقيقة.
تجربتنا مع اللقاحات التي تمتد لمئات السنين تُثبت أنه إذا وُجدت آثار جانبية، فقد تكون احتمالاتها واحدًا في عشرة آلاف. عندما اتخذوا هذا القرار، استندوا إلى هذه المعلومات ومعلومات أخرى. يا إخوتنا، انتبهوا إلى أن الهدف من الشركة أو الحكومة أو أي طرف دخل في تطوير اللقاح هو صحة الناس، وليس إلحاق الضرر بهم.
قد تكون هناك عوامل تجارية دخلت في هذا الموضوع، وهذا أمر لا يمكن إنكاره، ولكن لا يوجد أحد مستعد للتضحية بصحة الناس من أجل الربح. قد يخسرون شيئًا واحدًا فقط، وليس لقاح كورونا فحسب، بل تاريخهم كله. انتبهوا أيضًا إلى أمر مهم قد لا يركز عليه الناس كثيرًا: الشركات العملاقة التي تنتج اللقاحات لا تنتج لقاح كورونا فقط.
بل تعمل في مجالات كثيرة منذ زمن بعيد، فإذا فشلت في ملف كورونا، فقد يؤثر ذلك على كل أعمالها. فمن هو القادر أو المستعد للمخاطرة بتاريخ بناه على مدى سنوات وثقة المستخدمين، أي الناس الذين يستخدمون لقاحاته، والمستثمرين في الشركة؟ من لديه الشجاعة لفعل ذلك وخسارة تاريخه؟ لا أحد.
لا يوجد أحد مستعد لذلك، لأن الخسارة شديدة جدًا، ومن الصعب جدًا التعافي من أزمة من هذا النوع لأي عمل تجاري. حسنًا دكتور، سؤالان أخيران. السؤال الأول: هل عندما يُعطى اللقاح للناس، يُقال لبعضهم: لا، لا يمكنك أخذه لأن لديك الأمراض التالية أو حالة معينة؟
لا تسمح لك بأخذ اللقاح، بينما يُسمح للآخرين بأخذه؟ نعم، تفضل. بص يا دكتور، هناك أشخاص لم يُدرجوا في تصميم التجارب السريرية الحالية. أعتقد أنهم جميعًا يستهدفون أشخاصًا فوق سن 18، وأغلبهم في بعض التجارب يستهدفون أشخاصًا فوق سن 12.
عند إدخال المتطوعين في التجربة، أعتقد أن جميع التجارب لا تشمل سيدات حوامل إطلاقًا. أما عدد الأشخاص فوق سن 56، عفوًا، 65، فأعتقد أنه قليل جدًا إن لم يكن معدومًا؛ لكنه لم يكن معدومًا في بعض التجارب. إذن، هناك بعض الشرائح العمرية والمجتمعية التي لم تدخل في
تصميم التجارب الموجودة حاليًا. وهذا لا يعني أن اللقاح سيكون ضارًا بالنسبة لهم، بل يعني أننا قد لا نكون متأكدين تمامًا من فعالية اللقاح بالنسبة لهم في المرحلة الحالية. وقد يتغير ذلك لاحقًا. وهذه أيضًا معلومة أحب أن تصل إلى الناس: اللقاحات التي ستخرج لنا، بإذن الله، خلال أشهر، ليست نهاية القصة. هذا هو الجيل الأول من اللقاحات.
نحن نسعى في هذا الموقف إلى إيجاد حل يقلل من حجم المشكلة، لكن هذا ليس نهاية القصة. سيكون هناك جيل ثانٍ وثالث، وكلما تقدمنا في الجيل، سيكون هناك تحسين أكبر في تغطية جميع الشرائح العمرية وتغطية جميع الناس، وهكذا. فربما بعض الناس، إذا كان لديهم على سبيل المثال مشاكل في جهاز المناعة،
إذا كانوا يتناولون أدوية مثبِّطة لجهاز المناعة، أو إذا كان لديهم أمراض تؤثر على الاستجابة المناعية، فقد لا توصي الشركات المصنِّعة للقاحات باستخدام اللقاح مع هذا النوع من الأشخاص. ومن أين سيأتي هذا القرار؟ سيأتي بناءً على نتائج المرحلة الثالثة، وعلى تحديد الأشخاص الذين شاركوا في التجارب.
والأشخاص الذين لم يشاركوا، أي أولئك الذين لا نملك يقينًا كبيرًا بشأن فعالية اللقاح وأمانه معهم. كما نعتمد على خبراتنا السابقة مع اللقاحات المماثلة التي نستخدمها منذ سنوات، ونعلم أنها قد تسبب بعض المشكلات أو الآثار الجانبية لدى فئة معينة من الناس، تمثل نسبة ضئيلة جدًا من التنوع الموجود في مجتمعنا. والتنوع هو أحد الأمور التي أتمنى أن يأخذها في الاعتبار من يتخذون القرار
في اختيار اللقاح، فينظروا إليه جيدًا. أي ينظروا إلى العينات، سواء كانت ثلاثين ألفًا أو أربعين ألفًا، فينظروا إلى نسبة النساء والرجال، ونسبة البيض، ونسبة الأفارقة، ونسبة الآسيويين. أي ينظروا إلى تركيبة التجربة لمعرفة ما إذا كانت هذه التجربة قد غطت
أكبر قدر ممكن من التنوع البشري أم لا، لأن اللقاح سيُستخدم في أماكن أخرى. حسنًا، نأتي إلى السؤال الأخير. أطال الله فيك دكتور، هذا الموضوع مُعقَّد. متى تتوقع أن يُصدر أول لقاح؟ ومن من الشركات ستُصدر اللقاح الأول؟ والسؤال المرتبط بذلك: هل ستستغرق فترة طويلة من إقرار اللقاح
حتى وصوله إلى دولنا، أو إنتاجه بكميات كافية؟ هو سؤال جميل، وتريكي، وصعب. وأخشى أن يقلق الناس. متى تتوقعين ذلك؟ شخصيًا، أتوقع أننا سنعرف النتائج في أغلب الأحوال مع نهاية العام الحالي. فنحن الآن في أواخر أكتوبر، وقد يكون ذلك في نوفمبر
أو ديسمبر، وقد نبدأ في معرفة نتائج المرحلة الثالثة من بعض التجارب. وبمجرد أن يبدأ اللقاح في مسار النتائج، وسير الفحص والموافقة من الجهات الرقابية، فلن يكون هناك شيء قبل بدايات السنة القادمة. في فبراير أو مارس، يمكننا القول ضمن هذا النطاق إنه بدأ لدينا شيء واضح أنه سليم وفعّال وآمن. حسنًا،
بعد ذلك سندخل في كابوس آخر، وهو ما يتعلق بالتصنيع والتوزيع، وقضايا اللوجستيات التي كنتُ أذكرها في حلقات سابقة. بعض الشركات بدأت في التصنيع المسبق
أي تصنيع اللقاح قبل الحصول على الموافقة، أو قبل اجتياز المرحلة الثالثة. وهذا الكلام مبني على اتفاقيات بينها وبين الحكومات. ففي أمريكا، على سبيل المثال، قدمت أموالًا لبعض الشركات وطلبت منها البدء في التصنيع، وقالت: إذا خسرت، فالحساب عليّ. نعم، حسنًا. إذن هذا موجود الآن
بعض الشركات بدأت بالفعل في التواصل بشأن اللقاح قبل معرفة النتائج النهائية، وذلك لضمان عدم تأخرها.
فسيبدأ إنتاج بعض الكميات وتوزيعها على الناس بمجرد موافقة الجهات المختصة على اللقاح، لكن الجرعات التي تُصنع قبل الحصول على الموافقة لن تغطي كل الاحتياجات. كما أن قدراتنا التصنيعية لم تكن مجهزة لهذا الحجم من الإنتاج، فلو افترضنا مثلاً أن هناك 8 مليار إنسان وكل شخص يحتاج إلى جرعتين، فسنحتاج إلى 16 مليار جرعة.
فكيف سنتمكن من تحقيق ذلك؟ من كان يصنع كميات بهذا الحجم في الظروف العادية؟ لم يكن هناك من يفعل ذلك. والشركات التي تصنع هذه اللقاحات تصنع منتجات أخرى، ولديها خطوط إنتاجية أخرى لا تستطيع التضحية بها. لذا، نتوقع أن تُطرح اللقاحات علينا على مراحل.
وأعتقد أن هذه المراحل ستُبنى أيضاً بناءً على ما يُثار حالياً داخل الولايات المتحدة، حيث يحاولون وضع خطة لأولويات تلقي اللقاح. فمثلاً، سيركزون أولاً على الأطباء لأنهم في الخطوط الأمامية، ثم على الفئات عالية الخطورة، وهم كبار السن، وهكذا. لذا، أتوقع أن الأمر سيستغرق...
...وقته الطبيعي، وستحصل الفئات ذات الأولوية على اللقاح أولاً، وهم الذين تفرض ظروفهم أنهم أكثر عرضة للخطر.
أي أن من هم أكثر عرضة للعدوى أو لعواقبها السيئة سيحصلون على اللقاح في المقام الأول. سنبدأ بمرحلة تشمل هؤلاء، ثم ندخل في مرحلة أخرى تشمل من يعملون في أماكن مزدحمة، مثل المدارس والمواصلات العامة، وهكذا. أما كبار السن، فقد يكونون ضمن المرحلة الأولى.
فهم الأكثر عرضة للخطر، مثل سكان دور الرعاية ودور المسنين، حيث تحدث حالياً موجات تفشٍ تسبب مشاكل كبيرة، عافانا الله. لذا، لن يكون الأمر أن اللقاح سيُوافق عليه اليوم ونحصل عليه غداً.
حسنًا، إذا كانت الناس تفهم ذلك. في الحقيقة، هناك شريحة كبيرة من الناس تتابع الموضوع باهتمام، وستجدون النقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي تسأل: يا دكتور، متى سيأتي اللقاح؟ العملية تأخرت كثيراً، أليس كذلك؟ هناك جوانب في الموضوع أعتقد أنها بدأت تظهر الآن لمن يستمعون لتوقعاتك، مثل المواعيد أو التواريخ، على سبيل المثال.
أعتقد أنه على الأقل، مثلاً، ليس قبل أواخر عام 2021. يا ساتر، أقول هذا لأبنائي، فهم يريدون العودة إلى مدارسهم وحاجاتهم وحياتهم، وقد أصابهم الاكتئاب بسبب البقاء في المنزل، لكنني أقول لهم: أتقصد أن تتوقع أن باي
2021 في بداية 2021، لقد قضينا عليه مع نهايات 2021، وستبدأ اللقاحات في الانتشار بين الناس. لا، اللقاحات ليست موجودة لكل العالم وقد أعطيناهم إياها، بل ستصل اللقاحات إلى العالم كله، وأنت تتحدث عن سنتين أو ثلاث.
قبل أن يبدأ الموضوع في التراجع تدريجياً، يبدأ شيئاً فشيئاً في الوصول والتغطية، وستخرج اللقاحات اليوم وسندخل في قصة أخرى لنوصلها للناس غداً. وأنت تحتاج، لكي توقف الوباء، إلى أن تكون لديك نسبة مناعة تقريباً في حدود 80%، وهي مناعة القطيع.
تمام، فأنت يجب أن تصل إلى هذه النسبة لكي تبدأ الأمور في الهدوء تماماً، ونبدأ نقول إننا سيطرنا على وباء كورونا. هل سيحدث هذا بعد أيام من خروج اللقاح إلى السوق؟ لا، مستحيل. كيف ستصل إلى كل هؤلاء الناس بسرعة شديدة؟ لا، مستحيل.
أنا خائف أن يكون هذا الخبر كئيباً. لا لا، دكتور، أعتقد أن مواقعي، حتى لو صدر قرار بأن هناك لقاحاً فعالاً، سيكون بهجةً للناس وسنستمتع بهذا الخبر، حتى لو تأخر إنتاج اللقاح، لكن على الأقل أن نرى خط الإنتاج بدأ يخرج، وأن هناك أشخاصاً يجلسون ليُعطَوا اللقاح.
وأن هناك أشخاصاً يخرجون مرتاحين، وهذا يعني أن الفرج قد وصل، لكنها مسألة وقت بسيط حتى يصل الفرج إلينا في بلادنا. بالعكس، أعتقد أنه إذا خرج لقاح في شهر 12 وأُقرّ بأنه سليم ومناسب للناس، سيكون هناك فرح في كل العالم على هذا النجاح، إن شاء الله.
دكتور، وأنا كنت سعيداً جداً باللقاء معك، واستفدنا معلومات مهمة جداً، وخصوصاً في هذه المرحلة من الجائحة. أعتقد أننا اقتربنا من الانفراج الآن، وحتى هذا الشعور، شعور القرب، يسعدني ويجعلني سعيداً لأنني تحدثت معك عن هذا الموضوع حتى أفهم
التفاصيل كلها التي تحيط باللقاحات. فشكراً جزيلاً لك على وقتك الثمين. العفو دكتور، وشكراً على الاستضافة، ودائماً أسعد بالحوار مع حضرتك، وشرف كبير لي أن أكون متواجداً معك ومع كل مستمعي سايوير بودكاست. شكراً، شكراً جزيلاً.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


