نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
5 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
أنا محمد قاسم، وأهلًا وسهلًا بكم في سايوير بودكاست. نكمل في هذه الحلقة الحديث عن نظرية التطور مع الدكتور فيصل الصائغ. أبدأ بتنويه مهم: طرح النظرية لا يعني بالضرورة الاقتناع بها وتبنيها. ما نطرحه هنا وما طرحناه في الحلقة السابقة علم من العلوم،
كما أن النسبية الخاصة والعامة، وميكانيكا الكم، ونظرية نشأة الكون، والنظرية الذرية، علوم، فكذلك نظرية التطور. فيها مئات آلاف الأوراق العلمية وكتب كثيرة، وكما طرحت علومًا أخرى في حلقات سابقة،
أطرح التطور لوجوده ضمن العلوم. ربما تتصور أن المطلوب بعد الاستماع هو الإيمان بالنظرية، لكن ذلك ليس هدف الطرح. الهدف أن نعرفها، ثم نتابع بالقراءة واستكشافها بصورة أوسع،
وإذا كنت تعدها خصمًا، فمن الواجب أن تعرف خصمك جيدًا قبل الاعتراض. مناقشة النظرية لكشف خلل فيها لا تكون بين غير المتخصصين وحدهم، بل تحتاج إلى الخوض في الأوراق العلمية، التي يقدر عددها،
بحسب إحصائية قديمة، بـ120000 ورقة في الأكاديمية الوطنية للعلوم وحدها، إضافة إلى أوراق تستند إلى التطور وتصل إلى نحو 350000. التفنيد يكون من خلال هذه الأوراق، أما النقاشات البسيطة فقد لا تحقق ما يرجوه المعترض،
وأكرر أن الهدف هو الفهم، أما الاقتناع والتبني فقرار كل شخص بعد القراءة والتعلم. والتفنيد العلمي الحقيقي يأتي من الدراسة في المؤسسات العلمية والتجارب الدقيقة وكتابة الأبحاث. أقدم هذه الحلقة بالتعاون مع شبكة أبو نواف، التي،
تقدم مواد ترفيهية وهادفة. ومن اهتمامها بالمحتوى المفيد والبنّاء، تضم سايوير بودكاست إلى باقتها المتنوعة، ليصل إلى أكبر عدد من المستمعين في العالم العربي.
— لنستمع إلى السؤال ثم نأخذ إجابتك. — السلام عليكم دكتور، معك خالد شهيلي من الرياض. لدي أسئلة كثيرة عن نظرية داروين، لكن سؤالي تحديدًا: لماذا اقتصر التطور على القردة أو البشر، مع وجود كائنات حية كثيرة؟
لماذا تطور القرد وحده واكتسب عقلًا يمكّنه من صنع المواد والأدوات، وصولًا إلى الإنسان؟ لماذا لم تتطور الزواحف مثلًا وتكتسب ذكاءً كالإنسان؟ هذا سؤالي،
وأتمنى أن أجد إجابته عندك، وشكرًا. — شكرًا خالد. ما يعرفه الناس شعبيًا باسم «نظرية داروين» هو نظرية التطور بالانتخاب الطبيعي. داروين جاء بمفهوم الانتخاب الطبيعي،
وهذه النقطة الأولى. والثانية أنه لم يتحدث عن تحول القردة إلى إنسان، بل لاحظ الطبيعة وطرح مفهوم الانتخاب الطبيعي: ظهور صفات معينة في كائنات أقدم وانتقالها إلى كائنات أحدث، لتتلاءم مع تغيرات البيئة،
والتطور بالانتخاب الطبيعي يحدث على كل المستويات، من الكائنات البسيطة جدًا إلى المعقدة. تتطور النظرية كما أوضحنا في الحلقتين السابقتين، وأتوقع أن خالد استمع إليهما واتضحت له الفكرة: إنها عملية مستمرة تشمل كل الكائنات الحية،
وأدت، وفق المفهوم العلمي، إلى التنوع الموجود. تفسر النظرية تنوع الكائنات، ولا تختزل في أن القرد أصبح إنسانًا؛ فهذا، للأسف، مفهوم خاطئ متداول. إنها تتناول آلية التنوع التي شرحناها في الحلقتين السابقتين،
ولا تنحصر في دائرة ضيقة. — هذا يجيب عن جزء من السؤال ويرتبط بكلامنا السابق. محمد القرني يسأل: لماذا توقف التطور ولا نراه حولنا؟ — التطور موجود، وقد قدمنا أمثلة، وهناك دوريات علمية توثق كائنات تطورت من كائنات أقدم،
ويمكن ببحث بسيط على جوجل قراءة مقالات كثيرة. — أعتقد أن الالتباس ما زال قائمًا؛ فالبعض يظن أن التطور لا يعني إلا الانتقال من فصيلة إلى أخرى،
بينما تتراكم التغيرات البسيطة عبر السنين. — تحدثنا عن أمرين: التطور الصغير الذي قد لا نراه في واقعنا، والتطور الكبير الذي يؤدي إلى هذه الانتقالات. لا يحدث التطور الكبير في مدة قصيرة، بل هو تراكم للطفرات الصغيرة،
ولذلك قد لا ترى هذه التغيرات خلال حياتك. لكن التعمق وقراءة الدوريات يكشفان تغيرات كثيرة في الكائنات. — ننتقل إلى أبي عبد الرحمن الصاعدي. رسالته طويلة، فاسمح لي بقراءتها: هل هناك نظرية علمية عن نشأة الحياة على الأرض؟
ألاحظ أن التطور والانتخاب الطبيعي يفسران تحولات الأجناس الحية، فماذا عن بداية الحياة أو صورتها الأولى؟ لا أقصد نقطة البداية وحدها، وإن كانت تهمني، بل شكل الحياة قبل التطور والانتخاب،
هل يشبه بداية الكون من متفردة، وفق الانفجار العظيم، ثم تشكل النجوم والكواكب عبر السنين؟ هل بدأت الحياة بخلية؟ وإن كانت كذلك، فكيف تنوعت إلى كل أشكال الحيوانات؟ — تحدثنا عن تنوع الأصناف خلال الحلقات،
— لنقف هنا ثم نكمل بقية الرسالة. — هناك نقطتان ناقشناهما سابقًا. الخلية الأولى التي أدت إلى هذا التنوع لا تختص بها نظرية التطور؛ فالتطور يتحدث عما بعد وجود الكائنات البسيطة أو الخلية الأولى على الأرض. يشبه ذلك سؤالًا،
عن الانفجار العظيم، الذي يتناول ما بعد تكون الكون واتساعه، أما ما قبله فلا يعرفه العلماء، وإن وجدت نظريات. وبالنسبة إلى نشأة الحياة والمواد الأساسية أو الكائنات البسيطة، فهناك مجال آخر تحدثنا عنه، هو «الأبيوجينيسيس»،
أو نشوء الحياة، وفيه منشورات علمية وفرضيات ونظريات كثيرة. تحدثنا أيضًا عن أحافير «الستروماتوليت»، التي تسكنها بكتيريا «السيانوبكتيريا» البدائية جدًا. وفق الدراسات، أدت إلى ظهور الأكسجين وتغيير الجو ليلائم الكائنات الأعقد،
ويدرس العلماء أشكال الحياة عند الفوهات البركانية في قاع البحار، وهي بيئة خصبة، حيث الماء والأملاح والمواد العضوية الأساسية. لا أريد التوسع في نشوء الحياة، لكن الأرض في بدايتها لم يكن فيها الأكسجين الموجود اليوم،
بل غازات غنية بالكربون، أهمها الميثان، وضوء يوفر الطاقة، وعناصر أخرى في قاع المحيطات والبراكين. يمكن للميثان، عبر تفاعل كيميائي، أن يكون سلسلة كربونية عضوية بدائية جدًا. هذه بداية المواد العضوية، التي ما زالت تتشكل في قاع البحر حول،
فوهات الحمم والبراكين. — هل يعرف العلماء يقينًا أن هذه بداية الحياة والخلية الأولى؟ — إنها ملاحظات وفرضيات، وقد ارتقى بعضها إلى نظريات تؤيدها المختبرات. نتحدث عن بدايات يقدر أنها ظهرت بعد نحو مليار سنة،
من تشكل الأرض. عمر الأرض 4.5 مليار سنة، فنحن نتحدث عن 3.5 مليار سنة مضت، أي 3500 مليون سنة، وهو زمن سحيق. ستجد بقايا مواد عضوية كثيرة في الأحافير والصخور العميقة،
لكن هل كانت هي بداية الحياة؟ يحتاج ذلك إلى مزيد من البحث. أنا واثق بأن العلم سيجيب مستقبلًا، كما أجاب عن أسئلة كانت غامضة. ولنعد إلى موضوعنا: نظرية التطور تختص بتفسير السبب الرئيسي لتنوع الكائنات.
— سأكمل أسئلته حتى لا نترك شيئًا. هل نستطيع رياضيًا قياس انتخاب حيوان واحد أو تطوره، لنعرف عمر الحياة ونقارنه بعمر الأرض البالغ 4.5 مليار سنة، مع صعوبة أو تعذر عد الكائنات الحية،
ولو تقريبًا؟ لم يتضح لي السؤال تمامًا. — قرأته، لكنني لست عالم رياضيات ولا أعرف إجابته. ربما يكون المختصون أقدر على وضع المعادلات والإجابة. أما عمر الأرض فمحسوم وفق الحسابات والدراسات الحالية،
والزمن التقريبي لظهور الحياة شبه محسوب أيضًا. — أعتقد أن هناك حسابات احتمالية لعدد التغيرات في الجينات أو الأحماض النووية خلال الزمن، نحو كل 3000 سنة، وتستخدم لتقدير عدد الأجيال التي حصل خلالها انتقال من صنف إلى آخر. لكنها أمور تضاف إلى النظرية،
ولا تعد وحدها دليلها القاطع. ويقول السائل: أكثر ما يحيرني أن الإنسان وحده بين ملايين الكائنات عاقل يستطيع عمارة الأرض أو إهلاكها. لماذا لم تنتخب الطبيعة أكثر من عاقل، من كل جنس، ليحدث توازن،
على الأرض؟ — سيتنافسون ويسود عاقل واحد؛ هذا قانون الطبيعة. لكن من قال إن الإنسان هو السائد الآن؟ قد يظهر فيروس يقضي عليه. مثل إنفلونزا الطيور والخنازير، والفيروس الجديد الذي يقال إن خطورته تكمن في انتقاله،
بالهواء بين الأشخاص، دون ضرورة الاختلاط بالطيور أو الخنازير أو الثدييات. [تسمية الفيروس والعلاقة بين الأمثلة غير واضحتين في التفريغ؛ ذُكر فيروس كورونا.] لا ينبغي أن نثق بأن سيادتنا لا نهاية لها. ومثال آخر: نحن نسمى «هومو سابينس سابينس»،
وقد خرج «هومو سابينس» من أفريقيا قبل 200000 سنة وانتشر في بقاع مختلفة، لكن معظمهم انقرض بعد ثوران بركان في إندونيسيا، لا يحضرني اسمه. كان شديد النشاط قبل نحو 70000 أو 80000 سنة، قبل ظهور الإنسان الحديث، وانتشرت بعد ثورانه سحابة سوداء غطت الأرض،
وحجبت الشمس وبدأ عصر جليدي غطى مساحات واسعة. انقرضت كائنات ونباتات كثيرة، ولم يستطع معظم «هومو سابينس» مجابهة التغيرات. لكن فئة صغيرة صمدت إلى أن انقشعت الغيوم وانتهى التلوث الشديد، الذي قيل إنه،
يفوق بملايين المرات التلوث الذي نقلق منه الآن والاحتباس الحراري. أدى صمود تلك الفئة وتطورها إلى ظهور «هومو سابينس سابينس»، الإنسان الحديث. قد تقع أحداث لا نتحكم فيها، مثل نيازك تضرب الأرض،
أو تسيطر كائنات لا نراها، كالجراثيم، وليس بالضرورة حيوانات مفترسة. — هل يمكن أن تظهر دولة تعدّل أفرادها جينيًا فيصبحون أذكى ويقضون على باقي البشر؟ — كل ذلك محتمل مستقبلًا، لكننا سندخل في السياسة،
ويقول اقتصاديون إن المنافسة ستكون على الماء والغذاء بسبب الانفجار السكاني. مهما طورنا الغذاء وحافظنا على الماء، قد يأتي وقت تصبح الموارد محدودة أمام عدد البشر، فتعيش الأمم القادرة على الزراعة والغذاء والإمداد، وتندثر غير القادرة،
أو تندمج في المجتمعات القادرة. كانت هناك حضارات وأجناس قبل 5000 سنة واندثرت. أين الفراعنة؟ اندمجوا في محيطهم، وقد تبقى جيناتهم. وأين الفينيقيون؟ أبناؤهم موجودون، لكن حضارتهم انتهت. وكذلك النياندرتال الذي انتهى مع الإنسان الحديث،
و[اسم جماعة غير واضح] وغيرهم. شعوب كثيرة لم تستطع مجابهة الأقوى، فاندثرت أو اختلطت بها. — يسأل فيصل الكركري، وأرجو ألا أخطئ باسمه: كيف نفسر الاختلاف بين الذكر والأنثى؟ — تحدثنا عنه جينيًا في الحلقة السابقة: كروموسوما X وY، وهناك،
جزء من Y يشفّر لظهور الصفات الذكرية. في البداية يجعل التستوستيرون الخصية خصية، وبدونه تظل هذه الأعضاء مبايض. فالتستوستيرون الناتج عن الجينات التي تشفر له في Y يحدد الذكورة أو الأنوثة. — ويسأل أيضًا: يختار الانتخاب الطبيعي الطفرات المفيدة، فكيف تحافظ الكائنات،
على طفرات لا تكون فائدتها كبيرة في البداية؟ هذا سؤال قوي: كيف تبقى طفرة فائدتها قليلة جدًا؟ — الطفرة أو الصفة موجودة، وقد تكون متنحية أو صامتة، أو تدفع باتجاه معين،
وإن كانت مضرة فقد ينقرض الكائن الذي يحملها. — يضرب السائل مثالًا: الجناح مفيد، لكنه لم يكن كذلك حين كان مجرد زائدة على طرف الحيوان. — للأمانة، لم أتعمق كثيرًا في تطور الجناح، لكن ذلك الجناح القصير ربما كان ذراعًا يستخدم لأغراض،
مثل التمسك بالأشجار والصخور أو تناول الغذاء. ظهرت فيه ريشات، ثم استخدم للهروب من المفترسات، وتراكمت الصفة حتى أصبح جناحًا. — أضيف أنني شاهدت مقطعًا على يوتيوب، وأرجو ألا أخطئ في تذكره، عن بداية ظهور الريش،
فمع أنه لا يتيح الطيران المعروف اليوم، قد يساعد الطائر على صعود منحدرات ومرتفعات عالية نسبيًا بسهولة، والهروب سريعًا من المفترس. حتى إن لم يوفر له القدرة الكاملة،
فقد منحه فائدة بسيطة بقيت معه. — لو لم تكن للصفة فائدة لما بقيت وتطورت حتى أصبحت جناحًا. بدأت بداية متواضعة قد يتصورها البعض زائدة أو مضرة، لكنها كانت تؤدي وظيفة مفيدة.
— يسأل كذلك كيف تطورت المشاعر، لكن أظن أنه خارج موضوعنا. — لا نعرف، وربما كانت للحيوانات البدائية مشاعر. الثدييات ترعى صغارها وتطعمها وتحميها، وهذه مشاعر. وحتى التماسيح، التي تعد بدائية ولا تملك «المخ الجديد»، بل مخًا قديمًا غير متطور،
تدفن البيض وتبقى قربه لحمايته، ثم تساعد صغارها وتحملها في فمها إلى الماء. إن لم نسم ذلك مشاعر، فماذا نسميه؟ قد تكون غريزة، والمشاعر في النهاية جزء من الغريزة. — ويسأل، خارج موضوعنا أيضًا، هل يمكن تعميم التطور لتفسير تطور الكون؟
— هذا موضوع فيزيائي. — فريد عبد الرزاق الكرخي أرسل سؤالين، ويطلب اختيار أحدهما. الأول: إذا نشأت كل الكائنات من أصل أو خلية واحدة، فكيف نشأت الخلية الأولى؟ وقد أجبنا عنه. والثاني: إذا تطور الإنسان من القردة،
عبر آلاف السنين، فلماذا بقيت القردة ولم تتطور؟ وأعتقد أننا أجبنا أيضًا. ويطلب الحديث عن «حواء الميتوكوندرية». وأذكر أن كل من أرسلوا الرسائل شكروا الدكتور والبودكاست، وإن لم أقرأ عبارات الشكر كلها، وأنا ممتن،
لمشاعرهم الجميلة. — من الناحية التطورية، تحمل الميتوكوندريا نصف الموروثات التي تحملها الأنثى. توجد في أجسادنا جميعًا ميتوكوندريا أنثوية تحمل كروموسوم X. وإذا كنا نحمل 46 كروموسومًا، نصفها من الأم ونصفها من الأب، فالميتوكوندريا تحمل موروثات الأم، أي 23 كروموسومًا،
لأن الحيوان المنوي يحمل موروثات الذكر فقط ولا يحتوي على ميتوكوندريا، بينما تحتوي البويضة على الميتوكوندريا بموروثات الأم التي أخذتها من أمها، وهكذا. عند التلقيح يجتمع نصف موروثات الأب والأم، وتتكون الخلايا مع ميتوكوندريا الأم، التي لا يقابلها شيء من الأب،
فتبقى ناقلة للإرث الأمومي عبر الأجيال السحيقة. — وما علاقتها بحواء؟ — هناك مشروع عالمي لجمعية ناشيونال جيوغرافيك لمعرفة الأسلاف، يسمى «جينوجرافيك». يتيح معرفة نمط هجرة أسلافك عبر عشرات آلاف السنين ومن أين أتوا. أجريته شخصيًا قبل فترة طويلة،
وترسل إليهم عينة بمسحة من داخل الفم، باستخدام أداة خاصة يرسلونها. يحللون الخلايا ويستخلصون الحمض النووي، ويتتبعون كروموسوم Y الذي تحمله أنت وأبوك وجدك وأبوه وهكذا. — من خلال الأم؟ — لا، Y يتتبع جهة الأب،
ويسهل تتبع الأسلاف عبر التاريخ لأنهم يحملونه نفسه، حتى جدك قبل 10000 سنة. توجد طفرات في مناطق معينة بمعدل نحو كل 3000 سنة، كما تحدثنا، لكنها محسوبة ومعروفة. ومن نمطها يمكن تتبع الأسلاف وهجراتهم،
وأصولهم عبر التاريخ. أجريت التحليل عند إطلاق المشروع. تعتمد التفاصيل على غنى البيانات؛ كلما كبرت قاعدة من أجروا التحليل،
زادت المعلومات التي يمكن تقديمها بالمقارنة، مثل أن أسلافك بدأوا في منطقة معينة، ثم انتقلوا إلى أخرى قبل 50000 سنة، وبعد 30000 سنة انتقلوا إلى مكان آخر،
أما نتيجتي فبينت أن أسلافي بدأوا من هضبة إثيوبيا قبل 70000 سنة، كبقية البشر من «هومو سابينس». لكنني أحمل طفرة قديمة لم تتطور بعد حدوث طفرة أخرى؛ كان ذلك جديدًا عليّ. تشبه موروثاتي موروثات سكان غرب أفريقيا،
في ساحل العاج وبنين والمناطق جنوب الصحراء الغربية،
وأعتقد أنهم لم يعطوني البيانات كاملة، فلم يوضحوا ما حدث بعد ذلك. كنت من أوائل المشاركين، ولم يكن كثيرون من الجزيرة العربية قد شاركوا. أما الآن فقاعدة بيانات المنطقة غنية، وأعتقد أن إعادة التحليل ستعطي تفاصيل أكثر. — هل يستطيع أي شخص إجراءه؟ — نعم، عبر nationalgeographic.com،
تختار مشروع «جينوجرافيك»، وتدفع نحو 120 دولارًا، حسب ما أذكر، ثمن المجموعة التي يرسلونها، وفيها تعليمات وقرص مدمج. ترسل العينة وتتابعها برقم سري حتى تظهر النتيجة. — ماذا تتضمن؟ الأصول فقط؟ — تحليل كروموسوم Y وأصولك التاريخية،
— هل تتضمن الأمراض أيضًا؟ — لا، إنه مشروع عالمي لإثبات وحدة أصل البشر. — هل يرتبط بسؤال الميتوكوندريا؟ — الأنثى تحمل كروموسومي X، ولا نعرف من أين جاء كل منهما: من الأب أم الأم،
وحتى لو عرفنا أن أحدهما من الأب، لا نعرف هل أخذه أبوه من أمه أم من أبيه، فيصعب تتبع الأصل إلا عبر الميتوكوندريا. كروموسوم X في ميتوكوندريا الأنثى جاء من أمها، ومن جدتها قبل ذلك، وتتصل السلسلة وصولًا إلى أول حواء. لذلك قالوا إن أول آدم خرج،
قبل نحو 70000 أو 80000 سنة من الوادي المتصدع، وإن حواء سبقت ذلك بنحو 200000 سنة أو ما شابه. توجد اختلافات في التواريخ. وهذه تسميات، «آدم» و«حواء»، لتقريب المعنى إلى الأذهان،
ومن يريد الاستزادة يمكنه زيارة nationalgeographic.com ومشروع «جينوجرافيك»، حيث وثائقيات جميلة وغنية بالمعلومات. أحيل السائل إلى الموقع. — أعجبتني الإجابة، وأفكر في تجربته، إذ لم أكن أعرف عنه. أعرف أن وقتك ضيق يا دكتور،
لكن لدي أسئلة سريعة. يسأل علي: أيهما أصح، نظرية التطور أم حقيقة التطور؟ — النظرية تفسير لظاهرة طبيعية، وتضم ملاحظات وتجارب وقوانين ومعادلات وحقائق. وقد يتغير ما نعده حقيقة؛ فما كان حقيقة في الماضي،
قد يتغير. مثلًا اعتقد الناس قبل مئات السنين أن الأرض مسطحة، وعدوها حقيقة، بينما نعرف الآن أنها كروية. هدف النظرية تقديم تفسير علمي بأدوات العلم، استنادًا إلى الحقائق والنظريات والملاحظة،
والتجارب وغيرها، وقد شرحنا ذلك في الحلقة السابقة. — هل تطور الذكور والإناث معًا وفي الوقت نفسه عبر مراحل تطور الإنسان؟ — ناقشنا ذلك. أعتقد أن البداية كانت خلية تنقسم، ثم كائنات تحمل العضوين التناسليين، ثم انفصلا مع بداية الانفجار الكامبري،
وحدث التنوع الجنسي. — ويسأل عن وجود الحلمات، وقد أجبنا سابقًا: هل كان الذكور يستخدمونها في الماضي، وهل يصبحون بلا حلمات في المستقبل؟ يبدو أن المستقبل يهم المستمعين كثيرًا!
هل يمكن إجراء تجارب تحسم الخلاف حول التطور؟ — لا يوجد خلاف حوله في الأوساط العلمية؛ فهو ثابت مثل كروية الأرض وقوانين الفيزياء والكيمياء وبقية النظريات العلمية. ولم تثبت حتى الآن تجربة تناقض نظرية التطور،
— السؤال الأخير: هل يمكن أن تكون بعض الأحافير المستخدمة دليلًا غير صحيحة؟ وكيف نتأكد؟ — يصعب التدليس أو الكذب في الأحافير. ذكرت في البداية أن بعضهم حاول إدخال أحافير مزيفة، وكُشفوا سريعًا،
فلا يكفي أن تدعي أن عظامًا تنتمي إلى حقبة أو كائن معين؛ يجب تحليلها في مختبر مرجعي محايد ومقارنة النتائج قبل النشر. وتبقى الأحافير في متاحف التاريخ الطبيعي، ومن حق أي باحث لاحقًا،
أن يراجعها ويأخذ عينة ويحللها لإثبات النتائج السابقة أو نقضها إذا ساوره شك. لذلك يصعب جدًا، وربما يستحيل، تزوير نوع الأحفورة،
أو طبقتها الجيولوجية أو عمرها. قد ينجح التزوير مؤقتًا ثم يُكشف. مع منهجية النشر الصارمة، لا تنشر مادة تؤيد أو تعارض إلا بعد تمحيص المجلة وإرسالها إلى مراجعين خارجيين،
يكونون غالبًا شديدي النقد والصرامة. وتستمر المراجعة حتى بعد النشر. في مجالي الطبي مثلًا، قد تنشر أوراق تؤيد فائدة دواء لحالة معينة،
لكنه لا يعتمد لمجرد ذلك، بل يمر بتجارب المرحلة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة قبل التطبيق، وكلها ذات منهجيات صارمة،
وإذا نجح في المراحل الـ3 ينتقل إلى هيئات الاعتماد، مثل هيئة الدواء الأمريكية أو الأوروبية، التي لا تسمح بتداوله إلا بعد مراجعة الأبحاث ومناقشة الباحثين وهيئاتهم والشركات المصنعة،
وبعد الموافقة تستمر أبحاث ما بعد التسويق. أدوية كثيرة سُوقت ثم سُحبت، لوجود جهات رقابية ترصد وتسجل ما يحدث،
فحتى لو تجاوز عمل غير علمي كل هذه الآليات، سيكشف لاحقًا. يتبع العلم منهجية صارمة ولا يترك مجالًا للمتلاعبين. — أشكرك دكتور فيصل. وقبل الختام أشكر المستمعين على أسئلتهم. وصلتني أسئلة كثيرة عبر،
تويتر وغيره، لكنني التزمت بأسئلة البريد الإلكتروني كما أعلنت. وربما لم ننصف بعض السائلين لأن السؤال لم يتضح لي أو لك، فنرجو عذرهم إذا لم تكن الإجابة واضحة. أخذنا من وقتك الكثير، لكننا استمتعنا بهذه،
المقابلة. تعلمت أشياء كثيرة، وكثير من المستمعين أخبروني بأنهم استمتعوا بالحلقات والأفكار والأمثلة الرائعة. هذه الحلقة لا تقل عن سابقاتها في مستواها العلمي والفكري. شكرًا جزيلًا. — وأنا أشكرك على الاستضافة؛ لقد تعلمت أيضًا، إذ حفزتني هذه الحلقات على القراءة. شكرًا.
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


