نص مفرّغ من التسجيل الصوتي ومحرّر للقراءة. يمكنك الرجوع إلى الصوت عبر علامات الوقت.
6 مواضع تحتاج مراجعة التسجيل
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
- توجد عبارة أو قيمة غير مؤكدة في هذا الموضع؛ يُرجى مقارنتها بالتسجيل.
أنا محمد قاسم، وأهلاً وسهلاً بكم في بودكاست سايوير. سيتناول هذا البودكاست العلم والتكنولوجيا. الأشخاص الذين سأتحدث عنهم اليوم هم أشخاص أذكياء، وحساسون، وحذرون، وخائفون، وقلقون، يحاولون إخفاء الأفكار التي تدور في أذهانهم.
والعادات التي يمارسونها حتى لا يعتقد أحد أنهم مجانين. حياتهم مقلوبة، ويعيشون في جحيم داخلي. أفكارهم مشوشة، ولديهم طقوس تتكرر يومياً بشكل يُرهقهم نفسياً وجسدياً، ويُرهق عائلاتهم أيضاً، وينفر أصدقاءهم أحياناً، وقد يفقدون وظائفهم أو دراستهم في بعض الأحيان. مساكين.
لا حيلة لهم؛ ينتقلون من وسواس إلى آخر. لو كان المرض في أقدامهم أو أيديهم، فأنا أضمن لك أنهم لقطعوها، لكنه في رؤوسهم، فلا يستطيعون التخلص منه بسهولة. والمشكلة أن كثيرًا منهم ومنا يجهلون سبب المرض.
والمجتمع يضاعف المشكلة لأنه في الغالب لا يعرف ماهية هذا المرض، وأحياناً يلجأ إلى أساليب تزيد من سوء المرض. فيظل هذا المسكين في حالة وسواس وطقوس طوال حياته، متهماً نفسه بأنه مقصر، أو أن الله يعاقبه، أو أن الجن يحيط به، أو أن الشياطين تهمس في أذنه وتكلمه.
ولا يخلص من هذه الدوامة المزعجة والمملة. لكنني أقول الآن في هذا البودكاست إن الخلاص موجود، والعلاج لهذا المرض موجود أيضاً. وهذا المرض اسمه مرض الوسواس القهري. أود أن أهدي هذه الحلقة إلى هؤلاء الناس الذين يعيشون حالة مرض الوسواس القهري، وأجهدتهم هذه الأمراض والأفكار، وأود أن أحاول أن...
أصحح العديد من الأفكار الموجودة حول مرض الوسواس القهري، لأن الكثير من هذه الأفكار خاطئة، وحتى أنني أرى بعض المعلومات التي تظهر على الإنترنت أيضاً خاطئة حول هذا المرض، فأود تصحيحها، وأود طرح بعض الأفكار المتعلقة بالعلاج لمساعدة هؤلاء الناس. وإذا كنت تعرف شخصاً مصاباً بمرض الوسواس القهري، أرجوك أن تصله بهذه الرسالة.
فقد تكون هذه الرسالة سبيلًا لخلاصه. نبدأ حلقة الوسواس القهري. في 2002 أنشأت صفحة عن المرض، من خلال تجارب أشخاص كثيرين أعرفهم أصيبوا به، وكنت أتابعهم باستمرار وأقرأ عنه.
وبالمصادفة، حين كنت أدرس في أمريكا وأتابع CNN، شاهدت مقابلة مع عالم نفس اسمه جيفري شوارتز. أجرى دراسات على الوسواس القهري، وأقصد دراسات متكاملة تتضمن تصوير الدماغ والرنين المغناطيسي ودراسة المخ بالكامل.
وفي الوقت نفسه، كان لديه مرضى يعانون من الوسواس القهري، فدرسهم وكتب كتاباً عن كيفية علاج هذه المشكلة، وسُمّي الكتاب "Brain Lock". ذهبتُ فوراً لشراءه لأنني أعرف الكثير من الناس الذين يعانون من الوسواس القهري، فأردت مساعدتهم. أخذتُ هذا الكتاب، وهو بالفعل كتاب ممتاز أنصح به. كما يوجد على الإنترنت العديد من الكتب التي تساعد هؤلاء المرضى. بشكل عام،
بعد قراءة الكتاب أنشأت صفحة تعتمد كثيرًا على كتاب جيفري شوارتز، واقتبست أيضًا معلومات من الإنترنت. وضعتها في 2002 على جيوسيتيز، ووصل إليها كثير من مرضى الوسواس القهري واستفادوا منها وشعروا براحة نفسية،
لأن هذه الصفحة كانت بالنسبة لهم بداية مرحلة علاجية بعد فترة شاقة من المرض، وقد منحتهم راحة نفسية وخلاصاً من العديد من الأفكار الخاطئة حول هذا المرض. بالطبع، أنشأتُ هذه الصفحة في عام 2002. اقتبست العديد من الصفحات العربية من هذه الصفحة وأخذت منها المعلومات، وللأسف، أنا بالطبع أستغرب.
للأسف، أعلم أن بعض الصفحات، مثل المنتديات، تنقل وتضع المحتوى، وهذا أمر عادي بالنسبة لي؛ فهدفي الأصلي كان نشر الوعي حول هذا الموضوع. تنقل المنتديات المحتوى وهذا أمر عادي ولا أمانع فيه. وكثير منهم لا يضعون رابطاً، لكن هناك صفحات تأخذ كلامي المكتوب بالكامل، حرفياً، وكأنني أنا من أتحدث.
وتضعه على صفحات رسمية وطبية. يأخذون كلامي لأنه لم يكن لديهم غيره وقتها؛ ففي 2002 لا أتذكر سوى مقالات بسيطة عن الموضوع، ولم يكن منتشرًا بهذه الطريقة. ينسخون الكلام ويلصقونه في صفحاتهم،
ولا يضعون رابطًا، وكأنهم كتبوه. والأسوأ والغريب أنهم ينقلونه حرفيًا، ثم يدخلون اسم طبيب ويقولون: الدكتور فلان قال هذا. طبيب عربي يبدو أن اسمه مشهور، وقد بحثت عنه على الإنترنت. وبذلك لا يستطيعون وضع رابط لي،
ولا يستطيعون إطلاقًا القول إنه مقتبس من صفحة الوسواس القهري، لأن قائل الكلام بالنسبة إليهم هو ذلك الطبيب. أردت التنبيه إلى الموضوع فقط. كان هدفي نشر الوعي، لكنني لم أتوقع،
أو ربما توقعت أن يحدث شيء كهذا، لكن ليس من مواقع رسمية أو تهتم بالموضوع طبيًا. بعضهم يضع صورة الطبيب أيضًا وكأنه الكاتب. عمومًا، لا مشكلة.
اشترت ياهو جيوسيتيز قبل عدة سنوات، وهو موقع كانت لدى أعداد كبيرة من المستخدمين صفحات فيه. وفي أكتوبر 2009، قبل،
شهر أو شهر ونصف، أغلقت ياهو جميع صفحات جيوسيتيز، ومنها صفحتي، فاختفت من الإنترنت. لكنني أعدتها تحت موقعي الشخصي. تستطيع الوصول إليها عبر www.mqasem.net/OCD؛ وmqasem هي كتابة اسم محمد قاسم، ثم الشرطة المائلة وOCD.
الصفحات الأصلية نفسها موجودة هناك للمراجعة والاستفادة. سأعتمد اليوم على معلوماتها، لأنني لم أكتب نص الحلقة كما أفعل عادة في تيك ريفز. سأتحدث من الصفحة التي أنشأتها في 2002. المرض نفسه لم يتغير، وإن تطورت علاجات كثيرة، لكنني،
أريد الآن فتح باب الأمل أمام مرضى الوسواس القهري. [عبارة عن فقدان الأمل غير واضحة في التفريغ.] العلاج موجود، ويمكن أن ترتاح نفسيًا وتتخلص من هذه الوساوس. دعوني أضرب أمثلة لمن لا يعرف المرض، عن،
بالنسبة للأشخاص الذين يصابون بهذا المرض، قد تكون قد شاهدت أحدهم، أو ربما يكون صديقك مصاباً به. هناك جانب من المرض ظاهر ومعروف يمكنك رؤيته، وهناك جانب داخلي يتعلق بتفكير الشخص لا يمكنك حسه أو رؤيته. هذا الشخص يعاني من إجهاد نفسي وتعب، لكنه لا يحب أن يظهر لأحد أنه مصاب بهذا المرض، فيبدو عليه أنه طبيعي.
إذا لاحظت هذا المرض، فمثلاً قد يكرر الشخص أفعالاً عدة مرات. من الأشياء الشائعة التي يفعلها الكثيرون هو أنه قبل مغادرة المنزل، قد يغلق الباب، ثم يخرج إلى سيارته، ثم يعود مرة أخرى ليحاول إغلاق الباب مجدداً. قد يكرر بعض الأشخاص هذا الفعل لمدة تصل إلى عشرين دقيقة أو نصف ساعة قبل مغادرتهم للعمل مثلاً.
كان هناك شخص، بسبب كثرة التحقق، يضع المفتاح داخل قفل الباب للتأكد من أنه أغلقه، ويضغط على المفتاح...
بقوة قد تكسره، ليطمئن فقط إلى أنه أغلق الباب. وضعت على الموقع techrave.spaces.live.com، الذي أذكره دائمًا وسأهجّيه للمستمعين في النهاية، مقاطع لأشخاص مصابين بهذا المرض. بعضهم يخاف النجاسة ويتوضأ مرات عدة،
أو يغتسل. أعرف أشخاصًا يدخلون الحمام للاغتسال ويمكثون فيه ساعات؛ يغتسل الواحد ثم يضطر إلى العودة والاغتسال، لاحتمال نسيان موضع. وهناك أشخاص أعرف عنهم،
أن أحدهم يخاف النجاسة إلى حد حمل سجادة معه أينما ذهب، يضعها على الأرض ويجلس عليها ولا يتحرك منها. هي المكان النظيف الوحيد الذي يطمئن إليه، وأي مكان أو شيء آخر يلمسه قد يوسخه أو ينجسه، فيضطر إلى الوضوء أو غسل يديه. وهناك من يخاف الميكروبات،
تجد هذه الفئة من الناس تغسل يديها 20 30 100 مرة 200 مرة في اليوم الواحد، حتى تصاب يداها بالالتهابات. وقد وضعتُ لكم فيديو لفتاة يمكنكم مشاهدتها وهي تغسل يديها يومياً دون أن تلمس أي شيء، وتجدونها تتحرك داخل المنزل.
فبدلاً من فتح الباب بيدها، تفتحه برجلها، خوفاً من انتقال مرض إليها عبر لمس أي شيء خارجي. يغسل المرضى أيديهم، أو على سبيل المثال، قد يقوم شخص بترتيب البيت ترتيباً تاماً، أو غسله غسلاً كاملاً. هناك من يغسل منزله بالكامل قطعة قطعة، دون أن يترك أي شيء نهائياً. أتحدث عن مئات المرات في الشهر، ولا أتحدث عن التنظيف المعتاد الذي تعرفه أنت وأنا مثلك.
أتحدث عن تنظيف لا يترك نقطة متسخة في البيت. هذا المرض متعب جدًا. قد يقود شخص سيارته ويمر فوق مطب، فيتوقف وينزل ليفحص أسفل السيارة، ليتأكد أنه لم يدهس أحدًا. يعرف أنه لم يدهس شخصًا، لكنه يفحص.
هل دهس أحدًا أم لا؟ عند أصغر مطب أو إحساس تحت السيارة ينزل ليفحص. وهناك قصة لشخص كان إذا سمع سيارة إسعاف خارج بيته، ليلًا أو صباحًا أو ظهرًا، لبس حذاءه وخرج، لأنه يعتقد بوقوع حادث سيارة،
فيخرج ويلبس حذاءه، ويذهب إلى مكان الحادث. وبعد أن تمر جميع السيارات، يذهب ويأخذ معه مواد تنظيف، وينظف الشارع تماماً. ولماذا يفعل ذلك؟ لأنه يخشى أن يكون هناك حمض بطارية السيارة قد انسكب على الأرض. فينظف المكان تنظيفاً كاملاً، خوفاً من أنه قد يمر على هذا المكان.
في اليوم التالي فيصيبه الحمض. ينظف المكان ثم يضع الحذاء الذي كان يرتديه في كيس ويلقيه في القمامة، ويغتسل ويعود للنوم إن كان منتصف الليل، أو يكمل عمله. وهناك من يخاف أنه ترك المكواة، أو الأوتي كما نسميها بالكويت، مشغلة،
على سبيل المثال، يخشى الشخص من ترك النار أو الموقد مشتعلين؛ فإذا كانت الطباخة تعمل وغادر المنزل للذهاب إلى العمل، فإنه يعود مرة أخرى لإطفاء الأجهزة والتأكد من أنها مطفأة، رغم أنه يدرك أنه قد أطفأها بالفعل، لكن عقله لا يسمح له بالراحة، فيشعر بالإكراه والضرورة لمحاولة معالجة هذه المشكلة. وهذا ينطبق على أمور أخرى.
وهناك نوع ثانٍ من الأشخاص، وهم بالطبع تحت المظلة نفسها لاضطراب الوسواس القهري، حيث يعانون من أفكار وسواسية دائمة في أذهانهم لا يستطيعون التخلص منها، وهي أفكار سيئة؛ فقد تكون أفكار بعض الأشخاص ذات طابع جنسي، بينما تكون أفكار آخرين سباً أو إهانة للدين، وقد تكون أفكارهم سيئة تتعلق بضعف شخصيتهم.
تظل هذه الأفكار ملحّة ومزعجة وتتطفل عليه. قد تراوده مثلًا فكرة أنه يريد قتل أطفاله. وأوضح هنا نقطة مهمة جدًا: أتحدث عن الوسواس القهري، لا عن أمراض أخرى مثل،
...الفصام، الذي يُعتقد أنه يُسمى انفصام الشخصية. في حالة اضطراب الوسواس القهري، فإن المصابين به، حتى لو فكروا في هذه الأفكار، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينفذوها.
فهؤلاء الأشخاص حساسون جداً، وخوفهم الشديد من أنهم قد ينفذون فعلاً ما يفكرون به يدفعهم إلى القيام بالعديد من الطقوس التي تحاول ضمان عدم إيذاء أي شخص في الخارج. لذا، قد تكون الأفكار موجودة، لكنهم لا ينفذونها فعلياً؛ فقد يفكر أحدهم مثلاً في إمكانية ذبح أطفاله.
أو يظن أنه مسؤول عن وفاة شخص في الخارج، رغم أنه لا علاقة له بها وقد يكون بعيدًا. وربما يظن أن كارثة في دولة أخرى حدثت لأنه لم يؤد طقوسًا معينة داخل تفكيره، فأصابت هؤلاء الناس،
وأعرف أشخاصًا تراودهم أفكار أنهم قد يؤذون أحدًا، فيطلبون من أهلهم إغلاق الباب عليهم داخل البيت، أو البقاء معهم دائمًا، حتى لا يؤذوا أحدًا. وفي الواقع لا يضايقون الناس، بل هم من أقلهم أذى، لكن الأفكار تستحوذ عليهم،
وتؤثر في حياتهم وتبقيهم في حالة من الوسواس والتفكير غير المنطقي. وهم يعرفون أن الأفكار غير منطقية، وأن التكرارات والطقوس غير واقعية، ويعرفون أنهم أصلحوا الأمر المعين بالفعل، لكنهم لا يستطيعون التخلص من الأفكار.
ما هو هذا المرض؟ يعتقد بعض الناس أن الوسواس ناتج عن ضعف في الشخصية، وهذا الكلام غير صحيح. كما يعتقد آخرون أن هذه الوساوس مصدرها الشيطان أو الجن، وهذا أيضاً غير صحيح. هناك نقطة أود توضيحها: هناك أشخاص ينشرون على الإنترنت...
مقاطع يصنعونها في 10 دقائق، من دون دراسات أو كلام أطباء. يأخذ أحدهم القرآن، وهو ليس مفسرًا ولا عالم دين، ويرى كلمة «وسواس» فيه، ويعرف مرضًا اسمه الوسواس القهري، فيربط الكلمتين بمجرد التشابه،
ويستنتج أن الشيطان متسلط على هؤلاء الناس ويوسوس لهم. وفوق ذلك يحاول إظهار الأمر علميًا، فيضع موجة صوتية في الفيديو ويقول إن الشيطان يغير صوته إلى صوت الشخص. من أين يأتي بهذا الكلام الفارغ؟
على أي دراسات يعتمد؟ أطباء يعملون طوال أعمارهم ويبحثون ويصورون المخ بالرنين المغناطيسي ويفحصون مواده الكيميائية وخلاياه، ثم تأتي أنت في 5 دقائق وتضع هذه المعلومات، فتؤثر في شريحة كبيرة من الناس،
فهم الناس المصابون بمرض الوسواس القهري للمرض يكون خاطئاً، والمجتمع أيضاً لا يساعد. المشكلة أن هؤلاء المساكين لا يريدون أن يعرف أحد إصابتهم بالوسواس القهري، خوفاً من أن يعتقد الناس أنهم مجانين، رغم أنهم أذكياء، بل أحياناً أذكياء جداً، ومتميزون وناجحون في حياتهم. كثير من المشاهير والعلماء كانوا مصابين بمرض الوسواس القهري، فأنت...
...تذهب وتقول لهؤلاء الناس إن هذا شيطان، فتزيد الطين بلة وتخرب حياتهم. هؤلاء الناس يعيشون في جحيم، وأنت تضعهم في جحيم إضافي. لماذا؟ فقط من أجل صنع هذه المقطع؟ أعلم أن هذا الشخص قد يكون من حسن النية في فعله، لكن يا جماعة، حسن النية وحده لا يكفي. لماذا يعمل العلماء على هذا الموضوع؟ لأنهم يحاولون تفسيره بطريقة منطقية وعلمية.
كيف تأتي في 5 دقائق وتأخذ القرآن بهذا الشكل؟ علماء الدين أنفسهم، حين كنا نذهب إليهم مع مصابين أعرفهم، كانوا يقولون: ارجعوا في هذه الأمراض إلى الطبيب النفسي. أما تركيب الكلام بهذه الطريقة فيشوش على المريض ويزيد قلقه ومعاناته [الكلمة الأخيرة غير واضحة في التفريغ].
والمشكلة أيضاً أن الناس تنزل تبحث عن حل، وعشرات الآلاف يشاهدون هذه المقاطع على يوتيوب وغيرها.
هذا غير منطقي إطلاقًا. أنا لست متخصصًا أو طبيبًا نفسيًا، لكنني على الأقل آخذ المعلومات من أطباء نفسيين، ومررت بتجارب مع مصابين، وذهبنا معًا إلى عالم دين، لأن كثيرًا منهم يفكر في النجاسة والصلاة والشكوك، لتخفيف القلق عنهم قليلًا،
ولدي خبرة من قراءة الكتب أيضًا. لا آتي بكلام من عندي أو أختلقه، ولا أركّب موجة صوتية على فيديو، في عمل أشبه بالنجارة، مع لقطة لإبليس وآيات قرآنية لمجرد ورود كلمة وسواس. هذا الكلام فعلًا...
وفي النهاية يُعرض هذا التركيب أمام الناس وكأنه صحيح، فينزّلونه، وهم أصلًا قلقون من أن مرضهم من الشيطان، فيزداد العبء عليهم.
تزداد المصيبة بشكل أكبر. وحتى في لقطات أخرى، بعد انتشارها على الإنترنت، يذهب بعض إخواننا ليزيدوا الطين بلة، فيكفرون هؤلاء الناس ويضعونهم في حالة من الضيق. وهؤلاء الناس الذين يصيبهم الوسواس...
...هم أكثر الناس خوفاً من رب العالمين. إذا كان لديهم وسواس ديني، فهم أكثر الناس خوفاً، لسبب خوفهم الزائد من أن يكون هذا الوسواس مرضاً ناتجاً عن ضعف شخصيتهم، أو لأن الله سبحانه وتعالى غضبان عليهم، أو مثلاً بسبب اعتقادهم أن الشياطين مسيطرة عليهم، مما يزيد قلقهم.
فكيف تضيف إلى معاناته وتقول إن الشياطين متسلطة عليه؟ هذا المرض ليس من الشياطين أو الجن. هذه الأفكار المتطفلة والعادات التي تتكرر كالأسطوانة المكسورة تحدث بسبب خلل كيميائي داخل المخ.
هناك مادة اسمها السيروتونين، وهي مسؤولة عن نقل الرسائل بين الخلايا العصبية. يرتبط مرض الوسواس القهري بنقصان هذه المادة. ويعطي الأطباء أدوية للمرضى المصابين بالوسواس القهري لتخفيف عبء هذا المرض عنهم، ويعالجونهم سلوكياً أيضاً.
وضعت على صفحة الوسواس القهري صورة بالرنين المغناطيسي لمقدمة مخ شخص غير مصاب، وأخرى لشخص مصاب. في القشرة الجبهية الحجاجية، Orbital Frontal Cortex، وهي منطقة في مقدمة المخ،
هذه الحالة تظهر هيجاناً باللون الأحمر، لأن الشخص يفكر فيها بشكل دائم ومستمر وغير طبيعي. انظر إلى هذه الصورة لتفهم أن هذا المرض لا علاقة له بالشياطين أو الجن، وهو أمر مهم بالنسبة لي لأنه المفتاح.
لعلاج الشخص وفتح باب الأمل أمامه. ليست شياطين أو جنًا؛ فلو كانت كذلك لكفت استعاذة أو آية أو دعاء. أما الوسواس القهري فتقل فيه مادة السيروتونين في المخ، ولا تنتقل من مكان إلى آخر بالصورة الصحيحة.
بسبب هذا الخلل تتكرر الفكرة، كأن ناقل حركة السيارة عالق، تحاول نقله من السرعة 1 إلى2 ولا تستطيع. وأقول للمستمعين: كلنا نفكر أحيانًا أفكارًا سيئة،
لكن الفرق بين الشخص غير المصاب بالوسواس القهري والمصاب به، هو أن الإنسان العادي بمجرد التفكير في الفكرة السيئة يستغفر، أو حتى دون استغفار تمر عليه بسرعة وتنتهي. لكن بسبب نقص مادة السيروتونين وعدم انتقالها، تظل الفكرة تتكرر لدى الشخص المصاب بهذا المرض.
هذه المادة مهمة جدًا، ولذلك تساعد الأدوية على استعادة الحركة، فكأن ناقل الحركة انتقل إلى السرعة التالية، فيرتاح الشخص نفسيًا. أكرر أهم نقطة عندي: المرض ليس شياطين أو جنًا أو ضعف شخصية، بل خلل كيميائي داخل المخ.
هذا هو مفتاح الأمل الذي أريدك أن تتعلق به، لأن إذا عرفته عرفت سر المرض، وأنك قادر على التخلص منه بكل سهولة.
أمر سريعًا على الأعراض. من الوساوس الفكرية استحواذ فكرة الوسخ أو التنجيس، وقد ذكرت أمثلة، والحاجة إلى التناسق والترتيب. أتذكر أنني ذهبت إلى مكان عمل لإنهاء معاملة، ولن أذكر المكان،
رأيت شخصاً يرتب نفسه بشكل غير طبيعي ومنسق. إذا كان يضع قلماً في جيبه وتحرك القلم مقداراً بسيطاً، كان يعيده فوراً إلى مكانه الطبيعي. أدركت أنه مصاب بمرض الوسواس القهري. بالطبع، أنا لا أشخص، فأنا لست طبيباً نفسانياً، ولذلك وبالنسبة لي، لأنني رأيت هذا الأمر، سألتُه قائلاً:
عن حاله، فشرح لي، وتبين أنه كذلك. دللته على صفحتي فزارها، لعلها تخفف عنه. لا أقول إن مجرد رؤيتها يعالجه، لكنه قد يرتاح نفسيًا ويبحث عن العلاج. ومن الأعراض التكرار، وهو ربما أكثر ما تراه. وضعت مقاطع على الموقع، منها ساعي البريد،
الذي يحاول سحب البريد من الصندوق، ويدخل يده ويخرجها وينظر ليتأكد [تفصيل الحركة غير واضح في التفريغ]. يعرف أنه أخذ جميع الرسائل، لكنه يكرر ولا يتخلص من الفكرة. وهناك شكوك غير طبيعية؛ مثل: هل دفعت المال أم لا؟ أتذكر صديقًا كان كلما دخل مكانًا،
...بعد شراء الأغراض، كان يتساءل: هل دفعت أم لا؟ ماذا فعلت؟ أخاف ألا أكون قد دفعت، وأخاف أن أكون قد ظلمت الشخص، فيعود مرة أخرى للتأكد والدفع. بسبب التشويش الشديد في رأسه، لا يدري كم أعطاه، ولا ينتبه لهذا الأمر.
فيعود للتحقق مرات عدة. وقد يشك مثلًا بأن أحدًا وضع السم في طعامه. وهناك أفكار دينية مستحوذة نراها كثيرًا، خصوصًا عند المتدينين: أفكار محرمة أو مدنسة، وخوف مبالغ من الموت، واهتمام غير طبيعي بالحلال والحرام. وساوس لا يستطيع التخلص منها.
يا جماعة، لا تفكروا في هذه الأفكار، خاصة من يعانون منها الآن. يا جماعة، لا تظنوا أن الله سبحانه وتعالى سيحاسبكم أو سيدخلكم النار أو جهنم؛ هذا الكلام لا معنى له، لأن هذا أولاً مرض، والله لا يحاسبكم عليه. ثانياً، إن شاء الله، لو حدثت في رأسكم مليون فكرة، أنسوها ولا تفكروا فيها، لا بأس، لا يهم.
قد يحدث لبعض الناس سباب في أذهانهم على الدين أو الرموز الدينية وغيرها. تجاهلوا هذه الأفكار، حسنًا؟
لا تفكر، ولا تهتم بهذا الموضوع. كلنا قد يحدث لنا هذا الشيء، لكن الفرق بينك وبين الشخص الطبيعي هو أن السباب يتكرر عليك، وأنت غير مسؤول عنه أصلاً. لا تفكر، دع الأمر يسير طبيعياً. المشكلة أيضاً أن بعض الناس تستغفر مراراً لأنها تعتقد أن هذا هو العلاج، لكن هذا ليس العلاج، لأن الاستغفار نفسه أحياناً يجعلك تعود وتفكر في الموضوع بشكل أكبر. أقول لك...
...لا تفكر في هذا الموضوع، ولا تهتم، دع الفكرة تتكرر في رأسك، لا بأس، لا مشكلة، المشكلة ستزول مع الوقت. اتركها لأنك أصلاً غير مسؤول عنها؛ هذا أمر كيميائي يحدث في مخك، ولن تحاسب عليه، ولن تدخل النار، فقط أنسها. هذه أفكار دينية مستحوذة. استحواذ أفكار العنف: بعض الناس يفكرون أنهم سيقومون بعنف، أو يؤذون الناس، أو يرمونهم بمسدس، أو يذبحونهم بسكين، وهكذا.
هذه الفكرة لا تعبّر عما يفعلونه؛ هم لطفاء وطيبون ولا يؤذون الناس، لكنها تستحوذ عليهم. وهناك استحواذ جمع الأشياء؛ يجمع البعض حتى تمتلئ بيوتهم بالمخلفات والصحف، وقد يأخذونها من القمامة، وهو ما يسمّى الاكتناز، Hoarding. وهناك الأفكار الجنسية؛ فقد كان كثيرون يرسلون إلى صفحتي،
رسائل عن مشكلاتهم. كنت أود قراءتها، لكن لا أستطيع لأنني لا أريد الحديث عن أصحابها. عمومًا، قد تؤثر الأفكار الجنسية المستحوذة في علاقات الشخص، حتى مع زوجته. تأتيه أفكار وصور غير طبيعية لا يستطيع التخلص منها. يصعب عليّ الحديث عنها في هذا البودكاست بطريقة،
[تتمة العبارة غير واضحة في التفريغ]. هذه الأفكار تأتيه وتؤثر في حياته. وهناك أفكار تطيرية أو خيالية، كالاعتقاد أن أرقامًا أو ألوانًا معينة محظوظة أو غير محظوظة. لا أتحدث عن اعتقاد عابر، بل عن تركيز شديد جدًا عليه.
تلك كانت الوساوس الفكرية. والنوع الآخر العادات السلوكية، مثل التنظيف والغسل الكثير، حتى يحمر الجسم واليدان، وقد يفرط الشخص في تنظيف أسنانه. ويشعر بالاضطرار إلى فعل الشيء بالطريقة الصحيحة، فيعدله ويكرره لأنه يمنحه راحة مؤقتة، مثل تكرار ترتيب شيء،
...الإجبار على ترتيب شيء معين بشكل صحيح، أو على سبيل المثال، الغسيل.
يشعر بأنه مضطر للغسيل، أو على سبيل المثال، الوضوء؛ يذهب إلى الحمام، ثم يخرج منه ويدخل مرة أخرى لأنه يشك في أن وضوءه كان خاطئاً. يخرج من الحمام ويتوضأ، وقد يتوضأ ثلاثين أو أربعين أو خمسين مرة قبل أن يصلي. أو على سبيل المثال، قراءة القرآن، أو أثناء الصلاة، قد يشعر بأنه أخطأ، فيردّ ويكرر الآية القرآنية، يقرأها ويكررها مرة أخرى.
وهكذا، حتى يهدأ عقله قليلاً. وهذا الشيء يتكرر عليه بشكل مستمر. هناك أيضاً الإلحاح على تجميع الأشياء فعلياً، أو المراجعة والتدقيق الإلزامي؛ يريد التأكد من أن الباب مغلق، أو أن الأجهزة الكهربائية مطفأة، أو أنه لم يضر أحداً، أو أنه لم يصطدم بأحد بالسيارة.
أو على سبيل المثال، عندما يحسب المال، يبقى يتأكد منه. هناك ضرورات أخرى ذكرناها، مثل الحاجة إلى النوم في وقت معين، أو الطقوس؛ فعلياً ينفذها، مثل محاولة النوم في وقت محدد لتجنب الشر عن الناس، أو على سبيل المثال، هناك أشخاص يتجنبون الشقوق الموجودة على الأرض.
أو يطلب الطمأنينة من الآخرين باستمرار وبإلحاح شديد.
وقد يحتاج إلى لمس شيء معين. أتذكر فيديو قديمًا لا أعرف مكانه الآن، لشخص يطفئ المصباح ويشغّله 25 مرة مثلًا قبل الخروج، حتى يرتاح نفسيًا ثم يخرج. لكنها راحة مؤقتة، لأن ناقل الحركة في المخ،
يحاول التبديل ولا يستطيع، فالمادة لا تُفرز وتتكرر الفكرة، إلى أن يريحه تكرار الفعل قليلًا. وقد يكرر الصلاة حتى تذهب الفكرة. هناك عادات قهرية كثيرة أخرى لم أذكرها، وقد تكون لدى هذا الشخص، والوساوس تنتقل من فكرة إلى أخرى.
هل يمكن علاج المرض؟ نعم، يمكن علاج الوسواس القهري. أولًا، يجب معرفة حقيقته، وقد بيّنت أنه مرض طبي. ثانيًا، من الأمور المهمة تعريف أهل المريض بالمرض ليهتموا به بصورة صحيحة وحتى لا ييأس، لأن كثيرًا من الأهالي،
يتأذى أهل المريض بسبب حالته. أنا لا أقول إن جميع مرضى الوسواس القهري يتعاملون بنفس الطريقة، لكن كثيراً ما يتأذى أهل المرضى بسبب الإكراهات التي يقومون بها والأفعال القهرية التي يمارسونها، والتي تؤثر أيضاً على أهلهم. فيضطر أهلهم للمشاركة معهم. فعلى سبيل المثال، هناك من ذكرته لكم سابقاً يدخل الحمام ويتسبح عدداً من المرات. وكان هناك شخص في أمريكا كان يتسبح...
مرات عديدة حتى لا يخرج من الحمام. كانت أمه تضع له الطعام تحت الباب ليتسلمه ويأكله داخل الحمام، حتى يستطيع الاستمرار في الاغتسال والاطمئنان أنه نظف نفسه.
وبعد ذلك، هناك بالطبع علاج سلوكي يجب على المريض القيام به. ونصيحتي لمرضى الوسواس القهري هي الذهاب إلى الطبيب النفسي المتخصص في هذا المجال، لأنهم يعرفون المرض بشكل ممتاز، ويمكنهم وصف أدوية...
...تساعدك على تخفيف هذا القلق الذي تعاني منه، بحيث يمكنك علاجه سلوكياً. ويجب أن تتناول الدواء وتلتزم به، لأن بعض هذه الأدوية تتطلب، على سبيل المثال، ستة أسابيع أو أربعة أسابيع حتى تبدأ في العمل. قد لا تشعر بتأثيرها في الأسابيع الأربعة الأولى، ولكن بعد ذلك تبدأ في العمل، ويشعر المريض براحة نفسية.
ويمكن علاجها؛ لذلك أنصحك بزيارة الطبيب ليصف لك العلاج المناسب. أنا أقدّم لك الآن بعض المبادئ العامة للعلاج، لكنها لا تكفي دائماً؛ لذا يجب عليك مراجعة الطبيب المتخصص في هذا المجال.
أردت التأكيد لأن هذا موضوع طبي، ويتعلق بمجموعة من الأدوية الكيميائية التي تُصنّف تحت مسمى «مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية» (SSRI). من هذه الأدوية، على سبيل المثال، البروزاك، وهناك أدوية أخرى. يجب عليك مراجعة الطبيب لأنه هو من يختار الدواء المناسب لك، ويتأكد من...
...ما إذا كان يؤثر عليك أم لا، سواء من خلال أعراض جانبية أو أمور أخرى. لذلك، اذهب إلى الطبيب واستشره بشأن هذه الأمور، لأنك ستشعر بالراحة النفسية وتتخلص من هذا المرض إن شاء الله. وهناك نقطة مهمة: لا تتوقع أن هذا المرض قد يشفى من تلقاء نفسه إذا تُرك المريض دون علاج.
المريض لا يشفى من تلقاء نفسه. الدراسات التي أجراها الدكتور جيفري شوارتس في جامعة كاليفورنيا (UCLA)...
...أظهرت أن الشخص ينتقل من وسواس إلى آخر. وبالفعل، من خلال الأشخاص الذين تعرفت عليهم، فإن هذه الأفكار تنتقل من حالة إلى أخرى، وقد تؤدي إلى تدهور الحالة، أي حالة اكتئاب، حيث ينسحب الشخص عن أسرته وأصدقائه. هذا يحدث في الحالات التي تصل إلى مراحل متقدمة. لذلك، مرضى الوسواس القهري لا يشفون من تلقاء أنفسهم إذا تُركوا دون علاج.
إذا استسلم المصاب للوساوس والاضطرارات، تزداد حدة المرض. هو مثل النار؛ كلما ألقيت فيها حطبًا،
زاد اشتعالها وزاد المرض. ويجب أن تعرف أنك لست وحدك؛ العالم مليء بالمصابين. تشير أرقام في أمريكا إلى 2%، أي نحو شخص من كل 50. الحل موجود وبسيط، لكنه يستغرق وقتًا. وبحسب هذا الطبيب،
قد يستغرق أحيانًا 6 أشهر، ثم تتعالج وترتاح نفسيًا وتتخلص من مرض لازمك سنوات، لكن يجب الالتزام. أعرف أنكم تتوقعون مني الحديث عن العلاج، لكن أنصحكم بمراجعة صفحتي على www.mqasem.net/OCD،
ويمكن الوصول إليها أيضًا عبر صفحة تيك ريف، التي سأذكرها وأهجّيها في النهاية. فيها الفكرة العامة للعلاج، لكن الأهم مراجعة الطبيب المتخصص. لا تستحِ؛ لست مجنونًا، ولن يظنك الطبيب كذلك، لأن المرض معروف.
راجع الطبيب لتجد العلاج عنده. ووضعت في الصفحة الأمور التي يتحدث عنها جيفري شوارتز. شرحها يطول، ولا أريد إطالة البودكاست أكثر، وقد وعدت بذلك. حتى إنني سألغي الأخبار اليوم، لأعطي،
أقدم صورة متكاملة لهذا المرض في هذا البودكاست، وأخصص هذا البودكاست للأشخاص الذين يعانون من هذا المرض. أما بالنسبة لي، فأريد أن أتحدث عن عائلة المريض. عائلة المريض تمر أيضاً بمحنة نفسية مشابهة لمحنة المريض. بالطبع، المريض بالتأكيد في حالة أسوأ، لكن عائلة المريض تشعر بالإحباط.
ويأتي الإحباط عادة من الجهل بالمرض. ما زالت مجتمعاتنا تحتاج إلى سنوات لفهم هذه الأمور؛ الناس لا تقرأ ولا تهتم بالعلوم، وأحيانًا تلجأ إلى غير المختصين بصورة لا تتوقعها، فتزداد المشكلات.
تعتقد الأسرة أن مجرد قولها للابن أو البنت: لا تستجب للمرض ولا تكرر الأفعال، ينهي المشكلة. لا يدركون أنها أعقد من ذلك، فتزيد ردود الفعل هذه المرض والإجهاد.
تضطر عائلة المريض إلى المساعدة في هذه الطقوس. وعادةً ما تجهل عائلة المريض طبيعة هذا المرض، لذا يجب عليهم التعلم. من النصائح التي ينصح بها الدكتور جيفري شوارتز: أرسل الشخص المريض إلى الطبيب، ورافقه، ودعه يذهب إلى الطبيب، فلا عيب في ذلك. ثم ادعم المريض، واسمع له.
اسمع له، فلا تنفعل ولا تستغرب. أحياناً يحتاج الشخص المصاب بمرض الوسواس القهري إلى شخص يستمع للأفكار التي تدور في رأسه. أنا أذكر، للأسف، أنني كنت أذهب مع شخص يتحدث عن الأفكار التي تدور في رأسه مع رجل دين.
للأسف، كان رد الفعل كأن المريض ارتكب خطأ ويؤاخذ عليه. من لا يعرف المرض ولا يفهم أنه خلل كيميائي في المخ قد يكون رد فعله غاضبًا. دع المريض ينفس عن نفسه واستمع إليه، مهما كانت أفكاره،
فقد تسمع ما يصدمك. أعرف ذلك لأنني سمعت أفكارًا صادمة، لكن لا تنفعل. يجب أن يكون الأهل إيجابيين، وأن يتذكروا أن المريض ليس سبب مرضه. لا تنفعل تجاه الوساوس والأفعال، ولا تحبطه، بل شجعه.
أي ملاحظة صغيرة ترون أنها إيجابية، شجعوا المريض عليها. لا تستعجلوا؛ فالعلاج أحياناً يستغرق أشهراً وهو عملية تدريجية. وفي بعض المواقع التي قرأتها، عندما يتحدث الأشخاص المصابون بالمرض عن المسار العلاجي الذي مروا به شخصياً، تجد أن...
...يكتشفون فكرة تعالجهم من المرض، وقد يكون ذلك بطريقة إيجابية مع مرور الوقت. لا تستعجلوا عليه، ولا تنفعلوا إذا تراجع. أحياناً يتراجع المريض، أي يتعالج قليلاً ثم ينتكس فجأة مرة أخرى. هذه ليست مشكلة، استمروا معه ولا تنفعلوا. تقبلوا الأمر وانتظروا؛ فسيخطو المريض خطوة للأمام مرة أخرى.
وحاولوا مساعدة المريض على القيام بأشياء أخرى. وهذا أمر صعب، لأن الشخص المصاب بمرض الوسواس القهري تكون أفكاره مشوشة ولا يستطيع التركيز على شيء آخر. دائماً ما تكون الفكرة الوسواسية في رأسه هي الأهم بالنسبة له، مثل أن يكون الوضوء هو الأهم، أو أن يحاول الاستغفار منها مثلاً. لا، حاولوا جعله يركز على أشياء أخرى. هذا أمر صعب، وأنا أعلم ذلك.
جربت ورأيت كم يصعب جذبهم إلى شيء آخر. شجعوه على الرياضة، فهي مفيدة وتساعد على تصحيح بعض الأمور في المخ، أو على هواية. سيكون التركيز على شيء آخر صعبًا، لكن مع الوقت والطبيب والعلاج السلوكي يزول ذلك، ولذلك،
والآن، في نهاية البودكاست، أريد أن أقول للشباب والشابات الذين يعانون من هذا المرض: لا تيأسوا. فعلاً يوجد علاج، وكثير من الناس تعافوا. لا تفكروا أن هذا جن أو وسواس أو غيره. لا تفكروا أنكم ضعفاء الشخصية أبداً؛ فأنتم لستم ضعفاء الشخصية. قد يكون الأمر مجرد عامل وراثي في بعض الحالات.
الأبحاث التي أُجريت، يوجد جين مسؤول عن ذلك في الكروموسومات. وقد تنشط المشكلة تحت الضغط فجأة، ويحدث خلل السيروتونين الكيميائي في المخ. كلمتي الأخيرة: لا تنزعج، العلاج موجود،
وتستطيع التخلص من المشكلة إن شاء الله، وأتمنى لك التوفيق. وأرجو ممن لا يعاني المرض لكنه يعرف مصابًا به أن يُسمعه هذه الحلقة. يهمني نشر الوعي، وحتى لو وجد هؤلاء بريق أمل بسيطًا، فهذا يريحني،
فهو أمر مهم جدًا لي. رأيت معاناة أشخاص قريبين مني وآخرين بعيدين. انشروا هذا الخبر وهذا البودكاست. أعرف أنني أضع أخبارًا عادة، لكن الحلقة طالت رغم وعدي بألا أطيل، فتحملوني. حين تذكرت،
قضية الوسواس القهري، لأن العملية كانت من 2002، توقفت. فلما تذكرت، قلت إنه لا بد أن أعطي الموضوع أهميته، وأمنحه بعض الوقت وأتحدث فيه. كان من الممكن أن أتحدث أكثر، لكن لا داعي لذلك. الصفحات لا تزال موجودة، لكنني أردت فقط أن أكون...
قريبًا من هؤلاء الأشخاص، وأشعرهم بوجود من يطمئنهم ويخفف قلقهم. أراكم أو أتحدث إليكم في المرة المقبلة. نسيت أن أذكر الموقع: techrave.spaces.live.com؛ تهجئة الاسم t-e-c-h-r-a-v-e،
spaces.live.com
نهاية الحلقة. بداية سؤال جديد.


